النص المفهرس
صفحات 121-140
أو : * * نُحَاوِلُ مُلْكًا أَو نَمُوتَ فَتُعْذَرَا(١) . مَعْناه: إِلَّا أَنْ نَمُوتَ. (وتَجِيءُ شَرْطِيَّةً)، عن الكِسائِيِّ وَحْدَه، (نحو: لأَضْرِبَنَّه عاشَ أَوْ مَاتَ). (و) تَكُونُ (للتَّبْعِيضِ، نحو): قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَ(قَالُواْ كُونُواْ هُودَّا أَوْ نَصَرَى)﴾(٢)، أَي: بَعْضًا مِن إِحْدَى الطَّائِفَتَيْن. (و) قد تَكُونُ (بمَعْنَى: بَلْ) في تَوَسُّعِ الكَلامِ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لِذِي الرُّمَّة : بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْتَقِ الضُّحَى ١٠٤ ٠ (٣) وصُورَتِهَا أَو أَنْتِ فِي العَيْنِ أَمْلَمُ (٣) يُرِيدُ : بَلْ أَنْتِ، ومِنْهُ قَولُه تَعالَى: (١) دیوانه/ ٦٦، وصدره: * فقُلْتُ لَهُ: لَا تَبْكِ عَيْنُكَ إِنَّمَا » وأَنشده سيبويه في الكتاب ٤٢٧/١، وفي اللسان ((يحاول ... أو يموت)). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٣٥. (٣) ديوانه/ ٦٦٤ (في الزيادات)، وهو في اللسان والصحاح، وخزانة الأدب ١١/ ٦٥، والمحتسب ٩٩/١، والخصائص ٤٥٨/٢ . أو ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾(١)، قَالَ ثَعْلَبٌ: قالَ الفَرّاءُ: بَلْ يَزِيدُونَ، وقيل: أَو هُنا للشَّكُّ على حِكَايَةِ قَوْلٍ المَخْلُوقِينَ، وَرَجَّحَه بعضُهم، وقالَ ابنُ بَرِّيّ: أَو هُنا للإِنْهامِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشّاعِر : * وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ رَبِيعَةً أَوْ مُضَرْ (٢) * (و) تَكُون (بمَعْنَى: حَتَّى)، كَقَوْلِكَ: لِأَضْرِبَنَّكَ أَو تَقُومَ، أَي: حَتَّى تَقُومَ، وبه فُسِّرَ أَيضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾(٣). (و) تَكُونُ (بِمَعْنَى: إِذَنْ). (و) قالَ النَّخوِيُّون: (إِذا جَعَلْتَها اسْمًا ثَقَّلْتَ الواوَ)، فقُلْتَ: أَوِّ حَسَنَةٌ، و(يُقالُ: دَعِ الأَوَّجانِبًا)، تَقُولُ ذلِكَ لِمَنْ يَسْتَعْمِلُ فِي كَلامِه كَذَا أَو كَذَا، وَكَذِلَكَ يُثَقَّلُ لَوْ إِذا (١) سورة الضّافات، الآية: ١٤٨. (٢) اللسان، وهو للبيد في ديوانه/ ٢١٣، وصدره: (( تَمَنَى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُما)) (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٢٤. ١٢١ ٠ : : ۔ ۔۔ ٠ : : أيي جَعَلْتَهِ اسْمًا، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ : * إِنَّ لَوًّا وإِنَّ لَيْتًا عَنَاءُ(١). * [17 ] (١٢) كَتَبَه بالحُمْرَةِ مع أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ذَكَرَه، فقالَ: (حَرْفٌ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ)، فإذا مَدَدْتَ نَوَّنْتَ، وكذلِكَ سائِرُ حُروفِ الهِجاءِ. (و) يُقال في النّداءِ للقَرِيبِ: (آزَيْدُ، أي: أَزَيْدُ)، والَّذِي في الصُّحاحِ: والأَلِفُ يُنادَى بِها القَرِيبُ دونَ البَعِيدِ، تَقُول: أَزَيْدُ أَقْبِلْ، بِأَلِفٍ مَقْصُورَةٌ، وَسُيَأْتِي البَسْطُ فِيه في الحُرُوفِ اللَّيْنَةِ، وهُناكَ موضعُه. [ أهي ] * (ي) * (أَهَى، كَرَمَی)، أَهْمَلَهُ (١) شعر أبي زبيد الطائي/ ٢٤، واللسان، والجمهرة ٢٩/٢، وسيبويه ٣٢/٢، والمقتضب ١/ ٣٢٥، وخزانة الأدب ٣١٩/٧. ويروى: ((إنَّ ليتًا وإِنَّ لَوْاً ... ))، وصدره: (( لَيْتَ شِعْرِي، وأينَ مِنِّي لَيْتُ)). الجَوْهَرِيُّ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: إِذا (قَهْقَهَ في ضَحِكِه)، والاسمُ الأَهَى، وَأَنْشَدَ : أَهَى أَهَى عِنْدَ زادِ القَوْمِ ضِحْكَتُهم وأَنْتُمُ كُشُفُ عندَ الوَغَى خُورُ (١) [ أي ي ] * (ي) * (الآيَةُ: العَلامَةُ، و) أَيْضًا: (الشَّخْصُ)، أَضْلُها أَيَّةٌ بالتَّشْدِيد، (وَزْنُها فَعْلَةٌ، بالفَتْح)، قُلِيَت الياءُ أَلِفًا؛ لانْفِتاح ما قَبْلَها، وهذا قَلْبٌ شاذٌّ، كما قَلَبُوها في حارِيّ وطائِيّ، إِلّا أَنَّ ذَلِك قَلِيلٌ غيرُ مَقِيسٍ عليه، حُكِيَ ذلك عن سِیبَوَیْهِ . (أَو) أَضْلُها أَوَيَةٌ، وَزْنُها (فَعَلَة، بالتَّحْرِيكِ) حُكِيَ ذَلِّك عن الخَلِيل، قالَ الجَوْهَرِيُّ : قالَ سِيبَوَيْهِ: موضعُ العَيْنِ من الآيَةِ واو، لأنَّ مَا كانَ مَوْضِعَ العَيْنِ منه واوٌ واللّامُ ياءٌ أَكْثَرُ مِمّا مَوْضِعُ العَيْنِ واللّام منه (١) اللسان. ٠١٢٢ أيي أبي ياءانٍ، مثل: شَوَيْتُ، أكثرُ من حَبَيْتُ، وتكونُ النِّسْبَةُ إِليه أَوَوِيٌّ. قالَ ابنُ بَرِّيّ: لَم يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ أَنَّ عينَ آيَةٍ واوٌ، كما ذَكَرِ الجَوْهَرِيُّ، وإِنَّما قالَ: أَصْلُهُ أَنْيَةِ، فَأُبْدِلَت الياءُ الساكنةُ أَلْفاً، قال عن الخليل: إنَّهُ أَجازَ في النَّسَبِ إلى الآيةِ: آبِيٍّ، وآئِيٍّ، وآوِيٍّ، فَأَمَّا أَوَوِيٌّ فلم يَقُلْه أَحَدٌ عَلِمْتُه غير الجَوْهَرِيِّ. (أو) هِي من الفِعْلِ (فاعِلَة)، وإِنَّمَا ذَهَبَتْ منه اللّامُ، ولو جاءَت تَامَّةً لجاءَت آبِيَة، ولكِنّها خُفْفَت، وهو قولُ الفَرّاءِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. فهي ثَلاثَةُ أَقْوالٍ في وَزْنِ الآيَةِ وإِغلالها. وقالَ شَيْخُنا: فيه أَرْبَعَةُ أَقْوال. قلتُ: وَلَعَلَّ القَوْلَ الرّابِعَ هُوَ قَوْلُ من قالَ إِنَّ الذَّاهِبَ منها العَيْنُ تَخْفِيفًا، وهو قَوْلُ الكِسائِيِّ، صُيِّرَت ياؤُها الأُولَى أَلِفًا، كَما فُعِلَ بحاجَةٍ وقامَةٍ، والأَصْلُ حائِجَة وقائِمَة، وقد رَدَّ عليه الفَرّاءُ ذلِك، فقالَ: هذا خَطَأٌ؛ لأَنَّ هذا لا يَكُونُ في أَوْلادِ الثَّلاثَةِ، ولو كانَ كما قالَ لِقِيلَ - في نَواةٍ وحَياةٍ -: نايَة وحايَة، قالَ: وهذا فاسِدٌ، (ج: آياتٌ، وآيّ، وآيايٌ)، كما في الصحاح، وأَنْشَدَ أَبُو زَیْدٍ : ** لَمْ يُبْقِ هذَا الدَّهْرُ من آيَائِهِ * * غَيْرَ أَثْافِيهِ وَأَزْمِدائِهِ(١) * قلتُ: أَوْرَدَ الأَزْهَرِيُّ هذا البيتَ في ((ثري)) قالَ: والثَّرْياءُ، على فَعْلَاءَ: الثَّرَى، وَأَنْشَدَ : * لم يُبْقِ هذا الدَّهْرُ من ثَرْيائِهِ ﴾ * غيرَ أَثْافِيهِ وَأَزْمِدائِه(٢) * (جج: آيَاءٌ)، بالمَدِّ والهَمْزِ، نادِرٌ. قالَ ابنُ بَرِّيٍّ - عندَ قولٍ الجَوْهَرِيِّ في جَمْعِ الآيةِ: آيائيٌ - قالَ: صَوابُه: آيَاءٌ، بالهمز، لأَنَّ (١) اللسان، ومادة (رمد) والصحاح. (٢) اللسان وسيأتي في (ثرى). ١٢٣ أيي أيني الياءَ إِذا وَقَعَتْ طَرَفًا بعدَ أَلِفٍ زائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً، وهو جَمْعُ آي لا آيَة، فَتَأَمَّلْ ذَلِك. قُلتُ: واسْتَدَلَّ بعضٌ بما أَنْشَدَه أبو زَيْدٍ أَنَّ عينَ الآيةِ ياءٌ لا واوٌ؛ لأنَّ ظُهورَ العَيْنِ في آيَائِهِ دَلِيلٌ عليهِ، وذلِكَ أَنَّ وَزْنَ آيَاءٍ أَفْعالٌ، ولو كانَ العينُ واوًا لقالَ: ((آوَائِهِ»، إذ لا مانِعَ من ظُهورِ الواوِ فِي هذا المَوْضِع . (و) الآيَةُ: (العِبْرَةُ، ج: آيّ)، قالَ الفَرّاءُ - في كِتابِ المَصادِرِ - : الآيَةُ من الآياتِ والعِبَرِ، سُمِّيَتْ آيَةً، كما قالَ تَعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ: ءَايَتُ لِلِسَّآئِلِينَ﴾(١)، أيَ: أُمُورٌ وعِبَرٌ مُخْتَلِفَةٌ، وإِنَّما تَرَكَتِ العَرَبُ هَمْزَتَها، [كَمَا يَهْمِزُونَ كُلَّ ما جاءَتْ بَعْدَ أَلِفٍ ساكِنَة](٢)، (١) سورة يوسف، الآية: ٧. (٢) زيادة من اللسان، وهي من كلام الفرّاء، والنص فيه. لأَنَّها كانَتْ - فِیما یَرَى في الأَصْل - أَيَّةٌ، فتَقُلَ عليهم التَّشْدِيدُ، فَأَبْدَلُوهُ أَلِفًا، لانْفِتَاحِ ما قَبْلَ التَّشْدِيدِ، كما قالُوا: ((أَيْمَا)) لمَعْنَى: ((أَمَّا)). وقولُهُ تَعالَى: ﴿وَجَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُرْ ءَايَةً﴾(١)، وَلَمْ يَقُلْ: آَيَتَيْنِ؛ لأَنَّ المَعْنَى فِيهما مَعْنَى آيَةٍ واحِدَةٍ، وقالَ ابنُ عَرَفَةً: لأَنَّ قِصَّتَهُما واحِدَةٌ، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: لأَنَّ الْآيَةَ فِيهِما مَعًا أَيَّةٌ واحِدَةٌ، وهِيَ الوِلَادَةُ دُونَ الفَخْلِ . (و) الآيَةُ: (الأَمَارَةُ)، قالُوا: فَعَلَهُ بِآيَةِ كَذَا، كما تَقُولُ: بِأَمَارَةِ كَذَا. (و) الآيَةُ (مِنَ القُرْآنِ: كَلامٌ مُتَّصِلٌ إِلى انْقِطاعِهِ). (وآيَةٌ: مِمّا يُضافُ إِلى الفِعْلِ، لقُرْبٍ مَعْنَاهَا مِنْ مَعْنَى الوَقْتِ)، قالَ أَبُو بَكْرٍ: سُمْيَتْ آيَةٌ؛ لأَنَّها علامَةٌ لانْقِطاع كَلامٍ من كَلام، ويُقالُ: لأَنّها جَماعَةُ حُرُوفٍ (١) سورة المؤمنون، الآية: ٥٠. ١٢٤ أيي أبي من القُرْآنِ . وقالَ ابنُ حَمْزَةَ: الآيَةُ من القُرْآنِ، كَأَنَّها العلامَةُ الَّتِي يُفْضَى منها إِلى غَيْرِها، كَأَعْلامِ الطَّرِيقِ المَنْصُوبَةِ للهِدَايةِ. وقالَ الرّاغِبُ: الآيَةُ: العلامَةُ الظّاهِرَةُ، وحَقِيقَتُه لَكُلِّ(١) شيءٍ ظاهِرٍ هو لازِمٌ لِشَيْءٍ لَا يَظْهَرُ ظُهُورَه، فمَتَى أَدْرَكَ مُدْرِكُ الظَّاهِرَ مِنْهُما عُلِمَ أَنَّه أَدْرَكَ الآخَرَ الَّذِي لَم يُذْرِكُه بذاتِه؛ إِذ(٢) كانَ حُكْمُهُما واحدًا، وذلِكَ ظاهِرٌ في المَحْسُوسِ والمَعْقُولِ، وقِيلَ لكُلِّ جُمْلَةٍ من القُرْآنِ دالَّةٍ عَلَى (٣) حُكْمٍ: آيَةٌ، سورةً كانَتْ، أو (١) في مطبوع التاج ((كل)) والتصحيح من مفردات الراغب . (٢) في مطبوع التاج ((إذا)) والتصحيح من مفردات الرّاغب. (٣) في مطبوع التاج ((من القرآن آية دلالة على ... إلخ)) والتصحيح من مفردات الراغب. فُصُولًا، أَو فَضْلاً من سُورَةٍ، ويُقالُ لِكُلِّ كَلام منه مُنْفَصِلٍ بِفَضْلٍ لَفْظِيٍّ: آيةٌ، وعليهِ اغْتِبارُ آيَاتٍ السُّوَرِ الَّتِي تُعَدُّ بها الشُّورَةُ. (وإِيَا الشَّمْسِ) بالكَسْرِ والتَّخْفِيفِ والقَصْرِ، ويُقال: إِياةُ، بزِيادَةِ الهاءِ، وأَياء، كَسَحابٍ: شُعاعُ الشمسِ وضَوْؤُها، يُذْكَرُ (في الحُروفِ اللَّيْئَةِ)، وهكَذَا فَعَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وغيرُه من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، فَإِنَّهِم ذَكَرُوا ((إيا)) هُناك بالمُناسَبَةِ الظاهرةِ لأَيَا النّدائِيَّة، فَقَوْلُ شيخِنا: ((لا وَجْهَ يَظْهَرُ لِتَأْخِيرِها وذِكْرِها في الحُروفِ مع أَنّها من الأَسماءِ الخارِجَةِ عن معنى الحَرْفِيَّةِ من كل وَجْمٍ)) مَحَلُّ نَظَرٍ. (وَتَآيَيْتُه) بالمَدِّ، على تَفاعَلْتُه، (وَأَيَّيْتُه)، بالقَصْرِ: (قَصَدْتُ) آيَتَه، أَي: (شَخْصَه، وتَعَمَّدْتُه)، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للشّاعِر : ١٢٥ . : : ٠ : ... - : : : أيي أيي الحُضْنُ أَوْلَى لَوْ تَأَيَّيْتِه مِنْ حَثِْكِ التُّرْبَ عَلَى الرَّاكِبِ(١) يُرْوَى بِالمَدِّ والقَصْرِ، كما في الصِّحاحِ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: هذا البَيْتُ لامْرَأَةٍ تُخاطِبُ ابْنَتَها وَقَدْ قَالَتْ لها: يَا أُمَّتِي أَبْصَرَنِي راكِبْ يَسِيرُ في مُسْحَنْفِرٍ لاحِبٍ ما زِلْتُ أَحْثُو التُّرْبَ في وَجْهِه عَمْدًا وَأَحْمِي حَوْزَة الغائِبِ(٢) فقالَتْ لَها أُمُّها ذلِكَ. قالَ: وشاهِدُ تَآيَيْتُه قولُ لَقِيطِ بنِ يَعْمَر(٣) الإِیادِيِّ: (١) اللسان ومادة (حصن)، والصحاح، والتكملة، والمقاييس ٢/ ١٣٧، وسيأتي في (حثو). (٢) اللسان، والتكملة. (٣) في مطبوع التاج واللسان ((معمر))، وفي الاشتقاق ١٦٨ (بن معبد))، ومثله في المؤتلف والمختلف للآمدي / ٢٦٦، وما أثبتناه هو المشهور الراجح، كما أورده صاحب الأغاني في خبره ونسبه (٥٥/٢٢). أَبْناء قَوْم تآیَوْكُمْ عَلَى حَبَقٍ لَا يَشْعُرُونَ أَضَرَّ اللَّهُ أَمْ نَفَعَا(١) وقالَ لَبِيدٌ : فَتَآيَا بِطَرِيرٍ مُرْهَفٍ جُفْرَةَ المَحْزِمِ مِنْهُ فَسَعَلْ(٢) (وَتَأَيَّى بِالمَكانِ: تَلَبَّثَ عليهِ) وتَوَقَّفَ، وَتَمَكَّثَ، تَقْدِيرُه: تَعَيَّ، ويُقالُ: ليسَ مَنْزِلْكُم بِدَارٍ تَئِيَّةٍ، أَي: بِمَنْزِلِ تَلَبُّثٍ وَتَمَكَّثٍ، قَالَ الكُمَیْت : قِفْ بالدِيارِ وُقُوفَ زائِرْ وَتَأَيَّ إِنَّكَ غَيْرُ صاغِرْ (٣) (١) ديوانه: ٤٠، واللسان، والقصيدة التي منها البيت هي الأولى في مختارات ابن الشجري، وبعضها في الأغاني (٣٥٤/٢٢ - ٣٥٨)، ومطلعها : يا دارَ عَمْرَةَ مِن مُحْتَلُها الجَرَعَا هاجَتْ لي الهِمَّ والأَحْزَانَ والوَجَعَا : (٢) ديوان لبيد/ ٢٠٠، واللسان، والجمهرة ١٪ ١٩٢ و٣٢/٣، وتقدّم في (جفر) منسوبًا للجعدي . (٣) شعر الكميت ٢٢٣/١، وفيه ((وَتَأَنَّ إِنَّكَ ... ))، واللسان، والمقاييس ١٦٧/١، وأنشده أيضًا في (أنى) برواية «وتَأَنَّ)). ١٢٦ بي أبي وقالَ الحُوَيْدِرَة : وَمُناخِ غيرِ تَئِيَّةٍ عَرَّسْتُه فَمِنٍ من الحِذْثانِ نابِي المَضْجَعِ(١) (و) تَأَيَّى الرَّجُلُ تَأْيِّيًا: (تَأَنَّى) في الأَمْرِ، قالَ لَبِيدٌ: وَتَأَيَّيْتُ عَلَيْهِ ثَانِيًا يَتَّقِينِي بِتَلِيلٍ ذِي خُصَلْ(٢) أَي: انْصَرَفْتُ عَلَى تُؤَدَةٍ مُتَأَنْيًا، وقالَ الأَزْهَرِيُّ: مَعْناه: تَثَبَّتُ وَتَمَكَّنْتُ وَأَنَا عَلَيْهِ، يَعْنِي على فَرَسِه . (وَمَوْضِعٌ مائِيُّ الكَلَاٍ)، أَي: (وَخِيمُه). [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: الآيَةُ: الجَماعَةُ، عن أَبِي عَمْرٍو، يُقالُ: خَرَجَ القومُ بِآيَتِهِمْ، أي: (١) ديوانه (مجلة معهد المخطوطات المجلد ١٥، ج١، ص ٣٢٢)، واللسان ومادة (قمن) والصحاح. (٢) ديوانه/ ١٩٠، واللسان، والمقاييس ١/ ١٦٧، ورواية فيه مُلَفّقة من هذا البيت والذي قبله في القصيدة . بجَماعَتِهِم، لم يَدَعُوا وَراءَهُم شَيْئًا، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وَأَنْشَدَ لِبُرْجِ ابنِ مُسْهِرِ الطّائِيِّ : خَرَجْنَا من الثَّقْبَيْنِ لا حَيَّ مِثْلُنا بِآيَتِنَا نُزْجِي اللّقاحَ المَطافِلَا(١) والآيَةُ: الرِّسالَةُ، وتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى: الدَّلِيل والمُعْجِزَة. وآياتُ اللهِ: عَجَائِبُهُ. وتُضافُ الآيَةُ إلى الأَفْعالِ، كقَوْلٍ الشّاعِرِ : بِآيَةٍ تُقْدِمُونَ الخَيْلَ شُعْئًا كَأَنَّ عَلَى سَنابِكِها مُدامًا(٢) وأَتَّى آيَةٌ: وَضَعَ عَلامَةً . وقالَ بَعْضُهُم - في قَوْلِهِمْ إِيَّاكَ -: إِنَّه اسمُ من تآيَيْتُه: تَعَمَّدْتُ آيَتَهُ وَشَخْصَه، كالذِّكْرَى من ذَكَرْتُ، (١) اللسان والصحاح، والمقاييس ١٦٩/١، وفيه («نُزْجِي المَطِيَّ .. )). (٢) اللسان، والتكملة، والجمهرة ١/ ١٩٢، والكتاب ١/ ٤٦٠، والمغني / ٤٢٠، وخزانة الأدب ٦/ ٥١٢. ١٢٧ : ٠٠ أي أي والمَعْنَى: قَصَدْتُ قَصْدَك وَشَخْصَك، وَسَيَّأْتِي فِي الحُرُوف اللَّيِّنة. وَتَأَيَّى عَلَيْهِ: انْصَرَف في تُؤَدَّةٍ . وإِيَا النَّبَاتِ، بالكسرِ والقَصْر، وككِتابِ: حُسْنُه وَزَهْرُه، على التَّشْبيه . وأَيَايَا، وأَيَايَهْ، ويَايَه، الأَخِيرَة على حَذْفِ الفاءِ(١): زَجْرٌ لِلإِبِل، وقَدْ أَنَّى بِها تَأْيِيَةً، نَقَله اللَّيْثُ. [أي ] * (ي)* (أَيُّ) كَتَبَه بالحُمْرَةِ، وهو فِي الصِّحاحِ، فَالأَوْلَى كَثْبُه بالسَّوادِ: (حَرْفُ اسْتِفْهَامِ عَمّا يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ)، هكذا هو في المُخگم. وقالَ شَيْخُنا: لا قائِلَ بحَرْفِيَّتِها، بل هي اسمٌ تُسْتَعْمَلُ في كَلامِ (١) في مطبوع التاج ((حذف الياء))، وفي هامشه «أنه كذلك بخط الزبيدي، ولعله الألف)» والمثبت من اللسان، وهو يعني الفاء من مثال فَعالَة من أياية، وهو الألف. العَرَبِ على وُجُوهِ مَبْسُوطَةٍ في المُغْنِي وشُرُوحِه، وكَلامُ المُصَنَّفِ فِيها كُلُّه غيرُ مُحَرَّرٍ، ثُمَّ قالَ ابنُ سِيدَه: وقَوْلُ الشّاعِرِ : وأَسْماءُ مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ إِلَيَّ وَأَصْحَابِي بِأَيِّ وَأَيْنَمَا(١) فإنَّه جَعَلَ أَّ اسْمًا للجِهَةِ، فلمّا اجْتَمَع فيهِ التَّعْرِيفُ والتَّأْنِيثُ مَنَعَه الصَّرْفَ. وقالُوا: لَأَضْرِبَنَّ أَيُّهُمْ أَفْضَلُ، أَيُّ: (مَبْنِيَّةٌ) عندَ سِيبَوَيْهِ، فِلِذلِكَ لَمْ يَعْمَلْ فيها الفِعْلُ، كما في المُخگم. وفي الصحاح: قالَ الكِسائِيُّ: تَقولُ: لأَضْرِبَنَّ أَيُّهُم في الدّارِ، ولا يَجُوزُ أَنْ تَقُول: ضَرَبْتُ أَيُّهُم في الدّارِ، فَفَرَّقَ بينَ الواقِعِ والمُنتَظَر. (١) اللسان، ومادة (أين) برواية «بأين وأينما)) ونسبه لحميد بن ثور، وأورده محقق ديوانه في هامشه ص ٧. ١٢٨ أي أي أ وقالَ شَيْخُنا: أَيُّ لا تُبْنَى إِلّا في حالَةٍ من أَحْوالِ المَوْصُول، أو إذا كانَتْ مُناداةً، وفي أَحوالٍ الاسْتِفْهام كُلِّها مُعْرَبَةٌ، وكذلك حالُ الشَّرْطِيَّة، وغَيْرِ ذلِك، ولا يُغْتَمَدُ على شَيْءٍ من كَلامِ المُصَنِّفِ، انتهى. قلتُ: وقد عَرَفْتَ أَنَّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ على ما نَقَلَه ابنُ سِيدَه، فقَوْلُ شَيْخِنا: ((إِنَّه لا يُعْتَمَدُ .. )) إلى آخِرِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ. ثم قالَ شَيْخُنا: وقد قالَ بعضٌ: العَلَّ قَوْلَه ((مَبْنِيَّة)) مُحَرَّفَة عن مُبِينَة، بِتَقْدِيم التَّحْتِيَّة عَلَى النُّون، من البَيانِ، أي: مُعْرَبَة، وقِيلَ: أرادَ بالبِناء التَّشْدِيدَ، وكُلُّه خِلافُ الظاهرِ، انتهى. قلتُ: وهو مِثْلُ ما ذُكِر، وحيثُ ثَبَتَ أَنَّه قولُ سِیبَوَيْهِ، فلا يُحتاجُ إلى هُذه التَّكَلُّفاتِ البَعِيدةِ، ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لَم يَحْفَظْ. (وَقَدْ تُخَفَّفُ) لضَرُورةِ الشِّعْرِ، (كَقَوْلِه)، أي: الفَرَزْدَقُ: (تَنَظَّرْتُ نَسْرًا والسِّماكَيْنِ أَيْهُما)(١) عَلَيَّ مِن الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مَوَاطِرُهُ(٢) إِنَّمَا أَرادَ أَيُّهُما فاضْطُّرَّ، فحَذَفَ. وَوَقَعَ في كتابِ المُخْتَسَب لابْنِ جِنِّي («تَنَظَّرْتُ نَصْرًا))، وقال: اضطُرَّ إلى تَخْفِيفِ الحَرْفِ، فحَذَف الياءَ الثّانِيَةَ، وكانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ الياءَ الأُولَى إِلى الواوِ، لأنَّ أَضْلَها الواو . (وقد تَدْخُلُهُ الكافُ، فيُنْقَلُ إلى تَكْثِيرِ العَدَدِ، بِمَعْنَى: كَمْ الخَبَرِيَّة، ويُكْتَبُ تَنْوِينُه نُونًا، وفِيها)، كَذا في النُّسَخِ، والأَولَى وفِيهِ (لُغاتٌ)، يُقالُ: (كأَيِّنْ)، مثال: كَعَيِّن، (وكَيْيِن)، بفَتْح الكافِ، وسکونِ (١) الشاهد السادس بعد المائتين من شواهد القاموس. (٢) ديوانه: ٣٤٧/١، واللسان، والمغني/ ٧٧، والمحتسب ٤١/١ و١٠٨، والرواية («نصرًا» والمثبت من القاموس. ١٢٩ .... .. .... .... .. .. ٠ : ... - ٠ . ------- : . : ٠ ٠ .... . ٠٠ أي الياءِ الأُوْلَى، وكَسْرِ الياءِ الثانية، (وكائِنْ)، مِثالُ كاِن، (وكَأْتِيٍّ)، بِوَزْنِ رَمْي، (وكَاءٍ)(١) مثل: كاع، كذا في النُّسَخ، والصَّوابُ: بوَزْنِ عَمِ، قالَ ابنُ جِنِّي، قالَ: تَصَرَّفَت العَرَبُ في هذه الكَلِمَةِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها إِيّاها، فَقَدَّمَتِ الياءَ المُشَدَّدة، وأَخَّرَت الهَمْزَة، كما فَعَلَت ذلِكَ في عِدَّةِ مَواضِعَ، فصارَ التَّقْدِيرُ كَيِّءٌ، ثُمّ إِنَّهُم حَذَفُوا الياءَ الثانِيَة تَخْفِيفًا، كما حَذَفُوها فِي مَيْتٍ وَهَيْنٍ، فصارَ التقديرُ كَيْءٌ، ثُمَّ إِنَّهُم قَلَبُوا الياءَ أَلِفًا لانْفِتاح ما قَبْلَها، فصارَت كائِنْ، فمَنْ قالَ: كأَيِّنْ، فهي أَيّ أُدْخِلَتْ عليها الكاف، ومن قالَ: كائِن فَقَدْ بَيَّنَا أَمْرَه، ومن قالَ: كَأَيّ بَوَزْن رَمْي فَأَشْبَهُ ما فِيهِ أَنَّه لما أَصارَه التَّغْيِير - على ما ذَكَرْنا (١) في نسخة القاموس المتداولة ((كٍَ»، كعَم، بهمزة تحت الألف، كما صوَّيه المصنّف، ومثله في اللسان . أي - إلى كَيْءٍ، قَدَّم الهَمْزَةَ وَأَخَّر الياءَ، ولَمْ يَقْلِب الياءَ أَلِفًّا، ومن قالَ: كَإِ، بوَزْنِ عَم، فَإِنَّه حَذَف الياءَ من كَيْءٍ تَخْفِيفًا أَيضًا. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: (تَقُولُ: كأَيِّنْ رَجُلًا) لَقِيتَ، تَنْصِبُ مَا بَعْدَ كَأَيُنْ على التَّمْسِيز، (و) تَقُولُ أَيضًا: كأَيْنْ (من رَجُلِ) لَقِيتَ، وإِذْخالُ مِنْ بَعْدَ كَأَيِّنْ أَكْثَرُ من النَّصْبِ بِها وَأَجْوَدُ، وتَقُول: بِكَأيِّنْ تَبِيعُ هذا الثَّوْبَ؟ أَي: بِكُمْ تَبِيعُ؟ قَالَ ذُو الرُّمَّة : وكائِنْ ذَعَرْنا مِنْ مَهاةٍ ورامِحٍ بِلادُ الْعِدَا لَيْسَتْ لَهِ بِبِلادٍ (١) هذا نَصُ الجَوْهَرِيِّ، قالَ سِيبَوَيْهِ: وقالُوا كأَيِّن رَجُلًا قَدْ رَأَيْتَ، زَعَم ذلِك يُونُس، وكأَيِّنْ قَدْ أَتَانِي رَجُلًا، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ العَرَبِ (١) ديوانه / ١٤١، وفيه («بلاد الوَرَى ... ))) واللسان، والصحاح، وتقدّم في (رَمَعَ). ١٣٠ أي إِنّما يَتَكَلَّمُونَ مع مِنْ، قالَ: ومَعْنَى کأَیِّنْ: رُبَّ. وقالَ الخَليلُ: إِنْ جَرَّها أَحَدٌ من العَرَبِ فعَسَى أَن يَجُرَّها بإضْمارِ مِنْ، كما جازَ ذلِكَ في ((كَمْ))، وقالَ أَيْضًا: كأَيْنْ عَمِلَتْ فِيما بَعْدَها، كَعَمَلٍ أَفْضَلَ في رَجُلٍ، فصارَ أَيِّ بمنزِلَةِ التَّنْوِين، كما كانَ هُمْ - من قَوْلِهِم: أَفْضَلُهُم - بِمَنْزِلَةِ التَّنْوِينِ، قالَ: وإِنَّما يَجِيءُ الكافُ للتَّشْبِيهِ، فَتَصِيرُ هِيَ وما بَعْدَها بمَنْزِلَةِ شَيْءٍ واحِدٍ . (وَأَكِّ أَيْضًا: اسمٌ صِيغَ ليُتَوَضَّلَ بِها)، كَذا في النُّسَخِ، والصَّوابُ: بهِ (إلى نِداءِ ما دَخَلَتْهُ أَنْ کَیا أَيُّها الرَّجُلُ)، ويا أَيُّها الرَّجُلانِ، ويا أَيُّها الرِّجالُ، ويا أَيَّتُها المَرْأَةُ، ويا أَيَّتُها المَرْأَتَانِ، ويا أَيَّتُها النِّسْوَةُ، ويا أَيُّها المَرْأَةُ، ويا أَيُّها المَرْأَتان، ويا أَيُّها النِّسْوَةُ. وَأَمّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿يَتَأَيُّهَا أي اٌلْثَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ﴾(١)، فَقَدْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِك: ويا أَيُّتها المَرْأَةُ، ويَا أَيُّها النِّسْوَةُ. وَأَمّا ثَعْلَبٌ فقَالَ: إِنَّما خاطَبَ الثَّمْلَ بيَا أَيُّها، لأَنَّه جَعَلَهُم كالنّاسِ، ولم يَقُلْ ادْخُلِي؛ لأَنَّها كالنّاسٍ في المُخاطَبَة. وأَمَّا قَوْلُه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾(٢)، فيَأْتِي بِنِداءِ مُفْرَد مُبْهَم، والَّذِينَ في مَوْضِع رَفْع صِفَةٌ لأَيُّها، هذا مَذْهَبُ الخَلِيلِ وسِيبَوَيْهِ، وأَمّا مَذْهَبُ الأَخْفَشِ فالَّذِينَ صِفَةٌ لأَيّ، ومَوْضِعُ الّذِينَ رَفْعٌ بإِضْمار الذِّكْرِ العائِد عَلَى أَيّ، كَأَنَّه عَلَى مَذْهَب الأَخْفَش بمَنْزِلَة قَوْلِكَ: يا مَن الَّذِينَ، أَي: يا مَنْ هُمُ الَّذِينَ، وها: لازِمَةٌ لأَيّ عِوَضًا مِمّا حُذِف مِنْها للإِضافَةِ، وزِيادَةً في التَِّيهِ. (١) سورة النمل، الآية: ١٨. (٢) سورة المائدة، الآية: ١، وفي غير آية من القرآن الكريم. ٠ .:- ١٣١ أي وفي الصِّحاح: وإِذا نادَيْتَ اسْمًا فيه الأَلِفُ واللَّمُ، أَدْخَلْتَ بينَه وبينَ حَرْفِ النِّداءِ أَيُّها، فتَقُول : یا أَيُّها الرَّجُل، ويا أَيَّتُها المَرْأَةُ، فَأَيُّ: اسمٌ مُفْرَدٌ مُبْهَمٌ معرِفَةٌ بالنِّداءِ، مَبْنِيٍّ عَلَى الضَّمِّ، وها: حَرْفُ تَنْبِيهِ، وهي عِوَضُ مِمّا كانَتْ أَيِّ تُضافُ إليهِ، وتَرْفَعُ الرَّجُلَ، لأَنَّ صِفَةُ أَيّ، انتهى. قالَ ابنُ بَرِّي: أَيُّ: وُصْلَةٌ إلى نِداءِ ما فِيه الأَلِفُ واللّامُ فِي قَوْلِكَ: يَا أَيُّها الرَّجُلُ، كما كانَتْ إِيّا: وُصْلَةَ المُضْمَرِ في إِيّاهُ، وإِيّاكَ، في قَوْلِ من جَعَلَ إِيّا اسْمًا ظاهِرًا مُضافًا، على نَحْوِ ما سُمِعَ من قَوْلِ العربِ: إِذا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فِإِّاهُ وإِيّا الشَّواب، انتهى. وقالَ الزَّجَاجُ: أَيُّ: اسمٌ مُبْهَم مَبْنِيٍّ على الضَّمِّ من أَيُّها الرَّجُلُ؛ لأَنَّه مُنادَى مُفْرَد، والرَّجُلُ: صِفَةٌ لأَيّ لازِمَةٌ، تَقُول: يا أَيُّها الرَّجُلُ أي أَقْبِلْ، ولَا يَجُوزُ يا الرَّجُلُ؛ لأَنّ يا: تَنْبِيهُ بمَنْزِلَةِ التَّعْرِيفِ فِي الرَّجُل، فلا يُجْمَع بَيْنَ (يا)) وَبَيْنَ «الأَلِفِ واللّام))، وها: لازِمَةٌ لأَيّ للتَّنْبِيه، وهي عِوَضٌ مِنَ الإِضافَةِ فِي أَي؛ لأَنَّ أَضْلَ أَيّ أَنْ تَكونَ مُضافَةً إلى الاسْتِفْهام والخَبَرِ، والمُنادَى فِي الحَقِيقَةِ الرَّجُلُ، وأَيَّ: صِلَةٌ إليه. وقالَ الكوفِيُّونَ: إذا قُلْتَ يا أَيُّها الرَّجُلُ، فَيَا: نِداءٌ، وَأَيُّ : اسمُ مُنادَى، وها: تَنْبِيةٌ، والرَّجُلُ: صِفَةٌ. قالُوا: ووُصِلَتْ أَيّ بالتَّْبِه، فصارا اسمًا تامًّا؛ لأَنَّ أَيًّا، وما، ومَنْ، والَّذِي: أسماءٌ ناقِصَةٌ، لا تَتِمُّ إِلَّا بالصِّلاتِ. وَيُقَالُ: الرَّجُلُ: تَفْسِيرٌ لِمَنْ نُودِيَ. (وأُجِيزَ نَصْبُ صِفَةٍ أَيّ، فَتَقُول: يا أَيُّها الرَّجُلَ أَقْبِلْ)، أَجَازَه المازِنِيُّ، وهو غَيْرُ مَعْرُوفٍ. ١٣٢ أي أي (وأَيْ، ككَيْ: حَرْفٌ لِنداءِ القَرِيبِ) دُونَ البَعِيد، تَقُول: أَيْ زَيْدُ أَقْبِلْ. (و) هِيَ أَيْضًا: كَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ التَّفْسِيرَ، (بمَعْنَى: العِبَارَة)، تَقُولُ: أَيْ كَذَا، بمَعْنى: يُرِيدُ كَذَا، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ. وقالَ أَبُو عَمْرو: سَأَلْتُ المُبَرِّدَ عَنْ أَيْ - مَفْتُوحَةً ساكِنَةَ الآخِرِ - ما يَكُونُ بَعْدَها؟ فقالَ: يكونُ الَّذِي بَعْدَها بَدَلًا، ويكونُ مُسْتَأْنَفًا، ويَكونُ مَنْصُوبًا، قالَ: وسَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ يَخْيَى، فقالَ: يكونُ ما بَعْدَها مُتَرْجِمًا، ويكونُ نَصْبًا بفِعْلٍ مُضْمَرٍ، تَقولُ: جاءَنِي أَخُوكَ، أَي: زَيْدٌ، وَرَأَيْتُ أَخاكَ، أَي: زَيْدًا، ومَرَرْتُ بِأَخِيكَ، أي زَيْدٍ، وتَقُول: جاءَنِي أَخُوك، فَيَجُوزُ فِيه: أَيْ: زَيْدٌ، وأَيْ: زَيْدًا، ومَرَرْتُ بِأَخِيكَ، فيجوزُ فِيه: أَيْ زَيْدٍ، وَأَيْ: زَيْدًا، وأَي: زَيْدٌ، ويُقالُ: رَأَيْتُ أَخاكَ: أَنْ زَيْدًا، ويَجُوزِ أَيْ زَيْدٌ. (وإِيْ، بالكسرِ: بمَعْنَى: نَعَمْ، وتُوصَلُ باليَمِينِ)، فيُقال: إي واللهِ، (و) تُبْدَلُ مِنْها هاء، فـ (يُقالُ: هِي)، كما فِي المُخْكَم. وفِي الصِّحاحِ: إِي: كَلِمَةٌ تَتَقَدَّمُ القَسَمَ، مَعناها بَلَى، تَقُول: إِي ورَبِّي، وإِي واللهِ. وقالَ اللَّْثُ: إِي: يَمِينٌ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿قُلْ إِى وَرَقٍ﴾(١)، والمَعْنَى: إِي واللهِ. وقالَ الزَّجَاجُ: المَعْنَى: نَعَمْ وَرَبِّي. وقالَ الأَزْهَرِيُّ: وهذا هو القَوْلُ الصَّحِيحِ، وقد تَكْرَّر في الحَدِيث: ((إِي والله))، وهِيَ بِمَعْنَى: نَعَمْ، إِلّا أَنَّها تَخْتَصُ بالمَجِيءِ مع القَسَمِ، إِيجابًا لما سَبَقَّه من الاسْتِعْلامِ. (١) سورة يونس، الآية: ٥٣. ١٣٣ . : ... : أي (وابْنُ أَيًّا، كرَيًّا: مُحَدِّثٌ). قُلتُ: الصوابُ فيهِ التَّخْفِيف، كما ضَبَطَه الحافِظُ(١)، قالَ: وهو عَلِيٍّ بنُ مُحمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدُوس بنِ إِسماعِيلَ بنِ أَيًا بن سَيْبُخْتِ، شَيْخٌ لِيَحْيَى الحَضْرَمِيِّ. (وَأَيَا، مُخَفَّفًا: حَرْفُ نِداءٍ) للقَرِيبِ والبَعِيدِ، تَقُول: أَيَا زَيْدُ أَقْبِلْ، كما في الصِّحاحِ، (كَهَيَا) بِقَلْبِ الهَمْزَةِ هاءً، قالَ الشّاعِر: * فانْصَرَفَتْ وَهْيَ حَصانٌ مُغْضَبَهُ * وَرَفَعَتْ بِصَوْتِها: هَيَا أَبَّهْ(٢) *. وقالَ ابنُ السِّكُيت: أرادَ أَيَا أَبَةْ، ثُمَّ أَبْدَلَ الهَمْزَةَ هاءً، قالَ: وهذا صَحِيحٌ، لأَنَّ أَيَا فِي النّداءِ أَكْثَرُ من هَيَا . تَذْنِیبٌ: (١) يعني ابن حجر في التبصير / ٤، ولم يصرح فيه بالتخفيف، ولفظه: ((بياء أخيرة بلا مد))، وضبطه محققه شكلا بالتشديد. (٢) اللسان. أي وفي هذا الحَرْفِ فَوَائِدُ أَخَلَّ بِهَا (١) المُصَنِّفُ، ولا بَأْسَ أَنْ نُلِمَّ بِبَعْضِها . قالَ سِيبَوَيْهِ: سَأَلْتُ الخَلِيلَ عن قَوْلِهِم: ((أَيِّي وأَيُّك كانَ شَرًّا فَأَخْزاهُ اللهُ»، فقالَ: هُذا كَقَوْلِكَ: أَخْزَى اللهُ الكاذِبَ مِنِّي ومِنْكَ، إِنَّما يُرِيدُ مِنَّا، فإِنَّمَا أَرادَ: أَيُّنا كانَ شَرًّا، إِلّا أَنَّهُما لم يَشْتَّرِكًا في أَيّ، ولَكِنَّهما أَخْلَصَاهُ لِكُلِّ واحدٍ منهما. وفي التَّهْذِيب: قالَ سِيبَوَيْهِ: سَأَلْتُ الخَلِيلَ عن قَوْلِهِ : فَأَيِّي مَا وَأَيُّكَ كَانَ شَرًّا فسِيقَ إِلى المُقامَةِ لا يَرَاها(٢) فقالَ: هذا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الرَّجُل: الكاذِبُ مِنِّي ومِنْكَ فَعَلَ اللهُ بهِ . وقالَ غيرُه: إِنَّما يُرِيدُ: إِنَّكَ شَرِّ، ولكِنَّه دَعا عَلَيْهِ بلَفْظِ هِو أَحْسَنُ (١) [في مطبوع التاج (أخلّ عنها)]. (٢) اللسان، والكتاب ٣٩٩/١، والخزانة ٤٪ ٣٦٧، في أبيات للعباس بن مرداس يقولها لخفاف بن ندبة في أمر شجر بينهما .. ١٣٤ أي أي من التَّصْرِيحِ، كما قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِي ضَلَالٍ تُبِينٍ﴾(١). وقَوْلُه: ((فَأَيِّي مَا))، أَّ: موضِعُ رَفْعٍ؛ لأَنَّه اسمُ كانَ، وَأَيُّكَ: نَسَقٌ عليهِ، وشَرًّا: خَبَرُهما. وقالَ أبو زَيْدٍ: يُقالُ: صَحِبَهُ اللهُ أَيًّا مَا تَوَجَّهَ، يُرِيدُ: أَيْنَما تَوَجَّهَ. وفي الصِّحاح: وَأَيُّ: اسمٌ مُعْرَبٌ، يُسْتَفْهَمُ بها، ويُجازَى، فيمَن يَعْقِل، وفِيما لا يَعْقِلُ، تَقُولُ: أَيُّهُمْ أَخُوكَ؟ وَأَيُّهُم يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ، وهو مَعْرِفَةٌ للإِضافَةِ، وقد تُتْرَكُ الإضافَةُ وفيه مَعْناها. وقد تَكُونُ بمَنْزِلَةِ الَّذِي، فتَحتاجُ إلى صِلَةٍ، تَقُول: أَيُّهُم فِي الدّارِ أَخُوكَ، وقد تَكُونُ نَعْتاً للنَّكِرَةِ، تَقُولُ: مَرَرْتُ برَجُلِ أَيُّ رَجُلٍ، وأَيْما رَجُلٍ، ومَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ أَيَّةٍ امْرَأَةٍ، وبامْرَأَتَيْنِ أَيَّتِما امْرَأَتَيْنِ، (١) سورة سبأ، الآية: ٢٤. وهذِهِ امْرَأَةٌ أَيَّةُ امْرَأَةٍ، وامْرَأَتَانِ أَيُّما امْرَأَتَيْنِ، وما: زائِدَةٌ. وتَقُولُ في المَعْرِفَةِ: هذا زَيْدٌ أَيَّمَا رَجُلٍ فَتَنْصِبُ أَيًّا عَلَى الحالِ، وهُذِهِ أَمَةُ اللهِ أَيََّما جارِيَةٍ . وتَقُولُ: أَيُّ امْرَأَةٍ جاءَتْكَ، وجاءَكَ، وَأَيَّةُ امْرَأَةٍ جاءَتْكَ، وَمَرَرْتُ بجارِيَةٍ أَيِّ جارِيَةٍ، وجِثْتُك بِمُلَاءَةٍ أَيِّ مُلاءَةٍ، وَأَيَّةٍ مُلاءَةٍ، كُلِّ جائزٌ، قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَِ أَرْضِ تَمُونَ﴾(١). وأَيُّ: قَدْ يُتَعَجَّبُ بها، قالَ جَمِيلٌ : بُثَيْنَ الْزَمِي لَا، إِنَّ لَا إِنْ لَزِمْتِه عَلَى كَثْرَةِ الوَاشِينَ أَيُّ مَعُونٍ!(٢) وقالَ الفَرّاءُ: أَّ يَعْمَلُ فِيه ما بَعْدَه، ولا يَعْمَلُ فِيه ما قَبْلَه، (١) سورة لقمان، الآية: ٣٤. (٢) ديوانه/ ٤٤، واللسان، ومادة (عون)، والصحاح (عون). ١٣٥ -- - . .. .. أي أي كَقَوْلِه تَعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَىُّ الِرْبِينِ أَحْصَى﴾(١) فرَفَعَ، ومِنْهُ أَيْضًا: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾(٢)، فنَصَبَه بما بَعْدَه، وأَمّا قَوْلُ الشّاعِرِ : تَصِيحُ بِنَا حَنِيفَةُ إِذْ رَأَتْنَا وَأَيَّ الأَرْضِ نَذْهَبُ لِلْصُّياحِ(٣) فإِنَّمَا نَصَبَه لنَزْعِ الخافِضِ، يُرِيدُ: إِلى أَيِّ الأَرْضِ. انتهى نَصُ الجَوْهَرِيِّ. وفِي التَّهْذِيب: رُوِيَ عن أَحْمَدَ ابنِ يَخْيَى والمُبَرِّدِ قالا: لأيٍّ ثَلاثَةُ أَخوالٍ: تَكونُ اسْتِفْهامًا، وَتَكُونُ تَعَجِّبًا، وتَكُونُ شَرْطًا. وإِذَا كانَت اسْتِفْهامًا لم يَعْمَلْ فِيها الفِعْلُ الَّذي قَبْلَها، وإِنَّما يَرْفَعُها أَو يَنْصِبُها ما بَعْدَها، كقَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿لِنَعْلَمَ (١) سورة الكهف، الآية: ١٢. (٢) سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧. (٣) اللسان، والصجاح. [وإصلاح المنطق ٨٧، ونسب في تهذيب إصلاح المنطق ٢٣٤ لعتي ابن مالك العقيلي]. أَىُ اَلِزِّبَيْنِ أَحْصَى﴾(١)، قالا: عَمِلَ الفِعْلُ في المَعْنى لا فِي اللَّفْظِ، كأَنَّه قالَ: لنَعْلَمُ أَيَّا مِنْ أَيِّ، ولِنَعْلَمَ أَحَدَ هُذَيْنٍ، قالا: وأَمّا المَنْصُوبَةُ بِما بَعْدَها، فَكَقَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾(٢)، نَصَبَ أَيًّا بِيَتْقَلِبُونَ. وقالَ الفَرّاءُ: أَيُّ: إِذا أَوْقَعْتَ الفِعْلَ المُتَقَدِّمَ عليها خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى الاسْتِفْهام، وذلِكَ إِنْ أَرَدْتَهُ جائزٌ، يَقُولُون: لِأَضْرِبَنَّ أَيُّهُم يَقُولُ ذلِك، وقالَ الفَرّاءُ: ((أَيُّ)) إِذا كانَتْ جَزاءً فهو عَلَى مَذْهَبٍ ((الَّذِي))، قالَ: وإِذا كانَتْ تَعَجُّبًا لَمْ يُجازَ بها؛ لأَنَّ الثَّعَجُبَ لا يُجازَى بهِ، وهو كَقَوْلِكَ: أَيُّ رَجُلٍ زَيْدٌ! وَأَيُّ جَارِيَةٍ زَيْنَبُ ! . قالَ: والعَرَبُ تَقُولُ: أَيّ. (١) سورة الكهف، الآية: ١٢. (٢) سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧. ١٣٦ أي وأَيَانٍ، وَأَيُّونَ، إِذا أَفْرَدُوا أَيَّ ثَنَّوْها، وَجَمَعُوها، وأَنَّثُوها، فقالُوا: أَيَّةُ ، وَأَيَّتَانِ، وإِذا أَضافُوا إِلى ظاهِرٍ أَفْرَدُوها، وذَكَّرُوها، فقالُوا: أَيُّ الرَّجُلَيْنِ، وأَُّّ المَرْأَتَيْنِ، وَأَيُّ الرِّجالِ، وأَيُّ النّساءِ، وإِذا أَضافُوا إِلَى المَكْنِيِّ المُؤَنَّثِ ذَكَّرُوا وَأَنَّثُوا، فقالُوا: أَيُّهُما، وأَيَّتُهُما، للمَرْأَتَيْنِ، وقالَ زُهَيْرٌ - في لُغَةٍ مَنْ أَنَّثَ -: ** وَزَوَّدُوكَ اشْتِياقًا أَيَّةً سَلَكُوا(١) * أرادَ أَيَّةَ وِجْهَةٍ سَلَكُوا، فَأَنَّثَها حينَ لَمْ يُضِفْها. وفي الصحاح: وقَدْ يُخگی بِأَيِّ النَِّراتُ، ما يَعْقِلُ وما لَا يَعْقِلُ، ويُسْتَفْهَمُ بِها، وإِذا اسْتَفْهَمْتَ بِها عن نَكِرَةٍ أَعْرَبْتَها بإِعْرابِ الاسْمِ الَّذِي هو اسْتِثْباتٌ عنه، فإِذَا قِيلَ لكَ: مَرَّ بِي رَجُلٌ، قُلْتَ: أَيّ يا (١) شرح ديوانه/ ١٦٤، وصدره: (بانَ الخليطُ ولَمْ يَأْوُوا لِمِن تَرَكُوا» وتقدّم في (أوى). فَتَى، تُعْرِبُها في الوَصْلِ، وتُشِيرُ إِلى الإِعرابِ في الوَقْفِ، فإِنْ قالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا، قلتَ: أَيًّا يا فَتَى، تُعْرِبُ وتُنَوِّنُ إِذا وَصَلْتَ، وتَقِفُ عَلَى الأَلِفِ، فَتَقُولُ: أَيًّا، وإِذا قالَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ، قلتَ: أَيِّ يا فَتَى، تَحْكِي كَلامَه في الرَّفْع، والنَّصْبِ، والجَرِّ، في حالٍ الوَصْلِ والوَقْفِ، وتَقُول في التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ والتَّأْنِيثِ، كما قُلْناهُ في ((مَنْ))، إِذا قالَ: جاءَنِي رِجالٌ، قلتَ: أَيُونْ، ساكِنَةَ النُّونِ، وأَيِّينْ، في النَّصْبِ والجَرِّ، وأَيَّهْ للمُؤَنَّثِ، فإِنْ وَصَلْتَ وقُلْتَ: أَيَّةً يا هذا، وأَيّاتٍ يا هذَا، نَوَّنْتَ، فإِنْ كانَ الاسْتِثْباتُ عن مَعْرِفَةٍ رَفَعْتَ أَيًّا لا غيرُ عَلَى كُلِّ حالٍ، ولا تُحْكَى في المَعْرِفَةِ، فَلَيْسَ في أَيِّ معَ المَعْرِفَةِ إِلَّ الرَّفْعُ. انْتَهی. قالَ ابنُ بَرِّيِّ - عندَ قَوْلٍ الجَوْهَرِيِّ: في حالِ الوَضْلِ والوقف - صوابُه: في الوَصْلِ ١٣٧ أي : : ٠٫٠٠٠٠ : أي فَقَطْ، فَأَمّا فِ الوَقْفِ، فَإِنَّهُ يُوقَفُ عليهِ في الرَّفْع والجَرِّ بالسُّكُونِ لا غَيْرُ، وإِنَّما يَتْبَعُه في الوَصْلِ والوَقْفِ إِذا ثَنّاهُ وَجَمَعَه، وقالَ أَيْضًا - عندَ قَوْلِهِ: ساكِنَةِ النُّونِ إلخ - صَوابُه: أَيُّونَ، بفتح النونِ، وأَيْنَ، بفتحِ النونِ أَيضًا، ولا يَجُوزُ سُكونُ النُّونِ إِلّا في الوَقْفِ خاصَّةً، وإِنَّما يَجُوزُ ذلِكَ فِي (مَنْ)) خاصَّةً، تَقُول: مَنُونْ، ومَنِينْ، بالإِسكانِ لا غَيْرُ. انْتَهى. وقالَ اللَّيْثُ: أَيّانَ: هي بِمَنْزِلَةٍ (مَتَى)) ويُخْتَلَفُ في نُونِها، فيُقالُ: أَضْلِيَّةٌ، ويُقالُ: زائِدَةٌ، وقالَ ابنُ جِنِّي في المُحْتَسبِ: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ أَيَانَ مِن ◌َفْظِ أَيِّ، لا مِنْ لَفْظِ أَيْنَ، لوَجْهَيْنِ (١): أَحَدهما: أَنَّ أَيْنَ مَكانٌ، وأَيّانَ زمانٌ . والآخرُ: قِلَّةُ فَعّالٍ في الأَسْماءِ مع (١) المحتسب ٢٨٨/٢، ولفظه («لأمرين)). ١٣٨ أي كَثْرَةٍ فَعْلان، فلَو سَمَّيْتَ رَجُلًا بِأَيّانَ، لم تَصْرِفْه؛ لأَنَّه كحَمْدانَ، ثم قالَ: ومَعْنَى الأَسْماءِ مع كَثْرَةِ فَعْلان، فلَو سَمَّيْتَ رَجُلًا بِأَيّانَ، لم تَصْرِفْه؛ لأَنَّه كحَمْدانَ، ثم قالَ: ومَعْنَى أَي: أَنَّها بعضٌ من كُلِّ، فهي تَصْلُحُ لِلأَزْمِنَةِ صَلاحَها لِغَيْرِها، إِذْ كانَ التَّبْعِيضُ شامِلًا لِذلِكَ كُلِّه، قالَ أُمَيَّةُ [بنُ أَبِي الصَّلْتِ](١): والنّاسُ راثَ عَلَيْهِمْ أَمْرُ يَوْمِهِمُ فكُلُّهُم قائِلٌ للدِّينِ أَيَّانَا (٢) فإِنْ سَمَّيْتَ بأَيّانَ سَقَطَ الكَلامُ في حُسْنِ تَصْرِيفِها، لِلَحَاقِها - بالتّسْمِيَة [بِهَا] (٣) - بَبَقِيَّةِ الأَسْماءِ المُنْصَرِفَةِ انتھی . وقالَ الفَرّاءُ: أَصْلُ أَيَّانَ: أَّ أَوانٍ [فَخَفَّقُوا الياءَ من أَيّ، وَتَرَكُوا هَمْزَةً (١) زيادة للإيضاح. (٢) ديوانه/ ٦٢، وفيه: (( ... أمْرُ ساعَتِهِم ... ))، والمحتسب ٢٨٨/٢، وفيه: ((قائل أَيّانَ أَيَانا)). (٣) زيادة من المحتسب. بأو أَوان، فالْتَقَتْ یاءٌ سَاكِنَةٌ بعدَها واوٌ، فأُدْغِمَت الواوُ في الياءِ](١)، حكاهُ عن الكِسائِيِّ، وقد ذُكِرَ في أَيْنَ بِأَبْسَطَ مِنْ هُذا. وقالَ ابنُ بَرِّيٍّ : ويُقالُ: لا يَعْرِفُ أَيًّا مِنْ أَيِّ: إِذا كانَ أَحْمَقَ. وفي حَدِيثٍ كَعْبٍ بنِ مالِكِ: ((فَتَخَلَّفْنَا أَيَّتُها الثَّلاثَةُ))، هذه اللَّفْظَةُ تُقالُ فِي الاخْتِصاص، وتَخْتَصُ بالمُخْبِرِ عن نَفْسِه، وبالمخاطَبِ، تَقُول: أَمّا أَنَا فَأَفْعَلُ كَذَا أَيُّها الرَّجُل، يَعْنِي نَفْسَه، فَمَعْنَى قَوْلٍ كَعْبِ أَيَّتُها الثَّلاثَةُ، أَي المَخْصُوصِينَ بِالتَّخَلْفِ. (فصل الباء) مع الواو والياء [ ب أو ] * (و) * (بَأَى، كَسَعَى)، هُكَذا في النُّسَخ، وهو يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ يائِيًّا؛ لأَنَّ مَصْدَرَه السَّعْيُ، والصوابُ: كَبَعَى، كَمَا مَثَّلَه في المُحْكَم، (١) زيادة من اللسان، وهو من تمام كلام الفراء فيه. يَبْأَىِ، كَيَبْعَى. (و) بَأَى يَبْؤُو، (كَدَعَا) يَدْعُو (قَلِيلٌ)، أَنْكَرَه جَماعَةٌ، وفي المُحكَم: لَيْسَتْ بِجَيِّدَةٍ، (بَأْوًا)، كَبَعْوٍ، (وبَأْوَاء)، بالمَدِّ، ويُقْصَرُ: (فَخَرَ)، وأَنْكَرَ يَعْقُوبُ البَأْواءَ، بالمَدِّ، وَقَدْ رَوَى الفُقَهاء: ((فِي طَلْحَةَ بَأُواءُ)). وفِي الصِّحاحِ: قالَ الأَضْمَعِيُّ: البَأْوُ: الكِبْرُ والفَخْرُ، يُقالُ: بَأَوْتُ عَلَى القَوْمِ أَبَأَى بَأْوَا، قَالَ حاتِمٌ : وَمَا زَادَنَا بَأْوًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسابِنَا الفَقْرُ(١) (و) بَأَى (نَفْسَه: رَفَعَها، وفَخَرَ بِها)، ومِنْه حَدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ : ((فَبَأَوْتُ نَفْسِي وَلَمْ أَرْضَ بِالهَوانِ)). (و) بَأَت (النَّاقَةُ)، تَبْأَى: (جَهَدَتْ في عَدْوِها، و) قِيلَ: ( تَسامَتْ وتَعالَتْ )، وقَوْلُ الشّاعِر - أَنْشَدَهُ ابنُ الأَغْرابِي -: (١) ديوانه/ ٥١، واللسان، والصحاح، والأساس. ١٣٩ : : بأو ٠ 1 بأي بيشي * أَقُولُ والعِيسُ تَبَا بِوَهْدٍ(١) * فَسَّرَه فقَالٍ: أَرادَ تَبْأَى، أَي: تَجْهَدُ في عَدْوِها، فأَلْقَى حَرَكَةَ الهَمْزَةِ عَلَى السّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: البَأْوُ فِي القَوافِي: كُلُّ قَافِيَةٍ تَامَّةِ البِناءِ، سَلِيمَةٍ منَ الفَسادِ، فَإِذَا جاءَ ذلِكَ في الشِّعْرِ المَجْزُوْ لَمْ يُسَمُّوه بَأْوًا، وإِن كانَتْ قافِيَتُه قَد تَمَّتْ، قالَهِ الأَخْفَشُ. [ ب أ ي ] * (ي)* (وبَأَيْتُ أَبْأَى بَأْيًا: لُغَةٌ فِي الكُلِّ)، حكاهُ اللحْیَانِيُّ في بابِ مَحَيْتُ ومَحَوْتُ، وأَخواتِها . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: بَأَيْتُ الشَّيْءَ: أَضْلَحْتُه وجَمَعْتُه، قال : : * فَهْيَ تُبَشِّي زَادَهم وتَبْكُلُ(٢) * (١) اللسان. (٢) اللسان، وفي الجمهرة ٢١٣/٣، فهو يُبَيِي ... وسياقه يدل على أنه مُضَعّف، ولفظه (التَِّي)). وأَبْأَيْتُ الأَدِيمَ، وأَبْأَيْتُ فِيه: جَعَلْتُ فِيه الدِّباغَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةً . وقالَ ابنُ الأَعْرابِي: بَأَى شَيْئًا، أَي: شَقَّه، ويُقالُ: بَأَى بِهِ. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيهِ: [ ب ب ١] بَيَا، بِمُوَخَّدَتَّيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ: مدينة بمِصْر، من جِهَةِ الصَّعِيد، عَلَى غَزْبِيّ النِیل، وقد وَرَدْتُها، ونُسِبَ إِلَيْها بَعْضُ المُحَدِّثِينَ، وتُعْرَفُ بَيًّا الكُبْرَى، والمَشْهُور على أَلْسِنَةِ أَهْلِها بكَسْرِ المُوَخَّدَةِ، وبالفَتْحَ ضَبَطها ياقُوت. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: [ ب ب ش ی ] بَبْشَى، بِفَتْحِ المُوَخَّدةِ الأُولَى وسُكونِ الثانِيَة، وفَتْحِ الشِّينِ المُعْجَمَة، مَقْصُورٌ مُمالٌ: بَلَدٌ في كُورَةِ الأَسْيُوطِيَّةِ بمِصْرَ، عن یاقُوت. ١٤٠