النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
باب زغب :
حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ صَبَاحٍ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الرُّبِيّع
قَالَتْ :
(( أَهْدَيْتُ لِلنَبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَجْرِياً زُغْباً، وَقِنَاعَ رُطَبٍ
فَأَعْطَانِى مِلْءَ كَفِّي ذَهَباً)) (١).
قوله: ((زُغْباً))، أخبرَنِى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الَّغَبُ: صِغَارُ
الشَّعَرِ وَلَيِّئُهُ أُوْلَ مَايَبْدَأُ مِنَ الصَّبِّ، والشَّيخِ حينَ يَرِقُ شَعَرُهُ .
رَأْسٌ أَزْغَبُ ، وَلِحْيَةٌ زَغْبَاءُ .
وَازْغَابَّ شَعَرُهُ وَازْلَغَبَّ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْفَرْخِ حِينَ يَلْبَسُ الرِّيشَ
قَدِ اْلَغَبَّ، وَلِلْغُلَامِ حين يَخْرُجُ وَجْهُهُ قَدِ اْلَغَبَّ وَجْهُهُ . وَأَنْشَدَنَا
غيره :
تُرَبِّبُ أَحْوَىُ مُزْلَغِبّاً تَرَىُ لَهُ أَنَابِيبَ مِنْ مُسْحَنْكِكِ الْرِيشِ أَقْتَمَا(٢)
(١) فى المغيث لوحة ١٤٣، والنهاية ٣٠٤/٢ طرفه الأوَّلُ.
(٢) اللسان (زلغب) ولم يعزه، ولفظه ((تُرَبِّبُ جَوْناً ... مِنْ مُسْتَعْجِلِ الّرِيشِ))
المُسْحَنْكِكُ : الشَّعَرُ أوِ الرِّيشُ الشَّدِيدُ السَّوَادِ .
أُحْوَىُ ، جَوْناً بمعنى .
(٣٦ - غريب الحديث جـ ٢ )

٥٦٢
وَقَالَ آخَرُ :
أَشْدَاقُها كَصُدُوعِ النَّبْلِ فِى قُلَلِ
مِثْلَ الَّحَارِيج لَمْ يَنْبُتْ بِهَا الَّغَبُ (١)
وَصَفَ فِرَاخَ النَّعَامِ فَقَالَ: كَأَنَّ أُشْدَاقَهُا صُدُوعٌ فِى خَشَبِ
١٠٢ ب النَّبْعِ، والتّبْعُ / فى قُلَلِ الجِبَالِ مِثْل الدَّحَارِيجِ، يَعْنِي بِرُؤُوسِ هَذِهِ
الفِرَاخِ (٢) مَاتَدَحْرَجَ كَالبُنْدِقَةِ .
(١) هُوَ ذُو الُّمَّةِ، ديوانه ١٣٤ وفيه (( ... كَصُدُوعِ النَّبْع ... مِثْلٍ ... )).
واللسان (زغب ) وفيه ((كصُدُوحٍ)) بالحاء المهملة.
(٢) فى الأصل ((الفراج)).

٥٦٣
الحديث الخامس والأربعون
باب مسك :
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ :
((مَاتَتْ شَاةٌ لِسَوْدَةَ فَقَالَ النَّبُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ: أَلَا أَخَذْتُمْ
مَسْكَهَا تَدْبَغُونَهُ تَنْتَفِعُونَ بِهِ )) (١) .
حدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنِ الحَارِثِ ،
عَنْ عَلِّ :
((أُهْدِيَتْ إِلَّ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ ، وَمَا كَانَ فِرَاشِى
إِلَّ مَسْكَ كَبْشٍ)) (٢) .
حدَّثَنَا عَمْرُ بنَ مَرْزوقٍ ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ خُلَيْدِ بنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ ،
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ، عَنِ النَِّّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((أَطْيَبُ الطِّيبِ الِمِسْكُ)) (٣).
(١) أحمد ( مسند ابنِ عَبَّاسٍ) ٢٢٧/١، ٣٦٦، ٣٢٧ الأخير مِنْ طريقٍ أبى
عَوَائَةَ بِهِ .
(٢) ابن ماجه (كتاب الزهد، باب ضِجَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ عَ لَّه) ١٣٩١ من طريق
محمد بن فُضَيْلِ .
(٣) مسلم ( كتاب الألفاظ مِنَ الأدب ) ١٠٧/٥، ١٠٨ من طريق شعبة ، أبو
داود ( كتاب الجنائز ، باب فى المسك للميت ) ٥١٠/٣ والترمذى ( كتاب الجنائز ، باب
ما جاء فى المسك ) ٣٠٨/٣ من طريق شعبة وغيره . والنسائى ( كتاب الجنائز ، باب
المسك ) ٣٩/٤ و(كتاب الزينة ، باب فى أطيب الطيب ) ١٩٠/٨ و(باب أطيب
الطيب ) ١٥١/٨ من طريق شعبة وغيره .

٥٦٤
حَدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مِقْلٌ، عَنِ الأَوْزَاعِّ، حَدَّثَنَا الْزُّهْرِىُّ، حَدَّثِنَى
عَبْدُ الحَميدِ بنُ زَيْدٍ :
(( أَنَّ النَّبِىّ صَّلَّى الله عَلَيْهِ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ مَسَكَتَيْنٍ مِنْ فِضَّةٍ قَدْ
أُلْوِى عَلَيْهَا ذَهَباً، فَقَالَ: خَيْرٌ مِنْ هَذَا تَجْعَلِيهِ (١) بِزَعَفْرَانٍ)) (٢).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِنُ أَيُوبَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بِنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِى
يَحَْى بِنُ عُبَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ وابنِ أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ عَوْفٍ :
(( أَنَّ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ أُخِذَ فَأَحَاطَ بِهِ الأَنْصَارُ حَتَّى جَعَلُوهُ فِى مِثْلِ
المَسَكَةِ )) (٣) .
حدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ ،
عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ :
((أَنَّ هِنْداً قَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ ،
(١) كذا فى الأصل .
(٢) النسائى ( كتاب الزينة ، باب الكراهة للنساء فى إظهارِ الحُلِّ مِنَ الذهَبِ )
١٥٩/٨ من طريق ابنِ شِهَابٍ بِ وفيه ((رأَىْ عَلَيْهَا مَسْكَتَي ذَهَبٍ فَقَالَ رسولُ الله
عَلَِّ: ((أَلاَ أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، لَوْ تَزَعْتِ هَذَا وَجَعَلْتِ مَسْكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ
ثُمَّ صَفّرْتِهما بِزَعْفَرَانٍ، كَانَتَا حَسَنَتَيْنِ . قالَ أَبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: هَذَا غير محفوظ . والله
أعلم . والهِقْلُ هُوَ ابنُ زِيَادٍ .
(٣) سيرة ابن هشام ٦٣٢/١ من طريق عبد الواحد بن أبى عَوْنِ ، عن سعد بن
إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَيْدِ الرَحْمَنِ بنِ عَوْفٍ .

٥٦٥
فَهَلْ عَلَىَّ مِنْ حَرَجِ أَنْ أُطْعِمَ عِيَالَنَا مِنَ الَّذِى لَهُ. قَالَ: لَا، إِلَّا
بِالْمَعْرُوفِ)) (١).
*
*
قوله: (( مَسْكُهَا)) هُوَ الإِهَابُ (٢)، أخبرنا عَمْرُو، عَنْ أَبِهِ :
المَسْكُ : الإِهَابُ . وَأَنْشَدَنَا :
مُحَرَّمَةٌ مِنْ مَسْكِ ثَوْرٍ عَلَوْنَهَا عِظَامِيَ حَتَّى مَا أُقُ رِدَائِيًا (٣)
المُحَرَّمَةُ مِنَ الأَسْيَاطِ (٤) الّتِى لَمْ يُضْرَبْ بِهَا. قَالَ الأَعْشَى:
عَجْلَى إِلَى المَعْهَدِ الأَدْنَى فَفَاجَأَهَا
أَقْطَاعُ مَسْكٍ وَسَافَتْ مِنْ دَمِى دُفَعَا (٥)
(١) البخارى (كتاب المظالم، باب قصاص المظلوم إِذَا وَجَدَ مَالَ ظالِمِهِ )
١٠٧/٥، و (كتاب النفقات، باب نفقة المَرْأَةَ إِذَا غَابَ زوجها) ٥٠٤/٩ ومواضع
أُخْرَى، ومسلم ( كتاب الأَقْضِيَةِ - قضية هند) ٣٠٤/٤ من طريق زهير بن حرب
وغيره ، بلفظ ((شحيحٌ، مُمْسِك ، مَسِيك ).
(٢) كما هى رواية الإِمام أحمد فى ٢٢٧/١.
(٣) ابنُ مُقْبِل .
قاله الأُسْتَاذُ مَحْمود شاكر ، وَهِىَ زِيادةٌ استدركها فى نسخته الخاصة وفى الأصل
((عَلَوْنَ بِها )) ولا يستقيم وَزْنُهُ .
(٤) فى الأصل ((الاشياط)) وهو تصحيف والأَسْيَاطُ جمع سوط وهو جمع شَاذٌ
قِيَاسُهُ سِيَاطٌ وَأَسْوَاطٌ. انظر النهاية ٤٣٤/٢، واللسان (سوط ) .
(٥) ديوانه ط. مصر ١٠٥، والتهذيب ٢٢٦/٢.
والأصل ((عِجْلى)) بكسر العين المهملة. والعَجْلَى: السَِّيِعَةُ.

٥٦٦
سَافَتْ : شَمَّتْ .
قوله: ((أَطْيَبُ المِسْكِ)) هُوَ مَعْرُوفٌ. دَمٌ يَجْتَمِعُ فِى سُرَرِ دَوَابَّ
کَالسَّنَانِیرِ .
قوله: ((رَأَى عَلَيْهَا مَسَكَتَيْنِ)) المَسَكُ مِنَ الذَّبْلِ (١) والعَاجِ.
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الصََّاجِ ، أخبرَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ السَّحَائِبِ: ((رَأَيْتُ أُمَّ
١٠٣ أَ خَارِجَةَ وَعَلَيْهَا مَسَكَتَانِ / (٢) مِنْ عَاجٍ)).
حَدِيثُ عَائِشَةُ هُوَ مِنْ فِضَّةٍ، جُعِلَ مِثْلَ مَسَكِ الذَّيْلِ .
قال أبو عمرٍو : المَسَكُ مِثْلِ الأُسْوِرَة مِنْ قُرُونٍ أُوْعَاجِ ، وَبِشَارُ
فُلانٍ مِسْكٌ إِذَا كَانَ طَيِّاً وَحِيفَةٌ إِذَا كَانَ مُنْتِنَاً (٣).
قوله: (( جُعِلَ فِى مِثْلِ المَسَكَةِ)) أَى اسْتَدَارُوا حَوْلَهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ
فى مَسَكَةٍ ذَيْلِ أَوْعَاجِ .
أخبرنى أَبو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: المَسَكَةُ أُنْ تَحْفِرَ البِثْرَ فَبْلُغَ قَعْرُهَا
إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَحْتَاجُ إِلى طَيّ .
قوله: ((رَجُلٌّ مَسِيكٌ)) يُقَالُ: فِى فُلَانٍ إِمْسَاكْ وَمَسَاكٌ وَمَسَكَةٌ
أَىْ : ضِيقٌ وَمَنْعٌ .
(١) فى الأصل ((الذيل)).
(٢) فى الأصل ((مسكتين)) وقد كتب صوابها فوقها.
(٣) فى الجيم ٨١/١ من ((وبشار ... )).

٥٦٧
أخبرنى أبو نصرٍ ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ: المَاسِكَةُ: جِلْدَةٌ عَلَى رَأْسِ المُهْرِ
وَأَطْرَافِ يَدَيْهِ .
وَقَالَ أَبَوَزِيْدٍ : مَسَّكْتُ بِالنَّارِ أُمَسِّكُ تَمْسِيكاً إِذَا فَحَصْتَ لَهَا فِى
الأَرْضِ، وجَعَلْتَ عَلَيْهَا بَعْراً أَوْ حَشَباً وَدَفَنْتَهَا (١). وَرَجُلٌ مَسِيكُ :
بَخِيلٌ، وَالمُسْكَةُ مِنَ الطَّعَامِ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ. أَمْسَكَ يُمْسِكُ
إِمْسَاكاً .
(١) التهذيب ١٠ / ٨٨ .

٥٦٨
باب مكس :
حدَّثَنَا الحَوْضِىُّ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَنَّسِ بنِ سِيرِينَ :
((اسْتُعْمِلَ أَنْسٌّ عَلَى عَمَلٍ فَاسْتَعْمَلَنِى عَلَى الأُبَلَّةِ. فَقُلْتُ :
تَسْتَعْمِلُنِى عَلَى المَكْسِ؟! )) (١).
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّشٍ ، عَنْ بُرْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابنِ
عُمَرَ :
((لَا بَأْسَ بِالمُمَاكَسَةِ فِى الْبَيْعِ)) (٢).
قوله: ((عَلَى المَكْسِ )) أَصْلُ المَكْسِ انْتِقَاصُ الثَّمَنِ. فَكَأَنَّهُ
يَقُولُ: اسْتَعْمَلَنِى عَلَى أُخْذِ العُشُورِ مِنَ النَّاسِ . فَفِى ذَلِكَ مَا يُمَاكِسُونِ
وَأُمَاكِسُهُمْ (٣) ، يَطْلُبُونَ مِنِّى النُقْصَانَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَنِى عَلَى
مَا يَنْقُصُ دِينِى لِمَا يَخَافُ مِنْ أَحْذِ مَالَا يَجِبُ أَوْ تَرْكِ مَايَحِبُ .
(١) هذا الخبر فى الأموال ٦٤٠ مُطَوْلاً، مع اختلاف لَفْظِىَّ. وَقَدْ سَبَقَ طَرَفٌ
مِنْ هَذَا الخَبر ص ١٥٦ من هذا الكتاب . وانظر المغيث لوحة ٣٠٤ والنهاية ٣٤٩/٤
والأُبَّةُ بِضَمّ أُوَّلِهِ وَثَانِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّمِ وَفَتْحِهَا: بَلَدْ بِالْعِرَاقِ. انظر معجم البلدان
٧٦/١ .
(٢) المغيث لوحة ٣٠٤ والنهاية ٣٤٩/٤. وَبُرْدٌ هُوَ ابْنُ سِنَانِ الشَّامِى توفى
١٣٥ هـ انظر التهذيب ٤٢٨/١، ٤٢٩.
(٣) فِى المغيثِ لوحة ٣٠٤ ((فَأُمَاكِسُهُمْ وَيُمَاكِسُونَنِى)).

٥٦٩
باب سمك :
حدثنا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ
عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
(( أَشْهَدُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ قَالَ: كُلُوا / السَّمَكَةَ الطَّافِيَّةَ)).
١٠٣ ب
حدَّثَنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَ ابنُ أَبِى عَدِيٍّ وَسَهْلُ بنُ يُوسُفَ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرٍ :
((رَأَيْتُ ابنَ عُمَرَ نَظَرَ فَإِذَا هُوْ بِالسِّمَاكِ . فَقَالَ: قَدْ دَنَا طُلُوعُ
الفَجْرِ فَأُوْتَرَ بِرَكْعَةٍ )) (١).
حدَّثْنَا ابْنُ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَا نُوحُ بنُ عِيسى، حَدَّثْنَا سَلَامَةُ الكِنْدِىُّ :
(( كَانَ عَلِّ يَقُولُ: قُولُوا: اللَّهَمَّ دَاحِيَ المَدْحُوَّاتِ وِبَارِيءَ
المَسْمُوْكَاتِ اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ)) (٢) .
قوله : ((السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ)) هِىَ ماتَعْرِفُ، الجَمِيعُ السَّمَكُ
وَتُسَمَّى - أَيْضاً - حُوتاً وَحِيتَانِ وَنُونْ (٣) وَنِينَان. أُنْشدَنَا أَبونصر:
(١) المغيث لوحة ١٦٢ .
(٢) ابن كثير ٤٥٢/٦. وقال: ((موقوف رويناه من طريق سعيد بن منصور ،
وزيد بن الحباب ويزيد بن هارون ((عن نوح به )) وعزاهُ لابنِ قُتَيْبَةً ، وهو فى غريب
الحديث ١٤٣/٢ وعزاه للطبرانى ، وابن فارس فى جُزْءٍ جمعه فى فضل الصلاة على النبى
عَ ◌ّ. وفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ. وهو فى نهج البلاغة ١١٦/١ - ١١٩.
(٣) كذا فى الأصل .

٥٧٠
جَلَا عَنْهَا مُخَتِّمُهَا الكُتُونَا
وَلَا أَلْوَاحُ دُرَّةِ هِبْرِقِىّ
وَيُخْرِجُهَا فَتَأْتِلِقُ الْعُيُونَا
يُلَفِّفُهَا بِدِيَاجٍ وَخَرِّ
هَرَاكِلَةً وَحِيتَاناً وَنُونَاَ (١)
رَأَىْ مِنْ دُونِهَا الغَوَّاصُ هَوْلاً
قوله: ((وَلَا أُلَوَاحِ)) إِذَا لَاحَ بَيَاضُهَا.
وَجِبْرِقِّ: وَهُوَ الحَدَّادُ . فَاضْطُرَّ فَجَعَلَهُ الغَوَّاصَ .
هَرَاكِلَةُ: مَاضَخُمَ مِنَ السَّمَكِ. وَامْرَأَةٌ هِرْكَوْلَةٌ إِذَا كَانَتْ
عَظِيمةً .
قوله: ((اللَّهُمَّ بَارِىءَ المَسْمُوَكَاتِ)) السَّمْكُ مَاسَمَكْتَ بِهِ حَائِطاً .
وَالسَّمَاءُ مَسْمُوَكَةٌ ، وَسَنَامٌ سَامِكٌ أَىْ مُرْتَفِعٌ . وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو :
إِنَّ الَّذِى سَمَكَ السَّمَاءَ بِنَى لَنَا بَيْتاً دَعَائِمُهُ أَعُّ وَأَطْوَلُ (٢)
قوله: ((نَظَرٍ إِلَى السِّمَاكِ)) فَقَالَ قَدْ دَنَا طُلُوعُ الفَجْرِ ((وَلَيْسَتْ
كُلَّ السََّةِ يَطْلُعُ الفَجْرُ بَعْدَ طُلُوعِ السِّمَاكِ. إِنَّما يَكُونُ هَذَا فِى أُوَّلِ
التَّشْرِينِ الأُوَّلِ ، لِأَنَّ السِّمَاكَ يَطْلُع فى عِشْرِينَ مِنْهُ مَعَ الفَجْرِ فَيَمْكُثُ
يَطْلُعُ مَعَ الفَجْرِ عَشْرَ لَيَالٍ، وَخَمْسَ (٣) عَشْرَةَ لَيْلَةً مَعَ الصَّبَا
والسِّمَاكِ، ثُمَّ يَتَقدَّمُ طُلُوعُهُ فَيَُّىُ فى كُلِّ دَرَجَةٍ عَشْراً أُوْ خَمْسَ
عَشْرَةَ، حَتَّى يُرَىْ مَعَ المَغْرِبِ . وَهُمَا سِمَاكَانِ، السِّمَاكُ الَّامِحُ .
(١) لعمرو بن أحمر يصِفُ دُرَّةً.
فى ديوانه ١٦٠ الأول فقط . وهو فى اللسان ( هبرق ) .
والثانى فى اللسان ( ألق ) .
والثالث فى التهذيب ٥٠٧/٦ واللسان ( هركل ) .
(٢) للفرزدق، ديوانه ١٥٥/٢ والنقائض ١٨٢/١.
(٣) فى الأصل ((خمس)).

٥٧١
وَهُوَ الَّذِى يَتَوسَّطُ الفَلَكَ. والسِّمَاكُ الأَعْزَّلُ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّا يَلِى الْقِبْلَةَ.
وَهُوَ كَوْكَبٌ أَزْهَرُ، وَلِسُقُوطِهِ بِالغَدَاةِ نَوْءُ لَيْلِهِ أَى: مَا كَانَ (١) فِيهِ
مِنْ مَطَرٍ، نُسِبَ إِلَيْهِ . وَلَهُ بُارِحُ لَيْلِهِ أَىْ مَاكَانَ / مِنْ رِيحِ فَمَنْسُوبٌ ١٠٤ أ
إِلَيْهِ .
وَأَكْثُرُ العَرَبِ يُعْجِبُهُمُ المَطَرُ بِنَوْءِ السِّمَاكِ وَيَسْتَحِبُّونَهُ
وَيَسْتَسْقُونَ بِهِ ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ لا ◌َمِطَرِهِ، وَلَكِنْ لِمَا يَنْبُتُ عَنْهُ مِنَ
المَرْعَى لَأَنَّ نَوْءَه يَجِىءُ وَقَدْ هَاجَتِ الأَرْضُ، أَعْنِى بَيِسَ نَبْتُهَا إِلَّا أَنّ
فِى عِرْقِهِ بِقَيَّةً مِنَ الثَّرَىُ. فَيُصِيبُ العِرْقَ المَطَرُ فَيَنْبُتُ فِيهِ
الْرُّطْبُ (٢) ، فَيَتَّصِلُ بِالنَّبْتِ القَدِيمِ فَيَأْكُلُهُ المَالُ يَعْنِى المَاشِيَةُ ،
فَذَلِكَ سُمّ ، وَيُصِيبُ المَاشِيَةَ السُّهَامُ ، لِأُنَّ سُقُوطَهُ فِى سَبْعٍ مِنْ نَيْسَانَ
فَكَانَ مِمّنْ أَحَبَّ نَوْءَهُ وَرَضِيَّهُ وَاسْتَغْدَقَ مَطَرَهُ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ ،
قَالَ :
سَوَاقِى السِّمَاكِ بِالسِّلَاَحِ السَّوَاجِمِ (٣)
هَنَأْنَاهُمُ حَتَّى أَعَانَ عَلَيْهِمُ
وَقَالَ آخَرُ :
وَالمُدْجِنَاتُ عَلَى الأَحْسَاءِ والقَاعِ
جَادَ السِّمَاكَانِ كُلِّ إِثْرَ صَاحِبِهِ
وَقَافِلاً مُنْبِذاً فى أَهْلِهِ الرّاعِ (٤)
حَتَّى تَعْدَّرَ بَطْنَ السِّيِّ فِى أُنْفٍ
(١) فى الأَصْلِ ((مكان)).
(٢) الرُّطْبُ - بالضم وبضمتين - الرِّعْىُ الأُخْضَرُ مِنَ البَقْلِ وَالشَّجَرِ.
(٣) ديوانه ٥٦ وفيه ((سوافى)) بالفاء.
(٤) لم أقف عليهما .
=

٥٧٢
وَقَالَ آخَرُ :
بِالدَّلْوِ والنَّثْرَةِ والعَقْرَبِ (١)
جَادَ السِّمَاكَانِ بِقُرْبَانِهِ
وَقَالَ حارَقَّهُ بنُ أَوْسٍ :
نَوْءُ السِّمَاكِ فَأَجْدَاهَا بِنُوَّارِ
بَيْنَ الكَثِيْبِ وَبَيْنَ القُفِّ جَادَلَهَا
فِى كُلَ نِصْفِ لَهَا وَطْفَاءُ سَاجِحَةٌ حَتَّى اسْتَكَانَتْ بِشُقَّارَى وَجَرْجَارٍ (٢)
شَقَّارَىُ وجَرْجَار : نبت .
وَقَالَ ذو الرُّمَّةِ :
بِجُمْهُورٍ حُزْوَىُ أَوْ بِجَرْعَاءِ مَالِكِ
أَمَا اسْتَحَلَبَتْ عَيْنَيْكَ إِلَّ مَحَلَّةٌ
وَكُلِّ سِمَاكِىٌّ مُلِثِّ المَبَارِكِ (٣)
أَنَاحَتْ رَوَايَا كُلِّ دَلْوِيَّةٍ بِهِ
المُدْجِنات: السَّحَابُ المُظْلِمُ الدائِمُ لاَ يُقْلِعُ أَيَّاماً .
الأُحْسَاءِ: جَمْعٍ حِسْيٍ وَهُوَ الرَّمْلُ المُتَرَاكِمُ أَسْفَلُهُ جَبْلٌ صَلْدٌ يُمْسِكُ المَاءَ .
تَغَدَّرَ : جَعَلَهَا غُدرَاناً .
السِّ : مَوْضِعٌ. وَهُوَ المَكَانُ الْمُسْتَوِىِ .
قَافِلاً: يَابِساً . وَهُوَ مَوْضِعٌ .
أُنُّف: لَمْ تُشْرَبْ . وَرَوْضَةٌ أُنُفّ: لَمْ تُرْعَ ، مُنْبِذاً: بَعِيداً .
(١) هو الأُسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ .
منتهى الطلب ( شعره ) الأنواء ١١٢، قاله الأستاذ محمود شاكر ، وجعل
( النجم ) بدل الدلو . وانظر ديوانه ٢٣ .
فَالدَّلْوُ فَالنَّثْرَةُ فَالْعَقْرَبُ)).
وفى أُصل الحربى (( .... لِقُرْبَانِهِ
(٢) لم أقف عليه .
(٣) ديوانه ١٧١٠/٣، ١٥١١ وبينهما بيت ثالث .

٥٧٣
(١) قوله: ((تعشيش العنكبوت)) أَىْ تَتَّخِذُ عُشّاً (٢) لِطُولٍ
مُقَامِهَا، وَالعُشُّ: مَكَانٌ يَتَّخِذُهُ الطَّائِرُ لِبَيْضِهِ. وَمُسْتَقُّ كُلِّ شَىْءٍ
عُشُّهُ ، قَالَ
حَتْفَ أَنْفَيْهِ أَوْ لِعِلْقِ طَحُونٍ
إِنَّمَا المَرْءُ رَهْنُ مَوْتٍ سَوَاءٌ
مِثْلَ عُشِّ الغُرَابِ طَوْعَ القَرِينِ (٣)
فَإِذَا أَخْطَأَتْهُ تَانِكَ أَمْسَى
١٠٤ ب
وقال أبو زيدٍ: وَكْرٌ عُشُّ إِذَا طَارَ فَرْتُهُ، قَالَ / :
فَأَصْبَحْتُ كَالوَكْرِ الَّذِى طَارَ فَرْحُهُ فَعَشَّ وَوَلَّى فَرُْهُ فَتَفَّعًا (٤)
قوله: ((عَشَّ مِنْ أَعَالِيهِ)). أُخْبَرَنِى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: أَىْ: صَغُرَ
رَأْسُهُ وَقَلّ سَعَفُهُ، نَخْلَةٌ عَشَّةٌ وَنَخَلَاتٌ عِشَاشٌ.
أُخبرنى عمرُو ، عَنْ أَبِيهِ : العَشَّةُ: الدَّقِيَقَةُ. وَأَنْشَدَنَا :
بِعَشَّاتِ الفُرُوعِ وَلَا ضَوَاحِى (٥)
فَمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فِى قُرَيْشٍ
(١) يظهر هنا أنّ فى النُسْخة سَقَطاً، لعلَّ مَردَّهُ إلى الناسِخِ، وَهَذَا الَّذِى ذَكَرَهُ مِنْ
باب ( عش ) .
(٢) فى الأصل ((عشا الطول)).
(٣) لم أقف عليه .
(٤) لم أقف عليه .
(٥) لجرير ، ديوانه ٩٩ .
والخطابى لوحة ٨٤، والتهذيب ٧/١ و ١٥٤/٥.
العيص : شجر .
والضواحى : جمع ضَاحِيَةً : بادية العِيدان لا وَرَقَ عَلَيْهَا .

٥٧٤
وقالَ آخَرُ :
وَلَا عَشَّةٍ خَلْخَالُها يَتَقَعْقَعُ (١)
لَعَمْرُكُ مَالَيْلَى بِوَرْهَاءَ عِنْفِشِ
٠ـ
وَقَالَ العجَّاجُ :
أُمَرَّ مِنْهَا قَصَباً خَدَلّجا لَا قَفِراً عَشَّاً وَلَا مُهَيَّجا (٢)
وَصَفَ امْرَةً فَقَالَ: أَمَرَّ مِنْهَا : فَتَلَ مِنْهَا. قَصَباً ، كُلُّ عَظْمِ
فِيهِ مُخُّ .
خَدَلَّجُ : حَسَنٌ مُمْتَلِىءٌ .
لَا قَفِرُ: لَاَلَحْمَ عَلَيْهِ .
والعَشُّ : الدَّقِيقُ الصَّغِيرُ .
والمُهَيَّجُ : المُورَّمُ .
قوله: ((عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ)) (٣) مَثَلْ يَقُولُ: عَشِّ إِبِلَكَ. لَا تُؤَخِّرْ
(١) العين ٨٠/١، التهذيب ٣٣٣/٣ ولم يعزه وفيه ((عِنْفِص)) بالصاد المهملة،
والفاء .
عِنْفِش : قصيرة . والعنفص : بالصادِ القليلة الجسم .
الوَرْهَاءُ: الحَمْقَاءُ أَوِ الخَرْقَاءُ بِالْعَمَلِ .
(٢) سبق فى ص ٣٧٠ هامش ٣ .
(٣) قطعة من حديثٍ رواه أبو عبيد ٢٥٣/٤ ((قال أبو عبيد فى حديث عبد الله
ابن عمر حين أتاه رجُلٌّ فسأله: فقالَ: كَمَا لاَ يَنْفَعُ مَعَ الشَّرْكِ عَمَلٌ فَهَلْ يَضُرُّ مَعَ
الإِسْلاَمِ ذَنْبٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَشٍّ وَلاَ تَعْتَرِّ . ثُمَّ سَأُلُ ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ
سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ. حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِى
سَعِيدِ المَقْبُرِىِّ، عَنْ جَدّهِ أَوْ عَنْ أَبِيهِ - الشَّكُّ مِنْ أَبِى عُبَيْدٍ )) وانظر النهاية ٢٤٢/٣ =

٥٧٥
ذَلِكَ، طَلَبَ خَيْرٍ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: اعْمَلْ وَلَا تَتْرُكِ العَمَلَ وَتَأْيَسَ مِنَ
الرَّحْمَةِ .
وَعَشَّيْتَ الإِلَ إِذَا رَعَيْتَهَا الَّيْلَ كُلُّهُ، وَالجَمْعُ عَوَاشٍ،
وَلَا يَكُونُ إِلَّ بِالَّيْلِ .
وَقَالَ أَبُوزيد: العَاشِيَةُ: الإِلُ الَّتِى تَرْعَى. وَسَائِرُ الإِلِ هَادِيَةٌ ،
فَإِذَا رَأَتْهَا الإِبُ قَدْ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ الرَّعِىِ اتَّبَعَتْهَا وَاقْتَدَيْنَ بِهَا. قَالَ :
جلَّتُهَا وَالأُخَرَ العَوَاشِيَا (١)
تَرَى المِصَكَّ تَطْرُدُ الحَوَاشِيَا
وأنشدنا أبو نصر :
عَشِّى رَبِيعُ واقْصُرِى فِيمَنْ قَصَرْ
وَابْكِى عَلَى مُلْكِكٍ إِذْ أَمْسَى انْقَعَرْ (٢)
يقول : عَشِِّ يَارَبِيعَةُ وَاتْرُكِى الحَرْبَ.
أخبرنا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: العَشَى أَنْ لَا يُبْصِرَ إِذَا أَظْلَمُ ، عَشِيَ
يَعْشَى عَشِىِّ. رَجُلٌ أَعْشَى وَامْرَأَةٌ عَشْوَاءُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَظَرَ بِغَيْرِ
ثَبَتٍ عَشَا يَعْشُو عَشْواً. قالَ ابنُ أُحْمَرَ :
وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِلإِخْتَبَاطِ وَالْأُخْذِ بالثِقَةِ فى الأُمُورِ وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلاً أُرَادَ أَنْ
=
يُفَوِّزَ بِإِلِهِ عِنْدَ اللَّيْلِ وَهُوَ فى عُشْبٍ. فَتَرَكَ أَنْ يُعَشِيُهَا مِنْهُ وَاتَكَلَ عَلَى عُشْبٍ ظَنَّ أَنَّهُ
يَجِدُهُ فِى طَرِيقِهِ فَقِيلَ لَهُ: عَشِّهَا مِنْ هَذَا الحَاضِرِ ، وَلاَ تَغْتَرَّ بالغَائِبِ فَلَعَلَّهُ يَقُوتُكَ .
جمهرة الأمثال ٤٦/٢، والميدانى ١٦/٢، والمستقصى ١٦٢/٢.
(١) اللسان ( عشو ، صكك ) ولم يعزه .
المِصّكُّ : القَوِىّ الشَدِيدُ مِنَ النَّاسِ وَالإِبِلِ والحَمِيرِ .
(٢) للعجاج ، ديوانه ٥٣ ، ٥٤ .

٥٧٦
عَشْوَاءُ رَعْبَلَةُ الرَّوَاحِ خَجَوْ جَاةُ الغُدُوِّ رَوَاحُهَا شَهْرُ (١)
وَصَفَ رِبِحاً فَقَالَ: عَشْوَاءُ : لا تُبَالِى كَيْفَ هَبَّتْ .
رَعْبَلَة: لَهَا رَعَابِلُ مِنَ الْتُرَابِ / تَجُّهَا. وَامْرَةٌ رَعْبَلَةٌ تَجُّ
ثَوْبَهَا (٢) .
١٠٥ أ
وحَجَوْجَاةٌ: بَعِيدَة المَسْلَكِ (٣)، بَيْنَ غُدُوِّهَا وَرَوَاحِهَا شَهْرٌ.
قَالَ أَبُوزِيدٍ : عَشِىَ الرَّجُلُ يَعْشَى عَشاً مَقْصُور، إِذَا لَمْ يُبْصِرْ
بِاللَّيْلِ وَهُوَ أَعْشَىْ. وَعَشِىَ عَلَى خَصْمِهِ إِذَا هُوَ ظَلَمَهُ، وَعَشَا إِلَى
النَّارِ يَعْشُو عَشْواً: إِذَا أَبْصَرَ ضَوْءَهَا فَأَتَانًا بِلَّلْيِلِ، وَيُقَالُ : ابْغُونَا
عَشْوَةً أَىْ نَارَاً نَسْتَضِىءُ بِهَا . قَالَ امْرُوُّ القَيْسَ :
لَنِعْمَ الفَتَى تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ
طَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيْلَةَ الْقُرِّ والخَصَرْ (٤)
وقال :
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ تَجَدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدٍ (٥)
وَإِنَّمَا سُمِّى مَيْمُونُ بنُ قَيْسٍ بِنِ جَنْدِل أَحَدُ (٦) بِتَى بَكْرٍ بِنِ
وَائِلِ الأَعْشَىْ لِفَسَادٍ فِى عَيْنِهِ. وَصَفَ فَقَالَ :
(١) ديوانه ٨٧، والتهذيب ٣٦٣/٣ و٥٤٣/٦ وفى الأُخِير ((هَوْجَاءُ رَعْبَلَة ... )).
(٢) فى الأصل ((ثوريها)).
(٣) فى الأصل ((المسيك)) وفى اللسان (حجج) ((قال أبو نصرٍ: الخَجَوْجَاةُ:
هِىَ الْبَعِيدَة المَسْلَكِ الدَّائِمَة الْهُبُوبِ)).
(٤) ديوانه ١٤٢، وسيبويه ٣٣٦/١ ط . بولاق.
(٥) الحطيئة ديوانه ١٦١، واللسان (عشو ).
(٦) فى الأصل ((حد)) بدون همز .

٥٧٧
جَهْلاً بِأُمّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ
صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عَنَّا ما تُكَلِّمُنا
رَيْبُ المَنُونِ وَدَهْرٌ خَائِنٌ خَبلُ (١)
مِنْ أَنْ رَأَتْ رَجُلاً أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ
قوله : ((إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ)) (٢) هُوَ الطَّعَامُ بِالعَشِىِّ وَكَذَلِكَ
الغَدَاءُ ، الطَّعَامُ بِالغَدَاةِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَبَناً فَهُوَ بِالعَشِىِّ الغَبُوقُ .
وَبِالْغَدَاةِ الصَُّوحُ وَبِنِصْفِ النَّهارِ القَيْلُ. وَبَالسَّحَرِ الجَاشِرَيُّة (٣).
وَقَالَ الخُطَيْئَةُ :
أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِىَ الأُنَاءُ (٤)
وَآتَيْتُ العَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ
قوله: ((إِحْدَىُ صَلَائِ العَشِىِّ)) (٥) آخِرَ النَّهَارِ. قالَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿ إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ (٦)
وقالَ: ﴿ فَأُوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشْيًا﴾ (٧).
(١) ديوانه ٩١، والتهذيب ٢٩١/١٤. والثانى شواهد سيبويه ٤٧٦/١
و ٦٧/٢ ط . بولاق .
(٢) قطعة من حديثٍ رواه البخارى ( كتاب الأُذَانِ، باب إذَا حَضَرَ الطَّعَامُ )
١٥٩/٢ عَنْ عَائِشَةَ وأَنَسٍ وابنٍ عُمَرَ، و (كتاب الأطعمة ، باب إذا حضر العَشَاء )
٥٨/٩، عنهم. ومسلم ( كتاب المساجد ، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام) ١٩٣/٢
عنهم .
(٣) انظر ما سبق ص ٤١٣ .
(٤) ديوانه ٩٨ ، واللسان ( أنى ) .
(٥) قطعة من حديث رواه البخارى ( كتاب الصلاة ، باب تشبيك الأصابع فى
المسجد وغيره ) ٥٦٥/١ و (كتاب السَّهو، باب من يكبر فى سَجْدَتِى السَهْوِ ) ومسلم
( كتاب المساجد ، باب السَّهو فى الصلاة) ٢١٥/٢ .
(٦) صّ / ١٨ .
(٧) مريم / ١١ .
( ٣٧ - غريب الحديث جـ ٢ )

٥٧٨
وأنشدَنَا أُبُونَصْرٍ :
حَتَّى إِذَا مَاقَصَّرَ العَشِىُّ عَنْهُ وَقَدْ قَابَلَهُ حُوشِىُّ (١)
قوله: ((يُؤُخِّرُ العِشَاءَ )) (٢) والعِشَاءُ الصَّلَاةُ الَّتِى بَعْدَ المَغْرِبِ
تُدْعَى العَتَمَةَ ، قال الرَّاجِزُ :
إِذَا الَُّّا طَلَعَتْ عَشِيًّا فَبَعْ لِرَاعِى غَنَمِ كُسِيًّا (٣)
قوله: (( مَا كَانَ النَّبِىُّ صَلَّى الله عليه يَلْقَى مِنْ شِدَّةِ العَيْشِ)) العَيْشُ
١٠٥ ب والمَعِيشَةُ / الحَيَاةُ والرَّجُلُ يَعِيشُ بالمَعْرُوفِ أَى يُعْطَى قَلِيلاً .
قال رؤية :
حَجَّاجُ مَاسَجْلُكَ بِالمَعْشُوشِ (٤)
وقالَ :
يُسْقَيْنَ لَاعَشَّا وَلَا مُصَرَّدًا (٥)
(١) للعجاج ، ديوانه ٣٢٤ .
(٢) رواه البخارى معلقا عن أبى برزة ( كتاب مواقيت الصلاة ، باب ذكر
العشاء والعتمة ) ٤٤/٢ ومسلم ( كتاب المساجد ، بيان وقت العشاء وتأخيرها )
٢٨٦/٢، ٢٨٧ وهناك روايات أخرى تختلف ألفاظها يسيرا .
(٣) الأضداد للأصمعى ٣٠ بلفظ ((عَشِيّةٌ ... كُسَيَّةً ... )).
(٤) ديوانه ٧٨ بلفظ ((حَارِثُ مَا سَجْلُكَ بِالتَعْطِيشِ)) والتهذيب ٧٠/١.
(٥) التهذيب ٧١/١، واللسان ( عشش ) غير منسوب فيهما .

٥٧٩
وَأَعْشَشْتُ بِالْقَوْمِ : أَعْجَلْتُهُمْ . قَالَ:
وَلَوْ تُرِكَتْ نَامَتْ وَلَكِنْ أَعَشَّهَا
أَذَّى مِنْ قِلَاصِ كَالْحَنِيِّ المُعَطَّفِ (١)
***
(١) الفرزدق .
التهذيب ٧١/١، واللسان (عشش)، والحيوان ٢٧٨/٥، ٥٧٨، ولم أُجِدْه فى
دیوانِه .

٥٨٠
الحديث السادس والأربعون
باب شع :
حدَّثَنَا أَحمدُ بنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
أُبی بکْرٍ :
1
((أَنَّ قُرَيْشاً أَخَذُوا سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ. فَجَاءَ رَجُلٌّ
أُبْيَضُ وَضِىءٌ شَعْشَاعٌ حُلْوٌ، قُلْتُ: إِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدٍ خَيْرٌ فَعِنْدَ
هَذَا. فَلَمَّا دَنَّا لَكَمَنِى لَكْمَةً شَدِيدَةً وَإِذَا هُوَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو)) (١).
حدثنا أحمدُ بنُ حَتْبَلِ (٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارِكٍ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بِنِ
عُقْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِنِ عَمْرِو بِنِ ثَابِتٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بِنِ نُغَيْرٍ :
((سَمِعِ أَبًا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ أَيُّما رَجُلِ أُشَاعَ عَلَى رَجُلٍ لِيَشِينَهُ كَانَ
حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُذِيَبِهُ بِالنَّارِ)) (٣).
حَدَّثَنَا الدَّقِيقِىّ، عَنْ يَعْقُوبَ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عَيْدِ اللهِ
ابنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِى عَوْنٍ ، عَنِ المِسْوَرِ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَيْدِ المُطَّلِبِ بنِ
هَاشِم :
(١) السيرة لابن هشام ٤٤٨/١ - ٤٥٠.
(٢) فى الأصل ((جميل)).
(٣) جزء منه فى المغيث لوحة ١٧٩، والنهاية ٥٢١/٢ .