النص المفهرس
صفحات 421-440
صري صري قال السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ: وليستِ الْمُصَرَّةُ من هذا، إنما هي التي جُمِعَ لَبِنُهَا فِي ضَرْعِهَا، من الماءِ الْمُصَرَّى، وغلط أبو علي في البارعِ فجعلها بِمَعْنَى المَصْرُورَةِ، وله وجهٌ بعيدٌ، وذلك أن يُحْتَجَّ له بقلبٍ إِحدى الراءيْنِ ياءً، كَفَصَيْتُ أَظْفَارِي، إلا أنه بعيدٌ عن المعنى، انتهى. قلت: وهذا الذي أنكره السهيلي هو قول سَيِّدِنَا الإِمَامِ الشافعيِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، واسْتَشْهَدَ لَهُ الخَطَّابِيُّ بقولِ الشاعرِ: فَقُلْتُ لِقَوْمِي هَذِهِ صَدَقَاتِكُمْ مُصَرَّرَةً، أَخْلاَفُهَا لَمْ تُحَرَّدٍ (١) كذا في مقدمةِ الفتحِ للحافظِ. (وَأَصْرَى) الرَّجُلُ: (بَاعَهَا). (وَالصَّارِيَةُ: الرَّكِيَّةُ البَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِالْمَاءِ، الآجنَةُ) الْمُعَرْمِضَةُ، نقله الأزهري. (وَالصَّرَى، كَعَلَى، وَإِلَى: الْمَاءُ (١) البيت لمالك بن نويرة في اللسان (صور). وفي مطبوع التاج: "لم تجرَّد"، والمثبت من اللسان. [والبيت في ديوانه ٦٦]. يَطُولُ مُكْتُهُ). وفي الصحاح: اسْتِنْقَاعُهُ، نقله عن الفَرَّاءِ، وقال أبو عمرو: طَالَ مُكْتُهُ وتَغَيَّرَ. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: نُطْفَةٌ صَرَاةٌ: حَبَسَهَا صاحبُها في ظهرِه زمانًا، أو نطفةٌ صَرَاةٌ: مُتَغَيِرَةٌ. وقد صَرِيَ اللبنُ، كَعَلِمَ، يَصْرَى صَرِّى، فهو صَرِ: إِذَا لَم يُحْلَبْ فَفَسَدَ طَعْمُهُ. وَصَرِيَ الْمَاءُ: طَالَ استنقاعُه. وَصَرِيَ الدَّمْعُ: اجتمعَ فلم يَجْرِ، قالت الخنساءُ: فَلَمْ أَمْلِكْ غَدَاةَ نَعِيِّ صَخْرٍ سَوَابِقَ عَبْرَةٍ حَلَبَتْ صَرَاهَا (١) وَصَرِيَ فُلاَثٌ في يدٍ فُلاَنٍ: بقي رهنًا مَحْبُوسًا، نقله الجوهريُّ وابن القطاعِ، وكلُّ ذلك بالكسرِ. وصَرِيَتِ النَّاقَةُ صَرَّى، وَأَصْرَتْ: تَحَفَّلَ لَبْنُهَا فِي ضَرْعِهَا. وَصَرَيْتُهَا، وَأَصْرَيْتُهَا، وَصَرَّيْتُهَا: حَفَّلْتُهَا، الكسر (١) ديوانها ١٤٣. ٤٢١ صري صرو فِي صَرِيَتْ عن الفراء. وقال ابنُ بُزُرْجَ: صَرَتْ تَصْرِي، كَرَمَى يَرْمِي، والصَّرْيَةُ: اللبنُ المجتمعُ. قال الشاعر: * وَكُلُّ ذِى صَرْيَةٍ لابُدَّ مَحْلُوبُ (١) * وقال آخر: مَنْ لِلْجَعَافِرِ يَا قَوْمِى، فَقَدْ صَرِيَتْ وَقَدْ يُسَاقُ لِذَاتِ الصَّرْيَةِ الْحَلَبُ (٢) وناقة صَرِيَّةٌ، كَغَنِيَّةٍ، نقله صاحبُ المصباح. وَالصِّرَى في الناقةِ، كَإِلَى: أَنْ تَحْمِلَ اثْنَى عَشَرَ شَهْرًا، وَتَنْتُجَّ فَتُلْبِىَ، نقله الأزهري. وصَّرَى يَصْرِى: إذا انقطع، عن ابن الأعرابي. وقال ابن بُزُرْجَ: صَرَتِ النَّاقَةُ عُنُقَهَا: إذا رَفَعَتْه مِنْ ثِقَلِ الْوِقْرِ، وأنشد: (١) التهذيب ٢٢٥/١٢. (٢) [نسب في الجيم ١٨٠/٢ لجهم بن سبل، وبلا نسبة في اللسان والتهذيب ٣٢١/١٣]. * والْعِيسُ بَيْنَ خَاضِعٍ وَصَارِي(١) * والصَّرْيَانُ، من الرجالِ والدَّوَابِّ: الذي اجْتَمَعَ الماءُ في ظهره، قال الراجزُ: * فَهْوَ مِصَكّ صَمَيّانُ صَرْيَانْ (٢) * وهذه الأبياتُ بصَرَاهُنَّ وَبِصَرَاوَتِهِنَّ، أي: بِجِدَّتِهِِنَّ وَغَضَاضَتِهِنَّ. وَالصَّارِي: جبلٌ قِبِلِيَّ المدينةِ، عن نصر. والصَّرَّيَانِ: الْيَمَامَةُ، وَالسَّمَامَةُ. واصْدَرَاهُ، وازْدَرَاهُ بمعنى. [ ص ر و ] (و)*(صَرَا يَصْرُو)، صَرْوًّا، أهمله الجوهري، وقد تَقَدَّمَ مِرَارًا أَنَّ ذِكْرَ الْمُضَارِعِ يَدُلُّ عَلَى أنه من حدٍّ: رَمَى، كما هو اصْطِلاَحُهُ، فكان ينبغي أن يقولَ: صَرَا صَرْوًا: إِذَا (نَظَرَ). (وَالصِّرْوَةُ، بِالْكَسْرِ: مِنْ صِغَارٍ (١) اللسان، و[التهذيب ٢٢٦/١٢]. (٢) اللسان، و[التهذيب ٢٢٦/١٢]. ٤٢٢ صعو صغو النَّبْتِ)، وفي نسخة: النباتِ، ومَرَّ قريبًا عن الأزهريِّ: هذه الأبياتُ بِصَرَاوَتِهِنَّ، أي: بِغَضَاضَتِهِنَّ. [ ص ع و ] * (و) * (الصَّعْوُ: عُصْفُورٌ صَغِيرٌ) أَحْمَرُ الرَّأْسِ، (وَهِيَ بِهَاءٍ)، وقيل: هو مقلوبُ الْوَضْعِ، وهو طَائِرٌ كالعصفورِ، وقد تقدم. (ج: صَعَوَاتٌ وَصِعَاءً)، وفي الصحاح: الصعوةُ: طَائِرٌ، والجمعُ: صَعْوٌ وَصِعَاءٌ. وفي المصباح: الصَّعْوُ: صغارُ العصافير، الواحدةُ: صَعْوَةٌ، كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ. (و) وفي المحكمِ: قيل: الصَّعْوَةُ طائرٌ لطيفٌ، ومنه: صَعَا، (كَسَعَى): إذا (دَقَّ). (وَ): إِذَا (صَغُرَ)، كِلاهما عن ابن الأعرابي. (وَ) يُقَالُ: (نَاقَةٌ صَعْوَةٌ)، أي: (صَغِيرَةُ الرَّأْسِ)، نظرًا إلى مَا تَقَدَّمَ. (وَابْنُ أَبِي الصَّعْوَةِ: مُحَدِّثٌ)، كذا في النسخٍ، والصوابُ: ابنُ أَبِي الصَّعْوِ، وهو أبو بَكْرِ جَعْفَرُ بْنُ مُحمدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ الصَّعْوِىُّ، عن أبي مُوسَى الزَّمِنِ، والدَّوْرَقِيِّ، وعنه أبو حَفْصِ بنِ شاهین(١)، توفي سنه ٣١٧. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الأَصْعَاءُ: الأصولُ، وأيضا: جمعُ الصَّعْوِ لصغارِ الطيورِ. [ص غ و ]* (و) * (صَغَا) إِلَى الشَّيْءٍ (يَصْغُو)، كَدَعَا يَدْعُو (وَيَصْغَى)، كَسَعَى يَسْعَى، هكذا هو في النسخ، ومثله في نسخ المحكم. وفي الصحاح: يَصْغِي، بالكسر، وهو الصحيحُ، (صَغْوًا) مصدر للبابين، (وصَغِيَ يَصْغَى)، كَرَضِيَ يَرْضَى، (صَغًا)، بالقصر (وصُغِيًّا)، كَعُتِىِّ: (مَالَ)، ومنه: صَغَتْ إليه أُذُنُهُ: إذا مالتْ. (١) في مطبوع التاج: "شاهي"، والمثبت من التبصير. ٤٢٣ صغو صغو (أَوْ) صغَا الرَّجُلُ: (مَالَ حَنَكُهُ، أَوْ أَحَدُ شِقَّيْهِ)، كذا في التّسخِ، والصوابُ: إحدى شَفَتَيْهِ، كما هو نص المحكم والأساس، يَصْغُوا صُغُوًّا، ويَصْغَى صَغًا. والاسم: الصَّغَا، (وَهُوَ أَصْغَى)، وهي صَغْوَاءُ. (وَ) صَغَتِ (الشَّمْسُ: مَالَتْ لِلْغُرُوبِ، وَ) يقال لها حينئذٍ: (هِيَ صَغْوَاءُ)، وقد يَتَقَارَبُ مَا بَيْنَ الوَاوِ والْيَاءِ فِي أَكْثَرِ هَذَا الْبَابِ، (وَصَغْوَةٌ، وَصِغْوَةٌ)، كذا في النسخ، مُعْرَبًا، بِالرفعِ فِيهِمَا، فيظن الغبيُّ أنهما معطوفان على صَغْوَاءَ، وهو غلطٌ، والصوابُ: وَصَغْوُهُ وَصَِغْوُهُ، بهاء الضمير. (وَصَغَاهُ مَعَكَ، أي: مَيْلُهُ) مَعَكَ، فهو تفسيرٌ للألفاظِ الثلاثةِ، وهكذا نقله الجوهرئُ عن أبي زيدٍ. (وَصَاغِيَتُكَ: الَّذِينَ يَمِيلُونَ إِلَيْكَ) وَيَأْتُونَكَ (فِي حَوَائِجِهِمْ)، يُقَالُ: أَكْرِمُوا فُلاَناً فِي صَاغِيَتِهِ، وَصَغَتْ إِلَيْنَا صَاغِيَةٌ من بنى فلان .! قال ابنُ سيده: وَأُرَاهُمْ إِنَما أَنَّثُوا على معنى الجماعةِ، وقيل: الصاغيةُ: كلُّ مَنْ أَلَمَّ بالرجلِ مِنْ أَهْلِهِ. (وَأَصْغَى) فُلاَثٌ: (اسْتَمَعَ، وَ) أَصْغَى (إِلَيْهِ: مَالَ بِسَمْعِهِ) نَحْوَهُ، كما في الصحاح، وفي المحكم: أَصْغَى إِلَيْهِ سَمْعَهُ: أَمَالَهُ. (وَ) أَصْغَى (الإِنَاءَ) للهرةِ: (أَمَالَهُ)، وفي المحکم: حَرَفَهُ علی جنبهِ ليجتمعَ ما فيه. (وَ) من المجازِ: أَصْغَى (الشَّيْءَ): إِذَا (نَقَصَهُ)، كان الأَوْلَى أن يقول: أَصْغَى حَقَّهُ: نَقَصَهُ، كما في الأساس، أو أن يقولَ بَعْدٍ: أَمَالَهُ: وَنَقَصَهُ، كما في الصحاحِ، ونصُّه: يُقَالُ: فُلاَنْ مُصْغِى إِنَاؤُهُ: إذا نُقِصَ حقُّهُ، وأنشد ابْنُ سيده ◌ِلَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: وَإِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مُصْغَّى إِنَاؤُهُ إِذَا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بِأَبٍ جَلْدٍ(١) (١) [في ملحق ديوانه ٣٩٨، وكذا نسبه إليه في الحماسة البصرية ٢٨٨/٢ والحيوان ١٣٧/٣ واللسان (صغا) كما نسبه في اللسان (شطر) إلى غسان بن وعلة]. ٤٢٤ صغو صغي وقيل: أَصْغَى إِنَاءَهُ: إِذَا وَقَعَ فِيهِ، نقله الزمخشري. (وَ) أَصْغَتِ (النَّاقَةُ) إِصْغَاءً: إِذَا (أَمَالَتْ رَأْسَهَا إِلَى الرَّجُلِ)، وفي بعض نسخ الصحاح: إِلَى الرَّحْلِ (كَالْمُسْتَمِعِ شَيْئًا)، وذلك حين يُشَدُّ عليها الرَّحْلُ، نقله الجوهريُّ، وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ: تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالْكُورِ جَانِحَةً حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تَشِبُ(١) (وَالصِّغْوُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الْمِغْرَفَةِ: جَوْقُهَا، وَمِنَ الْبَثْرِ: نَاحِيَتُهَا). (وَمِنَ الدَّلْوِ: مَا تَثَنَّى مِنْ جَوَانِهِ)، كل ذلك في المحكمٍ، وجمعُ الكلِّ: أَصْغَاءٌ، كقِدْحٍ وَأَقْدَاحٍ. (وَالأَصَاغِي: د)، قال ساعدةُ بن جُوَّةً: لَهُنَّ بِمَا بَيْنَ الأَصَاغِي وَمَنْصَحٍ تَعَاوِ كَمَا عَجَّ الْحَجِيجُ الْمُلَبِّدُ(٢) [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: (١) ديوانه ١٥، ونسب في أراجيز العرب للبكري ٣٨ لرؤبة. (٢) ديوان الهذليين ٢٣٧/١. صَغَا الرَّجُلُ: مَالَ عَلَى أحدٍ شِقَّيْهِ، أو انْحَنَی فِي قَوْسِهِ. وَالصَّوَاغِي: هُنَّ النجومُ التي مالتْ للغروبِ. وَأَقَامَ صَغَاهُ: مَيْلَهُ. وَأَصْغَى إِنَاءُ فُلانٍ، أي: هَلَكَ، نقلهُ الراغب. وفي المثلِ: "الصَّبِيُّ أَعْلَمُ بِمَصْغَى خَدِّهِ"(١)، أي: هو أعلمُ إِلَى مَنْ يَلْجَأُ إليه، أو حيثُ يَنْفَعُهُ. وَالصَّغْوَاءُ: القطاةُ التي مالَ حَنَكُهَا وَأَحَدُ مِنْقَارَيْهَا، قال الشاعر: لَمْ يَبْقَ إِلَّ كُلُّ صَغْوَاءَ صَغْوَةٍ بِصَحْرَاءِ تِهٍ بَيْنَ أَرْضِينَ مَجْهَلٍ (٢) وقوله: صَغْوَةٌ، على المبالغةِ، كَلَيْلٍ لاَئِلٍ، وإن اخْتَلَفَ الْبِنَاءَانِ. [ ص غ ي ] * (ي)*(صَغِيَ، كَرَضِيَ)، كتبه بالأحمر، مع أن الجوهريَّ ذكره فقال: (١) [مجمع الأمثال ٢١٨/٢ وفيه إلى جانب هذه الرواية رواية أخرى هي: "الصبيّ" أعلم بمضغ فيه"]. (٢) اللسان. ٤٢٥ صفو صفو و كذلك صَغِيَ، بالكسرِ، يَصْغَى. وقال ابنُ سيده: قد سُمِعَ. وفي المصباح: صَغَا يَصْغُر: لغةٌ القرآن، يُشيرُ إلى قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبِكُمًا ﴾(١)، (صَغْيًا) هكذا في النسخ، والصوابُ: صَغًا، كما هو نص الصحاح والمحكم. (وَصُغِيًّا) كَعُتِيٍّ، ويقالُ: هو مصدرُ صَغَى يَصْغَى، كَسَعَى يَسْعَى، وأصلُه: صُغِوْيٌّ، ولذا اقتصر الجوهريُّ وغيرُهُ على صَغًا: (مَالَ وَاسْتَمَعَ). [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: صَغَى عَلَى الْقَوْمِ صَغًا: إذَا كَانَ هَوَاهُ مَعَ غَیْرِهِمْ. [ ص ف و ] * (و) * (الصَّفْوُ: نَقِيضُ الْكَدَرِ، كَالصَّفَا) هكذا في النسخ بالقصر، وفي الصحاحِ: بالمد، يقال: صَفَا الشَّرَابُ يَصْفُو صَفَاءً. وقال الراغب: الصفاءُ: خُلُوصُ (١) سورة التحريم، الآية (٤). الشَّيْءِ من الشَّوْبِ(١). (وَالصُّفُؤُّ)، كَعُلُوُّ، وَالصَّفْوَةُ مِثْلُهِ. (وَصَفْوَةُ الشَّيْءٍ، مُثَلََّةً: مَا صَفَا مِنْهُ) وَخَلَصَ، ومنه: محمدٌّ صلى اللّهُ عليه وَسَلَّمَ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ، أي: خَالِصُهُ، (كَصَفْوِهِ)، قال أبو عبيدة: يقال: له صَفْوَةُ مَالِي، وَصُفْوَةٌ مَالِي، وَصِفْوَةُ مَالِى، فَإِذا نَزَعُوا الهاءَ قالوا: له صَفْوُ مَالِي، بالفتحِ لا غَيْرُ، كذا في الصحاح. وفي التهذيب: صَفْوَةُ كُلِّ شَيءٍ: خَالِصُهُ، من صَفْوَةِ المالِ والإِخَاءِ. وهو صَفِوة الماءِ، بالفتح(٢) والكسرِ، وكذا المالُ، وهو صَفْوُ الإِهَالَةِ، لَا غَيرُ. (وَصَفَا الْجَوُّ) صَفْوًا وَصَفَاءً: (لَمْ يَكُنْ فِيهِ لَطْخَةُ غَيْمٍ، وَيَوْمٍ صَافٍ، وَصَفْوَانُ)، أي: (بَارِدٌ)، أَوْ شَدِيدُ الْبَرْدِ (بِلاَ غَيْمِ) فيه (وَلاَ كَدَرِ(٣)). وفي (١) في مطبوع التاج: "الشوه"، والمثبت من المفردات. (٢) ضبطها اللسان بالضمّ والكسر. (٣) في مطبوع القاموس: "و کدر". ٤٢٦ صفو صفو الصحاحِ: يَوْمٌ صَفْوَانُ: إذا كانَ صافِي الشمس، شدیدَ البردِ. (وَاسْتَصْفَاهُ: أَخَذَ مِنْهُ صَفْوَهُ)، أَيْ: خِيَارَهُ، وفي التهذيب: اسْتَخْلَصَهُ، (كَاصْطَفَاهُ). قال الراغبُ: الاصْطِفَاءُ: تناولُ صَفْوِ الشيءِ، كَمَا أَنَّ الاختيارَ تَنَاوُلُ خَيْرِهِ، ومنه: محمدٌ صلى الله عليه وسلم مُصْطَفَاهُ، أي: مُخْتَارُهُ. واصْطِفَاءُ اللهِ عبدَه: قد يكونُ بإيجادِهِ إِيَّه صَافِيًّا عن الشَّوْبِ الموجودِ في غَيْرِهِ، وقد يكونُ باختيارِه وحُكْمِه. ومن الأولِ: ﴿إِنَّاللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَتُوحًا ﴾(١) وقولُه تعالى: ﴿وَأَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَغَيْنَ الأَخْيَارِ﴾(٢). 1 وَاصْطَفَيْتُ كَذَا عَلَى كَذَا: اخْتَرْتُهُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَاتِ عَلَى الْيَنْنَ﴾(٣). (١) سورة آل عمران، الآية (٣٣). (٢) سورة ص=) الآية (٤٧). والآية خطأ في مطبوع التاج: "وإنه لمن المصطفين". (٣) سورة الصافات، الآية (١٥٣). (وَ) اسْتَصْفَاهُ: (عَدَّهُ صَفِيًّا)، كذا في النسخ، والصواب: أَعَدَّهُ صَفِيًّا، کما هو نص المحکم، ولكنه قال فى الاصْطِفَاءِ، دون الاسْتِصْفَاءِ، وأنشدَ لأبي ذؤيب: عَشِيَّةَ قَامَتْ بِالْفِنَاءِ كَأَنَّهَا عَقِيلَةُ نَهْبٍ تُصْطَفَى وَتَغُوجُ (١) (وَ) اسْتَصْفَى (مَالَهُ: أَخَذَهُ كُلَّهُ)، وهو مجازٌ، (وَصَافَاهُ) مُصَافَاةُ: (صَدَقَهُ الإخَاءَ) والمودةَ. والاسمُ منه: الصَّفَاء، وهو مجازٌ. (كَأَصْفَاهُ)، يُقَال: أَصْفَاهُ الْمَوَدَّةَ، أي: أَخْلَصَهَا إِيَّهُ، وهو مجاز أيضا. (وَالصَّفِيُّ، كَغَنِيُّ: الْحَبِيبُ الْمُصَافِي)، الذي يُصَافِيكَ الإِخَاءَ، هو صَفِيِّي من بينِ إِخوانِي، وهم أَصْفِيَائِي، وهو مجازٌ. (وَ) الصَّفِيُّ (مِنَ الْغَنِيمَةِ: مَا اخْتَارَهُ الرَّبِيسُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ)، من فَرَسٍ، أَوْ سَيْفٍ، أَوْ جَارِيَةٍ، وهو .- (١) ديوان الهذليين ٥٨/١. ٤٢٧ صفو صفو مجازٌ، والجمعُ: الصَّفَايَا، ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ، وهو عبدُ اللهِ بْنُ عَنَمَةَ الضَّبِّئُّ: لَكَ الْمِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا وحُكْمُكَ وَالنَّشِيطَةُ وَالْفُصُولُ (١) وفي المصباحِ: قال الأصمعيُّ: الصَّفَايَا جمع: صَفِيّ، وهو ما يَصْطَفِيه الرئيسُ لنفسِه دونَ أصحابه، مثلَ الفرس، وما لا يستقيمُ أن يُقْسَمَ على الجيشِ، لقلتِه وكثرةٍ الجيشِ. وقال أبو عبيدة: كان رئيسُ القومِ في الجاهليةِ إذا غَزَا بِهِمْ فَغَنِمَ أَخَذَ الْمِرْبَاعَ من الغنيمةِ، ومن الأَسْرَى، ومن السَّبْىٍ، قبلَ القسمةِ على أَصْحَابِهِ، فصارَ هذا الرُّبُعُ خُمُسًا في الإسلامِ. قال: والصَّفِيُّ: أن يصطفي لنفسه بَعْدَ الرُّبْعِ شيئًا، كالناقةِ، والفرسِ، والسيفِ، والجاريةِ. والصَّفِيُّ في الإسلامِ على تلك الحالةِ. (١) الأصمعيات ٢٨، وديوان الحماسة ٣٧٠، واللسان. (وَ) الصَّفِيُّ: (خَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ) ومختارُه، ومنه: آدمُ صَفِيُّ اللهِ، أي: خَالِصُه ومختارُه. (وَ) الصَّفِيُّ: (النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ) اللبنِ. (ج: صَفَایًا)، قال سيبويه: لا تجمعُ بالألفِ والتاءِ، لأَنَّ الهاءَ لم تدخلُ في حدِّ الإِفْرَادِ. (وَ). يقالُ: ما كانتٍ الناقةُ والشاةُ صَفِيًّا، و (قَدْ صَفَتْ) تَصْفُو، عن أبي عمرو، وعليه اقتصر الجوهريُّ. (وَصَفُوَتْ) أيضًا، کُگَرُمَتْ، عن ابن سیده. (وَ) الصَّفِيُّ: (النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الْحَمْلِ)، والجمع: صَفَايَا، وما أَخْصَرَ سياقَ الزمخشرىِّ حيث قَالَ: وناقةٌ ونخلةٌ صَفِيٍّ: كثيرةُ اللَّبَنِ والْحَمْلِ، وَهُنَّ صَفَايَا. (وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى) الحِمْصِيّ، على صيغةِ اسمِ المفعولِ، عن بَقِيَّةَ، وَابْنِ عُبَيْنَةَ، وعنه: أبو داودَ والنِّسَائِيُّ، وابْنُ مَاجَهِ، وأبو عَرُوبَةَ، وابنٍ فِيلٍ، ٤٢٨ صفو صفو حَافظٌ (ثِقَةٌ) توفي سنة ٢٤٦. (وَالصَّفَاةُ: الْحَجَرُ الصَّلْدُ الضَّخْمُ) الذي (لاَ يُنْبتُ) شيئًا، كذا في المحكم. وفي الصحاح: الصَّفَاةُ: صَخْرَةٌ مَلْسَاءُ، يُقَالُ في المثلِ: "مَا تَنْدَى صَفَاتُهُ". (ج: صَفَوَاتٌ)، محركةً، (وَصَفًّا) مقصور، (جج) جمع الجمع: (أَصْفَاءٌ)، هو جمع: صَفًا. (وَصُفِيٍّ) على فُعُولٍ، (وَصَفِيٍّ)، بالكسرِ مع تشديدِ الياء، وبهما روي قولُ رؤيةً: * كَأَنَّ مَتْنَيَّ مِنَ النَّفِيِّ » * مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ(١) * (كَالصَّفْوَاءِ، وَالصَّفْوَانَةُ، ج: صَفْوَانٌ)، بالفتح، (وَيُحَرَّكُ)، وقال الحافظ في الفتحِ: وَهِمَ مَنْ فَتَحَ الْفَاءَ. قال ابن سيده: وإنما حكمنا بأن أَصْفَاءً وَصُفِيًّا إنما هو جَمْعُ: صَفًا، لا جمعُ: صَفَاةٍ؛ لأَنَّ فَعَلَةٌ لا تُكْسَّرُ على (١) ديوان أراجيز رؤية ١٨٨، واللسان. فُعُولِ، إنما ذلك لِفَعْلَةٍ، كَبَدْرَةٍ وَبُدُورِ، وكذا أَصْفَاءٌ، جمعٍ: صَفًا لاَ صَفَاةٍ؟ لأَنَّ فَعَلَةً لاَ تُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالِ. وَالصَّفْوَاءُ، كالشَّجْرَاءِ، واحدتُها: صَفَاةٌ، وكذا الصَّفْوَانُ، واحدتُه: صَقْوَانَةٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿كَثَلِ صَفْوَنِ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾(١). وفي التهذيب: وَالصَّفْوَاءُ، والصَّفْوَانُ، والصَّفَا، مقصورٌ: كلُّه واحدٌ، قاله الأصمعي. وقال ابن السكيت: الصَّفَا: العريضُ من الحجارةِ الأملسُ، جمعُ: صَفَاةٍ، يُكْتَبُ بالألفِ، وإذا ثُنِّي قيلَ: صَفَوَانِ، وهي الصَّفْوَاءُ أيضًا. وفي الصحاح: الصفاةُ جمعُها: صَفًا، وَأَصْفَاءٌ، وَصُفِيٌّ على فُعُول. والصَّفْوَاءُ: الحجارةُ اللَّيْنَةُ الْمُلْسُ، قال الشاعر: : كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالْمُتَنَزَّلِ(٢) * (١) سورة البقرة، الآية (٢٦٤). (٢) البيت لامرئ القيس في ديوانه ٢٠، وصدره: * كميت يزلّ اللبد عن حال متنه * واللسان. ٤٢٩ صفو صفو وكذلك: الصَّفْوَانُ، الواحدةُ: صَفْوَانَةٌ عن أبي عبيدةً. (وَ) من المجازِ: (أَصْفَى) فُلانٌ (مِنَ الْمَالِ، وَ) مِنَ (الأَدَبِ): إِذَا (خَلاَ) عنهما، نقله الجوهري، كأنه خَلَصَ منها. (وَ) أَصْفَى الرَّجُلُ: إِذَا (أَنْفَدَتِ النِّسَاءُ مَاءَ صُلْبِهِ)، نقله الأزهري، وقال ابن القطاع: إِذَا انْقَطَحَ عن الجِمَاعِ، وهو مجاز. (وَ) أَصْفَى فلانٌ (فُلانًا بِكَذَا): إِذَا (آثَرَهُ) بِهِ واخْتَصَّهُ، وهو مجازٌ. (وَ) أَصْفَى (الشَّاعِرُ: لَمْ يَقُلْ شِعْرًا)، كذا في التهذيب. وفي الصحاح والمحكم والأساس: انْقَطَعَ شِعْرُهُ، وهو مجازٌ. وتقول: أنا شَاكِرُكَ الذي يُصْفِي، وَشَاعِرُكَ الَّذِي لا يُصْفِي. (وَ) أَصْفَتِ (الدَّجَاجَةُ: أَنْقَطَعَ بَيْضُهَا)، كأنها صَفَتْ. وأَصْفَى الشاعِرُ مأخوذٌ مِنْهُ، قاله الراغب. (وَالصَّفَا: مِنْ مَشَاعِرٍ مَكَّةَ) شَرَّفُها اللّهُ تعالى وَهُوَ جَبَلٌ صغيرٌ (بِلَحْفٍ) جبل (أَبِي قُبَيْسٍ)، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾(١). (وَابْتَنَيْتُ عَلَى مَتْنِهِ دَارًا فَيْحَاءَ)، أي: واسعةً، وبها خَتَمَّ المصنفُ كتابَه هذا، كما سيأتى في خاتمةِ الكتابِ. (وَ) الصَّفَا: (نَهْرٌ بِالْبَحْرَيْنِ) يَخْتَلِجُ مِنْ عَيْنِ مُخَلِّمٍ، قَال لَبِيدٌ يصف نخلاً: سُحُقٌ يُمَتِّعُهَا الصَّفَا وَسَرِيُّهُ عَمِّ نَوَاعِمُ بَيْنَهُنَّ كُرُومُ(٢) (وَالمِصْفَاةُ)، بالكسرِ: ما يُصَفَّى منه، وهو (الرَّاوُوقُ)، والجمع: المَصَافِي، والعامة تقول: المصفية. (وَأَوَّلُ أَيَّامِ الْبَرْدِ) يقال له: (صُفَيَّةُ، كَسُمَيَّةَ، وَثَانِيهَا صَفْوَانُ) لصفاء السماء فيهما عن الغيم، وهو معرفةٌ لا ینصرفُ. (١) سورة البقرة، الآية (١٥٨). (٢) دیوان لبيد ١٢٠، وسبق في (سري). ٤٣٠ صفو صفو (وَ) صُفَيَّةُ (كَسُمَيَّةَ: مَاءٌ) لبني جعفر بن كلاب. وأيضا: ماءةٌ لبني أسد، بها هَضْبٌ أحمرُ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا، قاله نصر. (وَ) صُفَايَةُ (كَثُمَامَةَ: ع). (وَ) صَفَوَى (كَجَمَزَى: ع). [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: صفّاهُ تَصْفِيَةً: أزالَ القَذَى عنه، ومنه: العسلُ الْمُصَفَّى. 1 : وصَفَّى الشرابَ بِالرَّاوُوقِ. وفي الإناءِ صِفْوَةٌ من ماءِ أو خَمْرٍ، بالكسر، أي: قليلٌ. وكَلاَّ صافٍ: نَقِيٌّ من الأَغْثَاءِ. وصَفَا الشيءَ: أَخَذَ صَفْوَهُ. ومنه: صفوتُ القِدْرَ: إِذَا أَخَذْتَ صفوتَها، قال الأسودُ بنُ يَعْفُر: بَهَالِيلُ لاَ تَصْفُر الإِمَاءُ قُدُورَهُمْ إِذَا النَّجْمُ وَافَاهُمْ عِشَاءً بِشَمْأْلٍ(١) وَجَنَةٌ صَفَاةُ اللَّوْنِ، أي: صَافِيَتُهُ، على النسبِ. (١) ملحقات ديوان الأعشى (طبعة أوربا ٣٠٦)، [والبيت في ديوان الأسود بن يعفر ٥٧]. والصَّفِيَّةُ من مالِ المغنمِ، كالصَّفِيِّ. والجمع: الصَّفَايَا، كَعَطِيَّةٍ وعَطَايَا نقله الجوهري. وهذه صَوَافِي الإمامِ، لما يَصْطَفِيـ من قُرَى من اسْتَعْصَی علیه، وهو مجاز. كما في الأساس. وفي التهذيب: الصَّوَافِي: مـ يستخلصُه السلطانُ لِخَاصَّتِهِ. وقيل الصَّوَافِي: الأملاكُ والأراضي التي جَا عنها أهلُها، أو ماتُوا ولا وارثَ لها واحدها: صَافِيَةٌ. والصَّافِي: سمكةٌ تجتُرُّ، والجمع: الصَّوَافِي وآلُ الصافِي باليمنِ. وقُرِى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَهَا صَوَافِيَ﴾(١) بالياءُ يعني أنها خالصةٌ لله تعالى. وَأَصْفَى عيالَه بشىءٍ قليلٍ : أَرْضَاهُمْ. وَصَادَفَ الصَّيَّادُ خَفْقًا فَأَصْفَ. أولادَه بِالْغُبَيْرَاءِ". وهما خليلان مُتَصَافِيَانِ. وَصَفَّى عَرَمَتَهُ تَصْفِيَةً: ذَرَّاهَا. (١) سورة الحج، الآية (٣٦). ٤٣١ صفو صلي وَأَصْفَى الأَميرُ دارَ فلان: أَخَذَ مَا فِیھَا. وَأَصْفَى الْحَافِرُ: بَلَغَ الصَّفَا فَارْتَدَعَ، أي: بَلغ حَجَرًا مَنَّعَهُ من الْحَفْرِ، وكذلك: أَكْدَى وَأَحْجُرَ. وَأَصْفَاهُ الشيءَ: جعله خالصًا له. وَأَصْفَى القومُ: صارتْ إِلُهم وشاؤُهُم صَفَايَا ، أَيْ: غِزَارَ اللبنِ. والصَّفِيُّ، كَغَنِيُّ: اسمُ أبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِي. وصَفْوَانُ: اسم. وَصَفِيَّةُ: أَرْبعَ عشرة من الصحابياتِ. وبالتصْغيرِ: صُفَيَّةُ بِنْتُ زُهَيرِ بْنِ قُنْفُذٍ الأَسَدِيةُ، روتْ عن أَبِيهَا، كذا في تاريخِ الفاكهيِّ مُجَوَّدًا مضبوطًا. وأبو الْعَبَّاسِ أحمدُ بْنِ الْمُصْفِي الإسكندريُّ، بضمَ وكسرِ الفاءِ: مُحَدِّثُ. وأبو الحسنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَجْمَدَ بن صَفْوَةَ: شيخٌ لابْنِ جُمَيْعٍ. والصَّافِيَةُ: الأَصْفِيَاءُ. وأيضا: قريةٌ بِمِصْرَ على النيلِ، وقد وردتُها. وتَلُّ الصافيةِ: قریةٌ أخرى. وَمَا أَصْفَيْتُ له إناءً، أي: ما أَمَلْتُهُ، هكذا نقله الزمخشريُّ في هذا التركيبِ، والمعروفُ بالغينِ كما تقدم. وَصُفَاوَةُ، بالضم: موضعٌ. [ ص ك و ] (و) *(صَكَاهُ) أهمله الجوهري، وقال غيرُه: أي: (لَزِمَهُ)، وهو مقلوب: صَّاكَهُ، نقله الصاغانيُّ عن ابن الأعرابي. ويُقَالُ: لم يَزَلْ يُصَاكِينِي وَيُحَاكِينِي منذُ اليومٍ، وهو مقلوبٌ: يكايصني(١)، وهو مستدركٌ عليه. [ ص ل ي ] * (ي)* (صَلَى اللَّحْمَ) وغَيْرَهُ بِالنّارِ (١) كذا في مطبوع التاج، ولا فعل بهذا المعنى، ولعل الصواب: يصایکني، كما في اللسان (صوك). ٤٣٢ صلي صلي (يَصْلِيه صَلْيًا): إِذَا (شَوَاهُ)، فهو مَصْلِيٌّ، كَمَرْمِيٌّ، ومنه الحديث: "أُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ "(١)، أي: مَشْوِيَّةٍ، وفي الأساس: أَطْيَبُ مُضْغَةٍ صَيْحَانِيَّةٌ مَصْلِيَّةٌ، أي: مُشَمَّسَةٌ. (أو) صَلاَهُ: (أَلْقَاهُ فِي النَّارِ للإِحْرَاقِ، كَأَصْلاَهُ وَصَلاَّهُ) تَصْلِيَةٌ، وقُرِئ: ﴿وَيُصَلَّى سَعِيرًا﴾ (٢) بالتشديد، وقال الشاعرُ: أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ مِنْدَ بَنِي بَدْرِ تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بِالْجَمْرِ (٣) أراد: أَنَّهُ قَتَلَ [قَوْمَها] (٤) فَأَحْرَقَ فؤادَها بالْحُزْنِ عَلَيْهِمْ، وقراءةُ النَّشدیدِ هذه نُسِبَتْ إلى عليَّ رَضِيَ اللهُ عنه، وَكَانَ الكسائِيِّ يَقْرَأُ بِهَا، وليس من الشَّيِّ ، بل هو من إِلْقَائِكَ اللحمَ في (١) الترمذي (الصوم ٣)، والنهاية ٥٠/٣. (٢) سورة الإنشقاق، الآية (١٢). (٣) اللسان، وصدره للأخطل في ديوانه ١٥٠، وعجزه فیه: * وإن كان حيّانا عدَّى آخر الدهرِ * (٤) من اللسان. النار. وشَاهِدُ صَلَّى - مُشَددًا قولُه تعالى: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾(١). (وَ) صَلَى (يَدَهُ بِالنَّارِ) صَلْيًا: (سَخّنَهَا)، هكذا مقتضى سِيَاقِه، والصوابُ: صَلَّى، بالتشديدِ، كما هو نص المحكم، ودليلُه ما أنشدَ من قول الشاعر: أَتَانَا فلم نَفْرَحْ بِطَلْعَةٍ وَجْهِهِ طُرُوقًا وَصَلَّى كَفَّ أَشْعَثَ سَاغِبٍ(٢) (وَ) من المجازِ: صَلَى (فُلَانًا) صَلْيًا: (دَارَاهُ أَوْ خَاتَلَهُ، وَ) قيل: (خَدَعَهُ)، وفي الصحاح: صَلَيْتُ لفلان، مثالٌ رَمَيْتُ، وفي التهذيب مثل ما للمصنف: صَلَيْتُ فلانًا، ثم اتَّفَقَا فَقَالاَ: إِذَا عَمِلتَ له في أمرٍ تريدُ أن تُمْحِلَ به فيه، وتُوقِعَه فِي هَلَکَةٍ. ومنه: الْمَصَالِي: لِلأَشْرَاكِ. وفي التهذيب: والأصلُ فيه (١) سورة الواقعة، الآية (٩٤). (٢) اللسان. وفي مطبوع التاج: "فلم يقدح"، والمثبت من اللسان. ٤٣٣ صلي صلي الْمَصَالِي. وجَمَعَ بينهما ابنُ سِيْدَه فقال: وَصَلَيْتُهُ، وَلَهُ: مَحَلْتُ بِهِ وَأَوْقعتُهُ فِي هَلَكَةٍ. وليس في كلِّ من الأصولِ الثلاثةِ ما ذكره المصنفُ من المُدَارَاةِ والْمُخَاتَلَةِ، وكَأَنَّهُ أَخَذَ ذلك من لفظ الْمَحْلِ. وفي الأساس: ومن المجازِ: صَلَيْتُ لِغُلاَنِ(١): إِذَا سَوَّيْتَ عليه منصوبةً لِتُوقِعَهُ. (وَصَلِيَ) فلانٌ (النارَ، كَرَضِيَ، وَ) صَلِيَ (بِهَا)، وعليه اقتصر الجوهريُّ، (صُلِيًّا وَصِلِيًّا)، بالضمِّ والكسرِ مع تَشْدِيدِ الْيَاءِ فيهما، (وَصَلَاءُ)، هكذا بالمد في النسخ، والصوابُ: صَلَّى، بالقصر، كما هو نصُّ المحكم والمصباح، (ويُكْسَرُ)، عن ابن سيده أيضا: (قَاسَى حَرَّهَا) وَشِدَّتَهَا، (كَتَصَلاَّهَا)، وأنشدَ ابنُ سيده: (١) في مطبوع التاج: "بفلان"، والمثبت من الأساس والصحاح. فَقَدْ تَصَلَّيْتُ حَرَّ حَرْبِهِمُ كَمَا تَصِّلَّى الْمَقْرُورُ مِنْ قَرَسٍ(١) وفَرَّقَ الجوهريُّ بَيْنَ: صَلِيَ النَارَ وبين صَلِيَ بِهَا، فقال: صَلِيَ النارَ يَصْلَى صُلِيًّا: اخترقَ، ومنه قولُه تعالَى: ﴿هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ (٢)، وقول العجاج: * تَاللهِ لَوْلاَ النَّارُ أَنْ نَصْلَاهَا (٣) * قال: ويقالُ أيضاً: صَلِيَّ بالأمرِ: إذا قاسی حرَّه وشدته، ومنه قول أبي الغُولِ الطَّهَوِيِّ: وَلاَ تَبْلَى بَسَالَتُهُمْ وَإِنْ هُمْ صَلُوا بِالْحَرْبِ حِينًا بَعْدَ حِينٍ(٤) وفي المصباح: صَلِيَ بِالنّارِ، وَصَلِيَهَا صَلَّى، من باب: تَعِبَ: وَجَدَ حَرَّهَا. (١) [البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ١٠٦]، والصحاح، وفيه: "وقد"، واللسان. (٢) سورة مريم، الآية (٧٠). (٣) [الرجز للزّفيان السعدي في ديوانه ٩١، ٩٢] ومجموع أشعار العرب ٩٢/٢ [واللسان (قيه). ونسب إلى رؤبة في التهذيب ٣٤١/٦ وليس في ديوانه، وللعجاج في ملحق ديوانه ٣٣٨/٢، وبلا نسبة في المقاييس ٦/٥، وديوان الأدب ٣٣٨/٣]. وفي التكملة (صلى): "وليس الرجز للعجاج، وإنما هو للزفيان". (٤) ديوان الحماسة ١٠/١، والأمالي للقالي ٢٦٠/١، واللسان. ٤٣٤ صلي صلي وقال الراغب: صَلِيَ بالنارِ، وَبِكَذَا، أي: بُلِيَ بِهِ، ومنه: ﴿َتَصْلَى نَارًا حَامِيَةٌ﴾(١)، ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (٢)، ﴿أَصْلَوْهَا الْيَوْمَ﴾(٣)، ﴿لاَ يَصْلاَهَا إِلَّ الأَشْتَى﴾ (٤). (وَأَصْلاَهُ الَّارَ، وَصَلاَهُ إِيَّاهَا، وَ) صَلَاَهُ (فِيهَا، وَ) صَلاَهُ (عَلَيْهَا) صَلْيًا وَصُلِيًّا: (أَدْخَلَهُ إِيَّاهَا، وَأَثْوَاهُ فِيهَا)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارً ﴾ (٥)، ﴿وَسَيَصْلَوْنِ سَعِيْرًا﴾(٦)، وقُرِئ هذه بالتشدیدِ أيضًا. وإذا عُدِّيَ بِ "في" أَوْ "عَلَى" فَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى: شَوَاهُ وَأَحْرَقَهُ. (وَالصِّلاَءُ، كَكِسَاءِ: الشِّوَاءُ)، لأنه يُصْلَى بالنارِ، كما في الصحاح. (وَ) الصِّلاَءُ: (الْوَقُودُ)، على فَعُولِ، وهو ما تُوقَدُ به النارُ. (أَوِ (١) سورة الغاشية، الآية (٤). (٢) سورة النساء، الآية (١٠). (٣) سورة يس»، الآية (٦٤). (٤) سورة الليل، الآية (١٥). (٥) سورة النساء، الآية (٣٠). ! (٦) سورة النساء، الآية (١٠). النَّارُ)، يُقالُ: هو أحسنُ مِنَ الصِّلاَءِ في الشتاءِ، (كالصَّلَى)، بالقصر (فِيهِمَا)، أي: في الوقودِ وَالنَّارِ. وقال الأزهري: إِذَا كَسَرْتَ مَدَدْتَ، وإذا فتحتَ قَصَرْتَ، ومثلُه في الصحاح. (واصْطَلَى) بِالنَّارِ: (اسْتَدْفَأَ) بِهَا، ومنه قوله تعالى: ﴿لَلَّكُمْ تَصْطُلُونَ﴾(١)، أي أنهم كانُوا فِي شِتَاءِ، فلذا احتاجوا إلى الاصْطِلاَءِ. (وَصَلَّى عَصَاهُ عَلَى النَّارِ تَصْلِيَةً، وَتَصَلاَّهَا: لَوَّحَ)، وفي الصحاحِ: لَيَّنَهَا وَقَوَّمَهَا، قال قيسُ بن زُهَيْر: فَلاَ تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمٍ (٢) وفي الأساسِ: صَلَّيْتُ القناةَ: قَوَّمْتُهَا بالنارِ. (وَأَرْضٌ مَصْلاَةٌ: كَثِيرَةُ الصِّلِّيَان، لِنَبْتٍ، ذُكِرَ فِي) حرفِ (اللامِ)؛ 13 لاختلافِهِم في وزنِه: فِعِّلاَن أو فِعْلِيَان، (١) سورة النمل، الآية (٧). (٢) اللسان، والصحاح، والأساس. ٤٣٥ صلي صلي وهذا النَّبْتُ يسمَّى خُبْرَةَ الإبلِ، وقد تقدم. (والصَّلاَيَةُ، ويُهْمَزُ)، قال سيبويه: وإنما هُمِزَتْ ولم يكنْ حرفُ العلةِ فيها طرفًا؛ لأنهم جاءوا بالواحدٍ، على قَوْلِهِم في الجميعِ: صَلاَءٌ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: صَلَايَة، فإنه لم يجئْ بالواحدِ على الصَّلاَءِ: (الْجَبْهَةُ)، على التشبيهِ. (وَ) أيضًا: (اسْمٌ)، فَبِالْيَاءِ جماعةٌ، وَبِالهمزِ صَلاَءَةُ بْنُ عمرٍو النُّمَيْرِيُّ، أحدُ الْقَلْعَيْنِ، ذكرهُ الجوهري. (و) الصَّلاَءَةُ، بالوجهين: (مُدُقُّ الطِّيبِ)، وفي الصحاح: الْفِهْرُ، وأنشد لِأُمَيَّةَ يَصِفُ السَّماءِ: سَرَاةُ صَلاَيَةٍ خَلْقَاءَ صِيْغَتْ تُزِلُّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا رِئَابُ(١) قال: وإِنَّمَا قال امرُؤُ القيسِ: * مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلَايَةَ حَنْظَلٍ(٢) * فأضافَهَا إليه؛ لأنه يُفَلَّقُ بُهَا إذا (١) دواوين الشعراء الخمسة -ديوان أمية بن أبي الصلت ١٩، وجاء في اللسان والصحاح. (٢) ديوان امرئ القيس ٢١، وصدره: * كأن على الكتفين منه إذا انتحى * يَبِسَ. (ج: صُلِيٍّ وَصِلِيٍّ)، بالضم والكسرِ، مع تشديد الياءِ فيهما. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: المِصْلاَةُ، بالكسرِ: شَرَكْ يُنْصَبُ للصيدِ، وفي التهذيب: للطير. والجمع: الْمَصَالِي: والصَّلاَيَةُ: سَرِيحَةٌ (١) خشنةٌ غليظةٌ من الْقُفِّ، نقله الأزهريُّ عن ابن شُمَيل. وَصَلِيَ الرجلُ، كَرَضِيَّ: لَزِمَ، کاصْطَلَی. قال الزجاج: وهذا هو الأصلُ في الصلاةِ، ومنه: مَنْ يُصْلَى فِي النّارِ، أي: يُلْزَمُ، سُمََّتْ بها، لأَنَّهَا لُزُومُ ما فَرَضَ اللّهُ تَعَالَى بِهَا. وَصَلَّى ظهرَهُ بِالنّارِ: أَدْفَأَهُ. وفلانٌ لا يُصْطَلَى إِبِنَارِهِ)(٢): إِذَا كَانَ شُجَاعًا لا يُطَاقُ، نقله الجوهريُّ. ونظرت إلى مُصْطَلاَهُ، أي: وَجْهِهِ (١) في مطبوع التاج: "شريحة"، والمثبت من اللسان. (٢) من الصحاح. ٤٣٦ صلو صلو وَأَطْرَافِهِ، نقله الزمخشريُّ. [ ص ل و ] * (و) * (الصَّلاَ: وَسَطُ الظَّهْر مِنَّا، وَمِنْ كُلِّ ذِي أَرْبَعٍ). (وَ) قِيلَ: (مَا انْحَدَرَ مِنَ الْوَرِكَيْنِ، أَوِ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الْجَاعِرَةِ وَالذَّنَبِ، أَوْ مَا عَنْ يَمِينِ الذِّنَبِ وَشِمَالِهِ، وَهُمَا صَلَوانٍ) بالتحريك، الأخيرُ نقله الجوهريُّ. وقال الزجاجُ: الصَّلَوَانِ: مُكْتَنِفَا الذَّنَبِ مِن الناقةِ وغيرها، وأولُ مَوْصِلٍ الْفِخْذَيْنِ من الإنسانِ، فكأنهما في الحقيقةِ مُكْتَنِفَا العُصْعُصِ. (ج: صَلَوَاتٌ) بالتحريك، (وَأَصْلاَءٌ). (وَصَلَوْتُهُ: أَصَبْتُ صَلاَهُ)، أو ضَرَبْتُه، هذه لغةُ هُذَيْلٍ، وغيرُهم يقولُ: صَلَيْتُهُ، بالياءِ، وهو نادرٌ، قاله ابنُ سیده. (وَأَصْلَتِ الْفَرَسُ: اسْتَرْخَى صَلَاَهَا)، وفي الصحاح: صَلَوَاهَا (لِقُرْبِ نِتَاجِهَا). وفي التهذيبِ: أَصْلَتِ النّاقةُ، فهي مُصْلِيَةٌ: إِذَا وَقَعَ ولدُها في صَلَاَهَا، وقَرُبَ نِتَاجُهَا، (كَصَلِيَتْ) من حَدِّ عَلِمَ، وهذه عن الفراء. (وَالصَّلاَةُ) اخْتُلِفَ فِي وَزْنِها ومعناها؛ أما وزنُها فقيل: فَعَلَةٌ، بالتحريكِ، وهو الظاهرُ المشهورُ، وقيل: بالسكون، فتكون حركةُ العینِ منقولةً من اللامِ، قَالَهُ شَيْخُنَا. وأَمَّا مَعْنَاهَا فَقِيلَ: (الدُّعَاءُ)، وهو أصلُ معانيها، وبه صَدَّرَ الجوهريُّ الترجمةَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾ (١)، أي: ادْعُ لَهُمْ، يقال: صَلَّى عَلَى فُلاَنٍ: إِذَا دَعَا لَهُ وزَكَّاهُ، ومنه قولُ الأعشى: * وَصَلَّى عَلَى دَنَّهَا وَارْتَسَمْ (٢) * أي: دَعًا لَهَا أَنْ لا تَحْمَضَ ولا تَفْسُدَ. وفي الحديث: "وَإِنْ كَانَ صَائِمًا (١) سورة التوبة، الآية (١٠٣). (٢) شرح ديوان الأعشى ١٩٧، وصدره: * وقابَلها الريح في دَنّها * ٤٣٧ صلو صلو فَلْيُصَلِّ"(١)، أي: فَلْيَدْعُ بالبركةِ والخيرِ، وكلُّ داعٍ مُصَلِّ. (و) قال ابن الأعرابي: الصلاةُ من اللهِ: (الرَّحْمَةُ)، ومنه: ﴿هُوَ الْذِي يُصَلَي عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، أي: يَرْحَمُ. (وَ) قِيلَ: الصلاةُ من الملائكةِ: (الاسْتِغْفَارُ) والدعاءُ، ومنه: "صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ عَشْرًا"(٣)، أي: اسْتَغْفَرَتْ، وقد يكونُ منَ غيرِ الملائكةِ، ومنه حديثُ سَوْدَةَ: "إِذَا مُتْنَا صَلَّى لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ"(٤)، أي: اسْتَغْفَرَ، وكان قد ماتَ يَوْمَئِذٍ. (وَ) قيل: الصلاةُ (حُسْنُ الثَّنَاءِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، ومنه قوله تعالى: ﴿أُوَلِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٥). (١) ابن ماجه (الإقامة ١٢٢)، والنهاية ٥٠/٣. (٢) سورة الأحزاب، الآية (٤٣). (٣) النهاية ٥٠/٣. (٤) النهاية ٥٠/٣. (٥) سورة البقرة، الآية (١٥٧). (وَ) الصَّلاَةُ: (عِبَادَةٌ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ)، وهذه العبادةُ لَمْ تَنْفَكَّ شَرِيعَةٌ عَنْهَا، وإن اختلفتْ صورُهَا بحسبِ شَرعٍ فَشَرْعٍ، ولذلك قالَ عِزّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى أَلْمُؤْمِينَ كِتَابًا مَوْقُوًا﴾ (١)، قاله الراغبُ. قال شيخُنا: وهذه حقيقةٌ شرعية لا دِلاَلَةَ لكلامِ العربِ عَلَيْهَا إلا من حيثُ اشتمالُها على الدعاءِ، الذي هو أصلُ معناها. وفي كلام الشِّهابِ ما يقتضِي أنَّ الصلاةَ الشرعيةَ حقيقةٌ معروفةٌ للعربِ. وفي المزهر: أنها من الكلماتِ الإسلاميةِ، وفي الكلِّ نَظَرٌ، انتھی. وقال ابن الاثير: سُمِّيَتْ ببعضِ أجزائِها، الذي هو الدعاءُ، وفي المصباح: لاشتمالِهَا على الدعاءٍ. وقال الراغبُ: سُمََّتْ هذه العبادةُ بها، كَتَسْمِيَةِ الشيءِ باسمٍ بعضٍ مَا يَتَضَمَّنُهُ. (١) سورة النساء، الآية (١٠٣). ٤٣٨ صلو صلو قال صاحبُ المِصْباح: وهل سبيلُه النقلُ، حتى تكونَ الصلاةُ حقيقةٌ شرعيةً في هذه الأفعالِ، مجازًا لغويًّا في الدعاء، لأن النقلَ في اللغاتِ كالنسخِ في الأحكامِ؟ أو يقالُ: استعمالُ اللفظِ في المنقولِ إليه مجازٌ راجحٌ، وفي المنقولِ حقيقةٌ مرجوحةٌ؟ فيه خلافٌ بين أهلٍ الأصولِ. وقيل: الصلاةُ في اللغةِ مشتركةٌ بين الدعاءِ والتعظيمِ والرحمةِ والبركةِ، ومنه: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى"(١)، أي: باركْ عليهم، أَوْ ارْحَمْهُمْ، وعلى هذا فلا يكونُ قولُه: ﴿يُصِّلُّونَ عَلَى النّبِيّ﴾(٢) مشتركًا بين معنيين؛ بل مفردٌ في معنىٍ واحدٍ، وهو التعظيمُ، انتهى. ونَقَلَ المناويُّ عن الرازيِّ ما نصُّه: الصَّلاَةُ عِنْدَ المعتزلةِ من الأسماءِ الشرعيةِ، وعند أصحابنا من الْمَجَازَاتِ المشهورةِ لغةً، من إطلاق (١) النهاية ٥٠/٣. (٢) سورة الأحزاب، الآية (٥٦). اسمٍ الجزءِ على الكلِّ. فلما كانت مشتملةً على الدعاءِ أُطْلِقَ اسمُ الدعاءِ عليها مجازًا، قال: فَإِنْ كَانَ مُرَادُ المعتزلةِ من كونِهَا اسْمًا شَرعيًا هذا فهو حقٌّ، وإِن أَرَادُوا أن الشرعَ ارْتَجَلَ هذه اللفظةَ فذلك ينافيه قوله تعالى: ﴿إَنَا أَنْزَلَهُ قُرْآنًا عَرَبًا﴾(١). وفي الصِّحاح: الصَّلاَةُ: واحدةٌ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، وهو (اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، وَصَلَّى صَلاَةً)، وَإِلَاَ) يُقَالُ: صَلَّى (تَصْلِيَةً)، أي: (دَعَا). قال شيخنا: وَلَهِجَ به السعدُ في التلويح وغيرِه . وقاله السَّيِّدُ وجماعةٌ تقليدًا، وتبعهم أبو عبدِ اللهِ الحطابُ أولَ شرحِ المختصر، وبالغَ عن الْكِنَانِيِّ أَنَّ اسْتِعْمَالَه يكون كُفْرًا، وذلك كلُّه باطلٌ، يردُّه القياسُ والسماعُ. أما القياسُ فقاعدةُ التَّفْعِلَةِ من كُلِّ (١) سورة يوسف، الآية (٢). ٤٣٩ صلو صلو فِعْلٍ عِلى فَعَّلَ، معتلَّ اللَّم مضعفًا، كَزَكَّى تَزَكِيَّةٌ، وَرَوَّى تَرْوِيَةً، وما لم يُحْصَرْ، ونقله الزوزنيُّ في مصادرِه. وأما السماعُ فأنشدوا من الشعر القديم: تَرَكْتُ الْمُدَامَ وَعَزْفَ الْقِيَانِ وَأَدْمَنْتُ تَصْلِيَةً وَابْتِهَالاَ (١) وَقَد وسَّعَ الكلامَ في ذلك الشهابُ، في مواضعَ من شرحِ الشفاءِ، والعنايةِ، وهذهِ خلاصةُ ما هناك. انتھی. (وَ) صَلَّى (الْفَرَسُ) تَصْلِيَةُ: (ثَلاَ السَّابِقَ)، وفي الصحاح: إذا جَاءَ مُصَلِّيًا، وهو الذى يتلو السابق، لأنَّ رأسَه عِنْدَ صَلاَ الْفَرَسِ السابقِ. انتهى. وفي الحديث: "سَبَقَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وَصَلَّى أبو بَكْرٍ، وَثَلَّثَ عُمَرُ، وَخَبَطَنْنَا فِتْنَةٌ، فَمَا شَاءً اللّهُ"(٢)، وأصلُه فِي الْخَيْلِ، فالسابق (١) لم أعثر عليه في المراجع بين يدي. (٢) مسند أحمد (ج٢ حديث رقم ٨٩٥) والنهاية ٥٠/٣. الأول، والمصلِّي الثانِي. قال أبو عُبَيد: ولم أَسْمَعْ في سوابِقِ الْخَيْلِ ممن يوثقُ بِعِلْمِهِ أسماءً لشيءٍ منها، إلا الثانِيَ، وَالسُّكَيْتَ، وما سوى ذَيْنِكَ إنما يقال: الثالثُ والرابعُ، إلى التاسعِ. (وَ) صَلَّى (الْحِمَارُ أَثْنَهُ) تَصْلِيَةُ: (طَرَدَهَا وَقَخَّمَهَا الطَّرِيقَ)، نقله الصاغانيُّ. (وَالصَّلَوَاتُ: كَنَائِسُ الْيَّهُودِ)، هذا تفسيرُ ابن عباسٍ، قاله ابنُ جِنِّي، سميتْ بذلك لكونِها مواضعَ عبادتِهم - ◌ُعِنُوا. ومنه قوله تعالى: ﴿لَهُدَّمَتْ صَوَامِعُ وَيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾(١). (وَ) قِيلَ: (أَصْلُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ: صَلُوتًا) بفتح الصادِ والتاء الفوقية، قال ابنُ جني في الْمُحْتَسَبِ: وقرأه الْجَحْدَرِيُّ بخلاف: ﴿وَصُلُوتٌ﴾، بالضم، وروي عنه: ﴿وَصِلَوَاتٌ﴾ بكسرٍ فسكون، بالتاء (١) سورة الحج، الآية: (٤٠). ٤٤٠