النص المفهرس

صفحات 21-40

أبي
أبي
وقالَ غيرُه: وقد تُذْكَرُ في مَعْرِض
الذَّمُ، كما يُقالُ: لا أُمَّ لكَ، وفي
مَعْرِضِ الثَّعَجُّبِ، كَقَوْلِهِم: لِلْهِ
دَرُّكَ، وقد تُذْكَرُ في مَعْنَى: جِدَّ
في أَمْرِكَ وَشَمِّرْ، لأنَّ مَنْ لهُ أَبٌ
اَنَّكَلَ عَليهِ في بَعْضٍ شَأْنِهِ .
وسَمِعَ سُلَيْمَانُ بنُ عبدِ المَلِكِ
أَغْرابِيًّا في سَنَةٍ مُجْدِبَة يَقُول:
* أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ لَا أبالَكْ(١) ﴾.
فَحَمَلَهُ سُلَيمانُ أَحسنَ مَحْمَلٍ،
وقالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَ لَه، ولا
صاحِبةَ، ولا وَلَدَ.
(وَأَبُو المَرْأَةِ: زَوْجُها)، عن ابن
حَبِيب، وفي التَّكْمِلة: والأَبُ في
بعضِ اللُّغاتِ: الزَّوْجُ، انتهى.
واسْتَغْرَبِه شَيْخُنا.
(والأُبُوُّ)، كَعُلُوِّ: (الأُبُوَّةُ)، وهُما
(١) اللسان، وقبله:
* ربَّ العبادِ مالنا وما لَكْ *
* قد كنتَ تَسْقِينا فما بَدا لَكْ ﴾
وانظر الكامل ٢١٦/٣ ففيه: (( ... وما لكًا ...
بَدَا لَكًا ... )) القافية مفتوحة مردوفة بالألف.
جَمْعانٍ للأَبِ، عن اللُخيانِيِّ،
كالعُمُومَةِ والخُؤُولَةِ، ومنه قولُ أَبِي
ذُؤَيْبِ :
لَوْ كَانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَدًا
أَحْيَا أُبُوَّتَكِ الشُّمُّ الأَمَادِيحُ(١)
ومثلُه قَوْلُ لَبِيدٍ :
وأَنْبُشُ مِنْ تَحْتِ القُبُورِ أُبُوَّةً
كِرَامَا هُمُ شَدُّوا عَلَيَّ الثَّمائِمَا (٢)
وأَنْشَدَ القَنانِيُّ يَمْدَحُ الكِسائِيَّ:
أَبَى الذَّمُ أَخْلَاقَ الكِسَائِيِّ وأنْتَمَى
لَهُ الذِّزْوَةَ الْعُلْيَا الأُبُوُّ السَّوابِقُ(٣)
(وأَبَّيْتُه تَأْبِيَّةً: قُلتُ له: بَأَبِي)،
والباءُ فيه مُتَعَلِّقَةٌ بمَحْذُوفٍ، قِيل:
هو اسمٌ، فيكونُ ما بعدَه مَرْفُوعًا
تَقْدِيرُه: أَنْتَ مَفْدِيٍّ بِأَبِي، وقِيلَ:
هو فِعْلٌ وَمَا بَعْدَه مَنْصُوبٌ، أي:
(١) شرح أشعار الهذليين / ١٢٧ ويروى «أحيا أباكُنّ
يا ليلى)» واللسان والصحاح والمقاييس ٥/
٣٠٨.
(٢) شرح ديوانه/ ٢٨٧ واللسان.
(٣) اللسان.
٢١

أبي
أبي
فَدَيْتُكَ بِأَبِي، وحُذِفَ هذا المُقَدَّرُ
تَخْفِيفًا لكَثْرَةِ الاسْتِعمال، وعِلْم
المُخاطَب به.
(والأَبْواءُ: ع قُرْبَ وَدّانَ)، بِهِ قَبْرُ
آمِنَةَ بنتِ وَهْبٍ أَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلّى
اللهُ تَعالَى عليه وسَلَّمَ.
وقيل: هي قَرْيَةٌ من أعمالِ الفُرْعِ
بينَ المَدِينَةِ والجُحْفَةِ، بينَها وبينَ
المَدِينة ثَلاثَةٌ وعشرونَ مِيلًا.
وقِيلَ: الأَبْواءُ: جَبَلٌ عَلَى يمينِ
آرَةَ، ويَمِينِ الطَّرِيقِ للمُصْعِدِ إلى
مَكَّةَ من المَدِينَةِ، وهناكَ بَلَدٌ يُنْسَبُ
إلى هذا الجَبَلِ .
وقَالَ السُّكَّرِيُّ: هو جَبَلٌ مشرفٌ
شامخٌ ليس بهِ شيءٌ من النَّبَاتِ غيرُ
الخَّزَمِ والبَشامِ، وهو لخُزاعَةً
وضَمْرَةً.
وقد اخْتُلِف في تحقِيقِ لَفْظِه،
فقِيل: هو فَعْلاء، من الأُبُوَّة، كما
يَدُلُّ له صنيعُ المُصَنِّفِ حيث ذَكَرِه
هنا، وقيل: أفعالٌ، كأَنّه جمعُ
بَوِّ، وهو الجِلْدُ، أو جمع بُوّى،
وهو السَّواءُ، وقِيلَ: إِنّهُ مقلوبٌ
من الأَوْباءِ، سُمِّي بذلِك لما فِيه
من الوَباءِ، وقال ثابتٌ اللُّغَوِيُّ:
سُمِّي لتَبَوُّءِ السُّيُولِ بهِ، وهذا
أَحْسَنُ، وسُئِلَ عنه كُثَيِّرٌ فِقال:
لأَنَّهم تَبَوَّؤُوا به مَنْزِلًا .
(وأَبَوَى، کجمزى، وأَبْوَى،
كَسَكْرَى: موضِعانِ).
أَمّا الأَوّلُ: فاسْمُ جَبَلٍ بالشام، أو
مَوْضِع، قال [النابِغَةُ](١) الذُّبْيانِيُّ
يَرْنِي أَخاهُ :
بَعْدَ ابنِ عاتِكَةَ الثّاوِي عَلَى أَبَوَى
أَضْحَى بِبَلْدَةِ لَا عَمٍّ وَلَا خالٍ (٢).
وأَمّا الثانِي: فَاسْمٌ للقَّرْيَتَيْنِ -
عَلَى طريقِ البَصْرَة إلى مَكَّةَ -
المَنْسُوبَتَيْنِ إلى طَسْم وجَدِيس،
قالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ :
.(١) زيادة للإيضاح.
(٢) ديوانه/ ١٨٨ ومعجم البلدان (أبوى).
٢٢

أبي
أبي
فَإِنَّكَ لَو رَأَيْتَ رِجَالَ أَبْوَى
غَدَاةَ تَسَرْبَلُوا حَلَقَ الحَدِيدِ(١)
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
رَجُلٌ أَبْيَانٌ، بالفَتْحِ: ذو إِياءِ
شَدِيد، نقله الأَزْهَرِيُّ. وأبَاءٌ،
كشَدّاد: إذَا أَبَى أَنْ يُضامَ.
وتَأَبَّى عليه تَأَبّيًا: امْتَنَع عليهِ، نقله
الجَوْهَرِيُّ.
ونُوقٌ أَوَابٍ: يَأْبَيْنَ الفَخْلَ.
وأَبَيْتَ اللَّعْنَ: من تَحِيّات المُلُوكِ
في الجاهِلِيَّة، أي: أَبَيْتَ أَنْ تَأْتِيَ مَا
تُلْعَنُ عليه، وتُذَمُّ بِسَبَبِهِ.
وآبى الماءُ: امْتَنَعَ فلا تستطيعُ أن
تَنْزِلَ فيه إلّا بِتَغْرِيرٍ، وإِنْ نَزَلَ في
الرَّكِيَّةِ ماتِحٌ فَأَسِنَ فقد غَرَّرَ بِنَفْسِه،
أي: خاطَّرَ بِها.
وأُوبِيَ الفَصِيلُ إِيباءً، فهو مُوبِّى :
إذا سَيِقَ لامْتِلائه. وأُوبِيَّ الفَصِيلُ
(١) ديوانه/٢٦٩ ومعجم البلدان (أبوى).
عن لَبَنٍ أُمُّه: أنَّخَمَ عنه، لا
يَرْضَعُها .
وقالَ أَبُو عَمْرِو: الأَبِيُّ: المُمْتَنِعَةُ
من العَلَفِ لسَنَقِها، والمُمْتَنِعَةُ من
الفَحْلِ لِقِلَّةِ هَدَمِها.
وقَلِيبٌ لا يُؤْبَى، عن ابن
الأعرابي، أي: لا يُنْزَحُ، ولا يُقال
یُوبَى .
وكَلَأْ لا يُؤْبَى: لا يَنْقَطِعُ لكَثْرَتِهِ.
وماءٌ مُؤْبٍ: قَلِيلٌ، عن اللّخيانِيِّ،
وقالَ غيرُه: يُقالُ للماءِ إِذا انْقَطَّع:
ماءٌ مُؤبٍ.
وآبَى: نَقَص، رواه أبو عَمْرٍو عن
المُفَضَّل.
وقالُوا: هذا أَبُّكَ، قَالَ الشّاعر:
سِوَى أَبِكَ الأَذْنَى وَأَنَّ مُحَمّدًا
عَلَا كُلَّ عالٍ يا ابْنَ عَمِّ مُحَمَّدٍ(١)
(١) في مطبوع التاج ((على كل)) والمثبت والضبط من
اللسان.
٢٣
:
.

أبي
: أبي
وعَلَى هذا تَثْنِيَتُه أَبانٍ، عَلَى
اللَّفْظِ، وأَبَوانِ على الأَصْلِ . :
ويُقال: هُما أَبَواهُ: لأَبِيهِ وأُمِّهِ،
وجائِزٌ في الشّعْرِ هُما أَبَاهُ، وكذلك
رَأَيْتُ أَبَيْهِ.
وفي الحَدِيثِ: ((أَفْلَحَ وأَبِیهِ إِن
صَدَقَ))، أرادَ به تَوْكِيدًا لكّلام، لا
الْيَمِينَ، لأَنَّه نُهِيَ عَنْهُ.
والأَبُ يُطْلَقُ على العَمِّ، ومنه
قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ
ءَابَآئِكَ إِنْرَهِمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾(١).
قالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: فُلانٌ يَأْبُو هُذا
الْيَتِيمَ إِباوَةً، أي: يَغْذُوه، كما يَغْذُو
الوالِدُ وَلَدَهُ ویُرَبِّهِ.
والنّسْبَةُ إليه: أَبَوِيٌّ.
ويَيْنِي وبينَ فُلانٍ أَبُوَّةٌ .
وتَأَبّاهُ: أَنَّخَذَه أبَا، والاسمُ
الأُبُوَّةُ، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيٌّ :
(١) سورة البقرة، الآية: ١٣٣.
فإِنَّكُمُ والمُلْكُ يَا أَهْلَ أَيْلَةٍ
لكالمُتَأَبِي وَهْوَ لَيسَ لَهُ أَبُ (١)
ويُقالُ: اسْتَنِبَّ أَبًّا، واسْتَأْبِنْ أَبًّا،
قالَ الأَزْهَرِيُّ: وإِنَّمَا شُدْدِ الأَّبُّ
والفِعْلُ منه، وهو في الأَصْلِ غيرُ
مُشَدَّد، لأنَّ أَصْلَ الأَبِّ أَبَوٌ،
فزادُوا بَدَلَ الواو باءً، كما قالُوا:
قِنٌّ للعَبْدِ، وأَضُه قِئْيٌ.
وبَأْبَأْتُ الصَّبِيِّ بَأْبَأَةً: قلتُ له:
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فلمَّا سَكَّنَت الياءُ
قُلِبَتْ أَلِفًا، وفيها ثَلاثُ لُغاتٍ:
بِهَمْزَةٍ مفتوحةٍ بينَ الباءَيْنِ، وبقَلْبٍ
الهَمْزَة ياءٌ مفتوحةً، وبإِبْدالِ الياءِ
الأَخِيرَةِ أَلِفًا. وحكى أبو زيد:
بَيْبَيْتُ الرَّجُلَ: إذا قُلْتَ له: بِأَبِي،
ومنه قَوْلُ الرَّاجِز:
* يا بِأَبِي أَنْتَ ويا فَوْقَ الْبِيَبْ(٢).
(١) اللسان ومعه بيتان قبله.
[وهو في اللسان (أيل) أيضًا].
(٢) اللسان والصحاح، ونسبه الجاحظ - في أرجوزة
- في البيان والتبيين ١/ ١٨٢ لآدم مولى بني
العنبر، وهو مع آخر في (خصى).
٢٤
---

أبي
أبي
قالَ أَبُو عَلِيٍّ : الياءُ في بِيَب مُبْدَلَةٌ
من هَمْزةٍ بَدَلاً لازِمًا.
وأَنْشَدَ ابنُ السِّكّيت :
* يا بِيَبا أَنْتَ ..
وهو الصحيحُ، ليُوافِقَ لَفظَ
البِيَب، لأَنَّهُ مُشتَقُّ منه، ورَواه أبو
العَلاء، فيما حَكَى عنه التّبْرِيزِيّ :
((ويا فَوْقَ الِئَب)) بالهمزِ، قالَ:
وهو مُرَكَّبٌ من قولهم: بِأَبِي،
فَأَبْقَى الهَمْزَةَ لذلك، وقالَ الفَرّاءُ -
في قَوْلِ هذا الرّاجز -: جعلوا
الكَلِمَتَيْنِ كالواحِدَةِ، لَكَثْرَتِها في
الكلام.
وحكَى اللّحیانِيُّ عن الكِسائيِّ: ما
يُذْرَى له مَنْ أَبٌّ؟ وما أَبٌ؟، أي:
مَنْ أَبُوهِ؟ وما أَبُوهِ؟ .
ويُقالُ: لِلْه أَبُوك! فِيما يَحْسُنُ
موقِعُه، ويُحْمَدُ، في مَعْرِضٍ
التَّعَجُّبِ والمَدْحِ، أي: أَبُوكَ لهِ
خالِصًا، حيثُ أَنْجَبَ بك، وأَتَّى
بِمِثْلِكَ.
وَيَقُولُونَ - في الكَرَامَةِ -: لا أَبَ
لشانِيكَ، ولا أَبًا لشانِكَ.
ومن الكُنَى بالأَبِ قولُهم:
أَبو الحارث: للأسد.
وأبو جَعْدَةً: للذّئُبِ.
وأَبُو حُصَينٍ : للثَّعْلَب.
وأَبُو ضَوْطَرَى: للأَحْمَق.
وأبو حاجِبٍ: للنّارِ (١).
وأبو جُخادِبٍ: للجرادِ.
وأبو بَراقِشَ: لطائِرٍ مُرَفَّش.
وأَبُو قَلَمُون: لثَوْبٍ يَتَلَوَّنُ أَلْوانًا.
وَأَبُو قُبَيْسٍ: جَبَلْ بِمَكَّةً.
وَأَبُو دِراسٍ : كُنْيَةُ الفَرْجِ.
وأَبُو عَمْرَةَ: كُنْيَةُ الجُوعِ.
وأبو مالِكٍ: كُنْيَةُ الْهَرَمِ.
وَبُو المَثْوَى: لرَبِّ المَنْزِلِ.
وأَبو الأَضْيافِ: لِلمِطْعام.
وفي الحَدِيث: ((إلى المُهاجِرِ بنِ
(١) في اللسان ((النار لا ينتفع بها)».
٢٥
1
1
٠
:

أبي
أبي
أَبُو أُمَيَّة)) لاشْتِهارِهِ بالكُنْيَة، ولم يَكُنْ
له اسمٌ معروفٌ، لم يُجَرَّ، كما
قِيلَ: عليُّ بنُ أَبُو طالِبٍ.
وكان يُقالُ لعَبْدِ مَنافٍ: أبو
البَطْحاءِ؛ لأَنَّهم شَرُفُوا به، وعَظُمُوا
بدُعائِه وهِدایتِه .
ويقُولون: هي بِنْتُ أَبِيها، أي:
أنَّها شَبِيهَةٌ به في قُوَّةِ النَّفْسِ،
وحِدَّةِ الخُلُق، والمُبادَرَةِ إلى
الأشياءِ، وقد جاءَ ذلك عن عائِشَةً
في حَفْصَةَ، رضِيَ اللهُ تَعالَى
عَنْهُما .
وسالِمُ بنُ عبدِاللهِ بنِ أَبَّى(١)
الأَنْدَلُسِيّ، كحَتَّى، يَرْوِي عن ابنِ
مُزَيْنٍ، ماتَ بالأَنْدَلْسِ سنة ٣١٠،
ذكره ابنُ يُونُسَ.
وأَبِيُّ بِنُ أَبَاءِ بنِ أُبِّ، له خَبَرٌ مع
الحجّاج، ذَكَرَه أَبو العَيْناءِ.
(١) الضبط من التبصير/ ٤ ورسمه «أبًا)» بالألف.
وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، سَيِّدُ القُرّاءِ،
بَذْرِيُّ.
وأُبَيُّ بنُ عُمارةً: صحابِيّانِ.
وأُبَيُّ بِنُ عَبّاسٍ بِنِ سُهَيْلٍ، عن
أَبِيه، احتَجَّ به البُخارِيّ، وقالَ ابْنُ
مَعِينٍ : ضَعِيف.
وآَبِي (١) الخَسْفِ: لقبُ خُوَيْلِدٍ بِنِّ
أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى، والدِ خَدِيجَةً
زَوْجِ النبيِّ صلَّى اللهُ تعالَى عليه
وسَلَّمَ، وَجَدُّ الزُّبَيْرِ بنِ العَوّامِ بنٍ
خُوَيْلِدٍ، وفيه يَقُولُ يَحيى بنُ عُرْوَةً
ابنِ الزُّبَيْرِ :
أَبٌّ لِيَ آبِي الخَسْفِ قد تَعْلَمُونَه
وفارِسُ مَعْرُوفٍ رئيسُ الكَتَائِبِ(٢)
وإِبَّيان، بكسرٍ وتَشْدِيد الموحّدة:
قريةٌ قُرْبَ قبرِ يُونُسَ بنِ مَتَّى، عليه
السَّلام، عن ياقوت.
(١) في هامش مطبوع التاج: ((قوله: وآبي الخسف :
لقب .. كذا بخطه، (ووزن البيت يقتضي أنه
أَبِيّ)، كَغَنِيَ، اهـ)). [انظر التبصير/ ٤].
(٢) التبصير/ ٥.
٢٦

أتو
أتو
[ أت و ] *
(و)* (الْأَتْوُ: الاسْتِقامَةُ في
السَّيْر، و) في (السُّرْعَة).
٠
(و) الأَتْوُ: (الطَّرِيقَةُ)، يُقالُ: ما
زالَ کَلامُه عَلَی أتْوٍ وَاحِدٍ، أي:
طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ، وحَكَى ابنُ
الأَعْرابِيِّ: خَطَبَ الأَمِيرُ فما زَالَ
على أتْوِ واحِدٍ .
(و) الأَتْوُ: (المَوْتُ والبَلاءُ)، قالَ
ابنُ شُمَيْلٍ: أَتَى عَلَى فُلان أَتْوٌ،
أي: مَوْتٌ، أو بَلاءٌ يُصِيبُه، يُقالُ:
إِنْ أَتَى عليَّ أَتْوٌ فِغُلامِي حُرٍّ، أي:
إِنْ مُتُّ.
(و) الأَتْوُ: (المَرَضُ الشَّدِيدُ)، أو
گَسْرُ یَدٍ، أو ڕِجْلٍ.
(و) الأَتْوُ: (الشَّخْصُ العَظِيمُ)،
نَقَّله الصّاغانِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ .
(و) الأَتْوُ: (العَطاءُ)، يُقالُ:
لفُلانٍ أَتْوٌ، أي: عَطاءٌ، نَقَله
الجَوْهَرِيُّ.
(وَأَتَوْتُه) آتُوهِ أَتْوًا، و(إِتَاوَةً،
ككِتابَةٍ: رَشَوْتُه)، كذلك حَكَاهُ أَبو
عُبَيْدٍ، جَعَل الإِتاوَةَ مَصْدَرًا، ونقَله
الصَّاغانِيُّ عن أبِي زَيْدِ .
(والإِتاوَةُ أيضًا: الخَراجُ)، يُقال:
أَدَّى إِتَاوَةً أَرْضِهِ، أَي: خَراجَها،
وضُرِبَتْ عليهم الإتاوَةُ، أي:
الجِبايَةُ، وجعلَه بعضٌ من المجازِ .
(و) شَكَمَ فاهُ بالإِتاوَةِ، أَي:
(الرِّشْوَة)، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ
والزَّمَخْشَرِيُّ لجابِرٍ بنِ حُنَيٍّ
التَّغْلَبِيّ :
فِفِي كُلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتَاوَةٌ
وفِي كُلِّ مَا بَاعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمٍ (١)
قالَ ابنُ سِيدَه: وأَمّا أبو عُبَيْدٍ
فَأَنْشَدَ هذا البَيْتَ عَلَى الإِتَاوَةِ الَّتِي
هي المَصْدَرُ، قال: ويُقَوِّيهِ قَوْلُه:
مَكْسُ دِرْهَم، لأَنَّه عَطْفُ عَرَضٍ
(١) المفضليات (مف ٤٢: ١٧) واللسان،
والصحاح، والأساس، والمقاييس ١/ ٥٠.
٠
٠
:
٢٧

أتو
أتو
على عَرَضٍ، وكُلُّ ما أُخِذَ بِكُزْهٍ، أو
قُسِمَ على مَوْضِعٍ - من الجِبایَةِ
وغيرِها - إتاوَّةٌ. (أو تَخُصُّ
الرِّشْوَةَ عَلَى الماءِ، ج: أَتَّاوَى)
كَسَكارَى، وَأَمّا قَوْلُ الجَعْدِيّ:
مَوالِيَ حِلْفٍ لَا مَوالِي قَرابَةٍ
ولكنْ قَطِيئًا يَسْأَلُونَ الأَتَاوِيَا(١)
أي: هم خَدَمْ يَسْأَلُونَ الخَراجَ.
قالَ ابنُ سِيدَه: وإنّما كانَ قِياسُه أَن
يَقُولَ: أَتَاوَى، كقَوْلِنا في عِلاوَةٍ
وهِراءَةٍ: عَلَاوَى وهَرَاوَى، غيرَ أَنَّ
هذا الشّاعِرَ سَلَكَ طَرِيقًا أُخْرَى
غَيرَ هذه، وذلِكَ أَنَّه لمّا كَسَّرَ
إِتَاوَةٌ حَدَثَ فِي مِثال التَّكْسِيرِ هَمْزَةٌ
بعدَ أَلِفِه بدَلًا من أَلِفِ فِعَالَة،
كهَمْزَةِ رَسائِلِ وكَنائِنِ، فصارَ
التَّقْدِيرُ به إلى إِتاءٍ، ثم يُبْدَلُ من
كسرةِ الهَمْزَةِ فتحةً؛ لأَنّها عارِضَةٌ
في الجَمْع، واللّامُ مُعْتَلَّةٌ، کبابِ
مَطَايَا، وعَطَايَا، فَيَصِيرُ إلى أَتَاءَى،
(١) شعر الجعدي/ ١٧٨ واللسان، والصحاح.
ثُمّ تُبْدل من الهَمْزَةِ واوًا، لظُهُورِها
لامَا في الواحدِ، فتَقُول: أَتَاوَى
كعَلاوَى، وكذلك تَقُولُ: العرَبُ في
تكسيرٍ إِنّاوَةٍ: أَتَاوَى، غيرَ أَنَّ هذا
الشاعرَ لو فَعَلَ ذلِكَ لأَفْسَدَ قَافِيَتَه،
لكِنَّه احتاجَ إِلى إِقْرَارِ الهَمْزَةِ
بحالِها، لتَصِحَّ بعدَها الياءُ التي
هي رَوِيُّ القافِيَة، كما مَعَها من
القَوافِي التي هي ((الرَّوابِيا))
و(الأَدانِيَا)) ونحو ذلك، ليَزُولَ لفظُ
الهمزة؛ إِذْ كانَت العادَةُ في هذه
الهَمْزةِ أَنْ تُعَلَّ وتُغَيَّرَ إذا كانت
اللّامُ معتَلَّةً، فرأَى إبدالَ هَمْزَةٍ أَتَاءِ
واوًا، لَيَزُولَ لفظُ الهمزةِ التي من
عادَتِها في هذا المَوْضِعِ أَنْ تُعَلَّ
ولا تَصِحَّ، لما ذَكَرْنا، فصار
(الأَتَاوِيَا)»، (وأُتَّى) كِعُرْوَةٍ وغُرَى،
وهو (نادِرٌ)، قالَ الطّرِمّاح:
لِنَا العَضُدُ الشُّدَّى عَلَى النَّاسِ والأَتَّى
عَلَى كُلِّ حَافٍ مِنْ مَعَدٍّ وناعِلٍ(١)
(١) ديوانه/ ٣٤٩ واللسان .
٢٨

أتو
أتو
وقالَ أَيْضًا:
وأَهْلِ الأُتَّى اللِّي على عَهْدِ تُبَّعِ
عَلَى كُلِّ ذي مالٍ غَرِيبٍ وعَاهِنِ(١)
قالَ ابنُ سيده: وأُراه على حَذْفٍ
الزائدِ، فيكونُ من باب رِشْوَةٍ
ورُشًا.
:
٠
وأَتَّتِ النَّخْلَةُ والشَّجَرَةُ» تَأْتُو
(أَتْوًا، وإِتاءً، بالكَسْرِ) عن كُراعٍ:
(طَلَعَ ثَمَرُها، أَو بَدَا صَلاحُها، أو
كَثُرَ حَمْلُها)، والاسمُ الإتاءَة.
(والإِتَاءُ، ككِتابٍ: ما يَخْرُجُ من
آكالِ الشَّجَرِ)، قالَ عبدُ اللهِ بنُ
رَوَاحَةَ الأَنْصارِيّ:
هُنالِكَ لَا أُبالِي نَخْلَ بَعْلٍ
ولا سَقْيٍ وإِنْ عَظُمَ الإِتاءُ(٢)
عَنَى بِهُنالِك مَوْضِعَ الجِهادِ، أي :
أُسْتَشْهَدُ فَأُرْزَقُ عندَاللهِ، فلا أُبَالِي
(١) ديوانه/ ٥١٢ وفيه ((مالٍ عَزِيبٍ ... )) واللسان.
(٢) اللسان، والصحاح، والمقاييس ٥٢/١،
والجمهرة ٢١٦/٣ و٢٥٤.
نَخْلًا ولا زَرْعًا.
(و) الإِتاءُ: (النَّماءُ، وقد أَتَّتِ
الماشِيَةُ إِتاءً) نَمَتْ، وكذلِك إِتاءُ
الزَّزْعِ: رَيْعُه .
(والأَناوِيُّ، والأَنِيُّ، ويُثَلّئانٍ)،
اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الفتحِ
فيهما، والضَّمُّ في الأَتِيِّ عن
سِیبَوَيْهِ، وبهِ رُوِيَ الحَدِيثُ، قال
أَبو عُبَيْدٍ : وكلامُ العَرَبِ بالفتحِ،
ونَقَل الصّاغانِيُّ الضمَّ والكسرَ
فيهما عن أَبِي عَمْرٍو، وقالَ: إِنَّ
الكسرَ في الثانِي غريبٌ: (جَدْوَلٌ)
أَي: نَهْرٌ (تُؤَتِّيهِ) وتُسَهِّلُه (إلى
أَرْضِك). وقالَ الأَضْمَعيُّ: كُلّ
جَدْوَلِ ماءٍ أَتِيٍّ، وأنشَدَ للرّاجزِ
يَسْتَقِي على رأسِ البِتْرِ، وهو
يَرْتَجِزُ، وَيَقُولُ:
: لَيُمْخَضَنْ جَوْفُكٍ بالدُّلِيِّ **
* حَتَّى تَعُودِي أَقْطَعَ الأُتِيُّ(١) *
(١) اللسان. [وتهذيب اللغة ١٢٣/٧، ٣٥١/١٤،
والأساس (مخض) وفيه (لْتَمْخَضَنْ)].
٢٩
٠
٠

أتو
أتو
وقيل: الأُتِيُّ، بالضَّمِّ: جمع
أَتِيّ.
(أو) الأَتِيّ: (السَّيْلُ الغَرِيب)، لا
يُذْرَى من أَينَ أَتَى، وكَذلِكَ
الأتاوِيّ، وقالَ اللَّخيانِيّ: أي(١):
أَتَّى ولُبُسَ مَطَرُه علينَا، قالَ
العَجَاجُ :
** كأَنَّهُ والهولُ عسکِرِيُّ *
* سَيْلٌ أَتِيٍّ مَدَّه أَتِيُّ (٢) *ـ
(و) به سُمْيَ (الرَّجُل الغَرِيب:
أَنِيًّا، وأَتَاوِيًّا، والجَمْعُ: أَتَاوِيُّونَ.
وقالَ الأَصمعيُّ: الأَتِيُّ: الرجلُ
يَكُونُ فِي القَوْم ليسَ منهم، ولهذا
قِيلَ للسَّيْلِ الَّذِي يَأْتِي مِن بَلَّدٍ قَد
مُطِرَ فيه إلى بَلَدٍ لم يُمْطَرْ فيه: أَتِيِّ.
وقالَ الكِسائِيُّ: الأَتَاوِيُّ،
بالفتح: الغَرِيبُ الَّذِي هو في غَيْرِ
(١) في مطبوع التاج ((أتى أتى وليس)) تحريف
والتصحيح من اللسان .
(٢) شرح ديوانه/٣١٨ وفيه :
* ماءُ فَرِيِّ مَدَّهُ قَرِيُّ *
والمثبت مثله في اللسان والضحاح.
وَطَنِهِ، و[منه](١) قولُ المَرْأَةِ الَّتِي
هَجَتِ الأَنْصارَ - وحَبَّذَا هذا
الهجاءُ -:
أَطَعْتُمْ أَتَاوِيَّ من غَيْرِكُمْ
فَلَا مِنْ مُرادٍ وَلَا مَذْحِجٍ (٢).
أرادَت بالأَتَاوِيِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
تَعالَى عَلَيْه وَسَلَّمَ، فَقَتَلَها بعضُ
الصَّحابةِ، فَأُهْدِرَ دَمُها .
وقِيلَ: بل السَّيْلُ، شُبِّهَ بِالرَّجُلِ؛
لأَنَّه غَرِيبٌ مثلُه، وشاهِدُ الجَمْعِ
قولُ الشّاعِرِ :
لَا يُعْدَلَنَّ أَتاوِيُّونَ تَضْرِبُهم
نَكْبَاءُ صِرِّ بِأَصْحَابِ المُحِلّاتِ (٣)
أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ هُكَذا، قالَ
الفارِسيُّ: ويُرْوَى: ((لا يَعْدِلَنَّ
أَتَاوِيُّونَ)) فَحَذَفَ المَفْعُول، وأَرادَ
لا يَعْدِلَنَّ أَتَاوِيُّونَ شأنُهم، كَذا
أَنْفُسَهُم .
(١) زيادة من اللسان.
(٢) اللسان. [وتهذيب اللغة ٣٥٩/٢]
(٣) اللسان، وأيضًا (حلل) والصحاح، وفي المقاييس
٥٢/١ ,٤٧٤/٥ روايته «لا تَعْدِلَنَّ أَتاويِين)).
٣٠

أتو
أتو
ونِسْوَةٌ أَتَاوِيّاتٌ، وأَنشدَ الكِسائِيُّ
وأَبُو الجَرّاح - لحُمَيْدِ الأَرْقَطِ -:
* يُصْبِخْنَ بالقَفْرِ أَتَاوِيّاتِ *
* مُعْتَرِضاتٍ غَيْرَ عُرْضِيّاتٍ(١) *
أَي: غَرِيبَةً من صواحِبِها،
لِتَقَدُّمِهِنَّ وسَبْقِهِنَّ.
(وَأَتَوْتُه) أَتْوًا: لُغَةٌ في (أَتَيْتُه)
أَتْيًّا، وأنشدَ الجَوْهَرِيُّ - لِخالِدِ بنِ
زُهَيْرٍ -:
* يا قَوْم مَا لِي وَأَبا ذُؤَيْبٍ :
· كنتُ إِذَا أَتَوْتُه من غَيْبٍ *
* يَشَمُّ عِطْفِي وَيَبُزُّ ثَوْبِي *
* كَأَنَّنِي أَرَبْتُهُ بِرَيْبٍ (٢) *
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
يُقالُ: أَتَوْتُهُ أَتْوَةً واحِدَةً .
(١) اللسان والجمهرة ٤٩٨/٣ وتقدّم في (عرض).
[وتهذيب اللغة ٤٥٩/١، ٤٦٣، ٣٥١/١٤،
ونسب إلى أبي النجم في الحيوان ٩٨/٥].
(٢) شرح أشعار الهذلیین/ ٢٠٧ مع بعض اختلاف،
وما هنا ملفّق من روايتين: إحداهما لأبي عمرو،
والأخرى للأصمعي، وفي مطبوع التاج: ((وأبي
ذؤيب)) والمثبت من اللسان، والجمهرة ١/
١٧٠، ومجالس ثعلب / ١٦٢ و١٦٣، والثاني
في الصحاح.
والأَتْوُ: الدَّفْعَة، ومنه حَدِيثُ
الزُّبَيْرِ: (كُنّا نَزْمِي الأَنْوَ والأَتْوَيْنِ))
أي: الدَّفْعَة والدَّفْعَتَيْن، من الأَتْوِ:
الدَّفْع، يريدُ رَمْيَ السِّهامِ عن
القِسِيِّ بعدَ صلاةِ المَغْرِبِ.
ويُقالُ للسِّقاءِ إِذا مُخِضَ وجاءَ
بالزُّبْدِ: قَدْ جاءَ أَتْوُه، كالإِتاءِ،
ككِتَابٍ، يُقالُ: لَبَنْ ذُو إِنّاءٍ، أي:
ذُو زُبْدٍ، وأَنشدَ الزَّمَخْشَرِيُّ لابنِ
الإِطنابَةِ :
وبعضُ القَوْلِ لَيْسَ لَهُ عِنَاجٌ
كَمَخْضِ المَاءِ لَيْسَ لَهُ إِتاءُ(١)
وإناءُ الأَرْضِ: رَيْعُها وحاصِلُها،
كَأَنَّه من الإِتاوَة، وهو الخَراجُ.
والإِتاءُ: الغَلَّةُ.
وما أَحْسَنَ أَتْوَ يَدَيْ هذه النّاقَةِ،
أَي: رَجْعَ يَدَيْها في السَّيْرِ، نَقَلَه
الجَوْهَرِيُّ.
(١) اللسان، والأساس، والمقاييس ٥٢/١ ((كسيل
الماء» وتقدم في (عنج).
٣١

أتي
أتي
وأَتْوانُ: تَأْكِيدٌ لِأَسْوانَ، وهو
الحَزِينُ، يقالُ: أَسْوانُ أَتْوانُ.
وأُتَاوَةُ: مدينةٌ بالهِنْدِ، ومنها
شيخُنا المُعَمَّرُ مُخْيِي الدِّينِ نورُ
الحَقِّ بنُ عبدِ اللهِ المُتَوَكُلِ، الحُسَيْنِيُّ
الأُتَاوِيّ، نَزِيلُ مَكَّةَ، أَخَذَ عن السيدِ
سَعْدِ اللهِ المُعَمَّر، ورَوَى عن أَبِي
طاهِرِ الكُورانِيّ، وتُوفِيّ بها سنة
٠١١٦٦
[ أت ي ] *
(ي) * (أَتَيْتُه أَنْيًا، وَإِنْيانًا وإِتْيَانَةً،
بكسرِهِما، ومَأْتَةً، وأُتِيًّا) بالضمِّ
(كعُتِيٍّ، ويُكْسَرُ)، اقتصرَ الجَوْهَرِيُّ
على الأُولَى والثانيةِ والرّابِعَةِ، وما
عَداهُنَّ عن ابنِ سِيدَه: (جِثْتُه).
وقالَ الرّاغبُ: حقيقةُ الإِثْيانِ :
المَجِيءُ بسُهولَة، قالَ السَّمِينُ:
الإِنْيانُ يُقالُ للمَجِيءٍ بِالذّاتِ،
وبالأَمْرِ والتَّذْبِير، وفي الخَيْرِ
والشّرِّ، ومن الأَوّل قولُه:
* أَتَيْتُ المُروءَةَ من بابِها(١) .
وقولُه تَعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوَةَ
إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى﴾(٢)، أي: لا
يَتَعَاطَوْنَ .
قالَ شيخُنا: أَتَّى يَتَعَذَّى بِنَفْسِهِ،
وقولُهم: أَتَّى عَلَيْهِ، كأَنَّهُم ضَمَّنُوه
مَعْنَى نَزَلَ، كما أَشَارَ إِليه الجلالُ
في ((عُقُود الزَّبَرْجَدِ))، وقالَ قومٌ:
إِنَّه يُسْتَعْمَلُ لازِمًا ومُتَعَدِيًا، انتهى.
---
وشاهِدُ الأَتّي قولُ الشّاعرِ -
أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ -:
** فاحْتَلْ لنَّفْسِكَ قبلَ أَتَّي العَسْكَر(٣)
قلتُ: ومثلُه قولُ الآخر:
إِنِّي وأَنْيَ ابنٍ غَلَاقٍ لِيَقْرِيَنِي
كغابِطِ الكَلْبِ يَبْغِي الطَّرْقَ في الذَّنَبِ(٤).
وقالَ الليثُ: يقالُ: أَتانِي فُلانٌ
(١) مفردات الراغب الأصفهاني.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٥٤.
(٣) اللسان والصحاح.
(٤) اللسان. وفي مطبوع التاج: كعائط الكلب،:
والتصويب من اللسان.
٣٢
1

أتي
أتي
أَنْيًا، وأَتْيَةً واحِدَةً، وإِنْيانًا، فلا
تَقُولُ: إِثْيانَةً واحِدَةً إِلّا في
اضطرارِ شِعْرٍ قَبيح.
وقالَ ابنُ جِنِّي: حُكِيَ أَنَّ بعضَ
العَرَبِ يَقُولُ - في الأَمْرِ مِنْ أَتَى - :
تِ، فَيَخْذِفُ الهمزةَ تَخْفِيفًا، كما
حُذِفَتْ مِنْ خُذْ، وكُلْ، ومُرْ،
ومِنْهُ قولُ الشّاعِرِ :
تِ لِي آلَ زَيْدٍ فَابْدُهُمْ لِي جَماعَةٌ
وسَلْ آلَ زَيْدٍ : أَيُّ شَيْءٍ يَضِيرُها(١)
وقُرِئ ﴿يَوْمَ تَأْتِ﴾(٢) بِحَذْفٍ
الياءِ، كما قالُوا: لا أَذْرِ، وهي
لُغَةُ هُذَيْلٍ، وأَمّا قولُ قَيْسٍ بِنِ
زُهَيْرِ العَبْسِيِّ :
أَلَمْ يَأْتِيكَ والأَنْباءُ تَنْمِي
بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادٍ(٣)
(١) اللسان. [وسر صناعة الإعراب ٨٢٣/٢ وهمع
الهوامع ٢١٨/٢].
(٢) سورة النحل، الآية: ١١١.
(٣) اللسان، والصحاح، والكتاب ٥٩/٢ .
[وفي الكتاب طبعة هارون ٣١٦/٣، والبيت
لقيس بن زهير، وانظر الخصائص ٣٣٣/١،
والمحتسب ٦٧/١، ١٩٦، والمنصف ٨٦/٢].
فإنَّمَا أَثْبَتَ الياءَ، ولم يَحْذِفُها
للجَزْمِ، ضَرُورةً، وَرَدَّهُ إِلى أَصْلِهِ،
قال المازِنِيُّ: ويَجُوزُ في الشّعْرِ أَن
تقولَ: زَيْدٌ يَرْمِيُكَ، برفع الياءِ،
ويَغْزُوُكَ بِرَفْعِ الواوِ، وهذا قاضِيِّ
بالتَّنْوينِ، فَيُجْرِي الحرفَ المُعْتَلَّ
مُجْرَى الحرفِ الصحيحِ في جَميعٍ
الوُجُوهِ، في الأَسْماءِ والأَفْعالِ
جَمِيعًا، لأَنَّهُ الأَصلُ، كَذا في
الصحاحِ.
(وَآتَى إِلَيْهِ الشَّيْءَ) بالمَدِّ، إِيتاءً:
(ساقَهُ) وجَعَلَهُ يَأْتِي إِلَيْهِ .
(و) آتَى (فُلانًا شَيْئًا) إِيتَاءً: (أَعْطَاهُ
إِيّاهُ)، ومنه قَوْلُه تَعالَى: ﴿وَأُوتِيَتْ
مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾(١)، أرادَ - واللُّهُ
أَعْلَمُ - أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئًا.
وقولُهُ تَعالَى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾(٢) .
(١) سورة النمل، الآية: ٢٣.
(٢) ورد في مواضع كثيرة، منها: سورة المائدة،
الآية: ٥٥، وسورة الأعراف، الآية: ١٥٦،
وسورة التوبة الآية ٧١.
٣٣

أتي
أتي
وفي الصِّحاح: آتَاهُ: أَتَى بهِ، ومِنْهُ
قولُ تَعالَى: ﴿ءَائِنَا غَدَآءَنَا)(١) أي:
اثْتِنا به .
قُلتُ: فهو بالمَدِ يُستَعْمَلُ في
الإِغطاءِ، وفي الإثیانِ بالشَّيْءِ .
وفي الكَشّافِ: اشْتَهَرَ الإِيتَاءُ في
مَعْنَى: الإِعطاءِ، وأصلُه الإِخضارُ.
وقالَ شَيْخُنا: وذَكَر الرّاغِبُ أَنَّ
الإِيتاءَ مَخْصُوصٌ بدفعِ الصَّدَقةِ،
قالَ: وليس كَذلك، فقد وَرَدَ في
غَيْرِهِ ك ﴿ءَاتَيْنَهُ الْحُكْمَ﴾(٢)،
﴿وَآتَيْناهُ الكِتابِ﴾، إِلَّا أَنْ يكونَ
قَصَدَ المَصْدَرَ فقط .
قلتُ: وهذا غيرُ سَدِيدٍ، ونَصُّ
عبَارَتِه: إلّا أَنَّ الإِيتاءَ خُصَّ بدَفْعٍ
الصَّدَقَةِ في القُرْآنِ، دونَ الإِعطاءِ،
قالَ تَعالَى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾(٣)،
(١) سورة الكهف، الآية: ٦٢ .
(٢) سورة مريم، الآية: ١٢ .
(٣) سورة المائدة، الآية: ٥٥.
و﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾(١)، ووافَقَهُ على
ذلِك السَّمِينُ في عُمْدَةِ الحُفّاظِ،
وهو ظاهِرٌ لا غُبارَ عليه، فِتَأَمَّلْ،
ثُمّ بعدَ مُدَّةٍ كَتَبَ إليَّ - من بَلدِ
الخَلِيلِ - صاحبُنا العَلَّامةُ الشِّهابُ
أحمدُ بنُ عبدِ الغَنِيِّ التَّمِيمِيُّ - إمامُ
مَسْجِدِه - ما نَصُّه: قالَ ابنُ
عَبْدِ الحَقِ السُّنْبَاطِيُّ فِي شَرْحِ نَظْمِ
النُّقايَةِ في عِلْمِ التَّفْسِيرِ منه، ما
نَصُّه: قالَ الخُوَيِّيي: والإِعْطاءُ،
والإِيتاءُ، لا يَكادُ اللُّغَوِيُّونِ يُفَرِّقُونَ
بَيْنَهما، وظَهَرَ لِي بَيْنَهُما فَرْقٌ يُشْبِئُ
عن بَلاغَةِ كِتابِ اللهِ، وهو أَنَّ
الإِيتاءَ أَقْوَى من الإِعطاءِ في إِثباتِ
مَفْعُولِهِ، لأَنَّ الإعِطاءَ له مُطاوِعٌ،
بخلافِ الإِيتاءِ، تَقُولُ: أَعْطانِي
فَعَطَوْتُ، ولا يُقالُ: آتَانِي فَأَتَيْت،
وإِنَّما يُقالُ: آتَانِي فأَخَذْتُ،
والفعلُ الَّذِي له مُطاوِعْ أَضْعَفُ
(١) ورد في مواضع كثيرة منها: سورة البقرة، الآية:
٤٣ و٨٣ و١١٠، وسورة النساء، الآية: ٧٧،
وسورة الحج، الآية ٧٨.
٣٤

أتي
أتي
في إِثْباتِ مَفْعُولِه ممّا لا مُطاوع له،
لأَنَّكَ تَقولُ: قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ، فَيَدُلُّ
عَلَى أَنَّ فِعلَ الفاعِلِ كانَ مَوْقُوفًا
على قَبُولِ المَحَلِّ، ولَوْلاهُ ما ثَبَتَ
المَفْعُولُ، ولهذا يَصِحُ قَطَعْتُه فما
انْقَطَعَ، ولا يَصِحُ فِيما لا مُطاوِعَ
له ذلِكَ، قالَ: وقد تَفَكَّرْتُ
في مَواضِعَ من القُرْآنِ، فوَجَدْتُ
ذلِك مُراعَى، قالَ تَعالَى: ﴿تُؤْنِ
اُلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ (١)، لأَنَّ المُلْكَ
شيءٌ عَظِيمٌ لا يُغْطَاهُ إِلَّا مَنْ لَهُ
قُوَّةٌ، وقالَ تَعالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ
اُلْكَوْثَرَ﴾(٢)، لأَنَّه مَوْرُودٌ في
المَوْقِفِ، مُرْتَحَلٌ عَنْهُ إلى الجَنَّةِ.
انتھی نَصُّه.
قُلْتُ: وفي سِياقِه هذا - عند
التَّأَمُّلِ - نَظَرٌ، والقاعِدَةُ التي
ذَكَّرها في المُطاوَعَةِ لا يَكادُ
يَتْسَحِبُ حُكْمُها عَلَى كُلِّ الأَفْعالِ،
(١) سورة آل عمران، الآية: ٢٦.
(٢) سورة الكوثر، الآية: ١.
بل الَّذِي يظَهَرُ خِلافُ ما قالَه، فإنَّ
الإِعطاءَ أَقْوَى من الإِيتاءِ، ولِذَا
خُصَّ في دَفْعِ الصَّدَقاتِ الإِيتاءُ،
ليكونَ ذلِكَ بِسُهُولَةٍ من غير تَطَلُّعِ
إلى ما يَدْفَعُه، وتَأَمَّلْ سائِرَ ما وَرَدَ
في القُرْآنِ تَجِدْ مَعْنَى ذلك فيه،
والكَوْثَرُ لَمّا كَانَ عَظِيمًا شَأْنُه، غيرَ
داخلٍ في حَيْطَةِ قُدْرَةٍ بَشَرِيَّة،
اسْتُعْمِلَ الإِعطاءُ فيهِ، وكلامُ الأَئِمَّةِ
وسِياقُهم في الإِيتاءِ لا يُخالِفُ ما
ذَكَرْنا، فتَأَمَّل، واللهُ أَعلم.
(و) آتَى (فُلانًا: جازَاه). وقد
قُرِئَ قَوْلُه تَعالَى: ﴿وَإِن كَانَ
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرَدَلٍ أَنَيِّنَا
بِهَا﴾(١)، بالقَصْرِ والمَدِّ، فَعَلَى
القَصْرِ: جِثْنَا، وعَلَى المَدِّ:
أَعْطَيْنا، وقِيلَ: جازَيْنا، فإن كانَ
آتَيْنا: أَعْطَيْنا، فهو أَفْعَلْنا، وإِن
كانَ جازَيْنا فهو فاعَلْنا.
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٤٧ .
٣٥
:

أتي
أتي
وقَوْلُهُ تَعالَى: (﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ
حَيْثُ أَنَ﴾﴾(١)، قالُوا في مَعْناه:
(أي: حَيْثُ كانَ) وقِيلَ: مَعْناهُ
حَيْثُ كَانَ السّاحِرُ يَجِبُ أَنْ يُقْتَلَ،
وكذلك مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْهِ في
السَّحَرَةِ .
(وطَرِيقٌ مِنْتَةٌ، بالكَسْرِ)، كذَا في
النّسَخِ، والصّوابُ: مِتْتاءٌ: (عامِرٌ
واضِحٌ)، هكَذَا رَواهِ ثَغْلَبٌ
بالهَمْزِ، قالَ: وهو مِفْعالٌ من
أَتَيْتُ، أي: يَأْتِيهِ الناسُ، ومنه
الحَدِيثُ: (لَوْلَا أَنَّه وَعْدٌ حَقٌّ،
وقَوْلٌ صِدْقٌ، وطَرِيقٌ مِثْنَاءُ، لحَزِنًا
عليكَ يا إِبْراهِيمُ))، أرادَ أَنَّ المَوْتَ
طَرِيقٌ مَسْلُوكٌ، يَسْلُكُه كُلُّ أَحَدٍ.
قالَ السَّمِينُ: وما أَحْسَنَ هذه
الاسْتِعارة، وأَرْشَقَ هذه الإِشَارَة.
ورَواهُ أبو عُبَيْدٍ في المُصَنَّفِ
((طَرِيقٌ مِيتَاءٌ)) بغير هَمْزٍ، وَجَعَلَه
فِيعالًا. قالَ ابنُ سِيدَه: فِيعالٌ من
(١) سورة طّه، الآية: ٦٩.
أَبْنِيَةِ المَصادِرِ، ومِيتَاءٌ ليسَ
مَصْدَرًا، إِنَّما هو صِفَةٌ، فالصحيحُ
فيهِ ما رَواهُ ثَعْلَبٌّ وفَسَّرَّهِ، قالَ:
وكانَ لَنَا أَنْ تَقُولَ: إِنَّ أَبا عُبَيْدٍ
أَرادَ الهَمْزَ فتَرَكّه، إِلَا أَنَّهِ عَقَدَ
البابَ بِفَعْلَاءَ، فَفَضَحَ ذاتَه، وأَبانَ
هَناته .
(وهو مُجْتَمَعُ الطَّريقِ أَيضًا)
كالمِیداءِ، وقالَ شَمِرٌ: مَحَجَّتُه،
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ - لحُمَيْدٍ
الأَرْقَطِ(١) -:
إِذا انْضَزَّمِيتَاءُ الطَّرِيقِ عَلَيْهِما
مَضَتِ قُدُمًا بَرْحَ الحِزام زَهُوقُ (٢)
(و) المِيتاءُ: (بمَعْنَى التِّلْقاءِ)،
يُقالُ: دارِي بمِيتاءِ دارٍ فُلان،
(١) كذا في مطبوع التاج واللسان، والصواب لحميد
ابن ثور الهلالي وهو في دیوانه.
(٢) ديوان حميد/ ٤١ واللسان، وتقدّم في (ميد)
برواية :
إذا اضْطَّمَ مِيداءُ الطريق عليهما
قضت قُدُماً موجّ الجبالِ زَهُوقُ
وفي الديوان، واللسان (ميت): «مِيتاءً
الطريق ... )).
٣٦

أتي
أتي
ي
ومِيداءِ دارٍ فُلان، أي: تِلْقاء دارِه،
وبَنَى القَوْمُ دُورَهُم على مِيتاءٍ
واحد، ومیداءٍ واحد.
(ومَأْتَى الأَمْرِ، ومَأْتَاتُه: جِهَتُه)
ووَجْهُه الَّذِي يُؤْتَى منه، يُقالُ: أَتَّى
الأَمْرَ من مَأْتَاتِه، أي: مَأْتَاهُ، كما
تَقُول: ما أَحْسَنَ مَعْناةَ هذا
الكَلام، تُرِيدُ مَعْناه، نَقَله
الجَوْهَرِيُّ، وأَنْشَدَ للرّاجِزِ:
* وحاجَةٍ كُنْتُ عَلى صِماتِها *
* أَتَيْتُها وَحْدِي عَلَى مَأْتَاتِها(١) *
:
(والإِتَى، کرِضًا)، وضَبَطَه بعضٌ
كعَدِيٍّ، (والْأَتَاءُ، كسَماءٍ)، وضَبَطَه
بعضٌ ككِساءِ: (ما يَقَعُ في النَّهْرِ من
خَشَبِ أو وَرَقٍ، ج: آتاءٌ) بالمَدِّ،
(وأُتِيٍّ، كعُتِيٍّ)، وكُلُّ ذلِك من
الإتيانِ .
(و) مِنْهُ: (سَيْلٌ أَتِيٍّ، وأَتَاوِيٌّ):
(١) اللسان، والصحاح، والأساس، وفيه (بِتّ
على ... )" والمقاييس ٥١/١ والجمهرة
١٠٣٣، وتقدّم الأول في (صمت).
[والمخصص ٢٢٤/١٢].
إِذا كانَ لا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى،
وقَدْ (ذُكِرَ) قريبًا، فهي واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.
(وَأَتِيَّةُ الجُرْح)، كعَلِيَّةِ (وإِتِّيَّتُه)،
بكسرٍ فَتَشْدِيدِ تاءِ مَكْسُورةٍ، وفي
بعضِ النُّسَخْ آتِيَّتُه بالمَدِّ: (ماذَّتُه
وما يَأْتِي منه)، عن أَبِي عَلِيِّ؛
لأَنَّها تَأْتِهِ من مَصَبُّها.
(وَأَتَى الأَمْرَ) والذَّنْبَ: (فَعَلَه).
(و) من المَجازِ: أَتَى (عليه
الدَّهْرُ)، أي: (أَهْلَكَه)، ومنه
الأَتْوُ: للمَوْتِ، وقد تَقَدَّم.
(واسْتَأْتَتِ الناقَةُ) اسْتِثْتَاءً:
ضَبِعَتْ، و(أَرادَتِ الفَحْلَ)، وفي
الأساسِ: اغْتَلَمَتْ وطَلَبت أَنْ
تُؤْتَی .
(و) اسْتَأْتَى (زَيْدٌ فُلانًا: اسْتَبْطَأَهُ
وسأَلَه الإِثْيانَ)، يُقالُ: مَا أَتَيْتَنَا(١)
حَتَّى اسْتَأْتَيْنَاكَ: إذا اسْتَبْطَؤُوه،
كما في الأساس، وهو عن ابنٍ
خالَوَيْهِ .
(١) في مطبوع التاج ((ما أتيناك)) والتصحيح من
اللسان والأساس.
٣٧
:
٠

أتي
أتي
(ورَجُلٌ مِيتَاءٌ: مُجازٍ مِعْطاءٌ)، من
آتاهُ: جازاهُ وأَعْطاهُ، فعَلَى الأَوَّلِ
فاعَلَه، وعلى الثّاني أَفْعَلَه، كما
تَقَدَّم.
(وتَأَتَّى لَهُ: تَرَفَّقَ، وأَتَاهُ من
وَجْهِهِ)، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، وهو قَوْلُ
الأَضْمَعِيِّ.
(و) تَأَتَّى له (الأَمْرُ: تَهَيَّأَ)
وَتَسَهَّلَتْ طَرِيقُه، قال:
* تَأَتَّى له الخَيْرُ حَتَّى انْجَبَرُ(١) *
وقِيلَ: التََّتِّي: التَّهَيُّؤُ للقِيامِ،
ومنه قَوْلُ الأَغْشَى:
إِذا هِي تَأَتَّى قَريبَ المَقامِ
تَهادَی کما قَدْ رَأَیْتَ البَھِیرًا(٢)
(وَأَتَّيْتُ الماءَ) وللماءِ (تَأْتِيَةً)،
على تَفْعِلَةٍ، (وَتَأَتِّيًا)، بالتَّشْدِيد:
(١) اللسان، والأساس وفيه (( ... له الدهر)).
(٢) ديوانه/ ١٥ وفيه: ((وإن هي ناءَتْ تريدُ
القِيامَ ... )) واللسان، وفيه ((قريب القيام))
وتقدم في (بهر) برواية :
((إذا ما تَأَيّا تريد القيام)»
(سَهَّلْتُ سَبِيلَه) ووَجَّهْتُ له مَجْرَى
حَتَّى جَرَى إلى مَقَارِّه، ومنه
حَدِيث ◌َبْيانَ في صِفَةِ دِيارِ ثَمُود
((وأَتَّوْا جَداوِلَها)) أَي: سَهَّلُوا طُرَق
المِياهِ إليها، وفي حَدِيثٍ آخرَ:
((رَأَى رَجُلًا يُؤَتِّي المَاءَ إلى
الأَرْضِ))، أي: يُطَرِّقُ، كأَنَّه جَعَلَه
يَأْتِي إِليها، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيّ
لأَبِي مُحَمَّدِ الفَقْعَسِيِّ:
* تَقْذِفُه فِي مِثْلِ غِيطانِ التَّيْه ◌ِ﴾
** في كُلِّ تِيهٍ جَدْوَلْ تُؤَنِّيهُ(١) *
(وأُتِيَ فُلانٌ، كعُنِيَ : أَشْرَفَ عليهِ
العَدُوُّ) ودَنا مِنْه.
ويُقال: أُتِيتَ يا فُلان: إذا أُنْذِرَ
عَدُوًّا أَشْرَفَ عليهِ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ.
(وأَتَّى: بِمَعْنَى حَتَّى) لُغَةٌ فيه.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :.
الأَتَّيَةُ: المَرَّةُ الواحِدَةُ من الإِثْيانِ.
والمِيتاءُ، كالمِيداءِ، مَمْدُودانِ :
(١) اللسان.
٣٨

أتي
أتي
آخِرُ الغايَةِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِليه جَرْيُ
الخَيْلِ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ.
ووعدٌ مَأْتِيٍّ، أي : آتٍ، کحجاب
مَسْتُورٍ، أي: ساتِرٍ؛ لأَنَّ ما أَتَيْتَه
فَقَدْ أَتَاكَ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وقد
يَكُونُ مَفْعُولًا؛ لأَنَّ ما أَتَاكَ مِن أَمْرٍ
اللهِ، فقد أَتَيْتَه أَنْتَ، وَإِنَّما شُدِّدَ لأَنَّ
واوَ مَفْعُولٍ انْقَلَبَتْ ياءً، لكَسْرةِ ما
قَبْلَها، فأُدْغِمَت في الياءِ التي هي
لامُ الفِعْلِ .
وأَتَى الفاحِشَةَ: تَلَبَّسَ بها.
ويُكْنَى بِالإِثْيانِ عن الوَطْءِ، ومِنْهُ
قولُه تَعالَى: ﴿أَتَأْتُوُنَ الذُّكْرَانَ﴾(١)،
وهو مِنْ أَحْسَنِ الكِناياتِ .
ورَجُلٌ مَأْتِيٌّ: أُتِي فِيه. ومنه قَوْلُ
بَعْضِ المُؤَلَّدِين:
يَأْتِي ويُؤْتَى لَيْسَ يُنْكِرُ ذَا وَلَا
هذا، كَذلِكَ إِبْرَةُ الخَيّاطِ
وقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ
(١) سورة الشعراء، الآية: ١٦٥.
بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًاً﴾(١)، قالَ أَبُو
إِسْحاقَ: مَعْناه يُرْجِعُكُم إلى نَفْسِه.
وقَوْلُه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَ
تَسْتَعْجِلُوهُ﴾(٢)، أي: قَرُبَ ودَنَا
إِثیانُه .
ومن أَمْثالِهِم: «مَأْتِيٍّ أَنْتَ أَيُّها
السَّوادُ» [أَو السُّوَيْد](٣)، أي: لا
بُدّ لَكَ مِنْ هذا الأَمْرِ.
وأُتِيَ عَلَى يَدِ فُلانٍ: إِذا هَلَكَ لَه
مالٌ، قالَ الحُطَيْئَةُ:
أَخُو المَرْءِ يُؤْتَى دُونَه ثُمَّ يُتَّقَى
بزُبِّ اللُّحَى جُزْدِ الخُصَى كالجُمَامِحِ(٤)
قولُه: أَخُو المَزْءِ، أَي: أَخُو
المَقْتُولِ، الَّذِي يَرْضَى مِنْ دِيَةٍ
أَخِيهِ بتُوسِ طَوِيلَةِ اللَّحَى، يَعْنِي:
لا خَيْرَ فِيمَا يُؤْتِی دُونَه، أَي:
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٨.
(٢) سورة النحل، الآية: ١.
(٣) زيادة من اللسان.
(٤) ديوانه/ ٣١٧ واللسان، وتقدم عجزه في
(جمع).
٣٩
:
:
٠٠٠

أتي
أتي
يُقْتَلُ، ثُمَّ يُتَّقَى بتُيُوسٍ، ويُقالُ:
يُؤْتَى دُونَه، أي: يُذْهَبُ بهِ،
ويُغْلَبُ عليهِ. وقالَ آخر:
أَتَى دُونَ حُلْوِ العَيْشِ حَتَّى أَمَرّه
نُكُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ نُكُوبُ (١)
أَي: ذَهَبَ بِحُلْوِ العَيْشِ.
وقَوْلُه تَعالَى: ﴿فَأَنَ اَللَّهُ
بُثْيَنَهُم مِّنَ اٌلْقَوَاعِدِ﴾(٢)، أي:
فَلَعِ بُنْيانَهُم من قَواعِدِهِ وأَساسِهِ،
فَهَدَمَه عَلَيْهِم حَتَّى أَهْلَكَهُم، وقالَ
السَّمِينُ - نَقْلًا عن ابنِ الأَنْبَارِيّ -
في تَفْسير هذه الآية: فَأَتَّى اللهُ
مَكْرَهُم من أَجْلِهِ، أَي: عادَ ضَرَرُ
المَكْرِ عَلَيْهِم، وهَلْ هُذا مَجَازٌ أو
حَقِيقَة؟ والمُرادُ بِهِ نُمْرُودُ، أو
صَرْحُه؟ خلافٌ.
قالَ: ويُعَبَّرُ بِالإِثْيانِ عنِ الهَلاكِ،
كَقَولِهِ تَعالَى: ﴿فَنَهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ
لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾(٣).
(١) اللسان.
(٢) سورة النحل، الآية: ٢٦.
(٣) سورة الحشر، الآية: ٢.
ويُقال: أُتِيَ فُلانٌ مِن مَأْمَنِهِ، أَي
جاءَهُ الهَلاكُ من جِهَةِ أَمْنِهِ.
وأُتِيَ الرَّجُلُ كعُنِي: دُهِيَ(١)
وتَغَيَّرَ عليه حِسُّه، فَتَوَهَّمِ مَا لَيْسَ
بصچیحِ صَحِیحاً.
وفَرَسٌ أَتِيٍّ، ومُسْتَأْتٍ، ومُؤَتَّى،
ومُسْتَأْتِي بغَيْرِ هاءٍ: إِذا أَوْدَقَتْ.
وآتٍ، مَعْناه: هاتٍ، دَخَلَت الهاءُ
على الألف.
وما أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَيْ هذه النّاقَةِ،
أي: رجعَ يَدَيْها في سَيْرِها.
وهو كَرِيمُ المُؤاتاةِ، جَمِيلٌ
المُواساةِ، أي: حَسَنُ المُطاوَعَةِ.
وآتَيْتُهُ عَلَى ذلك الأَمْرِ: إذا وافَقْتَه
وطاوَعْتَه، والعامَّةُ تَقُولُ: وَاتَيْتُه،
كما في الصِّحاحِ، وقيل: هي لُغَةٌ
لِأَهْلِ اليَمَنِ، جَعَلُوها واوًا على
تَخْفِيف الهَمْزَةِ، ومنه الحَدِیثُ:
((خَيْرُ النِّساءِ المُؤَاتِيَةُ لِزَوْجِها» .
(١) في مطبوع التاج ((وهي)) تحريف والتصحيح من
اللسان.
٤٠