النص المفهرس

صفحات 221-240

ز کو
وكلُّ ذَلِكَ قَدِ اسْتُعْمِلَ في القرآن
والحَدِيثِ، وَوَزْنُهَا: فَعَلَةٌ، كَالصَّدَقَةِ،
فلمَّا تحركتِ الواوُ وانفتَحَ ما قَبْلَهَا
انْقَلَبَتْ أَلِفًا، وهي من الأسماءِ
الْمُشْتَرَكَةِ بين الْمُخْرَجِ والْفِعْلِ،
فَتُطْلَقُ على العينِ، وهي الطائفةُ
من المالِ، الْمُزَكِّي بِهَا، وعلى
المعنَى، وهو التَّزْكِيَةُ. وبِهِ فُسِّرَ
قولُه تَعَالَى: ﴿وَأَلَّذِينَ هُمْ لِلْزَّكَاةِ
فَاعِلُونَ﴾ (١)، فَإِنَّمَا المرادُ بِهِ
التَّرْكِيَةُ، لا العَيْنُ، فَالزكاةُ طُهْرَةٌ
للأموالِ، وزكاةُ الفِطْرِ طُهْرَةٌ
للأَبْدَان. انتهى.
وأجْمَعُ مَا رَأَيْتُ فِي هَذا الحَرْفِ
كَلاَمُ الرَّاغِبِ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في
كتابهِ - المفرداتُ- وهذا نَصُّه: أَصْلُ
الزَّكَاةِ النُّمُوُّ الحاصلُ عَنْ بَرَكَةِ اللهِ عزَّ
وَجَلَّ، وَيُعْتَبَرُ ذلك بالأُمُورِ الدُّنيويَّة
والأخْرَوِيَّةِ، يُقَالُ: زَكَا الزرعُ يَزْكُو،
إِذَا حَصَلَ منه نُمُوٌّ وبَرَكَةٌ، وقولُه عَزَّ
(١) سورة المؤمنون، الآية (٤).
ز کو
وَجَلَّ: ﴿فَلَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾(١)
إِشَارةٌ إلى ما يكونُ حَلاَلاً، لاَ يُسْتَوْخَمُ
عُقْبَاهُ، ومنه الزكاةُ لِمَا يُخْرِجُه
الإنسانُ من حقِّ اللهِ عَزَّ وجلَّ إلى
الْفُقَرَاءِ، وتَسْمِيَتُهُ بذلك لِمَا يكونُ فِيهَا
مِن رَجَاءِ البركةِ، أَوْ لِتَزْكِيَةِ النّفْسِ ،
أى: تَنْمِيَتِهَا بِالخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ، أو
لَهُمَا جَمِيعًا، فإِنَّ الْخَيرَيْنِ (٢) مَوْجُودان
فِيهِمَا، وَقَرَنَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ الزَّكَاةَ
بالصلاةِ في القرآن بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ
وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣)، وبِزَكَاءِ النَّفْسِ وطهارتها
يَصِيرُ الإنسانُ بِحيثُ يَسْتَحِقُّ فِي الدُّنْيَا
الأوْصَافَ المحمودةَ، وفي الآخرةِ الأَجْرَ
والْمَثُوبَةَ، وهو أَن يَتَحَرَّى الإنسانُ ما
فيه تَطْهِيرُه، وذلك يُنْسَبُ تَارةً إلى
العَبْدِ، لاَكْتِسَابِهِ(٤) ذَلِكَ، نحو قولِه عَزَّ
وَجَلَّ ﴿قَدْ أَقْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾(٥)، وَتَارةً
(١) سورة الكهف، الآية (١٩).
(٢) في مطبوع التاج: "الخيران" والتصويب من المفردات
وقواعد اللغة.
(٣) سورة البقرة، الآية (٤٣).
(٤) [في المفردات: لكونه مُكْتُسَبًا لذلك].
(٥) سورة الشمس، الآية (٩).
٢٢١
:
:

زكو
زكو
يُنْسَبُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، لكونِهِ فَاعِلاً
لِذَلك في الحقيقةِ، نحو: ﴿وَلَكِنَّ اللّهُزَكِّي مَن
يَشَاءُ﴾(١)، وتَارَةً إلى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسَلَّمَ، لكونِه وَاسِطَةً في وُصُولٍ ذلك
إليهم، نحو قوله: ﴿خُذْ مِنْ أَنْوَالِهِمْ صَدَقَةُ
تُطَرُهُمْ وَتُكِهِ بِهَا ﴾(٢)، وقولِهِ: ﴿يَلُوا عَلَيْكُمْ
آَيَّاتِنَا وَيُزَكِيكُمْ﴾(٣)، وتَارَةً إلى الْعِبَادَةِ التي
هي آلَةٌ فِي ذَلِكَ نحو: ﴿وَحَنًا مِنْ لَذِّنَا
وَزَكَاةٌ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿لَأَهَبَ لَّكِ غُلَامًا
زَكِيًا﴾(٥)، أَىْ: مُزَكِّى بِالْخِلْقَةِ، وذَلِكَ
عَلَى طَرِيقِ مَا ذَكَرْنَاهُ من الاجْتِبَاءِ، وهو
أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ عبادِهِ عَالِمًا، لا بِالتَّعَلُّم
والممارسةِ، بل بقوةٍ إِلَهِيَّةٍ (٦)، كَمَا يكونُ
لكلِّ الأنبياءِ والرسلِ، ويجوزُ أن يكونَ
تَسْمِيَتُهُ بِالْمُرَكَّى لما يكونُ عليه في
الاستقبالِ، لا في الحالِ، والمعنى:
(١) سورة النور، الآية (٢١).
(٢) سورة التوبة، الآية (١٠٣).
(٣) في مطبوع التاج: "آياته" وهو خطأ. سورة البقرة،
الآية (١٥١).
(٤) سورة مريم، الآية (١٣).
(٥) سورة مريم، الآية (١٩).
(٦) في المفردات: ٢١٤: "بتوفيق إلهيّ".
سَيَزَّكَّى(١). وقولُه تعالى: ﴿وَالّذِينَ هُمْ
لِلَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾(٢)، أي: يَفْعَلُونَ مَا
يَفْعَلُونَ من العبادةِ، لِيُزَكِّيَهُمُ اللّهُ عَزَّ
وَجَلِ، أَوْ لِيُزَكُّوا أَنْفُسَهُمْ، والمعنيانِ
واحدٌ، وليس قولُه عز وجل: ﴿للزَّكَاةِ﴾
مفعولاً لِقَوْلِهِ: ﴿فَاعِلُونَ﴾ بل اللامُ فيه
للقصدِ والعِلّةِ(٣).
وتَزْكِيةُ الإنْسَانِ نَفْسَهُ ضَرْبَانِ،
أحَدُهما: بِالْفِعْلِ، وهو محمودٌ، وإليهِ
قُصِدَ بقولِه تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
زَكَّاهَا﴾(٤)، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلِحَ مَن
تَزَّكَّى﴾(٥)، والثاني: بالقولِ، كَتَرْكِيَةِ
العدلِ غَيْرَه(٦)، وهو (٧) مَذْمُومٌ، وَقَدْ
نَهَى اللّهُ عز وجلَّ عَنْه بقولِه: ﴿فَلاَ
تُزَكُوا أَنْفُسَكُمْ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتْقَى﴾(٨)، ونهيُه
؛
(١) في المفردات: "سيتزكى"
(٢) سورة المؤمنون، الآية (٤).
(٣) [في المفردات ٢١٤: "للعلّة والقصد"].
(٤) سورة الشمس، الآية (٩).
(٥) سورة الأعلى، الآية (١٤).
(٦) في مطبوع التاج: "وغيره"، والمثبت من المفردات.
(٧) [في المفردات: "وذلك"].
(٨) سورة النجم، الآية (٣٢).
٢٢٢

ز كو
زكو
عن ذلك تَأْدِيبًا(١)، لِقُبْحِ مَدْحِ الإنسانِ
نَفْسَهُ، عَقْلاً وشَرْعًا، ولهذا قِيلَ لحكيمٍ:
مَا الَّذِي لا يَحْسُنُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا ؟
فقالَ: مَدْحُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ. انتهى.
(والزَّكَا، مَقْصُورًا: الشَّفْعُ مِنَ
الْعَدَدِ)، والْخَسَا: لِلْفَرْدِ مِنْه، وَقَدْ
تَقَدَّمَ، قيل: للشَّفْعِ زَكًا لأنَّ الزوجَيْنِ
أَزْكَى من واحدٍ، وحَسَا وزَكَا حكايةً
لايُنَوَّنَانِ، وقد يُنَوَّنَانِ عن بعضٍ، وَلاَ
يَدْخُلُهما الأَلِفُ واللَّمُ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
زَكَّى مَالَه تَزْكِيَةً: أَدَّى عَنْهُ زَكَاتَه.
وَزَكَّى نفسِهِ تَزْكِيَةً: مَدَحَهَا.
وَزَكَّهُ: أَخَذَ زَكَاتَهُ.
وَتَزَكَّى: تَصَدَّقَ، وأَيْضًا: تَطَهَّرَ.
وهَذا الأمْرُ لا يَزْكُو بِفُلانِ، أى: لا
يَلِيقُ بِهِ.
وغُلامٌ زَاكٍ، وَزَكِىٌّ، بمَعْنَى.
وَقَدْ زَكَا زُكُوًّا، كَعُلُوٍّ، وزَكَاءً،
كَسَحَابٍ، عن الأخفش، كُلُّ ذلك في
(١) في المفردات: "تأديبٌ".
الصحاحِ.
والزَّكَاءُ: ما أخرجَه اللّهُ من الثمرِ.
والرَّكَاةُ: الصَّلاحُ، وبه فُسِّرَ قوله
تَعَالَى: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾(١)، وقيل:
معناه أى: عَمَلاً صَالِحًا.
وَزَكَّاهُ تَزْكِيَةً: أَصْلَحَهُ.
وَقُرِئ قولُه تعالى: ﴿مَا زَكِى مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ﴾(٢) بالتشديد، أى: ما أَصْلَحَ،
﴿ وَلَكِنَّ اللّهَ يُزَكِيٍ﴾ (٣) أي: يُصْلِحُ.
ويقال: هُوَ يُخَسِّي ويُزَكِّي: إذَا
قَبَضَ على شَيْءٍ فِي كَفِّهِ فقال: أَزَكا أم
خَسا؟.
والمُزَكِّي، كَمحدِّثٍ: من يُزَكِّي
الشهودَ، ويُعَرِّفُ القَاضِيَ أحوالَهم،
منهم أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ مُحمدِ بنِ
يحبّى الْمُرَكِّي، شَيْخُ نَيْسَابُورَ فِي عَصْرِهِ،
رَوَى عنه الحاكمُ.
وزَكَاةُ الأَرْضِ: يُبْسُهَا، أي:
(١) سورة الكهف، الآية (٨١).
(٢) سورة النور، الآية (٢١).
(٣) سورة النور، الآية (٢١).
٢٢٣
. ... . .
:
:
:

زكي
زنو
طَهَارَتُهَا مِنَ النَّجَاسَةِ.
وأزْكَى الْمَالَ: أوعَاهُ، هكذا فسَّرَه
أبو موسى، كذا في النهاية.
وإِذا نُسِبَ إلى الزَّكَاةِ وجب حذفُ
الهاءِ، وقلبُ الألفِ واوًا، فيُقالُ: زَكَوِيٌّ،
كما يقالُ في الحصاةِ: حَصَوِيٌّ.
وقولهم: زَكَاتِيَّةٌ عَامِيَةٌ، وَالصَّوَابُ:
زَكَوِيَّةٌ. كذا في المصباحِ.
[زك ي ] *
(ي)*(زَكِيَ) المالُ (کَرَضِيَ) یَزْکَی
زَكَاءً، أهمله الجوهريُّ. وقال ابنُ سِيْدَهْ
عن اللِّحيانيّ: هي لغةٌ في زَكَا يَزْكُو:
إِذَا (نَمَا وَزَادَ) وَأَثْمَرَ، (كَتَرَكَّى)
(وَ) زَكِيَ يَزْكَى: إِذَا (عَطِشنَّ) عن
ثعلب. وأنشد:
كَصَاحِبِ الْخَمْرِ يَزْكَى كُلَّمَا نَفِدَتْ
عَنْه وَإِنْ ذَاقَ شِرْبًا هَشَّ لِلْعَلَلِ(١)
ولكنّ ابنَ سيده أوردَه في الواوٍ،
وقال: إِنَّما أثبتّه في الواوِ لوجودٍ
(١) في مطبوع التاج: "كلما بعدت"، والمثبت من
اللسان. [والبيت بلا نسبة فيه].
"ز ك و"، وعدم "زك ی".
(وزَكِيَّةُ)، كغنيةٍ: (ة، بَيْنَ الْبَصْرَةِ
وَوَاسِطَ).
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
أَرْضُ زَكِيَّةٌ: طَيِّبَةٌ سَمِينَةٌ.
وَإِزْكى، بالكسرِ: قريةٌ بِعُمَان.
ودَيْرُ زَكِّى، بفتحِ فتشدیدٍ،
مقصورًا: أَحَدُ الدُّيُورِ، ذكره أبو
عُبَيد، وقد ذُكر في الكاف.
[ زل ي ]
(ي) * (الزَّلِّيَّةُ، بالكسر، كَجِنِيَّةٍ)
أهمله الجوهريُّ والجماعةُ، وهي:
(وَاحِدَةُ الزََّاَلِي)، كِعَلَاَلِى وَعِلِيَّةٍ،
وسَرَارِى وسِرِّيَّةٍ، يقال: إنه (مُعَرَّبُ
زِيلُو) بالكسر. قلت: وقد ذكرها
الجوهريُ في "ز ل ل"، فليس بمستدرك.
[ ز ن و ]
(و)*(زَنَا) الموضعُ (زُنُوَّا) كَعُلُوَّ(١)،
(١) في مطبوع التاج: "كعدوّ"، وما أثبتناه هو المناسب
لضبط القاموس.
٢٢٤
--

زني
زني
أهمله الجوهريّ. وقال ابنُ سيده: أي:
(ضَاقَ، لُغَةٌ فِي الْهَمْزِ)، وقد تقدم،
قال: (وزَّنَّى عَلَيْهِ تَزْنِيَةً: ضَيَّقَ) عليه،
قال الشاعر:
* لاَ هُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ بنَ جَبْلَهْ *
* زَنَّى عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهُ (١) *
وتقدم أيضًا. (وَوِعَاءٌ زَنِيٌّ) كغَنِيِّ:
(ضَيِّقٌ)، عن ابن الأعرابي بلا همزٍ.
[زن ي ] *
(ي)*(زَنَى) الرجلُ (يَزْنِي، زِنَا،
وزِنَاءً، بِكَسْرِهِمَا)، قال اللِّحيانيّ:
القصر لغةُ أهلِ الحجازِ، والمدُّ لغةُ بني
تميمٍ: (فَجَرَ)، وكذلك المرأةُ. قال
المناوِيُّ: الزِّنَا لغة: الرُّقِيُّ على الشيءِ،
وشرعًا: إيلاجُ الحَشَفَةِ بفرْجٍ مُحَرَّمٍ
بعينِه، خالٍ عن شُبْهَةٍ، مُشْتَهَى.
وقال الراغب: هو وطءُ المرأةِ من
(١) [الرجز مختلف في نسبته، فقد نسب للعفيف العبدي
في اللسان (زناً) ولجرير في اللسان (شدخ) وليس في
ديوانه، ولشهاب بن العَيِّف في خزانة الأدب ٨٩/١٠،
ونسب لابن العفيف العبدي أو عبدالمسيح بن عسلة في
شرح شواهد المغني ٦٢٤/٢].
غَيْرِ عَقْدٍ شَرْعِيٌّ، وقَدْ يُقْصَرُ. وفي
الصحاحِ: القَصْرُ لأهلِ الحجازِ، قال
تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزَّنَا﴾(١)، والمدُّ لأهلٍ
نَجْدٍ، قال الفرزدقُ:
أَبَا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِنَاؤُهُ
وَمَنْ يَشْرَبِ الْخُرْطُومَ يُصْبِحْ مُسَكَّرًا(٢)
وأنشدَ ابنُ سِيْدَه:
أَمَّا الزَّنَاءُ فَإِنِّي لَسْتُ قَارِبَهُ
والْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْخَمْرِ نِصْفَان(٣)
١
وهو زانٍ، والجمع: زُنَاةٌ، كقَاضِ
وقُضَاةٍ. (وَزَانَى مُزَانَاةً، وزِنَاءً
بِمَعْنَاهُ)، ومن هنا قال جماعةٌ: إِنَّ
الممدودَ إِنما هو مصدرُ زَانَى. وفي
الصحاح: المرأة تُزَانِي مُزَانَاةً وزِنَاءً،
أي: تُبَاغِى. (وَ) زَانَى (فُلانًا: نَسَبَهُ
إلى الزِّنَا)، هكذا في النسخ، والذي في
المحكم: أَزْنَاهُ: نسبه إلى الزِّنَا، قال: ولم
يُسْمَعْ هَذا إلا في حديثِ ابْنَةِ الْخُسِّ،
(١) سورة الإسراء، الآية (٣٢).
(٢) [في ديوانه ٣٨٣ (طبعة الصاوي)]، واللسان،
[والمخصص ١٧/١٦].
(٣) اللسان.
٢٢٥
:
·

زني
زني
قيل لها: ما أَزْنَاكِ؟ قالت: قُرْبُ
الوِسَادِ، وطُولُ السَّوَادِ.
(وهو ابن زَنْيَةٍ)، بالفتح (وَقَدْ
يُكْسَرُ)، ولكنّ الْفَتْحَ أفصحُ، كما قاله
الأزهريّ، أي: (ابْنُ زِنًا).
وقال الفرّاء في كتاب المصادر: هُوَ
لِغَيَّةٍ، وَلِزَنْيَةٍ، ولِغَيْرِ رَشْدَةٍ، كُلُّه
بالفتح.
وقال الكسائيّ: يجوزُ كسِرُ زِنْيَةٍ
ورِشْدَةٍ، وأما غَيَّةٌ فبالفتحِ لا غيرُ.
(وَبِنُوْ زِئْيَةَ، بالكسرِ: حَيٍّ) من
العربِ، وهم بنو الحارث بن مالك، في
أَسَدِ خُرَيمة، والنسبةُ زِنَوِيٌّ.
(وَالرِّنْيَةُ) أيضًا: (آخِرُ وَلَدِكَ)،
كالْعِجْزَةِ، آخِرٍ وَلَدِ الْمَرْأَةِ، قيل: وبِهِ
سُمَِّتِ القبيلةُ المذكورةُ، لكونِهِم آخرَ
وَلَدِ أَبيهمْ.
وفي الحديث: "أَنَّهُمْ وَفَدُوا على
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ
أَنْتُمُ؟ قالوا: نَحْنُ بَنُو الرِّنْيَةِ، فقالَ: بَلْ
أَنْتُمْ بَنُو الرِّشْدَةِ"(١)، فَنَفَى عنهم ما
يُوهِمُ من لَفْظِ الرِّنَا.
(وَالزَّوَانِى: ثَلاَثُ قَارَاتٍ بِالْيَمَامَةِ)،
قاله نصر.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
زَّنَّى تَزْنِيَةُ: زَنَى. ومنه قولُ
الأعشى:
* إِمَّا نِكَاحًا وإِمَّا أُزَنْ(٢):
فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأُزَنِّى.
وَزَنَّاُه تَزْنِيَةً: نَسَبَةُ إلى الزِّنَا، وفي
الصحاح: قال له: يَا زَانِى.
وزَّنَّى عليه تَزْنِيَةً: ضَيَّقَ عليه، وقد
ذكره المصنف في "زن و"، وهنا محل
ذ کره.
وفِي المَثَلِ: "لاَ حِصْنُهَا حِصْنٌ وَلاَ
الزِّنَا زِنَا"(٣)، يُضْرَبُ لِمَنْ يَكُفُّ عن
(١) النهاية ٣١٧/٢، وأبو داود - الأدب - باب ٧٠:
"وبنو الزنية سماهم بني الرشدة".
(٢) اللسان، والبيت في ديوان الأعشى ٢٠٦:
وأقررت عيني من الغانيا
تِ، إِمّا نِكَاحًا وإمّا أَزَنّ
(٣) [في مجمع الأمثال للميداني ١٨١/٣، وروايته:
"لاحِضْنُها حِضْنٌ ولا الزّناء زناءُ" بالضاد، والمدّ. وما في
التاج موافق لما في اللسان].
٢٢٦

زوو
زوو
الْخَيْرِ ثم يُفَرِّطُ [فيه](١)، أو عن الشرِّ
ثم يُفَرِّطُ فِيهِ، ولا يَدُومُ على طَرِيقَةٍ.
ويُثَنَّى الرِّنَا المقصورُ بقلبِ الأَلِفِ
ياءً، فيقالُ: زِنَّيَانِ، والنِّسْبةُ إليه على
لَفْظِهِ، لكنْ بقلبِ الياءِ واوًّا، فيقالُ:
زِنَوِيٌّ، استثقالاً لِتَوَالِى ثَلاَثِ يَاءَاتٍ،
فَقَوْلُ الفقهاءِ: فَذَفَهُ بِنْيَيْنِ، هو مُثَنَّى
الرِّنَا المقصورِ.
والرَّنْيَةُ، بالفتحِ: المرّةُ الواحدةُ،
كذا في المصباح.
وتُسَمَّى الْقِرْدَةُ: زَنَّاءَةً بالتشديدِ،
نقله الجوهريُّ.
والنسبةُ إلى الممدودِ: زِنَائِيٌّ.
[زوو] *
(و)*(زَوَاهُ) يَزْوِيهِ (زَيًّا، وَزُوِيًّا)
كَعُتِيٌّ: (نَحَّاهُ، فَانْزَوَى): تَنَحَّى.
(وَ) زَوَى (سِرَّهُ عَنْهُ): إِذَا (طَوَاهُ،
وَ) زَوَى (الشَّيْءَ) يَزْوِيهِ زيًّا: (جَمَعَهُ
وقَبَضَهُ).
(١) زيادة من اللسان.
وفي الحديث: "زُوِيَتْ لِيَ الأَرْضُ
فَأُرِيتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا"(١).
ومنه: زَوَى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، أي:
جَمَعَهُ، قال الأعشى:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ عَنِّي كَأَنَّمَا
زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ (٢)
(والزَّاوِيَةُ مِنَ الْبَيْتِ: رُكْنُهُ)،
فَاعِلَةٌ، من زَوَى يَزْوِي، إِذَا جَمَعَ؛
لأنها جَمَعَتْ قُطْرًا مِنْهُ. (ج: زَوَايَا)،
يَقُولُونَ: "كَمْ فِي الزَّوَايَا مِنْ خَبَايَا".
(وَتَزَوَّى) الرَّجلُ (وزَوَّى) تَزْوِيَةُ
(وانْزَوَىَ): إذَا (صَارَ فِيهَا).
(وَ) الزَّاوِيَةُ: (ع، بِالْبَصْرَةِ، كَانَتْ
بِهِ الْوَقْعَةُ بَيْنَ الْحَجَّاجِ) بنِ يوسفَ (وَ)
بَيْنَ (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَشْعَثِ) بن
قيسِ الكِنْدِي، اسْتَوْفَاهَا البلاذريّ(٣) في
کتابه.
(وَ) أيضا (ة، بِوَاسِطَ).
(١) مسلم -الفتن ١٦، والنهاية ٣٢٠/٢.
(٢) شرح ديوان الأعشى ١٧٩، وفيه "دونى" موضع
"عنّى" والبيت أيضا في اللسان. [وفي ديوانه: ١٧٨].
(٣) في مطبوع التاج: "البلادري" بالدال المهملة.
٢٢٧
٠
...
٠
:
:
:
٠
٠ ٫٠ ٠

زوو
زوو
(و) أيضا: (ع، قُرْب الْمَدِينَةِ) على
سَاكِنِها أفضلُ الصَّلاةِ والسلامِ، (بِهِ
قَصْرُ أَنَسٍ) ابنِ مَالِكٍ رضي اللّهُ عنه.
(وَ) أيضا (ع، بِالأَنْدَلْسِ).
(وَ) أيضا (ة، بِالْمُوصِلِ). والنسبةُ
إلى الكلِّ: زَوَاوِيّ.
(وَزَوْزَى يُزَوْزِي) زَوْزَاةً: (نَصَبَ
ظَهْرَهُ، وَقَارَبَ الْخَطْوَ) في سرعةٍ، عن
أبي عبيدٍ، كما في الصحاحِ، وهذا قد
سَبَقَ لهُ في حرفِ الزاي، قال:
* مُزَوْزِيًّا إِذَا رَآهَا زَوْزَتٍ (١) *
أي: إذَا رَآهَا أَسْرَعَتْ أَسْرَعَ مَعَهَا.
(وَ) زَوْزَى (بِغُلاَنٍ: طَرَدَهُ)، عن أبي
عبيد، وفي التهذيب: زَوْزَيْتُه: طَرِّدْته.
(وَقِدْرٌ زُوَزِيَةٌ(٢))، وَزُؤَازِيَةٌ،
كعُلَبِطَةٍ وعُلابِطَةٍ: عَظِيمَةٌ تَضُمُّ
الْجَزُورَ، هو (في الهمزِ(٣)، وَوَهِمَ
(١) اللسان، وفيه: "لما رآها" موضع: "إذا رآها".
[وتهذيب اللغة ٤٠/٦، والجمهرة: ٢٢٧، والمخصص
٦٥/١٦].
(٢) في مطبوع التاج: "رؤزية"، والمثبت من القاموس.
(٣) في مطبوع التاج: "بالهمز"، والمثبت من القاموس.
٢٢٨
الجوهريُّ) في ذكره هنا، مع أنّ
الجوهريَّ ذَكَرَهُ في "ز وز" أيضا،
وهنا جعل الزايَ الثانيةَ زائدةً، ونقله
عن الأصمعيِّ، وكَأَنَّه أشارَ إلى
الْقَوْلَيْنِ، فلا وَهْمَ حينئذٍ.
(والزايُ) حرفٌ يُمَدُّ ويُقْصَرُ، ولا
يُكْتَبُ إلا بالياءِ بعد الألفِ، تقولُ:
هي زايٌ فَزَيِّهَا، قال زِيدُ بنُ ثابتٍ في
قَوْلُه تَعالَى: ﴿كَيْفَ نْشِرُهَا﴾(١) -هي
زَايٌ فَزَيِّهَا، أي: اقْرَأْه بالزاي، هذا
نصّ الجوهريّ. وقال المصنف: (إِذَا مُدَّ
كُتِبَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الأَلِفِ)، هذا الكلامُ
أورده الصاغانيّ في التكملةِ بعد أن
ذَكَرَ كَلاَمَ الْجَوْهَرِيِّ، وقال: وَلَيْسَ
كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِذَا مُدَّ لا بِدَّ وَأَنْ(٢)
يُكْتَبَ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الأَلِفِ؛ لأَنَّهَا مِنْ
نَتَائِجِ الْمَدِّ وَلَوَازِمِهِ، انتهى.
(وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ) أي: في قولِه:
(١) سورة البقرة، الآية (٢٥٩).
(٢) [هذه الواو لا موضع لها في هذا التركيب، وهذا مما
يفعله المحدثون، وترى أن الخطأ بها قديم. ونص الصاغاني
کما أورده صاحب التاج في التكملة (زوی)].

زوو
يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، ولا يُكْتَبُ إِلاَّ بِيَاءِ بَعْدَ
الأَلِفِ. قَالَ شَيْخُنَا، وَأَقَرَّهُ الْمقدسيُّ في
حَوَاشِيه: وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ قَوْلَهُ: ولا
يكتبُ -راجعٌ لِلقَصْرِ، وَالْمُرَادُ بِهِ:
زَايٌ، فلا وَهْمَ، إِذِ الْقَصْرُ خِلافُ
الْمَدِّ، كما للمصنف، وإن كَانَ
الْمَقْصُورُ عِنْدَ النُّحَاةِ الاسْمَ الَّذِي
آخِرُهُ ألفٌ لاَزِمَةٌ، فَتَأَمِلْ.
قَالَ الصَّاغَانِيُّ: قال ابن الأَنْبَارِيِّ:
(وَفِيهِ لُغَاتٌ) خمسةٌ:
الأُولَى: (الزَّايُ) بتصريحِ الياءِ،
وهي المشهورةُ.
(وَ) الثانيةُ: (الزَّاءُ) بالمدِّ، قال
الليثُ: ألِفُهما في التصريفِ ترجعُ إلى
الياءِ، وقال ابنُ جِنيٍّ: الزايُ حرفُ
هجاءِ، مَنْ لَفَظَ بِهَا ثُلاَنِيَّةً فَأَلِفُهَا يَنْبَغِي
كونُهَا منقلبةً عن واوٍ، ولامُهُ ياءٌ، فهو
من لفظِ زَوَيْتُ، إلّ أَنَّ عَيْنَهُ اعْتَلَّتْ،
وَسَلِمَتْ لاَمُهُ، فَلَحِقَ بَيَابِ غَاي
وطَايٍ وَرَايٍ وَثَّايٍ، [وَآي](١) في
زوو
الشذوذٍ، لاعْتِلاَلِ عينهِ وصحةٍ لامِه.
واعْتِلاَلُهَا أَنَّها متى أُعْرِبَتْ فقيلَ هذه
زايٌ حَسَنَةٌ، وَكَتَبْتُ زَايَا صَغِيرَةً، أو
نحوُ ذلك، فَإِنَّهَا بعدَ ذلك مُلْحَقَةٌ في
الإعلالِ ببابِ رَايٍ وغَايٍ، لأَنَّهُ ما دام
حرفَ هجاءٍ فألفُهُ غَيْرُ منقلبةٍ، فلهذا
كان عندي قولُهم في التَّهَجِّي: زَاي
- أَحْسَنَ من غَيٍ وَطَايٍ، لأنّه ما دامَ
حَرْفًا فهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، وألفُه غيرُ
مَقْضِيٌّ عليها بالانقلابِ، وغايٌ وبابُه
يَنْصَرِفُ بالانقلابِ، وإِعلالُ العينِ
وتصحيحُ اللامِ جَارٍ عليه، ومعروفٌ
فیهِ. انتهى.
(وَ) الثالثةُ: (الزَّيُّ، كَالطَّيِّ).
(وَ) الرَّابِعةُ: (زَيْ، كَكَيْ).
(وَ) الخامسةُ: (زًا، مُنَوَّنَةً) مُجْرَاةً،
وقد ذكر كراع هذه اللغاتِ الخمسةَ،
إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: زَايٌّ، وزَاءٌ، وزَيْ كَكَيْ،
وَزَّا، مُجْرَاةً، وزًا، غَيْرَ مُجْرَاةٍ.
وقال سِيبَوَيْهِ: منهم مَنْ يَقُولُ: زَيْ
(١) زيادة من اللسان.
٢٢٩

زوو
زوو
كَكَيْ، ومنهم: زَايْ، فيجعلها بزنةٍ
وَاوٍ، فهي على هذا من زَوَى.
وقال ابنُ جِنِّي: مَنْ قال: زَيْ،
وَأَجْرَاهَا مُجْرَى كَيْ، فَإِنَّهُ لَوَ اشْتَقَّ
مِنْهَا فَعَلْتُ كَمَّلَهَا اسْمًا، فَزَادَ عَلَى
الْيَاءِ يَاءً أُخْرَى، كَمَا أَنَّهُ إِذَا سَمَّى
رَجُلاً بِكَيْ ثَقَّلَ الْيَاءَ، فقال: هَذَا كَيٌّ،
فكذا يقولُ: هَذا زَيٌّ، ثم يقولُ:
زيَّيْتُ، كما يقول من حَيْت: حَيَّيْتُ.
فَإِنَ قُلْتَ: فَإِذَا كَانَتِ الْيَاءُ مِنْ زَيْ في
مَوْضِعِ الْعَيْنِ فَهَلاَ زَعَمْتَ أَنَّ الأَلِفَ
مِنْ زَايٍ يَاءٌ، لِوُجُودِكَ الْعَيْنَ مِنْ زَيْ
ياءً؟ فالجوابُ: أَنَّ ارْتِكَابَ هَذا خطأٌ،
مِنْ قِبَلِ أَنَّكَ لو ذهبتَ إلى هذا
لحكمتَ بأنَّ زَيْ محذوفةٌ منْ زَاي،
والْحَذْفُ ضَرْبٌ مِنَ النَّصَرُّفِ، وهذه
الْحُرُوفُ جَوَامِدُ، لا تَصَرُّفَ فِي شَيْءٍ
مِنْهَا، وأيضًا، فَلَوْ كَانَتْ الأَلِفُ مِنْ
زَاي هي الياءُ فِي زَيْ لَكَانَتْ مُنْقَلِبَةً،
والانْقِلاَبُ في الْحُرَوفِ مَفْقُودٌ،ٍ غَيْرُ
مَوْجُودٍ.
ثُمَّ قال: ولو اشْتَقَقْتَّ منها فَعَّلْتُ
لقلتَ: زَوَّيْتُ، هذا مذهبُ أبي علي،
ومن أَمَالَهَا قالَ: زَيَّيْتُ.
و(ج) على أَفْعَالِ: (أَزْوَاءٌ، وَ) على
قولِ غيره: (أَزْيَاءٌ)، إن صَحَّتْ
إمالتُها.
(وَ) إِنْ كَسَّرْتَها على أَفْعُلٍ قلتَ:
(أَزْوٍ، وَأَزْيٍ) على المذهبين.
(والزَّوُّ، كَالْتَوِّ(١): الْقَرِينَانِ) من
السفنِ وغيرِها.
وجَاءَا زَوَّا: جَاءَ هُوَ وَصَاحِبُهُ.
(وَ) قيل: (كُلُّ زَوْجٍ) زَوّ،
(وَالْوَاحِدُ: تٍَّ)، كان الأَوْلَى أن يقولُ:
والفردُ تَوٌّ.
(وَ) الزَّوُّ: (سَفِينَةٌ عَمِلَهَا
!
الْمُتَوَكِّلُ) العباسِيُّ، نَادَمَ فِيهَا
البُحْتُرِيَّ، (لاَ) اسمُ (جَبَلٍ) بالعراق،
(وَوَهِمَ الجوهريُّ، وَإِنَّمَا غَرَّه قولُ
البحتريِّ) الشاعِرِ:
(١) في مطبوع التاج: "كالبو"، والمثبت من القاموس.
٢٣٠

زوو
وَلَمْ أَرَ كَالْقَاطُولِ يَحْمِلُ مَاؤُهُ
تَدَقُّقَ بَحْرِ بِالسَّمَاحَةِ طَامٍ
(وَلاَ جَبَلاً كَالزَّوٍ يُوقَفُ تَارَةً
وَيَنْقَادُ إِمَّا قُدْتَهُ بِزِمَامٍ)(١)
ونَقَلَ شَيْخُنَا عن المقدسيّ: ولا
جبلٌ بالعراقِ .
قلت: وَفِي عِبَارَتِهِ إِجْحَافٌ مُضِرٌّ،
كما سَتَعْرِفُهُ، وقد سَبَقَ المصنفَ بهذه
التخطئةِ الإِمامُ أَبو زَكَرِيًّا التَّبْرِيزِيُّ،
فَإِنَّهُ وُجِدَ بِخَطِّهِ عَلَى هَامِشِ الصِّحَاحِ
ما نَصُّه: لَيْسَ بِالْعِرَاقِ جَبَلٌ اسْمُهُ زَوّ،
ولَعَلَّهُ سُمِعَ فِي شِعْرِ البُحْتِرِيِّ - وَلاَ
جَبَلاً كَالزَّوِّ- فَظُنَّ أَنَّ الزَّوَّ جَبَلٌ(٢).
هَذا نَصُّنه، وهو غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى
الجوهريِّ، إِذْ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ الجوهريِّ
أنّ هذا الحرفَ أَخَذَهُ من شِعْرِ
البحتريِّ، ولو سَلَّمْنَا أنه وُجِدَ في
(١) ديوان البحتري (تحقيق حسين كامل الصيرفي)
٢٠٠٢/٣، وفيه: "فلم أر" موضع: "ولم أر"، وهو الشاهد
التاسع بعد المائتين من شواهد القاموس.
(٢) معجم البلدان ١٥٩/٣: "والزوّ نوع من السفن
عظيم، وكان المتوكل بنى في واحدة منها قصرا منيفا،
ونادم فيه البحتري ... إلخ".
زوو
كلامِه فهو مسبوقٌ بذلك، وهذا مع
تقدمِ البحتريِّ وحِفْظِهِ وصِیَانَتِهِ فِيما
يَنْقُلُهُ من الأَلْفَاظِ. فتأملْ ذلك
وأَنْصِفْ.
(وَزَوَاوَةُ: د، بِالَغْرِبِ)، قال شيخُنا:
هذا أشدُّ غَلَطًا من الجوهريِّ، في أنَّ
زَوَّا جبلٌ، فإنّ زَوَاوَةً لا يُعرَفُ أَنَّهَا
بَلَدٌ، وليس في بلادِ المغربِ بلدٌ يقالُ
له: زَوَاوَةُ، بل هي قبيلةٌ من قَبَائِلٍ
الْبَرْبَرِ، مَشْهُورَةٌ، تقالُ بفَتْحِ الزَّايِ،
كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِطْلاقُهُ، وبِكَسْرِهَا أيضًا،
كَمَا ضَبَطَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، ونَقَلَهُ فِي
كِفَايَةِ الْمُحْتَاجِ لِلْحَضْرَمِيِّ. ووَسَّعَ
عليه الكلامَ ابنُ خَلْدُون في تَارِيخِه
الكبير، ففي كلامِه غلطٌ من وجهين.
انتھی.
قلت: أَمَّا كونُ زَوَاوَةَ قَبِيلَةٌ من
البربر، فمعروفٌ لا كلامَ فيه، ذكره
ياقوت في كتابه، عِنْدَ عَدِّهِ قَبَائِلَ بَرْبَرٍ.
وذكر السخاويُّ في تاريخِه، في
٢٣١
:
:
:
·

زوو
ترجمةِ المِشْدَالِيِّ الزَّوَاوِيِّ ما نصّه:
ومِشْدَالَةُ قبيلة من زَوَاوَةَ، وزَوَاوَةُ قبيلةٌ
من البربرِ، فلذا يقالُ له: الْمِنْدَالِيُّ،
والزَّوَاوِيُّ، وهو من أَهْلِ بِجَايَةَ وَمثلُه
فِي حَاشِيَةِ الكَعْبِيَّةِ، لعبدِ القَادرِ أَفْنْدِي
البَغْدَادِيِّ، فِي ترجمةِ ابْنِ مُعْطِي
الزَّوَاوِيِّ الْخَنَفيِّ، صَاحِبِ الأَلْفِيَّةِ فِي
النَّحْوِ: أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلىَ زَوَاوَةَ، قبيلةٍ
من البربرِ، في أطرافٍ بِجَايَةً. إلّا أنّ
ياقوتًا ذكرَ أَنَّه يُنْسَبُ كُلُّ مَوْضِعٍ إلى
القبيلةِ التي نَزَلَتْهُ، وقد مر ذلك كثيرا،
مثل: نَفُوسَةَ، وضَرِيسَةَ، ومِكْنَاسَةَ،
وكَزُولَةَ، ومِزَاتَةَ، ومِطْمَاتَةَ، فَكُلُّ
هَؤُلاءِ قَبَائِلُ من الْبَرْبَرِ، إِلّ أنّها سُمِّيَتِ
الأماكِنُ بِهِمْ، فقال في نَفُوسَةَ: جِبَالٌ
بالمغربِ، وَفِيمَا عَدَاهَا: بَلَدٌ بالمغربِ.
فَإِذَا عرفتَ ذلك ظَهَرَ لك توجيهُ كلامٍ
المصنفِ، وأَنَّهُ لاَ غَلَطَ فِيهِ.
وأما كسرُ الزاي مِنْ زِوَاوَّةً فمن
زوو
غرائبِ الْمُؤَرِّخِينَ، والمعروفُ الفتحُ. ثم
رأيتُ الصاغانيّ ذَكَرَ في التكملةِ مَا
نصُّه: وزَوَاوَةُ: بُلَيْدَةٌ بَيْنَ إِفْرِيقِيَّةَ
والْمَغْرِبِ(١).
(والزُّوَيَّةُ، كسُمَيَّةَ: ع، سِلاَدٍ
عَبْسٍ)، نقله الصاغانيّ، ويقالُ: هو
بالراءِ، وقد تقدمَ.
(وأَزْوَى) الرجلُ: إذا (جَاءَ وَمَعَهُ
آخَرُ)، نقله الأزهريُّ والصاغانيُّ عن
ابن الأعرابيِّ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
انْزَوَتِ الجلدةُ في النارِ، أَيْ:
اجْتَمَعَتْ وَتَقَبَّضَتْ. وانْزَوَى مَا بَيْنَ
عَيْنَيْهِ: اجْتَمَعَ وتَقَبَّضَ، قال الأَعْشَى:
فَلاَ يَنْبُسِطِ مَا بَيْنَ عَيْنَيْكَ مَا انْزَوَى
وَلاَ تَلْقَنِي إِلّ وَأَنْفُكَ رَاغِمُ (٢)
وانْزَوَى القومُ بعضُهم إلى بَعْضٍ:
ء
تَدَانَوْا وتَضَامُّوا.
(١) في معجم البلدان: بفتح أوله، بليد بين أفريقية
والمغرب. [ونص الصاغاني في التكملة: (زوي)].
(٢) شرح الديوان ١٧٩، وفيه: "مِنْ بَيْن عينيك" موضع:
"ما بين عينيك". [والديوان: ١٧٨].
٢٣٢

زوو
زيي
وَزَوَى عَنْهُ كَذا، أي: صَرَفَهُ عَنْهُ
وعَدَلَهُ. ومَصْدرُه: الزُّوِيُّ كُعُتِيّ.
والزُّوَى، كهُدَى: الطيورُ، عن
الليثِ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَأَنَّهَا جَمْعُ
زَوَّ، وهو طَيْرُ الْمَاءِ.
وزَوَّرَ الكلامَ وزَوَّاهُ: هَيَّأَهُ في
نفسه.
ورَجُلٌ زَوَازِيَةٌ، كعَلَاَنِيَةٍ: قَصِيرٌ
غَلِيظٌ.
وقال أبو الهيئمٍ: كُلُّ شَيْءٍ تمامٌ
فهو مُرَبَّعٌ، كالْبَيْتِ والدَّارِ والأَرْضِ
والْبسَاطِ، لَهُ حُدُودٌ أربعةٌ، فإذا نَقَصَتْ
منها نَاحِيَّةٌ فَهُوَ أَزْوَرُ مُزَوَّى.
ونَقَلَ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ: زَوُّ
الْمَنِيَّةِ: مَا يَحْدُثُ مِنْ هَلاَكِ الْمَنِيَّةِ.
وفي المحكمِ: الزَّوُّ: الهَلاَكُ، وَزَوُّ الْمَنِيَّةِ:
أَحْدَاثُهَا، عن ثَعْلَبٍ، قَالَ ابنُ سيده:
هكذا عَبَّرَ بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ.
قال الجوهريُّ: ويقال: الزَّوُّ:
الْقَدَرُ، يقال: قُضِيَ عَلَيْنَا وَقُدِّرَ وحُمَّ
وزُيَّ. قَالَ الشاعرُ الإِيَادِيُّ:
مِن ابْنِ مَامَةً كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ
زَوُّ الْمَنِيَّةِ إِلَّ حِرَّةً وَقَدَا(١)
وفي التهذيب: ويُرْوَى: زَوُّ الحوادِثِ،
قال: ورَوَاهُ الأصمعيُّ: زَوْءُ، بالهمزة.
قلتُ: وقد تقدمَ ذَلِكَ لِلْمُصَنِّفِ في
الْهَمْزَةِ. وقال أبو عمرو: زَاءَ الدهرُ
بفلان: انْقَلَبَ بِهِ، قال أبو عمرو:
فَرِحْتُ بِهَذِهِ الكلمةِ.
قال الأزهريّ: زَاءَ فِعْلٌ مِنَ الزَّوِّ،
كما يقالُ من الرَّوْعِ: رَاعَ.
والْمُسَمَّى بالزَّاوِيَةِ عدةُ قُرَّى
بمصر، كزاويةٍ رزَيّنٍ، وزاويةِ البَقْلِي،
وزاويةٍ غَازِي، وزاويةِ الْمَصْلُوبِ،
وغَيْرِهِنَّ. والنسبةُ إلى الْكُلِّ: زَوَازِيٌّ،
وقد يُقَالُ: الزَّاوِيُّ، وَهُوَ قَلِيلٌ.
*
[ زي ي ]
(ي) * (الزِّيُّ، بالكَسْرِ: الْهَيْئَةُ)
(١) الصحاح، وفيه: "وَقَدى" بالياء. ونسبه اللسان إلى
مامة الإيادي أبي کعب.
٢٣٣

زيي
زهو
واللِّبَاسُ، وأصلُه: زِوْيٌّ، قاله
الجوهريّ.
وقال الفرّاء: الزِّيُّ: الْهَيْئَةُ
والْمَنْظَرُ، وَقُرِئٍّ: ﴿هُمْ أَحْسَبُ أَاثًا
وَزِيًّا ﴾ (١) بالراءِ والزَّيِ.
(ج: أَزْيَاءٌ، و) قال الليث: (تَزَّيَّى
الرَّجُلُ) بِزِيٌّ حَسَنٍ، ومنه قولُ
الْمُتَنِّي:
وقَدْ يَتَزَنَّى بِالَوَى غَيْرُ أَهْلِهِ
وَيَسْتَصْحِبُ الإِنْسَانُ مَنْ لا يُلاَئِمُهُ (٢)
وقد اعْتَرَضَ تِلْمِيذُه ابنُ جِنِّي
عليه، وقَالَ لَه: هل تَعْرِفُه في شِعْرِ أو
كِتَابٍ فِي اللُّغَةِ؟ فقال: لا. فقال:
كيف أَقْدَمْتَ عَلَيْهِ؟ قال: لأَنَّهَ جَرَى
عَلَيْهِ الاسْتِعْمَالُ. فقال: أَرَى الصَّوَابَ:
يَتَزَوَّى، من زُوِيَتْ لِيَ الأَرْضُ، وقولِ
الأعشى:
* زَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ (٣) *
(١) [في قوله تعالى: ﴿هم أحْسُ أَثَانًا ورِثْيًا﴾ سورة مريم،
الآية (٧٤)].
(٢) ديوان المتنبي: ٢٥٦.
(٣) سبق تخريجه في المادة نفسها.
إلى هَذا ذهبتَ. فَقَالَ الْمُتَنِّي: لم يَرِدْ
في الاسْتِعْمَالِ إِلاَّ تَزَيَّى. هكذا نقله
شيخُنا. وفي المحكمِ: جَعَلَهُ ابنُ جِنِّي
من زَوَى، وأصلُهُ: يَتَزَوْيَا، فَقُلِبَتِ الواوُ
ياءٌ لِتَقَدُّمِهَا بِالسُّكُونِ، وَأُدْغِمَتْ.
(وزيَّيْتُهُ تَزْيِيَةً) هكذا في النسخ،
والصوابُ: تَزِيَّةُ، زِنَة تَحِيَّةٍ، كما هو
نص الليث. وقال الفرّاء: يقولون:
زَيَّيْتُ الجاريةَ، أي: هَيَّأْتُهَا وزَيَّنْتُهَا.
1] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
زُبِيَّةُ، كَسُمَيَّةَ: تصغِيرُ الزَّايِ.
وَزِي زِي، بالكسرِ: حكايةُ صوتِ الجنِّ.
ومن قولِ العامّةِ عند التَّعَجُّبِ
والإنكارِ: زَّيْ، هكذا يَسْتَعْمِلُونَهُ، ولا
أدري ما أصلُه.
[زهـ و ]*
(و) * (الزَّهْوُ: الْمَنْظَرُ الْحَسَنُ)، يقالُ:
زُهِيَ الشَّيْءُ بِعَيْنَيْك، كما في الصحاح،
وفي بعض النسخ: لعينيك(١).
(١) كذا في الصحاح.
٢٣٤

زهو
زهو
(و) الزَّهْوُ: (النَّبَاتُ النَّاضِرُ)، نقله
ابنُ سيده، أي: الطَّرِيُّ.
(وَ) الزَّهْوُ: (نَوْرُ النَّبْتِ)، عن
الليث، (وزَهْرُهُ وإِشْرَاقُهُ) بِأَنْ يَحْمَرَّ
أَوْ يَصْفَرَّ، (كَالزُّهُوِّ) كَعُلُوَّ، (والزَّهَاءِ)
كَسَحَابٍ، كَمَا يقتضيه إطلاقُه، ووجد
في بعض النسخِ بالضم.
(وَ) الزَّهْوُ: (الْبَاطِلُ، وَ) أيضًا:
(الكَذِبُ)، قال الجوهريّ: حكاه
بعضُهم، وأنشد لابن أحمر:
ولا تَقُولَنَّ زَهْوَا مَا يُخَبِّرُنَا
لَمْ يَتْرُكِ الشَّيْبُ لِي زَهْوًا وَلاَ الْكِبَرِ (١)
وفي ديوان ابنِ أحمر: ولا العَوَرُ.
(وَ) أيضًا: (الاسْتِخْفَافُ) أي:
التهاونُ (كَالازْدِهَاء)، وقد زَهَاهُ زَهْوًّا
وازْدَهَاه: اسْتَخَفَّهُ وتهاونَ به، وأنشد
الجوهريّ لعمرَ بنِ أَبِي ربيعةً:
(١) في مطبوع التاج: "ولا تقولن زهو" بالرفع، والمثبت
من القاموس، ونسبه لابن مقبل. ومن الصحاح، ونسبه
لابن أحمر. وهو في ديوان ابن مقبل: ٣٦٤، وفي ديوان
عمرو بن أحمر الباهلي: ١٠٨ ونصه:
ولا تقولنّ زهوًا ما تخبِّرني
لم يترك الشيبُ لي زهوًا ولا العَوَرُ
فَلَمَّا تَوَاقَفْنَا وَسَلَّمْتُ أَقْبَلَتْ
وُجُوهُ زَهَاهَا الْحُسْنُ أَنْ تَتَقْنَّعَا (١)
ومنه قولُهم: فلانٌ لا يُزْدَهَى
بِخَدِيعَةٍ.
(وَ) الزَّهْوُ: (هَزُّ الرِّيحِ النَّبَاتَ غِبَّ
النَّدَى)، يقال: زَهَتْ تَرْهَى. وفي
الصحاح: وربما قالوا: زَهَتِ الريحُ
[الشجَرَ](٢) تَزْهَى: إِذَا هَزَّتْهُ.
(وَ) الزَّهْوُ: (الْبُسْرُ الْمُلَوِّدُ)،
والْمُلَوِّنُ، كمُحَدِّث -هكذا هو
مضبوط في النسخِ، وكان في الصحاح
كذلك، ثم أُصْلِحَ بفتحِ الواوٍ. يقال:
إذا ظهرت الحُمرةُ والصُّفرةُ في النخلِ
فقد ظهرَ فيه الزَّهْوُ، (كالزُّهُوِّ) كعُلُوُّ،
هكذا وجد بخط الأزهريّ في
التهذيب، وفي الصحاح: وأهل الحجاز
يقولون: ظَهَرَ فيه الزُّهْوُ، بالضم، وقد
زَهَا النخلُ زَهْوًا. وفي بعض نسخ
(١) ديوان الحماسة ٦٧/٢، وشطره الأول: "ولما تفاوضنا
الحديث وأسفرت". وفي ديوان عمر بن أبي ربيعة: ٢٤٤،
وفيه: "أشرقت" موضع "أقبلت".
(٢) زيادة من الصحاح.
٢٣٥
:
:
..

زهو
زهو
الصحاح: البُسْرُ، بدلَ النخلِ.
وفي المصباح: زَهَا النخلُ يَزْهُو
زَهْوًا، والاسم: الزُّهْوُ، بالضم: ظَهَرَتِ
الْحُمرةُ والصُّفْرَةُ فِي ثَمَرِهِ.
وقال أبو حاتم: وإِنَّمَا يُسَمَّى زَهْوًا:
إذا خلص لونُ الْبُسْرَةِ فِي الْحُمْرَةِ أو
الصُّفْرَةِ.
(و) الزَّهو: (الْكِبْرُ والِّيهُ) والْعَظَمَةُ
(والْفَخْرُ) والظُّلْمُ. وأنشد الجوهريّ
لِأَبِي الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيّ:
مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ الْمُلُو
كِ أَجْعَلْكَ رَهْطًا عَلَى حُيَّصِ(١)
(وقد زُهِيَ) الرجلُ (كعُنِيَ) فهو
مُزْهُوٍّ، أي: تَكَبَّرَ.
قال الجوهريّ: وللعربِ أحرفٌ لا
يَتَكَلَّمُونَ بِهَا إلاّ عَلَى سَبِيلِ المفْعولِ
بِهِ، وإِن كانَ بمعنَى الفَاعِلِ، مثلُ
قولِهم: زُهِيَ الرجلُ، وعُنِيَ بالأمر،
(١) المقاييس، والصحاح، واللسان، وكذا في شرح
السكري لأشعار الهذليين: ٥١، وفي شرح أشجار الهذليين
٣٠٦/١: "متى ما أشأ غير زهو الرجال".
ونُتِجَتِ الناقةُ، وأَشْبَاهُهَا، فإذا أَمَرْتَ
منه قُلْتَ: لِنُزْهَ يا رجلٌ، وكذلك الأمرُ
من كلِّ فعلٍ لم يُسَمَّ فَاعِلُه؛ لأنك إذا
أمرتَ مِنْهُ، فإنما تأمرُ في التحصيلِ غَيْرَ
الذي تُخَاطِبُهُ أن يُوقِعَ به، وأمرُ الغَائِبِ
لا يكونُ إلّ باللامِ، كقولك: لِيَقُمْ
زَيْدٌ.
قال: (وَ) فيه لغةٌ أخرى، حكاها
ابن دُرَيْدٍ: زَهَا يَزْهُو زَهْوًا (كَدَعَا)،
أي: تَكَبَّرَ، وهي (قَلِيلَةٌ)، ومنه قولُهم:
ما أَزْهَاهُ، وليس هذا من زُهِيَ؛ لأنَّ ما
لم يُسَمَّ فاعِلُهُ لا يُتَعَجَّبُ منه.
قال: وقلتُ لأعرابيّ من بني سُليمٍ:
مَا مَعْنَى زُهِيَ الرَّجُلُ؟ قال: أُعْجِبَ
بنَفْسِهِ(١)، قلت: أتقولُ: زَهَا إذا
افْتَخَرَ؟ قال: أَمَّا نحنُ فلا نتكلمُ بِهِ.
(وَأَزْهَى): إذا تَكَبَّرَ، (وزَهَاهُ
الْكِبْرُ): حَمَلَهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِ.
(وَ) قولُهم: (زُهَاءُ مِائَةٍ، بِالضَّمِّ)،
(١) في مطبوع التاج: "أعجب به"، واللسان: "أَعْجَبَ
بنفسه"، والمثبت من الصحاح.
٢٣٦

زهو
زهو
أي: (قَدْرُهُ وَحَزْرُهُ)، كذا في النسخ،
والصواب: قَدْرُهَا وحَزْرُهَا، كما هو
نص المحكم. ويقال: كَمْ زُهَاؤُهُمْ؟
أي: كَمْ حَزْرُهُمْ؟ وفي المصباحِ: أي:
كم قَدْرُهُمْ؟ وقَولُ الناسِ: هُمْ زَهَاءٌ
عَلَى مائةٍ: لَيْسَ بِعربيٍّ.
(وَزَهَا النَّخْلُ) وكذا النباتُ:
(طَالَ) واكْتَهَلَ، (كَأَزْهَى)، لُغَةٌ
حكاهَا أبو زَيْدٍ، ولم يعرفْها الأَصْمَعِيُّ،
كما في الصحاح. ومنهم من يَقُولُ:
زَهَا النخلُ: إذَا نَبَتَ ثَمَرُهُ، وَأَزْهَى: إِذَا
احْمَرَّ واصْفَرَّ، كما في الصحاحِ.
وفي الحديث: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الثّمَرِ
حَتَّى يَرْهُوَ، قِيلَ لأَنَسِ: مَا زَهْوُهُ؟
قال: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَ)(١).
وفي رواية ابن عمر: "حَتّى
يُزْهِيَ"(٢). وقال أبو الخطابِ: لا يقال
إلا "يُزْهِي"(٣) للنَّخْلِ. وَلاَ يُقَالُ: يَزْهُو.
(١) البخاري -البيوع: ٨٧،٨٥، والنهاية ٣٢٣/٢.
(٢) في مطبوع التاج: "تزهى"، والمثبت من اللسان
والنهاية.
(٣) في مطبوع التاج: "تزهى"، والمثبت من اللسان.
وقال الأصمعيّ: إذا ظهرتْ فيه
الْحُمْرَةُ قيل: أَزْهَى. وقال الليث:
يَزْهُو في النخلِ خطأٌ، إنَّما هُوَ يُزْهِي.
(وَ) زَهَا (الْبُسْرُ: تَلَوَّنَ، كَازَّهَى،
وَزَهَّى) تَزْهِيَةً، وَشَقَحَ، وَأَشْفَحَ،
وشَقَّحَ، وأَفْضَحَ، لا غَيْرُ، عن ابن
الأعرابيّ.
(وَ) زَهَا (الغُلامُ) يَزْهُو زَهْوًّا:
(شَبَّ).
(وَ) قال أبو زيدٍ: زَهَتِ (الشَّاةُ)
تَزْهُو زَهْوًّا: إِذَا (أَضْرَعَتْ)، ودَنَا
وِلاَدُهَا، نقله الجوهريّ وابن سيده.
(وَ) زَهَتِ (الإِبِلُ) زَهْوًا: (سَارَتْ
بَعْدَ الْوِرْدِ لَيْلَةٌ أَوْ لَيْلَتَيْنِ)، وفي
الصحاح: لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ، حكاه أبو
عبيد. وفي المحكم: إِذَا وَرَدَتِ الإِبِلُ،
ثُمَّ سارتْ بعدَ الْوِرْدِ لَيْلَةً أو أكثرَ، ولم
تَرْعَ حَوْلَ الْمَاءِ، قِيل: زَهَتْ تَزْهُو
زَهْوًا.
(وَزَهَوْتُهَا أَنَا)، يَتَعَدَّى، وَلاَ يَتَعَدَّى.
(وَ) قِيلَ: زَهَتِ الإِبِلُ: (مَرَّتْ)،
٢٣٧
:

زهو
زهو
كذا في النسخ، والصوابُ: مَدَّثْ، كما
هو نصّ المحكم، (فِي طَلَبِ الْمَرْعَى بَعْدَ
أَنْ شَرِبَتْ) ولا تَرْعَى حَوْلَ الَاءِ.
(وَ) زَهَا (السِّرَاجَ) يَزْهُوهُ زَهْوًّا:
(أَضَاءَهُ).
(وَ) زَهَا (بِالسَّيْفِ: لَمَحَ بِهِ)، أي:
أَشَارَ.
(وَ) زَهَا (بِالْعَصَا: ضَرَبَ) بِهِ.
(وَ) زَهَا فُلاَنًا (بِمِائَةٍ رِطْلٍ) مثلاً،
يَزْهَاهُ: (حَزَرَهُ)، نقله ابن سيده.
(وَزُهَا الدُّنْيَا، كَهُدًى: زِينَتُهَا)
وَزُخْرُفُهَا (وَإِينَاقُهَا، وَرَجُلٌ إِنْزَهْوٌّ،
كقِنْدَأُوِ) أي: (مُتَكَبِّرٌ)، ورجالٌ
إِنْزَهْوُونَ: ذَوُو كِبْرِ، عن اللِّحيانيّ.
قال شيخُنا: نونُه زائدةٌ كالهمزةِ، قيل:
ولا نظيرَ له إلّ إِنْفَحْلٌ مِنْ قَحْلِ.
(وَ) زُهَا (كَهُدَى: ع، بِالْحِجَازِ)،
وقال نصر: بلدٌ بالحجازِ.
(وَزَهْوَةُ: مَوْلاَةُ أَحْمَدَ بنِّ بَدْرٍ،
حَدَّثَتْ) عن أبي الْغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، نقله
الذهبي.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
رَجُلٌ مَزْهُوٌّ: مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ.
والسرابُ يَزْهَىُّ الْقُورَ(١)
والْحُمُولَ: كَأَنَّهُ يَرْفَعُهَا.
وَزَهَتِ الرِّيحُ: هَبَّتْ، قَال ◌َعَبيد:
ولَنِعْمَ أَيْسَارُ الْجَزُورِ إِذَا زَهَتْ
رِيحُ الشِّنَاءِ وَمَأْلَفُ الجيرَان(٢)
وزَهَتِ الأَمْوَاجُ السفينةَ: رَفَعَتْهَا.
وازْدَهَى بِفلانٍ، كَازْدَهَاهُ.
وَزَهَا النبتُ: نَبَتَتْ ثِرَتُهُ، وقيل:
طَالَ.
وَزَهَا الطَّلُّ النَّوْرَ: زَادَهُ الْحُسْنَ في
المنظر.
وإِيلُ زَاهِيَةٌ: إذَا كَانَتْ لَا تَرْعَى
الْحَمْضَ، حكاه ابن السِّكَّيت. وهي
الزَّوَاهِي.
وزَاهِي اللَّوْنِ: مُشْرِقُهُ.
وَالزَّهْوَةُ: بِرِيقُ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ.
وَهُمْ زِهَاءُ مِائَةٍ، بالكسر: لغةٌ في
(١) في مطبوع التاج: "القبور"، والمثبت من اللسان.
(٢) ديوان عبيد بن الأبرض - (ط.أوربا ١٩١٣)
ص٥٠، وكذا هو وارد في الصحاح واللسان.
٢٣٨

سأو
سأو
الضمِّ عن الفارابي كما في المصباح.
وزُهَاءُ الشَّيْءِ، كغُرَابٍ: شَخْصُهُ.
والزُّهَاءُ أيضا: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. ومنه
الحديث: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِنَاسٍ يَأْتُونَ مِنْ
قِبَلِ الْمَشْرِقِ، أُولِي زُهَاءِ، يَعْجَبُ
النَّاسُ مِنْ زِيِّهِمْ فَقَدْ أَظَلَّتِ
السَّاعَةُ(١)، أي: أُولِي عَدَدٍ كَثِيرٍ، قال
الشاعر:
تَقَلَّدْتَ إبْرِيقًا وَعَلَّقْتَ جَعْبَةً
لِتُهْلِكَ حَيَّا ذَا زُهَاءِ وَجَامِلٍ(٢)
وَزَهَا الْمُرَوِّحُ الْمِرْوَحَةَ، وَزَهَّاهَا:
حَرَّكَهَا.
وَزَهَا الزَّرْعُ: زَكَا وَنَمَا.
(فصل السين) المهملة
مع الواو والياء
[س أو ] *
(و)*هَكَذا هُوَ فِي سَائِرِ النّسَخِ،
والْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ يَائِيَّةٌ، كما ستقفُ
(١) النهاية ٢٣٢/٢.
(٢) البيت لابن أحمر الباهلي، ديوانه: ١٣٧، وفي مطبوع
التاج: "وحامل". والمثبت من الديوان واللسان.
عَلَيْهِ.
(السَّأْوُ: الْوَطَنُ) عن أبي عبيدٍ.
(وَ) أيضًا: (بُعْدُ الْهَمِّ) والنزاعِ،
عن الخليلِ، تقول: إنَّكَ لَذُو سَأْوٍ، أَيْ:
ء
بَعِيدُ الْهَمِّ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَأَنِّي مِنْ هَوَى خَرْقَاءَ مُطَّرَفٌ
دَامِي الأَظَلِّ بَعِيدُ السَّأْوِ مَهْيُومُ (١)
يعني هَمَّهُ الذِي تُتَازِعُهُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ،
ويُرْوَى هذا البيتُ بالشينِ، من الشأْوِ،
وهو الغايةُ، كلُّ ذلك في الصحاحِ.
(وَ) السَّأُوُ: (النِّيَّةُ، والظّنّةُ)، هكذا
في النسخِ، وَالصَّوَابُ: وَالطِّيَّةُ (٢)،
بالطَّاءِ الْمُهمَلةِ والْيَاءِ، كما هو نَصُّ
الصحاحِ. (وَسَاءَهُ سَاءَةً) هكذا في
سائِرِ النسخِ، وهو غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ:
وسَآهُ، كَرَمَاهُ، سَآَةً، أَيْ: هُوَ مَقْلُوبٌ
مِنْه، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، يُقالُ: سَأَوْتُه
بمعنى سُؤْتُهُ، كما في الصحاحِ، وَأَنْشَدَ
سِيبَوَيْهِ لِكَعْبِ بنِ مَالِكٍ:
(١) ديوان ذي الرمة: ٦٥٢، واللسان.
(٢) وكذا هو في القاموس.
٢٣٩
۔۔
۔۔
.
:
:
:
٠

ساو
سبي
لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ مَا سَأَهَا
وَحَلَّ بِدَارِهَا ذُلَّ ذَلِيلٌ(١)
(وَسَأَى) كَرَمَى: إِذَا (عَدَا)، عن
ابْنِ الأعرابيِّ.
(وَ) سَأَى (الثَّوْبَ) والجلدَ (سَأُوًّا،
وسَأْيًا): إِذَا (مَدَّهُ) إِلَيْهِ (فَانْشَقَّ)، وفي
المحكم: حَتَّى انْشَقَّ. وَاقْتَصَر في
المصادرِ عَلَى الأَوَّلِ، وَذُكِرَ المصدرُ
الثَّانِي في التهذيبِ، فقال: وسَأَيْتُهُ
سایًا.
(وَ) سَأَى (بَيْنَهُمْ) سَأْوًّا: (أَفْسَدَ)،
نقله الأزهريُّ، وكَأَنَّهِ لُغَةٌ فِي سَعَى،
بِالْعَيْنِ، ويقال في ضِدِّهِ: أَسَا بَيْنَهُمْ
أَسْوًّا: إِذَا أَصْلَحَ، وقد تقدم.
(وَسَأَةُ الْقَوْسِ، مُثَّئَةٌ: لُغَاتٌ فِي
السِّيَةِ بِالْيَاءِ)، وهو طَرَفُها المعطوفُ
الْمُعَرْقَبُ(٢)، فالضمُّ والكسرُ عن ابنٍ
(١) كتاب سيبويه ١٣٠/٢ (ط بولاق)، أو الكتاب
٤٦٧/٣ (ط، هارون) والبيت في ديوان كعب بن مالك
٢٥٣، کما نسب إلى حسان وهو في ديوانه أيضا: ٢٤٤
(تحقيق د.سيد حنفي) وفيه كتبت خطأ: "ساءها"].
(٢) في مطبوع التاج: "المعقرب"، والمثبت من اللسان.
سيده، والأزهريِّ، والفتحُ (عَنِ ابنِ
مَالِكٍ) فِي مُثَلَّثَاتِهِ. وكان العجّاجُ يَهْمِزُ
سِئَةَ الْقَوْسِ، وقد تقدم ذلك.
(وأَسْأَيْتُ الْقَوْسَ: عَمِلْتُ لَهَا
سَأَةً)، وتركُ همزِها أَعْلَى، كذا في
المحكم، ونَقَلَهَا الصَّاغَانيّ عن بعضٍ (١)
البَصْرِیینَ.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
السَّأْيُ: دَاءٌ فِي طَرَفِ خِلْفِ النَّاقَةِ.
والْمَسْآَةُ، كمَسْعَاةٍ: لغةٌ في
الْمَسَاءَةِ، مقلوبٌ مِنه، والجمعُ:
الْمَسَائِي، ومنه قولُهم: أَكْرَهُ مَّسَائِيَكَ،
حکاه سيبويه(٢).
والسَّأْوُ: بَعَرُ النَّاقَةِ، والشّينُ لغةٌ
فيه، كما سيأتي.
[س ب ي ] *
(ي) * (سَبَى الْعَدُوَّ سَبْيًا) بالفتحِ
(وسِبَاءً) بالكسر: (أَسَرَهُ)، وهو من
(١) في مطبوع التاج: "بعض" - بالصاد المهملة.
(٢) [الكتاب ٤٦٧/٣].
٢٤٠