النص المفهرس
صفحات 201-220
منن منن (وَأَبُو عَبْد الله) محمّد (بن مَنِّي - بكَسْرِ النُّونِ المُشَذَّدَة - لُغَوِيٌّ) بَغْدادِيّ حَكَى عنه أَبو عَمْرو الزَّاهِد. (ومَنِينَا، كَزَلِيخَا: لَقَبُ) جماعةٍ من البَغْدَادِيّين، منهم: عَبدُالعَزِيز ابن مَنِينَا شَيْخٌ لابْنِ المَنِّي. قُلتُ: وهو أَبو مُحَمّد عبدُالعزيز ابنُ مَعالي(١) بنِ غَنِيمةَ بنِ الحَسَن ابن مَنِينا البَغْدادِيّ الأُشْنانِيّ المُحدِّث. (والمَنَّانُ: من أَسْماءِ الله تَعالَى) الحُسْنَى، (أي: المُعْطِي ابْتِدَاءٌ). وقيل: هو الذي يُنْعِم غَيْرِ فاخِرٍ بالإِنْعام، ولِلّه المِنَّةُ على عِبادِه ولا مِنَّةَ لِأَحَدٍ مِنْهُم عَلَيْهِ تَعالَى اللهُ عُلُوًّا کبِیرًا. (و) قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُمْ (أَجْرُ غَيْرُ ◌َمَنُونٍ)﴾(٢). قيل: أي: (غَيْر (١) [قلت: في مطبوع التاج (بن فعال) وهو تحريف، صوّبناه من سير أعلام النبلاء للذهبي ٣٣/٢٢. خ]. (٢) سورة التين، الآية: ٦. مَحْسُوبٍ) ولا معتَدّ به، كما قال تعالى: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(١)، (و) قيل: (لا مَقْطُوع)، وقيل: غير مَنْقُوص، وقيل: معناهُ لا يَمُنّ الله تَعالَى عليهم به فاخِرًا أو مُعَظّمًا، كما يَفْعَلِ بُخَلَاءُ المُنْعِمِين. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: حَبْلٌ مَنِينٌ: مَقْطُوعٍ، والجمعُ : أَمِنَّةٌ ومُنُنّ. وكلُّ حَبْلٍ نُزِح به أو مُنِحَ: مَنِينٌ، ولا يُقال للرّشَاءِ من الجِلْد مَنِينٌ . وثَوبٌ مَنِينٌ: واهٍ مُنْسَحِقِ الشَّعْر والزِّثْبَر. ومَنَتْهُ المَنُون: قَطَعَتْهُ القَطُوعِ. والمَنُّ، الإِعْياء والفَتْرةُ، وأنشد ابنُ برّي : * قد يَنْشَطُ الفِتْيانُ بَعْدَ المَنُ(٢) ﴾ والمَنَّة: أُنْثَى القُرُودِ، عن ابنِ دُرَيْد، قال: مُولَّدة(٣) . (١) سورة آل عمران، الآية: ٢٧. (٢) اللسان. (٣) الجمهرة ١/ ١٢٢. ٢٠١ ... - : ........ ... ... .. ... . ... .-- - -- - - ۔۔ ۔ ..... . .. - : ... . . . .. .. منن منن ومَنَّن، الناقة، ومَنَّن، بها: هَزَلَها من السَّفَر، وقد يَكُون ذلِك في الإِنسان، يقال: إِنَّ أَبَا كَبِير غَزَا مع تَأَبَطَ شَرًّا فَمَنَّن بِهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، أي: أَجْهَدَه وأَتْعَبَه . ومَنّهُ يَمُنُّهُ مَنَّا: نَقَصَهُ. والمَنِينُ: الحَبْلِ القَوِيّ، عن ثَعْلب، وأَنْشد أَبِي مُحَمَّد الأَسَدِيّ: * إِذا قَرَنْتَ أَربعًا بِأَرْبَعِ * إلى إِثْنَتَيْنِ في مَنِينٍ شَرْجَعِ (١) * وقال ابنُ الأعرابي، عن الشَّرْقِيّ ابنِ القَطَامِيّ: المَنُونُ: الزَّمانِ، وبه فَسَّرِ الأَضْمَعِيُّ قَوْلَ الجَعْدِي وعِشْتُ بِعَيشَينٍ إِنَّ الْمَنُو نَ كان المَعايِشُ فيها خِساسَا(٢) قال ابنُ بَرِّي: أَرادَ به الأَزْمِنَة. ومَنّ عليه وامتَنَّ وتَمَنَّنَ: قَرّعَهُ (١) اللسان. (٢). شعر النابغة الجعدي ٧٨، واللسان. [قلت: والذي في مطبوع التاج (وعشت تعيشين) وهو تصحیف . خ]. بِمِنَّةٍ، أَنْشَدَ ثَعْلَب: * أَعْطَاكَ يا زَيْدُ الّذِي يُعْطِي النِّعَمْ. * من غيرِ ما تَمَنُّنٍ ولا عَدَمْ(١). وقالوا: مَنَّ خَيْرَهُ يَمُثُّهُ مَنَّا. فعَدَّوْه، قال :. كأَنّي إِذْ مَنَنْتُ عليك خَيْرِي مَنَنْتُ على مُقَطَّعَةِ النِّيَاطِ(٢) والمِنَّة، بالكَسْر، جَمْعُها: مِنَنْ. وامَتَنَّ مِنْهُ بِمَا فَعَل مِنَّةً، أي احْتَمل مَنَّهُ. والمَثَّان من صِيَغِ المُبالَغَة: وهو الَّذِي لا يُعْطِي شَيْئًا إلّا مَنَّهُ واعتَذَّ به على مَنْ أَعْطاه، وهو مَذْمُوم، ومنه الحَدِيث: ((ثَلاثةٌ يَشْنَؤُهُمْ اللَّه، منهم: البَخِيلِ المَنَّان)). وقَولُه تَعالَى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَأَمْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(٣)، أي: أنفق. وهو من أَمَنَّهِمْ: أَكثرُهم مَنَّا وعَطِيَّة. (١) اللسان، ومجالس ثعلب ٣١٨. (٢) اللسان، والمحكم ١٢٦/١٢ . (٣) سورة صّ، الآية: ٣٩. ٢٠٢ مَنْ مَنْ والمُنَّةُ، بالضَّمّ: الضَّعْفُ، عن ابنِ القَطَّعَ(١). ومَنُونيا: من قُرَى نَهْرِ المَلِكِ. منها: أَبُو عَبْدِ الله حَمّادُ بنُ سَعِيد الضَّرِيرِ المُقْرِئ، قَدِم بَغْدادَ، وقَرَّأَ القرآنَ، عن ياقوت رَحِمَه الله تعالى. والعَلَّامة ناصِحُ الإِسْلامِ أَبُو الفَتْحِ نَصْر بنُ فِتْيان بن المَنِّي - بِفَتح فَتَشْدِيدِ نونٍ مكسورةٍ -: شَيخُ الحَنابِلةِ في حُدُود السَّبْعِين وخَمْسِمائة. وابنُ أَخِيه محمدُ بنُ مُقْبِل بنِ فِتْيان بن المَنيِّ، عن شُهْدة، ضَبَطَه الحافِظُ رَحِمَه الله تعالى. [ من ] * (ومَنْ)، بالفَتْح (اسمٌ بمَعْنَى: الَّذي)، ويكون للشَّرْطِ. (و) هو اسْمٌ (مُغْنٍ عَنِ الكَلَامِ الكَثِير المُتَنَاهِي في البِعاد والطُول، وذلك أَنَّكَ إِذا قُلْت: مَنْ يَقُم أَقُمْ مَعَه، (١) الأفعال ١٦٣/٣. كان كَافِيًّا من(١) ذِكْرِ جَمِيع النَّاس، ولَوْلَا هُوَ) لاحْتَجْتَ أَنْ تَقُولَ إِن يَقُمِ زَيْدٌ أَو عَمْرَوْ أو جَعْفَرْ أو قَاسِمْ، وَنَحْو ذلِك، ثم تَقِفْ حَسِيرًا و(تَبْقَى مَبْهُورًا(٢) ولَمَّا تَجِد إلى غَرَضِكَ سَبِيلًا. وتَكُونُ للاسْتِفْهَامِ المَخْضِ، ويُثَنَّى ويُجْمع في الحِكايَةِ كَقَوْلِك: مَنانِ، وَمَنُون)، ومَنْتَان، ومَناتٍ، فإذا وَصَلُوا فهو في جَمِيع ذَلِك مُفْرَدٌ مُذَكَّر، قال(٣): فَأَمَّا قَولُ الحَارِثِ ابن شَمِر الضَّبيّ : أَتَوا نَارِي فَقُلْتُ مَنُونَ قالوا سَراءُ الجِنّ قُلتُ عِمُوا ظَلَامًا (٤) (١) في مطبوع التاج ((عن)) والمثبت من القاموس ومخطوط التاج أ وهو في مخطوطه ب ضمن أوراق ساقطة منه. (٢) في هامش القاموس عن إحدى نسخه: ((مُتَهَوِّرًا». (٣) في هامش مطبوع التاج: ((قوله: قال: أي ابن سيده فإن أصل العبارة من المحكم)). (انظر المحكم ١٢٦/١٢) والبيت غير معزو فيه. (٤) اللسان والصحاح والمحكم ١٢٧/١٢، والكتاب ١/ ٤٠٢ غير معزو فيها . ٢٠٣ ... .. . .... . ..... .... .. ...... ..... ... . . . : .... مَنْ مَنْ قال: فَمَنّ رَوَاه هكذا أَجْرَى الوَصلَ مُجْرَى الوَقْف. وإِنَّمَا حَرَّكَ النُّونَ لالْتِقاء السَّاكِنَيْنِ ضَرُورَة. قال: ومَنْ رَواه: ((مَنُونَ أَنْتُم فقالوا الجِنّ)) فأمرُهُ مُشْكِل، وذلك أَنَّه شَبَّهَ (مَنْ)) بأَيّ فقال: مَنُونَ أَنْتُم، على قَوْلِهِ : أَيُّونَ أَنْتُمْ. وإِن شئتَ قُلتَ: كان تَقْدِيرُه: مَنُونَ، كالقَوْلِ الْأَوَّل، ثم قال: أَنتُم، أي: أَنتُم المَقْصُودُون بهذا الاستِثْبات. (وإذا قُلتَ: مَنْ عِنْدَك، أَغْناك) ذلِك (عَنْ ذِكْرِ النَّاس. وتَكُونُ شَرْطِيَّة) نحو قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾(١). (و) تكون (مَوْصُولَة) نَحْو قَولِه تعالَى: ﴿أَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُم مَنْ فِي السَّمَوَتِ وَمَنْ فِىِ اَلْأَرْضِ﴾(٢). (و) تَكونُ (نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةً) ولِهذا دَخَلت علیها رُبَّ في قَوْلِه: (١) سورة النساء، الآية: ١٢٣. (٢) سورة الحج، الآية: ١٨. رُبَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيظًا قَلْبَهُ قَدْ تَمَنَّى لِيَ مَوْتًا لم يُطَعْ(١) ووُصِف بالنّكِرة في قَولِ بَشِير بنٍ عبدِالرَّحمْنِ لِكَعْب بنِ مَالكِ الأنصاريّ : وكَفَى بنا فَضْلًا على مَنْ غَيْرِنَا حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا(٢) في رواية الجَرّ. وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا﴾(٣) جَزْمَ جَماعةٌ أَنَّها نَكِرةٌ مَوْصُوفَة، وآخرون أنّها مَوْصُولَة. (و) تَكونُ (نَكِرَة تَامَّةً) نَحْو: مَرَرتُ بمَنْ مُخْسِنٍ، أي: بإِنْسانِ مُحسِنٍ. وفي التَّهْذِيب عن الكِسائِيّ: مَنْ تَكونُ اسمًا وجَحْدًا واستِفْهامًا (١) لسويد بن أبي كاهل اليشكري في المفضليات (مف ٧٧/٤٠)، وشرح شواهد المغني ٧٤٠ . (٢) اللسان، وعزى لحسان في الأزهية ١٠١، ولكعب بن مالك أو لحسان أو بشير بن عبدالرحمن في شرح شواهد المغني ٣٣٧، وغير معزو في الصحاح. (٣) سورة البقرة، الآية: ٨. ٢٠٤ مَنْ مَنْ وشَرْطًا ومَعْرِفَةٌ ونَكِرةٌ، وتَكُونُ للوَاحِد والاثْنَيْن والجَمْع، وتَكُونُ خُصوصًا، وتَكونُ للإِنْسِ والمَلائِكَة والجِنّ، وتَكونُ للبَهَائم إِذا خَلَطْتَها بغَيْرها. قُلتُ: أمّا الاسْم المَعْرِفَة، فكقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَهَا﴾(١) أي: والَّذِي بَنَاهَا. والجَحْدُ كقولهِ: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَا الضَّالُونَ﴾(٢)، المَعْنَى: لا يَقْنَطُ، وقيل: هي مَنْ الاسْتِفْهَامِيّة أُشْرِبَت مَعْنَى النَّفي، ومنه: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (٣) ولا يتقَيَّد جَوازُ ذَلِكَ بِأَن يَتَقَدَّمَها الوَاو، خِلافًا لبَعْضِهم، بدَلِيل قَولِهِ تَعالَى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِّ﴾(٤). (١) سورة الشمس، الآية: ٥، وفي هامش مطبوع التاج: ((قوله: "والسماء وما بناها»، هذا سبق قلم، فإن الكلام في ((من)) وعبارة اللسان فكقولك: والسماء ومَنْ بناها». (٢) سورة الحجر، الآية: ٥٦. (٣) سورة آل عمران، الآية: ١٣٥. (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥. والاسْتِفْهامُ نَحْو قَولِه تَعالَى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَّْ هَذَا﴾(١). والشّرْط نَحْوُ قَولِه تَعالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ﴾(٢) فَهُذا شَرْط وهو عَامّ. ومَنْ للجَماعَة نَحْو قَولِه تَعالَى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَلِحًا فَلَأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾(٣). وأَمّا في الوَاحِد فَكَقَوْله تَعالَى: وَمِنْهُمْ مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكٌ﴾(٤)، وفي الاثنین کَقَوْلِه: تَعالَ فإن عاهَدْتَنِي لا تَخُونُنِي نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحبان(٥) قال الفَرَّاء: ثَنَّى يَصْطَحِبان وهو فِعْلٌ لِـ ((مَنْ))؛ لأَنّه نَواهُ ونَفْسَهُ. (١) سورة يَسّ، الآية: ٥٢. (٢) سورة الزلزلة، الآية : ٧. (٣) سورة الروم، الآية: ٤٤. (٤) سورة الأنعام، الآية: ٢٥. (٥) اللسان، والتهذيب ١٥/ ٤٧٣، وهو من الشواهد النحوية، وقد ورد معزوًا للفرزدق في الكتاب ٤٠٤/١، وشرح شواهد المغني ٥٣٦، وهو في ديوانه ٨٧٠، ورواية الصدر فيه: * تَعشَّ فإن واثقتني لا تخونُني * ٢٠٥ .. .. : .. ... ...... ... - . . ..... ٠٠ ..... مَنْ مَنْ وفي جَمْع النِّساءِ نَحْو قَولِهِ تَعالَى: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(١) . وقال الرَّاغِبُ: ((مَنْ)) عِبارة عن النَّاطِقِين، ولا يُعبَّر به عن غَيْرِهم، إلا إذا جُمِع بَيْنَهم وبَيْنَ غَيْرهم كقولك: رأيتُ مَنْ في الدَّار مِن النّاسِ والْبَهَائِم، أو يكون تَفْصِيلًا لجُمْلَةٍ يَدْخُل فيها النَّاطِقُونِ كَقَوْله عَزَّ وَجَل: ﴿فَمِنْهُم مَّن يَمْشِى﴾(٢) الآية، ويُعبَّر به عن الوَاحِد والجَمْع والمُؤَنَّث والمُذَكَّرَ(٣). وفي الصّحاح: اسمٌ لِمَنْ يَصْلُح أن يُخاطَب، وهو مُبْهَمٍ غَيرُ مُتَمَكِّن، وهو في اللَّفظ واحدٌ، ويكون في مَعْنِي الجماعة، ولها أَربَعةُ مَواضِعٍ: الاستِفْهام نحو: مَنْ عِنْدَك؟، والخَبّر، نحو: رأَيتُ مَنْ عِنْدك، والجَزاء نحو: مَنْ (١) سورة الأحزاب، الآية: ٣١. (٢) سورة النور، الآية: ٤٥. (٣) المفردات. يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ، وتكون نَكِرة وأَنْشَدَ قَولَ الأنصارِي : وَكَفَى بِنَا فَضْلًا ... إلى آخره. قال: خَفضَ ((غَيْر)) على الإتباع لِ «مَنْ))، ويَجُوزُ فيه الرَّفْعُ على أن تُجْعَل ((مَنْ)) صِلَة بإِضْمار هو. قال: وتُحْكَى بها الأَعْلَام والكُنَى والنَّكِراتُ في لُغَة أَهْل الحِجاز إذا قال: رأيتُ زَيدًا، قُلْتَ: مَنْ زَيدًا، وإذا قُلْت: رأيتُ رَجُلًا، قلت: مَنَا؛ لأَنَّهُ نَكِرة، وإن قال: جاءني رَجُلٌ، قُلتَ مَنُو، وإن قال: مرَرتُ بِرَجُلٍ، قُلتَ: مَنِي؛ وإن قال: جاءَنِي رَجُلان، قُلْتَ: مَنَانْ، وإن قال: مَرَرتُ بِرَجُلَين، قلت: مَنْينْ، بِتَسْكِينَ النُّون فيهما، وكذلك في الجمع إن قال: جاءَنِي رِجالٌ، قلت: مَنُونْ، ومَنِينْ في النَّصْبِ والجَرّ، ولا يُحْكَى بها غَيرُ ذلِك، لو قال: رأيتُ الرَّجُلَ قلتَ: مَنِ الرَّجُلُ بالرَّفْع؟؛ لأَنّهِ ليس ٢٠٦ مَنْ مَنْ بِعَلَمْ(١)، وإن قال: مَرَرتُ بالأَميرِ، قلتَ: مَنِ الأَمِيرُ؟، وإن قال: رَأَيتُ ابنَ أَخِيك قلتَ: من ابنُ أَخِيك؟ بالرفع لا غير، قال: وكَذلك إذا(٢) أَذْخَلْت حرفَ العَطْف على ((مَنْ)) رَفَعتَ لا غير قلت: فَمَنْ زَيْدٌ ومَنْ زَيْدٌ؟ وإن وَصَلْتَ حذفْتَ الزِّيادات، قُلتَ: مَنْ [يا](٣) هـذا؟. وتقول في المَرْأَةُ: مَنَهُ، ومَنْتَانْ، ومَناثْ، كُلّهُ بِالتّسْكِين، وإن وصلتَ قلتَ: مَنَةٌ يا هَذا، ومَنَاتٍ يا هُؤُلاء(٤). [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: إِذا جَعَلْت ((مَنْ)) اسمًا مُتَمَكِّنَا شَدَّدته؛ لِأَنَّهُ على حَرْفَين كَقَوْل خِطَام المُجاشِعِيّ : (١) في مطبوع التاج ((يعلم)). (٢) في اللسان: ((وكذلك إن أدخلت ... إلخ)). (٣) هذه الزيادة من الصحاح واللسان. (٤) في اللسان: ((قال ابن بري: قال الجوهري: وإن وصلت قلت: منً یا هذا بالتنوین ومناتٍ، قال: صوابه: وإن وصلت قلت: مَنْ يا هذا في المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث». * فَرَحَلُوها رِحْلَةٌ فيها رَعَنْ * * حتّى أَنَخْنَاها إِلى مَنُّ ومَنْ(١) * أي: إلى رَجُلٍ وأَيِّ رَجُلٍ، يُرِيدُ بِذلِك تَعْظِيمَ شَأْنِه. وإذا سَمَّيْت بِـ((مَنْ)) لم تُشدّد فقلت: هذا مَنْ ومَررتُ بمَنٍ. قال ابن بَرِّي: وإذا سَأَلتِ الرَّجُلَ عن نَسَبِه قلت: المَنِّيُّ، وإن سألْتَه عن بلدته قلت: الهَنِّيُّ: وفي حَدِيثِ سَطِيحٍ : * يا فاصِلَ الخُطَّةِ أَعيَتْ مَنْ ومَنْ(٢) * قال ابنُ الأَثِير: هذا كما يُقالُ في المُبالَغَة والتَّعْظِيمِ: أَعْيَا هذا الأمرُ فُلانًا وفُلانًا، أي: أَعيَتْ كُلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُه، فحذَف، يَعْنِي أَنَّ ذَلِك مِمَّا تَقْصُر عنه العِبَارَةُ لِعِظَمه، كما حَذَفُوها من قَوْلِهِم: بعد اللَّتَيًّا والَّتِي، استِعْظَامًا لِشَأْنِ المَخْلُوق. (١) اللسان، واقتصر الصحاح على الشطر الثاني من غير عزو، وعزي للأغلب العجلي في اللسان (رعن). (٢) اللسان، والنهاية، وعزى لعبد المسيح الغساني في اللسان (سطح) والتهذيب ٤/ ٢٧٧ . ٢٠٧ : : ... . .. . .. ..... مُنْ مِنْ وحَكَى يُونُس عن العَرَب: ضَرَبَ مَنْ مَنَا، كَقَوْلِك: ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا، وقَولُهم في جَوابٍ مَنْ قَال رَأَيت زَيدًا: المَنِّيُّ يا هذا، فالمَنِّيُّ صِفَّةٍ غَيرُ مُفِيدَة، وإِنَّما مَعْناه: الإِضَافَةُ إلى ((مَنْ))، لا يُخَصّ بِذلِك قَبِيلٌ مَعْرُوفة، وكذلك تَقُولُ: المَنْيَّانِ والمَنْيُّون والمَنْيَّة والمَنْيّات، فإذا وَصَلتَ أَفردت على ما بَيَّنه سِيبَوَيْه. وتَكُونُ مَنْ للاستِفْهامِ الّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّعجُّب، نَحو ما حكاه سِيبَوَيْه من قَوْل العَرَب: سُبْحَانَ اللهِ مَنْ هُوَ ومَا هُو، وقَولِ الشَّاعر: جادَتْ بَكَفَّي كان مِنْ أَرمَى البَشَرُ(١) *. يُروَى بفَتْحِ المِيم، أي: بِكَفَّي مَنْ هو أَزْمَى البَشَر، ((وكانِ)) عَلَى هذا زَائِدَةٌ. والرِّوَايَة المَشْهُورَة بِكَسْرِ المِیم. (١) سبق تخريجه في مادة (كون) من هذا الجزء. [ مِنْ ] * (ومِنْ، بالكَسْر): حَرفُ خَفْض يَأْتِي على أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا(١). الأَوَّلُ: (لابْتِدَاءِ الغَايَةِ) ويعرّف بما يَصِحّ له الانْتِهاء، وقد يَجِيء لمُجرَّد الابْتِداء من دُون قَصْد الانتِهاء مَخْصُوصًا نَحْو أَعوذُ بالله من الشَّيْطانِ الرَّجِيم، فابتداءُ الاستِعاذَةِ مِنَ الشَّيطان مع قَطْع النَّظَر عن الانْتِهاء (غَالِیًا، وسائِرُ مَعانِيها رَاجِعَة إِلَيْهِ)، وردّها الناصِرُ البيضاوي(٢) في مِنْهَاجِه إلى البَيَانِيَّة دَفْعًا للاشْتِراك لشُمُولِه جميعَ مَوارِدِها. قال شَيْخُنا رَحِمَه اللهُ تَعالى: وهو خِلاف ما نَصّ عليه (١) في المغني ٣٥٣/١ ((على خمسة عشر وجهًا». (٢) في مطبوع التاج ومخطوطه أ [ومكانه ساقط ( في ب]. («البغدادي)) والمثبت من الإضاءة وفيها النص. ومن مؤلفات البيضاوي منهاج الوصول إلى علم الأصول)» كما في ترجمته بالأعلام للزركلي. ٢٠٨ : ... مِنْ مِنْ أئِمَّة الصَّرْف(١) فِي الأَماكن، ومِثالُه قَولُه تَعالَى: (﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ﴾﴾(٢) نَزَلَ فيه منزلة الأَمَاكِن، وهَذا گَقَوْلِھم: كتبتُ من فُلانٍ إِلی فُلان، وقَولُه تَعالَى: (﴿مِنَ الْمَسْجِدِ اُلْحَرَامِ) إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾(٣) هو كقَوْلِهم: خرجتُ من بَغْدادَ إلى الكُوفَةِ، ويَقَع كذلك في الزَّمان أَيْضًا كما في الحَدِيث: فمُطِرْنا ((من الجُمُعة إلى الجُمُعة)))، وعليه قَولُه تَعالَى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيَةٍ﴾(٤) (و) يَقَع في المَعاني نحو: قرأتُ القرآنَ من أَوَّله إلى آخِرِه. (١) في هامش مطبوع التاج: «قوله أئمة الصرف ... إلخ کذا بالنسخ، وحرره)). والّذي في إضاءة الراموس ((أئمة الصرفين)) وكذلك في مخطوطة أخرى بدار الكتب المصرية، ورقمها ٣٩٦ لغة تيمور (جـ/ ٤ - میکروفیلم رقم ٥١٩٣٤). (٢) سورة النمل، الآية: ٣٠. (٣) سورة الإسراء، الآية الأولى. (٤) سورة التوبة، الآية: ١٠٨. الثاني: (للتَّبْعِيض) نَحْوِ قَولِه تَعالَى: ﴿﴿مِنْهُم مَّنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾)(١) وعلامَتُها إِمكانُ سَدّ بَعْضٍ مَسدّها، كقِرَاءةِ ابنِ مَسْعُود رَضِي اللَّهُ تَعالى عنه: ﴿ حَتَّى تُنفِقُواْ بَعْضَ مَا ◌ُحِبُّونَ﴾(٢)، ومنه قولُه تَعالَى: ﴿رَّبَّنَآَ إِنِّ أَسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾(٣) فمِنْ هُنَا اقتَضَى التَّبْعِيض؛ لأَنْه كان تَرَكَ فیه بَعضَ ذُرِيَّتِه . (و) الثَّالِث: (لِبَيان الجِنْس، وكَثِيرًا ما تَقَعَ بَعْدَ ما ومَهْمَا، وَهُما بِهَا أَوْلَى الإفْراطِ إِنْهامِهما)، كقولِهِ تَعالَى: ﴿﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾) (٤)، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾(٥)، وقوله تعالى: ﴿مَهْمَا تَأْنَا بِهِ، مِنْ ءَايَةٍ﴾(٦)، ومِنْ وُقُوعِها (١) سورة البقرة، الآية: ٢٥٣. (٢) سورة آل عمران، الآية: ٩٢ . (٣) سورة إبراهيم، الآية: ٣٧. (٤) سورة فاطر، الآية: ٢. (٥) سورة البقرة، الآية: ١٠٦ . (٦) سورة الأعراف، الآية: ١٣٢. ٢٠٩ .... : : : ... .. . ..... .. . - -- ... - .....- ...... مِنْ مِنْ بَعْد غيرهما قَولُه تَعالى: ﴿يُحُلَّوْنَ فِيَهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّنِ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقِ﴾ (١) ، ونحو: ﴿فَاجْتَلِبُواْ الرّحْسَ مِنَ اٌلْأَوْثَنِ﴾(٢). والفرق بَيْنَ ((من)) للتَّبْعِيض و((من)) للتّبِین أَنَّه إِن کان للتّبعیض یکون ما بَعْدَه أكثرَ مِمَّا قبله کقوله تعالی: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ﴾(٣)، وإِن كان للتَّبْبِين كان ما قَبْلَهُ أكثرَ مِمّا بَعْدَه كَقَوْلِه تَعالى: ﴿فَاجْتَلِبُواْ الرّحْسَ مِنَ اُلْأَوْثَنِ﴾(٤). وأنْكَرَ مَجِيءٍ ((مِنْ)) لبيان الجِنس قَومٌ وقالوا: هي في: (مِنْ ذَهَبٍ)) و((من سُنْدُسٍ)) للتَّبْعِيض وفي: ((من الأوثانِ)) للابْتِداء. والمَعْنَى: فَاجْتَنِبُوا من الأَوْثانِ الرِّجسَ، وهو عِبادَتُها، وفيه (١) سورة الكهف، الآية: ٣١. (٢) سورة الحج، الآية ٣٠. (٣) سورة غافر، الآية: ٢٨. (٤) سورة الحج، الآية: ٣٠. تَكَلُّف. وقَولُه تعالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَِّلِحَتِ مِنْهُمْ ◌َّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾(١) للتَّبْبِين لا للتَّبْعِيض، كما زَعَم بَعضُ الزَّنادِقَةِ الطاعِنِين في بَعْض الصَّحابة، والمَعْنى الَّذِين هُم هؤلاء. ومنه قولُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أُسْتَجَابُوْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدٍ مَآ أَصَابَهُمُ اَلْقَرْحٌ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَأَتَّقَوْاْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾(٢)، وكلُّهم مُخْسِنٌ مُتَّقٍ. وقولُه: ﴿وَإِن لَّمْ يَنْتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(٣)، والمَقُولُ فيهم ذلك كُلّهم كُفَّار. قُلتُ: ومنه قولُه تَعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ: هَنِّيْئًا ◌ًَّا﴾(٤)، فإن ((مِنْ)) هنا للجِنْس، أي: كُلُوا الشيءَ الَّذِي هو مَهْر. (١) سورة الفتح، الآية: ٢٩. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٧٢ . (٣) سورة المائدة، الآية: ٧٣. وفي مطبوع التاج ﴿وَلَيْنْ لَمْ يَنْتَهُوا ... ﴾ (٤) سورة النساء، الآية: ٤ . ٢١٠ مِنْ مِنْ وقال الرَّاغِبُ: وتكون لاستِغْراق الجِنْس في النّفْي والاسْتِفْهام نحو : ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنَّهُ حَجِزِينَ﴾(١). قلتُ: وقد جُعِلَت هذه المَعانِي الثَّلاثَة في آيةٍ واحدةٍ وهو قَولُه تَعالَى: ﴿وَيَُّزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فيَهَا مِنْ بَرَدٍ﴾(٢). فالأولى لابْتِداء الغَايَة، والثَّانِيَة للتَّبْعِيض، والثّالِئَةُ للبَيانِ. وقال الرَّاغِب: تَقدِیرُه: يُنزل من السماء جِبالًا. فَـامِن)) الأُولَى لابْتِداء الغَايةِ، والثّانية ظَرْف في مَوْضِعِ المَفْعُول، والثَّالِثَةُ للتَّبْعِيض، كقولك: عنده جبالٌ من مَال، وقيل: يُحتَمَلُ أنْ يكونَ حُمِلَ على الظَّرْف على أنه مُنزّل عنه، وقولُه: (من بَرَد)) نَصْبٌ، أي: يُنزِّلُ من السماء من جبالٍ فيها بَرَدًا، وقيلَ: مَوْضعُ ((مِن)) في قَوله: ((من بَرَد)» رَفْع، و((من جِبالٍ)) نَصْب على أنّه مَفْعُول به، (١) سورة الحاقة، الآية: ٤٧. (٢) سورة النور، الآية: ٤٣. كأَنّه في التَّقْدِير: ويُنَزِّل من السّماء جِيالًا فيها بَرَدٌ، وتكون الجِبالُ على هذا تَعْظِيمًا وتَكْثيرًا لِمَا نَزَل من السَّماء . (و)(١) الرَّابع: بِمَعْنَى: (التَّعْلِيل) كقوله تعالى: (﴿مِّمَّا خَطِيَِمْ أُغْرِقُوا﴾)(٢)، وقوله: * وذلك من نَبَأٍ جاءَني(٣) * (و) الخامِسُ: بِمَعْنَى: (البَدَل) كَقَوْله تَعالَى: ﴿﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوَةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾) (٤) وكقوله عَزَّ وَجَلّ: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا (١) الواو السابقة للعدد هنا وكذلك للأعداد التالية حتى (الرابع عشر)) لم ترد بالقاموس. (٢) سورة نوح، الآية: ٢٥. وفي مطبوع التاج ((خطاياهم))، وهي قراءة أبي عمرو. (٣) صدر بيت عجزه: * وخُبْرته عن أبي الأسود » وعزى في شرح شواهد المغني ٧٣١ إلى امرئ القيس بن حجر أو لعمرو بن معديكرب أو لامرئ القيس بن عانس (بالنون) الصحابي [وهو عابس] (بالباء) في أسد الغابة ١/ ١٣٧، والاستيعاب ٣٠٣/١، والإصابة ١٩٧/١ (دار الغد العربي - القاهرة) والبيت في ديوان امرئ القيس ١٨٥. (٤) سورة التوبة، الآية: ٣٨. ٢١١ ... .. ... : ..... ...... مِنْ مِنْ مِنْكُمْ مَلَئِكَةً﴾ (١)، أي: بَدَلَكُم؛ لأَنّ الملائكةَ لا تکونُ من الإنْس، وکَقَوْلِه تَعالى: ﴿لَنْ تُغْنِى عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَآَ أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾(٢)، أي: بَدَلَ طاعَةِ الله أو بَدَلَ رَحْمَة الله ، ومنه أَيْضًا قَولُهم في دُعاء القُنُوتِ: (لا يَنفَعُ ذَا الجدِّ منك الجَدُّ). (و) السَّادِس: بمعنى: (الْغَايَة) نحو قولك: (رَأَيتُهُ من ذلك المَوْضِع). قال سِيبَوَيْه: فإنك (جَعَلْته غايةٌ لِرُؤْيَتِك، أَيْ: مَحلًا) كما جَعلتَه غايةً، حَيثُ أَردت (للابْتِدَاء والانْتِهاء)، كذا في المُحكم(٣) . (و) السَّابع: بِمَعْنَى: (التَّنْصِيصِ على العُمُوم، وهي الزَّائِدَة)، وتُعْرف بأَنَّها لو أُسْقِطَت لم يَخْتَلَّ المَعْنَى، (نحو: ما جَاءَني مِنْ (١) سورة الزخرف، الآية: ٦٠. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٠. (٣) انظر المحكم ١٢٩/١٢. رَجُل)، أَكَّد بِـ ((مِنْ)) وهو مَوْضعُ تَبْعِيض فأرادَ أَنّه لم يَأْتِهِ بَعضُ الرِّجال، وكذلك: وَيْحَهُ منْ رَجُلٍ، إِنّما أَرادَ أن يَجْعَلِ الثَّعَجُّبُ من بَعْضٍ، وكذلك: لي مِلؤُهُ من عَسَلِ، وهو أَفْضَلُ مِن زَیْد. (و) الثّامن: بِمَعْنَى: (تَوْكِيدٍ العُمُومِ)، وهي (زَائِدَة أَيْضًا) نحو: (ما جَاءَنِي مِنْ أَحَد)، وشَرطُ زِیادَتِها في النَّوْعَيْن أمور: أَحَدُها: تَقدُّمُ نَفْيٍّ أو نَهْيٍّ أو استِفْهام بِـ ((هَلْ)) أو شَرْط، نحو: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾(١)، ﴿مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَوُّتٍ فَأَرْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ﴾(٢)، ومنه قَوْلُ الشّاعر: ومَهْما يَكُن عند امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وإِنْ خَالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمِ (٣) (١) سورة الأنعام، الآية: ٥٩. (٢) سورة الملك، الآية: ٣. (٣) البيت لزهير من معلقته وهو في ديوانه ٣٢. ٢١٢ مِنْ مِنْ الثّاني: أن يَتکرَّر مَجْرُورُها. الثالث: كَونُه فاعِلًا أو مَفْعولًا به أو مُبْتَدأ. وقال الجَارِبَزْدِي: والزائدةُ لا تكونُ إِلَّا في غير المُوجَب نَفْيًا كان أو نهيًا أو استِفْهامًا، أي: لأَنَّ فائِدةَ ((مِنْ)) الزَّائِدة تَأْكيدُ معنى الاستِغْراق، وذلك في النَّفْي دُونَ الإِثْبات، وفيها خِلافٌ للكُوفِيِّين والأَخْفَش فَإِنَّهِم يَزِيدُونَها في المُوجَبِ أَيْضًا. وفي الصّحاح: وقد تَدخُل (مِنْ)) توكيدًا لَغْوًا، قال الأَخْفش: ومنه قَولُه تَعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَبِكَةَ حَافِيْنَ مِنْ حَوْلِ اٌلْعَرَّشِ﴾(١)، وقال تَعالَى: ﴿مَّا جَعَلَ اَللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهٍ﴾(٢)، إِنَّما أدخلَ ((من)) تَوْكيدًا كما تقول: رأيتُ زيدًا نَفسَهُ، انتهى. (١) سورة الزمر، الآية: ٧٥. (٢) سورة الأحزاب، الآية: ٤ . وقال الرَّاغِبُ في قَولِه تَعالَى: ﴿ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(١)، قال أبو الحَسَن: ((مِنْ)) زَائِدة والصَّحِيح أَنّها لَيْسَت بزائدة؛ لأَنَّ بعضَ ما أَمْسَكْن لا يَجُوز أَكلُهُ كالدَّم والغُدَد وما فيه من القَاذُورَاتِ المَنْهِيّ عن تَنَاوُلِها، انتهى . وقال أبو البَقاء في قَولِه تَعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى أَلْكِتَبِ مِنْ شَىْءٍ﴾(٢): إِن (مِنْ)) زَائِدة و((شَيْءٍ)) في مَوْضع المَصْدَر، أَي: تَفْرِيطًا(٣)، وعَدَّ أَيْضًا قَولَه تَعالَى: ﴿مَا نَسَخْ مِنْ ءَايَةٍ﴾(٤)، وقال: يجوز كَونُ ((آية)» حالاً و((مِنْ)) زَائِدة(٥)، واستدَلْ بنحو: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِىْ الْمُرْسَلِينَ﴾(٦)، ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّنْ (١) سورة المائدة، الآية: ٤. (٢) سورة الأنعام، الآية: ٣٨. (٣) التبيان في إعراب القرآن ٤٩٣/١. (٤) سورة البقرة، الآية: ١٠٦. (٥) التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٢. (٦) سورة الأنعام، الآية: ٣٤، وانظر التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩٢ . ٢١٣ ٠٠٠ : : : : : : : : : مِنْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ (١)، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾(٢)، ﴿وَيُكَفِرُ عَنكُم مِّن سَتْخَاتِكُمْ﴾(٣)، وخرّج الكِسائِيُّ على زيادتها الحَدِيثَ: ((إنَّ مِنْ أَشدّ النّاسِ عَذابًا يوم القيامة المُصَوِّرُون)) وَكَذا ابنُ جِنّي قِراءَةَ بَغْضِهم: ﴿لَمَّا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ﴾ (٤) بِتَشْدِيدٍ لَمّا، وقال به بَعضُهم في ﴿وَلَقَدْ جَءَكَ مِن نََّإِى الْمُرْسَلِينَ﴾(٥). (و) التاسع: بِمَعْنى: (الفَصْلِ وهي الدَّاخِلَةُ على ثَانِي المُتَضَادّين) كقولِهِ تعالى: (﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحْ﴾﴾(٦)، (١) سورة الأحقاف، الآية: ٣١، ولم ترد الآية في التبيان. (٢) سورة الكهف، الآية: ٣١، وانظر التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٨٤٧. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧١، وانظر التبيان في إعراب القرآن ٢٢٢/١. (٤) سورة آل عمران، الآية: ٨١، وقرأ بتشديد ((لما)) الأعرج (المحتسب ١٦٤/١). (٥). سورة الأنعام، الآية: ٣٤. (٦) سورة البقرة، الآية: ٢٢٠ وقولِهِ تعالى: ﴿حَتَّى يَمِيرَ الْخِيْثَ مِنَ الطَّيِّئِّ﴾(١). (و) العاشر: (مُرادَفَة الْبَاءِ) : كَقَوْلِه تَعالى: (﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ (٢)، أي: بِطَرْفٍ خَفِيٍّ . (و) الحادي عشر: (مُرادَفَة: عن): كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾)(٣) أي: عن ذِكْرِ اللّه، وقولهِ تَعالَى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا﴾ (٤). (و) الثَّاني عَشَر: (مُرادفة في): كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿أَرُوِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ﴾)(٥)، أي: فِي الأَرْض، وقَوْلهِ تعالى: (﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِنْ يَّوْمِ الْجُمُعَةِ﴾)(٦). (و) الثالث عَشَرِ: (مُوافَقَة: (١) سورة آل عمران، الآية: ١٧٩. (٢) سورة الشورى، الآية: ٤٥. (٣) سورة الزمر، الآية: ٢٢. (٤) سورة قّ، الآية: ٢٢. (٥) سورة فاطر، الآية: ٤٠. (٦) سورة الجمعة، الآية: ٩. ٢١٤ مِنْ مِنْ عِنْد)، كَقَوْلِهِ تَعالَى: (﴿لَنْ تُغْنِى عَنْهُمْ أَمْوَلُهُمْ وَلَّ أَوْلَدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾) (١)، أي: عِنْد الله، عن أبي عُبَيْدة، وَقَدَّمنا في ذَلِك أَنَّه للبدل. (و) الرَّابع عشر (٢): (مُرادَفَة عَلَى)، كَقَوْله تَعالى: (﴿وَنَصَرْنَهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾)(٣)، أي: عَلَى القَوْم، نَقَّلَه الجَوْهَرِيّ. قال ابنُ بَرِّي: يقال: نَصَرْتُهُ من فُلان، أي: مَنَعْتُه منه؛ لأَن النّاصِرَ لك مانِعٌ عَدُوَّك، فلمَّا كان نُصرتُهُ في معنى: مَنَعْتُه جاز أن يَتَعَدَّى بِ ((مِنْ))، ومثله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهٍ﴾(٤) فعَدَّى الفِعْلَ بِ ((عَنْ)) حَمْلًا على مَعْنى: يخْرُجون عن أَمْرِه؛ لأَنَّ المُخالفَة خُروجٌ عن (١) سورة آل عمران، الآية: ١٠، والآية ١١٦. (٢) والوجه الخامس عشر الذي ذكره ابن هشام ولم يذكره الزبيدي هو: مرادفة رُبَّما، وذلك إذا اتصلت بما کقوله : وإنا لَمِمّا نضربُ الكبشَ ضربةً على رأسه تُلقي اللسانَ من الفم (المغني ٣٥٧/١). (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٧٧. (٤) سورة النور، الآية: ٦٣ . الطّاعة . [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: ((مِنْ)) تكون صِلةٌ، قال الفَرَّاءُ: ومنه قَولُه تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّيِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾(١) أي: ما يَعْزُب عن عِلْمِه وَزْنُ ذَرَّة، ومنه أَيضًا قَولُ دَايَةِ الأَخْتَف: * واللهِ لولا حَنَفٌ في رِجْلِهِ ** * ما كَانَ مِنْ فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ(٢) * قال: ((مِنْ) صِلَةٌ هُنَا، قال: والعَرَبُ تُدْخِلُ ((مِنْ)) على جَمِيع المَحالّ إلا عَلَى اللَّامِ والبَاء، وتُدْخِلُ ((مِنْ)) على ((عَنْ)) ولَا عَكْسَ، قالَ القُطامِيّ : * مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيَّا نَظْرَةٌ قَبَلُ(٣) * وقال أبو عبيد: العَرب تَضَعِ ((مِنْ)) مَوْضع مُذْ، تَقُولُ: ما رأيتُه مِنْ سَنَة، أي: مُذْ سَنَة، قال زُهَيْر: (١) سورة يونس، الآية: ٦١. (٢) اللسان. (٣) ديوانه ٥، وصدره: * فقلت للرّكب لمحا أن عَلَا بِهِمُ * وعجز البيت في اللسان. ٢١٥ .. . . - ....... : : ٠ : : : .... مِنْ مِنْ لِمَنِ الِدِّيارُ بِقُنَّةِ الحِجْرِ أَقَوِيْنَ مِنْ حِجَجِ ومِنْ دَهْرِ(١) أي: مُذْ حِجَج، وعليه خَرَّجوا قَولَه تَعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَّوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾(٢). وتكون بمَعْنَى: اللَّامِ الزَّائدةِ گَقَوْله: * أَمِنْ آلِ لَيْلَى عَرَفْتَ الدِّيارَا(٣) * أَرادَ : أَلِلٍ لَيْلَى. وتكون مُرادِفَةً لِياءِ القَّسَم، كقَوْلِهِم: مِن رَبّي فَعَلْت، أي: پِرَبِّي . فائدة مُهِمّة : قال اللّحيانِّ رَحِمَه الله تَعالَى: إذا لَقِيَتِ النُّونُ أَلِفَ الوَصْلِ، فمنهم مَنْ يَخْفِض النُّونَ فَيَقُول: مِنِ القَوْمِ ومِنٍ ابْنِك، وحُكِيَ عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ: اطلُبُوا مِنِ الرَّحْمن، وبَعضُهم (١) ديوانه ٨٦، واللسان، والصحاح. (٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٨. (٣) اللسان . يَفْتَحِ النُّونَ عندِ اللَّمَ وألفِ الوَصْل فَيَقُول: مِنَ القَوْم وَمِنَ ابْنِكَ، قال: وأَراهم إِنَّما ذَهَبوا في فَتْحِها إلى الأَصْل؛ لأَنَّ أَصْلَّها إِنّما هو: مَنَا، فلما جُعِلَت أَدَاةٌ حُذِفِتَ الأَلِفُ وبَقِيتِ النُّونُ مَفْتُوحة، قال: وهي في قُضَاعَة، وأَنْشَدِ الكِسائِيُّ عن بَعْضٍ قُضاعَةً : بَذَلْنَا مَارِنَ الخَطِيِّ فِيهِمْ وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسامٍ ج مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حتّى أغاثَ شَرِيدَهُمْ فَئَنُ الظَّلامِ(١) قال ابنُ چِنِّي: قال الکِسائِيّ أَرادَ: مِنْ، وأَضْلُها عندهم: مِنَا واحتاج إليها فأَظْهَرَها على الصِّحَّة هُنَا، وقال سِيبَوَيْه: قالوا: مِنَ اللهِ ومِنَ الرَّسُول، فَتَحُوا وشَبَّهُوهَا بِكَيْفَ وأَيْنَ، وَزَعَمُوا أَنَّ نَاسًا (١) اللسان، والمحكم ١٢٩/١٢، والثاني بدون عزو في المحكم ١٢/ ١٢٠، واللسان (فنن) وسبق في (فنن). ٢١٦ مِنْ مِنْ يَقُولُون: بكَسْرِ النُّون فيَجُرُّونَها على القِياسِ يَعْنِي: أَنَّ الأَصْلَ في ذلك الكَسْرُ لالْتِقاء السَّاكِنَين. قال: واختَلَفوا إذا كان ما بَعْدَها أَلِفُ وَصْل فَكَسرَهُ قَومٌ على القِياسِ وهي الجَيِّدَة، ونُقِل عن قوم فيه الفَتْح أيضًا. وقال أَبُو إِسحاق: يَجُوزُ حَذْفُ النُّون من: ((مِنْ)) وَعَنْ، عِنْد الأَلِف واللَّام لالْتِقاء السَّاكِنَيْن، وهو في: (مِنْ)) أَكْثر، يقال: مِنَ الآنَ وم الآنَ، ونُقِل ذلك عن ابن الأعرابي أَيْضًا. تَذْنِيب: قَولُه تَعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُواْ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمِّ﴾(١). الأُولَى للابْتِداء، والثّانِيَة للتَّعْلِيل. وقولُهُ تَعالى: ﴿مِمَّا تُلْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا﴾(٢) الأُولى للابْتِداء، والثانية إِمّا كَذلك، فالمَجْرُور بَدَلُ بَعْضٍ وأُعِيدَ الجَارُ، وإما لِبَيان (١) سورة الحج، الآية: ٢٢. (٢) سورة البقرة، الآية: ٦١ . الجِنْس فالظَّرْف حَالٌ والمُنْبَتُ مَحْذوفٌ، أي: مِمَّا تُنْبِتُه كائِنًا من هذا الجِنْسِ. وقَولُه تَعالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ﴾(١) الأُولَى مِثلُها في: زَيْدٌ أَفْضَلُ من عَمْرٍو، والثَّانِيَة للابْتِداء. وقَولُه تَعالَى: ﴿لَأْتُونَ الْرِجَالَ شَهْوَةٌ مِّن دُونِ النِّسَأَةِ﴾(٢) ((من)) للابْتِداء والظَّرْفُ صِفَةٌ لِشَهْوة، أي: شَهْوَةٌ مُبْتَدَأةً من دُونِهِنّ. وقَولُه تَعالَى: ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ﴾(٣) الآية، فيها: ((مِنْ)) ثَلَاث مَرَّات: الأُولَى: للبَيَان، والثَّانِيَة: زَائِدَة، والثَّالِئَة: لاَبْتِداء الغَايَة. وقَولُه تعالى: ﴿الَّكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِّنِ زَقُومٍ﴾(٤)، وقَولُه تعالى: (١) سورة البقرة، الآية: ١٤٠ (٢) سورة الأعراف، الآية: ٨١ (٣) سورة البقرة، الآية: ١٠٥. (٤) سورة الواقعة، الآية: ٥٢. ٢١٧ . - : -٠٠ : : ....--.. .. : مون : مهـن ﴿وَيَوْمَ نَخْشُرُ مِن كُلّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ﴾(١)، الأُولَى: منهما للأَبْتِداء، والثانِيَة: للتَّبِين. [ م و ن ] * (الثَّمَوُن: كَثرةُ النَّفَقَة على العِيالِ)، عن ابنِ الأعرابيّ، (ومَانَه) يَمُونُه مَوْنًا: (قام بِكِفَايَتِه، فَهُوَ) رَجُلٌ (مَمُون)، عن ابنِ السُّكّيت. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: الأَسْم: المَانَةُ(٢)، والمُونَةُ، بغَيْر هَمْز على الأَصْل، وتَقَدَّمِ البَحْثُ فيه . والمَانُ: السِّنُّ الذي يُحْرَث به. قال ابنُ بَرِّي: غَيرُ مَهْمُوز، وقال ابنُ سِيدَه: أُراهُ فارِسِيًّا، وأَلِفُهُ: وَاوٌ؛ لأَنَّها عَيْنٌ. وقال ابنُ الأَعرابِيّ: مانَ: إِذا شَقَّ الأرضَ للزَّرع. (١) سورة النمل، الآية: ٨٣. (٢) في المحكم ١٨٤/١٢ ((المايِنَّة والمَؤُونة)) وفي اللسان ((المائنة والمؤونة)). ومَاوَانُ: مَوْضِعٌ، وزنُه فَاعالُ، ولا يَجُوزُ أَن يُهْمَز. وأنشدَ ابنُ برِّي للرّاجِز: * يَشْرَبْنَ مِن مَاوَانَ مَاءً مُرًّا(١) * وذُو مَاوَان: مَوْضِع آخر. ومَانِي: اسْمُ رَجُل من الفُرْس كان مَشْهُورًا في نَقْش التَّصاوِيرُ. [ م هـ ن ] * (المِهْنَةُ، بالكَسْر، والفَتْح، والتَّحْرِيك، وكَكَلِمَة) أَربِعُ لُغَات، الأَخِيرَةُ عن أَبِي زَيْد: (الحِذْقُ بالخِدْمة والعَمَل)، وأنكَرَ الأَضْمَعِيُّ الكَسْرَ، قال: وهو القِياسُ مثل: جِلْسَة وخِدْمَة إلا أَنَّهِ جاء على فَعْلَة واحدة، هُكذَا نَقَلَهِ الزَّمَخْشَرِي عنه، ووافَقَه شَمِرٍ وأَبُو زَيْد. وقال قوم: الفَتْحُ أَفْصَحُ والكَسْرِ أَشْهَر، وصَوَّبِ المُزّي الكَسْرِ لِتُوَافِقَ الخِدْمَةَ زِئَةً ومَعْنَى، وأَنْكَرَ بَعْضُهم: الفَتْحَ مُطْلَقًا، وفِيهِ (١) اللسان. ٢١٨ مهن مهن نَظَر. وفي الحديث: ((ما عَلَى أَحَدِكم لو اشْتَرى ثَوْبَين لِيَوْم جُمُعَتِه سِوَى ثَوْبَي مَهْنَتِه)) رُوِي بالوَجْهَين إِلَّا أَنَّ رِوايَةَ الفَتْحِ أَكْثَر، كما في النّهاية . (مَهَنَهُ، كَمَنَعَه ونَصَرَه، مَهْنًا ومَهْنَةً، ويُكْسَرُ: خَدَمَهُ). (و) قيل: (ضَرَبَهُ وجَهَدَه). (و) مَهَن (الإِبْلَ) يَمْهَنُهَا مَهْنَا ومَهْنَةً: (حَلَبَها عِنْد الصَّدْرِ)، وأَنْشَدَ شَمِر: فقلتُ لِمَاهِنَيَّ أَلََّ احْلُبَاهَا فَقَامَا يَحلُبان ويَمْرِيَانِ(١) (و) مَهَنَ (الثَّوبَ) مَهْنَا ومَهْنَةً: (جَذَبَه)، فهو ثَوبٌ مَمْهُونٌ: مُبْتَذَلٌ مَجْرُورٌ. (و) مَهَنَ (المَرْأَةَ) مَهْنًا: (جامعها)، وهو مَجاز. (وامْتَهَنَهُ: استَعْمَلَهُ للمَهْنَة) وابْتَذَلَه (فامْتَهَن، هو لازِمُ مُتَعَدّ)، وقال الأَعْشَى في المُتَعَدّى يَصِفُ فَرَسًا: (١) اللسان، والتهذيب ٣٢٩/٦. فَلَأْيَا بِلَأْىٍ حَمَلْنَا الْغُلَا مَ كَرْهَا فَأَرْسَلَهُ فَامْتَهَنْ(١). أي: أَخْرَجَ ما عِنْدَه من العَدْوِ وابْتَذَلَه. ومن اللَّزمِ قَولُ ابنِ المُسَيِّب: ((السَّهلُ يُوطَأْ وَيُمْتَهَن))، أي: يُدَاسُ ويُبْتَذَل، قال: * وصاحِبُ الدُّنْيا عُبَيْدٌ مُمْتَهَنْ(٢) * أي: مُسْتَخْدَم. (والمَهِينُ) من الرِّجال: (الحَقِير) الصَّغِير، ومنه الحَدِيث: ((ليس بالجَافِي ولا المَهِين)»، مِنَ المَهَانَة، وهي الحَقَارة والصِّغَر، ويُرْوَى: بِضَمِ المِيمِ مِنْ: أَهَان إِهانَةً . (و) أَيْضًا: (الضَّعِيف). (و) أَيضًا: (القَلِيل). ومنه قَوْلُه تَعالَى: ﴿أَرْ تَخْلُفُكُمْ مِّنْ مَآءٍ شَهِيمٍ﴾(٣)، أي : قَلیل ضعيف. (و) المَهِين: (اللَّبَنِ الآجِنُ(٤) طَعمُه). (١) الصبح المنير ١٨، واللسان، والتهذيب ٦/ ٣٣٠. (٢) اللسان، والتهذيب ٣٢٩/٦. (٣) سورة المرسلات، الآية: ٢٠. (٤) في هامش القاموس عن إحدى نسخه ((الآخذ)). ٢١٩ .... : : ! : ....- .. .. .. - ...---- مهن مهن (و) أيضًا: (القَلِيلُ الرَّأْيِ والتَّمْيِيزِ) من الرِّجالِ، وبه فَسَّر أبو إِسْحاق قَولَه تَعالى: ﴿كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾(١). (وفَحْل) مَهِين: (لا يُلقَحُ مِنْ مَائِهِ)، يَكُونُ في الإِبل والغَنَم، (و) قد (مَهُنَ) في الكُلِّ، (کَكَرُم فِيهِنَّ) مَهَانَةً، (ج: مُهَناء). (والمَاهِنُ: العَبْد)، ومنه ما أَنْشَدَه شَمِر: ** فَقُلتُ لِمَاهِنَيَّ أَلَا احْلُباهَا (٢) =! (و) أيضًا: (الخادِمُ)، ومنه حَدِيثُ سَلمان(٣): ((أكرَهُ أَنْ أَجْمَع على مَاهِني مِهْنَتَيْن)) أي: على خَادِمِي عَمَلَيْن في وَقْت واحد. (ومِيهَنَةُ، بكَسْرِ المِيم) وسُكُون اليَاءِ (٤): (ة، بخابَرانَ) بين أَبِيوَرْدٍ (١) سورة القلم، الآية: ١٠. (٢) اللسان والتهذيب ٣٢٩/٦ وعجزه فيهما: * فقاما يحلُبان ويَمْريان # وتقدم قريبًا في المادة. (٣) في مطبوع التاج ومخطوطه أ ((سليمان)) والصحيح من اللسان والنهاية. (٤) في معجم البلدان (ميهنة): ميْهَنَة ((بالفتح ثم السكون وفتح الهاء والنون)). وسَرْخَس، منها: أبو سَعِيد السَّعْدِي فَضْل الله بنُ أَبي الخَيْرِ، سَمِعِ أَبا القَاسِمِ القُشَيْرِي، وعنه ابن السَّمْعانِي، ومات سنة ٥٠٧(١). وأخوه أبو الفتح طاهِرٌ من أهلِ التَّصَوُّفِ. وَصَدَقَّةُ بنُ عَبْدِالله الميهَنِيّ، عن ابنِ لهيعة. وأبو سَعِيد الفَضْل بن أحمد بن محمد يُعرَّف بِأَبِي الحَسَن(٢) صاحب كَرَامَات، عن زَاهِر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، مات سنة ٤٤٠. [] وَمِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه: يُجْمَعِ المَاهِن على: المُهَّان، كَرُمَّان، والمَهَنَة، كَكَتَبة، والمِهَانُ، كَصِيام، الأَخِيرَةُ عن أَبِي مُوسَى. ومَهَنَ الرَّجُلِ مَهْئَةً: فَرَغَ من صَنْعَتِه. وقال العِثْرِيفيُّ: إذا عَجَزَ الرَّجلُ قلنا: هو يَطْلَغُ المِهْنَةَ، (١) في مطبوع التاج ((سنة ٥١٧)) والمثبت من مخطوطه أ ومعجم البلدان . (٢) في الأنساب ٤٣٩/٥ ((يعرف بابن أبي الخير)). ٢٢٠