النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
باب قذع :
القَذَعُ: سُوءُ القَوْلِ مِنَ الفُحْشِ ، قَدَعْتُهُ قَدْعاً .
أَخْبَرَنِى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِّ، يُقَالُ: أَقْذَعَهُ إِقْذَاعاً: إِذَا أَسْمَعَهُ كَلاماً
قَبِيحاً .
وَقَذَعَهُ يَقْذَعُهُ : إِذَا رَدَّهُ، وَوَذَأَهُ وَذْأَ إِذَا حَقَرهُ .

٤٤٢
الحديث السادس والعشرون
باب نحر :
حدَّثَنَا حَمَّادُ بِنُ زَيْدٍ (١)، عَنْ أَبِى النَّيَّاحِ (٢)، عَنْ مُوسَى بِنِ سَلَمَةَ ، عَنٍ
ابن عَبَّاسٍ :
((بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِثَمَانِ عَشْرَةَ (٣) بَدَنَةَ،
فَقَالَ: إِنْ أُزْحِفَ عَلَىَّ مِنْها شَىْءٌ ؟ قَالَ: تَنْحَرُهَا، ثُمَّ تَصْبَغُ نَعْلَهَا
فِى دَمِهَا )) (٤) .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَجَّاجِ ،، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بِنِ
رَاشِدٍ ، عَنْ عُمَرَ بِنِ وابِصَةَ ، عَنْ أَبِهِ :
((أُتَانِى ابْنُ مَسْعُودٍ فى نَحْرِ الظَّهِيَرَةِ فَقُلْتُ أَيَّهُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ
هَذِهِ ؟ )) (٥) .
(١) كذا فى الأصل. وَالحَرْبِىُّ لَمْ يُدْرِكُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ، إِذْ تُوٌّفِى سَنَةً ١٧٩ هـ ،
فَلَعَلَّ فى الإِسنَادِ نَقْصاً يُؤْكِدُهُ وُجُودُ بَيَاضٍ فى آخِرِ السَّطْرِ السَّابِقِ عَلَيْهِ . وَفِى أَبِى دَاوُدَ
حَدَّثنا سلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ ، وَمُسَدَّدٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد . وهما من شيوخ الحربى.
(٢) فى الأصل ((التَّج)) بالجيم.
(٣) فى الأصل ((بثمانى عشر)) وَمَا أثبُّه عَنْ أبى داود .
(٤) أبو دَاوُدَ (كتاب المناسك، بابٌ فى الهَدْى إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ )
٣٦٨/٢ . وفيه ((أُرَأَيْتَ إِنْ أُزْحِفَ عَلَّ مِنْهَا شَىْءٌ؟)).
(٥) المصنف ( كتاب الجامع، باب الأمراء) ٣٥٠/١١ والمستدرك ٤٢٧/٤ من
طريق معمر به . والمغيث لوحة ٣١١ والنهاية ٢٧/٥ وهو قطعة من حديث طويل سَبَقَّ
بَعْضُهُ فى ص ١١٠ .

٤٤٣
حَدَّثْنَا أَبُوبَكْرٍ بِنُ أَبِى الأَسْوَدِ ، حَدَّثْنَا أَبُو رَجَاءِ الْكُلَيْبِىُّ، عَنْ عَمْروٍ بِنِ مَالِكٍ ، عَنْ
أَبِى الجَوْزَاءِ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ :
فَصَلٌ لِرَبّكِ وَانْحَرْ ﴾ (١) ((قَالَ: وَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ
النَّحْرِ )) (٢).
حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَاءٍ ، حَدَّثْنَا شَرِكٌ ، عَنْ دِثَارٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بِنِ المُنْذِرِ :
((خَرَجَ عَلِىّ وَقَدْ بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: نَحُرُوها
نَحَرَهُمُ اللهُ)) (٣) .
حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ ، حَدَّثََّ أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بِنِ الأُسْوَدِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ :
(( يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَمْعَلَ النَّاسِ النَّاجِرُ النِّْرِيُرِ الَّذِى
يَجْمَعُ كُلّ السِّلَعِ)) / .
٨٤ ب
قوله: ((وَانْحَرْهَا)) النَّحْرُ: ذَبْحُ الْبَعِيرِ فى مَنْحَرِهِ. فَالإِبِلُ تُنْحَرُ
ولا تُذْبَحُ ، والبَقَرُ تُذْبَحُ وَتُنْخَرُ ، وَالغَنَمُ تُذْبَحُ .
حَدَّثَ الحَسَنُ بنُ عَلِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّرَّقِ، عَنْ مَعْمٍَ ، عَنْ قَتَادَةَ :
((النَّحْرُ لِلإِيِلِ، والبَقْرُ إِنْ شِئْتَ ذَبَحْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَحَرْتَ.
(١) الكوثر / ٢ .
(٢) الطبرى ٣٢٥/٣٠، ٣٢٦ عَنْ عَلِّ وَغَيْرِهِ، مَعَ اخْتِلافٍ فى اللَّفْظِ ، وَبَعْضٍ
الزِّيَادَاتِ .
(٣) المغيث لوحة ٣١١ والنهاية ٢٧/٥. وَشَرِيٌ هُوَ القَاضِي وَدِثارٌ هُوَ الضَّبِّىُّ.
انظر التهذيب ٤٥٧/١٠ .

٤٤٤
وَأَمَّا الغَنَمُ فَالذَّبْحُ لِأَنَّ فِى حَرْفٍ (١) عَيْدِ اللهِ ﴿ فَتَحَرُوهَا وَمَا كَادُوا
يَفْعَلُونَ ﴾ .
حَدَّثَنَا أَبُوبَكْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خَتْعَمَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ :
((فَذَبَحُوهَا)) قَالَ: كَانَ الذَّبْحُ فِيهِمْ وَالنَّحْرُ فِيَكُمْ)) (٢).
قَالَ إِرَاهِيمُ : فَهَذَا الْقَوْلُ كَأَنَّهُ ذَبْحُ الْبَقَرِ كَانَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ،
وَنَحْرُها لَنَا ، وَلَّذِى شَاهَدْنَا مِنْ أُمْرِ النَّاسِ أَنَّ الْبَقَرَ تُذْبَحُ لَيْسَ تُنْحَرُ ،
لِأُنّ النَّحْرَ وَجْءٌ فِى أَصْلِ الْعُنُقِ. والذَّبْحُ فى آخِرِهِ ممّا يَلِى الرَّأْسَ.
قوله: ((أَتَانِى فِى نَحْرِ الظَّهِيرَةِ)) حينَ تَبْلُغُ الشَّمْسُ مُنْتَهَاهَا مِنَ
الارْتِفَاعِ .
وقولُه: ﴿ فَصَلّ ◌ِرَّكِ وَانْحَرْ﴾ فَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ النَّحْرِ ».
أخبرنى أَبُوَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِّ: النَّخْرُ : مَوْضِعُ القِلَادَةِ، وَهِىَ اللََّّةُ.
وَأَنْشَدَنَا ابْنُ الأَعْرَائِى :
(١) البقرة / ٧١ .
والأثر في المصنف ٤٨٨/٤ وفيه ((عبد الرزاق، عن معمر ، عَنِ الزُّهْرِىِّ
وَقَتَادَةَ قَالاَ: الإِبِلُ وَالْبَقُرُ إِنْ شِئْتَ ذَبَحْتَ وإِنْ شِئْتَ نَحَرْتَ)).
(٢) فى المصنف ٤٨٨/٤، ٤٨٩ ((عبد الرزاق، قال: أخبرَنَا الثَّوْرِىّ، عَنْ
عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: ((كَانَ الذَّبْحُ فِيهِمْ والنَّحْرُ فِيهِمْ فى قوله: ((فَذَبَحُوهَا وَمَا
كَادُوا يَفْعَلُونَ)). وَقَالَ ((فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ)) . ورواية الحربي أوضح وأصحّ فيما يظهر.

٤٤٥
بِالْبَوْصِ مِنْها تَكَادُ تَنْعَقِّدُ (١)
تَلْقَاكَ بِالنَّحْرِ وَهْىَ مُدْبِرةٌ
كَانَ ابنُ الأَعْرَابِّ يَفْتَحُ البَاءَ مِنَ الْبَوْصِ، وَغَيْرُهُ يَضُمُّهَا ، وَهِىَ
العَجُزُ .
وَقَالَ عَلِىّ فِى قَوْلِهِ ((فَصَلّ لِرَّكَ وَانْحَرَ)) مثلَ قَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ .
والمُفَسِرُونَ عَلَى خِلَافِ كُلُّهُمْ يَجْعَلُهُ نَحْرَ الْبُدْنِ ، مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ ،
وَسَعِيدٌ، والحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُوجَعْفَرٍ، والضَّحَّاكُ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَطِيَّةُ (٢)
وأخبرنا سَلَمَةُ، عَنِ الفَرّاءِ، قال: ((هُوَ النَّحْرُ، اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ بِنَحْرِكَ))
وَسَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ يَقُولُ : مَنَازِلُهُ تَنَاحَرُ، أَى هَذَا بِنَحْرِ هَذَا أَى
قُبَالَتَهُ . وَأَتْشَدَنِى بَعْضُ بَنِى أَسَدٍ :
وَسَيِّدُ أُهْلِ الأَبْطَجِ المُتَنَاحِرِ (٣)
أَبَا حَكَمٍ هَلْ أَنْتَ عَمُّ مُجَالِدٍ
قوله: ((نَحْرُوهَا نَحَرَهُمُ اللهُ)) يَقُولُ: صَلَّوْهَا فِى أُوَّلِ وَقْتِهَا .
وَالنُّحُورُ أَوَائِلُ الشُّهُورِ ، وَأَنْشَدَنَا :
ثَلْمَ الإِنَا ثُمَّ أَغْدُوْ غَيْرَ مُنْتَصِرٍ (٤) / ٨٥أ
أَرْمِي النُّحُورَ فَأُشْوِيهَا وَتَثْلِمُنِى
أُشْوِهَا : أُخْطِئُهَا .
قوله: ((تَاجِرٌ نَحْرِيرٌ)) هُوَ الحَاذِقُ العَالِمُ بِالتِّجَارَةِ .
(١) لم أقف عليه .
(٢) انظر آراء المفسرين فى الطبرى ٣٢٥/٣٠ - ٣٢٨.
(٣) معانى القرآن ٢٩٦/٣. وفيه ((مَنَازِلْنَا تَتَنَاحَرُ)).
واللسان ( نحر ) ، والتهذيب ١٠/٥.
(٤) تميم، ديوانه ٧٥ وفيه (( ... الإِنَاءِ فَأُغَدُو ... وَهُوَ أَصَحُ. وما أَثْبَتُه فى
الأَصْلِ )).

٤٤٦
باب حرن :
سَمِعْتُ ابنَ الأَعْرَائِىِّ يَقُولُ: الحِرَانُ فى الدَّابَّةِ، وَالخِلَاءُ فِى النَّاقَةِ .
أخبرنى أَبُونَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: خَلَّتِ النَّاقَةُ خِلَاءً إِذَا حَرَنَتْ .
والحُرَانُ : أَنْ يَقِفَ فَلَا يَتَحَرَّكَ وَإِن ضُرِبَ .
وَقَالَ التَّوْرِىُّ (١): الحُرُونُ مِنَ الخَيْلِ الَّذِى يَقُومَ فَلَا يَبْرَحُ .
والصَّقُونُ: الَّذِى يَتَلَكَّأُ فى حُضْرِهِ وَيَقْصُرُ عَنِ الحِرَانِ .
والخَنُوسُ : الَّذِى يَمْضِى فى حُضْرِهِ ثُمَّ يَخْنِسُ كَأَنَّمَا يَرْجِعُ
القَهْتَرَىُ .
والرَّوَّاغُ : الّذِى يَعْدِلُ يَمِيناً وَشِمِالاً وَهُوَ جَادٌّ فِى حُضْرِهِ.
والخَيُوصُ: يَعْدِلُ يَمِيناً وَشمالاً وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ عَلَى الطَّرِيقِ .
والمُشْتَقُّ (٢): الَّذِى يَدَعُ طَرِيَقَهُ ثُمَّ يَعْدِلُ ثُمَّ يَمْضِى عَلَى
عُدُولِهِ .
والجُمُوعُ: الشَّدِيدُ الرَّسِ الّذِى يَغْلِبُ فَارِسَهُ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ بِهِ
حَيْثُ شَاءَ .
والطَّمُوحُ: الَّذِى يَرْفَعُ رَأْسَهُ فى حُضْرِهِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى
الأَرْضِ .
(١) فى الأَصْلِ ((الثورى)).
(٢) فى الأصل ((فَالّذِى)) وَيَظْهَرُ أنَّ الفَاءَ قَدْ تَصَحَّفَتْ عَنْ ضَمَّةٍ عَلَى القَافِ.

٤٤٧
والمُعْتَزِمُ: الَّذِى يَجْمَعُ أَحْيَانًا وَيَدَعُ أَحياناً (١)
والشَّمُوسُ : الَّذِى يَمْنَعُ السَّرْجَ .
والشَّبُوبُ : الَّذِى يَقُومُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ .
والغِرْبُ (٢) : اَلَّذِى لَا يَبْرَحُ لِلْكَفّ حِينَ يُبْعِدُ بِفَارِسِهِ .
والفَرَسُ يَخْبِطُ بِيَدَيْهِ (٣) .
والضَّرْبُ بِالرّجُلَيْنِ جَمِيعاً .
والَّمْحُ بِإِحْدَىْ رِجْلَيْهِ .
والكَدْمُ والعَذْمُ والعَضُّ وَاحِدٌ .
والمَرِحُ تَحْتَ الفَارِسِ يَبْغِى وَيَخْتَالُ.
والهَبِصُ يَهْبِصُ (٤) وَهُوَ مُوَتَقٌ وَمَخْلُوعٌ فَهَبَصُهُ (٥) : عَجْنٌ
بَيَدَيْهِ وَنَقْ وَوَثْبٌ .
(١) فى اللسان (عزم): والفَرَسُ إِذَا وُصِفَ بِالاعْتِرَامِ فَمَعْنَاهُ تَجْلِيحُهُ فِى حُضْرِهِ
غَيْرَ مُجِيب لِرَاكِبِه إِذَا كَبَحَهُ ... وَاعْتَزَمَ الفَرَسُ فى الجَرْى: مَرَّ فِيهِ جَامِحاً)).
(٢) كَذَا فى الأُصْلِ. وَفِى المُخَصَّص ١٧٤/٦ ((قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الغَرْبُ: الفَرَسُ
الحَدِيدُ النَّفْسِ )) وَفى اللِسان (غرب) بفتح الغين المعجمة . وفيه ( فَرَسٌ غَرْبٌ: مُتَرَاعٍ
يَنْفْسِهِ مُتَتَابِعٌ فِى حُضْرِهِ، لاَ يَنْزِعُ حَتَّى يَبْعَدَ بِفَارِسِهِ )) .
(٣) كَذَا فى الأَصْلِ. وفى المخصَّص ١٧٢/٦ ((فَرَسٌ مِرْجَمٌ: يَرْجُمُ الأَرْضَ
بِحَوَافِرِهِ، وَخَبِيطٌ: يَخْبِطُ الأَرْضَ بِهَا. وَقَال صَاحِبُ العَيْنِ ((خُبُوطٌ كذلك، وَرَجُلٌ
أُخْبَطُ يَخْبِطُ الأَرْضَ بِجْلَيْهِ )) .
(٤) فى الأصل ((تهبص)).
(٥) رسمها فى الأصل ((يهبصه)).

٤٤٨
والَّعَلُ (١): خَبَبٌ وَاسْتِنَانٌ وَكَثْرَةُ صَهِيلٍ .
والاسْتَنِانُ : أَنْ يُحْضِرَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ فَارِسٌ، فَإِذَا رَفَعَ ذَنَبَهُ فى
اسْتِنَانِهِ أَوْ تَحْتَ فَارِسِهِ فِى حُضْرِهِ فَهُوَ مُكْتَثِرٌ .
(١) المخصص ٦ / ١٦٧ .

٤٤٩
باب رنح :
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَيْدِ اللهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بِنِ ثُمَيْرٍ :
((كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَالِكِ بنِ أَنَسٍ
يَطْلُبِ الحَدِيثَ قَالَ: أَعُوذُ بِالله / مِنْ شَرِّ مَا قَدْ تَرَّحَ لَّهُ)) (١) ..
٨٥ ب
يَقُولُ : تَحَرَّكَ لَهُ وَطَلَبَهُ. وَالتَّرَّحُ: المَيْدُ (٢) والتَّحَرُّكُ. وَأَنْشَدَنَا
أَبُو نَصْرٍ :
تَمِيدُ إِذَا اسْتَعْبَرْتَ مَيْدَ المُرَنَّحِ (٣)
وَنَاصِرُكَ الأُدْنَى عَلَيْهِ طَعِينَةٌ
يَقُولُ لابْنِه صَمْصَاحِ (٤) إِنْ تَوَّجَتْ أُمُّكَ بَعْدِى، فَأَذَالَ (٥)
زَوْجُهَا ، فَأَتَيْتَهَا تَبْكِى وَتَشْكُوْ فَنَاصِرُكَ الأَدْنَى وَهِىَ أُمُّكَ، عَلَيْهِ :
عَلَى زَوْجِ أُمِّكِ ، طَعِيَنَةٌ هِىَ أُمُّكَ .
(١) المغيث لوحة ١٣٧ .
(٢) فى المغيث لوحة ١٣٧ ((المَيْلُ والتَّحُرُّكُ)).
(٣) للطّرِمّاح، ديوانه ١٠٧، واللسان (رغ ).
(٤) فى الأصل ((ضمضام)) بالضاد المعجمة. وسيأتى ذكره فى ص ٤٧٩ واسمه
((صَمْصَامَة)).
(٥) فى اللسان (ذيل ) ((أَذَلْتُهُ: أَهَنْتُهُ وَلَمْ أُحْسِنِ القِيَامَ عَلَيْهِ. وَالإِذَالَةُ:
الإِهَانَةُ )) .
( ٢٩ - غريب الحديث جـ ٢ )

٤٥٠
تَمِيدُ : تَحَرَّكُ .
إِذَا اسْتَعْبَرْتَ: إِذَا جِئْتَهَا تَبْكِى كَمَا يَمِيدُ المُرَّحُ .
والحِنَّوْرَةُ : دُوَيَّةٌ صَغِيرَةٌ .

٤٥١
الحَدِيثُ السابِعُ والِعِشْرُونَ
باب نعر :
حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ ، عَنِ ابٍ أَبِى حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بنِ حُصَّيْنِ ،
عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
((كَانَ النَُّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ
نَعَّارٍ وَمِنْ حَرِّ النَّارِ)) (١) .
حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثْنَا حَمَّدٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ :
((صَلَّى بِنَا مُصْعَبٌ، فَلَمَّا فَرَغَ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ
فَقَالَ عُبَيْدَةُ: قَاتَلَهُ اللهُ، نَعَّارٌ بِالْبِدَعِ)).
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بِنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُودَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْبَاهِلِىُّ، حَدَّثَنِى
أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بِنِ أَصْرَمَ : سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ :
((اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلَامَ تَقِيِفِ، ذَيَّلٌ مَيَّالٌ، بِهِ عُرَنَةٌ ، يَعْنِى
نُعَرَةً تَعْتَرِى المَلِكَ)) (٢).
(١) الترمذى (كتاب الطب، باب ٢٦) ٤٠٥/٤. وفيه ((وَيُرْوَىُ عِرْق يَعَّار))
وَابْنُ مَاجَة ( كتاب الطب، باب ما يُعَوّذُ بِهِ مِنَ الحُمَّى) ١١٦٥ وفيه ((نَعَّار))
و((يَعَّر)) وَأحمد ( مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ) ٣٠٠/١ مِنْ طَرِيقِ ابنِ أَبِى حَبَيْبةَ بِهِ ).
(٢) فى موارد الظمآن لدروس الزمان ٣٢١/٣ (رواه عبد الرزاق والبيهقى فى
الدلائل وهو منقطع ) .

٤٥٢
قوله: ((مِنْ شَرِّ عِرْقِ نَّعَّارٍ )) أَخْبَرَ نِى أَبُوَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: يُقَالُ
نَعَرِ العِرْقُ نَعْراً وَتَعَرَانا بِالدَّمِ إِذَا لَمْ يَرْفَأُ ، يُرِيدُ اهْتَّ بِالدَّمِ . وَأُنْشَدَ :
وَبَجَّ كُلّ عَانِدٍ نَعُورٍ أَجْوَفَ ذِى قَوَّارَةٍ فَؤُورٍ (١)
وَصَفَ ثَوْراً طَعَنَ كِلَاباً فَبَّ: شَقَّ. كُلَّ عِرْقِ لَا يَرْقاً .
عانِدٍ : يَقُوحُ بِالدَّمِ / .
٨٦ أ
نُعُورٍ : نَعَرَ العِرْقُ يَنْعَرُ إِذَا دَفَعَ بِالدَّمِ ، أُجْوَفَ، وَاسِعٍ ذِى
قَوَّارَةٍ يَفُورُ .
قوله: ((نَعَّارٌ بِالْبِدَعَ)) يُقَالُ: نَعَرَ النَّاعِرُ إِذَا صَاحَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ:
نَعَرَ يَنْعَرُ نَعِيراً .
أخبرنا عمرٌو، عن أبيه يقال: إنّه لَنَعِرُ إذا كانٍ شَدِيدَ الغَضَب.
قوله: ((بِهِ نُعَرَةٌ)) ذبابُ الحَمِيرِ أَزْرَق، فَيَرْفَعُ الحِمَارُ إذا دَخَلَ
فِي أَثْفِهِ رَأْسَهُ ، فَشْبِه المُتَكَبِّرُ بهِ .
وقال أبو زيدٍ : لَأُطَيِّنَّ نُعَرَتَك، وَهِي الخُيَلَاءُ.
أخبرنا عَمْرٌو ، عَنْ أَبِهِ يُقَالُ: مُطِرْنَا فِى نُعَرَةِ الصَّفِ أَى فِى أَوَّلِهِ ،
وَنُعَرَةِ الَّبِيعِ .
والنُّعَرَةُ : ذُبَابٌ وَأَنْشَدَنَا :
(١) للعجاج، ديوانه ٢٤٠ وفيه (( ... ذِى ثَوَّارَةٍ ثُُّورٍ)) والأُوَّلُ فى اللسان
( نعر ) .

٤٥٣
كَمَا يَسْتَدِيرُ الحَمِارُ الَّعِرْ (١)
فَظَلَّ يُرَبِّحُ فِى غَيْطَلِ
يُنِّحُ : يَمِيلُ كَالسَّكْرَانِ .
غَيْطَلِ: شَجَرٍ مُلَتَفِّ، والغَيْطَلَةُ: الجَلَبَةُ، وَقَالَ آخَرُ :
بِعَازِبِ النَّبْتِ يَرْتَاحُ الْفُؤَادُ لَهُ رَأْدَ النَّهَارِ لِأَصْوَاتٍ مِنَ النَّعَرِ (٢)
أخبرنى أَبْوَنَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: ((النَّعُورُ: [ الرّيحُ ] (٣) الّتِى تَفْجُوُكَ
بِبْدٍ وَأَنْتَ فِى حَرِّ ، أَوْ بِحَرِّ وَأَنْتَ فِى بَرْدٍ بِنَفْجِ شَدِيدٍ .
(١) لِمْرىءِ القَيْسِ، ديوانه ١٦٢، والتهذيب ٩/٥ ببناء (يُرَنَّحُ ) للمجهول
و ٧/٨ ببنائه للمعلوم . واللسان ( نعر ) .
(٢) ابن مقبل ديوانه ٩٥ .
عَازب : بَعِيد . رَأْدَ النَّهَارِ : حينَ يَعْلُوِ النَّهَارَ .
(٣) تكملة اقتضاها السياق . انظر اللسان ( نعر ).

٤٥٤
باب عرن :
أُخْبَنَا أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: العَرَنُ كَالْقُرُوجِ والشّقَاقِ ، يَكُن فى
الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْعُرْنُ (١) دَاءٌ يَأْخُذُ فِى رِجْلِ الدَّايَّةِ .
والعِرَانُ: حَشَبَةٌ تُجْعَلُ فِى أَنْفِ الْبَعِيرِ (٢) قَالَ خَلِيفَةُ بنُ رِئْعِّ :
تَمِيمٌ بِالْأَزِمَّةِ وَالْعِرَانِ
وَمِنْهَا يَوْمِ تَخْطِمُ سَيَّدَيْكُمْ
كَمَا ضُرِبَ المُعَبَّدُ بِالحِرَانِ (٣)
فَأَغْضَيْتُمْ عَلَى ذَاكُمْ عُيُوناً
والعِرَانُ مِسْمَارٌ يُجْعَلُ بَيْنَ ثَعْلَبِ الرُّمْجِ وَجُبَّةِ (٤) السِّنَانِ .
والعِرْنِينُ: الأَنْفُ ، الجَمِيعُ عَرَانِينُ ، وَقَالَ لِى أَبُونَصْرٍ: هُوَ الأُنْفُ
٨٦ ب كُلُّهُ، وَأَنْشَدَنِى لِذِىِ الرُّمَّةِ / :
تَثْنِى النَّقَابَ عَلَى عِرْنِينِ أَرْنَةٍ
شَمَّاءَ مَارِئُهَا بِالْمِسْكِ مَرْثُومُ (٥)
وَأَنْشَدَنَا أَيْضاً:
تِلْكَ العَرَانِينُ فَوْقَ النَّاسِ وَالْقُلَُّ (٦)
بِشْرٌ وَعَمْروٌ وَعَبْدُ اللهِ رُفْقَتُهُ
(١) فى اللسان (عرن): ((العُرْنَة)).
(٢) الجيم ٣١٣/٢.
(٣) هُوَ خَلِيفَةُ الطَّمَّاحِىُّ؛ والأوّل فى الجيم ٣١٣/٢.
(٤) ◌ُبَّةُ السّنَانِ: مَا دَخَلَ فِيهِ الرُّمْحُ، وَثَعْلَبُ الرُّمْجِ: طَرَفُهُ الدَّاخِلُ فِى جُيَّةِ
السِّنَانِ .
(٥) ديوانه ٣٩٥، والتهذيب ١٦/١٥.
(٦) لم أقف عليه .

٤٥٥
والعَرِيِنُ: الأَجَمَةُ ، قَالَ الطِمَّاحُ :
أَحَمُّ سَرَةٍ أَعْلَى اللَّوْنِ مِنْهُ كَلَوْنِ سَرَةٍ ثُعْبَانِ العَرِينِ (١)
وَقَالَ الْأُمَوِىُّ : العَرِينُ : اللَّحْمِ
وَقَالَ أَبُونَصْرٍ : عَرَانِينُ المَطَرِ: أَوَائِلُهُ. قَالَ امْرُؤُ القَيْسِ :
كَأَنَّ ثَبِيراً فِى عَرَانِينِ وَيْلِهِ كَبِيرُ أُناسٍ فِى بِجَادٍ مُزَمَّلِ (٢)
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍ : سِقَاءٌ مَعْرُونٌ: دُبِغَ بِالعِرْنَةِ .
والعِرْنَةُ : مُروقُ شَجَرٍ .
(١) يصف رحلاً .
ديوانه ٥٣٠ وَفِيهِ ((أَحَمَّ سَوَادٍ أَعْلَى الرَّأْسِ مِنْهُ ... )).
والتهذيب ٣٤٠/٢ وفيه ((أَحَمُّ سَرَاةٍ أَعْلَى اللَّوْنِ مِنْهُ ... )).
وفى أصل الحربى ((أَحَمُّ السَّرَاةِ عَلَى اللَّوْنِ مِنْهُ)) وَإِنْشَادُهُ لاَ يَسْتَقِيمُ ، إِذْ يَصِيرُ
صَدْرَهُ مِنَ المُتَقَارب وعجزه من الوافر .
(٢) ديوانه ٢٥ وفيه ((كَأَنَّ أَبَاناً فى أَفَانِينٍ وَدْقِهِ ... )) والمغنى ٥١٥ ومزمل صفة
الكبير ولكنه جرّ المجاورة .

٤٥٦
باب رعن :
قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ (١) غَيْرَ مُنَوَّنٍ .
وَكَذَا قَرَأْتِ القُرَّاءُ أَبُوعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ ،
وَأَبُومَالِكِ، وَعَطَاءٌ، والأَعْرَجُ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالأَعْمَشُ ،
وَأَبُوعَمْرٍوٍ (٢)، وَالجَحْدَرِىُّ، وَابْن مُحَيْصِنٍ، وَقَتَادَةُ، وَشَيْئَةُ ،
وَنَافِعٌ ، وَأَبُوجَعْفَرٍ .
وَأَجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا أَخْبَرَنِى أَبُو عُمَرَ (٣) عَنِ
الكِسَائِىِّ: رَاعِنَا يَقُولُ: أَرْعِنا سَمْعَكَ .
أخبرنا سَلَمَةُ، عَنِ الفَرَّاءِ: رَاعِنَا مِنَ المُرَاعَاةِ (٤).
أَخْبَنَا الأَنْزَمُ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ: رَاعِنَا مِنْ رَاعَيْتُ: حَافَظْتُ وَتَعَاهَدْتُ
إِذَا لَمْ تُنَوَّنْ (٥) .
وَقَرأْ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ : رَاعُونَا، والمَعْنَى وَاحِدٌ إِلَّ أَنَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللهِ
لِلْجَمِيعِ (٦) .
(١) البقرة / ١٠٤ .
(٢) فى الأصل ((أبو عمر)).
(٣) فى الأصل ((أَبُو عَمْرٍ)).
(٤) فى معانى القرآن ٦٩/١ ((هُوَ مِنَ الإِرْعَاءِ والمُرَاعَاةِ)) وَلَعَلَّهُ جَمَعَ بَيْنَ رَأْيِهِ
وَرَأْى أُسْتَاذِهِ الكِسَائِّ.
(٥) مجاز القرآن ٤٩/١ .
(٦) معانى القرآن ٦٩/١. والطبرى ٤٧٣/١ وشواذ ابن خالويه ٩٥ .

٤٥٧
وَقَرَأَ الحَسَنُ (١) ((رَاعِناً)) منون فنصب، فَسُئِلَ الحَسَنُ عَنْ ذَلِكَ ،
فَقَالَ: لا تَقُولُوا: حُمْقاً، كَأَنَّهُ مِنَ الرُّعُونَةِ، يُقَالُ: رَجُلٌ أَرْعَنُ،
وَامْرَأَةٌ رَعْنَاءُ: إِذَا عُرِفَ المُوقُ فِي مَنْطِقِهَا .
والرَّعْنُ: أَنْفُ الجَبَّلِ والجمعِ رُعُونٌ ، وَرِعَانٌ .
وَكَبْشٌ أُرْعَنُ : لَهُ فُضُولٌ كَفْضُولِ الجَبَلِ .
أخبَرَنِى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الَّعْنُ: الأَنْفُ مِنَ الجَبَلِ يَتَقَدَّمُ
فَيُسْبِلُ فِى الأَرْضِ .
*
(١) الطبرى ٤٧٢/١ وفيه ((وَهَذِهِ قِرَاءَةُ لِقُرَّاءِ المُسْلِمِينَ مُخَالِفَةٌ، فَغْرُ جَائِزٍ
لِحَدِ القِرَاءَةُ بِهَا لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجِهَا مِنْ قِرَاءَةِ المُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأْخِّرِينَ. وَخِلاَفِهَا
مَا جَاءَتْ بِهِ الحُجَّةُ مِنَ المُسْلِمِينَ. وَمَنْ نَوَّنَ (رَاعِنا) نَّوَّنَهُ بِقَوْلِهِ (لاَ تَقُولُوا )؛ لأَنَّهُ
حِينَئِذٍ عَامِلْ فِيهِ ، وَمَنْ لَمْ يُتَوِّنْهُ فَإِنَّهُ تَرَكَ تَنْوِينَهُ؛ لأَنَّهُ أَمْرٌ مَحْكِىُّ، لأَنَّ القَوْمَ كَأُنَّهُمْ
كَانُوا يَقُولُونَ لِلنّبِّ صَ لّهِ (راِنا) بمعنى مَسْلَتِهِ. أُمَّا أَنْ يُرْعِيَهُمْ سَمْعَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَرْعَاهُمْ
وَيَرْقُبَهُمْ )) .
وفى معانى القرآن ٧٠/١ ((وَقَدْ قَرَأَهَا الحَسَنُ الْبَصْرِىُّ: ((لاَ تَقُولُوا رَاعِناً ))
بالتنوين يقول : لا تقولوا حُمْقاً ويُنْصَبُ بِالْقَوْلِ: كَمَا تَقُولُ: قَالُوا: خَيْراً وَقَالُوا
شَّراً)).
وانظر شواذ ابن خالويه ٩ .

٤٥٨
الحديثُ الثّامِنُ والِعِشْرُونَ
باب غرل :
حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثِى المُغِيرَةُ بنُ الثَّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((يُحْشَرُ النَّاسُ / عُرَاةً حُفَاةً غُرْلاً)) (١).
٨٧ أ
أخبرنى أَبُونَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الأُغْرَلُ وَالأَقْلَفُ، وَهِىَ الغُرْلَةُ
٠٫٥٠
وَالْقُلْفَةُ .
قَالَ أَبُوزيد: رَغَلَ الجَدْىُ أُمَّهُ يَرْغُلُهَا إِذَا رَضَعَهَا قَهْرَاً (٢).
والُغْلُ: نَبْتٌ وَهُوَ السَّرَّحُ، أَرْغَلَتِ الأَرْضُ: أَثْبَتِ الْرُّغْلَ.
قَالَ :
بَاتَتْ مِنَ الخَلْصَاءِ فِى رُغْلِ أَغَنَّ (٣)
(١) البخارى (كتاب الأنبياء، باب قولِ اللهِ: ((وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً)))
٣٨٦/٦ و(باب قولِ اللهِ ((وَاذْكُرْ فى الكِتَابِ مَرْيَمَ))) ٤٨٧/٦، ومسلم ( کتاب
الجنة ) ٧١٢/٥ - ٧١٣ ٠
(٢) مناسبة ذكر (رغل) فى (غرل)، أَنَّ الرُّغْلَةَ وَالغُرْلَةَ بِمَعْنِىٌّ وَاحِدٍ . فَفِى
الْلِسانِ (رَغَلَ ) ((الرّغْلَةُ: القُلْفَةُ كَالْغُرْلَةِ. وَالأَرْغُ: الأُقْلَفُ. وَكِذِلِكَ الأَنْزَلُ.
وَغُلاَمٌ أَرْغُ بَيْنُ الرَّغَلِ أَىْ أَغْرَلُ. وَهُوَ الأَقْلَفُ)) . وَلَمْ يُشِرِ الْمُصَنِفُ إِلىَ هَذَا .
(٣) اللسان ( رغل ) ولم يعزه لقائل .

٤٥٩
الحديثُ التَّاسِعُ والِعْشُرُونَ
باب قمن :
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنَ سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بِنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ مَعْيَدٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ:
((أُمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِى الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ
لَكُمْ ) (١) .
يُقَالُ: قَمِنٌ وَخَلِيقٌ وَجَدِيرٌ وَحَرِىٌّ : أَى قَرِيبٌ .
وَيُقَالُ: إِنَّه لَقَمِنٌ، وَمَا كُنْتَ قَمِيناً وَقَمِناً، وَإِنَّهُ لَقَمَنٌ مِنْهُ
وَمَئِنَّةٌ أَى عَادَة .
حدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيبٍ ، عَنْ هِشَامِ بنِ الوَلِيدِ المَخْرُومِىِّ، حَدَّثَنِى رَجُلٌّ مِنّا:
خَرَجْنَا إِلى الشَّامِ فَرُفعَ لَنَا قَصْرٌ فَمِلْنَا إِلَيْهِ، فَإِذَا البَابُ قَدِ انْفَرَجَ عَنْ
مِثْلِ الغَزَالِ ثُمَّ شَجَّ الْبَابَ بِيَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَافِتْيَانُ مِمّنِ القَوْمُ؟ قُلْنَا
أَضَامِيمُ مِنْ هَهُنَا .
قَالَتْ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكّةَ ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. فَأَنْشَأَتْ
تَقُولُ :
(١) أحمد (مسند ابن عباس) ٢١٩/١، وأبو عبيد ١٩٧/٢، وكلاهما من
طريق سُلَيْمَانَ بنِ سُحَيْمٍ .

٤٦٠
فَاْلْأُقْحَوَانَةُ مِنَّ مَنْزِلْ قَمَنُ
مَنْ كَانَ يَسْأَّلُّ عَنَّا أَيْنَ مَنْزِلُنَا
قَوْلُ الوُشَاةِ وَلَا يَنْبُو بِنَا الَّمَنُ
إِذْ نَلْبَسُ العَيْشَ صَفْواً لَا يَكَدِّرُهُ
فَإِنَّ غَيْرِىَ مَنْ أَمْسَى لَهُ شَجَنُ
مَنْ كَانَ ذَا شَجَنٍ بِالشَّامَ يَحْبِسُهُ
لَكِنْ بِمَكَّةَ حَقُّ الدَّارِ وَالوَطَنُ (١)
وَإِنَّ ذَا القَصْرَ حَقّاً مَابِهِ وَطَنِى
ثُمَّ شَهِقَتْ شَهْقَةً، فَسَقَطَتْ، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مُتَجَالَّةٌ ،
فَقَالَتْ: لَكِ فِى كُلِّ يَوْمِ هَذَا مَرَّاتٍ . وَاللهِ لَلْمَوْتُ خَيْرٌ لَكِ مِنْ
هَذَا (٢) .
قَالَ إِبرَاهِيمُ: هَذَا الشّعْرُ لَيْسَ لَهَا إِنَّمَا تَمَثَّلَتْ بِهِ، وَهُوَ لِلْحَارِثِ بنِ
٨٧ ب خَالِدِ بنِ العَاصِ بنِ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ بنِ عَبْدِ اللهِ / بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ
كَانَ مِنْ وُجُوهِ بَنِى مَخْزُومِ ، اسْتَعْمَلَهُ يَزِيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَكّةَ، ثُمَّ
عَزَلَهُ لِشَىْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ .
(١) ديوان الحارث ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥ وفيه فى البيتِ الأُخِيرِ (( ... حَىِّ مَا بِهِ
وَطَنِي)).
ومعجم البلدان ٢٣٤/١.
والأول والثانى فى تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤٤١/٣، وفى ترجمة مصعب بن
عبد الله بن الزبير ١١/لوحة ٤٨٧، ٤٨٨ قال ابنُ عساكر عَن هذه القِصَّةِ:
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا كَما وَقَعَتْ، ومصعبٌ إِنَّما وُلِدَ بَعْدَ قَتْلِ مَرْوَانَ بِمُدَّةِ ، وَقَدْ
رُوِيَتْ هَذِهِ القِصَّةُ لِمُحَمَّدِ بنِ عَيْدِ الرَّحْمَنِ الأُوْقَصِ، وَهِىَ بِهِ أَشْبَهُ .
والأُوّلُ فى اللّسانِ ( قمن ) .
(٢) هذه القِصّة فى معجم البلدان ٢٣٤/١ وتاريخ ابن عساكر ١١/لوحة ٤٨٧ ،
٤٨٨ .