النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
باب كشم :
أخبرنى أبونصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىّ: الكَشْمُ مِثْلُ الجَدْعِ (١). كَشَمَهُ
كَشْماً .
وقالَ أَبُوَيْدٍ : كَشَمَ اللهُ أَثْفَهُ يَكْشِمُهُ . أَى : جَدَعَهُ .
وسمعت أَبًا نَصْرٍ يَقُولُ: أَصْلِ الكَشْم القَطْعُ . وَأَنْشَدَنَا :
وَقَدْ أَتَانِى أَنَّ عَبْدَاً كَشَما يُوعِدُنِى وَلَوْ رَآنِى طَرْسَمَا (٢)
قوله ((كَشَماً)) مَقْطُوعَ الأَيْفِ .
وَطَرْسَمَ : أَطْرَقَ .
(١) فى الأصل ((الجذع)). بالذال المعجمة.
(٢) لم أقف عليه .

٥٤٢
الحديث الأربعون
باب شخب :
حدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عائشة، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِم / عَنْ يَحْيَى بِنِ عَبْدِ اللهِ ،
١٠٠ أ
عَنْ سَالِم ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
((سَمِعْتُ نَبَّكُمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ ، يَقُولُ الله تَعَالَى: ( ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ .
فَقِيلَ مُوسِى مُتَعَلِّقَاً بِهِ تَشْخُبُ أَوْدَاجُه قِبَلَ عَرْشِ الرَّحْمُنِ) (١).
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ العَمِّى، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ
الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرِّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
(١) النسائى (كتاب تحريم الدم، باب تعظيم الدم) ٨٥/٧. و ( كتاب
القسامة ، باب ما جاء فى كتاب القصاص ) ٦٣/٨ . والترمذى ( كتاب التفسير ، سورة
النساء ) ٢٤٠/٥. وأحمد (مسند ابنِ عباس) ٢٤٠/١ من طريق يحيى بن المجبر التيمى،
عن سالم بِهِ. و٢٩٤/١، ٣٦٤ من طريق يحيى بنِ عبدِ اللهِ بِهِ. والطبرانى ١٠١/١٢.
والحديث كما ورد فى الأصل مضطرب كما ترى . ولم أستطع النَّصُرُّفَ فِيهِ ، فأبقيته
على ما هو عليه. وَنَصُّ الحَدِيثِ الّذِى رَوَاهُ أُحْمَدُ ٢٩٤/١ ((حدثنى يونس ، حدثنى
عبد الواحد ، حدثنا يحيى بن عبد الله، قال : حدثنا سالم بنُ أبى الجَعْدِ قال: جاء رجلٌ
إلى ابن عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يا ابنَ عَبَّاسِ: أَرْأَيْتَ رَجُلاً قَتَلَ مُؤْمِناً؟ قالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ :
جزاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيها إلى آخِرِ الآيةِ . قال: فَقَالَ: يا ابنَ عَبَّاسَ: أرأيتَ إِنْ تَابَ وآمنَ
وَعَمِلَ صَالِحاً؟ قال: ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ. وَأَنَّى لَهُ التَوْبَةُ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: إِنَّ
المَقْتُولَ يَجِىءُ يَوْمِ القِيَامَةِ مُتَعَلّقاً رَأْسُهُ بِيَمِينِهِ أَوْ قَالَ بِشِمَالِهِ آخِذَاً صَاحِبَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَىُ
تَشْخَبُ أُوْدَاجُهُ دَماً فِي قِبَلِ عَرْشِ الرحمن فيقول: رَبِّ سَلْ هَذَاَ فِيمَ قَتَنِي)).

٥٤٣
((الحَوْضُ يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانٍ مِنَ الجَنَّةِ)) (١).
* **
قوله: ((تَشْخُبُ أُوْدَاجُهُ، وَيَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ)). أخبرنى
أَبْوَنَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الشَّخْبُ: ماخَرَجَ مِنْ تَحْتِ يَدِ الحَالِبِ عِنْدَ كُلِّ
غَمْزَةٍ .
(١) مسلم (كتاب الفضائل) ١٥٩/٥ من طريق عبد العزيز به. وأُبُو عِمْرَانَ
هو الجَوْنِىَ، وأحمد ( مسند أبى ذَرٍ ) ١٤٩/٥ .

٥٤٤
باب خشب :
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ
عَمْرٍو :
((إِذَا ظَهَرَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ عَلَى أَخَاشِهَا فَخُذْ حِذْرَكَ)) (١).
حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بنُ سُوَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ يُونُس ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابنٍ
عُمَرَ : (( أَنَّهُ كَانَ يُصَلّى خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ والخَوَارِجِ)) (٢) .
حدَّثَنَا عَلِىّ، أخبرنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ : كَتَبَ عُمَرُ :
((اخْلَوْلِقُوا وَاحْشَوْشِنُوا واحْشَوْشِبُوا)) (٣).
قوله: ((عَلَى أَخَاشِهَا)) وَأَحْشَبَيْهَا يُرِيدُ جَبَلَيْنِ بمكة (٤).
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الأَحْشَبُ جَبِلٌ . وَأَنْشَدَنًا :
تَكْسُو حُرُوفَ حَاجِبَيْهِ الأَثْلَبَا يُهَامِرُ السَّهْلَ وَيُوِلِى الأُخْشَبَا (٥)
(١)
(٢) المغيث لوحة ١٠٤، والنهاية ٣٣/٢٠ عن المغيث.
(٣) أبو عبيد ٣٢٥/٣ وليس فيه ((اخلولقوا)).
(٤) انظر معجم ما استعجم ١٢٣ - ١٢٤ .
(٥) لرؤية أو للعجاج .
ولم أجده فى ديوان رُوبَةَ ونسبه الأزهرِىِّ فى التهذيب ٩١/١٥ الأول فقط. ونسب
الثانى فى ٩٢٧/٦ للعجاج ولم أجدُهُ فى ديوانه . وانظر التاج (همر ) .

٥٤٥
وَصَفَ حَمِيراً يَتْبَعُهَا فَحْلُهَا فَهِى تَكْسُو بِحَوَافِرِهَا حَاجِبَيْهِ .
الأَثْلَبُ : التُّرَابُ .
يُهَامِرُ (١) السَّهْلَ: مِنْ شِدَّةِ عَدْوِهِ كَأَنَّهُ يَجْرُفُهُ جَرْفاً. يَهْمِرُهُ
هَمْراً. أُوِ الرَّجُلُ إِذَا أَعْطَى عَطَاءٌ كَثِيراً قِيلَ: هَمَرَ بَهْمِرُ .
وَيُوِلِى حَافِرَهُ الجَبَلَ وَهُوَ الأُخْشَبُ .
قوله: (( يُصَلِّى خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ)) ضَرْبٌ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَقِيلَ الَّذِينَ
يَرَوْنَ الخُرُوجَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ بِالخَشَبِ ، وَقِيلَ الَّذِينَ حَفِظُوا خَشَبَةً
زَيْدِ بنِ عَلِىٌّ حِينَ صُلِبَ .
وَسَمِعْتُ أَبا نَصْرٍ يَقُولُ: الخَشْبََّةُ أَصْحَابُ المُخْتَارِ بنِ أَبِى عُبَيْدٍ ،
وَأَنْشَدَنَا :
حِيَنِ رَمَى الأَحْزَابَ وَالمُحَزِّبَا / ١٠٠ ب
لَقَدْ وَجَدْتُ مُصْعَباً مُسْتَصْعِبا
والخَشَبِىّ الأَعْجَمَ المُخِشِّبًا (٢)
قوله (٣): ((واخشوشنوا)) يقول: الْبَسُوا الخُلْقَانَ والخَشِنَ.
(١) فى الأصل ((بهامر)) بباء موحدة مكسورة .
(٢) لرؤية أو للعجاج .
التهذيب ٣٧٤/٤ ونسبهما لرؤبة . واللسان ( حزب ) ما عدا الثالث وعزاهما له .
ونسبت للعجّاجِ فى ديوانه ٩٤ وفيه ((وَخَشَبَى الأَعْجَمِ والمُخَشِّبَا)) وفى أصل الحربى
((أُعْجُمُ ... )) بالرفع .
(٣) كذا فى الأصل. وكلمة ((اخْلَوْلِقُوا)) سقطت كما يظهر ذلك من تفسيره.
والله أعلم .
( ٣٥ - غريب الحديث جـ ٢ )

٥٤٦
((وَاخْشَوْشِبُوا)) كُلُوا الغَلِيظَ مِنَ الطَّعَامِ.
والأَخْشَبُ : مَكَانٌ مِنَ القُفّ غَلِظٌ .
أخبرنى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الخَشِيبُ : السَّفُ الَّذِى بُدِىءِ طَبْعُهُ
وَلَمْ يَتِمَّ عَمَلُهُ .
يقال: ما أُخْشِبَ (١): مَاشَّقَّتْ حَشِيبَتُهُ، فَكَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى
صَارَ الخَشِيبُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ العَرَبِ الصَّقِيلَ .
والصَّقِيلُ : الحَدِيثُ العَهْدِ بالصِّقَالِ
والِدْحُ إِذَا بُرِىَ أُوَّلَ بَرْيَةٍ .
قَدْ خُشِبَ فَهُوَ خَشِيبٌ . وَقَالَ :
جَمَعْتُ إِلَيْه نَثْرَتِى وَنَجِيبَتِى
وَرُمْحِى وَمَشْقُوقَ الخَشِبَةِ صَارِمَا (٢)
وَفُلانٌ يَخْشِبُ الشّعْرَ يُمِرُّهُ كَمَا بِجَيْئُهُ (٣) لَا يَتَوقُ فِيهِ .
والخَشْبَةُ : البَرْدَةُ الأُولَى . قَالَ :
فى قُتْرةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبَا (٤)
(١) فى الأصل ((ما أحسن)).
(٢) العَبَّاسُ بنُ مِرْدَاسٍ .
ديوانه ( ملحقاته ) ١٤٠، والتهذيب ٩١/٧ ، واللسان ( خشب ) .
(٣) فى الأصل ((يحبه)).
(٤) لم يعز فى الأضداد لابن السكيت ١٩٩ وفى التهذيب ٩٢/٧ واللسان
( خشب ) وفى الأخير ( فترةٌ ) بالفاء .

٥٤٧
القُتْرَةُ: حُفْرَةُ الرَّامِى ، وَصَفَ أَنَّهُ عَمِلَهَا مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشِّبَا .
والتَخَشُبُ عَمَلٌ لَا يُتَوَّقُ فِيهِ . يُقَالُ: حَشَبَ فُلانٌ بِنَاءَهُ
خَشْباً .
*

٥٤٨
الحَدِيثُ الأَحَدُ وَالأَرْبَعُونَ
باب ضبن :
حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ
قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلْيْهِ يَقُولُ :
((اللَّهُمّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضُّبْنَةِ فِى السَّفَرِ)) (١).
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بِنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا الأُسْوَدُ بِنُ شَيْبَانَ، عن خَالِدِ بنِ سُمَيْرٍ ، عَنْ
عَيْدِ اللهِ بنِ رَبَاحِ ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ :
(( أَتْتُ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِالِمِيضَأَةِ فَجَعَلَهَا فى ضِبْنِهِ )) (٢)
قوله: (( مِنَ الضِّبْنَةِ)) هُمْ أَهْلُ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يَضْبِئُهُمْ فِى كَنَفِهِ .
وَيُقَالُ: كُلُّ (٣) مَا لَزِقَ بِالرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ قَرَابِتَهِ مِنْ تَابِعِ وَعَبْدٍ وَطَيْرٍ .
قوله: ((جَعَلَهَا فى ضِبْنِهِ)) هُوَ مَابَيْنَ الإِبْطِ والكُشْجِ.
(١) أحمد (مسند ابن عباس) ١ / ٢٥٦ و٢٩٦، ٣٠٠ من طريق الأحوص .
والنهاية عن الهروي ٧٣/٣ والغربيين (المخطوط) ١٧٨/٢.
(٢) النهاية عن الهروي ٧٣/٣ وهو في الغربيين (المخطوط) ١٧٨/٢.
وأبو قتادة بن ربعى الأنصارى ، شهد أحداً ومابعدها . وقال فيه النبى
عَ لّم: ((خير فرساننا أبو قتادة)).
(٣) في الأصل ((بل )).

٥٤٩
اضْطَبَنْتُ : حَمَلْتُ فى ضِبْنِى. قالَ أَبُو عَمْرٍ (١): ضَبَنَهُ كَذَا
لِلْجَمَلِ - كَأَنَّهُ زَمَانَةٌ. وَإِنَّ بِهِ لَضِبْنَةً وَهُوَ مَضْبُونٌ (٢)، وَأَصَابَتْهُ
ضِبْنَةٌ أَي مَرَضٌ (٣) .
قَالَ أَبُوزيد : الزَّمَانَةُ: كَسْرُ اليَدِ وَالرِّجْلِ خَاصَّةً، وَالمُقْعَدُ
مَضْبُونٌ، وَيُقَالُ لِلْأَعْوَرَ والأَعْمَى مَضْبُونٌ، ضَبَنَهُ بِسَيْفِهِ ضَبْناً إِذَا
قَطَعَهُ .
*
*
(١) فى الأصل ((أبو عمر)).
(٢) فى الأصل ((كَأُنَّهُ رمى به ((وَمَا أَثبته عن الجِيمِ ١٩٥/٢ وفيه ((ضَبْنَهُ كَذَا ،
وَكَذَا لِلْجَمَلِ كَأَنَّهَا زَمَانَةٌ، وَإِنَّ بِهِ لَضِيْنَةً وَهُوَ مَضْبُونٌ )).
(٣) الجيم ١٩٥/٢ .

٥٥٠
١٠١ أ باب نضب / :
أخبرنا عمروٌ، عَنْ أَبِهِ : يُقَالُ: نَضَبَ الشَّيْءُ يَنْضُبُ نُضُوباً إِذَا أَبْعَدَ
مِنَ الأَرْضِ (١)، وَأَتَى أَمْراً نَاضِباً أَيْ وَاضِعاً لَا خَيْرَ فِيهِ، وَرَجُلٌ
نَاضِبٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، حَامِلُ الذِّكْرِ (٢).
وقَالَ أَبُوزَيْدِ: إِنَّ غُلَاناً لَنَاضِبُ الخَيْرِ أَىْ قَلِيلُهُ . وَنَضَبَ خَيْرُهُ
يَنْضُبُ نُضُوباً أَى قَلَّ ، وَقَالَ :
إِماءَ بَرْقٍ فِى عَمَاءٍ نَاضِبٍ (٣)
يُومِينَ بِالْأَعْيُنِ وَالحَوَاجِبِ
أخبرنى أبونصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: التَّنْضُبُ: شَجَرٌ (٤) دُخَانُهُ أَبْيَضُ
يُشْبِهُ الغُبَارَ (٥) ، قَالَ :
(١) الجيم ٢٦٢/٣ وفيه ((نَضْبَ الثَّرى ... فى الأُرْضِ )) .
(٢) الجيم ٢٦٥/٣ وفيه ((وهَذَا رَجُلٌ نَاضِبٌ أَىْ حَامِلُ الذِّكْرٍ)).
(٣) التهذيب ٤٧/١٢ وقبلهما بيت ثالث :
إِذَا رَأَيْنَ غَفْلَةً مِنْ رَاقِبٍ
وانظر ٢٠٧/١٣ واللسان ( نضب ) .
(٤) فى الأصل ((شجرة)). وتَاءُ تنضب زائدة؛ لأنه ليس فى الكلام مثل جَعْفُر
سيبويه ٣١٥/٤ .
(٥) فى النبات ص ٣٤ ((التَّْضُبُ: شَجَرٌ لَهُ شَوْكٌ قِصَارٌ. قَالَ الجَعْدِىُّ:
كَأَنَّ الغُبَارَ الَّذِى غَادَرَتْ ضُحَيًّا دَوَاخِنُ مِنْ تَنْصُبِ
وَدُخَانُ النَّنْضُبِ أَبْيَضُ يُشَبَّهُ الغُبَارُ بِهِ .

٥٥١
بِجَانِبِهِ الْأَقْصَى دَوَاخِنُ تَنْضُبٍ (١)
إِذَا هَبَطَتْ سَهْلاً كَأَنَّ غُبَارَهَا
** *
(١) طُفَيِّلُ الغَنَوِىُّ ، ديوانه ٢٥ .
وفی اللسان ( نضب) بيت آخر شبيه به ، هو :
بِأُسْغَلِ عِلْكَذَّ دَواحِنُ تَنْصُبٍ
وَهَلْ أَشْهَدَنْ خَيْلاً كَأَنَّ غُبَارَهَا
ونسبه لِعُقَيْلِ بنِ عُلَّفَةَ المُرَىِّ .

٥٥٢
باب نبض :
نَبَضَ العِزْقُ نَبْضاً : تَحَرَّكَ .
أخبرنا عمروٌ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ الفَزَارِيِّ: الأُنْبَضُ عِرْقٌ فى بَاطِنِ الذِّرَاعِ
مِنَ الْبَعِيرِ، وَالذِّرَاعِ فَوْقَ الرُّكْبَةِ.
وَأَنْبَضَ الوَرَ إِذَا حَرَّكُهُ ، قَالَ :
أَنْبَضُوا مَعْجِسَ الِقِسِّ وَأَبَرَفْ سِنَا كَمَا تُوعِدُ الفُحُولُ الفُحُولا(١)
وَقَالَ الشَّمَّاخُ :
تَرَثُمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الجَنَائِزُ (٢)
إِذَا أُنْبَضَ الرَّمُونَ عَنْهَا تَرَّمَتْ
وَصَفَ قَوْساً، فَقَالَ: ((إِذَا أُنْبَضَ الرَّمُونَ، وَالإِنْبَاضُ أَنْ يَمُدَّ
فى الوَتَرِ ثُمَّ يُرْسِلَهُ مِنْ غَيْرِ سَهٍْ ، فَشَبَّهَ صَوْتَهَا إِذَا فَعَلَ بِهَا هَذَا بِصَوتْ
امْرَأَةٍ تَكْلَى أُوْجَعَتْهَا جَنَائِزُ تَتَابَعَتْ عَلَيْهَا مِنْ مَوْتِ أَوْلَادِهَا)).
سَمِعْتُ أَبَّ نَصْرٍ يَقُولُ: أَنْبَضَ وَأَنْضَبَ وَهُوَ دَفْعُ الوَرِ .
وَتُرِنَّ (٣) : تُصَوّتُ (٤) .
(١) النابغة أو مهلهل .
التهذيب ٤٧/١٢ وعزاه للنابغة ولم أجده فى ديوانه .
والأساس والتاج ( نبض ) ونسب فيهما لمهلهل .
(٢) ديوانه ١٩١ .
(٣) كذا فى الأصل، والنصُّ مُسَتِقِيمٌ، وفى البيت : تَرَثُّم ، والمعنى واحد .
(٤) فى التهذيب ٤٧/١٢ ((عَنْ أبى عَمْروٍ: أَنْبَضْتُ القَوْسَ وَأَنْضَبْتُهَا: إذَا
جَذَبْتَ وَتَرَهَا لِتُصَوِّتَ)).

٥٥٣
الحديث الثانى (١) والأربعون
باب خفض :
حدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَر ، حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ :
((رَأَيْتُ رَجُلاً يُصَلِّى خَلْفَ المَقَامِ يُكَبِرُ فى كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْع ،
فَأَحْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: تِلْكَ صَلَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ)) (١) .
حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِنُ أَبِى المُلَيْجِ ، عَنْ أَبِى مُلَيْجِ :
((أَنَّ خَتَّانَةً خَفَضَتْ جَارِيَّةً فَمَاتَتْ فَرُفِعَتْ إِلى عُمَرَ ، فَقَالَ :
كَيْفَ خَفَضْتِيها (٣) قَالَتْ: كَمَا كُنْتُ أُخْفِضُ . قَالَ: لَوْ مَا
أَبْقَيْتِ ، فَضَمَّنَهَا)).
قوله: ((يُكَبِّرُ فى كُلّ خَفْضٍ )) هُوَ خِلَافُ الرَّفْعِ /، يُرِيدُ حِينَ ١٠١ ب
يَهْبِطُ لِلُّكُوعِ والسُّجُودِ .
وقوله: ((خَفَضَتْ جَارِيَةً)) الخَفْضُ لِلْجَارِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الخِتَانِ
لِلْغُلَامِ .
(١) فى الأصل ((الثالث)) وكتب بالهامش بخط يخالف خط الناسخ: ((الثانى)).
(٢) البخارى ( كتاب الأُذَان باب إِنْمام التكبيرِ فى السُّجُودِ ) ٢٧١/٢ من طريق
مُشَيْم بِهِ .
(٣) كذا فى الأصل بالياء . وهو جائز .

٥٥٤
باب فضخ :
حدَّثَنَا عَفَّانُ ، وَسَهْلُ بِنُ بَكَّارٍ ، قَالَا: حَدَّثْنَا المُثَنَّى بِنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِى عَيْدِ اللهِ
الجسْرىِّ ، عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ :
((حَرََّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه علينا الفَضِيخَ)) (١).
حدَّثْنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بِنُ نُوحٍ، عَنْ عُمَرَ بِنِ عَامِرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أُبِى
حَسَّنَ أَنَّ رَجُلًّا حَرَّمَ امْرَأْتُهُ فَقَالَ عَلِّ :
((إِنْ قَرَبْتَهَا فَضَخْتُ رَأْسَكَ بِالْحِجَارَةِ)) (٢).
قوله (( حَّمَ عَلَيْنَا الفَضِيخَ ، أَنْ يُفْضَحَ الْبُسْرُ، وَيُصَبَّ عَلَيْهِ (٣)
المَاءُ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَعْلِىَ .
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بنُ عَمْرٍوٍ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ رَجُلٌ لِبٍ
عُمَرَ : مَا الْفَضِيخُ ؟ قَالَ : يُدَقُّ الْبُسْرُ ثُمَّ يُصْنَعُ فِى جَرَّةٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ عَلَيْهِ
(١) أحمد (مسند معقل بن يسار) ٢٥/٥ - ٢٦ . من طريق عفان عن المثنى به
وفى الأصل المثنى ، عن عوف. عَنْ أُبى عَبْدِ الله الغيرى . وما أثبته عن المسند ، وعن
الجرح والتعديل ٣٢٥/٨ .
(٢) المغيث لوحة ٢٤٣ والنهاية ٤٥٣/٣ .
(٣) فى الأصل ((عليها)).

٥٥٥
تَمْرٌ وَيُصَبُّ عَلَيْهِ المَاءُ، وَيُتْرَكُ حَتَّى يَطِيبَ. قَالَ: ذَاكَ
الفَضُوحُ (١) .
قوله: ((فَضَخْتُ رَأْسَكَ)) هُوَ كَسْرُكَ الشَّيْءَ الأَجْوَفَ كَالبِطِّيخِ
وَشِبْهِهِ .
*
(١) )) أَبُو عُبَيْدٍ ١٧٧/٢. والنهاية عَنِ الهَرَوِىِّ ٤٥٣/٣. وفيهما ((الفضوخ))
بالخاء المعجمة . وفى بعض نسخ الفائق الفضوح بالحاء المهملة وفى بعضها بالخاء المعجمة .
وفيه ١٢٦/٣ ((أراد يُسْكِّرُ شَارِبَهُ ويفضحه)).

٥٥٦
الحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ
باب تخم :
حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ محمِدٍ بِنِ كُرَيْبٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبُّ صلَّى الله عليه :
((المَلْعُونُ مَنِ انْتَقصَ شَيْئاً مِنْ تُخُومِ الأَرْضِ)) (١).
قوله: ((تُخُومِ الأَرْضِ)) آخِرُ حَدِّ كُلِّ إِنْسَانٍ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ
أَرْضٍ غَيْرِهِ ، فَيَزِيدَ فِى أَرْضِهِ .
والتُّخْمَةُ تَخِمَ فُلانٌ يَتْخَمُ وَأَتْخَمَهُ كَذَا ، وَهُوَ الْبَشُمُ .
*
(١) أحمد (مسند ابنٍ عبَّاس) ٢١٧/١، ٣٠٩، ٣١٧، وأبو عبيد ١١١/٣.

٥٥٧
باب ختم :
حَدَّثَنَا عَلِىٌّ ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌َسَّانَ، عَنْ أَبِى حَازِمِ : سَمِعْتُ سَهْلَ بِنَ سَعْدٍ ، عَنِ
النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ)) (١).
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى رَزِينِ ، قَالَ عَبْدُ اللّهِ :
(( كُنْتُ مَعَ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فى الغَارِ ، فَزَلَتْ عَلَيْهِ
((وَالْمُرْسَلَاتِ)) فَمَا أَدْرِى بَأَىِّ الآيَتَيْنِ خَتَمَهَا)) (٢).
قوله: ((الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ)) يُرِيدُ آخِرَهَا .
وَخَوَاتِمُ السُّوَرِ : أَوَاخِرُهَا .
وَخَتْمُ الكِتَابَ : آخِرُ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ، وَهُوَ طَبْعُهُ بِالْخَاتَمِ عَلَى
طِينِهِ. وقَالَ الله تعالى: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ (٣) /.
١٠٢ أ
(١) البخارى (كتاب الرقاق، باب الأعمال بالخواتيم) ٣٣٠/١١، و(كتاب القدر،
باب العمل بالخواتيم ) ٤٩٩/١١ من طريق علىّ بنِ عَيَّاشِ الأهانِىّ الحِمْصِىّ وسعيد بن أبِى
مَرْيَمَ، عَنْ أَبى غَسَّانَ بِهِ . وأحمد ( مسند سهل بن سعد ) ٣٣٥/٥ من طريق أبى غَسَّانَ بِهِ .
(٢) هذا الحديث فى البخارى ( كتاب التفسير، سورة المرسلات) ٦٨٥/٨، ٦٨٦،
٦٨٨ ، ومسلم (كتاب قتل الحيات) ٩٢/٥، ٩٣ وليس فيهما)) ((فما أدرى بَأيِّ الآيَتَيْنِ
خَتَمَهَا)) ومحاضِرٌ فى السَّنَدِ هُوَ ابنُ المُوَرِّعِ الهمدانى الياميّ. انظر التهذيب ٥١/١٠، ٥٢.
(٣) البقرة / ٧ .

٥٥٨
حَدَّثَنَى إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ :
((الخَتْمُ: الطّبْعُ)) (١).
يُقَالُ: خَتَمَ يَخْتِمُ خَتْماً، وَقَالَ: ﴿ مِنْ رَحِيقِ
مَخْتُوحٍ ﴾ (٢) .
حدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ ، حَدَّثْنَا وَكَيْعٌ، عَنِ الأُعْمَشِ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ ، عَنْ
مَسْرُوِقٍ، عَنْ عَيْدِ اللهِ: ((قوله مَخْتُوم قال: مَمْزُوج)) ﴿ خِتَامُهُ
مِسْكٌ﴾ (٣) قالَ: ((طَعْمُهُ وَرِيحُهُ)) (٤).
أخبرنا سَلَمَةُ، عَنِ الَفَرّاءِ: الخَاتِمُ والخِتَامُ سَوَاءٌ . الخَاتِمُ الاسْمُ ،
والخِتَامُ المَصْدَرُ (٥).
أخبرنا الأَنْزَمُ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ: ((مَخْتُوم)) له خِتَامٌ : عَاقِبَةً
رِیج
١٠٢ أخِتَامِهِ / (٦).
(١) الطبرى ١١٢/١ من طريق حجاج .
(٢) المطففين / ٢٥ .
(٣) المطففين / ٢٦ .
(٤) الطبرى ١٠٦/٣٠ من طريق وكيع.
(٥) معانى القرآن ٢٤٨/٣ وفيه (( ... والخاتم والختام مُتَقَارِبَانِ فى المَعْنَى. إِلاّ أَنَّ
الخَاتَمِ الاسْمُ والخِتَامُ المَصْدَرُ . قَالَ الفَرَزْدَقُ :
وَبِتُّ أَقُضُّ أَغْلاَق الخِتَامِ
فَتْنَ جَنَابَتََّ مُصَرَّعَاتٍ
وَمِثْلُ الخَاتِمَ والخِتَام قولك للرجُلِ: هُوَ كريم الطَّابَعِ والطِّبَاعِ . وتفسيره : أَنْ
أَحَدَهُمْ إِذَا شَرِبَ وَجَدَ آخِرَ كَأُسِهِ رِيحَ المِسْكِ)) ا.هـ. وانظر التهذيب ٣١٥/٧.
(٦) مجاز القرآن ٢٩٠/٢ وفيه بعد ((ختامه)) زيادة ((عاقبته)).

٥٥٩
أخبرنى أبونصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِّ: الخَتْمُ مَعْجُومَةُ (١) الثَّاءِ بِثَلاثٍ :
عِرَضُ الأَنْفِ، أُخْثَمُ وَخَتْمَاءُ ، وَأُذُنْ خَثْمَاءُ الّتِى عَرُضَ رَأْسُهَا وَلَمْ
تَطَرَّفْ .
*
*
(١) فى القاموس (عجم): ((أُعْجَمَ الكِتَابَ: نَقَطَهُ كَعَجَمُه وَعَجَّمَهُ. وقول
الجَوْهَرِىِّ لاَ تَقُلْ: عَجَمْتُ وَهْمٌ )).

٥٦٠
الحديث الرَّبعُ والأُرْبَعُونَ
باب بزغ :
حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابِ عَبَّاسٍ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
(( إِنْ كَانَ فِى شَىْءٍ مِمَّا يَتَدَاوَوْنَ بِهِ شِفَاءٌ فَفِى بَْغَةِ
الحَجَّامِ )) (١) .
قوله: ((فَفِى بِزْعَةِ الحَجَّامِ )) التّْزِيغُ: الشَّرْطُ، وَتَبْزِيغُ الدَّايَّةِ:
شَرْطُ أُشَاعِرِهَا (٢) . وَيُقَالُ: بَزَغَتِ الشَّمْسُ بُوغاً: طَلَعَتْ.
* * *
(١) المغيث لوحة ٣٢، والنهاية ١٢٥/١.
(٢) أَشَاعِرُ جمع أُشْعَر، والأَشْعَرُ - كَمَا فى القاموس (شعر): ((ما اسْتَدَارَ
بِالحَافِرِ مِنْ مُنْتَهَىُ الجِلْدِ، وَجَانِبُ الفَرْجِ، وَشَىءٌ يَخْرُجُ مِنْ ظِلْفَى الشَّةِ كَأَنَّهُ تُؤْلُولٌ ،
وَاللَّحْمُ يَخْرُجُ تَحْتَ الَظُّفُرِ)).