النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الفَقِيرُ: الرَّكِيَّةُ ، يُقَالُ: فَقَّرُوا
مَا حَوْلَهُمْ أَيْ حَفَرُوا. وَإِذَا غُرِسَتِ الْوَدِيَّةُ فى أُرْضِ صُلْبَةٍ قِيلَ: ((إِنَّها
لا تَكْرُمُ (١) حَتَّى يُفَقَّرَ لَهَا )).
والتَّفْقِيْرُ : أَنْ يَحْفِرَ لَهَا بِينَ ثَلَاثٍ فى ثَلَاثٍ فِى خَمْسٍ ، ثُمَّ
يَكْبِسَهَا بِتُرْنُوقِ (٢) المَسَايِلِ وَبِالدِّمَنِ .
والْتُرْنُوقُ: ماتَقَّى فى أَصْلِ الغَدِيرِ مِنَ الطِّينِ الَّيْنِ . فَإِذَا يَيْسَ
تَكَسَّرَ، يُقَالُ: كَمْ فَقَّرْتُمْ. فَيَقَالُ: فَقَّرْنَا مِائَتَىْ فَقِيرٍ . وَسَيْفٌ مُفْقَرٌ
وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُزُورٌ مُطْمَئِنَّةٌ عَنْ مَنْنِهِ . وَأَنْفّ مَفْقُورٌ إِذَا قُطِعَ وَلَمْ
بَيِنْ . فَقَرْتُ أَنْفَهُ أَفْقِرُهُ فَقْراً)).
وَقَوْلُ عَائِشَةَ: ((نَقَّمْنَا عَلَى عُثْمَانَ إِمْرَةَ الْفُتِّ)) أَرَادَتْ بِالْقُتِىِّ
الأَحْدَاثَ جَمَاعَةٍ فَتَّى لِمَا كَانَ مِنْ تَوْلِيَتِهِ الوَلِيدَ بِنَ عُقْبَةَ الكُوفَةَ .
وَمَوْقِعَ الغَمَامَةِ: يَعْنِى السَّحَابَةَ. وَمَوْقِعُهَا: مَطَرُهَا / وَحِماهُ ٧١ أ
إَِّاهَا لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ ، وَرَأَى أَنَّهُ جَائِزْ لَهُ . إذْ رَأَىُ النَّبِىَّ صَلَّى الله عليه
حَمَى الْبَقِيعَ لِخَيْلِ المُسْلِمِينَ، وَحَمَى عُمَرُ الرََّذَةَ لِإِلِ الصَّدَقَّةِ .
وَكَذَا فَعَلَ عُثْمَانُ . إِنَّمَا حَمَى الحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا فَعَلَا ذَلِكَ
نَظَراً لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدِ
اعْتَذَرَ عُمَرُ مِنْ حِمَاهُ ، وَقَالَ: لَوْلَا مَا أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِى سَبيلِ اللهِ مَا
حَمَيْتُ شِبْراً. وَقَدْ أَمَرَ أَلَّا يُمْنَعَ مِنْهُ الضَّعِيفُ . وَيُمْنَعَ مِنْهُ القَوِىُّ لِأَنَّهُ
(١) فى القاموس (كرم): ((كَرُمَتْ أَرْضُهُ بِضَمّ الرَّاءِ: دَمَلَهَا فَكَا زَرْعُهَا )).
(٢) فى القاموس (رنق): ((التّرْنُوقُ - وَيُضَمُّ - والتُّرْنُوقَاءُ - بالضّمّ)).

٣٦٢
يَقْدِرُ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الضَّعِيفُ. فَأَمَّا الحِمَى الَّذِى لَا يَنَالُهُ النَّاسُ
وَلَا يَنْفَعُهُمْ فَذَلِكَ جَائِرٌ أَنْ يُحْمَى لِأَنَّ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ حَمَى
لِأَبْيَضَ بنِ حَمَّالِ مَالَا تَنَالُهُ أُحْفَافُ الإِبِلِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ قَطِيعَةً إذ
كَانَتْ إِبل المُسْلِمِينَ لَاتَتَلُهُ . فَيَضُّ ذَلِكَ بِهِمْ، وَحَمَى لِأَبِى سَيَّارَةَ
نَحْلاً لَهُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَهُ فَمَنَعَ غَيْرَهُ مِنْهَا، وَقَوْلُ النَّبِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ: ((لَا حِمَى إِلَّا الله وَرَسُولِهِ)) فَإِنَّمَا ذَلِكَ مَالَيْسَ بِعَامِرٍ إِنَّمَا هُوَ
مَوَاتٌ، أَوْ أَرْضُ كَلَأٍ أَوْ مَاءٌ أَوْ مِلْحٌ، وَمَا النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءُ . فَلَيْسَ
لِحَدٍ أَنْ يَحْمِىَ مِنْهُ شَيْئاً ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَاجَتَهُ ، فَالحِمَى جَاثِّرْ
للهِ وَلرسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ لِأَنَّه لا يَفْعَلُ فِى ذَلِكَ إِلَّ مَا يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ
وَأَنْفَعُ لَهُمْ )) .
وقوله: ((حَتَّى إِذَا مُصْتُمُوهُ)) يَعْنِى غَسَلْتُمُوهُ. مُصْتُ الثَّوْبَ
أَمُوصُهُ مَوْصاً .
وَشُصْتُ فَمِى بِالسَِّاكِ أَشُوصُهُ شَوْصاً إِذَا غَسَلْتَهُ، كَأَنَّهَا
تَقُولُ: اسْتَعْتَبْتُمُوهُ مِمَّا أُنْكَرْتُمْ عَلَيْهِ فَأَعْتَبَكُمْ وَرَجَعَ عَنْهُ . عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ
أىْ رَكِبْتُمْ فِى قَتْلِهِ الْفُقَرَ الثّلَاثَ )).
والفُقَرُ: آبارٌ تُحْفَرُ: فَحَمَلْتُمْ أُنْفُسَكُمْ فِى قَتْلِهِ عَلَى أَنْ أَوْقَعْتُمْ
أَنْفُسَكُمْ فِى حُفَرٍ مُفَقَّرَةٍ ، تُرِدُ: مَاصِرْتُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ فِى قَتْلِهِ .
وَمِثْلُهُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِى وَرْطَةٍ وَفِي بَلِيَّةٍ وَفِى هُوَّةٍ، إِذَا وَقَع فِيمَا يَكْرُهُ
وَيُؤْثِمُهُ .

٣٦٣
وقولُه ((فِى كُلّ ظَهْرٍ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ فِقْرَةً)) (١) وَيُقالُ: فَقَارَةٌ
وَفَقَارٌ . وَفِقْرَةٌ، وَفِقَرْ: مَابِيْنَ كُلّ فِقْرَتَيْنِ طَبَقَةٌ .
قال الأَصْمَعِىُّ : الطَّبَقُ: فَقَارُ الظَّهْرِ .
قَوْلُهُ: ((لَأُفَعْلَنَّ بِكَ الْفَاقِرَةَ)) وَهِىَ دَاهِيَةٌ تَكْسِرُ فَقَارَ الظَّهْرِ.
أخبرنا عمْرُو، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: ((الفُقْرَةُ: الإِمْكَانُ: أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ
٧١ ب
فَارْمِهِ ، وأنشدنًا : /
سِتِّينَ ثُمَّ انْتَضَلْنَا أَقْرَبَ الفُقَر (٢)
رَامَيْتُ شَيْبِى كِلَانَا قَائِماً حِجَجاً
يُقُولُ : كُنْتُ أَنْتَظِرُ شَيْبِى وَيَنْتَظِرُنِى حَتَّى شِبْتُ .
(١) کذا في الأصل وهو مخالف لما أورده فی صدر الباب ص ٣٥٩
(٢) لابن مقبل، ديوانه ٧٤ وفيه ((كلانا قائمٌ ... ثُمَّ ارْتَمَيْنَا)).
واللسان (فقر) وفيه ((كلانا مُوضِعٌ ... ارتمينا ... )).

٣٦٤
باب قرف :
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَّشٍ ، حَدَّثَنِى محمَّدُ بنُ زِيادٍ ، عَنْ
أَبِى رَاشِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرو: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَلَّمَ أَبَابَكْرٍ دُعَاءً فِيهِ :
((وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقْفَ عَلَى نَفْسِى سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى
مُسْلِمٍ)) (١).
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ ، سَمِعْتُ
الحَسَنَ قَالَ :
((كَانَ النَّبُّ صَّلَّى اللهُ عَلَيْهِ لَا يَأْخُذُ بِالقَرَفِ)) (٢).
حدَّثَنَا محمد بن عَبْد المَلِكِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ
أنس :
(( فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ فَرَكِبَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ فَرَسًا كَأَنَّهُ
مُقْرِفٌ، فَقَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْراً)) (٣).
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ :
(١) الترمذى (كتاب الدعوات، باب ٩٥) ٥٤٢/٥ وفيه ((أَنْ أَقْتَرِفَ)) وَأَحمد
( مسند أبى بكرٍ) ١٤/١ و (مسند ابن عُمَرَ) ١٧١/٢ و١٩٦ من طريق إِسْمَاعيل بنٍ
عَّاشٍ بِهِ بلفظ ((أُقْتَرِفَ)). وَأَبُو رَاشِدٍ هُوَ الحَيْرَانِىُّ.
(٢) المغيث لوحة ٢٥٦، والنهاية ٤٦/٤.
(٣) أحمد ( مسند أنس ) ١٦٣/٣ من طريق عبد الرزاق به . والمغيث لوحة
٢٥٦، والأدب المفرد (باب يقال للرجلِ والشَّىْءٍ والفَرَسِ: بَحْرٌ) ٣٢٨/٢، ٣٢٩.

٣٦٥
((لِلْفَرَسِ المُقْرِفِ وَهُوَ الهَجِينُ سَهْمٌ)).
حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيَهْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرِنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنِى يَحْيَى بِنُ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ بُخَيْرِ بِنِ رَيْسَانَ ، أُخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ فَرْوَةَ بنَ مُسَيْكٍ :
((أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَنْ أَرْضِ وَبِيئَةٍ، فَقَال: دَعْهَا
فَإِنَّ مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ)) (١).
قَوْلُه: ((أَقْرِفَ عَلَى نَفْسِى سُوءاً))
أخبرنى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: اقْرَفَ: اكْتَسَبَ، وَبَعِيرٌ مُقْتَرَفٌ :
اشْتُرِىَ حَدِيثاً ، وَمَا اقْرَفَتْ يَدِىِ شَيْئاً مِمّا تَكْرَهُهُ . يُرِيدُ مَادَانَتْ .
وقوله: ((كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ)) والمُقْرِفُ الَّذِى دَانَى الهُجْنَةَ.
أخبرنا عَمْرٌو، عَنْ أَبِهِ قَالَ : المُقْرِفُ : الهَجِينُ .
قالَ أبو إِسْحَاقَ : لَيْسَ هُوَ الهَجِينُ، هُوَ ابْنُه .
وقول الحَسَنِ ((لِلْمُقْرِفِ سَهْمٌ)) هُوَ ابْنُ الهَجِينِ، والهَجِينُ الَّذِى
أُّهُ بِرْذَوْنَةٌ وَأَبُوهُ فَرَسٌ . فالمُقْرِفُ ابنُ الهَجِينِ . وقالَ :
تُرِكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا نَدَبُ (٢)
(١) أبو داود (كتاب الطب، بابٌ فِى الطِّيرَةِ) ٢٣٨/٤. وَأَحْمَدُ ( مُسْنَدُ فَرْوَةَ
ابنِ مُسَيْكٍ) ٤٥١/٣ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ. وغريب الحديث لأبى عبيد ٣٢٣/٤.
(٢) ذو الرمة . ديوانه ٢٩
وفى الأصل ((تريد)» بالدال .

٣٦٦
وَيُقَالُ : فُلانٌّ ◌ِرْفَتَى : أَىْ طَلِيَتِى .
وقوله : ((مَعَ القَرَفِ (١) التَّلَف)) القَرَفُ: المُقَارَبَةُ .
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ، يُقَالُ: أَحْشَى عَلَيْهِ القَرَفَ: مُدَانَاةَ
المَرَضِ ، وَقَرَفَ عَلَيْهِ يَقْرِفُ قَرْفاً إِذَا بَغَى عَلَيْهِ . وَتَرَكَّتُهُمْ عَلَى مِثْلِ
٧٢ أ مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ يُرِيدُ مَقْشِراً / .
وَقَرَفَ فُلانٌ فُلاناً كَأَنَّهُ يَقْشِرُه، وَأَصْلُ القَرْفِ القَشْرُ (٢).
أخبرنا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ : القِرْفُ: نَجَبُ العِضَاهِ (٣) وأنشد :
الْيَوْمَ إِنْ تَلْقَيْنَنِى بِطُفِّ بِمَخْرِهِ أَوْ بَسَوَاءٍ حَرْفٍ
بِمُرْهَفَاتٍ كَمُتُونِ القِرْفِ (٤)
أَرْضِيكِ إِنْ أَرْضَاكِ حُسْنُ العَسْفِ
وَقَالَ آخرُ :
لَهُنَّ مَعَ الطَّمَّاحِ سَعْدٌ وَعَامِرُ (٥)
تَعَرَّضْن طَيْخاً ◌ِخْنَ فِيهِ وَأَقْرَفَتْ
(١) فى الحديث ((فَإِنَّ مِنَ القَرَفِ ... )).
(٢) فى الأصل ((القشر)) بكسر القاف .
(٣) الجيم ٧٩/٣ و٩٠/١ .
(٤) الجيم ٩٠/١ ولم يعزه .
طُفٍّ : فى الجيم سفح الجبل .
المَخْرِمُ: الطَّرِيقُ فى الغِلَظِ. وَفى الجيم: مُنْقَطَعُ الجَبَّلِ. وَهُوَ الرَّيْدُ
الحَرْفُ : أَعْلَى الجَبَلِ المُحَدَّد . وسواءٌ بمعناه .
وفى الأصل ((خِرْف)) بالخاءِ المعجمة المكسورة. وفيهِ ((إِذْ أُرْضاكِ)).
(٥) لم أقف عليه عند غيره .
وفى الأصل ((الطَّمَّاجِ سَعْدٍ .... )).

٣٦٧
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَبِىّ : هُوَ قَرِفٌ بِذَاكَ مِثْلُ قَمِنٌ .
أخبرنا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ : أَقْرَفَ: أَتَّى مَالَا يَنْبَغِى. وَأُنْشَدَنًا:
وَأَبْعَدُهُ لِظَنّ المُقْرِفِينِا (١)
وَأَحْسَنُ هَازِلِينَ إِذَا هَزَلْنَا
والِرْفُ: قِشْرُ الْمُقْلِ. والِرْفَةُ: شَجَرَةٌ طَيَِّةُ الرِّيحِ
والْقُرُوفُ: أَوْعِيَّةٌ تَتَّخَذُ مِنَ الجُلُودِ (٢) وَأَنْشَدَنَا عَمْرٌو :
بِأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ (٣)
وَذُبْيَانِيّةٍ وَصَّتْ بَنِيهَا
يقول: عَلَيْكُمْ بالْقَرَاطِفِ ، والقُرُوفِ فَاسْرِقُوهَا (٤) .
والُرُوف: جِرَاحٌ .
وأنشد نَا عَمْرٌو :
وَتَعْفُو قُروفاً مِنْ دَمٍ فَتَقَرَّفُ (٥)
أَثْرِكُ قَتْلَى قَدْ عَلِمْنَا مَكَانَهَا
(١) لَمْ أَقِفْ عَلِيْهِ عند غيره . وَلَمْ أَجِدْهُ فى معلقة عمرو بن كلثوم . ولعله منها
المناسبته لها وزناً ومعنىٍّ .
(٢) الجيم ٧٩/٣ و٩٠/١ .
(٣) لِمُعَقّرِ بنِ حِمارِ البَارِقِّ.
الجيم ٧٣/٣، ٧٩، وغريب أبى عبيدٍ ٢٤٩/٣، والتهذيب ١٠٢/٩، ٤١٠
و ١٧١/١٠ و١٧٣ و٢٨٣/١٦.
وفى الجيم ٧٣/٣ اقتصر على الشطر الثانى من البيت . وانظر ص ٧٩ مِن الجيم
وفيه ((والقِرْفُ أَدَمْ يُقَابُلُ فَيُخْرَزُ فَيُحْشَى فِيهِ الثَّمْر)) وأَنْشَدَ الشَّطَرَ الثَّانى.
(٤) كتب فوقها ((فاغتنموها)) وفى اللسان (قرف): أى عَلَيْكُمْ بالقراطِفِ
والقُرُوفِ فَاغْتَمُوهَا .
(٥) تميم بن مقبل ديوانه ١٩٥، وفيه ((وَتَعْفُو جِراحٌ عَنْ .. )).

٣٦٨
قوله: ((لَا يَأْخُذُ بالقَرَفِ)) وهى التهمة (١) ، قال الأَعْشَى:
لَهَا مَلِكٌ كَانَ يَخْشَى القِرَافَ إِذَا خَالَطَ الظَّنُّ مِنْهُ الضَّمِيَا (٢)
(١) ديوانه ١٢٩ .
(٢) فى الأصل ((بالتهمة)).

٣٦٩
باب قفر :
حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِنُ إِيَادٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ :
((كَيْفَ تَقُولُونَ بِرَجُلِ انْفَلَتَتْ مِنْهُ رَاحِلَتْهُ بِأَرْضِ قَفْرٍ ، لَيْسَ بِهَا
طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ، فَطَلَبَهَا حَتَّى شَّقَّتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِشَجَرَةٍ ، فَتَعَلَّقَ
زِمَامُهَا بِالشَّجَرَةِ ، فَوَجَدَهَا ؟ فَقُلْنَا: شَدِيدٌ، فَقَالَ: لله أَشَدُّ فَرَحاً
بِتَوْبَةِ عَبْدِه مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ)) (١).
حَدَّثَنَا موسى بنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِىِّ:
((أُنَّ عَدِىَّ بِنَ حَاتِمِ سَأَلَ النَّبِىّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: أَحَدُنَا
يْمِى الصَّيْدَ، فَيَقْتَفِرُ أَثْرَهُ)) (٢).
قوله: ((بِأَرْضِ فَقْر)) أخبرنى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: ((القَفْرُ:
الأَرْضُ القَلَةُ الَّتِى لَمَاءَ بِهَا خَالِيَّةٌ، وَأَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ إِذَا تَفَّدَ عَنْهُمْ،
قَالَ عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ :
(١) مسلم (كتاب التوبة) ٥٩٠/٥ بهذا الإسناد. وفيه ((قُلْنَا: شَدِيداً)) ويحبى
هو ابنُ يَحْبَى ، وَأَحمد (مسند البراء بنِ عَازبٍ ) ٢٨٣/٤.
(٢) البخارى ( كتاب الذبائح، باب الصيد إذا غابَ عَنْهُ يَوْمَينٍ أُوْ ثلاثة )
٦١٠/٩، وفيه ((فيفتقر أُثْرَهُ الْيَوْمَينِ وَالثَّلاثَةَ ثُمَّ يَجِدُهُ مَيْتاً وفِهِ سَهْمُهُ. قالَ: يَأْكُلُ إِنْ
شَاءَ )). وَأَبُو دَاوُدَ ( كتاب الصَّيْدِ، بابٌ فى الصَّيْدِ) ٢٧٢/٣ وفيه ((فيقتِفِى)) وفى شرحه
( معالم السنن ) للخطابى ((فيفتقر)) وانظر المغيث لوحة ٢٦٣ .
( ٢٤ - غريب الحديث جـ ٢ )

٣٧٠
أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ فَالقُطَِّيَّاتُ فَالذَّنُوبُ (١)
وَقَالَ - أيضاً -:
مِنْ أَهْلِهِ عَبِيدُ فَالْيَوْمَ لا يُبْدِى وَلَا يُعِيدُ (٢)
اقفر
وَأَقْفَرَ بَدَنْهُ مِنَ اللَّحْمِ ، إِذَا قَلَّ عَلَيْهِ . وَامْرَةٌ قَفْرَةُ اللَّحْمِ ، عَنْ
أَبِى نَصْرٍ ، وأنشدَنَا :
أَمَرَّ مِنْهَا قَصَباً خَدَلَّجَا لَا قَفِراً غُسّاً وَلَا مُهَيَّجَا (٣)
أُمَرَّ مِنْهَا : فَتَلَ مِنْهَا، قَصَباً: كُلَّ عَظْمٍ مُمِنٌ .
وَخَدَلَّج : حَسَنٌ مُمْتَلِىءٌ .
وَقَفِرٌ : لَاَلَحْمَ عَلَيْهِ .
وَالغُسُّ : الدَّقِيقُ الصَّغِيرُ .
والمُهَيَّجُ : المُؤَرَّمُ .
أخبرنا أبو نصر: الرَّجُلُ القَفِرُ: الَّذِى يَنْزِلُ القَفْرَ.
وقال الخليلُ: رَجُلٌ قَفِرُ الرَّسِ: لا شَعَرَ عَلَيْهِ ، وَأَنْشَدَنَا :
تَعْلِى لَهُ الرِّيحُ وَإِنْ لَمْ يَقْمَلِ لِمَّةَ قَفْرٍ كَشُعَاعِ السُّنَبْلِ (٤)
(١) ديوانه ٢٣ .
(٢) ديوانه ١١ واللسان ( قفر ).
(٣) للعجاج، ديوانه ٣٦٢ ولفظه (( ... عَشَّا وَلاَ مُهَيَّجاً)).
وفى اللسان ( قفر ) الثَّانى .
(٤) لِأَبِى النَّجْمٍ، الطرائف الأُدَبِيَّةُ ٦٣ وفيه (( ... وَلَمَّا يَقْمَلِ)).
والثانى فى الجيم ١٥٠/٢.

٣٧١
قَالَ إِرَاهِيمُ: شُّعَاعِ السَُّيْلِ: أَطْرَافُهُ. وَلَيْسَ هَذَا حُجَّةً لِلْخَلِيلِ،
لِأَنَّهُ وَصَفَ رَاعِياً، فَقَالَ: تَفْلِى لَهُ الرِّيحُ: تُطِيرُ لِمَّتُهُ، وَالرَّجُلُ رَجُلُ
قَفْرٍ : يَنْزِلُ القَفْرَ ، وَلَوْ كَان كَمَا قَالَ الخَلِيلُ: لَا شَعَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ
لِمَّةٌ لَهَا شُعَاعٌ كشْعَاعِ السنبل: أُطْرَافِهُ)).
والقَفَارُ: الطَّعَامُ الَّذِى لَا أُدُمَ فِيهِ، يُقَالُ: مَا أَقْفَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ (١).
وقال أَبُو نَصْرٍ : القَفُورُ : الكَافُورُ . وَأَنْشَدَنَا:
أَهْضَامِهَا وَالمِسْكِ بِالقَفُّورِ (٢)
مَثْوَةُ عَطَّارِينَ بِالْعُطُورِ
قوله : ((مَثْوَةُ عَطَّارِينَ))، وَصَفَ كِنَاسَ الثَّوْرِ. فَقَالَ: رِبِحُهُ
مِمّا فِيهِ مِنَ الشَّجَرِ كَرِيجِ العِطْرِ .
والأَهْضَامُ : ضَرْبٌ مِنَ الْبَخُورِ ، وَخَفَضَهُ رَدُّهُ عَلَى الْعُطُورِ .
والقَفُّورُ : الكَافُورُ .
قوله : ((فَيَقْتَفِرُ أَثْرَهُ)) يَقُولُ: فَيَتْبَعُ أَثْرَهُ، قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
وَأَنْتَ مِنْ أَقْتَانِهِ مُقْتَفِرْ (٣)
وَإِنَّمَا العَيْشُ بِرُبَّانِهِ
بِرُبَّانِهِ يَعْنِى حِينَه وَوَقْتُهُ .
وَمُقْتَفِرٍ يَقْتَفِرُ الأَثَرَ : يَتَبِعُهُ .
(١) انظر المغيث لوحة ٢٦٣ وفيه ((فى الحديث: ما أُقْقَرَ بَيْتُ فِيهِ خَلِّ)).
(٢) للعجاج، ديوانه ٢٣١ وفيه (( ... والمِسْكِ والكَافُورِ)).
وفى التهذيب ١٢٠/٩، واللسان (قفر) ((والمِسْكِ والقَفُّورِ)).
(٣) ديوانه ٦١ واللسان (ربب ).

٣٧٢
الحديث الثامِنَ عَشَرَ
باب قمر :
حدّثنا الوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((الدَّجَّالُ أَقْمَرُ)) (١).
حدَّثَنَا يوسُفُ بنُ بُهْلُولٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ ، عَن ابنٍ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَهْمِ بنِ أَبى
جَهْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ ، قَالَتْ حَلِيمَةُ :
((خَرَجْتُ عَلَى أَتَانٍ لِى قَمْرَاءَ)) (٢).
حدثنا عَمْرُو بِنُ مَرْزُوقٍ ، أخبرَنَا زُهَيْرٌ / عَنْ أبى إِسْحَاقَ قُلْتُ لِلْبَرَاءِ:
٧٣ أ
((أَكَانَ وَجْهُ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه مِثْلَ السَّيْفِ ؟ قَالَ :
كَانَ مِثْلَ القَمَرِ)) (٣).
(١) أحمد ( مسند ابن عباس ) ٣٧٤/١ .
(٢) السيرة لابن إسحاق ص ٤٨ - ٤٩ من حديث طويل ، وفيه قال جهم :
حدثنى من سمع عبد الله بن جعفر بن أبى طالب يقول: ((حُدِّثْتُ عَنْ حَلِيمَةً ... )).
(٣) البخارى (كتاب المناقب، باب صفة النَّبِّ عَّ له) ٥٦٥/٦ من طريق زهير
به. والدَّارِمِىّ (المقدمة، باب فى حسن النبى عَطة) ٣٤/١، والترمذى (كتاب
المناقب، باب ما جاء فى صفة النبى معَ له) ٥٩٨/٥، وأحمد ( مسند البراء بن عازب)
٢٨١/٤ . كلهم من طريق زهير .

٣٧٣
حدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حدَّثْنَا حُصَيْنٌ بِنُ ثُمَيْرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بِنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِى، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبِّ صلَّى اللهُ عَلْيِهِ :
(( مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ
قِمَارٌ)) (١).
حدَّثَنَا الحَكَمُ بنُ مُوَسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ حَمْزَةَ ، عَنِ الأُوْزَاعِىِّ ، عَنْ عَطاءٍ قَالَ :
((فى القُمْرِيِّ شَاةٌ)) (٢).
قوله: ((الدَّجَّالُ أَقْمَرُ)) أَْ لَوْنُه لَوْنُ الحِمَارِ الأُقْمَرِ .
وَقَوْلُهَا: ((عَلَى أَتَانٍ قَمْرَاءَ )) مِثْلُهُ .
وقوله: ((مِثْلَ القَمَرِ)) يُرِدُ مُسْتَدِيراً، وَلَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ لَيْسَ لاسْتِدَارَةِ
القَمَرِ وَلَكِنْ لِبَيَاضِهَا بِالقَمَرِ. وَأَنْشَدَنَا (٣):
أَوْ شَرَفَاً يُتِمُّ نُوراً قَدْ زَهَرْ كَمَا يُتُمُّ لَيْلَةَ الْبَدْرِ القَمَرْ (٤)
(١) أبو داود (كتاب الجهاد، باب فى المُحَلَّلِ) ٦٦/٣ بهذا الإِسناد وغيره ،
وابن ماجه ( كتاب الجهاد ، باب السبق والرهان ) ص ٩٦٠ من طريق سفيان بن حسينٍ
بِهِ. وَأَحْمَدُ (مسند أبى هريرة ) ٥٠٥/٢ من طريق سُفْيَانَ بِهِ.
(٢) المصنف ٤١٧/٤ .
(٣) كذا فى الأصل . ويظهر أُنَّ مُنْشِدَهُ أَبُو نَصْرٍ .
(٤) للعجاج، ديوانه ٤٩. وفيه ((كما تُتِمُّ لَيْلَةُ البَدْرِ القَمَرْ)).

٣٧٤
يَقُولُ: ((يُتُّ شَرَفاً قَدْ تَوقَّدَ كَلَيْلَةِ البَدْرِ فِى بَيَاضِهَا)).
أخبرنا عمرو ، عَنْ أَبِهِ: قَوْلُه ((أُقْمَرُ)) يَقُولُ فِى لَوْنِهِ بَيَاضٌ. وَأُنْشَدَنًا :
وَأَصْبَحَ زَيَّفَ الغَمَامَةِ أَقْمَرًا (١)
فَأَمْسَى يَحُطُّ المُعْصِمَاتِ حَبِيُّهُ
وَصَفَ مَطَراً كَثِيرً، فَقَالَ: فَأَمْسَى يَحُطُّ : يُنْزِلُ .
المُعْصِمَاتِ : الوُعُول (٢) .
والحَيِىُّ : مَادَنَا مِنَ السَّحَابِ مِنَ الأَرْضِ .
زَيَّاف: يَمَسُّ الأَرْضَ رُوَيْداً .
وَأَقْمَر : أَبْيَض .
وَأَقْمَرَ الثَّمْرُ : لَمْ يَنْضَجْ حَتَّى يُصِيبَهُ البَرْدُ ، فَيُذْهِبَ حَلَاوَتَهُ .
وَالتَّقَمُّرُ : المَشْى فى ظِلِّ القَمَرِ، والخَتْلُ ، وَأَنْشَدَنًا :
وَرَاحَ عَلَى آثَارِهِمْ يَتَقَمَّرُ (٣)
فَرَاحُوا سِرَاعاً يَنْدَهُونَ مَطِيَّهُمْ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ :
قُضَاعِيَّةً تَأْتِى الكَوَاهِنَ نَاشِصًا (٤)
تَقَمَّرهَا شَيْخُ عِشَاءً فَأَصْبَحَتْ
(١) تميم ، ديوانه ١٣٠ .
(٢) كذا تفسير الحربى له، وَلاَ أَرَى لَهُ وَجْهاً، وَأَرَى أَنَّ المُعْصِمَاتِ هِىَ القِرَبُ
وَفِى اللّسِاَنِ ((عَصَمَ القِرْبَةَ وَأَعْصَمَهَا: جَعَلَ لِهَا عِصَاماً، وَأَعْصَمَهَا: شَدَّهَا بِالعِصَامِ)).
(٣) لِأَبِى زُبَيْدِ الطَّائِىِّ، شعره ٦١ وعجزه فى اللسان (قمر ).
(٤) للأعشى ، ديوانه ١٨٥، والتهذيب ١٤٨/٩، ٢٩٦/١١.

٣٧٥
قوله: ((فَهُوَ قِمَارٌ)) مَعْرُوفٌ، يُقَالُ قَامَرْتُه فَقَمَرْتُهَ (١).
وَنَاشِصا: مِثْلُ نَاشِرِ. ثُعْوِلُ (٢) مِنْ قَرْحِهَا بِالشَّيْخِ .
وقوله: ((فِى القُمْرِيِّ شَاةٌ)) القُمْرِىُّ: طَائِرٌ مُطَوَّقٌ، يُقَرْفِرُ
وَيَضْحَكُ، والجَمِيعُ قَمَارِىُّ، وَالأُنْثَى قُمْرِيَّةِ . قَالَ :
تَدْعُو عَلَى فَنِ الْغُصُونِ حَمَامَا (٣)
فَلَأَبِكِيَنَّكَ مَابَكَتْ قُمْرِيَّةٌ
*
(١) من باب نصر ؛ لأنه دلّ على المغالبة .
(٢) فى الأصل ((بعول)) بالإِهْمَالِ. وما أُتْبَتُهُ هُوَ اجْتِهَادٌ مِنِّى. ليكون معناه
تصيحٍ وتبكى ، وبالتخفيف (( تَعُولُ)) يَشْقُ عَلَيْهَا هَذَا الأَمْرُ. أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ بالتثقيل
((تُعَوِّلُ)) تَصِيحُ وَتَبْكِى. أَوْ تَسْتَعِينُ. (انظر هذه المعانى فى اللسان (عول))).
والقُرْح - بالضم - الألم . وبالفتح : الجَرْحُ . ( انظر القاموس قرح ) .
وتُعْوِل فيها مخالفة للقياس إذ صَحَّت وحقها الإعلال بالنقل ثم القلب فيقال تُعِيلُ .
(٣) لم أقف عليه .

٣٧٦
باب قرم :
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارثِ ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بِنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَكْسٍ :
((كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ: أَمِيطِى عَنَّا قِرَامَكِ)) (١).
حَدَّثْنَا حُسَيْنُ بِنُ الأُسْوَدِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ / عَنْ كَثِيرٍ بِنِ
٧٣ أ
إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ المُخْتَارِ بنِ صَيْفِىّ، عَنِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ: ((إِنِّى لَأَقْرَمُ إِلَى اللَّحْمِ فَمَا
أجدُ دِرْهَماً )).
قوله : ((كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ )): سِتْرٌ رَقِيقٌ .
والمَنامَةُ والقَرْطَفُ : القَطِيفَةُ .
قوله: ((إِنِّى لَأَقْرُ إِلَى اللَّحْمِ)) القَرَمُ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ لِلّحْمِ .
قَال أُبو دُوَّادِ الإِيَادِىُّ :
يَزِينُ البَيْتَ مَرْبُوطاً وَيَشْفِى قَمَ الرَّكْبِ (٢)
وَإِذَا اشْتَهَى النبيذَ قِيلَ: قَرِّ. وفى اللََّنِ عَيْمَانُ . وفى المَاءِ
عَطْشَانُ .
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: ((إِذَا أَكَلَ وَلَدُ الشَّةِ مِنَ الأَرْضِ
قِيلَ : قَارٌِ، وَقَدْ قَمَ يَقْرِعُ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ زَهِيدَ الأُكْلِ قَلِيلَهُ ،
قِيلَ: إِنَّمَا يَقْرُ كَمَا تَقْرُ السَّخْلَةُ )).
(١) البخارى ( كتاب الصلاب، باب إن صلَّى فى ثَوْبٍ مَصَلَّبٍ). ٤٨٤/١.
(٢) ديوانه ٣٩٠ .

٣٧٧
وَقَالَ أَبُوِ زَيْدِ: يُقَالُ لِلصَِّّ أَوَّلَ مَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، قَدْ قَمُ يَقْرُ (١)
قُرُوماً وَقَرْماً. وَقَالَ أَبو كَبِيرٍ (٢):
مِنْ بَيْنِ قَارِمِهَا وَمَالَمْ يَقْرِمِ (٣)
فَاهْتَجْنَ مِنْ فَعِ وَطَارَ جِحَاشُهَا
وَصَفَ حُمُراً كَانَتْ تَرْعَى مَعَ جِحَاشِهَا ، فَأَيْنَ فَارِساً ،
فَفَزِعَتْ ، وَتَفَرِقَتْ .
جِحَاشُهَا : مَا أَكَلَ نَبْتَهَا وَمَالَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأْكُلَ .
وَقَرَمْتُ الْبَعِيرَ أَقْرُهُ قَرْماً إِذَا سَلَحْتَ جِلْدَةَ أَنْفِهِ ثُمَّ جَمَعْتَهَا فِى
مَكَانٍ ، فَبْقَى أَثَرُهُ، فَتِلْكَ سِمَةٌ يُعْرَفُ بِهَا، وَهِىَ الْقُرْمَةُ ، وَمَا كَانَ فِى
سَائِرِ جَسَدِهِ أَوِ الْعُنُقِ فَهِىَ الجُرْفَةُ.
والقَرْمُ: المُصْعَبُ المُكْرَمُ لَايُحْمَلُ عَلَيْهِ، يُتْرَكُ لِلْفِحْلَةِ،
وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْر :
كَأنَّه مِنْ آخِرِ الهَجِيرِ قَرٌْ مِجَانٌ هَمَّ بِالْفُدُورِ (٤)
وَصَفَ ثَوْراً، فَقَالَ: كَأَنَّهُ مِنْ آخِرِ الهَجِيرِ يُرِدُ وَقْتَ الهَاجِرَةِ .
قَرٌْ : فَحْلٌ
هِجَانٌ : أَبْيَضُ .
(١) فى الأصل ((قَرِمَ يَقْرِم)).
(٢) فى الأصل ((أبو كَثِيرٍ)).
(٣) شرح أشعار الهذليين ١٠٩٣ .
(٤) للعجاج ، ديوانه ٢٤٣، ٢٤٤ .

٣٧٨
هَمَّ بالفُدُورِ : فَدَرَ وَجَفَرَ : ذَهَبَتْ غُلْمَتُهُ .
قَالَ الفَرَّهُ: القُرَامَةُ والقِرْفُ: مَاتَقَشَّرَ مِنَ الخُبْزِ .
أخبرنى أُبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: القَرْمَلُ: نَبْتُ، وَأَنْشَدَنَا:
يَخُضْنَ مُلَّاحاً كَذَاوِى القَرْمَلِ (١)
وفى المَثَلِ ((ذَلِيلٌ عَاذَ بِقَرْمَلَةٍ )) (٢) إِذَا اسْتَنْصَرَ بِأَضْعَفَ مِنْهُ .
وَيُقَالُ: ((مَافِى حَسَبِهِ قُرَامَةٌ / وَلَا وَصْمٌ أَوْ وَصْمٌ )) أَْ غَيْبٌ .
والقَرْمَلِىّ : إِلْ تُرْكِيَّةٌ قِصَارٌ كَثِيرَاتُ الْأُوْبَارِ .
٧٤ أ
سَمِعْتُ أَبَّا نَصْرٍ يَقُولُ: قَالَ أَعْرَابِّ مَاقَرْقَمَنِى إِلَّ الكَرَمُ (٣). رَجُلٌّ
مُقْرَقَمٌ : سَيُّ الغِذَاءِ .
يقولُ: أُمِى ابْنَةُ عَمِّى. وكانَ عِنْدَهُمْ أَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ مِنَ ابْنَةِ
عَمِّهِ يَكُونُ صَغِيراً ضَعِيفاً، وإِذَا كَانَتْ غَرِيبَةً كَانَ أَقْوَى لِوَلَدِهَا
وَأَطْوَلَ ، فَمِنْ ثَمَّ قَالَ :
(١) لأبى النَّجْمِ، الطرائف الأدبية ٦٤ والمستقصى ١٣٥/١، والتهذيب ٩٩/٥
ولم ينسبه. ولفظه ((يَخْبِطْنَ ... )) واللسان (قرمل ) ونسبه لأبى النجم ولفظه لفظ
التهذيب .
والمُلاّح : بقلة .
(٢) جمهرة الأمثال ٤٦٦/١، والميدانى ٢٧٩/١، والمستقصى ٨٦/٢، واللسان
( قرمل ) .
(٣) فى اللسان (قرقم): ((وفى بعض الخَبَرِ: ما قَرْقَمَنِى إِلّ الكَرَمُ أى إِنَّمَا جِئْتُ
ضَاوِياً لِكَرَمِ آبَائِى وسَخَائِهِمْ بِطَعَامِهِمْ عَنْ بُطُونِهِمْ)).

٣٧٩
((اغْتَرِبُوا لَا تُضْؤُوا)) (١) أَى تَزَوَّجُوا الغَرَائِبَ.
وَلَا تُضْوُوا : تَأَتُوا بِأَوْلَادٍ ضَاوِينَ مَهَازِيلَ .
* * *
(١) الغريبين ٢ / لوحة ٢٠١، والنهاية ٣ / ١٠٦ .

٣٨٠
باب مرق :
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حدَّثْنَا عَبْدُ العزِيزِ العَمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ
الصامِتِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ:
((إِذَا طَبَخْتَ فَأَكْثِرِ المَرَقَةَ، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ)) (١).
حدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ
رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((تَكُونُ أُمَّتِى فِرْقَتَيْنِ، تَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ يَلِى قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمَا
بِالحَقِّ )) (٢) .
حدَّثَنَا شُجَاعٌ ، حدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أخبرنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَلِىّ: ((سُئِلَ
عَنْ مُحْرِمٍ أصابَ بَيْضَ نَعَامِ ، قالَ : يَنْظُرُ إِلى عَدَدِ البَيْضِ فَيُطْرِقُهُنَّ
الفَحْلَ ، فَمَا أُنْتَجْنَ أُهْدَاهُ . قِيلَ فَإِنْ أَزْلَقَتْ (٣) وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ. قَالَ :
إِنَّ مِنَ البَيْضِ مَايَكُونُ مَارِقاً )) (٤).
(١) مسلم (كتاب البر) ٤٨٢/٥ - ٤٨٣ وأبو عِمْرَانَ هُوَ الجَوْنِىُّ.
(٢) مسلم ( كتاب الزكاة ) ١١٥/٣.
(٣) فى القاموس (زلق )، أَزْلَقَتِ النَّاقَةُ: أَجْهَضَتْ .
(٤) المصنف ٤٢٠/٤، ٤٢٢ مع بعضِ الانْتِلاَفِ. وَلَيْسَ فِيهَا كلمة
( مَارِقاً) . قوله : فَيُطْرِقُهُنُّ أَىْ إِلَهُ.
رؤبة ، ديوانه ١٠٦ وتكملته عنه .