النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
الشَُّْ مِنَ الشَّىءٍ وَلَيْسَ مِنْهُ عَلى ضَمِيرٍ قَدْ كُفَّ عَنْهُ ، قال الشَّاعِرُ :
وَبَلَدِ لَيْسَ بِهِ أَنِيسُ إِلَّا الْيَعَافِيُ وَإِلَّ الِعِيسُ (١)
واليَعَافِيْرُ: الظِّبَاءُ، والعِيسُ: الْبَقَرُ (٢).
قوله: ((لِمَّة)) أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: الّلِمَّةُ أَكْثُرُ مِنَ
الوَفْرَةِ (٣) وأنشدنا :
شَيْبٌ وَهَانَ بِذَاكَ مَا لَمْ تَزْدَدِ (٤)
زَعَمَتْ غَنِيَّةُ أَنَّ أَكْثَرَ لِمَّتِي
وَقَالَ آخَرُ :
فَإِنْ تَعْهَدِينِ وَلِى لِمَّةٌ فَإِنَّ الحَوَادِثَ أَوْدَىُ بِهَا (٥)
قوله: ((ثُلُمُّ بَهَا شَعَتِى)) أَىْ تَجْمَعُ بِهَا مَاتَفَرَّقَ مِنِّى. وَمِنْهُ
أَكْلاً لَمّاً﴾ (٦) أَى يَجْمَعُ مَايَأْكُلُ .
حَدَّثْنَا يَحْيَى بِنُ خَلَفٍ، عَنْ أَبِى عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَىُ ، عَنِ ابْنٍ أَبِى نَجِيجٍ ، عَنْ
مُجَاهِدٍ : ((أَكْلاً لَمَّا)) قَالَ: السَّفُّ (٧)].
٦٢ ب
(١) هو جِرَانُ العَوْدَ ديوانه ٥٢ وفيه ((بَسَا بِساً لَيْسَ بِهِ ... )) وسيبويه ١٣٣/١،
٣٦٥ ط . بولاق، والتهذيب ٤٢٦/١٥ .
(٢) مجاز القرآن ٢٣٧/٢ وفيه ((بَلْدةٍ ... والعِيسُ مِنَ الإِيلِ وَلَيْسَ مِنْ النَّاسِ)).
(٣) المغيث لوحة ٢٩٥ .
(٤) لعمرٍو بنٍ أُحْمَرَ، ديوانه ٥١ وسيأتِى وَمَعْهُ بَيْتٌ آخَرُ ص ٤٩٨ هامش ١ .
(٥) هو الأَعْشَىْ
ديوانه ط . مصر ١٧١ ، واللسان (ودى ) .
ويستشهد النحاة بِهَذَا البَيْتِ فِى بَابِ التَّأْنِيثِ .
(٦) الفجر / ١٩ .
(٧) الطبرى ١٨٤/٣٠.
( ٢١ - غريب الحديث جـ ١ )

٣٢٢
حدثنا محمد بنُ عَلِّ، عَنْ أبى مُعَاذٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ((أَكْلاً لَمّاً))
شَدِيداً (١) .
أخبرنى الأَنْزُ، عَنْ أبى عُبَيْدَةَ: لَمَمْتُهُ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ (٢).
سَمِعْتُ ابْنَ الأَعْرَبِّ يَقُولُ: لَمَمْتُ الطَّعَامَ: جَمَعْتُ بَعْضَهُ إِلَى
بَعْضٍ ، فَأَكَلْتُهُ .
وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِّ: دَعَانَا فُلانٌ فَجَاءَ بِطَعَاحِ، فَمَا كَانَ إِلَّ اللَّمَمُ
فَالمَضْغُ ، فَالاسْتِرَاطُ)) (٣).
أخبرنا سَلَمَةُ، عَنِ الفَرَّاءِ: قَدْ لَمَمْتُ شَعَتَهُ أَلُّمّهُ لَمّاً: أَصْلَحْتُهُ .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، عَنْ عَيْدِ الوَارِثِ ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيجٍ ، عَنْ عَلِىّ بنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ النَّظَرَ فِى الِمِرْآةِ مَخَافَةً أَنْ يَرَىُ
شَعَثاً فَلُمَّهُ .
سَمِعْتُ أبا نَصْرٍ يَقُولُ: هَامَةٌ مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ. وَأُلَمَّ : جَمَعَ
مَا تَشَعَّبَ مِنَ الشَّيْءٍ . وَأَنْشَدَنًا :
مَلْمُومَةٌ لَمّاً كَظَهْرِ الجُنْيُلِ (٤)
قَبْضَاءُ لَمْ تُفْطَحْ وَلَمْ تُكَتَّلِ
(١) الطبرى ١٨٤/٣٠.
(٢) مجاز القرآن ٢٩٨/٢ .
(٣) اسْتَرَط الطَّعَامَ: ابْتَلَعَهُ.
(٤) لأَبِى النَّجْمِ. الطَّرَائِفُ الأدبية ٦١ وفيه ((قَبْضَاءَ. مَلْمُومَةٍ ...... )).
والثَّانِى فى التَّهْذِيبِ ٢٥٧/١١ و٣٤٤/١٥ واللسان (لمم ، جنبل ) .
والأول فى اللسان ( قبض ، فطح ) .

٣٢٣
قَبْضَاءُ: مُجْتَمِعَةٌ ، لَمْ تُقْطَعْ: ثُعَرَّضْ. وَلَمْ تُكَثِّلْ : فَتَصْغُر،
مَلْمُومَةٌ: مُجْتَمِعَةٌ كَظَهْرِ الجُنْبُلِ: العُسُّ. يَصِفُ رَأْسَ جَمَلٍ .
وَأَنْشَدَنَا - أَيْضاً -:
وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقِ أَخَاً لَا تَلُمُّهُ
عَلَى شَعَثٍ أَىُّ الرِّجَالِ المُهَذَّبُ (١)
وَقَالَ امْرُؤِ القَيْسِ :
وَإِنْ أَدْبَرَتْ قُلْتَ أَتْفِيَّةٌ مُلَمْلَمَةٌ لَيْسَ فِيهَا أَثْرْ (٢)
وَصَفَ فَرَساً، فَقَالَ: كَأَنَّهَا أُنْفِيَّةٌ: صَخْرَةٌ، مُلَمْلَمَةٌ مِن
اِسْتِدَارَتِهَا .
وَقَوْلُه: ((لَأُمَ بَيْنَهُمَا)) أَى جَمَعَ، وَإِذَا اتَّفَقَ الشَّيْئَانِ فَقَدِ
الْتَأْمَا ، وَلَأَمْتُ الجُرْحَ بِالدَّوَاءِ.
أخبرنى أُبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ قَالَ: ((اللُّوَّامُ أَنْ يُرَاشَ السَّهْمُ بِرِيشٍ
يَلْتَقِى بَطْنُ كُلّ قُدَّةٍ مَعْ ظَهْرِ الأُخْرَىُ .
أنشدنا يوسُفُ بنُ بُهْلُولٍ ، عَنِ ابنِ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ .
قَالَ سَيْفُ بنُ ذِى يَزَنَ :
أَنَّهُمَا قَدِ الْتَأَمَا
يَظُنُّ النَّاسُ بِالْمَلِكْـ
(١) للنابغة ، ديوانه ١٨ .
(٢) ديوانه ١٦٦ .

٣٢٤
فَإِنَّ الخَطْبَ قَدْ فَقُمَا (١)
وَمَنْ يَسْمَعْ بِلَّأَمِهِمَا
قوله: (( يَلْمَلَم)) ميقات أَهْلِ اليَمَنِ يُحْرِمُونَ مِنْه .
قوله: ((أَلَمَّ أَنْ يُفْطِرَ )) يَقُولُ: قَرُّبَ أَنْ يُفْطِرَ .
قوله: ((فَأَوْلِمْ )) قَالَ أَبُو زِيْدٍ: الوَلِيمَةُ: الطَّعَامُ عِنْدَ الْعُرْسِ.
والإِعْذَارُ عِنْدَ الخِتَانِ، وَالوَكِيرَةُ عِنْدَ بِنَاءِ الدَّارِ، وَالخُرْسُ عِنْدَ
٦٣ أ الْنِفَاسِ، والنَّقِيعَةُ / عِنْدَ القُدُومِ، وَالمَأْدُبَةُ: الطَّعَامُ يُتَبَّرِعُ بِهِ،
والسُّلْفَةُ واللَّهْنَةُ: الطَّعَامُ يُتَعَلَّلُ بِهِ قَبْلَ الغَدَاءِ . وَزَادَ الأُمَوِىُّ :
وَاللّهْجَةُ ، وَقَالَ الشَّمَّاخُ :
وَإِنِّى مِنَ القَوْمِ الَّذِينَ عَلِمْتُمُ
إِذَا أُوْلَمُوا لَمْ يُولِمُوا بِالْأَنَافِحِ (٢)
وَقَالَ آخَرُ :
الخُرْسُ وَالإِعْذَارُ والنَّقِيعَهْ (٣)
الطَّعَامِ تَشْتَهِى رَبِيعَهْ
كُلَّ
(١) السيرة لابن هشام ٦٥/١. ومعهما ثلاثَةُ أَبيات أُخْرى. وبعدها ((قال ابنُ
هِشَامٍ . وَهَذِهِ الأَبْيَاتُ فِى أَبْيَاتٍ لَهُ. وَأَنْشَدَنِى خَلَّدُ بِنُ قُرَّةَ السَّدُوسِىّ آخِرَها بَيْنَاً لِأُعْشَى
بِنِى قَيْسٍ بِنِ ثَعْلَبَةَ فِى قَصِيدَةٍ لَهُ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لَهُ)).
وهما فى التهذيب ٤٠٠/١٥ ونسبهما للأعشى. وانظر ديوانه ٣٣٥،
والتهذيب ٢٠٤/٩ ، واللسان ( لام ).
وهما من مجزوء الوافر .
(٢) ديوانه ١٠٧ وفيه ((وإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ عَلَى أَنْ ذَمَمْتَهُمْ ... ))، واللسان (نفح )
بمثله .
(٣) سبق فى ص ٢٧٠ .

٣٢٥
قوله : ((فَأَلْبَسُوا لَأُمَتَهُ ابْنَ أَبِى رِفَاعَةَ)) أخبرنى أبو نصرٍ ، عَنٍ .
الأَصْمَعِ: الَّلُّمَةُ: الدِّرْعُ، يُقَالُ للَّجُلِ إِذَا لَبِسَ سِلَاحَهُ: قَدِ استَلَامَ .
قَالَ امْرُؤِ القَيْسِ :
إِذَا رَكِبُوا الخَيْلَ وَاسْتَلْأَّمُوا تَحَرَّقَتِ الأَرْضُ والَيَوْمُ قُرْ (١)
يَقُولُ : تَحَرَّقَتِ الأَرْضُ بِشِدَّتِهِمْ وَجَمَاعَتِهِمْ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنَ
السِّلاحِ، وأنشد الأَصْمَعِىُّ وَأَبُو عَمْرٍ: ((واليَوْمُ صِرُّ)) وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِّ:
((واليَوْمُ قُرّ)) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ((صِرُّ)) أُرَادُوا إِثْبَاعَ الكَسْرِ
الكَسْرَ ، لِأَنَّ أُوَّلَ القَصِيدَةِ مَكْسُورَةٌ. قَالَ :
لَا وَأَبِيكَ ابْنَةَ العَامِرِيِّ لَا يَدَّعِى الْقَوْمُ أَنَّى أَفُر (١)
قَالَ ابْنُ الأَغْرَائِّ، وَيْحَكَ فَكَيْفَ تَصْنَعِ بِقَوْلِهِ :
وَقَدْ رَابَنِى قَوْلُهَا يَاهَنَا ةُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرّاً بِشَرُّ (١)
فَكَان يَقْدِرُ أَنْ يَكْسِرَ شَرّاً كَمَا كَسَرَ صِرّاً .
وَمِمّا يُقَوِىّ قَوْلَ ابنِ الأَعْرِى أَنَّ فِى هَذِهِ القَصِيدَةِ ( صِيراً ) فى
مَوْضِعٍ آخَرَ . قَالَ :
لَهَا غُدَرٌ كَقُرُونِ الِّسَاءِ رُكِبْنَ فِى يَوْمِ رِيجٍ وَصِيرُ (١)
وَهَذَا عَيْبُ أَنْ تُعَادَ القَافِيَةُ مَرَّتَيْنِ فِى قَصِيَدَةٍ وَاحِدَةٍ إِلَّا أَنَّ
بَعْضَهُمْ كَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ إِذَا تَبَاعَدَ مَابَيْنَهُمَا (٢) خَمْسَةَ عَشَرَ بَيْتاً .
(١) ديوانه. الأُوَّلُ والثانى ١٥٤ والثالث ١٦٠ والرابع ١٦٥. والثالث فى سيبويه
٣١١/١ ط. بولاق، والمقتضب ٢٣٥/٤ - ٢٣٦، وأمالى الشجرى ١٠١/٢ - ١٠٢.
والغدر : الشعرات قدام القربوس . وهى آخر العرف .
(٢) فى الأصل ((ما بينهما وبينهما)).

٣٢٦
وَبَعْدُ : فَإِنَّ أَبَا نَصْرٍ زَعَمَ عَنِ الأُصْمَعِّ قَالَ : أَنْشَدَنِى أُبُو
عَمْرٍوِ بنُ العَلاءِ هَذِهِ القَصِيدَةَ لرُجُلٍ مِنَ النَّمِرِ بنِ قَاسِطِ . يُقَالُ لَهُ :
رَبِيعَةُ بنُ جُشَمَ ، فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو ، فَيَجُوزَ عَلَى مِثْلِهِ أنْ
يَكْسِرَ وَيَنْصِبَ .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍوِ الشَّيْيَانِىُّ: مَايَشُكُ / أُحَدٌ أَنَّهَا لِمْرِىءِ القَيْسِ
٦٣ ب
إلّا أَنَّهَا يُخْلَطُ فِيهَا أُبْيَتٌ لِلنَّمَرِيِّ.
قوله: ((التَّلُمُ قَبْلَ الغَشَيَانِ )) يَقُولُ: التَّثُبُّتُ وَالنَّظَرُ.
وقوله: ((فَأَلِمَتْ بِهِ جِرَاحَتُهْ)) الأُلَمُ: الوَجَعُ ، وَعَذَابٌ أَلِيمٌ :
مُوجِعٌ. والمَعْنَى أُلِمَ بِجِرَاحَتِهِ لِأُنَّ الأُلَمَ يَالُ المَجْرُوحَ لَا الجِرَاحَةَ.
قوله: ((إِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ)) أخبرنا سَلَمَةَ، عَنِ الفَرَّاءِ يُقَالُ:
أَلْمَمْتَ بِهِ: إِذَا أَتْتَهُ وَتَعَاهَدْتَهُ. وَاسْتَلَمَ الحَجَرِ إِذَا وَافَقَه (١) وَأَنَّصَلَ
بِهِ .
وزعم محمدُ بنُ كُنَاسَةَ قَالَ: الْتَّقَى الكُمَيْتُ وَنُصَيْبٌ فِى حَمَّامِ
بالكُوفَةِ . فَقَالَ لَهُ: الكُمَيْتُ أَنْتَ النُّصَيْبُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ
الَّذِى يَقُولُ :
(١) فى الأصْلِ ((وقفه)) وفى المغيثِ لوحة ١٦٠ ((وقال ابنُ الأُعْرَابِّ: هُوَ
مَهْمُوزُ الأَصْلِ تُرِكَ هَمْزُهُ، مَأْخُودٌ مِنَ المُلَاءَمَةِ وَهِى المُوَافَقَةُ. يُقَالُ: اسْتَلْأُمَ كَذَا أَى
رَآهُ مُوَافِقَاً لَهُ مُلاَئِماً .
وفى النهاية ٣٩٥/٢: ((استلمه هو افتعل من السلام: التَّحيَّةُ .. وَقِيلَ مِنَ السِّلاَمِ
وَهِىَ الحِجَارَةُ وَاحِدَتُها سَلِمَةٌ - بكسر اللام - يُقَالُ: اسْتَلَمَ الحَجَرَ إِذَا لَمَسَهُ وَتَنَاوَلَهُ)) .

٣٢٧
يِزَيْتَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ.
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْشِدْنِيَهَا. قَالَ: مَا أَرْوِيِهَا . فَإِنْ كُنْتَ
تَرْوِبِهَا فَأَنْشِدْنِيهَا. فَأَنْشَدُهُ الكُمَيْتُ :
وَقُلْ : إِنْ تَمَلِيْنَا فَمَا مَلَّكِ القَلْبُ
◌ِزَيْنَبَ أَلْمِمْ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ الرَّكْبُ
◌ِزَيْنَبَ لَا تَعْدَمْكُمَا أَبَداً كَعْبُ (١)
خَلِيلَىَّ مِنْ كَعْبٍ أَلِمَّا هُدِيْتُمَا
قالَ : فَجَعَلَ نُصَيْبٌ يَبْكِى.
أخبرنى أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ قَالَ: اللَّمَى: سُمْرَةٌ فِى الشَّفَةِ تَضْرِبُ
إِلَى السَّوَادِ ، شَفَةٌ لَمْيَاءُ وَشَجَرَةٌ لَمْيَاءُ الظِّلِّ أَىْ: سَوْدَاءُ الظِّلِّ. قَالَ:
لَمْيَاءُ فِى شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسُ وَفِى الْلِئَاتِ وَفِى أَنْيَبِهَا شَنَبُ (٢)
قوله: ((حُوَّةٌ)) شِبْهُ اللَّمَى، واللَّعَسُ مِثْلُهُ، وَالشَّنَبُ: بُرْدٌ
وَعُذُوَبَةٌ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَلْمَى عَلَى الشَّىْءٍ إِذَا ذَهَبَ بِهِ ، وَاللُّمَةُ جَمَاعَةُ
الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، يُقَالُ: تَزوَّجَ فُلَانٌ لُمَتَهُ أَى مِثْلَهُ، وَقَالَ :
فِى مَرْتَعِ اللَّهْوِ لَمْ يَكْرُبْ إِلَى الطُّولِ (٣)
وَقَدْ أَرَانِىَ وَالْأَيْفَاعُ لِي لُمَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
حَىٌّ حِلَالٌ لَمْلَمٌ عَكْرُ (٤)
وَلَقَدْ يَحِلُّ بِهَا وَيَسْكُنُهَا
(١) ديوان نصيب ٦٠ .
(٢) ذو الرمة، ديوانه ٣٢، والتهذيب ٩٧/٢ و٢٩٣/٥.
(٣) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ . يَكْرُب: يَدْنُو .
(٤) فى التهذيب ٣٤٨/٥ وصدره (( مِنْ دُونِهِمْ إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَراً))

٣٢٨
قَوْلُه ((حَىٌّ حِلَالٌ)) يُقَالُ: جَمَاعاتٌ، الوَاحِدَةُ حِلَّةٌ، وَلَمْلَمٌ :
مُجْتَمِعٌ، وَعَكْرَ: كَثِيرٌ . واللَّمْلَمَةُ: إِدَارَةَ الحَجَرِ . وَيُقَالُ: تَلَمَّأْتِ
٦٤ أ الأَرْضُ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ حُفَرٍ / ثُمَّ اسْتَوَتْ . قَالَ :
وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحِ قَدْ تَلَمَّاتْ
عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْر (١)
اللَّمَّاعَةُ : أَرْضٌ خَالِيَةٌ تَلْمَعُ بِالسَّرَابِ .
وَلَمْ أَجِدْه فى ديوانهِ . وفيه قصيدة بِوَزْنِهِ وَرَوِيِّهِ أَوَّلُهَا :
=
◌ُوجُوا فَحَيُّوا أَيُّهَا السَّفْرُ أُمْ كَيْفَ يَنْطِقُ مَنْزِلْ قَفْرُ
(١) هُذْبَةُ بنُ الخَشْرَمِ، ديوانه ٩٦، والتهذيب ٢٣٤/١٤ و ٤٠١/١٥،
واللسان ( لمأ ) .

٣٢٩
باب مل :
حَدَّثَنَا سَلْمُ بِنُ قَادِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُوَ عَامِرٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ بن مُحَمَّدٍ ، عَنِ العَلاءِ ، عَنْ
أَبِهِ ، عَنْ أَبِى هُرِيرَةَ :
((أُنَّ رَجُلاً قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ ، إِنَّ لِي قَرَابَةً ، أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِ ،
وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيُونَ. وَأَحْلُمُ وَيَجْهَلُون. قَالَ: لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ
لَكَأَنَّمَا (١) تُسِفُهُمُ المَلَّ. وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ)) (٢).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ الصَّبَاحِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ ، عَنْ
أَبِى بَرْزَةَ :
(( كُنَّا نَسْمَعُ فِى الجَاهِلِيَّةِ: مَنْ أَكَلَ الخُبْزَ سَمِنَ، فَكُنَّا نُقَاتِلُ
ناساً مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأُجْهَضْنَاهُمْ عَنْ خُبْزِ مَلَّةٍ ، فَأَقْبَلْنَا عَلَيْهَا ،
فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، فَلَمَّ شَبِعْنَا جَعَلَ أُحُدُنَا يَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهِ هَلْ
سَمِنَ؟! )) (٣).
(١) فى الأصل ((كَأَنَّهُمْ)) وَمَا أَتْبُّهُ مِنَ الشَّرحِ وسيأتى ص ٣٣٦، وصحيح
مسلم ومسند أحمد .
(٢) مسلم ( كتاب البر، باب صلة الرحم ) ٤٢٢/٥ - ٤٢٣، وأحمد ( مسند
أبى هريرة) ٣٠٠/٢ و٤٠٢ و٤٨٤، والعَلاَءُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا فى مسلم
وأحمد .
(٣) أبو عبيد ٢٠١/٤ عَنْ أبى هريرة ، والنهاية ٣٦١/٤ عن أبى هريرة وقد رواه
الطبَرانِىُّ وابنُ عساكر فى تاريخه عَنْ أَبِى بَرْزَةَ. وانظر سِيَرَ أعلام النبلاء ٤٢/٣، ومجمع
الزوائد . ٣٢٤/١٠، والمَطَالِبَ العالية ١٦٥/٣، وعزاه لِأَحْمَدَ بنِ منيع.

٣٣٠
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْبَى ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِى يُوسُفُ بنُ ماهَكَ ، سَمِعَ
ابْنَ أَبِى عَمّارٍ قَالَ : أَقْبَلْتُ مَعَ كَعْبٍ وَمُعَاذٍ مُحْرِمَيْنٍ ، فَمَرَّ بِكَعْبٍ رِجْلُ مَنْ
جَرَادٍ فَأَخَذَ جَرَادَتَيْنٍ فَمَلَّهُمَا)) (١).
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ضِمَامٌ ، عَنْ مُوسى بنٍ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ
النبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ قَالَ :
((لَا تَزَالُ المَلِيلَةُ والصُّدَاعُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَدَعَهُ. وَمَا عَلَيْهِ مِنْ
خَطِيئَةٍ)) (٢).
حدثنا الحَوْضِىُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِى الصِّدِّيِقِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ . قال
رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليه :
((إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِى قُبُورِهِمْ فَقُولُوا: باسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ
رَسُولِ اللهِ)) (٣).
حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ: وَحَدَّثَ
قَتَادَةُ ، عَنْ خِلَاسٍ :
(١) المغيث لوحة ٣٠٥ .
(٢) أحمد ( مسند أبى الدرداء ) ١٩٨/٥ - ١٩٩ عن أبى الدرداء . والمغيث
لوحة ١٠٥ .
(٣) أبو داود ( كتاب الجنائز، باب فى الدعاء للميت إِذَا وُضِع فى قبره ) ٥٤٦/٣
وفيه ((وعلى سُنَّةِ .... )) والترمذى (كتاب الجنائز، باب ما يقول إِذَا أُدْخِلَ المَيِّثُ
القَبْرَ ) ٣٥٥/٣. وفيه ((أبو الصّدِّيقِ النَّاجِى)).

٣٣١
((أَنَّ أَمَةً أَتَتْ طَيِّئاً، فَأَخْبَرَتْهُمْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَوَّجَتْ رَجُلًا ،
فَوَلَدَتْ، فَرُفِعَ إِلى عُثْمَانَ فَجَعَلَ فِى وَلَدِهَا الِمِلَّةَ)) (١).
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَلِىِّ بنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ أَبِيهِ :
(( أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ أَحْمَى مِسْمَاراً لِيَفْقَأْ بِهِ عَيْنَ ابنِ مُلْجِمٍ .
فَقَالَ / إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَمَّكَ بِمُلْمُولٍ مَضّ )) .
٦٤ ب
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُفَضَّلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنِ إسْحَاقَ ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بِنِ سَعْدٍ ، عَنْ مَرْوَانَ أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ أُخْبَرَهُ :
((أُنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عليه أَمَلَّ عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِى
القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾)) (٢).
حَدَّثَنَا محمد بنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ محمد بنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ
عَبْدِ الواحِدِ بنِ أَبِى عَوْنٍ :
((كَانَ الطُّفَيْلُ رَجُلًا شَرِيفاً شَاعِراً، كَثِيرِ الضِّيَافَةِ مَيِّلًا)) (٣).
(١) المغيث لوحة ٣٠٥، والنهاية ٣٦١/٤.
(٢) النساء / ٩٥، وفى الطبرى ٢٢٩/٥ من طريق بشر بن المفضل به. وفيه من
غير هذا الطريق عن زيد ٢٢٩/٥ وعن البراء ٢٣٠/٥، والمغيث لوحة ٣٠٦.
(٣) لم أجده فى مغازى الواقدى. وهو فى السيرة لابن هِشَاءٍ ٣٨٢/١ وليس فيه
((كثير الضيافةِ مَيِّلًا)) والمغيث لوحة ٣٠٩. وطبقات ابنٍ سعد ١٧٥/١/٤ من طريق
الواقديّ بِهِ. وفيه (( ... مَلِيئاً كثيرَ الضِّيَافَةِ)) وسير أعلام النبلاء ٣٤٤/١ عَنْ مَغَازِى يحيى
ابنِ سعيد الأُمَوىّ وعنِ ابن اسحاق . وليس فيه الشاهد .

٣٣٢
حدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرَةَ ،
عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((إِنَّ اللّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَّلُّوا)) (١).
حدَّثْنَا دَاوِدُ بنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَ الخَفَّفُ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ ابنِ سِيِينَ ، قال عَلِىّ :
((واللهِ مَاقَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ)) (٢).
حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، حدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ محمّدٍ بنِ عَمْرٍوٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ
ابْنِ عَيْدِ الرَّحْمَنِ ، وَبَحْرٍ بِنِ عَيْدِ الرَّحْمَنِ :
(( أَنَّ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ قَالَ لِلْقَوْمِ: كَانَ هَذَا عَنْ مَلَّأَّ
مِنْكُمْ؟)) (٣) .
حدَّثْنا عَفَّانُ ، حدَّثنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ النَّاجِ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ :
((كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّى الله عليه عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَلَأُ بَنِى
(١) البخارى (كتاب الإيمان، باب أحبّ الدين ... )) ١٠١/١ وفيه ((عن هشام
ابن عُرْوَةَ عَنْ أُبِهِ عَنْ عَائِشَةَ)) و ( كتاب التهجد ، باب ما يكره من التشديد فى العبادة )
٣٦/٣. و (كتاب الصوم، باب صوم شعبان) ٢١٣/٤ و(كتاب اللَِّاس، باب
الجُلُوس على الحَصِيرٍ) ٣١٤/١٠ . ومسلم ( كتاب صلاة المسافرين ، باب فضيلة العمل
الدائم) ٤٣٩/٢، ٤٤١ وفيه - أَيْضاً - بلفظ ((فَوَاللهِ لاَ يَسْأُمُ اللهُ حَتَّى تَسْأُمُوا )).
(٢) الجرح والتعديل ٤٥/٢/٣، وتفسير ابن كثير ٤٦٩/٧ عن عميرة بن سعد .
(٣) طبقات ابن سعد ٤٧/١/٣ عن عمرو بن مَيْمُون و ٢٥٢ عن جعفر بن محمد
عن أبيه وفيهما ((ملأ)) والمصنف ( كتاب الجَامع ، بابِ هل يدخل المشرك الحرم )
٣٥٦/١٠ والمغيث لوحة ٣٠٤ وفى الأصل ((مُلاَءٍ)).

٣٣٣
النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِغِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ)) (١).
حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَأَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرِنِى أَبُو الحَسَنِ سَمِعْتُ ابنَ أَّبِى
أُوْفَى قَالَ :
((كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ:
رَبَّا لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَىْءٍ
بَعْدُ )) (٢).
حدثنا الحَكَمُ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَحْبَى بِنُ حَمْزَةَ ، عَنِ ابنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِى سُلَيْمُ
ابْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنِى المِقْدَادُ: سَمِعْتُ النَّبِّ صَلّى الله عَلَيْهِ يَقُولُ :
((تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ النَّاسِ حَتَّى تَكُونَ مِقْدَارَ مِيلٍ
وَيَكُونَ النَّاسُ عَلَى قَدْرٍ أَعْمَالِهِمْ فِى العَرَقِ)) (٣) .
حدثنا عُثْمَانُ ، حدّثنا جَرِيْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدٍ (٤) بِنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِى
عَيْدِ الرَّحْمَنِ / :
٦٥ أ
(١) البخارى (كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبى معَ الله) ٢٦٥/٧،
ومسلم ( كتاب المساجد، باب مسجد رسول الله عَ لّه) ١٥٧/٢ وأبو التَّاحِ. فى
الأصل بالجيم ((تصحيف وهو يزيد بن حُمَيْدِ الضُّبَعِىُّ)).
(٢) مسلم ( كتاب الصلاة، باب ما يقول إِذَا رَفَع مِنَ الركوع) ١١٣/٢.
(٣) مسلم ( كتاب صفة الجنة ، باب صفة يوم القيامة) ٧١٥/٥ ، وابنُ جَابٍِ
هُوَ عبد الرحمن .
(٤) فى الأصل ((سعيد)).

٣٣٤
((خَرَجَ عَلِىّ - وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ - فَقَالَ: ﴿والصُّبْحِ إِذَا
تَنَفَّسَ﴾ (١) نِعْمَ سَاعَةُ الوِثْرِ هَذِهِ، وَأَحْسَبُهَ أَرَادَ يَتَمَلْمَلُ)) (١).
قال إِبْرَاهِيمُ :
((وَسَمِعْتُ فِى مَقْتَلِ أَبِى عُبَيْدِ بنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىِّ أَنَّهُ حَمَلَ يَوْمَ
الجِسْرِ على الفُرْسِ فَكَشَفَهُمْ حَتَّى تَرَكُوا الِيلَ، فَضَرَبَ مَلْمَلَةَ الفِيلِ
وَتَوَطَّأَهُ، وَضَرَبَ أَبُو مِحْجَنِ عُرْقَبَهُ، وَأَحَاطَتِ الخَيْلُ بِأَبِى عُبَيْدِ
فَقُتِلَ)) (٢).
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْنَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِى أَبى ، عَنْ أَبِى يَعْلَى، عَنِ الرَّبِيعِ
ابنِ خَيْثَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((أَنَّهُ خَطَّ خَطّاً مُرَبّعاً، وَخَطَّ وَسَطَهُ خَطّاً وخُطُوطاً إِلَى جَنْبٍ
الخَطِّ الذِى وَسَطَ الخَطِّ المُرَبَّعِ، وَخَطَّ خطاً خارجاً مَنَ الخَطِّ .
فقال: أتدرونَ ماهذا؟ هذا الإِنسانَ الخَطُّ الأَوْسَطُ ، وَهَذِهِ الخُطُوط
إِلى جَنْبِهِ الأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ مِنْ كِلّ مَكانٍ إِنْ أُخْطَأُ هَذَا أَصَابَهُ هَذَا .
وَالخَطُّ المُرَبَّعُ الأَجَلُ. وَالخَطُّ الخَارِجُ الأُمَلُ)) (٣).
(١) التكوير / ١٨، والأُثَرُ فى الطبرى ٧٨/٣٠ من طريق سعد بن عبيدة ، وليس
فيه (( وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ)) و((أَحْسِبُهُ أَرَادَ يَتَمَلْمَلُ)).
(٢) تاريخ خليفة بن خياط ١٢٤ وفيه ((فَضَرَبَ مِشْفَرَ الفِيلِ)) والمغيث لوحة
٣٠٦ .
(٣) البخارى ( كتاب الرقاق، باب فى الأمل) ٢٣٥/١١ . والترمذى ( كتاب
صفة القيامة ، باب ٢٢ ) ٦٣٥/٤ - ٦٣٦ وسيأتى ص ٧٢٠ .

٣٣٥
حدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ (١) عَنْ أَبِى مُوسى
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ :
((إِنَّ اللهُ يُمْلِى لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ. ثُمَّ قَرّ: ﴿وَكَذَلِكَ
أُخْذُ رَبّكَ إِذَا أُخَذَ القُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ﴾)) (٢).
حدثنا حُسَيْنُ بنُ الأُسْوَدِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بِنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنانٍ ، عَنْ
عَمْرِو بِنِ مُرَّة :
((أَنَّ رَجُلًّا دَخَلَ عَلَى أَبِى ذَرٍ ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَاماً فِيهِ قِلَّةٌ ، فَمَّلَ فِيهِ
لِقِلَّتِهِ، فَقَالَ أَبُو ذَرّ: إِنَّمَا أَخَافُ كَثْرَهُ. وَلَمْ أَخَفْ قِلَتَهُ)) (٣).
حدثنا مُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثْنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِىِّ بِنِ زَيْدٍ: ((دَخَلْتُ عَلَى
الحَسَنِ وَعَلَى وَجْهِهِ مُلَاءَةٌ سَابِيَّةٌ)).
حدثنا محمد بن صالح ، عن محمد بن عُمَرَ ، عَنْ مَعْمَرٍ وَأُسَامَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :
((أَصْبَعَ النَّبُّ صَلَّى الله عليه بِمَلَلِ، ثُمَّ رَاحَ وَتَعَشَّى بِشَرَفٍ
السَّالَةِ، وَصَلَّى المَغْرِبَ وَالِعِشَاءَ، وَصَلَّى الصُبْحَ / بِعِرْقِ الظَّْيَةِ دُونَ ٦٥ ب
الرَّوْحَاءِ فِى مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ)) (٤).
(١) فى الأصل ((بريدة)).
(٢) هود / ١٠٢، وانظر البخارى ( كتاب التفسير ، سورة هود ، باب
((وكذلك أخذ ربك ... )) ) ٣٥٤/٨، ومسلم ( كتاب البر ، باب تحريم الظلم )
٤٤٤/٥. وبُرَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَبِى بْدَةَ.
(٣) المغيث لوحة ٣٠٨ .
(٤) الواقدى ص ١٠٩٢ ولفظه ((أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ عَ الِ، يوم الأُحَدِ بِمَلٍ ، ثُمَّ
رَاحَ فَتَعَشَّى .... )).

٣٣٦
حدثنا أُبُو الوَلِيدِ ، حدَّثْنَا شَرِيكُ، عَنْ عُثْمَانَ بِنِ المُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِى لَيْلَى الكِنْدِىِّ ،
عَنْ سُؤَيْدٍ بِنِ غَفَلَةَ :
((أَتَى مُصَدِّقُ النَّبِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ
يَأْخُذَهَا)) (١).
قوله: ((كَأُنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ)) يَجْعَلُ المَلَّ سَفُوفَاً لَهُمْ.
أخبرنى أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأُصْمَعِىِّ قَالَ: المَلَّةُ: الرَّمَادُ الحَارُّ، يُقَالُ: خُبْزُ
مَلَّةٍ، والخُبْزُ يُسَمَّى المَلِيلَ. يُقَالُ: مَلَّ خُبْزَتَهُ يَمَلُّهَا مَلَّ .
أخبَرَنَا سَلَّمَةُ، عَنِ الفَرَّاءِ: (( مَلَلْتُ الشَّيْءَ فِى النَّارِ أُمُّهُ. وَأَطْعَمَنَا
◌ُحْزَةً مَلِيلًا. وَلَا تَقُلْ: مَلَّةً. والمَلَّةُ: الرَّمَادُ)).
قَالَ إِبراهِيمُ : ((هَذا مِمَّا نُقِلَ اسْمُهُ إِذْ كَثْرَ فِى كَلَامِهِمْ. فَقَالُوا: أَكَلْنَا
مَلَّةً ، وَهُوَ تُرَابٌ أَوْقَدْتَ عَلَيْهِ نَارًا، والمَلِيلُ: مَاطُرِحَ فِى النَّارِ)).
قوله: ((فَمَلَّهُمَا)) أَىْ شَوَاهُمَا بِالمَلَّةِ وَهُوَ الرَّمَادُ الحَارُّ.
قوله : ((لَا تَزَالُ المَلِيلَةُ)) أخبرنى أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِّ، يُقَالُ: بِهِ
مَلِيلَةٌ يَعْنِى حِرَاقً يَجِدُهَا .
وقالَ غَيْرُ الأَصْمَعِىِّ: ((المَلَُّ تِقْلٌ فِى الرَّأْسِ، كَالزُّكْمَةِ)) (٢) والمَلَّةِ
◌ِظَّةٌ .
(١) الغريبين ٣ / لوحة ١٥٠، والنهاية ٤ / ٢٧٢ .
(٢) فى القاموس ((زكم، والُّكْمَةُ - بالضَّمَ - الثَّقِيلُ الجَافِي)).

٣٣٧
وقوله : ((رَأَيْتُ عَلَى الحَسَنِ مُلَاءَةً)). والمُلَاءَةُ: رَيْطَةٌ .
والجَمْعُ مُلَاءٌ . قالَ زُهَيْرٌ :
فَذِرْوَةُ فَالْجِنَابُ كَأَنَّ حْسَ النِّب ◌َاجِ الطَّاوَيَاتِ بِهَا مُلَاءُ (١)
فَذِرْوَةُ والجُنابُ : مَوْضِعَانِ وَخْسُ النِّعَاجِ : بَقَرٌ قَصِيرَاتُ
الأَنْفِ . والطَّاوِيَاتُ : المُضَمََّةُ، شَّهَهُنَّ بالمُلَاءِ لَيَاضِهَا .
قوله: ((وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ )) أَىْ عَلَى دِينِ رَسُولِ الله صلى
الله عليه كَمَا قالَ: ﴿بَلْ مِنَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ (٢) ((أى الطَّرِيقَ الَّذِى
أَوْضَحَهُ. طَرِقٌ مَلِيلٌ سُلِكَ حَتَّى صَارَ مَعْلَماً)).
وقوله: ((جَعَلَ عُثْمَانُ فِى وَلَدِهَا الِمِلَّةَ)) وَهُوَ أَنْ يَفْتَكَّهُمْ أَبُوهُمْ
مِنْ مَوَالِى أُمِهِمْ. فَكَانَ عُمَرُ وَأَبُوَ مَيْسَةَ، وَسَعِيدٌ ، وَالحَسَنُ يَقُولُونَ: يُعْطَى
مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ / رَأْساً . وَقَالَ عَتْمَانُ: يُعْطَى مَكَانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ
((وَقَ الشَّعْيُّ وَإِبْرَاهِيمُ، وَمَكْحُولٌ، وَابْنُ شْرُمَةَ، وَمَالِكْ: يُعْطِى قِيمَتَهُمْ
مَابَلَغَتْ)) وَقَالَ ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ: يَفْتَكَّهُمْ بِسِتّ فَرَائِضَ. وَقَالَ أَبُو الزَُّادِ :
((يَفْتَكُ الجَارِيَةَ بِغُرَّةٍ وَالغُلَامَ بِغُرَّتَيْنِ)) (٣).
٦٦ أ
والمَآلِى وَاحِدَتُها مِثْلَاةٌ. وَهِىَ خِرْقَةٌ تُشِيرُ بِهَا النَّائِحَةُ .
قوله: ((بِمُلْمُولٍ مَضّ)) هُوَ الِمِيلُ الَّذِى يُكْتَحَلُ بِهِ .
(١) شعره ١٢٣ .
(٢) البقرة / ١٣٥ .
(٣) المغيث لوحة ٣٠٥ - ٣٠٦ .
( ٢٢ - غريب الحديث جـ ١ )

٣٣٨
قوله : ((أمَّلَّ عَلَيْهِ)) لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ)).
أخبِنَا سَلَمَةُ ، عَنِ الفَرَّاءِ: يُقَالُ : أَمْلَلْتُ الكِتَابَ وَأُمْلَيْتُ لُغَتَانِ .
وقال الأَصْمَعِىُّ : أَمْلَلْتُ الكِتَابَ فَأَنَا أُمْلِيهِ. وَأَنَا مُمِلٌّ والكِتَابُ
مُمَّلِّ. وَيُقَالُ: أَمْلَيْتُ الكِتَابَ فَأَنَا أُمْلِيهِ. وَأَنَا مُمْلٍ، والكِتَابُ
مُمْلَّى، قال اللهُ - تَعَالَى -: ﴿فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ (١).
قوله: ((وَكَانَ مَيِّلاً)) أَىْ ذَا (٢) مَالٍ.
وقال الأَصْمَعِىُّ: مَالَ الرَّجُلُ يَمَالُ مَالَّا إِذَا كَثُرَ مَالُهُ وَمِلْتَ: كَثْرَ
مَالُكَ، وَرَجُلٌ مَيِّلٌ، وَامْرَأَةٌ مَيِلَةٌ، وَالِقِيَاسُ رَجُلٌ مَائِلٌ وَمَائِلَةٌ ، أَوْ
مَالِىءٌ وَمَالِئَةٌ .
قوله: ((لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُوا)). أخرِنا سَلَمَةُ، عَنِ الفَرَّاءِ يُقَالُ:
مَلِلْتُ أُمَّلُّ : ضَجِرْتُ .
وَقَالَ أَبُوزَيْدٍ: مَلَّ يَمَلُ مَلَالَةً وَأَمْلَلْتُهُ إِمْلَالًا فَكَأَنَّ المَعْنَى لَا يَمَلُّ مِنْ
ثَوَابِ أُعْمَالِكُمْ حَتَّى تَمَلُّوا مِنَ العَمَلِ .
أخبرنى أَبُو نَصْرٍ ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ: يُقَالُ: أَمَلَّ فُلَانٌ على فُلَانٍ إِذَا شَقَّ
عَلَيْهِ .
قَوْلُه: ((مَاقَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأُتُ عَلَيْهِ)) أَىْ عَاوَنْتُ. مَآَلأُثُ
فُلَاناً عَلَى كَذَا . قالَ :
(١) الفرقان / ٥ .
(٢) فى الأصل ((ذومالٍ)).

٣٣٩
فَتَادَوْا يَالَبُهْتَةَ قَدْ أُتِيْتُمْ فَقُلْنَا أَحْسِنِى مَلَأُ جُهَيْنَا (١)
قوله: ((عَنْ مَلَأٍ كَانَ هَذَا)) عَنْ تَشَاوُرٍ مِنْ جَمَاعَتِنا .
المَلَأُّ لِلْجَمَاعَةِ .
ومثله (( [وَمَلأُ] بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَه)) (٢) قالَ:
وَقَالَ لَهَا الأَمْلاءُ مِنْ كُلِّ مَعْشَرٍ وَخَيْرُ أَقَاوِيِلِ الرِّجَالِ شَدِيدُهَا (٣) / ٦٦ ب
قَوْلُه ((مِلْءَ السَّمَاءِ)) مِنَ الامْتِلاءِ، مَلَأَتُهُ فَامْتَلَأَ وَهُوَ مَلْآنُ .
أخبرنا سَلَمَةُ، عَنِ الفرّءِ يُقَالُ: قَمِيصِى مَلْآنُ مِدَاداً، وَجُبَّتِي مَلْأَىُ،
وَأَعْطِنِى مِلْءَ القَدَحِ سَمْناً . قَالَ :
بِهَجْمَةٍ تَمْلَأُ عَيْنَ الحَاسِدِ (٤).
أخبرنى أبو نصرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ، يُقَالُ: المَاءُ مِلْءُ هَذَا، والمَلْءُ:
المَصْدَرُ وَمَلَأَّتُهُ مَلْأَ. قالَ:
ءِ بِسَيْرٍ وَمُسْتَقَى أَشْوَالِ (٥)
وَسِقَاءٍ يُوكَى عَلَى تَأْقِ المَلْ
(١) عبد الشارِقِ بنُ عَبْدِ العُزَّىُ الجُهَنِىُّ، أَوْ لِسَلَمَةَ بنِ الحَجَّاجِ الجُهَنِىِّ ،
التهذيب ٤٠٤/١٥ بدون نسبة وفيه ((تَنَادَوْا آلَ بُهْتَةَ إِذْ رَأوْنَا ... )). وشرح الحماسة
للمرزوقى ٤٤٦ ونسبه لعبد الشارِقٍ . وحماسة البحترى ٤٧ ونسبه لسلمة . واللسان
( ملأ ) ونسبه للجهنى .
(٢) فى الأصل ((ومثله بَنُو النَّجَّارِ حَوْلَه. قال)).
(٣) لم أقف عليه .
(٤) التهذيب ٦٨/٦ و٢٣٥/١٣، ١٥ و٤٠٣/١٥ واللسان ( ملأ ).
(٥) الأعشى، ديوانه ٣٩ وفيه (( ... وَمُسْتَقَى أُوْشَالِ)).

٣٤٠
وَهُوَ ما سَالَ مِنْ عُرْضِ الجَبَلِ .
قوله: ((فَتَكُونُ عَلَى قَدْرٍ مِيلٍ)) فَإِنْ كَانَ الِمِيلُ يُكُتَحَلُ بِهِ
فَطُولُهُ مَاتَعْرِفُ ، وَإِنْ كَانَ مِيلَ الأَرْضِ فَهُو ثُلُثُ الفَرْسَخِ .
قالَ أبونصرٍ : المِيلُ : القِطْعَةُ مِنَ الأَرْضِ وَهِىَ المَسَافَةُ مَابَيْنَ
العَلَمَيْنِ ، قالَ :
رُبَّ خَرْقٍ مِنْ دُونِهَا يَخْرَسُ السَّفْ رُ وَمِيلِ يُفْضِى إِلَى أَمْيَالِ (١)
◌َخَرْق: أَرْض وَاسِعَة. يَخْرَسُ السَّفْرُ: لا يَنْطِقُونَ مِنْ هَوْلِهَا.
قوله ((يَتَمَلْمَلُ)) أخبَنِى أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الأَصْمَعِىِّ (( فُلَانٌ يَتَمَلْمَلُ عَلَى
فِرَاشِهِ مِنْ حُرْقَةٍ أَوْ وَجَجٍ )).
وقوله: ((مَلْمَلَةَ الفِيلِ)) يُرِيد خُرْطُوَمَهُ لِكَثْرَةِ تَحْرِيكِهِ لَهُ
وَتَمَلْمُلِهِ ، ((وَغَيْرٌ (٢) مُلَامِلٌ)) أَىْ سَرِيعٌ.
وَسَمِعْتُ ابنَ الأَغْرَائِّ يَقُولُ: جَاءَنِى الأَمْرُ. وَمَا مَأَلْتُ مَأْلَهُ،
وَلَا رَبَأْتُ رَبَّأَهُ، وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ، وَلَا نَبَلْتُ نَبْلَهُ (٣) وَلَا هُوَّتُ
هَوَهُ ، ولا سُوْتُ سَوْأَهُ: إِذَا أَتَاكَ . وَلَمْ تَطْلُبُهُ وَلَمْ تَرْجُهْ. قَالَ أَبُوِ زَيْدٍ :
الأَمْيَلُ: الَّذِى لَاسَيْفَ مَعَهُ، والأُجَمُّ: لَارُمْحَ مَعَهُ ، وَالأَكْشَفُ:
الَّذِى لَا تُرْسَ مَعَهُ . وَالأَعْزَلُ: لَاسِلَاحَ مَعَهُ .
(١) الأعشى، ديوانه ٣٩ وفيه ((يُخْرِسُ السَّفْرَ وَمِيلٍ ... )).
(٢) فى الأصل ((وعين)) بالنون .
(٣) فى اللسان (نبل) ((وفيها أُرْبَعُ لُغَاتٍ: نَبْلَهُ، وَنَبْلَهُ، وَنَبَالَهُ، وَنَبَالَتَهُ)) حكاه
ابْنُ بَّرِّى عَنْ يَعْقُوبَ .