النص المفهرس

صفحات 381-400

أولو
أولو
ءِ
مَسْئُولًا﴾(١). (وأُلَّكَ، بالتَّشْدِيد:
لُغَةٌ) في أولئِك. (قال) الرّاجِزُ:
(* مَا بَيْنَ أُلَّاكَ إِلَى أُلَّكا ◌ِي)
(وَأَمَّا) قَوْلُهم: (ذَهَبَتِ العَرَبُ
الأُولَى)، كذا في النُّسَخِ،
والصَّوَابُ الأُلَى، كَما هو نَصُ
الصِّحَاحِ: قالَ: والأُلِى بِوَزْنٍ
العُلَى، هو أيضًا جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَه
من لَفْظِه، واحِدُه الّذي. وأما
قَوْلُهُمُ: ذَهَبَتِ العَرَبُ الأُلَى
(فَمَقْلُوبَ الأَوَّلِ؛ لأَنَّه جَمْعُ أُولَى،
كَأُخْرَى وأُخَرَ)، وفي التَّهْذِيبِ
الأُلَى بِمَعْنَى الَّذين، ومنه قَوْلُه:
فَإِنَّ الأَلَى بالطَّفُ مِنْ آلِ هاشِم
تَآسَوْا فَسَنُوا للكِرامِ التَّاسِيَا(٢)
قالَ: وَأَتَّى به زِيَادُ الأَعْجَمُ نَكِرَةً
بِغَيْرِ أَلِفٍ ولامٍ في قَوْلِهِ:
(١) سورة الإسراء، الآية: ٣٦.
(٢) اللسان .
[قلت: تقدّم البيت في اللسان في: أسا، ويأتي
ذواتا . ع].
فَأَنْتُمْ أُلَى جِئْتُمْ مع البَقْلِ والدََّى
فَطَارَ وهذا شَخْصُكُمْ غَيْرُ طائر(١)
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٍّ شاهِدَ الأُلَى:
رَأَيْتُ مَوالِيَّ الأُلَى يَخْذُلُونَنِي
عَلَى حَدَثانِ الدَّهْرِ إِذْ يَتَقَلَّبُ (٢)
قال: فَقَوْلُه: (يَخْذُلُونَنِي)) مَفْعُولٌ
ثانٍ، أو حالٌ لَيس بصِلَةِ. وقال
عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ :
نَحْنُ الأُلَى فاجْمَعْ جُمُو
عَكَ ثُمَّ وَجْهُهُمْ إِلَيْنا(٣)
قال: وعَلَيهِ قَوْلُ أَبِي تَمَّام:
مِنْ أَجْلٍ ذَلِكَ كانَتِ العَرَبُ الَأَلَى
يَدْعُونَ هْذا سُؤْدَدًا مَحْدُودا(٤)
وقال صاحِبُ اللِّسانِ: وجَدَتُ
بخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدّينِ الشَّاطِبِيّ،
قال: وللشَّرِيفِ الرَّضِيِّ يَمْدَحُ
الطائِعَ :
(١) شعره ٧٣، وفيه ((مع النمل))، واللسان.
(٢) اللسان.
(٣) ديوانه ١٢٦، واللسان، والأشموني ١/ ١٦١.
[قلت: انظر أمالي الشجري ١/ ٤٢، وكتاب
الشعر / ٠٤٢٢ ٤].
(٤) ديوانه ١ / ٤٤٢، واللسان.
٣٨١

إلا
إلآّ
قَدْ كانَ جَدُّكَ عِصْمَةَ الْعُرْبِ الأَلَى
فالْيَوْمَ أَنْتَ لَهُمْ من الأَجْذَامِ (١)
قَالَ: قالَ ابنُ الشَّجَرِيِّ(٢): ((قَوْلُه
(الأَلَى)) يَحْتَمِلِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهما:
أَنْ يَكونَ اسْمًا ناقصًا، بِمَّعْنى:
الذين، أَرَادِ الأُلَى سَلَفوا، فَحَذَفَ
الصِّلَةَ للعِلْم بها».
[ إِلّا ] (٣)
(إِلَّا)، بالكَسْرِ والتَّشْدِيدِ،
(للاسْتِثْناء)، وتَكونُ حَرْفَ جَزَاءِ
أَصْلُها: ((إِنْ لا)). وهما مُعَا لا
يُمالانِ؛ لأَنَّهُما من الأَدَواتِ حَقًّا.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: ((يُسْتَثْنَى بها على
خَمْسَةِ أَوْجُهِ : بَعْدَ الإيجابِ، وبَعْدَ
النّفْي، والمُفَرَّغِ، والمُقَدَّمِ،
(١) ديوانه ٣٣٥/٢.
[قلت: انظر أمالي الشجري ٤٢/١، والرواية
فيه: من الإعدام، و٢/ ٤٥٧، ط. طناحي.
واللسان/ ألا. ع].
(٢) [قلت: انظر الأمالي ٤٢/١، وفيه تتمة نص.
الشجري: والوجه الثاني أن يبكون أراد
الأولى ... ع].
(٣) [قلت: انظر المادة في مغني اللبيب ٤٥٣/١،
فمنها أخذ المصنّف ... ع).
والمُنْقَطِعِ، فَتَكُونُ في الاسْتِثْنَاءِ
المُنْقَطِعِ بمَعْنَى لَكِنْ؛ لأَنَّ
المُسْتَثْنَى من غَيْرِ جِئْسِ المُسْتَثْنَى
منه)). انْتَهَى.
فمِثالُ الإِيجابِ قَوْلُه تعالى :
(﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾(١)،
ونَصْبُ ما بَعْدها بِها). قال
شَيْخُنا: نَصْبُ المُسْتَثْنَى بَإِلَّا هُو
الأَصَحُّ(٢) مِنْ أَقْوَالِ ثَمَانِيَةٍ، كما
في التَّسْهِيلِ (٣) وشُرُوحِهِ.
ومِثالُ النَّفْي قَوْلُهُ تَعالَى: (﴿مَّا
فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾(٤)، ورَفْعُ ما
بَعْدَها على أَنَّه بَدَلُ بَعْضٍ)، فَفِي
هذه الآيَةِ وَقَع فِي كَلامِ غَيْرٍ
مُوجَبٍ، والتَّقْدِير: إِلَّا نِاسٌ قَلِيلٌ،
أَي: إِلَّا ناسًا قَلِيلًا، فَإِلَّا حَرْفُ
(١) [قلت: انظر سورة البقرة ٢٤٩/٢. ع].
(٢) [قلت: انظر مغني اللبيب بتحقيقي ٤٥٣/١ -
٤٥٤، الحاشية/ ٤، وفيها تحقيق هذه الآراء
وتخريجها . ع].
(٣) [قلت: انظر التسهيل / ١٠١. والجتى الداني/
٥١٦، والإنصاف/ ٢٦٠، وشرح الكافية ١/
٢٧٤ . ع].
(٤) سورة النساء، الآية: ٦٦.
٣٨٢

إلاّ
الاسْتِثْناء، و((قَلِيلٌ)) بَدَلٌ، والمُبْدَلُ
منه هو الواوُ، ولو كانَ في كَلام
مُوجَبٍ لم يَجُزِ البَدَلُ لفَسادٍ
المَعْنَى، وإِنَّما يُختارُ البَدَلُ لعَدَمِ
فَسادِ المَعْنَى حِينَئِذٍ. وإِذا جُعِلَ
بَدَلَا كانَ إِعرابُه كَإِغْرَابِ المُبْدَلِ،
فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكَلُّفِ، وإِذا كانَ
مُسْتَثْنَى كَانَ مَنْصُوبًا، فيَحتاجُ إِلى
تَكَلُّفٍ، وهو تَشْبيهُه بالمَفْعولِ به؛
مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلَّ واحِدٍ منها فَضْلَةٌ
واقِعَةٌ بَعْد كَلامِ تَامٌّ، ثُمّ إِنَّ غَيْرَ
المُوجَبِ قد يَكونُ اسْتِفِهامًا ونَهْيًا،
وهذا الاسْتِفهامُ يَلْزَمِ أَنْ يَكونَ
عَلى سَبِيلِ الإِنْكَارِ، مثالُه قَوْلُه
تَعالى: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا
اللَّهُ﴾(١)، ومِثالُ النَّهْىِ: لَا يَقُمْ
أَحَدٌ إِلَّا أَحَدٌ. قاله الرَّضِيُّ.
(وتَكُونُ) إِلَّا (صِفَةً بِمَنْزِلَةٍ غَيْرٍ،
فيُوصَفُ بها وبِتالِها)، أو بِهِما
(جَمْعٌ مُنَكَّرٌ أَو شِبْهُهُ). اعْلَمْ أَنَّ
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥.
إلاّ
أَصْلَ ((إِلَّا)) أَنْ يَكونَ للاسْتِثْناء،
وأَصْلَ ((غَيْرِ)) أَنْ يكونَ صِفَةً تَابِعَةً
لِمَا قَبْلَهُ في الإِعْرابِ، وقد
يَجْعلُون ((إِلَّا)) صِفَةٌ حَمْلًا على
((غَيْرِ)) إِذا امْتَنَعَ الاسْتِثناءُ، وذلك
إِذا كانَتْ ((إِلَّا)) تابعةً لجَمْع مَنْكُورٍ
غَيْرٍ مَخْصُورٍ (نَحْوُ) قَوْلِه
تعالى: ﴿﴿لَوْ كَنَ فِيِهِمَآ ءَالِهَهُ إِلََّ اَللَّهُ
لَفَسَدَتَأْ﴾)(١)، فَقَوْلُه: ((إِلَّا)) تابِعَةٌ
لِقَوْلِه: آلِهِةٌ، وَقَوْلُه: ((إِلَّا اللهُ))
صِفَةٌ لِقَوْله: آلِهَةٌ، تَقْدِيرُه: لو كانَ
فيهِما آلِهَةٌ غَيْرُ اللهِ لَفَسَدَتا؛ لأَنَّ
الجَمْعَ الْمَنْكورَ غَيْرُ مَحْصُورٍ
يَحْتَمِلُ أَنْ يَتناولَ ثَلاثَةً فَقَط، ولَمْ
يَكُنِ المُسْتَثْنَى من جُمْلَةِ الثلاثَةِ
حينئذٍ؛ لِعَدَمِ إفادَتِه التَّعْمِيمَ
والاسْتِغراقَ، ولأَنَّه لو جُعِلَتْ
((إِلَّا)) للاسْتِئْناء لَكَان اللهُ مُسْتَثْنَى
داخِلًا في المُسْتَثْنى منه وهو آلِهَةٌ،
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٢٢.
[قلت: انظر نص ابن هشام في مغني اللبيب ١/
٤٥٨ وما بعدها. ع].
٣٨٣

إلاّ
إلا
فَخَرَجا منها بِإِلَّا، فَيَلْزَمُ وُجُودُ
الآلِهِةِ، وهو كُفْرٌ، فَإِذا امْتَنَعَ
الاسْتِثْناءُ جُعِلَتْ إِلّا للصّفةِ كَغَيْرِ،
كَمَا جُعِلَ غَيْرٌ للاسْتِثْنَاءِ حَمْلًا عَلَى
((إِلَّا)). (و) كذا في (قَوْلِهِ) أَيْ:
الشَّاعِرِ، وهو ذُو الزُّمَّةِ، وهو مِثالٌ
للجَمْعِ شِبْه المُنكّر:
(أُنِيِخَتْ فَأَلْقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ
قَلِيلِ بِهَا الأَضْواتُ إِلَّا بُغَامُها)(١)
فَإِنَّ تَعْرِيفَ الأَصْواتِ تُعریفُ
الجِنْسِ، كَمَا مَرَّ ذلك للمُصَنِّفِ في
((أ ل ل)).
وقال الجَوْهَرِيُّ: وقد يُوصَفُ
بِإِلَّا، فَإِنْ وَصَفْتَ بها جَعلْتَها وما
بَعْدَها فِي مَوْضِع ((غَيْرِ))، وأَتْبَعْتَ
الاسْمَ بَعْدَها ما قَبْلَه في الإِعْرابِ،
فَقُلْتَ: جَاءَني القَوْمُ إِلَّ زيدٌ،
كَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لَوْ كَانَ فِهِمَا ءَاِهَةُ
(١) ديوان ذي الرّمّة ٦٣٨، واللسان (بلد، بغم)،
والكتاب ٣٣٢/١، وشرح شواهد المغني ٢/
٤١٨، ٤١٩، وغير معزو في الأشموني ١٥٦/٢ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ١/ ٤٦٦، وقد ذكرت
في الحاشية/ ٢ تخريج هذا البيت: ع].
إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا﴾(١). وقَالَ عَمْرُو
ابنُ مَعْدِیْکَرِب :
وَكُلُّ أَخِ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ
لَعَمْرُ أَبِيكَ إِلَّ الفَرْقَدَانِ(٢)
كَأَنّه قالَ: غَيْرُ الفَرْقَدَيْن.
وأَضْلُ إِلَّا الاسْتِثْنَاءُ، والصِّفَةُ
عارِضَةٌ. وأَضْلُ غَيْرِ صِفَةٌ،
والاستثناءُ عارضٌ.
(و) قَدْ (تَكُونُ) إِلَّا (عَاطِفَةً
بِمَنْزِلَةِ الواوِ)، كَقَوْلِه تعالَى:
(﴿لِثَلَا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةُ إِلَّا
الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾)(٣)، وقَوْلِهِ تَعالَى:
﴿﴿لَا تَخَفْ إِ لَا يَخَافُ لَدَىَّ الْمُرْسَلُونَ *
إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُرَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ
(١) [قلت: تقدّمت قبل قليل . ع).
(٢) الكتاب ٢٣٤/٢ والصحاح، وعزي له أو
لحضرمي بن عامر في اللسان، وخزانة الأدب
٤٢٦/٣، وشرح شواهد المغني ٢١٦، وغير
معزو في التهذيب ٤٢٤/١٥، ولم أجده في
ديوان عمرو بن معدیکرب .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤٧١/١، وقد ذكرت
فيه الخلاف في قائله وتخريجه، وقد نسبه أيضًا
إلى سَوّار بن المضرّب. ع).
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٥٠.
٣٨٤

لآ
:
سُوْءٍ﴾ (١)، (أَيْ: ولَا الّذِين
ظَلَمُوا)، ولَا مَن ظَلَم. وأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ :
وَأَرَى لَهَا دَارًا بِأَغْدِرَةِ السِّيـ
ـدانٍ لم يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُ
إِلَّا رَمَادًا هامِدًا دَفَعَتْ
عَنْهِ الرِّياحَ خَوالِدٌ سُحْمُ (٢)
وقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ إِلَّا وَأَحْكَامَها
في تَرْكيب ((أ ل ل))، ومَرَّ الكلامُ
عليه هناك.
.(٣).
[( وزائدة
حَراجِيجُ مَا تَنْفَكُ إِلَّا مُنَاخَةً
عَلَى الخَسْفِ أَوْ نَزْمِي بها بَلَدَا قَفْرًا)](٤)
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
(١) سورة النمل، الآية: ١٠، ١١.
(٢) اللسان منسوباً للمخبل السعدي، والصحاح.
(٣) [قلت: وقوله: زائدة: أي. وتأتي ((إلّا))
زائدة: وقد ذكره الأصمعي وابن جني،
وحملا عليه بيت ذي الرمّة. انظر مغني
اللبيب ٠٤٧٥/١ ٤].
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من مطبوع التاج، وهو
في القاموس، والبيت هو الشاهد الثاني
والعشرون بعد المائتين من شواهد القاموس.
وعزي في شرح شواهد المغني ٢١٩ لذي
الزّمة وهو في ديوانه ١٧٣، واللسان (فكك) . =
إلاّ
المُسْتَثْنَى المُفَرَّغُ الَّذِي يَجِيءُ بَعْدَ
((إِلَّ)» في كَلامٍ غَيْرِ مُوجَبٍ إِذا كانَ
المُسْتَثْنَى منه غَيْرَ مَذْكُورٍ، نَحْوُ: ما
جاءني إِلَّا زَيْدٌ، ويُعْرَبُ المُسْتَثْنَى
عَلى حَسَبٍ مُقْتَضَى العَوَامِلِ.
وسُمِّيَ مُفَرَّغًا لأَنَّه فَرَّغَ العامِلَ عن
العَمَلِ فيما قَبْلَ إِلَّا، أَو لتَفْرِيغِ
العامِلِ عن المَعْمُولِ للمُسْتَثْنَى،
وإِذا كانَ المُسْتَثْنَى ليس من الأُوَّلِ
وَكَانَ أَوَّلُهِ مَنْفِيًّا يَجْعَلُونِه كالبَدَلِ،
ومن ذلك قولُ الشّاعِرِ :
* وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بها أَنِيسُ *
** إِلَّ اليَعافِيرُ وَإِلَّ العِيسُ(١) *
[قلت: انظر مغني اللبيب ٤٧٥/١، وانظر
=
الحاشية ٢، فقد ذكرت في آخرها مراجع
البيت وهي كثيرة . ع].
(١) اللسان والتهذيب ٤٢٦/١٥، وشرح الأشموني
١٤٧/٢، وعزاهما العيني لجران العود، وهما
في دیوانه ٥٢، وفيه «بسابسا)) بدل ((وبلدة)).
[قلت: انظر شرح المفصّل ٢/ ٨٠، ١١٧، ٣/
٢٧، ومعاني الفرّاء ٤٧٩/١، والكتاب ١/
١٣٣، ٣٦٥، والخزانة ١٩٧/٤، ومجالس
ثعلب ٢٦٢، برواية مختلفة .. وعزاه
السيرافي إلى نزال بن غلاب. وجران العود:
هو عامر بن الحارث. ع].
٣٨٥

إلاّ
وأَمَّا قَوْلُه تَعالَى: ﴿إِلَّا قَوْمَ
يُؤنُسَ﴾(١). فقال الفَرَّاءُ: نُصِبَ
لِأَنَّهم مُنْقَطِعُونَ مِمّا قَبْلُ. وتَأْتِي
إِلَّا بِمَعْنَى لَمَّا، كَقَوْلِه تَعالَى: ﴿إِن
كُلُّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ (٢)، وهي
في قراءَةِ عَبْدِ الله: ﴿إِنْ كُلُّهُم لَمَّا
كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾(٣)، كَمَا أَنَّ لَمَّا
تَأْتِي بِمَعْنَى إِلَّ في قَوْلِه تَعالى:
﴿إِن كُلُّ نَفْسِ لََّ عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٤).
(١) سورة يونس، الآية: ٩٨.
[قلت: نص الفرّاء في معاني القرآن ٤٧٩/١
نصبت لأنّها منقطعة مما قبل إلّا إذا لم يكن
من جنسه، كذلك كان قوم يونس منقطعين
من قوم غيره من الأنبياء. ع].
(٢) سورة صّ، الآية: ١٤ .
(٣) هو عبدالله بن مسعود، والقراءة في معاني
القرآن للفراء ٢/ ٤٠٠ .
[قلت: جاء عن ابن مسعود ثلاث قراءات،
إحداها: ما ذكره المصنّف، والثانية: إن
كُلّهم إلا كذب الرسل، والثالثة: إن كُلِّ لما
كَذّب الرسل. وانظر كتابي: معجم القراءات
٨٥/٨. ومختصر ابن خالويه/ ١٢٩، ١٣٢،
وبصائر ذوي التمييز/ لَمّا، واللسان،
والتاج: لم، والمحرر ٤٢٨/١٢، والطبري
٤٠٨٣/٢٣].
(٤) سورة الطارق، الآية: ٤.
وقالَ ثَعْلَبُ(١): حَرْفٌ من
الاسْتِثناء تَرْفَعُ به العَرَبُ وَتَنْصِبُ،
لُغتان فَصِيحتانِ، وهو قَوْلُكَ:
أَتَانِي إِخْوَتُكَ إِلَّا أَنْ يَكونُ زَيْدًا
وَزَيْدٌ، فَمَنْ نَصَبَ أَرَادِ: إِلَّا أَنْ
يَكونَ الأَمْرُ زَيْدًا، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَ
كَانَ تَامَّةً مُكْتَفِيَةٌ عن الجَزَاءِ بِاسْمِها.
وسُئِلَ ثَعْلَبٌ عن حَقِيقَةِ الاسْتِثناءِ
إِذا وَقَعَ بِإِلَّا مُكَرَّرًا مَرَّتَيْن أَو ثَلاثًا
أَو أَرْبَعًا، فقال(٢): الأَوَّلُ حَطّ،
والثّاني زيادةٌ، والثَّالِثُ حَطٍّ،
والرّابِعُ زِيادةٌ، إِلَّا أَنْ تَجْعَل بعضَ
إِلّا إِذا جُزْتَ الأَوَّلَ بمعنى الأَوَّلِ،
فَيَكون ذلك الاسْتِثناءُ زيادَةً لَا غَيْرُ،
(١) [قلت: انظر تخريج هذه المسألة وتفصيل القول
فيها في كتابي: معجم القراءات ٣٧٧/١٠ -
٣٧٩، فهي لغة هذيل.
وانظر تفصيلها أيضًا في تحقيقي على مغني
اللبيب ٩٤/٣، الحاشية/ ٦، فإنّ جَعْلَها
للاستثناء مشروطٌ بتشديد ميم (لمّا)) وهي
إحدى القراءتين. ع).
(٢) [قلت: انظر المسألة في الارتشاف/ ١٥٢٣ -
١٥٢٥، وفيه ذكر الخلاف بين العلماء في
هذا النوع من الاستثناء، وانظر همع الهوامع
٢٦٥/٣ - ٠٢٦٨ ع].
٣٨٦

ءَ
ألا
أما
قال: وأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةً في إِلَّا
الأُولى: إِنّها تكونُ بمَعْنَى الواوِ،
فهو خَطَأْ عند الحُذَّاقِ.
[ أَلَّ] *
(أَلَّا، بالفَتْح) والتَّشْدِيدِ: (حَرْفُ
تَخْضِيض مُخْتَصِّ بالجُمَلِ
[الفِعْلِيَّةِ](١) الخَبَرِيَّة) ومَرّ له في
((هلل)) أَنَّ هَلَا تَخْتَصُ بالجُمَلِ
الفِعْلِيَّةِ الخَبَرِيَّةِ، وَلَها مَعْنَيانٍ :
تكونُ بِمَعْنَى: هَلَّا، يقالُ: أَلَّا
· فَعَلْتَ ذا، مَعْناه: لِمَ لَمْ تَفْعَلْ كَذا .
وتكون(٢) بِمَعْنَى أَنْ لا، فَأُدْغِمَتِ
النُّونُ في اللَّام، وشُدِّدَتِ اللَّمُ،
تَقُولُ: أَمَرْتُهُ أَلَّا يَفْعَلَ ذلك،
بالإِذْغام، ويَجُوزُ إِظْهارُ النُّونِ،
كَقَوْلِكَ: أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَفْعِلَ ذلكَ،
وقدْ جَاءَ في المَصاحِفِ القَدِيمةِ
مُدْغَمًا في مَوْضِعٍ ومُظْهَرًا في
مَوْضِعٍ، وكُلُّ ذلك جائزٌ.
(١) زيادة من القاموس.
(٢) [قلت: دفع ابن هشام أن تكون هذه من أقسام
(أَلَا)). انظر مغني اللبيب ٤٨٥/١. ع].
وقالَ الكِسائِيُّ: ((أَنْ لا)) إِذا كَانَتْ
إِخْبارًا نَصَبَتْ ورَفَعَتْ، وإِذا كانَتْ
نَهْيًا جَزَمَتْ، وقد ذَكَرِه المُصَنِّفُ
في ((أ ل ل))، وأعاده هنا ثانيًا .
[ أمَا ](١) *
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
أَمَا، بالتَّخْفِيفِ من حُرُوفِ التَّنْبِيه،
ولَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى الجُمْلَةِ، كَأَلَا
تقولُ: أَمَا إِنَّكَ خارِجٌ، ومنه قَوْلُ
الشّاعِرِ :
أَمَا والّذِي أَبْكَى وَأَضْحَكَ والَّذِي
أَمَاتَ وَأَحْيَا وَالَّذِي أَمْرُه الأَمْرُ
لَقَدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَى
أَلِيفَيْنٍ مِنْهَا لَا يَرُوعُهُما الذُّعْرُ(٢)
(١) [قلت: انظر مغني اللبيب ٣٤٣/١ - ٣٤٤،
وقد أخذ المصنّف مادة ((أَمَا)) منه. ع].
(٢) شرح شواهد المغني ١٦٩ وعزاهما لأبي صخر
الهذلي، وهما في شرح أشعار الهذليين ٩٩٧ .
[قلت: انظر مغني اللبيب ٣٤٣/١، وشرح
المفصل ١١٤/٨، ورصف المباني/ ٩٧،
وشرح الشواهد للبغدادي ٣٣٨/١، والخزانة.
١/ ٥٥٣، وأمالي القالي ١٤٦/١، ١٤٧،
وهمع الهوامع ٣٦٨/٤، والحماسة بشرح
التبريزي ٠١١٩/٣ ع].
٣٨٧

أني
أني
وقد تُبْدَلُ الهَمْزَةُ هاءً وَعَيْنًا،
فيقالُ: هَمَا واللهِ، وعَمَا واللهِ.
وأَمَّا بالتَّشْدِيدِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكلامُ
عليهما في حَرْفِ المِيمِ.
[ أنى ] *
(أَنَّى)، كَحَتَّى (تَكُونُ بُمَعْنَى:
أَيْنَ)، تَقُولُ: أَنَّى لَكَ هذا، أَيْ:
مِنْ أَيْنَ لَكَ هذا؟ وَمِنْهُ قَوْلُه
تَعالَى: ﴿وَأَّى لَهُمُ التَّنَاؤُشُ مِنْ تَكَانٍ
بَعِيدٍ﴾(١)، وَقَوْلُه تَعالى: ﴿يَمَرْيَمُ
أَنَّى لَكٍ﴾ (٢)، وقَدْ جَمَعَهُما
الشّاعِرُ تَأْكِيدًا، فقال:
* أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ (٣) *
(و) بِمَعْنَى: (مَتَى)، ومِنْهُ قَوْلُه
تَعَالَى: ﴿قُلْتُمْ أَنَّ هَذَا﴾(٤)، أَيْ:
مَتَى هذا. نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ.
(و) بِمَعْنَى: (كَيْفَ)، تَقُولُ: أَنَّی
(١) سورة سبأ، الآية: ٥٢.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٣٧ .
(٣) اللسان، والتهذيب ٥٥١/١٥، ٥٥٢، وفي
مطبوع التاج ((آتك)) [قلت: انظر العين ٨٪
٣٩٩. ع].
(٤) سورة آل عمران، الآية: ١٦٥.
لَكِ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ؟، أَيُّ: كَيْفَ
لَكَ ذلِكَ. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وقالَ
اللَّيْثُ فِي قَوْلٍ عَلْقَمَةَ :
ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَوْمَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُ
أَنَّى تَوَجَّهَ والمَحْرُومُ مَحْرُومُ(١)
أَرادَ: أَيْنَما تَوَجَّهَ، وكَيْفَمَا تَوَجَّهَ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: (وهِي من الظُّرُوفِ
الّتي يُجازَى بِها)، تَقُولُ: (أَنَّى
تَأْتِنِي آتِكَ)، مَعْناه: مِنْ أَيِّ جِهَةٍ
تَأْتِنِي آَتِكَ. وقالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: قَرَأَ
بَعْضُهِم: ﴿أَنَّا صَبَيْنَا الْمَ صَبَّا﴾(٢)،
بِفَتْحِ الهَمْزَةِ(٣)، قالَ: مَنْ قَرَأَ بهذه
(١) اللسان، والتهذيب ٥٥٢/١٥، والعين ٣٩٩/٨
(غير منسوب) والمفضليات ٤٠١ (مف ١٢٠ :
٣٥).
(٢) سورة عبس، الآية: ٢٥.
(٣) مختصر شواذ القرآن ١٦٩، وفيه ((بفتح الألف
والإمالة، سمعت ابن الأنباري يحكيها)).
[قلت: قرأ الحسين بن علي ((أَنًا)) بفتح الهمزة
وإمالة النون على معنى كيف، وذكر ابن خالويه
أنه سمع ابن الأنباري یحکیھا. قال أبو حيان:
هي على معنى فلينظر الإنسان كيف صيبنا.
وذكر ابن عطية قراءة ((أنّى)) عن بعض الناس
من غير إمالة.
انظر كتابي: معجم القراءات ٣١١/١٠ -
٣١٢.ع].
٣٨٨

أيا
أيا
القِراءَةِ قالَ: الوَقْفُ عَلَى طَعَامِهِ تامٌّ .
وَمَعْنَى أَنَّى: أَيْنَ، إِلَّا أَنَّ فِيها كِنايَةً
عن الوجُوهِ، وتَأْوِيلُها: من أَيِّ
وَجْهٍ صَبَبْنا الماءَ. وقَوْلُهُ تَعالَى:
﴿أَنَّ شِئْهُمْ﴾ (١)، يَحْتَمِلُ المَعانِيَ
الثَّلَاثَةَ(٢) .
(و) أَمَّا (أَنَا) فَقَدْ ذَكَرْناه (في) بابِ
(النُّونِ)، ومَرَّتْ أَحْكَامُه مُفَصَّلَةٌ،
فراجعْه .
[ أي ١] *
(أَيَا) بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ (حَرْفٌ
لنداءِ البَعِيدِ لا القَريبِ، ووَهِمَ
الجَوْهَرِيُّ)، لَمْ أَرَه(٣) في
الصِّحاحَ، فليُنْظَرْ ذلك.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.
(٢) [قلت: انظر الدر المصون ٥٤٤/١. قال:
أنّى: ظرف مكان، ويستعمل شرطاً واستفهاماً
بمعنى ((متى)) فيكون ظرف زمان ... وقد
فُسْرت الآية الكريمة بكل من هذه
الوجوه ... ع].
(٣) [قلت: ما لم يره المصنّف بيانه في الصحاح
كما يأتي :
في (آ) قال : ذو الرمة :
أيا ظبية الوعساء بين جُلاجلٍ ...
=
(وتُبْدَلُ هَمْزَتُه هاءٌ)، فيُقالُ: هَيَا،
وَقَدْ تَقَدَّمَ في مَوْضِعِهِ. قالَ ابنُ
الحاجِبِ في الكافِية في بيانِ
حُرُوفِ النّداءِ ما نَصُه(١): ((يا: أَعَمُّ
الحُرُوفِ، تُسْتَعْمَلُ في القَرِيبِ
والبَعِيد، والمُتَوَسِّطِ، وأَيَا وهَيَا:
للبَعِيدِ، وأَيْ والهَمْزَةُ: للقَرِيب)).
وقالَ الفَخْرُ الجارَيَرْدِي مُوافقًا
لصاحِبِ المُفَصَّل: إِنَّ أَيَا وَهَيَا
للبَعِيدِ، أَوْ مَنْ هو بِمَنْزِلَتِهِ من نائِم
وساهٍ. وإذا نُودِيَ بهذه الحُرُوفِ
الثَّلَاثَةِ مَنْ عَدا البَعِيدِ والنّائِم
والسّاهِي فَلِحِرْصِ المُنادِي عَلى
إِقْبالِ المَدْعُوِّ عليه.
(وإِيًّا، بالكَسْرِ) مع تَشْدِيدِ الیَاءِ،
وقد ينادى بها تقول: أزيدُ أقبل، إلّا أنها
=
للقريب دون البعيد؛ لأنها مقصورة.
قال الرّازي: قلت: يريد أنها مقصورة من يا،
أو من أيا، أو من هها، اللاتي ثلاثتها لنداء
البعيد.
وانظر نصَّ الجوهري في مغني اللبيب ١٪
١٠٥، وهمع الهوامع ٣/ ٣٣، ٣٥، وانظر
الكتاب ٣٢٥/١، وشواهد مغني اللبيب ١/
٦٨، ففي المسألة بيان وتفصيل. ع].
(١) [قلت: انظر شرح الكافية ٣٨١/٢، والنص في
(يا)) لا في: أيا . ع].
٣٨٩

أيا
أيا
وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، (والفَتْحُ)
رَوَاهِ قُطْرُبٌ عَنْ بَعْضِهِم، ومنه
قِراءَةُ الفَضْلِ الرّقاشي: ﴿أَيّاكَ
نَعْبُدُ وَأَيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ﴾(١)، بِفَتْحِ
الهَمْزَتَيْنِ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ، زادَ
قُطْرُبٌ: ثُمّ تُبْدَلُ الهَمْزَةُ هاءً
مَفْتُوحَةً أَيْضًا، فَيَقولُون(٢): هَيّاك.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: (اسْمٌ مُبْهَمٌ(٣)
تَتَّصِلُ بِهِ جَمِيعُ المُضْمَراتِ
المُتَّصِلَةِ الَّتِي لِلنَّصْبِ)، تَقُولُ:
(إِيَّاكَ وَإِيَّاهُ وَإِنَّايَ)، وإِيَّانَا،
وجَعَلْتَ الكافَ والهاءَ والياءَ
والنُّونَ بيانًا عَن المَقْصُودِ لِيُعْلَمَ
المخاطَبُ من الغائِبِ، ولا مَوْضِعَ
لَها من الإِعْرَابِ، فَهِي كِالكَافِ في
(١) [قلت: انظر سورة الفاتحة/ ٥. والقراءة ((أَيَّاك))
هي قراءة الفضل الرقاشي، وسفيان الثوري،
وعلي رضي الله عنه. وذكر ابن عطية أنّها لغة
مشهورة، وانظر هذه القراءة ومراجعها في
كتابي: معجم القراءات ٠١٣/١ ع].
(٢) [قلت: وبها جاءت قراءة أبي السّوّار الغنوي:
هَيّاك نعبد، وهَيّاك نستعين، وهي لغة. انظر
كتابي: معجم القراءات ١٤/١. ع].
(٣) [قلت: هذا مذهب سيبويه والفارسي، وعُزِي
إلى الأخفش. انظر الهمع ٢١٢/١. ع].
ذلِكَ وَأَرَأَيْتَكَ، وكالأَلِفِ والنُّونِ
الَّتي في أَنْتَ، فَتَكُونُ إِيَّا الاسْمَ،
وَمَا بَعْدَها للخطابِ، وقد صارًا
كالشَّيءِ الواحِدِ؛ لأَنَّ الْأَسْماءَ
المُبْهَمَةَ وسائرَ المَكْنِيَّاتِ لَا
تُضافُ؛ لأَنَّها مَعَارِفُ. وقالَ بَعْضُ
النَّحْوِيِينَ (١): إِنَّ إِيَّا مُضافٌ إِلى ما
بَعْده، واسْتَدَلَّ عَلَى ذلكِ بِقَوْلِهِم :
إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِنَّاهُ وَإِيًّا
الشَّوابٌ، فَأَضَافُوها إِلى الشَّوابٌ،
وخَفَضُوها. وقالَ ابنُ كَيْسَانَ(٢):
الكافُ والهَاءُ والِيَاءُ والنُّونُ هي
الأَسْماءُ، وإِيًّا عِمادْ لَهَا؛ لأَنَّها لَا
تَقُومُ بِأَنْفُسِها كالكَافِ والهَاءِ والياءِ
في التَّأْخِيرِ في يَضْرِبُكَ وَيَضْرِبُه
ويَضْرِبُنِي. فلمّا قُدِمَتِ الكافُ
والهاءُ والياءُ عُمِدَتْ بِإِيًّا، فَصَارَ
كلُّه كالشَّيءِ الواحِدِ. وَلَكَ أَنْ
(١) [قلت: هذا القول معروف عن الخليل. وهو
مذهب المازني، واختاره ابن مالك، الهمع
٠٢١٢/١ع].
(٢) [قلت: عُزِي في الهمع للفرّاء، انظر ٢١٢/١.
ع].
٣٩٠

أيا
أيا
تَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيَّايَ؛ لأَنَّه يَصِحُ أَنْ
تَقُولَ: ضَرَبْتُنِي، ولَا يَجُوزُ أَنْ تَقولَ
ضَرَبْتُ إِيَّاكَ؛ لأَنَّكَ إِنَّمَا تَحْتَاجُ إِلى
إِيَّاكَ إِذا لَمْ يُمْكِنْكَ اللَّفْظُ بالكافِ،
فَإِذَا وَصَلْتَ إِلى الكافِ تَرَكْتَها.
ويَجُوزُ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ؛
لأَنَّ الكَافَ اعْتُمِدَ بها عَلَى الفِعْلِ،
فَإِذا أَعَدْتَها احْتَجْتَ إِلى إِيًّا. وأَمّا
قَوْلُ الشّاعِرِ (١)، وهو ذُو الإِصْبَعِ
العَدْوانِيُّ :
كَأَنَّا يَوْمَ قُرَّى إِنْـ
نَمَا نَقْتُل إِيَّانَا
قَتَلْنَا مِنْهُمُ كُلَّ
فَتَّى أَبْيَضَ حُسَانا(٢)
فَإِنَّهُ إِنَّمَا فَصَلَها من الفِعْلِ؛ لأَنّ
العَرَب لا تُوقِعُ فِعْلَ الفاعِلِ عَلَى
(١) [قلت: النصُّ منقول من الصحاح، ولم يُسَمِّ
الجوهري الشّاعر. ع).
(٢) ديوانه ٧٨، ٧٩، واللسان، والأول غير
منسوب في الصحاح .
[قلت: لم يذكر في الصحاح غير البيت الأول.
وانظر شرح المفصل ١٠٢/٣، والكتاب ١/
٣٨٣، والخصائص ١٩٤/٢، والخزانة ٢/
٠٠٠٤٠٦ ٤].
نَفْسِهِ باتِّصالِ الكِنايَةِ، لَا تَقُولُ:
قَتَلْتُنِي، إِنَّما تَقُولُ: قَتَلْتُ نَفْسِي،
كَمَا تَقُولُ: ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ
لي، وَلَم تَقُلْ ظَلَمْتُنِي، فَأَجْرِيَ
إِيَّانَا مُجْرَى أَنْفُسِنا. انْتَهَى كَلامُ
الجَوْهَرِيِّ.
قالَ ابنُ بَرِيٌّ عِنْدَ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ :
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتُ إِيّايَ إِلى
آخِرِه، صَوابُهُ: أَنْ تَقُولَ: ضَرَبْتَ
إِيَّايَ؛ لأَنْه لَا يَجُوزُ أَنْ يُقالَ:
ضَرَبْتُنِي.
(وتُبْدَلُ هَمْزَتُه هاءً)، كَأَرَاقَ
وهَرَاقَ، تَقُولُ: هِيَّاكَ، قالَ
الجَوْهَرِيُّ: وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ:
فَهِيَّاكَ والأَمْرُ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ
مَوَارِدُهُ ضَاقَتْ عَلَيْكَ مصادِرُهُ(١)
(١) اللسان، وغير منسوب في الصحاح، وسيرد
الصدر في هذه المادة معزواً لمضرّس.
[قلت: قيل إنه لمضرّس بن ربعي، وعُزي
لطفيل الغنوي، انظر شرح المفصل ١١٨/٨،
٤٢/١٠، وشرح الشافية ٢٢٢/٣، والممتع/
٣٩٧، وشرح التصريف الملوكي/ ٢٨٣،
والبيان في غريب إعراب القرآن ٣٧/١، وفيه
رواية: المصادر. ع].
٣٩١

أيا
أيا
وفي المُحْكَم: ((ضاقَتْ عَلَيْكَ
المَصَادِرُ)). والبَيْتُ لِمُضَرِّس ..
وقالَ آخَرُ:
يَا خَالِ هَلَّا قُلْتَ إِذْ أَعْطَيْتَنِي
هِيَّاكَ هِيَّاكَ وَحَنْواءَ العُنُقْ(١)
(و) تُبْدَلُ (تَارَةٌ وَاوًا، تَّقُول:
وِيَّاكَ).
وقَدْ اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ في (٢)
إِيَّاك، فقال (الخَلِيلُ) بنُ أَحْمَدَ:
(إِيَّا: اسمٌ مُضْمَرٌ مضافٌ إِلى
الكافِ)، وحُكِيَ عَنِ المَازِئِيِّ مِثْلُ
ذلك، قالَ أَبُو عَلِيٍّ: وحَكَى أَبُو
بَكْرٍ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ عَنْ أَبِي
الحَسَنِ (الأَخْفَشِ) أَنَّه (اسْمٌ مُفْرَدٌ
مُضْمَرْ يَتَغَيَّرُ آخِرُهُ، كَمَا يَتَغَيَّرُ
آخِرُ(٣) المُضْمَراتِ لاخْتِلافٍ أَعْدادِ
المُضْمَرِينَ)، وأَنَّ الكَافَ فِي إِيَّاكَ
(١) اللسان ومادة (حنا) وسبق في (حنو).
(٢) [قلت: انظر عرض هذا الخلاف في همع
الهوامع ٢١٢/١ وما بعدها، وكذا سر
الصناعة/ ٣١٣. ع].
(٣) في القاموس ((تتغير أواخر)).
كَالَّتِي فِي ذَلِكَ في أَنّهِ دَلالَةٌ عَلَى
الخِطابِ فَقَطْ مُجَرَّدَةٌ منْ كَوْنِها
عَلامةَ المُضْمَرٍ. وحَكَى سِيْبَوَيْهِ عَن
الخَلِيلِ(١) أَنَّه قالَ: لَوْ قالَ قائِلٌ:
إِيَّاكَ نَفْسِك، لَم أُعَنَّفْهِ؛ لأَنَّ هذه
الكَلِمَةَ مَجْرُورَةٌ.
وقَالَ بَعْضُهم: إِيًّا: اسْمٌ مُبْهَمٌ
يُكْنَى به عن المَنْصُوبِ، وَجُعِلَت
الكافُ والهاءُ والياءُ بَيَانًا عن
المَقْصُودِ لِيُعْلَمَ المُخَاطَبُ من
الغائِب، ولا مَوْضِعَ لها من
الإِعْرابِ، وهذا بِعَيْنِه مَذْهَبُ
الأَخْفَشِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: وقولُه:
((إِسْمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى به عَنِ المَنْصُوبِ))
يَدُلُّ عَلى أَنَّه لَا اشْتِقَاقَ له. وقالَ
أَبو إِسْحاقَ(٢): الكافُ فِي إِيَّاكَ في
مَوْضِعٍ جَرِّ بِإِضافَةٍ إِيَّا إِلَّيْها، إِلَّا أَنَّه
ظاهرٌ يُضافُ إِلى سائِرِ
(١) [قلت: انظر الكتاب ١٤١/١ وسر الصناعة/
٤٠٣١٣].
(٢) [قلت: انظر معاني القرآن ٤٨/١، ونَصُّه في
سر الصناعة/ ٠٣١٤ ٤].
٣٩٢
.. -

أيا
أيا
المُضْمَراتِ، ولَوْ قُلْتَ: إِيَّا زَيْدٍ
حَدَّثْتُ(١)، لَكَانَ قَبِيحًا؛ لأَنَّه(٢)
خُصَّ بالمُضْمَرِ. قالَ ابنُ جِنِّي (٣):
وَتَأَمَّلْنا هذه الأَقْوالَ عَلى اخْتِلافِها
والاعْتِلَالَ لِكُلِّ قَوْلٍ مِنْها، فَلَم
نَجِدْ فيها مَا يَصِحُ مع الفَخْصِ
والتَّنْقِيرِ غَيْرَ قولِ الأَخْفَشِ، أَمَّا
قَوْلُ الخَلِيلِ: إِنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ
مُضافٌ، فظاهِرُ الفَسادِ؛ وذلِك أَنَّه
إِذا ثَبَتَ أَنَّه مُضْمَرٌ لَم تَجُزْ إِضَافَتُه
عَلى وَجْهٍ من الوجوه؛ لأَنْ
الغَرَضَ مِنَ الإِضافَةِ إِنَّما هو
التّعْرِيفُ والتَّخْصِيصُ، والمُضْمَرُ
عَلى نِهِايَةِ الاخْتِصاص، فَلَا حَاجَةَ
به إِلى الإِضافَةِ (٤). وأَمَّا قَوْلُ مَنْ
(١) [قلت: قوله:؛ ((حَدّثت)) غير مثبت في نَصّ
الزجاج . ع].
(٢) [قلت: نَصّ الزّجَّاج: لأنّه خُصَّ به المضمر. ع].
(٣) [قلت: انظر نَصّ ابن جني في سر الصناعة/
٣١٤ وما بعدها، مع التصرُّف في بعض
مفردات النص. ع].
(٤) [قلت: ترك المصنّف من نص ابن جني ما
يقارب الصفحة. انظر سر الصناعة/ ٣١٥.
ع ].
قالَ إِنَّ إِيًّا(١) بِكَمَالِها اسمٌ فَلَيْسَ
بِقَوِيٌّ؛ وذلكَ أَنَّ إِيَّكَ في أَن فَتْحَةً
الكافِ تُفِيدُ للخطاب(٢) المُذَكَّرِ،
وكَسْرَةَ الكافِ تُفِیدُ للخطاب
المُؤَنَّثِ، بِمَنْزِلَة أَنْتَ في أَنَّ
الاسْمَ(٣) هو الهَمْزَةُ والنُّونُ، والتّاءَ
المَفْتُوحَةَ تُفِيدُ للخِطَابِ المُذَكَّرِ،
والتَّاءُ المَكْسُورَة تُفِيدُ للخِطابِ
المُؤَنَّثِ، فَكَمَا أَنَّ مَا قَبْلَ التّاءِ في
أَنْتَ هو الاسمُ والتاءُ هو الخِطابُ
فَكَذا إِيَّا اسْمٌ، والكافُ بَعْدَها
حَرْفُ خِطابٍ. وأَمَّا مَنْ قالَ: إِنَّ
الكافَ والهاءَ والياءَ في إِيَّاكَ وَإِيّاه
وَإِيَّايَ هِي الأَسْماءِ، وأَنَّ إِنَّا إِنَّما
عُمِدَتْ بِها هذه الأَسْماءُ، لقِلَّتِها،
فَغَيْر مَرْضِيّ أَيضًا، وذلك أَنْ إِيًّا
في أَنَّها ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ بِمَنْزِلة أَنَا
(١) [قلت: صوابه: إيّاك بكماله. وكذا ورد في سر
الصناعة. ع].
(٢) في اللسان ((تفيد الخطاب)) في هذا الموضع
والمواضع الثلاثة التالية .
(٣) [قلت: هذا مذهب أهل البصرة في ((أنت)).
ع].
٣٩٣

أيا
يـ
أيا
وأَنْتَ وَنَحْنُ وهُوَ وَهِيَ، في أَنّ هُذهِ
مُضْمَراتٌ مُنْفَصِلَةٌ، فَكَمَا أَنَّ أَنَا
وَأَنْتَ وَنَحْوَهما يُخالِفُ(١) لَفْظَ
المَرْفوعِ المُتَّصِلِ نَحْو التَّاءِ في
قُمْتُ، والنُّونِ والأَلِفِ في قُمْنَا،
والأَلِفِ في قَامَا، والواوِ في قَامُوا؛
بل هِي أَلْفاظٌ أُخَرُ غَيْرُ ألفاظِ الضَّمِيرِ
المُتَّصِلِ، ولَيْسَ شَيْءٌ مِنْها مَعْمُودًا
له(٢) غَيْرُه، وَكَما أَنَّ الْقَاءَ في
أَنْتَ، وَإِنْ كانَتْ بِلَفْظُ التّاءِ في
قُمْتَ و(٣) لَيْسَت اسمًا مِثْلَها،
بَل الاسْمُ قَبْلَها هو أَنْ، والتَّاءُ
بَعْدَها للمُخاطَبِ، ولَيْسَتْ أَنْ
عِمادًا للتَّاءِ، فكذلِكَ إِيَّا هِي
الاسْمُ، ومَا بَعْدَها يُفِيدُ الخِطابَ
(١) [قلت: النص: مخالف لفظ المرفوع. كذا عند
ابن جني . ع].
(٢) [قلتُ: عبارة ابن جني :... معمودًا به شيء
من الضمير المتصل، بل هو قائم بنفسه،
فكذلك "إيّا)) اسم مضمر منفصل ليس معموداً
به غيره. ٠ ٠ ع].
(٣) [قلت: نص ابن جني: فليست، كذا بالفاء وهو
ألیق بالسیاق. ع].
[تارة](١)، والغَيْبَةَ تارةً أَخْرَى،
والتَّكَلُمَ أُخْرَى، وهو حَرْفُ
خِطابٍ، كَمَا أَنَّ التَّاءَ فِي أَنْتَ غَيْرُ
مَعْمُودٍ بِالهَمْزَة والنُّونِ من قبلها،
بَلْ ما قَبْلَها هو الاسْمُ، وَهِيُّ حَرْفُ
خِطابٍ، فَكَذلِكَ مَا قَبْلُ الكافِ في
إِيَّاكَ اسمٌ، والكافُ حَرْفُ خِطابٍ،
فَهُذا هُو مَخْضُ القِياسِ.
وأَمّا قَوْلُ(٢) أَبِي إِسْحَاقَ: إِنَّ إِيًّا
اسْمٌ مُظْهَرٌ خُصَّ بِالإِضَافَةِ إِلى
المُضْمَرِ، ففاسِدٌ أَيضًا، ولَّيْسَ إِيًّا
بِمُظْهَرٍ كَمَا زَعَمَ، والدَّلِيلُ عَلى أَنَّ
إِيَّا لَيْسَ باسْمِ مُظْهَرِ اقْتِصارُهُمْ به
عَلَى ضَرْبٍ واحِدٍ منَ الإِعْرابِ
وهو النَّصْبُ، [قَالَ ابنُ سِيدَه](٣)،
(١) زيادة من اللسان.
[قلت: هي مثبتة عند ابن جني- سر الصناعة/
٣١٦، ومنه يستكمل النص فابن منظور نقل عن
ابن جني أيضًا. ع).
(٢) [قلت: لا يزال النقل هنا عن ابن جني. ع].
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من اللسان.
[قلت: هذه الزيادة ليست في الأصل عند ابن
جني. انظر سر الصِّناعة/٣١٦، والأصل أن
يحقق النص منه. ع].
٣٩٤

أيا
أيا
ولَمْ نَعْلَمْ اسْمًا مُظْهَرًا اقْتُصِرَ به على
النَّصْبِ الْبَتَّةَ إِلَّا مَا اقْتُصِرَ بِهِ مِنَ
الأَسْمَاءِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وذلِكَ نَحْوُ
ذاتَ مَرَّةٍ، وبُعَيْداتِ بَيْنٍ، وذَا
صَباحِ، وَمَا جَرَى مَجْرَاهُنَّ، وَشَيْئًا
مِنَ المَصادِرِ نَحْو: سُبْحَانَ اللهِ،
وَمَعَاذَ اللهِ، ولَبَّيْكَ، ولَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا
وَلَا مَصْدَرًا فَيُلْحَقَ بِهَذِهِ الأَسْماءِ،
فَقَدْ صَحَّ إِذَنْ بهذا الإِيرادِ سُقُوطُ
هـذهِ الأَقْوالِ، ولَمْ يَبْقَ هُنا قَوْلٌ
يَجِبُ اعْتِقَادُه، ويَلْزَمُ الدُّخُولُ تَحْتَه
إِلَّا قَوْلَ أَبِي الحَسَنِ الأَخْفَشِ مِنْ
أَنَّ إِيَّا اسْمٌ مُضْمَرٌ، وأَنَّ الكافَ
بَعْدَه لَيْسَتْ بِاسْم، وَإِنَّما هي
للخطابِ بِمَنْزِلَةٍ كافٍ ذَلِك،
وأَرَأَيْتَك، وأَبْصِرْكَ زِيدًا (١)
والنَّجاكَ. قالَ [ابنُ جِنّي](٢) (٣).
(١) [قلت: في الأصل عند ابن جني: وليسك
عمراً. انظر ص/ ٠٣١٧ ع].
(٢) زيادة من اللسان.
(٣) [قلت: انظر سر الصناعة / ٦٥٦. ع].
وسُئِلَ أَبُو إِسْحَاقَ عَن مَعْنَى قَوْلِهِ
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
نَسْتَعِينُ﴾(١) مَا تَأْوِيلُه؟ فقالَ:
تَأْوِيلُه: حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ، قَالَ:
واشْتقاقُهُ من الآيَةِ الَّتِي هِيَ
العَلَامَةُ. قالَ ابنُ جِنِّي: وهذا غَيْرُ
مَرْضِيٍّ، وذلك أَنَّ جَمِيعَ الأَسْماءِ
المُضْمَرَةِ مَبْنِيٍّ غَيْرُ مُشْتَقِّ، نَحْو:
أَنَا(٢)، وَهِيَ، وَهُوَ، وَقَدْ قَامَتِ
الدِّلَالَةُ عَلَى كَوْنِه اسْمًا مُضْمَرًا،
فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُشْتَقًّا.
(وإِيَا الشَّمْسِ، بالكَسْرِ والقَصْرِ)،
أَيْ: مَعَ التَّخْفِيفِ، (وبالفَتْحِ والمَدِّ)
أَيْضًا، (وَأَيَاتُها، بالكَسْرِ والفَتْحِ)
فَهِيَ أَرْبَعُ لُغاتٍ: (نُورُها،
وحُسْنُها)، وضَوْءُها. ويُقال: الأَيَاةُ
للشَّمْسِ كالْهَالَة للقَمَرِ، وشاهِدُ إِياةً
قَوْلُ طَرَفَةً :
(١) سورة الفاتحة، الآية: ٥.
(٢) [قلت: في سر الصناعة: نحو أنا وأنت ...
ع].
٣٩٥

أيا
أيا
سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسِ إِلَّ لِثاتِهِ
أُسِفَّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدٍ (١)
وشَاهِدُ إِيَا، بالكَسْرِ مَقْصُورًا
وَمَمْدُودَا، قَوْلُ مَعْنٍ بِنِ أَوْسٍ،
أَنْشَدَه ابنُ بَرِّيٍّ :
رَفَّعْنَ رَقْمًا عَلَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ
لاقَى أَياها أَيَاءَ الشَّمْسِ فَائْتَلَقَا(٢)
فَجَمَعَ اللُّغَتَيْنِ فِي بَيْتٍ .
(وكَذَا) الإِياءُ (من النَّبَاتِ): حُسْنُه
وبَهْجَتُه في اخْضِرارِهِ ونُمُوّهِ .
(وَأَيَّايَا وَيَايَا وَيَايَهْ)، كُلُّ ذلِكَ
(زَجْرٌ للإِبِلِ)، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ
عَلَى الأُولَى، (وقَدْ أَيَّابِهَا)، وأَنْشَدَ
لذِي الرُّمَّةِ :
إِذا قالَ حادِيهم أَيايَا اتَّقَيْتُهُ
بِمِثْلِ الذُّرَا مُطْلَتْفِئَاتُ العَرَائِكِ (٣)
(١) ديوانه ٩ واللسان ومادة (كدم)، وغير منسوب
في الصحاح. وفي مطبوع التاج ((تكرم))
وصوب من المراجع المذكورة والمخطوطة .
(٢) اللسان. [قلت: لعل صوابه فأتلقا. ع].
(٣) اللسان وبدون عزو في الصحاح، وفي مطبوع
التاج ومخطوطه ((بميل)) والمُثبت من
المرجعين المذكورين .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالمَشْهُورُ في
البَيْتِ :
إِذا قالَ حَادِینَا أَیَا عَجَسَتْ بِنا
خِفافُ الخُطَى ... إلخ(١)
ثُمَّ إِنَّ ذِكْرَه ((يايَهْ)) هُنا، كَأَنَّه
اسْتِطْرَادٌ، وَإِلَّا فَمَوْضِعُ ذِكْرِه الهاءُ،
وَتَقَدَّم هُناكَ يَهْ يَهْ، وَيَايَهْ، وَقَدْ يَهْيَهَ
بها، فَتَأَمَّلْ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
وَقَدْ تَكونُ إِيَّا للتَّخْذِيرِ، تَقُولُ:
إِيَّاكَ والأَسَدَ، وهُوَ بَدَلْ مِنْ فِعْلِ،
كَأَنَّكَ قُلْتَ: باعِدْ. ويُقالُ: هِيَّاكَ،
بالهاء، وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ لِمُضَرِّس :
* فَهِيَّاكَ والأَمْرَ الَّذِي إِنْ تَوَسَّعَتْ(٢) *
وقَدْ تَقَدَّم.
وتَقُولُ: إِيَّاكَ وَأَنْ تَفْعَل كذا، ولَا
(١) هذه رواية ديوان شعر ذي الرّمّة ٤٢٦، والعجز
في اللسان (عرك)، والبيت بتمامه سبق في
(عرك).
(٢) سبق في هذه المادة مع عجزه.
٣٩٦

أيا
الباء
تَقُلْ: إِيَّكَ أَنْ تَفْعَلِ بِلَا وَاوِ، كَذا في
الصِّحاح.
وقالَ ابنُ كَيْسَانَ: إِذا قُلْتَ: إِيَّاكَ
وَزَيْدًا، فَأَنْتَ مُحَذّرٌ مَنْ تُخاطِبُهُ مِنْ
زَيْدٍ، والفِعْلُ الناصِبُ [لهما](١) لَا
يَظْهَرُ، والمَعْنَى: أَحَذِّرُكَ زَيْدًا،
كَأَنَّه قالَ: أُحَذِّرُكِ (٢) إِياكَ وَزَيْدًا،.
فَإِيَّاكَ مُحَذَّرٌ، كَأَنَّه قالَ: بَاعِدْ
نَفْسَكَ عِن زَيْدٍ، وباعِدْ زَيْدًا عَنْكَ،
فَقَد صارَ الفِعْلُ عامِلًا في المُحَذَّرِ
والمُحَذَّرِ منه. انتهى. وقد تُحْذَفُ
الواوُ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ :
فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ فَإِنَّهُ
إِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وَلِلْشَّرِّ جَالِبُ(٣)
(١) زيادة من اللسان.
(٢) في اللسان ((أُحَذِّزُ)).
(٣) اللسان.
[قلت: قائله الفضل بن عبدالرحمن القرشي.
وانظر البيت في شرح المفصل ٢٥/٢،
والكتاب ١٤١/١، والخزانة ٤٦٥/١،
ومغني اللبيب / ٨٩٠ - تحقيق مبارك. وشرح
الشواهد للبغدادي ٥٠/٨، والمقتضب ٣/
٢١٣، والخصائص ١٠٢/٣، والعيني ٤/
١١٣، ٤.٣٠٨].
يُرِيدُ: إِيَّاكَ والمِراءَ، فحذَفَ
الواوَ، لأَنَّه بِتَأْوِيلٍ إِيَّاكَ وأَنْ
تُمارِيّ، فاسْتُحْسِنَ حَذْفُها مَع
المِراء، وقالَ الشَّرِيشِيُّ عِنْدَ قَوْلٍ
الحَرِيرِيِّ: فَإِذا هُوَ إِيّاهُ، مَا نَصُّه:
اسْتَعْمَلَ إِيَّاه، وهو ضَمِيرٌ
مَنْصُوبٌ، في مَوْضِعِ الرَّفْعِ، وهُوَ
غَيْرُ جَائِزِ عِنْدَ سِيْبَوَيْهِ، وَجَوَّزَه
الكِسّائِيُّ فِي مَسْأَلَةٍ مَشْهُورَةٍ جَرَتْ
بَيْنَهُما، وَقَدْ بَيَّنَها الفنجديهي في
شَرْحِه عَلى المَقامَات عَن شَيْخِه
ابنِ بَرِّيّ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيه، فَرَاجِعْه
في الشَّرْحِ المَذْكُورِ .
[الباء ](١) *
(الباءُ حَرْفُ) هِجاءٍ من حُرُوفٍ
المُعْجَم، ومَخْرَجُها من انْطِباقٍ
الشَّفَتَيْنِ قُرْبَ مَخْرَج الفَاءِ، تُمَدُّ
وتُقْصَرُ، وتُسَمَّى حَرْفَ (جَرِّ)؛
لِكَوْنِها مِنْ حُرُوفِ الإِضافَةِ؛ لأَنَّ
(١) [قلت: هذه المادة مأخوذة من مغني اللبيب.
انظر ١١٧/٢ - ١٨١. ع].
٠٠
٣٩٧

الباء
الباء
وَضْعَها عَلَى أَنْ تُضِيفَ مَعانِيَ
الأَفْعالِ إِلى الأَسْمَاءِ.
ومعانِيها مُخْتَلِفَةٌ، وأَكْثَرُ ما تَرِدُ
(للإِلْصاقِ)؛ لِمَا ذُكِرَ قَبْلَها من اسْم
أَو فِعْلٍ بِمَا انْضَمَّتْ إِليهِ. قَالَّ
الجَوْهَرِيُّ: هي من عَوامِلِ الجَرِّ،
وتَخْتَصُ بالدُّخولِ على الأَسماءِ،
وهي لإلصاقِ الفِعْلِ بالمَفْعول به))
إِمَّا (حَقِيقِيًّا)، كَقَوْلِكَ: (أَمْسَكْتُ
بِزَيْدٍ، و) إِمَّا (مَجازِيًّا)، نَحو:
(مَرَرْتُ بِهِ)، كَأَنَّكَ أَلْصَقْتَ المُرورَ
به، كَما في الصِّحاحِ. وقالَ غَيْرُه:
الْتَصَقَ مُرُورِي بمكانٍ بِقُرْبٍ منه
ذلك الرَّجُلُ. وفي اللُّبَابِ: الباءُ
للإِلْصاقِ، إِمَّا مُكْمِّلةً للفِعْل،
نحو: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ، وبِهِ دَاءٌ،
ومنه: أَقْسَمْتُ بالله وبِحَياتِكَ
أَخبرني، قَسَمًا واسْتِعْطافًا، ولا
يكونُ مُسْتَقِرًا إِلَّا أَنْ يَكونَ الكلامُ
خبرًا. انتهى.
ودَخَلَتِ الباءُ في قَوْلِهِ تَعالَى:
﴿أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ﴾(١)؛ لأَنَّ مَعْنَى
أَشْرَكَ بالله قَرَنَ بِهِ غَيْرًا، وفيه
إِضْمارُ، والبَاءُ للإِلْصاقِ والقِرَانِ،
ومَعْنَى قَولِهِم: وَكّلْتُ بِفُلانٍ :
قَرَنْتُ به وَكِيلًا.
(وللتَّعْدِيَةِ)، نَحْوُ قَوْله تَعالَى:
﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِشُورِهِمْ﴾(٢)، ﴿وَلَوْ شَآءَ
اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ﴾(٣)،
أَيْ: جَعَلَ اللَّزِمَ مُتَعَدِيًا بِتَضَمُّنِهِ
مَعْنَى التَّصْبِيرِ، فَإِنَّ مَعْنَى: ذَهَبَ
زَيْدٌ، صَدَرَ الذَّهابُ منه، وَمَعْنَى:
ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ، صَيَّرْتُه ذاهِبًا،
والتَّعْدِيةُ بهذا المَعْنَى مُخْتَصَّةٌ
بالباءِ، وَأَمَّا التَّعْدِيَةُ بِمَعْنِى إِلْصاقٍ
مَعْنَى الفِعْلِ إِلى مَعْمُولِهِ
بالواسِطَةِ، فالحُرُوفُ الجَارَّةُ كُلُّها
فيها سَوَاء بِلَا اخْتِصَاصِ بِالحَرْفِ
دُونَ الحَرْفِ.
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٥١، وفي مطبوع
التاج ومخطوطه ((وأشركوا)) بزيادة واو قبل
الفعل .
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٧.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٠.
٣٩٨

الباء
الباء
وفي اللُّباب: ولَا يَكُونُ مُسْتَقِرًا
عَلَى مَا ذَكَرِ، يُوَضِّح ذلك قَوْلُه :
دِيَارَ الَّتِي كَادَتْ وَنَحْنُ عَلَى مِنَّى
تَحُلُّ بِنَا لَوْلَا نَجاءُ الرَّكائِب(١)
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: وَكُلُّ فِعْلِ لَا
يَتَعَذَّى فَلَك أَنْ تُعَدِّيَهُ بِالبَاءِ،
والأَلِفِ، والتَّشْدِيدِ، تقولُ: طارَ
به، وأَطارَهُ، وَطَيَّرَه. قالَ ابْنُ
بَرِّيٍّ: لَا يَصِحُ هذا الإِطْلاقُ عَلَى
العُمُوم؛ لأَنَّ مِنَ الأَفْعالِ ما يُعَدَّى
بالهَمْزَةِ ولا يُعَدَّى بالتَّضْعِيفِ.
نَحْوُ: عادَ الشَّيءُ، وأَعَدْتُه؛ ولا
تَقُلْ: عَوَّدْتُه، ومنها مَا يُعَدَّى
بالتَّضْعِيفِ ولا يُعَدَّى بِالهَمْزة،
نَحْوُ: عَرَفَ وعَرَّفْتُه، ولا يُقالُ:
أَعْرَفْتُه. ومِنها ما يُعَدَّى بالباءِ، ولَا
يُعَدَّى بِالهَمْزَةِ، ولَا بالتَّضْعِيفِ.
نحو: دَفَعَ زَيْدٌ عَمْرًا، ودَفَعْتُه
بِعَمْرٍو، ولا يُقال: أَدْفَعْتُه ولَا
دَفَّعْتُه .
(١) اللسان (حلل) منسوباً لقيس بن الخطيم، وهو
في ديوانه ٣٤، ولباب الإعراب ٤٣٣ .
(وللاسْتِعائَةِ) نَحْوُ: (كَتَبْتُ
بالقَلَم، ونَجَرْتُ بالقَدُوم)،
وضَرَبْتُ بالسَّيْفِ، (ومِنْهُ باءُ
البَسْمَلَةِ) عَلَى المُخْتَارِ (١) عِنْدَ قَوْمٍ،
وَرَدَّه آخَرُونِ، وتَعَقَّبُوه لما في
ظاهِرِهِ من مُخالَفَةِ الأَدَبِ؛ لأَنّ بَاءَ
الاسْتِعانَةِ إِنَّما تَدْخُلُ علَى الآلاتِ
الَّتِي تُمْتَهَنُ، وَيُعْمَلُ بِها، واسمُ الله
تَعالَى يَتَنَزَّهُ عَن ذَلِكَ. نَقَلَهُ شَيْخُنا.
وقالَ آخَرُون: الباءُ فيها بِمَعْنَى
الابْتِداءِ، كَأَنّه قالَ: أَبْتَدِئُ باسْم اللهِ.
(ولِلْسَّبَبِيَّةِ)، كَقَوْلٍ تَعالَى: ﴿فَكُلَّا
أَخَذْنَا بِذَئِهٍ﴾ (٢)، أَيْ: بِسَبَبِ ذَنْبِهِ،
وكذلك قَوْلُه تَعالَى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ
أَنفُسَكُمْ بِأْتِخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾(٣)، أَي:
بِسَبَبِ اتّخاذِكُمْ، ومنه الحَدِيثُ (٤):
((لَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُم الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ)) .
(١) [قلت: كذا عند المرادي في الجنى الداني/
٣٨، قال: في أشهر الوجهين. ع].
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٤٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٥٤.
(٤) [قلت: انظر النهاية واللسان، ومغني اللبيب
٤٠١٣٤/١].
٣٩٩

الباء
الباء
(ولِلْمُصَاحَبَةِ) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالَى:
(﴿أَهْبِطْ بِسَلَمٍ مِنَا﴾(١)، أي: مَعَهُ)،
وقد مَرّ له في مَعانِي ((في)) أَنّها
بِمَعْنَى المُصاحِبَةِ، ثُمّ بِمَعْنَى
((مَعَ))، وتقدَّمَ الكَلامُ هُناكَ. ومنه
أَيْضًا: قَوْلُه تَعالَى: ﴿وَقَدَ دَّخَلُواْ
بِالْكُفْرِ﴾(٢)، أَيْ: مَعَه، وقَوْلُه
تَعالى: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ﴾(٣)،
وسُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ. ويُقالُ: الباءُ
في: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾(٣)
للألْتِباسِ والمُخالَطَةِ، كَقَوْلِهِ
تَعالَى: ﴿تَنْبُتُ بِالْذُهْنِ﴾(٤)، أي:
مُخْتَلِطَةً ومُلْتَبِسَةً به، والمُعْنَى:
اجْعَلْ تَسْبِيحَ اللهِ مُخْتَلِطًا وَمُلْتَبِسًا
بِحَمْدِهِ، واشْتَرَيْتُ الفَرَسَ بِلِجَامِهِ
وسَرْجِهِ. وفي اللُّبابِ: وللمُصَاحِّبَةِ
في نَحْوِ: رَجَعَ بِخُفَّيْ خُنَيْنٍ،
ويُسَمَّى الحَالَ، قالوا: ولَا يَكُونُ
(١) سورة هود، الآية: ٤٨.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦١ .
(٣) سورة النصر، الآية: ٣.
(٤) سورة المؤمنون، الآية: ٢٠.
إِلَّا مُسْتقرةً، ولَا صَادَّ عن الإلغاء
عندي .
(وللظَّرْفِيَّةِ)، بِمَعْنَى: فِي،
نَحْوُ قَوْله تَعالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ
◌ِبَدْرٍ﴾(١)، أَيْ: في بَدْرٍ، ﴿نََّّتَهُمْ
بِسَحَرٍ﴾ (٢)، أَي: في سَحَرِ، وفُلان
بِالبَلَدِ، أَيْ: فيه، وجَلَسْتُ
بالمَسْجِدِ، أَي: فيه، ومنه قَوْلُ
الشّاعِر :
ويَسْتَخْرِجُ اليَرْبُوعَ مِنْ نَافِقائِهِ
. ، و(٣)
وَمِنْ جُحْرِهِ بِالشّيْحَةِ الْيَتَقَصَّعُ (٣
أَيْ: في الشّيْحَةِ، (و) منهِ أَيْضًا:
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِأَيَتِّكُمُ اٌلْمَفْتُونُ﴾ (٤)،
وقيلَ: هي هنا زائِدَةٌ، كَما في
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٢٣.
(٢) سورة القمر، الآية: ٣٤.
(٣) البصائر ١٩٣/٢، وعزي إلى ذي الخرق
الطهوي في نوادر أبي زيد ٢٧٦، وفيه
(المُتَقَصِّعُ))، والخزانة ٤٨٢/٤، والتكملة
(شيخ) وسبق معزوًا في (شيخ). وفي
المراجع السابقة جميعها عدا النوادر والخزانة
(«بالشيخة» بالخاء المعجمة .
(٤) سورة القلم، الآية: ٦.
٤٠٠