النص المفهرس

صفحات 201-220

بكي
بكي
وأَبْيَضَ، وهُناكَ أرضٌ لا تَزالُ
تَضْطَرِمُ نارًا، عن ياقوت.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
بكَيْتُه وبَكَيْتُ عليهِ بِمَعْنَی، كَما
في الصِّحاحِ، وكَذا بَکَی لَهُ، كَما
في كُتُبِ الأَفْعالِ.
وقِيلَ: بَكاه: للتَّأَلُّم، وبَكَى
عَلَيْهِ: للرِّقَّةِ، ومنه قَوْلُ بعضٍ
المُؤَلَّدِين :
ما إِنْ بَكَيْتُ زَمانًا
إِلّا بَكَيْتُ عَلَيْهِ (١)
وقِيلَ: أَصْلُ بَكَيْتُه: بَكَيْتُ مِنْه.
قالَ شَيْخُنا: وبَكَى يَتَعَدَّى للمَبْكِي
عَلَيْهِ بِنَفْسِه، وباللام وعَلَى، وَأَمَّا
المَيْكِي بِهِ فَإِنَّما يُعَدَّى إليهِ بالباءِ،
قالَهُ في العِنايةِ .
واسْتَبْكاهُ: طَلَبَ منه البُكاءَ، وفي
(١) لم أقف عليه، ومن محفوظي في معناه:
رُبَّ يومٍ بكيتُ منه فلمّا
صِرْتُ في غيرِهِ بَكّيْتُ عليهِ
الصِّحاح: واسْتَبْكَيْتُه، وَأَبْكَيْتُه
بمعنی.
وباكَيْتُه، فَبَكَيْتُه أَبْكُوه: كنتُ
أَبْكَى مِنْهُ، وَأَنْشَدَ لجَرِيرِ :
فالشَّمْسُ طالِعَةٌ لَيْسَتْ بكاسِفَةٍ
تَبْكِي عَلَيْكَ نُجُومَ اللَّيْلِ والقَمَرَا(١)
وفِيه خِلافٌ ذَكَرْناهُ في بعضٍ
الرَّسائِلِ الصَّرْفِيَّةِ.
ورَجُلٌ عَيِيٌّ بَكِيٍّ: لا يَقْدِرُ على
الكَلامِ، قالَهُ المُبَرِّدُ في الكامِلِ .
والبَكّاءُ، ككَتّانٍ: لقبُ رَبِيعَةَ بنِ
عَمْرٍو بنِ عامِرٍ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عامِرٍ
ابنِ صَعْصَعَةَ، أَبِى قَبِيلَةٍ، منهم :
زِيادُ بنُ عبدِاللهِ البَكْائِيُّ، راوِي
المَغازِي عن ابنِ إِسْحاق .
وأيضًا: لَقَبُ الهَيْئَمِ بنِ جَمّاز
(١) ديوانه/ ٣٠٤، واللسان، والصحاح،
والأساس، وتقدم في (كسف) وهو الشاهد
الثاني عشر بعد المائة من شواهد القاموس،
وروايته :
((فالشمسُ كاسِفَةٌ ليست بطالِعةٍ ... »
٢٠١
.
:
:
٠
.
.
٠

بكي
بلي
الحَنَفِيّ الكُوفِيّ، لكَثْرَةِ بُكائِه
وعِبادَتِهِ، رَوَى عنه هَيْئَمْ(١) وخُلَيْدٌ.
وأَيْضًا: لَقَبُ أَبِي سليم يَحْيَى بن
سُلَيْمان(٢)، مَوْلَى القَاسِمِ بنِ الفَضْلِ
الأَزْدِيّ البَصْرِيّ، عن ابنِ عُمَرَ،
ضَعِيفٌ .
وأَيْضًا: لَقَبُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمّدٍ بِنِ
إِبراهِيمَ بن عَلِيٍّ بنِ حَسْنُويهِ الزّاهِدِ
الوَرّاقِ الحَسْنُويّ(٣)، من شُيوخ
الحاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وقالَ: كانَ
من البَكْائِين من خَشْيَةِ اللهِ.
وأَيْضًا: لَقَبُ الشَّيْخِ عليّ، نَزِيلٍ
الخَلِيلِ، كانَ كَثِيرَ البُكاءِ، وله
زاوِيَةٌ وأَتْباعٌ، وكان المَنْصُور
قَلاؤُون يُعَظِّمُهِ كَثِيرًا، توفّي سنة
٦٧٠ .
وفي الصَّحَابَةِ مِمَّنْ يُلَقَّبُ بِذلِك
جَمَاعَةٌ.
(١) في اللباب ١٦٧/١ (هشيم ووكيع)).
(٢) في مطبوع التاج ((سَلْمان)) والمثبت من اللباب
٠١٦٧/١
(٣) الضبط من اللباب ٣٦٦/١ و ٣٦٧ ورسمه
«الحُسْنُوي» وضبطه بالنص.
وباكُويَةُ (١): جَدُّ محمدِ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ أحمدَ الشِّيرازِيِّ الصُّوفِّ، رَوَی
عنه أَبُو بَكْرِ بنُ خَلَفٍ، وأَبو القاسِم
القُشَيْرِيُّ.
[ ب ل ى ]
(ي) * (بَلِيَ الثَّوْبُ، كَرَضِيَ
يَبْلَى)، قالَ شيخُنا: جَرَى عَلى
خِلافِ قَوَاعِدِهِ، فإِنَّه وَزَنَ الفِعْلَ
بِرَضِيَ، فدَلَّ على أَنَّهِ مَكْسُورُ
الماضِي مَفْتُوحُ المُضارِعِ، ثم أَتْبَعَّه
بالمُضارِعِ، فدَلَّ عَلَى أَنَّهِ كَضَرَبَ،
والثاني لا قائِلَ بهِ، فهي زِيادَةٌ
مُفْسِدَة، (بِلَى)، بالكسرِ والقَصْرِ،
(وبَلاءً)، بالفَتْحِ والمَدِّ، وقَضِيَّةُ
إِطْلاقِهِ يَقْتَضِي الفَتْحَ فِيهما، وليسَ
كَذلِك، قالَ الجَوْهَرِيُّ: إِن كَسَرْتَها
قَصَرْتَ، وإِنْ فَتَحْتَهَا مَدَدْتَ .. قلتُ:
ومِثْلُه القِرَى والقَراءُ، والصِّلَى
والصَّلاءُ. (وأَبْلاهُ هُوَ)، وَأَنْشَدَ
الجَوْهَرِيُّ للعجّاجِ:
(١) في مطبوع التاج ((باكويه)) آخره هاء، والمثبت
والضبط من التبصير ٥٧ .
٢٠٢

:
بلي
بلي
* والمَرْءُ يُبْلِيه بَلاءَ السُرْبالْ *
* كَرُّ اللَّياِي واخْتِلافُ الأَحْوَالْ(١) *
ويُقالُ للمُجِدْ: أَبْلِ ويُخْلِفُ اللهُ.
قُلْتُ: وقَوْلُ العَجَّاجِ ((بَلاءَ
السِّرْبالْ))، أي: إِبْلَاءَ السِّزْبالِ، أَو
فَيَبْلَى بَلاءَ السِّزبال.
(وبَلَّاهُ) بالتَّشْدِيد، ومنهُ قولُ
العُجَيْرِ السَّلُولِيّ:
وقائِلَةٍ هذا العُجَيْرُ تَقَلَّبَتْ
بِهِ أَبْطُنْ بَلَّيْنَه وظُهُورُ
رَأَتْنِي تَحَادَبْتُ(٢) الغَداةَ ومن يَكُنْ
فَتَّى عامَ عامِ الماءِ فهو كَبِيرُ(٣)
(١) ديوانه/٨٦ (ط. برلين) ولم يرد في شرح ديوانه
للأصمعي، وهو في اللسان والصحاح
والمقاييس ٢٩٢/١.
(٢) في مطبوع التاج واللسان ((تجاذبت)) بالجيم
والذال المعجمة، والمثبت من اللسان (عوم)،
والمخصص ١٧١/١٠، وهو أنسب للمعنى.
(٣) في مطبوع التاج ((فتى عام عام عام فهو كبير"،
والتصحيح من اللسان، ومادة (عوم)، والبيت
في أبيات له في (الأغاني ١٣/ ٦٧ - ٦٩)
أنشدها عبدالملك بن مروان، وبين روايتها فيه
وما هنا اختلاف، وفي الأغاني ((أبلينه))، وفيه
(فتى قبلَ عام الماءِ ... ))، وانظر المخصص
١٧١/١٠.
وأَنْشَدَ ابنُ الأَغْرابِيِّ:
قَلُوصانِ عَوْجاوانٍ بَلَى عَلَيْهِما
دُؤُوبُ السُّرَى ثُمَّ اقْتِداحُ الهَواجِ(١)
(وفُلانٌ بِلْيُ أَسْفارٍ، وبِلْوُها)،
بكسرِ الباءِ فيهما، (أَي: بَلاهُ
الهَمُّ، والسَّفَرُ، والتَّجارِبُ)،
والَّذِي في الصِّحاحِ والأساس:
ناقَةٌ بِلْوُ سَفَرٍ، وبِلْيُ سَفَرٍ: للَِّي
قَدْ أَبْلَاهَا السَّفَرُ، والجَمْعُ: أَبْلاءٌ،
وَأَنْشَدَ الأَضْمَعِيُّ:
* وَمَنْهَلٍ من الأَنِيسِ ناءِ *
* شَبِيهِ لَوْنِ الأَرْضِ بالسَّماءِ *
* دَاوَيْتُه برُجَّع أَبْلَاءِ(٢) *
قلت: وهو قَوْلُ جَنْدَلِ بنِ
المُثَنَّى، زادَ ابنُ سِيدَه: وَكَذلِكَ
الرَّجُلُ، والبَعِيرُ، فكأَنَّ المُصَنَّفَ
أَخَذَه من هُنَا، وزادَ - كابنِ سِيدَه
(١) اللسان، والمقاييس ٢٩٣/١.
(٢) اللسان، والصحاح، والتكملة، وصحح
الصّاغاني إنشاده، فزاد مشطورًا بين الثاني
والأول، وأربعة بين الثاني والثالث.
٢٠٣
.

بلي
بلي
- الهَمّ والتَّجارِب، ولَمْ يُشِرْ إِلى
الناقَةِ أو البَعِيرِ، ولا إِلى الجَمْعِ،
وهو قُصورٌ، كما أَنَّ الجَوْهَرِيَّ لم
يَذْكُرِ الرَّجُلَ، واقْتَصَرَ عَلَى بَلاهُ
السَّفَرُ.
(و) رَجُلٌ (بِلْيُ شَرِّ)، أَوْ خَيْرٍ،
(وبِلْوُه)، أي: (قَوِيٌّ عليهِ، مُبْتَلَّى
بِهِ).
(و) هُو (بِلْوٌ، وبِلْيٌّ منْ أَبْلَاءِ
المالِ)، أَي: (قَيِّمُ عليهِ)، يُقالُ
ذلِكَ لِلْرَاعِي الحَسَنِ الرِّغْيَةِ،
وكذلِك هو حِبْلٌ من أَخْبِالِها،
وعِسْلٌ من أَغْسالِها، وزِرِّ من
أَزْرَارِها، قالَ عُمَرُ بنُ لَجَأَ:
* فصَادَفَتْ أَعْصَلَ مِنْ أَبْلَائِها *
* يُعْجِبُه النَّزْعُ على ظِمائِها(١) *
قُلِبَتِ الواوُ في كُلِّ ذلك ياءً،
للكَسْرَةِ وضَعْفِ الحاجِزِ، فصارَت
الكسرةُ كَأَنَّها باشَرَت الواوُ، قالَ
(١) في مطبوع التاج ((إلى ظمائها))، والمثبت من
اللسان.
ابنُ سِيدَه: وجَعَلَ ابنُ جِنِّي الياءَ
في هذا بَدَلاً من الواوٍ، لضعفٍ
حَجْزِ اللَّام، كما سَيُذْكِّرُ في
قولِهم: فُلانٌ من عِلْيَةِ النّاسِ.
(و) يُقالُ: (هو بذِي بَلَّى،
كَحَتَّى)، الجارَّةِ (وإِلّا) الاسْتِثْنَائِيَّةِ،
(وَرَضِيٍّ، ويُكْسَر، وبَلَيانِ،
مُحَرَّكَةً، و) بِذِي بِلِيّان، (بكَسْرَتَیْنِ
مُشَدَّدَة الثّالِثِ)، وكَذا بتَشْدِيدِ
الثّانِي، وقد مَرَّ في اللَّام، وأَنْشَدَ
الكسائِيُّ - في رجل يُطِيلُ النَّوْمَ -:
تَنامُ ويَذْهَبُ الأَقْوامُ حَتَّى
يُقالَ أَتَوْا عَلَى ذِي بِلْيانِ(١)
يُقالُ ذلِك (إِذا بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لا
تَعْرِفَ مَوْضِعَه)، وقال الكسائِيُّ -
في شرح البيتِ المذکورِ -: يعنِي
أَنَّه أَطالَ النومَ، ومَضَى أصحابُه
في سَفَرِهِمْ، حَتّى صارُوا إلى
المَوْضِعِ الَّذِي لا يَعْرِفُ مكانَهم،
(١) اللسان ومادة (بلل)، والمقاييس ٢٩٥/١،
والجمهرة ٤١٤/٣، وفيها ((ينام ويُذلجُ ... ).
٢٠٤

بلي
بلي
من طُولٍ نَوْمِهِ، قالَ ابنُ سِيدَه:
وصَرَفَه عَلَى مَذْهَبِهِ.
وقالَ ابنُ جِنِّي: قولُهم: أَتَى عَلَى
ذِي بِلْيَانَ، غيرُ مَصْرُوفٍ، وهو عَلَمُ
الْبُعْدِ، وفي حَدِيثِ خالدِ بنِ الوَلِيدِ :
((ولكِنَّ ذاكَ إِذا كانَ النّاسُ بذِي بَلِيِّ
وذِي بَلَّى))(١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أرادَ
تَفَرُّقَ النّاسِ، وأَنْ يَكُونُوا طوائِفَ
وفِرَقًا من غير إِمامٍ يَجْمَعُهم،
وكذلك كُلُّ من بَعُدَ عنكَ حَتّى لا
تَعْرِفَ مَوْضِعَه، فهو بذِي بَلِيٍّ،
وجعلَ اشْتِقاقَه من: بَلَّ في
الأرض: إِذا ذَهَبَ، أرادَ ضَياعَ
أُمُورِ النّاسِ بعدَه، وقد ذُكِرَ هذا
الحَدِيثُ في ((ب ث ن))، وتَقَدَّمَ
زِيادةُ تَحْقِيقٍ في ((ب ل ل)).
وقالَ ابنُ الأَغْرَابِيِّ: يقالُ: فلانٌ
بِذِي بَلِيٍّ، وذِي بَلِيّان: إذا كان
ضائِعًا بعيدًا عن أَهْلِهِ.
(والبَلِيَّةُ)، كَغَنِيَّةٍ: (النّاقَةُ) التي
(١) انظر النهاية لابن الأثير ١٥٦/١.
(يَمُوتُ رَبُّها فَتُشَدُّ عندَ قَبْرِه)، فلا
تُعْلَفُ ولا تُسْقَى (حَتّى تَمُوتَ)
جُوعًا وعَطَشًا، أو تُخْفَرُ لها
حُفْرَةٌ(١) وتُشْرَك فيها إلى أن
تَمُوتَ، لأَنَّهُم (كانُوا يَقُولُونَ:
صاحِبُها يُخشَرُ عليها)، وفي
الصِّحاح: كانُوا يَزْعُمونَ أَنَّ الناسَ
يُحْشَرُونَ رُكْبانًا عَلَى البَلايَا ومُشَاةٌ
إِذا لَمْ تُعْكَسْ مطاياهُم عِنْدَ
قُبُورِهم. انتهى .
وفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزّاقِ: ((كانُوا
في الجاهِلِيَّةِ يَعْقِرُونَ عندَ القَبْرِ
بَقَرَةً، أو ناقَةً، ويُسَمُّونَ العَقِيرَةَ
البَلِيَّةَ))(٢). قالَ السُّهَيْلِيُّ: وفي
فِعْلِهِم هذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُم كانُوا
يَرَوْنَ في الجاهِلِيَّةِ البَعْثَ والحَشْرَ
بالأَجْسادِ، وهُم الأَقَالُّ، ومنهم
زُهَيْرٌ، وأَوْرَدَ مثلَ ذلِك الخَطَّابِيُّ
وغيرُه.
(١) كلمة ((حفرة)) سقطت من مطبوع التاج، وزدناها
عن اللسان، والصحاح.
(٢) أنظر النهاية لابن الأثير ١٥٦/١.
٢٠٥
:
:
.. .
:
:
:

بلي
بلي
(وقَدْ بُلِيَت، كَعُنِيَ) هُكَذا في
النُّسَخِ، والَّذِي في المُحْكَم: قالَ
غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ :
* باتَتْ وباتُوا كبَلايَا الأَبلاء ﴾
* مُطْلَنْفِئِينَ عِنْدَها كالأَطْلَاءُ(١) *
يَصِفُ حَلْبَةً قادَها أَصْحَابُها إلَى
الغَايَةِ وقد بُلِيَتْ. فقَوْلُه: ((وقَدْ
بُلِيَتْ)) إِنَّما مَرْجِعُ ضَمِيرِهِ إِلَى
الحَلْبَةِ لَا إِلى البَلِيَّةِ، كَمَا زَعَمَه
المُصَنِّفُ، فَتَأَمَّلْ ذَلِك.
(وبَلِيّ، كَرَضِيّ)، قالَ
الجَوْهَرِيُّ: فَعِيلٌ: (قَبِيلَةٌ م)
مَعْرُوفَةٍ، وهو ابن عَمْرٍو بنِ
الحافِي بنِ قُضاعَةً، (وهو بَلَوِيٌّ)،
كَعَلَوِيٌّ، منهُم في الصَّحَابَةِ ومَنْ
بَعْدَهُم خَلْقٌ كَثِيرٌ يُنْسَبُون هُكَذا.
(وبَلْيانَةُ) بفتح فسكونٍ: (د
بالمَغْرِبِ)، وضَبَطَه الصّاغانِيُّ
بالكسرِ، وقالَ: بالأَنْدَلُس.
(وابْتَلَيْتُه: اخْتَبَرْتُه).
(١) اللسان، والمحكم ١٢ / ٩٣.
(و) ابْتَلَيْتُ (الرَّجُلَ فَأَبْلانِي)،
أي: (اسْتَخْبَرْتُه فَأَخْبَرَنِي)، قالَ
ابنُ الأَعْرابِيّ: أَبْلَى بِمَعْنَى أَخْبَرَ،
ومنه حَدِيثُ حُذَيْفَةَ: ((لا أَبْلِي
أَحَدًا بَعْدَك أَبَدًا))(١)، أي: لا
أُخْبِرُ، وأَصْلُه من قَوْلِهِم: أَبْلَيْتُ
فُلانًا يَمِينَا .
(و) ابْتَلَيْتُه: (امْتَحَنْتُه واخْتَبَرْتُه)
هكَذا في النُّسَخِ، والصّوابُ:
اخْتَرْتُه، ومنه حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَنّه:
(أُقِيمت الصَّلاةُ فتَدافَعُوها، فتَقَدَّمَ
حُذَيْفَةُ، فلمّا سَلَّم من صَلاتِهِ قالَ:
لتَبْتَلُنَّ لها إِمامًا، أو لتُصَلُّنَّ
وُحْدَانًا))(٢)، قالَ شَمِر: أي
لتَخْتَارُنَّ لها إِمامًا، وأَصلُ الانْتِلَاءِ
الاخْتِيار، (كبَلَوْتُه بَلْوًا وبَلاءَ).
قالَ الرّاغِبُ: وإِذا قِيلَ: ابْتَلَى
فُلانٌ كَذا، وأَبْلاهُ، فذلِكَ يَتَضَمَّنُ
أَمْرَیْنِ :
أَحَدُهما: تَعَرُّفُ حالِهِ، والوُقُوفُ
(١) النهاية ١/ ١٥٦.
(٢) النهاية ١٥٦/١.
٢٠٦

بلي
بلي
عَلَى ما يُجْهَلُ من أَمْرِهِ.
والثّانِي: ظُهُورُ جَوْدَتِهِ أَو رَداءَتِهِ.
ورُبَّما قُصِدَ بهِ الأَمْرانِ، ورُبَّما
يُقْصَدُ بِه أَحَدُهما، فإِذا قِيلَ في
الله: بَلَى كَذَا، أو ابْتَلاه(١)، فليسَ
المُرادُ منه إِلّا ظُهورَ جَوْدَتِه
ورَداءَتِه، دُونَ الثَّعَرُّفِ لحالِهِ،
والوُقُوفِ عَلَى ما يُجْهَلُ منه؛ إِذْ
كانَ اللهُ عَلَّمَ الغُيُوبِ، وعَلَى هذا
قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَإِ أَبْتَلَّ إِبْرَهِعَمَ رَيُّهُ
بِكَلِمَةٍ فَتََّّهُنَّ﴾(٢) .
(والاسْمُ البَلْوَى، والبَلِيَّةُ)،
كغَنِيَّةٍ، كذا بخَطِّ الصَّقِلِّي في
نُسْخَةِ الصِّحاحِ، وبخَطّ أَبِي زَكَرِيًّا:
البِلْيَةُ، بالكَسْرِ (والبِلْوَةُ، بالكَسْرِ)
كما في الصِّحاحِ أيضًا، وجَمَع
بينَهما، وابنُ سِيدَه زادَ: والبَلاء.
(والبَلاءُ: الغَمُّ، كأَنَّه يُبْلِي
الجِسْمَ)، نَقَلَه الرّاغِبُ.
(١) في مفردات الراغب ((أو أَبْلاهُ)) وما هنا أولى.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٢٤.
قال: (والتَّكْلِيفُ: بَلَاءٌ) من
أَوْجُهِ: (لأَنَّهُ شاقٌ عَلَى البَدَنِ)
فصارَ بهذا الوَجْهِ بَلَاءً، (أو: لأَنَّه
اخْتِبارٌ)، ولِهذا قالَ تَعالَى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ اَلْمُجَِهِدِينَ مِنْكُمْ
وَالصَّبِينَ﴾(١)، ولأَنَّ اخْتِبارَ اللهِ
العبادَ تارَةٌ بالمَسارِّ لَيَشْكُرُوا، وتارَةً
بالمَضارِّ لَيَصْبِرُوا. (و) لهذا
قالُوا: (البَلاءُ: يَكُونُ مِنْحَةً،
ويَكُونُ مِحْنَةً)، فالمِحْنَةُ مُقْتَضِيَةٌ
للصَّبْرِ، والمِنْحَةُ [مَقْتَضِيَةٌ للشُّكْرِ،
والقِيامُ بحُقُوقِ الصَّبْرِ أَيسرُ من
القِيام بحُقُوقِ الشُّكْرٍ، فصارَت
المِنْحَةُ](٢) أَعْظَمَ البَلاءَيْنِ، وبِهذا
النظرِ قالَ عُمَرُ - رضِيَ اللهُ عنه -:
(بُلِينَا بالضَّرّاءِ فَصَبَرْنَا، وبُلِينَا
بالسَّرّاءِ فلَم نَصْبِرْ))، ولِهِمْذ قالَ
عَلِيٍّ - رضِيَ اللهُ عنه -: ((مَنْ
وُسِّعَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ فلم يَعْلَمْ أَنّه [قَدْ]
(١) سورة محمد، الآية: ٣١.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من مطبوع التاج،
وأثبتناه من مفردات الراغب، والنقل عنه .
٢٠٧
:
:
. . . .
٠
. .. . .
:
:

بلي
بلي
مُكِرَ بهِ، فهو مَخْدُوٌ عن عَقْلِه)).
وقالَ تَعالَى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِلشَّرِّ وَالْخَيِّرِ
فِتْنَةً﴾(١)، ﴿وَلِيُبْلِىَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ
بَلَاءَ حَسَناً﴾ (٢)، وقَوْلُه: ﴿وَفِى
ذَلِكُمْ بَلَهٌ مِّنْ زَّيِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (٣)
راجِعٌ إِلى الأَمْرَيْنِ: إِلَى المِخْنَةِ
الَّتِي في قَوْلِه: ﴿يُذَتِجُونَ
أَبْنَآءَ كُمْ﴾(٤) الآية، وإِلى المِنْحَةِ
الَّتِي أَنْجاهُم. وكذلك قَوْلُه تَعالَى:
﴿وَءَانَّيْنَهُم مِّنَ الْأَيَتِ مَا فِيهِ بَلَّا
مُّبِيٌ﴾(٥))، راجِعٌ إِلى الأَمْرَيْنِ،
كما وَصَفَ كِتَابَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ
لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدَّى﴾(٦) الآية،
انْتَھَی.
(و) يَقُولُونَ: (نَزَلَتْ بَلاءِ) عَلَى
الكُفّارِ، (كَقَطام، أي: البَلاءُ)،
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٣٥.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ١٧ .
(٣) في سورة البقرة، الآية: ٤٥، وفي سورة
الأعراف، الآية: ١٤١، وفي سورة إبراهيم،
الآية: ٦.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٤٩.
(٥) سورة الدخان، الآية: ٣٣.
(٦) سورة فصلت، الآية : ٤٤.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: حكاهُ الأَحْمَرُ عن
العَربِ .
(وَأَبْلاهُ عُذْرًا: أَدَاهُ إِليهِ فَقَبِلَهُ)،
وقِيلَ: بَيَّنَ وَجْهَ العُذْرِ ليُزِيلَ عنه
اللَّوْمَ، وكَذلِكَ: أَبْلاهُ جَهْدَهُ،
ونائِلَهُ، وفي الأساسِ: وحَقِيقَتُه:
جَعَلَه بالِيًا لعُذْرِهِ، أي: خابِرًا له،
عالِمًا بكُنْهِه، وفي حَدِيثٍ بِرْ
الوالِدَيْنِ: ((أَبْلِ اللهَ تَعالَى عُذْرًا في
بِرِّها)» أي: أَعْطِه، وأَبْلِغَ العُذْرَ فِيها
إِليهِ، المعنى: أَحْسِنْ فِيمَا بَيْنَكَ
وَبَيْنَ اللهِ بِرِّكَ إِيّاها.
(و) أَبْلَى (الرَّجُلَ) يَمِينًا إِبْلاءً:
(أَحْلَفَهِ).
(و) أَبْلَى الرَّجُلَ: (حَلَفَ له)
فَطَيَّبَ بِها نَفْسَه، قالَ الشّاعِرُ:
وإِنِّي لأُبْلِي النّاسَ في حُبِّ غَيْرِها
فَأَمّا عَلَى جُمْلٍ فَإِنِّيَ لا أُبْلِي(١)
(١) اللسان وانظر ديوان كثير عزة/ ٥٠٧، والسبع
الطوال/ ٢١٣ .
٢٠٨

بلي
بلي
أَي: أَخْلِفُ للناسِ - إذا قالُوا:
هَلْ تُحِبُّ غَيْرَها؟ -: أَنِّي لا أُحِبُ
غَيْرَها، فَأَمّا عَلَيْها فإِنِّي لا أَخْلِفُ،
وقالَ أَوْسُ [بنُ حَجَرٍ](١).
كَأَنَّ جَدِيدَ الأَرْضِ يُبْلِيَكَ عَنْهُمُ
تَقِيُّ الْيَمِين بَعْدَ عَهْدِكَ حالِفُ (٢)
أي: يَخْلِفُ لك جَدِيدُ الأَرْضِ أَنَّه
ما حَلَّ بهَذِهِ الدّارِ أَحَدٌ، لدُرُوسٍ
مَعاهِدِها، وقالَ الرّاجِزُ :
* فَأَوْجِعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا ﴾
* أَو يُبْلِيَ اللهَ يَمِينًا صَبْرًا(٣) *
فهو (لازِمٌ مُتَعَدُّ).
(وابْتُلِيَ: اسْتُحْلِفَ، واسْتُعْرِفَ)،
قالَ الشّاعِرُ:
تَبَغَّى أَبَاهَا فِي الرِّفاقِ وتَبْتَلِي
وأَوْدَى بِهِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ تَمْسَحُ(٤)
(١) زيادة لمنع اللّبس.
(٢) ديوانه/ ٦٣، وفيه ((جديد الدار))، واللسان،
والمقاييس ٢٩٤/١.
(٣) اللسان، وتقدّم في (صير) من إنشاد ثعلب.
(٤) اللسان.
أي: تَسْأَلُهم أَنْ يَخْلِفُوا لَها،
وتَقُولُ لَهُمِ: ناشَدْتُكُم اللهَ هَلْ
تَعْرِفُونَ لأَبِي خَبَرًا. وقالَ أَبُو
سَعِيدٍ: تَبْتَلِي هُنا: تَخْتَبِر،
والابْتِلاءُ: الاخْتِبارُ بِيَمِينٍ كان أو
غَيْرِها، وقالَ آخرُ:
تُسائِلُ أَسْماءُ الرِّفاقَ وتَبْتَلِي
ومِنْ دُونِ ما يَهْوَيْنَ بابٌ وحاجِبٌ(١)
(و) يُقال: (ما أُبالِيهِ بالَةٌ،
وبِلاءً)، بالكسرِ والمَدِّ، (وبالًا،
ومُبالاةً)، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: البِلاءُ:
هو أَنْ يَقُولَ: لَا أُبَالِي ما صَنَعْتَ
مُبالاةً، وبِلاءً، وليسَ هو من بَلِيَ
الثوبُ، وفي كلامِ الحَسَن: ((لَمْ
يُبالِهِمُ اللهُ بالَةً))، وقَولُهم: ما
أُبالِيهِ، (أي: ما أَكْتَرِث) له.
قال شَيْخُنا: وقد صَحَّحُوا أَنَّه
يَتَعَدَّى بالباءِ أيضًا، كما قالَه البَدْرُ
الدَّمامِينِيُّ في حَواشِي المُغْنِي،
(١) اللسان والأساس.
٢٠٩
:
٠
:
---
٠
:
...... .
٠٠٠

۔۔
بلي
بلي
انتهى. أي: يُقالُ: ما بالَيْتُ بهِ،
أي: لَم أَكْتَرِثْ به، وبِهما رُوِيَ
الحَدِيثُ: ((وتَبْقَى حُثالَةٌ لا يُبالِيهِم
اللهُ بالَّةً))، وفي رِوايَةٍ: ((لا يُبَالِي
بِهِم بالَةً))، ولكِن صَرَّحَ
الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساسِ أَنَّ الأُولَى
أَفْصَح، وفَسَّرَ المُبالاةَ هُنا بعَدَمِ
الاكْتِراثِ، ومَرَّ لَهُ في الثاءِ تَفْسِيرُه
بِعَدَمِ المُبالاةِ، والأَكْثَرُ في
اسْتِغْمالِهما مُلازِمَيْنِ للنَّفْي،
والمعنى: لا يَرْفَعُ لهم قَدْرًا، ولَا
يُقِيمُ لهم وَزْنًا، وجاءَ في
الحَدِيث: ((هؤلاءِ في الجَنَّةِ ولا
أُبَالِي، وهـؤُلاءِ في النّارِ وَلَا
أَباِي)). وحَكَى الأَزْهَرِيُّ - عن
جَماعَةٍ من العُلَماءِ -: أَنَّ مَعْناهُ لا
أَكْرَهُ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقيلَ: لا
أُبالِيهِ قَلْبُ لا أُباوِلُه، من ألبالٍ،
أَي: لا أُخْطِرُه ببالِي، ولا أُلْقِي
إليه بالًا، قالَ شَيْخُنا: وبالَة:
قِيلَ: اسمُ مَصْدَرٍ، وقِيلَ: مَصْدَرٌ
كالمُبالاةِ، كذا في التَّوْشِيح.
قلتُ: ومَرَّ عن ابنِ دُرَيْدِ ما يُشِيرُ
إِلَى أَنَّه مصدرٌ، قالَ ابنُ أَحمرَ:
* وشَوْقًا لا يُبالِي العَيْنَ بالَا(١).
(و) قالُوا: (لم أُبَالِ، ولَمْ أُبَلْ)،
حَذَفُوا الألِفَ تَخْفِيفًا لكَثْرَةِ
الاسْتِعمالِ، كما حَذَفُوا الياءَ من
قَوْلِهِم: لا أَدْرٍ، وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
في المَصْدَرِ، فيَقُولُونَ: مَا أُبالِيهِ
بالَةً، والأصلُ بالِيَة، مِثْل عافاهُ اللهُ
عافِيَّةً، حَذَفُوا الياءَ منها بِناءً على
قَوْلِهِم: لَمْ أَبَلْ، وليسَ من بابٍ
الطَّاعَةِ والجَابَةِ والطّاقَةِ، كُذا في
الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ بَرِّيّ: لم تُحْذَف الألفُ
من قولِهم: لَمْ أَبَلْ تَخْفِيفًا، وإنّما
حُذِفَتْ لالْتِقَاءِ السّاكِنَين ..
وفي المُحْكَم: قالَ سِيْبَوَيْهِ :
وسأَلْتُ الخَلِيلَ عِن قَوْلِهِم: لَمْ
(١) اللسان، وصدره فيه:
* أَغَدْوًا واعَدَ الحَيُّ الزِّيَالًا *
٢١٠

بلي
بلي
أَبَلْ، فقالَ: هي من بالَيْتُ، ولكِنَّهم
لَمّا أَسْكَنُوا اللّامَ حَذَفُوا الأَلِفَ؛ لِئَلَّا
يَلْتَقِي ساكِنان، وإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِك
بالجَزْمِ؛ لأَنَّه مَوْضِعُ حَذْفٍ، فَلَمّا
حَذَفُوا الياءَ - الَّتِي هيَ من نَفْسٍ
الحَرْفِ بعدَ اللّام - صارَتْ عندَهُم
بِمَنْزِلَةِ نُونٍ يَكُنْ، حيثُ سَكَنَتْ،
فإِسكانُ اللّم هُنا بمَنْزِلَةِ حذفٍ
النونِ من يَكُنْ، وإِنَّما فَعَلُوا هذا
بهذيْنِ حَيْثُ كَثُرَ في كلامِهِم حَذْفُ
النونِ والحَرَكاتِ، وذلك نحو:
((مُذْ))، ((وَلَدُ))، وإِنَّما الأصلُ مُنْذُ،
ولَدُنْ، وهذا من الشَّواذٌ، وليس
مِمَّا يُقاسُ عليه (١) .
(و) زَعَم أَنَّ ناسًا من العَرَبِ
قالُوا: (لَمْ أُبَلٍ، بكسرِ اللّم)، لا
يَزِيدُونَ عَلَى حَذْفِ الألفِ، كما
حَذَفُوا [أَلِفَ](٢) عُلَبِطٍ، حيثُ كَثُرَ
(١) [النص في كتاب سيبويه (ط. بولاق) ٢/ ٣٩١،
٣٩٢، وفي طبعة هارون ٤٠٥/٤، وفي النص
هنا اختلاف ونَقْصٌ لا يخل بالمعنى].
(٢) زيادة من اللسان.
الحَذَفُ في كلامِهِم، ولم يَحْذِفُوا
لا أُبَالِي؛ لأَنَّ الحَذْفَ لا يَقْوَى
هُنَا، ولا يَلْزَمُه حَذْفٌ، كما أَنَّهُم
إِذا قالُوا: لم يَكُنِ الرَّجُل، فكانَت
النون في موضِعٍ تَحَرُّكِ، لم
تُخْذَف، وجَعَلُوا الأَلِفَ تَثْبُتُ مع
الحَرَكَة، ألا تَرَى أَنَّها لا تُحْذَفُ
في أُبالِي في غيرِ مَوْضِعِ الجَزْمِ،
وإِنَّما تُخذَف في المَوْضِعِ الَّذِي
تُخْذَفُ منه الحَرَكَةُ.
(والأَبْلاءُ: ع)، وقالَ ياقوت:
اسمُ بِثْرٍ، وقالَ ابنُ سِيده: وليسَ
في الكَلام اسمُ عَلَى أَفْعالٍ إِلّا
الأَنْبَارَ، والأَبْواءَ، والأَبْلَاءَ.
(و) أُبْلَى، (كحُبْلَى: ع،
بالمَدِينَةِ) بينَ الأَرْحَضِيَّةِ وقُرّانَ،
هُكَذا ضَبَطَهُ أَبو نُعَيْم وفَسَّرَه،
وقالَ عَزّامٌ: تَمْضِي من المَدِينَةِ
مُصْعِدًا إلى مَكَّةَ، فتَمِيلُ إلى وادٍ
يُقالُ له: عُرَيْفِطانُ، وحِذاءَه جِبالٌ
يُقالُ لها: أَبْلَى، فيها مِياهٌ مِنْها:
٢١١
:
٠

بلي
بلي
بِثْرُ مَعُونَةَ، وذُو ساعِدَةَ، وذُو
جُماجِمَ، والوَسْباءُ، وهذه لبَنِي
سُلَيْم، وهي قِنانٌ مُتَّصِلةٌ بعضُها
بَبَعْضٍ، قال فِيها الشّاعِرُ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنا
أَرُومٌ فَآَرَامٌ فَشابَةُ فالحَضْرُ
وهَلْ تَرَكَتْ أُبْلَی سوادَ چِبالِها
وهَلْ زالَ بَعْدِي عن قُنَيْنِهِ الْحِجْرُ(١)
(وبَلَى: جَوابُ اسْتِفْهامٍ مَعْقُودٍ
بالجَحْدِ)، وفي الصِّحاح: جَوابٌ
للتَّحْقِيقِ (تُوجِبُ ما يُقالُ لَكَ)
لأَنَّها تَرْكٌ لِلنَّفْي، وهي خَرْفٌ؛
لأنَّها نَقِيضَةُ لا، قالَ سِيْبَوَيْهِ: ليسَ
بَلَى ونَعَمْ اسمَيْنٍ، انْتَهَى.
وقالَ الرّاغِبُ: بَلَى: رَدُّ لِلنَّفْي،
نحو قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَقَالُواْ لَنْ
تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ (٢) الآية، ﴿بَلَى
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾(٣). وجوابٌ
(١) معجم البلدان (أبلى) و(القُنَّة) ..
(٢) سورة البقرة، الآية: ٨٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٨١.
لاسْتِفْهام مُقْتَرِنٍ بِنَفْي،
نحو: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بٌَ﴾(١).
ونَعَمْ يُقالُ فِي الاسْتِفْهامِ، نحو:
﴿فَهَلْ وَجَدْتُم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ
نَفَرَّ﴾(٢)، ولا يُقالُ هُنا: بَلَى، فإِذا
قِيلَ: ما عِنْدِي شَيْءٌ، فقُلْتَ: بَلَى،
فهو رَدِّ لكَلامِه، فإِذا قُلْتَ: نَعَمْ،
فإِقْرارٌ مِنْكَ، انتهى.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ: إِنَّما صارَتْ بَلَى
تَتَّصِلُ بالجَخْدِ لأَنَّها رُجُوعٌ عن
الجَحْدِ إِلى الشَّحْقِيقِ، فهو بمَنْزِلَةِ
بَلْ، وبَلْ سَبِيلُها أن تَأْتِيَ بعدَ
الجَحْدِ، كَقَوْلِك: ما قامَ أَخُوك بَلْ
أَبُوكَ، وإِذا قالَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ: أَلا
تَقُومُ؟ فقالَ له: بَلَى، أَرادَ بَلْ أَقُومِ،
فَزَادُوا الأَلِفَ عَلَى بَلْ، لِيَحْسُنُ
السكوتُ عليهَا؛ لأَنَّه لو قالَ:
بَلْ، كان يَتَوَقَّعُ كَلامًا بعدَ بَلْ،
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٧٢.
:
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٤٤.
٢١٢

بلي
بلي
فَزَادُوا الألِفَ لِيَزُولَ عن المُخاطَبِ
هذا التَّوَهُمُ.
وقالَ المُبَرِّدُ: بَلْ: حُكْمُها
الاسْتِدراكُ أَيْنَما وَقَعَتْ، في
جَخْدٍ، أو إيجابٍ، وبَلَى: يَكُونُ
إِيجابًا بالنَّفْي لا غَيْرُ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وقد قِيلَ: إِنَّ
الإِمالَةَ جائِزَةٌ في بَلَى، فإذا كانَ
ذلِك فَهُو من الیاءِ .
وقالَ بعضُ النحوِيِّينَ: إِنَّما
جازَت الإمالَةُ في بَلَى، لأنَّها
شابَهَت بتَمامِ الكَلام - واسْتِقْلالِه
بها، وغَنائِها عَمّا بَعْدَها - الأَسْماءَ
المُسْتَقِلَّةَ بِأَنْفُسِها، فمِنْ حيثُ
جازَتْ إِمالَةُ الأَسْماءِ جازَت أيضًا
إِمَالَةُ بَلَى، كما جازَت في أَنَّى(١)
ومتى .
(وابْلَوْلَى العُشْبُ: طالَ
(١) في مطبوع التاج ((أي)) والمثبت من اللسان.
واسْتَمْكَتَتْ منه الإِبِلُ).
(و) قَوْلُهم: (بِذِي بُلَّى، كَرُبَّى)
مَرَّ ذِكْرُه (في اللّام)، وكَذَا بَقِيَّةُ
لُغاتِها .
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
جَمْعُ البَلِيَّةِ البَلايَا، قالَ
الجَوْهَرِيُّ: صَرَفُوا فَعائِلَ إِلى
فَعَالَى، كما قِيلَ فِي إِداوَةٍ، وهي
أيضًا جَمْعُ البَلِيَّةِ للنّاقَةِ المَذْكُورَةِ،
قالَ أَبُو زُبَيْدٍ :
كالبَلايَا رُؤُوسُها في الوَلايَا
مانِحاتِ السَّمُومِ حُرَّ الخُدُودِ (١)
وقد بَلَيْتُ وأَبْلَيْتُ، وأَنْشدَ
الجَوْهَرِيُّ للطُّرِمّاح:
مَنازِلُ لَا تَرَى الأَنْصابَ فِيها
ولا حُفَرَ المُبَلِّي للمَنُونِ (٢)
أي: أَنَّها مَنازِلُ أَهْلِ الإِسْلامِ دونَ
الجاهليّة .
(١) اللسان، ومادة (ولي)، والمقاييس ٢٩٣/١.
(٢) ديوانه/ ٥٢٠، واللسان، والصحاح.
٢١٣
:
٠
:
٠
:
٠
۔۔

بلي
بلي
وبَلِيَّةٌ بِمَعْنَى مُبْلَاةٍ (١)، أو مُبَلَاةٍ،
كالرَّذِيَّةِ بِمَعْنَى: المُرْذَاةِ، فَعِيلَةٌ
بِمَعْنَى: مُفْعَلَةٍ .
وأَبْلاهُ اللهُ بِبَلِيَّةٍ .
وأَبْلاهُ بَلاءٌ حَسَنًا: إِذا صَنَع به
صُنْعًا جَمِيلًا، وأَبْلاهُ مَعْرُوفًا، قالَ
زُهَیْرٌ:
جَزَى اللهُ بِالإِحْسانِ ما فَعَلا بِكُمْ
وَأَبْلاهُما خَيْرَ البَلاءِ الَّذِي يَبْلُو (٢)
أَي: صَنَع بهما خَيْرَ الصَّنِيعِ الَّذِي
يَبْلُو بِهِ عِبادَهُ.
وأَبْلاه: امْتَحَنَه، ومنه الحَدِيثُ :
«اللُّهُمَّ لا تُبْلِنَا إِلَّا بِالَّتِي هي
أَحْسَنُ))، أي: لا تَمْتَحِثًا.
وفي الحَدِيثِ: ((إِنَّما النَّذْرُ ما
ابْتُلِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ))، أَي: أُرِيدَ به
وَجْهُه، وقُصِدَ بهِ.
(١) في مطبوع التاج: ((والبلية قيل: أصلها مبلاة))،
والمثبت لفظ اللسان، وعنه نقل، وانظر إصلاح
المنطق / ٣٥٢.
(٢) ديوانه/ ١٠٩، واللسان، والصحاح، وعجزه في
المقاييس ٢٩٤/١.
وقالَ ابنُ الأغْرابِيِّ: يُقالُ: أَبْلَى
فُلانٌ: إِذا اجْتَهَدَ في صِفَةٍ حَزْبٍ أَو
كَرَم، يُقالُ: أَبْلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ بَلاءُ
حَسِّنًا، قالَ: ومِثْلُه بالَى مُبالاةً،
وأَنْشَدَ :
* ما لي أراكَ قائِمًا تُبالِي *
* وأَنْتَ قَدْ قُمْتَ مِن الهُزالِ(١) *
قالَ: سَمِعَه وهو يَقُولُ: أَكَلْنَا
وشَرِبْنَا وفَعَلْنَا، يُعَدِّدُ المَكارِمَ،
وهو فِي ذلِك کاذِبٌ.
وقالَ في موضِع آخرَ: مَعْنَى
تُبالِي: تَنْظُرُ أَيُّهم أَخْسَنُ بالا وأَنْتَ
هالِكٌ.
قالَ: ويُقالُ: بَالَاهُ(٢) مُبَالاً:
فاخرَهُ.
وبالاهُ يُبالِيهِ: إِذا ناقَضَه .
ويالَى بِالشَّيْءٍ يُبالِي(٣) بِهِ: اهْتَمَّ
بهِ .
(١) اللسان، [والتهذيب ٣٩١/١٥].
(٢) في مطبوع التاج ((بالى مبالاة)، وما أثبتناه هو
مقتضى التفسير التالي.
(٣) في مطبوع التاج ((يباليه))، والمثبت من اللسان.
٢١٤

بلي
بلي
وتَبَلَاهُ: مِثْلُ بَلَّاه، قالَ ابنُ
أَحْمَرَ :
لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَبَلَّيْتُ عُمْرَه
وبَلَيْتُ أَعْمَامِي، وبَلَّيْتُ خالِيًا (١)
يُرِيدُ: عِشْتُ المُدَّةَ الَّتِي عاشَهَا
أَبِي، وقِيلَ: عامَرْتُهُ طُولَ حَياتِي.
وبَلَّى عَلَيْهِ السَّفَرُ: أَبْلاهُ.
وناقَةٌ بَلِيَّةٌ - التي ذَكَرَها
المُصَنِّفُ -: فِي مَعْنَى مُبَلَّاةٍ، أو
مُبْلَاةٍ، والجَمْعُ: البَلايَا، وقد مَرَّ
شاهِدُه من قَوْلِ غَيْلانَ الرَّبَعِيِّ.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: البَلِيُّ،
والبَلِيَّةُ، والبَلايَا: التي قَدْ أَعْيَتْ
وصارَتْ نِضْوًا مالِكًا.
وتَبْلَى، كَتَرْضَى: قَبِيلَةٌ من
العَرَبِ.
وبَلِيّ، كَغَنِيٌّ : قَرْيَةٌ بِبَلْخ، منها
(١) اللسان، وتقدّم في (لبس) برواية:
« ...... تَمَلَيْتُ عمره
ومَلَيْتُ أعمامِي، ومَلَیْتُ خالیا»
أَحْمَدُ بنُ أَبِي سَعِيدِ البَلَوِيُّ، رَوَى
لَه المالِيُّ.
وَأَبُو بُلَيٍّ، مُصَغَّرًا: عُبَيْدُ بنُ
ثَعْلَبَةَ، من بني مُجاشِعٍ بِنِ دارِمٍ،
جَدُّ عَمْرِو بن شَأْسِ الصَّحابِيّ.
وبُلَيٍّ، مصغرًا: تَلِّ قَصِيرٌ أَسْفَلَ
حاذَةَ، بَيْنَها وبينَ ذاتِ عِرْقٍ،
ورُبَّمَا ثُنِّيَ في الشِّعْرِ، قالَه نصرٌ.
وأُبْلِيٌّ، بضمٌ فسُكُونٍ فكسرِ اللّامِ
وتَشْدِيدِ الياء: جَبَلٌ عندَ أَجٍَ
وسَلْمَى، قالَ الأَخْطَلُ:
يَنْصَبُّ فِي بَطْنِ أُبْلِيٍّ ويَبْحَثُه
في كُلِّ مُنْبَطِحٍ منه أَخادِيدُ(١)
وبَلَوْتُ الشَّيْءَ: شَمَمْتُه، وهو
مَجازٌ، كما في الأساسِ.
ويُلَيَّةُ، كَسُمَيَّةَ: جَبَلٌ بنَواحِي
اليمامةِ، عن نَصْرٍ .
(١) ديوانه/ ١٠٠، ومعجم البلدان (أبلى).
٢١٥
1
٠٠ . ...
٠
٠
.... ...
:

بني
بني
[ ب ن ي ] *
(ي) * (البَنْيُ : نَقِيضُ الهَدْم)،
لَمْ يُشِرْ عَلَى هذا الحَرْفِ بَيَاءٍ، أو
بِواوٍ(١)، وهي يائِيَّةٌ، وكأَنَّه سَها
عَنْه، أو لاخْتِلافٍ فيه، كما سَيَأْتِي
بیانُه .
يُقالُ: (بَناهُ يَبْنِيه بَنْيًّا)، بِالفَتْحِ،
(وبِناءً)، بالكَسْرِ والمَدِّ، وبِنّى،
بالكَسْرِ والقَصْرِ، وقد أَغْفَلَه
المُصَنْفُ، وهو في المُخْكَم،
(وبُتْيانًا)، كَعُثْمانَ، (وَبِنْيَةً، وبِنايَةٌ)
بكَسْرِهِما، (وابْتَناهُ وبَنّاهُ) بالتَّشْدِيدِ
للكَثْرَةِ، كُلُّ ذَلِك بمَعْنَی واحِدٍ،
ومِن الأَخِيرِ: قَصْرٌ مُبَنَّى، أي:
مُشَيِّد، قالَ الأَعْوَرُ الشَّنِّيُّ:
* قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَتَّى(٢) *
(والبِناءُ)، كَكِتَابٍ: (المَبْنِيُّ)،
ويُرادُ به أيضًا: البَيْتُ الَّذِي يَسْكُنُه
(١) بل هو مشار إليه كنظائره بحرف الياء في نسخة
القاموس المتداولة .
(٢) اللسان، ومعه مشطوران قبله.
الأعرابُ في الصَّحْراءِ، ومِنْهُ:
الطِّرافُ، والخِباءُ، والبِناءُ،
والقُبَّةُ، والمِضْربُ، ومنهُ حَدِيثُ
الاعْتِكاف: ((فَأَمَرَ بِنائِهِ فَقُوْضَ»،
(ج: أَبْنِيَةٌ، جج): جمع الجَمْعِ:
(أَبْنِياتٌ).
واسْتَعْمَلِ أَبُو حَنِيفَةَ البِناءَ في
الصُّفْنِ، فقالَ يَصِفُ لَوْحًا يَجْعَلُه
أَصْحابُ المَراكِبِ في بِناءِ السُّفُنِ :
وأَنَّه أَصْلُ البِناءِ فِيما لَا يَنْمِي،
كالحَجَرِ والطّينِ وَنَحْوِهِ.
(والبُنْيَةُ، بالضَّمِّ، والكَسْرِ: ما
بَنَيْتَه، ج: البِنَى) بالكسرِ،
(والبُنَى) بالضَّمِّ مَقْصُورانِ،
جَعَلَهما جَمْعَيْنٍ، وسياقُ الجَوْهَرِيِّ
والمُحكَم أَنَّهُما مُفْردانٍ، فَفِي
الصِّحاحِ: والبُنَى، بالضَّمِّ مَقْصُورٌ
مِثْلُ: البِنَى، يُقالُ: بُنْيَةٌ وبُنَّى،
وبِنْيَةٌ وَبِنَّى، بكسرِ الباءِ مقصورٌٍ
مثلُ: جِزْيَةٍ وجِزَّى، وفي
المُحْكَم: والبِنْيَةُ والْبُنْيَةُ: ما بَنَيْتَه،
٢١٦

بني
بني
وهو البِنَى والبُنَى، وأَنْشَدَ الفارِسيُّ
- عن أَبِي الحَسَنِ - للحُطَيْئَةِ:
أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبُنَى
وإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُوا(١)
ويروى: «أَحْسَنُوا الْبِنَا». قالَ أَبُو
إِسْحاقَ: أرادَ بالبِنا جَمْعَ بِنْيَةٍ، قال:
وإِنْ أرادَ البِناءَ الّذي هو مَمْدُودٌ جازَ
قَصْرُه في الشِّعرِ. وفي المُحْكَمِ
أَيضًا: بَنَا في الشَّرَفِ يَبْنُو، وعلى
هذا تُؤُوِّلَ قولُ الحُطَيْئَةِ: ((أَحْسَنُوا
البُنا»، قالَ: وهو جَمْعُ بُثْوَةٍ أو
بِنْوَةٍ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَنْشَدْتُ
أَعرابِيًّا هذا البَيْتَ بكسرِ الباءِ،
فقال: أَيْ بُنَا! أَحْسَنُوا الْبُنَا، أرادَ
بالأَوّلِ يا بُنَيَّ.
(و) (تَكُونُ البِنايَةُ في الشَّرَفِ)،
والفِعْلُ، كَالفِعْلِ، قالَ يَزِيدُ بنُ
الحَكَمِ :
(١) ديوانه/ ١٤٠، وضبطه ((البُنَى)) بالضم،
واللسان، ومادة (عقد).
والنّاسُ مُبْتَنِيانٍ مَخْـ
مُودُ البِنايَةِ أَوْ ذَمِيمُ(١)
وقالَ لَبِيدٌ :
فَبَنَى لَنَا بَيْتًا رَفِيعًا سَمْكُهُ
فَسَمَا إِلَيْهِ كَهْلُها وغُلامُها(٢)
ومِثْلُه قولُ الآخرِ (٣):
إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنَى لَنَا
بَيْئًا دَعائِمُه أَعَزُّ وَأَطْوَلُ(٤)
قالَ شَيْخُنا: بِناءُ الشَّرَفِ الَّذِي
أَشَارَ إِلَيْهِ حَمَلَهُ كَثِيرٌ على المَجازِ،
وقِيلَ: هو حَقِيقَةٌ، وَجَعَلُوا الْبِنْيَةَ
بالكسرِ في المَحْسُوساتِ، وبالضَّمِّ
في المَعانِي والمَجْدِ، وحَمَلُوا عليه
قَوْلَ الخُطَيْئَةِ، قالُوا: الرِّوايَةُ فيهِ
بالضَّمِّ. انتهى.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: البِناءُ: الأَبْنِيَّةُ
(١) اللسان. [والبيت من قصيدة تجدها في شرح
الحماسة المرزوقي ١١٩٠].
(٢) ديوانه/ ٣٢١، واللسان.
(٣) هو الفرزدق.
(٤) ديوان الفرزدق / ٧١٤، واللسان، والخزانة ٨/
٢٤٢.
٢١٧
:
.. . -
....
:
.
٠
:
:
:
.
:

بني
بني
من المَدَر والصُوفِ، وكذلِك
البِنَا(١) من الكَرَمِ، وأَنْشَدَ بيتَ
الحُطَيْئَةِ .
وقالَ غيرُه: يُقالُ: بِنْيَةُ وبِنَى،
وهي مثلُ: رِشْوَةٍ ورِشًا، كأَنَّ
البِنْيَةَ: الهَيْئَةُ الَّتِي بُنِيَ عليها، مثل
المِشْيَةِ والرِّكْبَةِ.
(وَأَبْنَيْتُه: أَعْطَيْتُه بِناءً، أو ما يَبْنِي
بهِ دارًا) .
وفي التَّهْذِيب: أَبْنَيْتُ فُلانًا بَيْتًا:
إِذا أَعْطَيْتَه بَيْتًا يَبْنِيهِ، أو: جَعَلْتَه
يَبْنِي بَيْتًا، وأَنْشِدَ الأَزْهَرِيُّ
والجَوْهَرِيُّ لأَبِي مارِدِ الشَّيْبانِيّ:
لَوْ وَصَلَ الغَيْثُ أَبْنَيْنَ امْرَّأَ
كانَتْ لَهُ قُبَّةٌ سَحْقَ بِجِاذ(٢)
قالَ ابنُ السِّكْيتِ: أي لَوْ اَّصَلَ
(١) في مطبوع التاج ((البناء)) والمثبت من اللسان،
ورسمه «البِنَى)) بالياء، وضبطه شكلاً بالكسر
مقصورًا .
(٢) اللسان، والصحاح، وفيه: (( ... لهُ جُبّة))،
والأساس.
الغَيْثُ لأَبْنَيْنَ امْرَأَ سَحْقَ بِجادٍ،
بعدَ أَنْ كانَتْ لَهُ قُبَّةٌ، يَقُولُ: يُغِرْنَ
عليهِ فيُخَرِّبْنَه، فيَتَّخِذُ بِناءً من
سَخْقٍ بِجادٍ، بَعْدَ أَنْ كانَتْ له قُبَّةٌ.
وقالَ غيرُه: يَصِفُ الخَيْلَ، يَقُولُ:
لو سَمَّنَهَا الْغَيْثُ بِما يُنْبِتُ لَها،
لأَغَرْتُ بِها عَلَى ذَوِي القِبابِ،
فَأَخَذْتُ قِبابَهُم، حَتَّى تَكُونَ البُجُدُ
لَهُمْ أَبْنِيَةً بَعْدَها.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: وفِي المَثَل:
((الِمِعْزَى تُبْهِي ولا تُبْنِي))، أي: لا
تُجْعَلُ مِنْها الأَبْنِيَة؛ لأَنَّ أَبْنِيَةَ
العَرَبِ طِرَافٌ وَأَخْبِيَةٌ، فالطِّرافُ
مِنْ أَدَم، والخِباءُ من صُوفٍ أو
وَبَرِ، وَبَخَطْ أَبِي سَهْلٍ: من صُوفٍ
أو أَدَمِ، ولا يَكُونُ مِنْ شَعَرٍ، انتهى.
وقالَ غيرُه: المَعْنَى: لا تُعْطِي مِن
الثَّلَّةِ ما يُبْنَى مِنْهَا بَيْتٌ.
وقِيلَ: المَعْنَى: أَنَّها تَخْرِقُ
البُيُوتَ بوَثْبِها عَلَيْها، ولا تُعِينُ
على الأَبْنِيَةِ، ومِغْزَى الأَعرابِ
٢١٨

بني
بني
جُزْدٌ، لا يَطُولُ شَعْرُها فيُغْزَل، وأَمَّا
مِعْزَى بلادِ الصَّرْدِ والرِّيفِ فَإِنَّها
تَكُونُ وافِيَةَ الشُّعُور، والأَكْرادُ
يُسَوُونَ بُيُوتَهُم من شَعْرِها.
(وبِناءُ الكَلِمَةِ)، بالكسرِ: (لُزُومُ
آخِرِها ضَرْبًا واحِدًا مِنْ سُكُونٍ، أو
حَرَكَةٍ لا لِعامِلِ)، وكَأَنَّهُم إِنَّما
سَمَّوْه بِناءً، لأَنَّهُ لَمَا لَزِمَ ضَرْبًا
واحِدًا، فلَم يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرَ الإِعْرابِ،
سُمِّيَ بِناءً، من حَيْثُ كانَ البِناءُ
لازِمًا مَوْضِعًا لا يَزُولُ من مَكانٍ
إلى غَيْرِهِ، وليسَ كَذلِكَ سائِرُ
الآلاتِ المَنْقُولَةِ المُبْتَذَلَةِ،
كالخَيْمَةِ، والمِظَلَّةِ، والفُسْطاطِ،
والسُّرادِقٍ، ونحوِ ذلِك، وَعَلَى أَنَّه
مُذْ أُوقِعَ عَلَى هذا الضَّرْبِ من
المُسْتَعْمَلاتِ المُزالَةِ من مَكانٍ إِلى
مَكانٍ لَفْظُ البِناءِ تَشْبِيهًا (١) بذلك
- من حَيْثُ كانَ مَسْكُونًا وحاجِزًا
(١) في مطبوع التاج ((شبها))، والمثبت من اللسان.
ومُظِلًّا - بالبِناءِ من الآجُرِّ والطّينِ
والجَصِّ.
(ومُحَمَّدُ بنُ إِسْحاقَ) المَدَنِيُّ
(البانِي، سَمِعَ قالُونَ)، قالَهُ
الذَّهَبِيُّ.
قلتُ: ومُقْتَضاهُ أَنّه فاعِلٌ من بَنَى
يَبْنِي، وأَمّا إِنْ كانَ مَنْسُوبًا إِلَى
البانِ: اسْمٌ لِشَجَرَةٍ، كما يُفْهَمُ
ذلِك من سِياقٍ بَعْضِهم، أو إِلى
جَدِّهِ بانَةَ، فَمَحَلُّه النونُ، كما هو
ظاهِرٌ.
قالَ الحافِظُ: ومُوسَى بِنُ
عَبْدِالمَلِكِ البانِي عن إِسْحاقَ بنِ
نَجِيحِ المَلْطِيِّ، وعنهُ أَحْمَدُ بنُ
عِيسَى الگُوفِيّ.
وعَلِيُّ بنُ عبدِ الرَّحْمْنِ البانِي
القاضِي، عن أَبِي أَسْلَمَ الكاتِبِ،
قالَ الأميرُ: سَمِعْتُ منه بمِصر،
وكانَ ثِقَةً، وقد تَقَدَّمَ شيءٌ من
ذلِكَ في النُّون.
(والبَنِيَّةُ، كَغَنِيَّةٍ: الكَعْبَةُ،
--------
:
٢١٩
. - -
٠٠ .
٠
٠
:

بني
بني
لشَرَفِها)، إِذْ هِيَ أَشْرَفُ مَبْنَى،
يُقال: لا وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ ما كانَ
كَذَا وكَذَا، ويُقالُ لَهَا أَيْضًا: بَنِيَّةُ
إِبْراهِيمَ؛ لأَنَّهُ - عليه السَّلامُ -
بَنَاهَا، وقد كَثُرَ قَسَمُهُم بِرَبِّ هَذِه
البَنِيَّةِ .
(وبَنَى الرَّجُلَ: اصْطَنَعَهُ)، قالَ
بَعْضُ المُوَلَّدِينَ :
يَبْنِي الرِّجالَ وَغَيْرُه يَبْنِي الْقُرَّى
شَتّانَ بَيْنَ قُرَى وبَيْنَ رِجالٍ
(و) البانِي: العَرُوسُ.
وقَدْ بَنَى (عَلَى أَهْلِهِ) بِناءً،
كَكِتابٍ، (وبِها)، حكاهُ ابنُ جِنِّي
هُكَذا مُعدِّيًا بالباءِ، أي: (زَفَّها)،
وفي الصِّحاح: والعامَّةُ تَقُولُ: بَنَّى
بِأَهْلِهِ، وهو خَطَأْ، وقالَ: وكانَ
الأَصْلُ فيهِ أَنَّ الدّاخِلَ بِأَهْلِهِ كانَ
يَضْرِبُ عَلَيْها قُبَّةً ليلةَ دُخُولِهِ بِها،
فِقِيلَ لِكُلِّ داخِلٍ بِأَهْلِهِ: بانٍ.
قالَ شَيْخُنا: قولُ الجَوْهَرِيِّ هُنا
مُصادِمٌ للأَحادِيثِ الصَّحِيحَةِ
الوارِدَةِ عن عائِشَةً، وعُزْوَةً،
وغيرِهما من الصَّحَابَةِ - رضِيَ اللهُ
عنهم - وأَشارَ إلى تَعَقُّبِه الحافِظُ
ابنُ حَجَر، والنَّوَوِيُّ، وصاحبُ
المصباحِ، وغیرُ واحدٍ. انتهى.
قلتُ: وقد وَرَدَ «بَنَى بِأَهْلِه)) في
شِعْرِ جِرانِ العَوْدِ، قَالَ:
بَنَيْتُ بِها قَبْلَ المَحاقِ بِلَيْلَةٍ
فكانَ مَحاقًا كُلَّهُ ذَلِكِ الشَّهْرُ(١)
وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: قَدْ جاءَ (بَنَى
بِأَهْلِهِ)) في غَيْرِ مَوْضِعٍ منْ
الحَدِيث، وغَيْرِ الحَدِيثِ، وقالَ
الجَوْهَرِيُّ: لا يُقالُ: بَنَى بِأَهْلِهِ،
وعادَ فاسْتَعْمَلَهُ فِي كِتابِهِ. (كابْتَنَّى)
بِها، هُكَذا حَكَاهُ ابنُ جِنِّي مُعَدِّيًا
(١) ديوانه/ ١١ وروايته:
((وجَهَّزتُها قبل المحاق ... ))
واللسان، وتقدّم في (محق)، برواية:
((أَتَوْني بها ... )).
٢٢٠