النص المفهرس

صفحات 961-980

٩٦١
العَبْدُ مِنْ عَبِيدِكَ يَعْمَلُ بِمَعَاصِيكَ وَيُفْسِدُ فِى أَرْضِكَ تَعْرِضُ لَهُ الدُّنْيَا،
وَتَزْوِى عَنْهُ الْبَلَاءَ. فَأَوْحَى إِلَيْهِ: إِنَّ العِبَادَ وَالبِلَادَ لِى. وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ
أَحَدٍ ، إِلَّا يُسَبِّحُنِى وَيَحْمَدُنِى، وَيُكَبِرِنِى، فَأُمَّا عَبْدِى المُؤْمِنُ فَإِنَّ لَهُ
سَيِّئَاتٍ، فَأَعْرِضُ لَهُ البَلَاءَ، وَأَزْوِىِ لَهُ الدُّنْيَا بِسَيِّئَاتِهِ لِكَىْ يَأْتِيَنِى
فَأَجَازِيَهُ بِحَسَنَاتِهِ . وَأُمَّا عَبْدِى الكَافِرُ فَأَعْرِضُ لَهُ الدُّنْيَا وَأَزْوِى عَنْهُ
البَلَاءَ بِحَسَنَاتِهِ كَىْ يُوَافِيَنِى يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَجَازِيَهُ بِسَيِّئَاتِهِ )).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بِنُ هِشَاءٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرَ بِنُ بُرْقَانَ ، قَالَ
صَالِحُ بِنُ مِسْمَارٍ :
((نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا فِيمَا زَوِى عَنَّا مِنَ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا
فِيمَا بَسَطَ لَنَا)).
( ٦١ - غريب الحديث جـ ٣ )

٩٦٢
باب آخر - زوى - أيضا :
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمّدٍ :
(( كَانَ لابنِ عُمَرَ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَىُ فَكَانُوا يُرِيدُونَهُ
عَلَى البَيْعَةِ فَيَأْبَى، فَدَسُوا إِلَيْهِ قَالُوا: أَيَسُرُكَ أَنْ تُشْتَرَىْ فَتُوهَبَ لَكَ
١٦٨ أ قَالَ: وَدِدْتُ فَاشْتَرَوْهَا فَوَهَبُوهَا لَهُ / ثُمَّ أَرَادُوهُ عَلَى الْبَيْعَةِ فَقَالَ: هِيهِ ،
فَإِذَّا ذَاكَ لِذَاكَ. إِنّ دِينِي عِنْدِىِ إِذَاً لَرَخِيصٌ)).
قالَ إِبْرَاهِيمُ : أَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ فَفِيهِ عَشْرَةُ أُحْرُفٍ ، خَمْسَةُ
أَحْرُفٍ مِنْهَا نَحْوٌ ، وَأَرْبَعَةٌ فَضَائِلٌ .
وَقَوْلُهُ: (١) ((زَوَىُ لِىَ الأَرْضَ)) وَلَيْسَ كُلَّ الأَرْضِ زَوَى لَهُ،
إِنَّمَا زَوَىُ لَهُ مَا بَلَغَ مُلْكُ أُمَّتِهِ مِنْهَا، وَفِى الأَرْضِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ
أُمَّتِهِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِيمَا زَوَىْ لَهُ. وَهَذَا مِمَّا يَخْرُجُ لَفْظُه عَامّاً وَمَعْنَاهُ
الخَاصُّ، كَقَوْلِهِ فِى الْقُرْآنِ ((النَّاس)) وَرُبَّمَا كَانَ عَامَّا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ كَقَوْلِهِ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ (٢) وقولُهُ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اثّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ،
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً، وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءَلونَ بِهِ
(١) هذا هو الباب الأول من الفضائل .
(٢) الحجرات / ١٣ .

٩٦٣
وَالأَرْحَامَ﴾ (١). وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زْزَةَ السَّاعَةِ
شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٢).
وَرُبَّمَا جُعِلَ النَّاسُ اسْماً خَاصَّةً ، وَرُبَّمَا جَعَلَهُ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ
فَقَطْ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ أُهَلْ مَكَّةَ خَاصَّةً، وَأَهْلَ مِصْرٍ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا
عَنَى بِهِ النَّبِّ صَّلَّى اللهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً أَوْ رَجُلاً مِنَ النَّاسِ وَاحِداً )).
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿أُوْلَئِكَ
عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٣) يَعْنِى المُؤْمِنِينَ (٤).
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، أَخْبَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ
وَمَا جَعَلْنَا الُّوْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَّ فِتْنَةً لِلَّنَاسِ﴾ (٥) قالَ: المُشْرِكِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ شَبَابَةَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٦) قالَ: عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَىُّ
والمَجُوسِ (٧) .
(١) النساء / ١ .
(٢) الحج / ١ .
(٣) البقرة / ١٦١ .
(٤) الطبرى ٢ / ٥٨ من طريق يزيد بن زريع .
(٥) الإسراء / ٦٠.
(٦) البقرة / ١٤٣ .
(٧) الطبرى ٢ / ٩ .

٩٦٤
حَدَّثَنَا حَمِيدٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿ لِئَلَا يَكُونَ لِلْنَاس
عَلَى اللهِ حُجَّةٌ﴾ (١) يَعْنِى أَهْلَ الكِتَابِ .
حَدَّثَنَا شُجَاعٌ ، حَدَّثَنَا هُيَيْمٌ، أَخْبَرَنا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ
النَّاسَ﴾ (٢) قَالَ: هُوَ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً (٣) .
قَالَ إِنْرَاهِيُ: وَقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّى أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ (٤) يَعْنِى أُهْلَ
مِصْرَ ، إِنْ شَاءَ اللهُ .
*
*
(١) النساء / ١٦٥ .
(٢) النساء / ٥٤ .
(٣) الطََّرِىُّ ٥ / ١٣٨ مِنْ طَرِيقٍ هُشَيْم .
(٤) يوسف / ٤٦ .

٩٦٥
الباب الثانى من الفضائل :
قَوْلُهُ: ((فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا )) فَإِنَّ اللّهَ ذَكَرَ فِى كِتَابِهِ ذَلِكَ
فِى مَوَاضِعَ بِثَلَاثَةِ الْفَاظِ. فَقَالَ فِى مَوْضِعِ: ﴿ رَبُّ المَشْرِقِ
وَالمَغْرِبِ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) / (١)، وَقَالَ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ رَبُّ ١٦٨ ب
المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ (٢) وَقَالَ: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ
وَالْمَغَارِبِ﴾ (٣). فَوَخَّدَ وَثَنَّى وَجَمَعَ. فَإِذَا وَخَّدَ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ
انْتِقَالَهَا فى مَوَاضِعَ مِنَ المَشْرِقِ كُلِّهِ وَاحِداً، وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ فِى
المَغْرِبِ ، فَإِذَا قَالَ : مَشْرِقَيْنٍ وَمَغْرِبَيْنٍ فَفِى ذَلِكَ وَجْهَانِ :
حَدَّثَنَ ابنُ ثُمَيْرٍ، عَنْ أَبي معَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: لِلشَّمْسِ مَطْلِعٌ فى الشِّتَاءِ وَمَطْلِعٌ فِى الصَّيْفِ، وَمَغْرِبٌ فى الشِّتَاءِ
وَمَغْرِبٌ فِى الصَّيْفِ)).
قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ
كَعْبٍ ، وَابْنُ أَبْرَىُ .
وَسَمِعْتُ فِيهِ بِوَجْهٍ آخَرَ :
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بِنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ،
عَنْ سَعْدٍ قَالَ : المَشَرِقَيْنِ مَشْرِقُ الفَجْرِ وَمَشْرِقُ الشَّمْسِ، والمَغْرِيْنِ مَغْرِبُ
الشَّمْسِ ، وَمَغْرِبُ الشَّفَقِ .
(١) المزمل / ٩ .
(٢) الرحمن / ١٧ .
(٣) المعارج / ٤٠ .

٩٦٦
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ)) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، حَدَّثْنَا
يَحْبَى، عَن سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ: السَّمَاءُ نِصْفُها مَشَارِقُ وَنِصْفُهَا
مَغَارِبُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى ظَبْيَانَ ، عَنِ ابنِ
عَبَّاسٍ: ((رَبُّ المَشَارِقِ)) قَالَ لِلشَّمْسِ فِى كُلِّ يَوْمِ مَشْرِقٌ تَشْرُقُ فِيهِ
غَيْرُ مَشْرِقِهَا بِالْأَمْسِ، وَمَغْرِبٌ تَغْرُبُ فِيهِ غَيْرُ مَغْرِبِهَا بِالْأُمسِ)) (١).
(١) الطبرى ١٩ / ٨٧ واقتصر فيه على المشرِقِ فَقَطْ .
وانظر تفسير ابن كثير ٧ / ٤٦٧ ، فى تفسير / المشرق والمغرب إفراداً وَتَثْنِيةً
وَجَمْعاً .

٩٦٧
الباب الثالثُ مِنَ الفَضَائِلِ :
قولُه: ((وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ الأُخْمَرَ وَالْأُبْيَضَ)) فَالْأَحْمَرُ مُلْكُ
الشَّامِ، والأَبْيَضُ مُلْكُ فَارِسَ، كَذَا حَدَّثَنَا هَوْذَةُ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مَيْمُون بنٍ
أَسْتَذٍ ، حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ: ((لَمَّا كَانَ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِحَفْرٍ
الخَنْدَقِ عَرَضَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَخَذَ الِمِعْوَلَ ، فَقَالَ :
((بسْمِ اللهِ، فَكَسَرَ ثُلُثُهَا، فَقَال: اللهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ
الشَّامِ، وَاللهِ إِنّى لَأَنْظُرُ قُصُورَهَا الحُمْرَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَكَسَرَ ثُلُثَهَا
الآخَرَ فَقَالَ: اللهُ أَكْبُرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللهِ إِنِّى لَأَنْظُرُ
قَصْرَ المَدَائِنِ الأَبْيَضَ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الحَجَرِ فَقَالَ : اللَّهُ
أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ / وَاللهِ إِنِّى لَأَنْظُرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ ١٦٩ أ
مَكَانِى هَذَا)) (١) .
قَالَ إِرَاهِيمُ : فَقَدْ كَانَ مَا أُرِىَ: فُتِحَتِ الْيَمَنُ فى حَيَاتِهِ ، وَفَتَحَ
أَبُو بَكْرِ الشَّامَ ، وَفَتَحَ عُمَرُ العِرَاقَ، وَأَخَذَ أُبْيَضَ المَدَائِنِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ
المَسْجِدِ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا قَالَ لِمُلْكِ فَارِسَ الكَثْرُ الأَبْيَض ◌ِبَيَاضِ أَلْوَانِهِمْ ،
وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُمْ بَنُو الأُحْرَارِ - يَعْنِى البِيضَ - وَلِأُنَّ الغَالِبَ عَلَى
(١) النسائى (كتاب الجهاد، باب غزوة الترك والحبشة ) ٦ / ٤٣ عن رجل من
أصحاب رسول الله عَ لِ. وأحمد (مسند جابر) ٣ / ٣٠٠ عن جابر قطعة منه .
و (مسند البراء: عن عازب) ٤ / ٣٠٣ بسند الحربىِّ، وَمِنْ طَرِيقِ محمد بن جعفرٍ ،
عن عوف به .

٩٦٨
كُنُوزِهِمْ وَبُيُوتِ أَمْوالِهِمْ الوَرِقُ وَهِىَ بِيضٌ، وَقَالَ فى الشَّامِ: الكَثْزُ
الأُحْمَرُ ، لِنَّ الغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الحُمْرَةُ ، وَعَلَى كُنُوزِهِمْ وَبُيُوتِ
أَمْوَالِهِمُ الذَّهَبُ وَهُوَ أَحْمَرُ .
*

٩٦٩
الباب الرابع من الفضائل :
قوله (( وَأَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِى بِسَنَةٍ)) يُرِدُ الجَدْبَ. أُخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ،
عَنِ الأَصْمَعِّ، يُقَالُ: أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ إِذَا أَصَابَهُمُ الجَدْبُ. أَسْنَتَ القَوْمُ
يُسْنِتُونَ إِسْنَاتاً، وَأَجْدَبُوا وَأَمْحَلُوا وَأَصَابَتْهُمْ أَزْبَةٌ وَأَزْمَةٌ ، وَخُطْمَةٍ ،
وَشَصَاصَاءُ ، وَكَحْلٌ وَضَبُعٌ .

٩٧٠
الباب الَأَوَّلُ مِنَ النَّحْو :
قَوْلُه: ((بِعَامَّةٍ)) يُرِدُ بِعَامَّةٍ تَعُمُّهُمْ، وَأَدْخَلَ البَاءَ كَمَا قَالَ (١)
تُنْبِتُ بالدُّهْنِ﴾ (٢): يَقُولُ تُنْبِتُ الدُّهْنَ ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ
بِالْحَادٍ﴾ (٣)، وَقَوْلُهُ: ﴿ يَشْرَبُ بِهَا المُقَرَّبُونَ﴾ (٤) وَيَشْرَبُهَا
سَوَاءٌ، كَذَلِكَ أَخْبَنَا سَلَمَّهُ عَنِ الفَرَّاءِ ، وَأَنْشَدَنَا :
مَتَى لُجَجِ خُضْرٍ لَهُنَّ نَفِيجُ
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ
حَنَاتِمَ سُودٌ مَاؤُهُنَّ نَجِيجُ (٥)
سَقَى أُمَّ عَمْرٍو كُلّ آخِرِ لَيْلَةٍ
حَنَاتِمُ: سَحَابَاتٌ سُودٌ . مَاؤُهُنَّ نَحِيحٌ : مُنْصَبٌّ، شَرِبْنَ بِمَاءِ
البَحْرِ ، يَقُولُ : هَذِهِ السَّحَابُ شَرِئْنَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، ثُمَّ تَرَفَّعَتِ
السَّحَابُ مِنْ لُجَجٍ .
(١) انظر الحاشية فى ص ١٤٩ من هذه المجلدة .
(٢) المؤمنون / ٢٠ .
(٣) الحج / ٢٥ .
(٤) المطففين / ٢٨ .
(٥) معانى القرآن ٣ / ١٥، سورة الإِنسان آية ٦ («عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عَبادُ اللهِ
وفيه قبل الشعرِ (( وَكَأَنَّ يَشْرَبُ بِهَا: يَرْوَىُ بِهَا، وَيَنْقِعُ. وَأُمَّا يَشْرَبُونَهَا فَبَيِّنٌ)) . وَلَمْ
يَذْكُرِ الثَّانِىَ .
والشعر لأَبى ذُوَّيْبٍ ، شرح أَشعار الهُذَلِينَ ١٢٨ الثانى و ١٢٩ الأُوَّل. وفى الثانى
(( .. مَاؤُهُنَّ ثَجِيجُ))، وأدب الكاتب ٤٠٨.
ونئيج: مُرُوُرٌ سَرِيعٌ لَهُ صَوْتٌ .

٩٧١
وَقَوْلُهُ: ((مَتَى )) يَعْنِى مِنْ فِى لُغَةِ هُذَيْلٍ ، قَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُوَيَّةً:
مِثْلُ الفِرِنْدِ إِذَا يَجْرِى مَتَى النُّظُمِ (١)
وَلَا صِوَاراً مُدَرََّةً مَنَاسِجُهَا
وَقَال آخَرُ :
وَأَسْفَلُهُ بالمرْخِ وَالشَّبَهَانِ (٢)
بَوادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّتَّ صَدْرُهُ
وقالَ آخَرُ :
مِلْءَ المَرَاجِلِ وَالصَّرِيحَ الأَجْرَدَا (٣) / ١٦٩ ب
ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أُرْمَاحُنَا
وَقَالَ حَاتِمٌ :
وَسُقِيتُ بِمَاءِ النَّمِيرِ وَلَمْ أَثْرُكِ الأُطْمَ جَمَّةَ الحُفْرِ (٤)
قوله: ((مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ )) يَقُول: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ .
(( فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ )) فَيَأْتِىَ عَلَى أَصْلِهِمْ.
(١) شرح أشعار الهذلَيين ١١٢٨ وفيه ((وَلَا صِوَارٌ مُدَرَّةٌ .. مِثْلُ الفَرِيدِ الَّذِى
يَجْرِى مِنَ .. )) والتهذيب ١٤ / ١٦٠، ٣٩١ و ١٥ / ٨.
قال أُبُو سَعِيد السُّكَّرِىُّ: الفَرِيدُ، شَىْءٌ يُعْمَلُ مِنْ فِضَّة وَيُجْعَلُ فى الحلىِّ.
(٢) هُوَ الأَحْوَلُ الْيَشْكُرِىُّ .
التهذيب ٦ / ٩٣، واللسان (شبه) وأدب الكاتب ٤١٦. وفى الأصل ((الشهبان)).
(٣) قال ابنُ السِّيد فى الاقتضاب ٤٥٧ : هذا البيت لأعشى بكر ، وانظر تأويل
مشكل القرآن ٢٤٩ ، وأدب الكاتب ٤١٧ ، واللسان ( جرد ) .
(٤) ديوانه ٢١٦ وفيه :
فَسُقِيتُ بِالْمَاءِ الثَّمِيرِ وَلَمْ أُثُرَكْ أُلَاِسُ حَمْأَةَ الجَفْرِ

٩٧٢
أَخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ : عَنِ الأُصْمَعِىِّ: أَصْلُ القَوْمِ، وَجَمْعُهُمْ، يُقَالُ:
أَتَاهُمْ فِى بَيْضَتِهِمْ . قَالَ طُفَيْلٌ :
وَبِالْبَيْضَةِ المَوْقُوعِ وَسْطَ عَقَارِهَا عَقَارْ تَدَاعَى وَسْطَهُ الجَيْشُ مُنْهِبُ (١)
قولُهُ: ((وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا)) أَقْطَارُ الأَرْضِ:
نَوَاحِيهَا، وَاحِدُهَا قُطْرٌ .
أُخْبَرْنَا الأَنُْ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ : أَقْطَارُ الأَرْضِ: جَوَائِبُهَا (٢). والأُقْتَارُ
مِثْلُ الأَقْطَارِ .
حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ
يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى أَقْطَارِ الأُرْضِ، حَتَّى نَقْطَعَ
الأَرْضَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُنُوا﴾ (٣) .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَأَقْطَارُ الفَرَسِ: مَا أَشْرَفَ مِنْهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
عَبْلُ الشَّوَىُ مُشْرِفُ الأَقْطَارِ مُنْتَسِقُ (٤)
قوله: ((إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ)) فَأَخْبَرَ أَنَّهُ
سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ مُضِلُونَ، وَلَمْ يَقُلْ: فَإِذَا كَانُوا فَحَارِبُوهُمْ ،
وَلَا فَاعْتَزِلُوهُمْ .
(١) ديوانه ٤٧ وفيه (( .... نِهاتٌ تَدَاعَى ... )).
(٢) مجاز القرآن ٢ / ١٣٥.
(٣) الرحمن / ٣٣.
(٤) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ .

٩٧٣
وَقَالَ: ((إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِى أُمَّتِى)) فَأَخْبَرَ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَحْتَلِفُ
حَتَّى يَقْتِلُوا بِالسُّيُوفِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ .
وقالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَائِلُ مِنْ أُمَّتِى بِالْمُشْرِكَيْنَ
((يَقُولُ: يَرْتَدُّونَ، فَيَلْحَقُونَ بِغَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّرْكِ، وَيَعْبُد
آخُرُونَ مِنْهُمْ الأَوْثَانَ وَهُمْ مَعَ المُسْلِمِينَ لَمْ يَخْرُجُوا مِنْهُمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ
سَيَكُونُ فِى أُمَّتِهِ مَنْ يَدَّعِى النُّبْوَّةَ وَأَنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدَهُ وَأَنَّهُ سَيَبْقَى مِنْ أُمَّتِهِ
قَوْمٌ ظَاهِرُونَ )).
والظُّهُورُ: الظَّفَرُ عَلَى العَدُوِّ ، وَأَظْهَرَنَا اللهُ عَلَيْهِ .
وقَالَ أَبُو ◌َزَيْدِ: جَاءَ فُلَانٌ فِى ◌ِهْرِّهِ هُمُ الَّذِينَ يَنْهَضُ بِهِمْ فِيمَا
1990 1
يَحْزُبُهُ .
وَيُقَالُ : بَيْتُ فُلانٍ حَسَنُ الظَّهَرَةِ: إِذَا كَانَ حَسَنَ المَتَاعِ
كَثِيرَهُ .
الفَرَّاءُ: يُقَالُ: تَظَاهَرْنَا تَعَاوَنَّا، وَالظَّهِيرُ الأَعْوَانُ (١).
أَخْبَنَا أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِّ يُقَالُ: ظَاهَرَ فَلانٌ فُلَاناً إِذَا مَالَاةً
وَأَعَانَهُ، وَالظَّهِيْرُ: العَوْنُ / وَيُقَالُ: اتَّخِذْ مَعَكَ بَعِيراً أُوْ بَعِيرَيْنِ ١٧٠ أ
ظِهْرِيَّْنِ أَىْ عُدَّةً، وَالجَمِيعُ ظَهَارِىٌّ (٢) وَبَعِيرٌ بَيِّنُ الظَّهَارَةِ إِذَا كَانَ
شَدِيداً .
(١) معانى القرآن ٣ / ١٦٦، ١٦٧ .
(٢) التهذيب ٦ / ٢٥٣ .

٩٧٤
وَقَوْلُهُ: ((لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ)) وَالخَذْلُ ضِدُّ النُّصْرَةِ ،
◌َذَلَ يَخْذُلُ خِذْلاناً وَخَذْلاً، وَرَجُلٌ مَخْذُوْلٌ، تُرِكَ وَحْدَهُ ، والخَاذِلُ
مِنَ الوَحْشِ الَّتِى تَخْذُلُ صَوَاحِبَهَا ، فَتَنْفَرِدُ مَعَ وَلَدِها (١) قَالَ:
بِهِ اسْتَوْدَعَتْ أُوْلَادَهَا خُذُلُ المَهَا مَطَافِيلُهَا وَالمُشْجِنَاتُ المَرَاشِحُ (٢)
وَفِى هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الغَرِيبِ قَوْلُه ((إِنَّ اللهَ زَوَىْ لِى الأَرْضَ))
والاسمُ الاْزِوَاءُ وَلَهُ أُرْبَعَةُ وُجُوهٍ، جَاءَ الأُثِّرُ مِنْ ذَلِكَ بِثَلَاثَةٍ :
فالَوَجْهُ الأُوَّلُ هُوَ التَّجَمُّعُ وَالتَّقَبُّضُ، وَهُوَ وَجْهُ حَدِيثِ ثَوْبان
((إِنَّ اللّهَ زَوَى ◌ِى الأَرْضَ)) وَحَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ أَنَّهُ دَعَا فِى سَفَرٍ ((اللَّهُمَّ ازْوٍ لنَا الأَرْضَ)) وَحَدِيثِ أبى سَعِيدٍ ، عَنِ
النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ((إِنَّ النَّارَ تَنْزَوِى)) وَحَدِيثِ حُذَيْفَةَ بنِ أَسيدٍ ((إِنْ
الدَّجَّلَ تُزْوَىُ لَهُ الأَرْضُ)) وَحَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ ((إِنَّ المَسْجِدَ لَيْزَوِى
أَنْ يُبْزَقَ فِيهِ كَمَا تَنْزَوِى الجِلْدَةُ فِى النَّارِ )) .
وَأَلْتُ ابنَ الأَعْرَبِىِّ عَنْ قَوْلِهِ ((زُوِيَتْ لِىَ الأَرْضُ)) قَالَ: قَرُّبَ
بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، قُلْتُ : إِنَّ المَسْجِدَ يَنْزَوِى قَالَ: يَتَقَبَّضُ كَمَا
يَتَقَّضُ وَجْهِكَ مِنْ شَىْءٍ تَكْرَهُهُ)).
وَسَأَلْتُ أُبًا عَدْنَانَ، فَقَالَ: ((زُوَيَتْ: جُمِعَتْ)).
(١) التهذيب ٧ / ٣٢٣ عَنِ الَّيْثِ، وَقَالَ الأَزْهَرِىُّ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ فى النُّسْخَةِ.
(وَتَنْفِرُ) والصَّوَابُ وَتَتَخَلَّفُ مَعَ وَلَدِهَا. وَقيلَ: تَنْفَرِدُ مَعَ وَلَدِهَا. هَكَذَا رَوَاهُ أُبُو عُبَيْدٍ
عَنِ الأُضْمَعِىِّ .
(٢) انظر ص٢٨٩ و٩٧٤ .

٩٧٥
أُخْبِنِى أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: يُقَالُ: جَاءَنَا بِصَقْرَةٍ تَزْوِى الوَجْهَ،
يَعْنِى اللََّنَ الحَامِضَ .
وَسَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ : انْزَوَىُ الجِلْدُ فِى النَّارِ : اجْتَمَعَ وَتَقَبَّضَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : انْزَوَىُ القَوْمُ : تَدَانَوْا .
وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : زَوَىُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ : جَمَعَهُ وَقَبَضَهُ .
وَقَالَ أَبُو عَمٍْو : زَوَىْ حَاجِبَيْهِ يَزْوِي إِذَا غَضِبَ وَقَطَّبَ : يُقَبِّضُ .
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثْنَا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَبِيرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : قولُهُ
((قَمْطَرِهِرا قالَ: يُزْوَىُ مِنْهُ الوَجْهُ)).
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ سُفْيَانَ / عَنْ هَارُونَ بِنِ عَنْتُرَةَ، عَنْ ١٧٠ ب
أُبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُه: ((قَمْطَرِيرا قَالَ: تَقَبُّضُ مَا بَيْنَ العَيْنَيْنِ )) فَقَدْ فَسَّرَ
ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: ((تَقَبُّضُ مَا بَيْنَ العَيْنَيْنِ)) (١).
وَقَالَ الضَّحَّةُ ((تُزْوَىُ مِنْهِ الْوُجُوهُ)).
قَالَ إِرَاهِيمُ : وَقَالَ طَارِقُ بنُ دَيْسَقِ أُحَدُ بَنِى يَرْبُوعَ لايْنِهِ
مَذْعُورٍ ، وَكَانَ يُوعِدُهُ بِمُفَارَقَتِهِ ، وَأَنْ يَغْرُوَ ، فَقَالَ:
كَشَفْتُ أَذَاهَا عَنْكَ وَهْىَ عَسِيرُ
أُمَذْعُورُ مَا يُدْرِيِكَ أَنْ رُبَّ لَيْلَةٍ
عَلَى النَّاسِ جَيْشٌ لَا يُرَدُّ مُغِيرُ
شَآَمِيَّةٌ تَزْوِى الوُجُوهَ كَأَنَّهَا
وَأَنْشَدَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْبَيْتَ الثَّانِى :
-
(١) الطبرى ٢٩ / ٢١١، ٢١٢ من طريق سفيان وغيره .

٩٧٦
عَلَى النَّاسِ جَيْشٌ لَا يُرَدُّ مُغِيرُ (١)
شَآَمِيَّةٌ هَبَّتْ بَلِيلاً كَأَنَّهَا
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ لِلْأَعْشَى :
زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَىَّ المَحَاجِمُ
وَلَا تَلْقَنِى إِلَّ وَأَنْفُكَ رَاغِمُ (٢)
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنِّى كَأَنَّمَا
فَلَا يَنْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ مَا الْزَوَى
وقالَ آخَرُ :
سَوَاءَ الحَمَامِ الُرْقِ عَهْدٌ بِحَاضِرٍ
وَمَاءٍ كَمَاءِ السُّخْدِلَيْسَ لِجَوْفِهِ
وَلَوْ ذَاقَهُ ظَمْآنُ فِى شَهْرِ نَاجِرٍ (٣)
صَرِّى آسِنٌ يَزْوِى لَهُ المَرْءُ وَجْهَهُ
يَقُولُ : أَىْ وَرُبَّ مَاءٍ كَمَاءِ السُّخْدِ ، وَالسُّخْدُ: جِلْدَةٌ فِيهَا مَاءٌ
أَصْفَرُ يَنْشَقُّ عَنْ رَأْسِ الوَلَدِ، لَيْسَ لِجَوْفِ هَذَا المَاءِ عَهْدٌ بِحَاضِرٍ
لِمَنْ يَحْضُرُهُ غَيْرَ الحَمَامِ .
صَرِّى: طَالَ مُكْتُهُ وَتَغَيَّرُ، فَمَنْ ذَاقَهُ يُقَبِّضُ وَجْهَهُ ، وَلَوْ ذَاقَهُ
وَهُوَ ظَمْآنُ يَقُولُ : عَطْشَان .
وَشَهْرُ نَاجِرٍ : شَهْرُ تَمُّوزَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِى مِنَ الانْزِوَاءِ: هُوَ التَّنَجِّى وَالتََّاعُدُ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ
عُمَرَ قُلْتُ لِلَبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: عَجِبْتُ لِمَا زُوِىَ عَنْكَ ((يَقُولُ: نُحِّىَ
(١) لَمْ أَقِفْ عليه .
(٢) ديوانه ١١٧، ومجاز القرآن ١ / ١٣٦، والتهذيب ١٢ / ٢٣٥.
(٣) هو ذو الرُّمَّةِ، ديوانه ١٦٧٧، ١٦٧٨.
والثانى فى اللسان ( نجر ) .

٩٧٧
عَنْكَ وَبُوعِدَ مِنْكَ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُعَاذٍ ((أَعْطَانِى اثْنَتَيْنِ وَزَوَىُ عَنِّى
وَاحِدَةً )) نَجَّاهَا عَنِّى. وَلَمْ يُجِبْنِى إِلَيْهَا (١).
وَحَدِيثُ عَبَدِ الله بنِ الحَارِثِ أَنَّ نَبًِّ قَالَ: يَا رَبِّ، عَبْدُكَ
المُؤْمِنُ تَزْوِى عَنْهُ الدُّنْيَا / مِثْلُهُ، وَقَوْلُ صَالِحِ بنِ مِسْمَارٍ : نِعْمَةُ اللهِ ١٧١ أ
فِيمَا زَوَى عَنَّا، يَقُولُ: نَخَّى عَنَّا وَلَمْ يُعْطِنَا.
وَيُقَالُ : زَوَيْتُ الشَّيْءَ عَنْ مَوْضِعِهِ، نَخَّيْتُهُ، وَزَوِىُ فُلَانٌ عَنِّي
هَذَا الشَّيْءَ يَزْوِيِهِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ النَّحْوِّينَ أَزْوَى (٢).
وَالَوَجْهُ الثالثُ مِنَ الانْزِوَاءِ : قَوْلُ محمَّدِ بنِ سِينَ : كَانَتْ
لابْنِ عُمَرَ أَرْضٌ قَدْ زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَىُ)) وَسَأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابِّ قَالَ:
قَرْبَتْ مِنْها فَضَيَّقَتْهَا .
أَنْبَرَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَبِهِ يُقَالُ: تَأَزَّىُ القَوْمُ فِى حِلَّتِهِمْ إِذَا تَقَارَبُوا فى
مَنْزِلَتِهِمْ (٣) .
سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: ((زَوَتْهَا أَرْضٌ أُخْرَى)) قَرْبَتْ مِنْهَا
وَأَحَاطَتْ بِهَا وَجَمَعَتْهَا .
وَقَالَ الأَْفَشُ : العَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ لَا يُزْوَىُ عَلَيْهِ مَا يُرِيدُ ، يَعْنُونَ
عَنْهُ ، وَأَنْشَدَنِى لِأبى خِرَاشٍ :
(١) هذا النص نقله الأزهرى فى التهذيب ١٣ / ٢٧٨.
(٢) يقصد فى هذا المعنى وإلَّا ففى التكملة (زوى) قال ابنَ والأُعْرَابِّ: أَزْوَى
الرَّجُلُ: إِذَا جَاءَ وَمَعَهُ آخُرُ .
(٣) الجيم ١ / ٧٦، ٧٧ وفى أصل الحَرْبِي ((تَأْزَّ)) و٢ /٤٥.
( ٦٢ - غريب الحديث جـ ٣)

٩٧٨
بِحَلْبَةَ إِذْ نُعْطَى بِهَا مَا نُحَاوِلُ
وَلَمْ أَنْسَ أَيَّامَاً لَنَا وَلَيَالِياً
وَإِذْ نَحْنُ لَا تُزْوَى عَلَيْنَا المَدَاخِلُ (١)
إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالِلَادُ بِغَّةٍ
يَعْنِى عَنَّا .
أَخْبَنَا عَمْرُوِ ، عَنْ أَبِهِ: آزَيْتُ الحَوْضَ أُوَّازِيهِ: جَعَلْتُ لَهُ إِزَاءً (٢) .
قَالَ إِرَاهِيمُ: وَهَذَا الَّذِى أَخْبَرْتُكَ لَمْ يَجِىءْ فِيهِ رِوَايَةٌ إلَّا مَا لَمْ
يَبْلُغْنِى .
٠*
(١) الأول فى شرح أَشْعَارِ الْهُذَلِينَ ١١٢٢ ولفظه ((بِحَلْيَةَ إِذْ نَلْقَى بِهَا مَنْ
نُحَاوِلُ)) وَلَمْ أَجِدِ الثَّانِى فيه .
(٢) الجيم ١ / ٧٦ وفيه ((أَزَّيْتُ)) و٢ / ٤٥ كما هنا.

٩٧٩
باب أزيز :
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ ،
عَنْ أَبِيهِ :
((أَتْتُ النََّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِى وَلِصَدْرِهِ أَزِزْ كَأَزِ
المِرْجَلِ)) (١).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ ، حَدَّثْنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بنُ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِى ثَعْلَبَةُ بنُ
عَبَّدٍ ، عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ :
(( انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَانْتَهَيْتُ
إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ يَأْزَزُ)) (٢).
(١) أبو داود (كتاب الصلاة، باب البكاء فى الصلاة) ١ / ٥٥٧، والنَّسَائِى
( كتاب السهو ، باب البكاء فى الصلاة) ٣ / ١٣ وأحمد ( مسند مطرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَيْدِ
اللهِ ابن الشِّخَيرِ ) ٢٥، ٢٦ من طريق حَمَّادٍ بِهِ وَثَابتٌ فِى السَّنَدِ هُوَ البُنَانِىُّ.
(٢) أبو داود ( كتاب الصلاة باب من قال صلاة الكسوف أربع ركعات ) ١ /
٧٠٠ بإسناد الحربى والنسائي (كتاب الكسوف باب نوع آخر ) ٣ / ١٤٠ وأحمد
( مسند سمرة) ٥ / ١٦، ١٧، ١٨ والطبرانى ( مسند سمرة ) ٧ / ٢٢٦، ٢٢٩ من
حديث طويل من طريقٍ سُفْيَانَ وَزُهَيْرٍ ، عَنِ الأُسْوَدِ بِهِ، وَفِيِهِمَا ((يَتَأْزَّزُ)) و٢٢٧ وَلَيْسَ
فيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ . وِانْظُر تَخْرِيجَ المحقّقِ هناك .
وفى هامش أَصْلِ الحَرْبِّ ((بأرز)) وَهُوَ تَصْحِيحٌ لِمَا فِى الأَصْلِ. وقد جاء فى
الشرح بمثل متن الحديث ولم يُصَحَّحْ .
وفى التكملة (أرز) .. فَإِذَا هُوَ بِأَزَزِ ((قَالَ المُنْذِرِىُّ: الأُزَزُ بِالتَّحْرِيكِ: امتِلَاءٌ مِنَ
النَّاسِ)) وَقَالَ الَّيْثُ: يُقَالُ: البَيْتُ مِنْهُمْ بِأَزَزٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَتَّسَعٌ ، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ .

٩٨٠
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أُبُو عَوَانَةَ، عَنْ أُبِى بَشِيرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِنِ قَيْسٍ ، عَنْ
جَابِرٍ :
(( أَنَّ النَّبَىّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ فَصَلَّى بِأَلَّذِينَ
مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرِفُوا فَكَانُوا بِإِزاءٍ عَدُوِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ
رَكْعَتَيْنِ )) (١).
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنُ صَالِحٍ، حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ
عَلْقَمَةَ قالَ الأُشْتُرُ :
((كَانَ الَّذِى أَزَّ أُمَّ المُؤْمِنِينَ عَلَى الخُرُوجِ ابنُ الزُّبَيْرِ)).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حُجْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَيْدِ الجَبَّارِ / عَنْ
١٧١ ب
أَبِهِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ وَائِلِ بنِ حُجْرٍ :
((رَأَيْتُ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ آزًَّا
بِشَحْمَةِ أُذُنَيْهِ )) (٢).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْبَى الأَزْدِىُّ ، عَنْ أَبِى الفَضْلِ البَصْرِىَّ :
(١) البخارى (كتاب المغازى ، باب غزوة ذات الرقاع ) ٧ / ٤٢٦ وليس فيه
((فَكَانُوا بِزَاءِ عَدُوِّهِمْ)) ومسلم (كتاب المسافرين - صلاة الخَوف) ٢ / ٤٩٠ -
٤٩٤ وليس فيه لفظه ((إِزَاءٌ)) وَإِنما هِىَ فى حديثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عن ابنِ عُمَرَ ٢ / ٤٨٩،
٤٩٠ .
(٢) انظر أحمد ( مسند وائل بن حجر) ٤ / ٣١٦ - ٣١٨ وليس فيها لفظ
المصنف هنا. وانظر جمع الجوامع ٢ / ٦١٨ بألفاظ مختلفة ليس منها المذكور .