النص المفهرس

صفحات 841-860

٨٤١
حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بِنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بِنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرو بنِ
دِينارٍ، عَنْ عَبَّدٍ بِنِ عَيْدِ اللهِ بنِ الرُّيْرِ ((أَخَذْتُ مُخْتَفِياً فَقَطَعْتُ يَدَهُ)).
حَدَّثَنِى أَبُو عُمَرَ الْمُقْرِىُ، حَدَّثَنَا أُبُو ثميلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ سَهْلِ رَاوِيَةٍ
الكُمَيْتِ ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ : قَرَأْ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ
أُخْفِيهَا﴾ (١) / بِقَوْلِهِ: أُظْهِرُهَا (٢).
١٤٧ أ
قَالَ أَبُو عَمٍْ: حَفِىَ البَرْقُ يَخْفَى خَقْياً إِذَا بَرَقَ ضَعِيفاً (٣)
٠
وَقَالَ الكِسائِىُّ: خَفَا يَخْفُو خُفُوَّاً (٤) .
أُخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأُصْمَعِىِّ: يُقَالُ: خَفَا البَرْقُ يَخْفِى إِذَا ظَهَرَ .
وَقَالَ سَاعِدَةُ :
خَيْرَانُ يَرْكَبُ أَعْلَاهُ أَسَافِلَهُ يَخْفِى جَدِيدَ تُرَابِ الأَرْضِ مُنْهَزِم (٥)
وَصَفَ سَحَاباً فَقَالَ: هُوَ خَيْرَانُ ، لَا يَبْرَحُ .
يَخْفِى : يُظْهِرُ .
وَمُنْهَزِعٌ : مُنْخَرِقٌ بالمَاءِ .
(١) طّه / ١٥.
(٢) الطبرى ١٤٩/١٦، ١٥٠، وأبو عبيد ٦٠/١، ومعانى القرآن ١٧٦/٢.
(٣) التهذيب ٥٩٩/٧ .
(٤) التهذيب ٥٩٩/٧ فى بعْضٍ نُسَخِهِ بالخَاءِ والفَاءِ وَتَشْدِيدِ الواو - كَمَا هِنَا -
وَفِى بعضها بِفَتْحِ الخَاءِ وَإِسْكَانِ الفَاءِ .
(٥) هَوَ ابنَ جوِّيَّة الهذلَى .
شرح أشعار الهذليين ١١٢٩، والأضداد ٢٢، ١٧٨ .

٨٤٢
وَقَالَ آخَرُ :
يَخْفِي التُرَابَ بِأَظْلافٍ ثَمَانِيَةٍ فِى أَرْبَعِ وَقْعُهُنَّ الأَرْضَ تَحْلِيلُ (١)
وَصَفَ ثَوْراً فَرَّ مِنْ صَائِدٍ (٢) فِى أَرْبَعِ يَعْنِى قَوَائِمَ ، فى ثَمَانِيَةِ
أُظْلَافٍ.
وَقَالَ آخَرُ :
خَفَاهُنَّ مِنْ أُنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِىِّ مُحَلَّبٍ (٣)
وَصَفَ فَساً خَفَى: اسْتَخْرَجَ بِحَوَافِهِ النَّارَ . مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ :
مِنْ أُجْحِرَتِهِنَّ كَمَا اسْتَخْرَجِ هَذَا المَطَرِ الفَأْرَ مِنْ أُجْحِرَتِهَا . وَقَالَ
آخرُ :
يُثِيرُونَ مَاتَحْتَ الحَصَى مِنْ لبَانِهِ كَمَا يَخْتَفِى الْبَهْشَ الدَّفِينَ الثَّعَالِبُ (٤)
(١) هو عبدة بنُ الطّبِيبِ.
ديوانه ١١، ٢٥، ٧١، والمُفَضَّلِيَّاتُ ١٤٠، وديوان المعانى ١٠٨/٢.
وفى الأَصْلِ ((تحليل)) بالجيم.
(٢) فى الأَصْلِ ((مِنْ صايداً)).
(٣) علقمة بن عبدة أو امرؤ القيس .
مجاز القرآن ١٧/٢ ونسبه لعلقمة أو لامرىء القيس. وفى غريب أبى عبيد / ٦٠/١ (( ...
سحاب مر کب)» و نسبه لامرىء القيس ، والتهذيب ٥٩٦/٧ ، ونسبه له وانظر ديوانه .
(٤) التهذيب ٨٩/٦ عجزه وفيه (( .... يَحْتَفِى الْبَهْشَ الدَّقِيقَ ... )).
وَعَلَّقَ عليهِ المُحَقِّقُ بقوله ((فى المنسوخة)) يختفى بالخاء المعجمة وهو كما أثبتناه بالمهملة.
أ.هـ. وقد جانبَ الصوابَ .
وفى اللسان ( بهش) بلفظ التهذيب المُحَقَّق !!

٨٤٣
وَقَالَ آخَرُ :
سَوَاجِمُ فِى أَعْنَاقِهِنَّ بُرُوقُ (١)
أُرِقْتُ لَبِرْقِ فِى نَشَاصٍ خَفَتْ بِهِ
وَقَالَ آخَرُ :
وَمُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُهُ بِجَرْدَاءَ يَنْتَابُ الثَّمِيلَ حِمَارُهَا (٢)
أُخْبَنَا الأَْمُ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ : أُخْفَى لَهُ مَوْضِعَانِ ، مَوْضِعُ إِظْهَارٍ ،
وَمَوْضِعُ كِتْمَانٍ كَسَائِرِ حُرُوفِ الأُضْدَادِ (٣).
وَأَنْشَدَنِى أَبُو الخَطَّابِ قَوْلَ امْرِىءِ القَيْسِ عَنْ أَهْلِهِ فِى بَلَدِهِ :
تَدْفِنُوا الدَّاءَ لَا نُخْفِهِ وَإِنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لَا نَقْعُدِ (٤)
٥
فان
ءِ
وَرَوَاهُ الأَصْمَعِىُّ : نَخْفِهِ بِنَصْبِ النُّونِ يَقُولُ: لا نُظْهِرْهُ، وَلَوْ صَحَّ
مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى الخَطَّابِ رَفْعُ النُّونِ فِى نُخْفِهِ كَانَتْ مِنْ أُخْفَى
(١) هو حميد بن ثَوْرٍ الهِلالِىّ.
الأضداد ٢٣، ١٧٨ وفيهما (بُسُوقُ)).
(٢) أُبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِىُّ .
شرح أشعار الهذليين ٨٥، والأضداد ٢٢، ١٧٧ .
والثَّمِيلُ : ما بَقِى فى الغَديرِ مِنَ المَاءِ .
المُدَّعَسُ : مَوْضِعُ المَلَّةِ الَّذِى يُشْوَىُ فيهِ اللَّحْمُ.
الأَنِيضُ : اللَّحْمُ .
الجَرْدَاءُ : الفُلاَةُ .
(٣) مجاز القرآن ١٦/٢.
(٤) ديوانه ١٨٦، ومعانى القرآن ١٧٧/٢، مجاز القرآن ١٦/٢، ١٧.
والتهذيب ٥٩٥/٧ .

٨٤٤
وَكَانَ فِى ذَلِكَ حُجَّةٌ لِشُعْبَةَ فى رِوَايَتِهِ حِينَ قَالَ: أَخْفَى صَوْتَهُ وَلَكِنَّهُ
لَيْسَ وَجْهَ الكَلَامِ لِأَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: خَفَيْتُ مَلَّتِى مِنَ النَّارِ :
اسْتَخْرَجْتُهَا .
وَيُقَالُ لِلَّكِيَّةِ الَّتِى قَدِ انْدَفَنَتْ ثُمَّ اسْتَخْرَجْتَهَا خَفِيَّةٌ. وَالجَمِيعُ
خَفَايَا (١) .
أُخْبَنِى أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: يُقَالُ: بَرِحَ الخَفَاءُ. وَذَلِكَ إِذَا
ظَهَرَ وَأُصْلُهُ مِنَ الْبَرَاجِ. وَالْبَرَاحُ المُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ المُسْتَوِى تَقُولُ :
صَارَ فِى بَرَاجٍ، أَىْ فى أَمْرٍ مُنْكَشِفَ (٢).
(١) مجاز القرآن ١٧/٢، وانظر التهذيب ٥٩٥/٧ .
(٢) التهذيب ٥٩٨/٧ .

٨٤٥
باب أخفى :
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ:
((تَخَيْرُ الذِّكْرِ الخَّفِىُّ)) (١).
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((أُعْدَدْتُ لِعِبَادِى مَا لَا عَيْنٌ رَأْتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ اقْرَأُوا
فَلَا تَعْلَمُ تَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَغْنٍ﴾)) (٢) .
حَدَّثَنَ هَارُونُ بنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ قَبَاتِ بنِ رَزِينٍ ، عَنْ عُلَّى بِنِ
رباح :
((السُّنَّةُ أَنْ تُقْطَعَ الَيَدُ المُسْتَخْفِيَةُ وَلَا تُقْطَعَ الَيَدُ المُسْتَعْلِنَةُ)).
قوله: ((خَيْرُ الذِّكْرِ الخَّفِىُّ)) ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الذِّكْرَ الدُّعَاءُ
(١) أحمد (مسند سعد بن أبى وقّاص) ١٧٢/١، ١٨٠، ١٨٧ من طريق
وَكِيعِ ، وابن المُبَارَكِ، وَعُثْمَانَ بِنِ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بِنِ سَعِيدٍ، عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ بِهِ.
(٢) السجدة / ١٧ . وانظر البخارى ( كتاب التفسير - تفسير سورة السجدة ،
باب فلا تعلم نفس) ٥١٥/٨، ٥١٦، الطبرى ١٠٥/٢١.

٨٤٦
وَقَالُوا: خَيْرُهُ مَا أُخْفَاهُ الرَّجُلُ، وَالَّذِى عِنْدِى أَنَّهُ الشُّهْرَةُ (١) ،
وَانْتِشَارُ خَبَرِ الرَّجُلِ فَقَالَ: خَيْرُهُ مَا كَانَ خَفِيّاً لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، لِأُنَّ سَعْداً
أُجَابَ ابْنَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أُرَادَهُ عَلَيْهِ ، وَدَعَاهُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّهُورِ وَطَلَبٍ
الخِلَافَةِ ، فَحَدَّثَهُ بِمَا سَمِعَ (٢).
قوله : (( مَا أُحْفِىَ لَهُمْ)) هَذَا مِنَ الغَيْبِ وَالسِّْرِ .
حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مِنْهَالٍ ، عَنْ يَزِيد، عَنْ أَبِى رَجَاءٍ ، عَنِ الحَسَنِ: أُخْفَى لَهُمْ
بالخُفْيَةِ خُفْيَة ، وبِالْعَلَانِيَةِ عَلَانِيَةً. قال الله تعالى: ﴿ فلا تَعْلَمُ نَّفْسٌ ما
أُخْفِىَ لَهُمْ ﴾.
فَلَمْ يَخْتَلِفِ القُرَّاءُ والمُفَسِرُونَ أَنَّ ذَلِكَ مَا سَتَرَهُ اللهُ لَهُمْ .
حدَّثَنَا هَارُونُ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَبِى صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ: (( أُخْفَوْا
١٤٨ أ لله أُعْمالاً وَأُخْفَى لَهُمْ ثَوَابًا ، فَلَوْ قَدِمُوا عَلَيْهِ أَقَرَّ تِلْكَ الْأُعْيُنَ)).
(١) فى الأصل ((والشهر)) والشُّهْرَةُ: وُضُوحُ الأُمْرِ.
(٢) هذا الخبر قد رواه الإِمامُ أَحْمَدُ (مسند سعد ) ١٦٨/١، ١٧٧ ومسلم
( كتاب الزهد) ٨٢٠/٥، ٨٢١ وفيه ((سمِعْتُ رسولَ اللهِ عَ اله يقَولُ: ((إِنَّ اللهُ يُحِبُّ
العَبْدَ التَّقِىَّ الغَنِىَّ الخَفِىَّ)) وانظر سير أعلام النبلاء ١٠٢/١، ١١٩.
وما ذكره الحربى - رحمه الله - من تفسير الذكر غريب . وَلَمْ أَجِدْ فى طُرُقِ
الحَدِيثِ عِنْدَ أُحمد رَبْطا لِصَّتِهِ مَعَ ابْنِهِ معَ الحديثِ المَذْكُورِ ، فيبقى الذِّكْرُ الشَّرْعِىُّ هُوَ
المَقْصُودَ ، وإن كان سعدٌ أُوْرَدَهُ فَعَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ، وتمامه ((خَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِىُّ وَخَيْرُ
الرِّزْقِ مَا يَكْفِى)) وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى ((ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضُرُّعاً وَخُفْيَةً (الأعراف / ٥٥))).
وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه((سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَحْتَ ظِلّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُهُ فَذَكَرَ
مِنْهُمْ رَجُلاً ذَكَرَ الله خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ )).

٨٤٧
حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، حَدَّثْنَا مُعْتَمِرٌ، عَنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ ، عَنِ الغِطْرِيفِ ،
عَنْ جَابِرٍ بِنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ﴾ قَالَ: العَبْدُ يَعْمَلُ
سًِّ أُسَرَّهُ إِلى اللهِ فَأَسَّ الله لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ يَوْمَ القِيَامَةِ (١).
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السَّ وَأُخْفَى﴾ (٢) فَأَجْمَعَ
المُفَسِّرُونَ أَنَّ السَّ: مَا أُسْرَرْتَهُ فِى نَفْسِكَ، وَأَحْفَى مِنْ ذَلِكَ: مَالَمْ
تُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَكَ .
وَقَالُوا : أَقْوَالاً، كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى الكِتْمَانِ لَا الإِظْهَارِ .
وَكَذَلِكَ ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ (٣) يَعْنِى
مَا يَسْتُرونَ .
وَقَالَ: ﴿ وَيَعْلَمُ مَايُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٤).
وقالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السَّلامُ: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَانُخْفِى وَمَا
نُعْلِنُ﴾ (٥) وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فى القُرْآنِ، والعَرَبِيَّةِ ، والشِّعْرِ .
وَقَالَ تَمِيمُ بِنُ أُبَّ ، فِيمَا أَنْشَدَنَا عَمْرٌو ، عَنْ أَبِيهِ :
(١) فى الأَصْلِ ((العَبْدُ يَعْلَمْ سِرّاً أسَرَّةُ اللهُ إِلَيْهِ)) وفى الطَّبَرِىِّ ١٠٥/٢١،
١٠٦ (( ... العَبْدُ يَعْمَلُ سِرّاً أُسَرَّهُ إِلَى اللهِ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ النَّاسُ ... )).
(٢) طّه / ٧ .
(٣) الأنعام / ٢٨ .
(٤) النمل / ٢٥ .
(٥) إبراهيم / ٣٨.

٨٤٨
لَقَدْ طَالَ مَا أَخْفَيْتُ حُبَّك فى الحَشَا
وَفِى القَلْبِ حَتَّى كَادَ فِى القَلْبِ يَجْرَحُ
قَدِيماً وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ عَالِمٌ
وَإِنْ كَانَ مَوْمُوقاً يَوَدُّ وَيَنْصَحُ (١)
قوله: ((تُقْطَعُ اليَدُ المُسْتَخْفِيَةُ)) هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّه
[ مِنَ ] الاسْتِخْفَاءِ: الاسْتِتَارِ والتَغَيُّبِ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى:
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ﴾ (٢) .
أُخْبَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ الفَرَّاءِ يُقَالُ : اسْتَخْفَيْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ: اخْتَفَيْتُ
أَى اسْتَتْتُ ، وَأَنْشَدَنَا مُصْعَبٌ :
غَلَا التَّمْرُ واسْتَخْفَى جُبَيْرٌ وَفَرَّخَتْ
عَصَافِيرُ فِى رَاؤُوقَةِ المُتَلِّمِ (٣)
وقال آخَرُ :
وَإِنَّكُمَا يَا ابْنَى جَنَابٍ وُجِدْتُمَا
كَمَنْ دَبَّ يَسْتَخْفِى وفى الحلق جلجل (٤)
وَأَظُنُهُمْ سَمَّوْا الجِنَّ الخَافِىَ لاسْتِتَارِهِمْ .
(١) تميم بنِ مُقْبِل، ديوانه ٤٨ وفيه (( .. وإِنْ كَانَ مَوْثُوقاً ... )).
والمَوْمُوقُ : المَحْبُوبُ .
(٢) النساء / ١٠٨ .
(٣) لم أقف عليه .
(٤) هو أُوْسُ بنُ حَجَرٍ ، ديوانه ٩٨، وشعر زُهَيْرٍ ١٤٣.

٨٤٩
أُخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ : الخَافِى: الجِنُّ وَالجَمِيعُ
الخَوَافِى. وَالْخَوَافِى مِنَ السَّعَفِ مَادُونَ القِلَبَةِ، وَأَهْلُ المَدِيَنةِ يُسَمُّونَهَا
العَوَاهِنَ ، وَالخَوَافِى مَادُونَ رِيِشَاتِ العَشْرِ الَّتِى مِنْ مُقَدَّمِ
الجَنَاحِ)) (١) .
حَدَّثَنَا محمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ محمَّدٍ بِنِ عُمَرَ ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ أَبِى عُبَيْدَةَ ، عَنْ
جَعْفَرِ / بنِ عَمْرِو بِنِ أُمَيَّةَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِى سُفْيَانَ فَقَالَ: أَنَا أَغْتَالُ مُحمَّداً - ١٤٨ ب
صلى الله عليه - أَنَا دَلِيلٌ خِّرّيِتٌ وَمَعِىَ خَنْجَرٌ مِثْلُ خَافِيَةِ النَّسْرِ ،
فَأُسَوِّرُهُ (٢) ثُمَّ آخُذُ فِى عَيْرٍ عَدْواً .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالعَيْرُ : الجَبَّلُ.
أُخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِّ قَالَ: الخَوَافِى: السَّعَفَاتُ (٣) اللَّوَاِى
يَلِينَ القِلَبَةَ عِنْدَ أُهْلِ نَجْدٍ وَهِىَ العَوَاهِنُ عِنْدَ أَهْلِ الحِجَازِ . وَخَوافِى
الرِّيشِ قَوَادِمُهُ الوَاحِدُ خَافِيَةٌ وَقَادِمَةٌ . قَالَ الشَّاعِرُ :
خَوَافِىَ رِيشٍ بُزَّ عَنْهُنَّ مَنْكِبُ (٤)
(١) التهذيب ٥٩٧/٧ .
(٢) أُسَوِّرُةُ : أَتِبُ عَلَيْهِ وَآخُذُهُ .
(٣) فى الأصل ((السعاف)).
(٤) هو النابغة .
عجز بيتٍ صَدْرُهُ: عَلَى صَلَوَيْهِ مُرْهَفَاتٌ كَأَنَّهَا
قَوَارِمُ ... ))
خلق الإِنسان للأصْمَعِىِّ ٢١١ . وَلَمْ أُجِدْهُ فى ديوانِه المطبوع . وفيه قصيدة على
هذا الوزن وهذا الَّوِىِّ .
( ٥٤ - غريب الحديث جـ ٢ )

٨٥٠
والخَّفِيَّةُ : غَيْضَةٌ مُلْتَفَّةٌ يَتَّخِذُ فِيهَا الأُسَدُ عِرِيسَتَهُ . وَيُقَالُ: بَلْ
هِىَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ مَسَايِعِ الأَسَدِ ، وَكَذَلِكَ شَرَى قَالَ :
أُسُودُ شَرَّى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَيْنَ حَتَّى كُلَّهُنَّ حَوَارِدُ (١)
وَقَالَ الأَشْهَبُ بنُ رُمَيْلَةَ :
أُسُودُ كَرَا لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَوْا عَلَى حَرْدٍ دِمَاءَ الأُسَاوِدِ (٢)
وَعِرِّيْسَةُ الأَسَدِ: مَوْضِعُهُ الَّذِى يَأْلُفُهُ وَيَأْوِى إِلَيْهِ . قَالَ:
ياطَِّءَ السَّهْلِ وَالأَجْبَالِ مَوْعِدُكُمْ كَمُبْتَغِى الصَّيْدِ فِى عِرِّيِسَةِ الْأَسَدِ (٣)
والخَفِيَّةُ : فِرْ كَانَتْ قَدِيَمَةً فَانْدَفَتَتْ ثُمَّ حُفِرَتْ. وَالجَمِيعُ
خَفَايَا والخَفِيَّاتُ .
وَخَفَتَ صَوْتُهُ مِنَ الجُوعِ، وَخَفَتَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ وَانْقَطَعَ
كَلَامُهُ ، وَخَافَتَ الرَّجُلُ بِقِرَاءِهِ ، وَزَرْعٌ خَافِتٌ: لَمْ يَبْلُغْ طُولَهُ (٤).
والرَّجُلُ يُخَافِتُ المَضْغَ، والإِبِلُ تُخَافِتُ المَضْغَ لِلْجِرِيَّةِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ :
(١) التهذيب ٤١٣/٤ و٥٩٩/٧، واللسان ( حرد ).
والحَوَارِدُ : جمع حَارِدٍ : غَضْبَان .
(٢) الأمالى ٨/١ وفيه ((أُسُودُ شَرِّى .... ))، ومعجم ما استعجم ٥٠٦ ،
٧٨٥، وَنَسَبَهُ لِلْأَشْهَبِ، وَفِيهِ ((أُسُودُ شَرِئٍ)).
(٣) الطّرِمَّاحُ، ديوانه ١٥٨ . وَعَجُرُهُ مَثَلٌ .
انْظُرْ أَمْتَالَ أَبِى عُبَيْدٍ ٢٥١، وجمهرة الأمثال ١٥٠/٢، والمَيْدَانِىّ ١٥٧/٢،
والمستقصى ٢٣٢/٢.
(٤) فى التهذيب ٣٠٥/٧ ((وَيُقَالُ مِنْه زَرْعٌ خَافِتْ أَىْ كَأَنَّهُ يَقِىَ فَلَمْ يَبْلُغْ غَايَةَ
الطُّولِ)).

٨٥١
يُخْافِتْنِ بَعْضَ المَضْغِ مِنْ خِيَفةِ الَّدَى
وَيُصْغِينَ لِلسَّمْعِ انْتِصَاتَ القُنَاقِن (١)
المَعْنَى: أَنَّه ذَكَرَ الأَرَاوِي أُنَّهُنَّ يُخَافِتْنَ بَعْضَ مَضْغِهِنَّ، أَْ
يَكْتُمْنَ خِيفَةَ الَّدَىُّ: الهَلَاكِ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ الصَّائِدُ فَيَصِيدَهُنَّ.
وَيُصْغِينَ بِأُسْمَاعِهِنَّ لِلْحِسِّ يَسْمَعْنَهُ وَيَنْصِبْنَ رُؤُوسَهُنَّ لِذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ
القُنَاقِنُ. وَهُوَ المُهَنْدِسُ إِذَا اسْتَمَعَ لِيَعْلَمَ مَوْضِعَ المَاءِ لِيَسْتَخْرِجَهُ .
وَجَمِيعُ القُنَاقِ قَنَاقِنُ .
+
(١) للطِّرِمَّاحِ، ديوانه ٤٨٥ .
والتهذيب ٢٩٤/٨ وفيه)) ... خشية الرَّدَىُ وَيُنْصِتْنَ لِلسَّمْعِ انْتِصَاتَ)).
واللسان ( قنن ) وَسَيَأْتِى ص ١٠٥١ مِنْ هذه المجلّدة. وفيه ..
((ويُصْغِينَ ... انْتِصَابَ)).

٨٥٢
باب خف :
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْبَى ، عَنِ ابنٍ أَبِى ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعِ بن أبى نافِعٍ ، عَنْ
أِى هُرَيَّةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
(( لَا سَبْقَ إِلّا فِى خُفِّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ )) (١) .
حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الَّيْمِىِّ، عَنِ الحَسَنِ :
(( تَذَاكَرَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو رُهْمِ الفِتْنَةَ فَكَأَنَّ أَبَا رُهْمٍ خَفَّ فيها)).
حدَّثَنَا يَحْبَى، حدَّثْنَا شَرِيِكٌ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الله :
((أَتَيْتُ النَّبِىّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنِى قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ ،
فَاسْتَخَقَّهُ الفَرَحُ: وَقَالَ: أُرِنِيهِ )).
حدَّثَنَا يَحْبَى، حدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ ،
عَنْ عَمْرِو بِنِ الحَارِثِ ، عَنْ زَيْنَبَ قَالَتْ :
((كَانَ عَبْدُ اللهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ)) (٢).
(١) أبو داودَ (كتاب الجهاد، باب فى السبق ) ٦٣/٣ والترمذىّ (كتاب
الجهاد، باب ما جاء فى الرِّهان) ٢٠٥/٤. قالَ الخَطَّبِىُّ فى معالم السنن : السبق - بفتح
الباء - : ما يُجْعَلُ السَّبِقِ عَلَى سَيْقِهِ وَبِسُكُونِهَا مَصْدَر .
(٢) مسلم ( كتاب الزكاة ، باب فضل النفقة والصَّدقة على الأَقْرَبينَ) ٣٨/٣.
والدارمى ( كتاب الزكاة، باب أىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ) ٣٢٧/١. وفى أُصل الحربىّ ((كان
عبد الله كان خفيف )). ويمكن أن تقرأ ((كَأَنَّ عَبْدَ الله كانَ خفيف ذات اليد)). الأولى
بالهمز ونون مشددة .

٨٥٣
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَهَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ :
(( يُوخَفُ سِدْرٌ فَيُغْسَلُ بِهِ )).
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِى جَنَابٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ
ابنِ عُمَرَ :
((أَنَّ نَخَّاساً مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ أَتَاهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ بَاعَهُ
جَارِيَةً بِثَمَانِمِائِةٍ فَقْالَ لَهُ : إِنَّه قَدْ كَانَ مِنِّي ◌ُفُوفٌ فَإِنْ كُنْتُمْ رَضِيتُمْ
فَأَمْسِكُوا وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَرُدُوا )).
*
قوله: ((لَا سَبْقَ إِلَّا فِى ◌ُفٍّ)) يُرِدُ الإِلَ لِأَنَّ لَهَا أَخْفافاً وَلِلْبَقَرِ
أَظْلَافٌ، وَلِلْخَيْلِ حَافُرُ .
ومنه قَوْلهُ: ((لَيَبْلُغَنَّ الإِسْلَامُ مَبْلَغَ الخُفِّ وَالحَافِرِ )) يُرِيدُ الْإِلَ
وَالخَيْلَ .
وَخُفَّ الْبَعِيرِ : مَجْمَعُ فِرْسِنِهِ . يُقَالُ: هَذَا خُقَّهُ وَهَذِهِ فِرْسِنُهُ .
قَالَ الشَّاعِرُ :
لَهَا أُمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ
بِأَخْفَافِهَا مَأْوَى تَبَوَأَ مَضْجَعَا (١)
(١) الرَّاعِى النُّمَيْرِيُّ.
ديوانه ١٨٥ وديوانه ط . العراق ٢٢٢ .

٨٥٤
قولُه ((حَفَّ فِيهَا)) خِفَّةُ الرَّجُلِ: طَيْشُهُ (١) فِى عَمَلِهِ . وَرَجُلٌ
خُفَافٌ . قَالَ: الخَّفِيفُ القَلْبِ وَأَنْشَدَنِى أَبُو نَصْرٍ :
وَقَدْ جَعَلْنَا فِى وَضِينِ الأُخْبُلِ جَوْزَ خُفَافٍ قَلْبُهُ مُثَقَّل (٢)
الوَضِينُ : النِّسْعَةُ العَرِيضَةُ مِثْلُ الحِزَامِ، وَجَوْزُ حُفَاقٍ (٣)
وَسَطَ خُفَافٍ بَعِيرٍ قَلْبُهُ خَفِيفٌ وَبَدَنْهُ مُثَقَّلٌ .
قوله: ((فَاسْتَخَّقَّهُ الفَرَحُ)) تَحَّكَ لِذَلِكَ وَخَفَّ لَهُ كَأَنَّهُ كَانَ
ثَقِيلاً فَخَفَّ. وَأَصْلُه السُّرْعَةُ قالَ الشَّاعِرُ :
حَفَّ القَطِينُ فَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا فَمَا تُوَاصِلُهُ سَلْمَى وَمَا تَذَرُ (٤)
قَوُلُهُ: ((خَفِيفَ ذَاتِ الَّدِ)) أَخَفَّ إِذَا خَقَّتْ حَالُهُ وَأَخَفَّ إِذَا
كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ ، قَالَ :
يَزِلَّ الغُلَامُ الخِفَّ عَنْ صَهَوَاتِهِ
وَيُلْوِى بَأَتْوَابِ العَنِيفِ المُثَقَّلِ (٥)
(١) فى الأَصْلِ ((وَفِى)) وَقَدْ ضُرِبَ عَلَى الْوَاوِ .
(٢) لِأَبِى النَّجْمِ .
الطرائف الأُدَبِيّةُ ٦٨ وفيه ((وَقَدْ جَعَلْنَا ... جَوْزَ خُفَافٍ ... )).
والثانى فى التهذيب ٨/٧ بلفظ ((جَوْزٌ خُفَافٌ ... )) فى بَعْضِ نُسَخِهِ وَفِى
بَعْضٍ بالإِضَافِةِ .
(٣) وفى الأصل ((كون)) وَهُوَ تصحيف .
(٤) لبيد ، ديوانه . وفى التهذيب ٩/٧ صدره ونسبه للبيد .
ونسب فى اللسان (خفف ) إلى الأَخْطَلِ وَعَجُزُهُ فِيهِ :
وَأَزْعَجَتْهُمْ نَوِىُّ فِى صَرْفِها غِيِّرُ
وصدره فى ديوان الأُخْطِل ٥٥ :
رَاحَ القَطِينُ بِهَجْرٍ بَعْدَ مَا ابْتَكُرُوا
(٥) امُرُؤ القيس ، ديوانه ٢٠ .

٨٥٥
قوله: ((يُوَخَفُ السِّدْرَ)) الوَخِيفُ خَلْطُكَ الخَطْمِىَّ تُوخِفُهُ .
قَوْلُهُ:( كَانَ مِنّى (١) خُفُوفٌ)) الخُفُوفُ سُرْعَةُ السَّيْرِ.
أخبرنى أُبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الخَيْفَانُ: الجَرَادُ إِذَا صَارَتْ فِيهِ
حُمْرَةٌ وَسَوَادٌ وَصُفْرَةٌ، الوَاحِدَةُ: خَيْفَانَةٌ. وَسُمّيَتِ الفَرَسُ خَيْفَانَةً ،
شُّبِّهَتْ بِالْجَرَادِ لِخِقَّتِهَا قَالَ :
وَأَرْكَبُ فِى الرَّوْعِ خَيْفَانَةً كَسَا وَجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ (٢)
أُخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأُصْمَعِىِّ: النَّاسُ أُخْيَافٌ أَىْ مُخْتَلِفُونَ .
والخَافَةُ خَرِيطَةٌ مِنْ أَدَمِ يَتَقَلَّدُهَا الرَّجُلُ إِذَا صَعِدَ إِلَى العَسَلِ. والخَافَةُ :
◌ُبَّةُ جُلُودٍ يَلْبَسُهَا السَّقَّاءُ. وَالْخَافَةُ : الغَيْبُ .
وَقَالَ أَبُو ◌َزَيْدِ: الأُخْفَجُ: مُعْوَجُ الرِّجْلِ .
* *
(١) فى الأصل ((حان)) بالحاء المهملة وما أثبته جاء فى الحديث . أَوَّلَ البَابِ.
(٢) امرؤ القيس ، ديوانه ١٦٣، والتهذيب ٥٩١/٧ .

٨٥٦
باب فخ :
حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ الأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُهَاجِرٍ ، عَنْ
شَمَّاسٍ :
(( كُنْتُ أَخْرُجُ أَصِيدُ بِفَخّ ◌ِى)).
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بِنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ (١) عَنْ عَيْدِ العَزِيزِ بِنِ عَبْدِ المَلِكِ :
((سَأَلْتُ عَطَاءً الخُرَاسَانِّ عَنْ صَيْدِ الفَخِّ قَالَ: لَا يَصْلُحُ)) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْبَى الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ
عَمْرٍوٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ النَّبِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((كُلُّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ)) (٢).
حدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسْامَةَ ، عَنْ نَافِعٍ :
((أَنَّ ابنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ يَأْفُوَهُ )).
(١) أبو توبة هو الربيع بن نافع الحلبى توفى سنة ٢٤١ هـ . انظر التهذيب
٢٥١/٣، ٢٥٢.
(٢) أبو عُبَيْدٍ ٢٧١/١ من طريق عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، يَرْفَعُهُ. والتهذيب
٥٨٨/٧ والفائق ١٤٦/٣.

٨٥٧
قوله: ((كَرِهَ صَيْدَ الفَخِّ)) هُوَ شَىْءٌ مَعْرُوفٌ يُصَادُ بِهِ .
وقوله:(كُلُّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ)) أَخْبَا عَمْرٌ، عَنْ أَبِهِ: الإِفَاحَةُ: التَّفُرُّجُ
لِلْبُوْلِ، وَيُقَالُ: الإِفَاخَةُ: الرِّيحُ بِالدُّبُرِ .
وَقَالَ أَبُوَ زِيدٍ: الإِفَاخَةُ: خُرُوجُ الرِّيحِ. أَفَاخَ يُفِيخُ إِفَاخَةً (١).
.
قالَ الأَصْمَعِىُّ : أَفَاخَتْ تُفِيخُ، لَمْ نَعْرِفْهُ . وَلَمْ يَرِدْ عَلَىَّ هَذَا .
وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كُلُّ بَائِلِ تُفِيخُ وَيُفِيخُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ الرِِّحُ .
٠
وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو :
أَفَاخَ وَأَلْقَى الدِّرْعَ عَنْهُ وَلَمْ أُكُنْ لِأُلْقِى عَنِى الدِّرْعَ مِمّنْ أَقَاتِلُهُ (٢)
وقالَ آخَرُ / :
١٥٠ أ
أفاخُوا مِنْ رِمَاجِ الخَطِّ لَمَّا رَأَوْنَا قَدْ شَرَعْنَاها نِهَالا (٣)
الفَخِيخُ : دُونَ الغَطِيطِ مِنَ النَّائِمِ .
قوله: ((يَمْسَحُ يَافُوَخَهُ)) أُخْبَرَنِى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأُصْمَعِىِّ: الْيَأْفُوخُ :
وَسَطُ الهَامَةِ حَيْثُ الْتَقَى عَظْهُ مُقَدَّمِ الرَّسِ وَعَظْمُ مُؤْخَرِهِ. وَهُوَ
حَيْثُ يَكُونُ لَيْناً مِنَ الصَّبِّ يُقَالُ لَهُ قَبْلَ أُنْ يَتَلَاقَى العَظْمَانِ مِنَ
(١) التهذيب ٥٨٨/٧ .
(٢) للفرزدق، ديوانه ١٧٣/٢، والتهذيب ٥٨٩/٧ وفيهما :
((لِأَلْقِىَ دِرْعِى مِنْ كَمِىِّ أُقَاتِلُهُ))
(٣) التهذيب ٤٢٦/١ و٥٨٩/٧ ولم ينسباه .

٨٥٨
الصَِّىّ: اللَّمَّاعَةُ، وَالرَّمَّاعَةُ (١) وَالنَّمَغَةُ (٢) وَأَنْشَدًَا :
صَفْعاً إِذَا صَابَ الأَيَافِيخَ احْتَفَرْ فِى الَامِ دُخْلَانَاً يُفَرِّسْنَ النُّعَرْ (٣)
يقولُ : احْتَفَرَ دُخْلاناً فى الهَامِ وَهِىَ هُوَّةٌ فِى الأَرْضِ .
يُفَرِّسْنَ: يَقُولُ: [ يُقَتِّلْنَ، والفَرْسُ ] (٤) أَصْلُهُ دَقُّ الْعُنُقِ .
والنُّعَرُ : ذُبَابٌ يَدْخُلُ فِى أَنْفِ الْبَعِيرِ فَيَرْفَعُ رَأْسُهُ، فَجُعِلَ ذَلِكَ
مَثَلاً لِلْمُتَكِّرِ .
وَالفَيْخَةُ : السُّكُرُّجَةُ .
*
(١) الرماعة بالراء المهملة أُوِ الزاى.
(٢) فى الأصل ((النعمة)) وما أثبته عن خلق الإِنسان للأصْمَعِىِّ ١٦٦، والمخصص
٥٥/١، ونقل هذا النَّصَّ الأَزْهَرِىُّ فى التهذيب ٥٩٠/٧. وسيأتى ص ٨٧٦ .
(٣) للعجاج. ديوانه ٤٣ وفيه ((ضَرْباً إذَا ... ))، والمخصص ٥٥/١.
(٤) تَتِمَّة يستقيم بها النَصُّ .

٨٥٩
باب فخم :
حَدَّثْنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثْنَا جُمَيْعُ بِنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِى رَجُلٌ عَنِ ابْنٍ أَبِى هَالَةَ ، عَنِ
الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ :
((كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَحْماً مُفَخَّماً)) (١).
يقال : فَخُمَ فَخَامَةً إِذَا كَانَ ضَخْماً .
(١) فى الفتح الكبير ٣٦٧/٢ رواه الترمذى فى الشمائل، والطبرانى فى المعجم،
الكبير ، والبيهقى فى شعب الإِيمانِ . وقد مضى طرف منه فى ٤٢ من هذه المجلدة ، ومضى
تخريجه هناك .

٨٦٠
الحديث الثانى
باب طبق :
حدَّثَنَا عَمْرٌو ، أُخْبَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بِنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِم ، عَنْ شُرَحْبِيلِ بنِ
السِّمْطِ ، عَنْ كَعْبٍ بِنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بِن كَعْبٍ قَالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيناً طَبَقاً غَدَقاً)) (١).
حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ
والأَسْوَدِ قَالَا : قَالَ عَبْدُ اللهِ :
((إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَكَأُنِّى أَنْظُرُ إِلى اخْتِلافٍ
أصَابِعِ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ)) (٢).
حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِى هِنْدٍ ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ ، عَنْ
سُلَيْمَانَ :
(١) ابن ماجه (كتاب الإِقامة، باب ما جاء فى الدُّعَاءِ فى الاستسقاء) ٤٠٤
وأحمد ( مسند كعبٍ بن مُرَّةَ السَّلْمِىّ) ٢٣٥/٤، ٢٣٦ وفى أَصْلِ الحَرْبِىِّ ((شعبة
وعمرو بن مُرَّةَ ) وما أثبته عن أحمد وَقَدْ رواه من طريقِ شُعْبَةَ والأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو بِهِ .
وابن ماجه من طريق الأُعْمش . وسالم فى السند هُوَ ابْنُ أَبِى الجَعْدِ .
(٢) مسلم ( كتاب المساجد، باب الندب إلى وَضْعِ الأُيْدِى عَلَى الرُّكَبِ فى
الركوع ) ١٦٦/٢ - ١٦٧ عن أبى كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أبو معاوية به. والنسائى ١٨٤/٢،
١٨٥. وَقَدْ نُسِخَ التَّطْبِيقُ. انظر النسائى ١٨٥/٢، وشرح السنة ٩٥/٣ ، وتهذيب
الأزهرى ٧/٩ .