النص المفهرس
صفحات 201-220
أنن أنن التَّهْذِيبِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِيُّ: قَرَّأَ المَدَنِيُّونَ والكُوفِيُّونَ إِلاَّ عَاصِمًا: ﴿إِنَّ هذَان لَسَاحِرَانٍ ﴾، ورُوِىَ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿إِنْ هذَانِ ... ) بِتَخْفِيفِ إِنَّ، وقَرَّأَ أَبُو عَمْرِو: ﴿إِنَّ هِذَيْنِ لَسَاحِرَانٍ﴾ بِتَشْدِيدِ إِنَّ ونَصْبِ هِذَيْنٍ، قَالَ(١): والحُجَّةُ في: ﴿إِنَّ هِذَانِ لَسَاحِرَانٍ﴾ بِالتَّشْدِيدِ والرَّفْعِ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ رَوَى عَنْ أَبِيِ الخَطَّابِ أَنَّهَا لُغَةٌ لِكِنَانَةَ يَجْعَلُونَ أَلِفَ الاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ والنَّصْبِ والخَفْضِ عَلَى لَفْظٍ واحِدٍ، ورَوَى أَهْلُ الكُوفَةِ والكِسَائِيُّ والفَرَّاءُ أَنَّهَا لُغَةٌ لِبَنِي الْحَارِثِ ابنِ كَعْبٍ، قَالَ: وقَالَ النَّحْوِيُّونَ القُدَمَاءُ: ههُنَا: هَاءٌ مُضْمَرَةٌ، المَعْنَى: إِنَّهُ هذَانِ لسَاحِرَانِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وأَجْوَدُ الأَوْجُهِ عِنْدِي، أَنَّ "إِنَّ" وَقَعَتْ مَوْقِعَ نَعَمْ، وَأَنَّ الَّلامَ وَقَعَتْ مَوْقِعَها، وأَنَّ الَعْنَى: نَعَمْ هذَانٍ لَهُما سَاحِرَانِ، قَالَ: يَلِي هذَا فِي الْجَوْدَةِ مَذْهَبُ بَنِي (١) يعني أبا إسحاق النحوي. كِنَانَةَ وَبَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو فَلاَ أُجِيزُهَا، لأَنَّها خِلاَفُ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وأَسْتَحْسِنُ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ(١).اهـ. (وتُكْسَرُ إِنَّ) فى تِسْعَةِ مَوَاضِعَ: الأَوَّلُ: (إِذَا كَانَ مَبْدُوءاً بِهَا لَفْظًا أَوْ مَعْنِّى)، لَيْسَ قَبْلَها شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ (نَحْوُ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ). (و) الثَّانِي: (بَعْدَ أَلاَ التَّنْيهِيَّةِ)، نَحْوُ (أَلاَ إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ)، وقَوْله تَعَالَى: ﴿أَلَآَ إِنَّهُمْ يَغْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾(٢). (و) الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ (صِلَةً لِلاسْمِ المَوْصُولِ)، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ) لَتَنُوءُ بالعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾(٣). (و) الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ (جَوَابَ قَسَمٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي اسْمِها أَوْ خَبَرِهَا الَّلامُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ)، هذَا مَذْهَبُ النَّحْوِيِّينَ، (١) هي قراءة عاصم والخليل أيضا، كما سيذكره المصنف بعد، وكما في التهذيب ٥٦٧/١٥. (٢) سورة هود، الآية (٥). ووقع في مطبوع التاج: "ألا إنهم حين يثنون" وهو خطأ. (٣) سورة القصص، الآية (٧٦). ٢٠١ أنن أنن يَقُولُونَ: واللهِ إِنَّهُ لَقَائِمٌ، وإِنَّهُ قَائِمٌ، وَقِيلَ: إِذَا لَمْ تَأْتِ بِالَّلَامِ فَهِيَّ مَفْتُوحَةٌ: وَاللهِ أَنَّكَ قَائِمٌ، نَقَلَهُ الكِسَائِيُّ، وقَالَ: هكَذَا سَمِعْتُهُ مِنَ العَرَبِ. (و) الخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ (مَّحْكِيَّةً بِالقَوْلِ، فِي لُغَةٍ مَنْ لاَ يَفْتَحُها، قَالَ اللّهُ) تَعَالَى: (﴿إِنِّي مُنْزِلُهَا عَلَيْكُمْ﴾(١)). قَالَ الفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ القَوْلِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنَ القَوْلِ، وكَانَتْ حِكَايَةً لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا القَوْلُ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، فَهِيَ مَكْسُورَةٌ، وإِنْ كَانَتْ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلِ نَصَبْتَهَا، وذلِكَ مِثْلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى بِنَ مَرْيَمَ﴾ (٢) كُسِرَتْ لأَنَّهَا بَعْدَ القَوْلِ، عَلَى الحِكَايَةِ. (و) السَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ (بَعْدَ(٣) وَاوٍ الْحَالِ)، نَحْوُ (جَاءَ زَيْدٌ وَإِنَّ يَدَّهُ عَلَى رَأْسِهِ). (١) سورة المائدة، الآية (١١٥). (٢) سورة النساء، الآية (١٥٧). (٣) الأحسن أن يقول في بدء جملة الحال، لأنها تكسر همزتها ولو لم تسبق بواو الحال كقولك: زرته إني ذو أمل، وشرح الأشموني ٢٧٥/١. (و) السَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ (مَوْضِعَ خَبَرِ اسْمٍ عَيْنٍ)، نَحْوُ (زَيْدٌ إِنَّهُ ذَاهِبٌ، خِلاَفًا لِلْفَرَّاءِ). (و) الثَّامِنُ: أَنْ تَكُونَ (ِقَبْلٌ لَمٍ مُعَلَّقَةٍ)، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾﴾(١) قَالَ أَبُوعُبَيْدٍ: قَالَ الكِسَائِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتَابِ لَفِى شِفَاقِ بَعِيدٍ﴾(٢) كُسِرَتْ إِنَّ لِمَكَّانِ الَّلَامِ الَّتِي اسْتَقْبَلَتْها في قَوْلِهِ: لَفِيٍ، وكَذلِكَ: كُلُّ مَا جَاءَكَ مِنْ إِنَّ فَكَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ يَفَعُ عَلَيْهِ فإنَّهُ مَنْصُوبٌ، إِلاَّ مَا اسْتَقْبَلَهُ لاَمٌ، فَإِنَّ الَّلَامَ تَكْسِرُهُ، قُلْتُ: فَأَمَّا قِرَاءَةُ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرِ: ﴿إِلَّ أَنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ (٢) بِالفَتْحِ، فَإِنَّ الَّلَامَ زَائِدَةٌ. (و) النَّاسِعُ: أَنْ تَكُونَ (بَعْدَ حَيْثُ)، نَحْوُ (اجْلِسْ حَيْثُ إِنَّ زَيْدًا جَالِسٌ)، فَهِذِهِ الْمَوَاضِعُ النِّسْعَةُ الَّتِي تُكْسَرُ فِيهَا إنَّ. (١) سورة المنافقون، الآية (١). (٢) سورة البقرة، الآية (١٧٦). (٣) سورة الفرقان، الآية (٢٠). والقراءة الأخرى: "إنهم" بكسر الهمزة. ٢٠٢ أنن أنن وفَاتَهُ: مَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَأْنَفَةً، بَعْدَ كَلاَمٍ قَدِيمٍ ومَضَى، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا﴾(١) فَإِنَّ الَعْنَى اسْتِئْنَافٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا، وكَذلِكَ إِذَا وَقَعَتْ بَعْدَ إِلَّ الاسْتِثْنَائِيَّةِ، فَإِنَّهَا تُكْسَرُ، سَوَاءٌ اسْتَقْبَتْهَا الَّلامُ، أَوْ لَمْ تَسْتَقْبِلْها، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِلَّ إِنَّهُمْ (٢) لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾(٣) فَهذِهِ تُكْسَرُ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقْبِلْهَا لاَمّ. (وإِذَا لَزِمَ النَّأْوِيلُ بِمَصْدَرٍ فُتِحَتْ، وذلِكَ بَعْدَ لَوْ)، نَحْوُ (لَوْ أَنَّكَ قَائِمٌ لَقُمْتُ)، وفي الصّحاح: والمَفْتُوحَةُ وَمَا بَعْدَهَا فِي تَأْوِيلِ المَصْدَرِ. (و) أَنَّ (المَفْتُوحَةُ: فَرْعٌ عَنْ) إِنَّ (المَكْسُورَةِ، فَصَحَّ أَنَّ أَنَّمَا تُفِيدُ الحَصْرَ، كَإِنَّمَا). (١) سورة يونس، الآية (٦٥). (٢) يكاد إجماع النحاة ينعقد على أن جملة (إنهم ليأكلون الطعام) حال، ووقوع إن في صدر جملة الحال يوجب کسر همزتها. (٣) سورة الفرقان، الآية (٢٠). وفي التَّهْذِيبِ: أَصْلُ إِنَّمَا: "مَا" مَنَعَتْ إِنَّ عَنِ العَمَلِ، ومَعْنَى إِنَّمَا: إِثْبَاتٌ لِمَا يُذْكَرُ بَعْدَهَا، وَنَفْيٌ لِمَا سِوَاه، وفي الصّحاحِ: إِذَا زِدْتَ عَلَى " إِنَّ" "مَا" صَارَتْ لِلتَّعْيِينِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينٍ﴾(١) لِأَنَّهُ يُوجِبُ إِثْبَاتَ الْحُكْمٍ لِلْمَذْكُورِ، ونَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ، اهـ. (وَاجْتَمَعَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾(٢) فَالأُولَى لِقَصْرِ الصَّفَةِ عَلَى الَوْصُوفِ، والثَّانِيَةُ لِعَكْسِهِ) أَيْ: لِقَصْرِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصَّفَةِ، (وقَوْلُ مَنْ قَالَ) مِنَ الَّحْوِيِينَ: (إِنَّ الْحَصْرَ خَاصٌّ بالمَكْسُورَةِ)، وإِلَيْهِ يُشِيرُ نَصُّ الجَوْهَرِيِّ، (مَرْدُودٌ). (و) أَنَّ (المَفْتُوحَةُ) قَدْ (تَكُونُ لُغَةً في لَعَلَّ، كَقَوْلِكَ: الْتِ السُّوقَ أَنَّكَ تَشْتَرِي) لَنَا (لَحْمًا) أَوْ سَوِيِقًا، حَكَاهُ سِيَبَوَيْهِ. (قِيلَ: ومِنْهُ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (١) سورة التوبة، الآية (٦٠). (٢) سورة الأنبياء، الآية (١٠٨). ٢٠٣ أنن إن ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾(١))، قَالَ الفَارِسِيُّ: سَّأَلْتُ عَنْهَا أَبَا بَكْرٍ أَوَانَ القِرَاءَةِ فَقَالَ: هُوَ كَفَوْلِ الإِنْسَانِ: إِنَّ فُلاَنًا يَقْرَأُ فَلاَ يَفْهَمُ، فَتَقُولُ أَنْتَ: وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ لاَ يَفْهَمُ. وفى قِرَاءَةِ أُبَىٌّ: ﴿لَعَلَّهَا (٢) إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي: لِخُطَائِطِ بنِ يَعْفُرَ، ويُقَالُ: هُوَ لِدُرَيْدٍ: أَرِيِي جَوَادًا مَاتَ هُزْلاً لأَنَّنِي أَرَى مَا تَرَيْنَ أَوْ بَخِيلاً مُخَلَّدًا (٣) قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ لِحَاتِمٍ، قَالَ ابنُ بَرِّي: وهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وقَدْ وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِ مَعْنِ بنِ أَوْسٍ الْمُرَنِيِّ، قُلْتُ: هُوَ فِي الأَغَانِي لِحُطَّائِطٍ، وسَاقَ قِصَّتَهُ. وَقَالَ عَدِيُّ بِنُ زَيْدٍ: (١) سورة الأنعام، الآية (١٠٩). (٢) الكشاف ٣٤/٢، وشرح المفصل لابن يعيش ٧٨/٨، والبحر المحيط ٢٠٢/٤، ومعجم القراءات القرآنية ٣٠٨/٢. (٣) اللسان، وفي (علل) أيضًا، وروايته: (لعلني)، وفيه: "قال ابن بري: ذكر أبو عبيدة: إن هذا البيت لحُطَائِط بن يعفر، وذكر الحوفي أنه لدريد، وهذا البيت من قصيدة لحاتم الطائي معروفة مشهورة، انظر ديوانه (تحقيق عادل سليمان جمال) ٢٣٠، وقد سبق تخريجه في (لعل). أَعَاذِلُ مَا يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي إِلَى سَاعَةٍ فِي الْيَوْمِ أَوْ فِي ضُحَى الغَدِ!) أَيْ: لَعَلَّ مَنِيَّتِي، قَالَ ابنُ بَرِّي: ويَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾(٢)، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ (٣) [! نْ] (إِنْ الْمَكْسُورَةُ الْخَفِيفَةُ) لَهَا اسْتِعْمَالاَتٌّ خَمْسَةٌ: الأَوَّلُ أَنَّهَا (َتَكُونُ شَرْطِيَّةٌ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤)) وقولُه تَعَالَى: ﴿﴿وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ﴾(٥)) وفي الصّحاح: هُوَ حَرْفٌ لِلْجَزَاءِ، يُوقِعُ الثَّانِيَ مِنْ أَجْلٍ وُقُوعِ الأَوَّلِ، كَقَوْلِكَ: إِنْ تَأْتِي آتِكَ، وإِنْ جْتَنِي أَكْرَمْتُكَ، انتهى. وسُئِلَ تَعْلَبٌ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ (١) في مطبوع التاج: أعاذلة" والتصحيح من اللسان، وجمهرة أشعار العرب ١٠٣. (٢) سورة عبس، الآية (٣). (٣) سورة الأحزاب، الآية (٦٣). (٤) سورة الأنفال، الآية (٣٨). (٥) سورة الأنفال، الآية (١٩). ٢٠٤ إن إن لامْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، وإِنْ كَلَّمْتِ أَخَاكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، مَتَّى تَطْلُقُ؟ فَقَالَ: إِذَا فَعَلَتْهُمَا جَمِيعًا، قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِشَرْطَيْنٍ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِنِ احْمَرَّ الْبُسْرُ، فَقَالَ هذِهِ مَسْأَلَةُ مُحَال، لأَنَّ الْبُسْرَ لاَبُدَّ أَنْ يَحْمَرَّ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا احْمَرَّ البُسْرُ، فَقَالَ: هَذَا شَرْطٌ صَحِيحٌ، تَطْلُقُ إِذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وقَالَ الشَّافِعِيُّ، رَضِيَ اللّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِيمَا أُثْبِتَ لَنَا عَنْهُ: إِنْ قَالَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ أُطَلِّفْكِ، لَمْ يَحْتَثْ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُطَلِّقُها بِمَوْتِهِ أَوْ بِمَوْتِها، قَالَ: وهُوَ قَوْلُ الكُوفِّينَ، ولَوْ قَالَ: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ، وَمَتَى مَا لَمْ أُطَلِّفْكِ فِأَنْتِ طَالِقٌ، فَسَكَتَ مُدَّةً يُمْكِنُهُ فيها الطَّلاَقُ: طَلُقَتْ. (وَقَدْ تَقْتَرِثُ) إِنْ (بِلاَ، فَيَظُنُّ الغِرُّ أَنَّها إِلَّ الإِسْتِثْنَائِيَّةُ) ولَيْسَ كَذلِكَ، (نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ﴾ (١)) وقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ﴾ (٢)). (و) الثَّانِي: أَنْ (تَكُونَ نَافِيَةً) بِمَعْنَى مَا (وتَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ الاسْمِيَّةِ) والفِعْلِيَّةِ، فالاسْمِيَّةُ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿إِنِ الكَافِرُونَ إِلَّ فِى غُرُورٍ﴾(٣)) نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، (والفِعْلِيَّة) نَحْوُ (﴿إِنْ أَرَدْنَا إلَّ الْحُسْنَى﴾ (٤)) قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا جُمِعَ بَيْنَ إِنْ وَمَا النَّافِيَتَيْنِ لِلتَّأُكِيدِ، كَمَا قَالَ الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ: * مَا إِنْ رَأَيْنَا مَلِكًا أَغَارًا * * أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وقَارَا(٥) * قَالَ ابنُ بَرِّي: إِنْ هُنَا زَائِدَةٌ، ولَيْسَتْ نَفْيًا، كَمَا ذكرَ. (وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لاَ تَأْتِي نَافِيَةً إِلاَّ وبَعْدَهَا إِلاَّ، أَوْ لَمَّا كَ ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾(٦) مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ: عَزَّ وَجَلَّ: (١) سورة التوبة، الآية (٤٠). (٢) سورة التوبة، الآية (٣٩). (٣) سورة الملك، الآية (٢٠). (٤) سورة التوبة، الآية (١٠٧). (٥) تقدم الرجز في مادة (قور، هجر)، ومعه مشطور ثالث، واللسان، ومادة (قرر، قور، هجر). (٦) سورة الطارق، الآية (٤). ٢٠٥ إن إن ﴿إِنْ عِنْدَكُم مِن سُلْطَانِ بِهِذَا﴾(١))، وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾(٢)). (و) الثَّالِثُ: أَنَّها (تَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ فَتَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ، فَفِي الاسْمِيَّةِ تَعْمَلُ وَتُهْمَلُ، وفِي الْفِعْلِيَّةِ يَجِبُ إِهْمَالُها) وقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ اللَّيْثِ: أَنَّ مَنْ خَفَّفَ يَرْفَعُ بِهَا، وأَنَّ نَاسًا مِنَ الحِجَازِ يُخَفِّفُونَ وَيَنْصِبُونَ عَلَى تَوَهُّمِ الثَّقِيلَةِ، ومِثَالُ الإِهْمَالِ: ﴿إِنْ هِذَانْ لَسَاحِرَانٍ﴾(٣) وَهِيَ قِرَاءَة عَاصِمٍ والخَلِيلِ، (وحَيْثُ وُجِدَتْ إِنْ وبَعْدَهَا لَمّ مَفْتُوحَةٌ، فَاحْكُمْ بِأَنَّ أَصْلَها: التَّشْدِيدُ)، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ مُخَفَّفَهُ مِنَ الشَّدِيدَةِ، فَهذِهِ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ تَدْخُلَ الَّلامُ فِي خَبَرِهَا عِوَضًا عَمَّا حُذِفَ مِنَ النَّشْدِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾(٤)، وإِنْ زَيْدٌ لِأَخُوكَ، لِئَلاَّ تَلْتَبَسَ بِإِنْ الَّتِي بِمَعْنِى (١) سورة يونس، الآية (٦٨). (٢) سورة الجن، الآية (٢٥). (٣) سورة طه، الآية (٦٣). (٤) سورة الطارق، الآية (٤). مَا لِلنَّغْيِ، قَالَ ابنُ بَرِّي: الَّلامُ هُنَا دَخَلَتْ فَرْقًا بَيْنَ النَّفْىِ والإِيْجَابِ، وَإِنْ هذِهِ لاَ يَكُونُ لَها اسْمٌ وَلاَ خَبَرٌ، فَقَوْلُهُ: دَخَلَتِ الَّلامُ في خَبَرِها: لاَ مَعْنَى لَهُ، وقَدْ تَدْخُلُ هذِهِ الَّلامُ مَعَ الَّفْعُولِ، نَحْوُ: إِنْ ضَرَبْت لَزَيْدًا، وَمَعَ الفَاعِلِ، نَحْوُ قَوْلِكَ: إِنْ قَامَ لَزَيْدٌ. (و) الرَّابِعُ: أَنْ (تَكُونَ زَائِدَةً) مَعَ مَا (كَقَوْلِهِ: * مَا إِنْ أَتَيْتُ بِشَىْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ(١) *) ومِنْه أَيْضًا: قَوْلُ الْأَغْلَبِ العِجْلِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ. وفي الْمُحْكَمِ: إِنْ بِمَعْنَى مَا فِي النَّفْىِ، وتُوصَلُ بِهَا مَا زَائِدَةً، قَالَ زُهَيْرٌ: مَا إِنْ يَكَادُ يُخَلَّيِهِمْ لِوِ جْهَتِهِمْ تَخَالُجُ الأَمْرِ إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ (٢) (و) قَدْ (تَكُونُ بِمَعْنَى قَدْ)، وهُوَ الخَامِسُ مِن اسْتِعْمَالاَتِهَا، (قِيلَ: ومِنْهُ) (١) للنابغة وتكملته :* إِذًا فلاَ رَفَعَتْ سَّوْطِي إِلَيَّ يَدِي * ويروى : * ما قُلْتُ من ◌َسَيِّئٍ مما أُتِيَتَ بهِ * فلا شاهد فيه. والمثبت كروايته في الخزانة ٥٧١/٣ والمغني. والشطر هو الشاهد الخامس والثمانون بعد المائة من شواهد القاموس. (٢) ديوانه ١٦٥، واللسان. ٢٠٦ إن إن قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ (إِن نَفَعَتِ الذِّكْرَى)﴾(١) أَيْ: قَدْ نَفَعَت، عنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ. وقالَ أَبُو العَبَّاسِ: العَرَبُ تَقُولُ: إِنْ قَامَ زَيْدٌ، بِمَعْنَى قَدْ قَامِ زَيْدٌ، قَالَ: وَقَالَ الكِسَائِيُّ: وسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَهُ فَظَنَنْتُهُ شَرْطًا، فَسَأَلْتُهُمْ، فَقَالُوا: زَيْدٌ قَدْ قَامَ: نُرِيدُ، وَلاَ نُرِيدُ: مَا قَامَ زَيْدٌ. ورَوَى المُنْذِرِيُّ، عَنِ ابنِ اليَزِيدِيِّ(٢)، عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ تَجِىءُ إِنْ فِي مَوْضِعِ لَقَدْ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾(٣) المَعْنَى: لَقَدْ كَانَ مِنْ غَيْرٍ شَكٍّ مِنَ القَوْمِ، ومِثْلُهُ: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾(٤) ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِرُونَكَ﴾(٥)، وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿﴿اَتَّقُوا الله) وذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا (إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ)﴾(٦)، ظَاهِرُ سِيَاقِهِ: أَنَّ إِنْ هُنَا بِمَعْنَى قَدْ، وَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ عَنْ (١) سورة الأعلى، الآية (٩). (٢) في اللسان الزيدي، وسيأتي في المطبوع أيضا. (٣) سورة الإسراء، الآية (١٠٨). (٤) سورة الإسراء، الآية (٧٣). (٥) سورة الإسراء، الآية (٧٦). (٦) سورة البقرة، الآية (٢٧٨)، وفي مطبوع التاج: (واتقوا) وهو خطأ. أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ بِمَعْنَى: إِذْ كُنْتُمْ، ومِثْلُ ذلِكَ قولُهُ تَعَالَى: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ والرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾(١). وقَوْلُه تَعَالَى: (﴿لَتَدْخُلُنَّ الَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللّهُ آمِنِينَ﴾(٢)) أَيْ: قَدْ شَاءَ، (و) كَذلِكَ (قَوْلُهُ)، أَيٍ: الشَّاعِرِ: (* أَتَغْضَبُ إِنْ أُذْنَا قُتَيْبَةَ حُزَّثَا (٣) *) أَيْ: قَدْ حُرَّتَا، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِذْ، (وَغَيْرُ ذلِكَ، مِمَّا الفِعْلُ فِيهِ مُحَقَّقٌ، أَوْ كُلُّ ذلِكَ مُؤَوَّلٌ). قُلْتُ: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى إِذَا، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا﴾(٤)، وكَذلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٥). قَالَ ابنُ بَرِّي: وَقَدْ تُزَادُ إِنْ بَعْدَ مَا (١) سورة النساء، الآية (٥٩). (٢) سورة الفتح، الآية (٢٧). (٣) البيت للفرزدق، وعجزه: * جهارًا ولم تَغْضَبْ لقَتْلِ ابْنِ خازمٍ * وهو في: ديوانه ٨٥٥، وسيبويه ٤٧٩/١، وشرح شواهد المغني ٨٦، والخزانة ٦٥٥/٣. والشطر هو الشاهد السادس والثمانون بعد المائة من شواهد القاموس. (٤) سورة التوبة، الآية (٢٣). (٥) سورة الأحزاب، الآية (٥٠). ٢٠٧ أن أن الظَّرْفِيَّةِ، كَقَوْلِ الْمَعْلُوطِ بنِ بَدَل(١) القُرَيْعِيِّ، أَنْشَدَهُ سِبَوَيْهِ: وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيْرِ مَا إِنْ رَأيْتَهُ عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لاَيَزَالُ يَزِيدُ (٢) وَقَدْ تَكُونُ فِي جَوَابِ القَسَمِ، تَقُولُ: واللهِ إِنْ فَعَلْتُ، أَيْ: مَا فَعَلْتُ. [ أنْ ] (أَنْ المَفْتُوحَةُ) الخَفِيفَةُ، مِنْ نَوَاصِبٍ الفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، مَبْنِيٌّ عَلَى السكون، (تَكُونُ اسْمًا وحَرْفًا، والاسْمُ: نَوْعَانِ، ضَمِيرُ مُتَكُلِّمٍ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ) إِذَا مَضَى عَلَيْهَا وَلَمْ يَقِفْ: (أَنْ فَعَلْتُ) ذلِكَ، (بِسُكُونِ النُّونِ، وَالأَكْثَرُونَ) مِنَ العَرَبِ (عَلَى فَتْحِهَا وَصْلاً) يَقُولُونَ: أَنَ فَعَلْتُ ذلِكَ، (و) أَجْوَدُ اللُّغَاتِ (الإِنْيَانُ (١) [قلت: في مطبوع التاج (بذل) بالذال المنقوطة، ومثله في اللسان، وهو تصحيف، صوابه مما أثبتناه، انظر سمط اللآلى ٤٣٤/١، وشرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٠١١٤/١خ] (٢) اللسان، وكتاب سيبويه (طبعة هارون) ٢٢٢/٤، والخزانة (بولاق) ٥٦٨/٣، وفيها: "فزاد إن بعدما المصدرية تشبيها لها بما النافية ألا ترى أن المعنى: مدة رؤيتك إياه لا يزال يزيد خيرًا على السن؟". (قلت: وهو في الخصائص لابن جني ١١٠/١، وشرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ٠١١١/١ خ] بالأَلِفِ وَقْفًا)، ومِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُ الأَلِفَ في الوَصْلِ أَيْضًا، يَقُولُونَ: أَنَا فَعَلْتُ ذلِكَ، وهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. وفي الْمُحْكَمِ: وأَنْ: اسْمُ الْمُتَكَلِّمِ، فإذَا وَقَفْتَ أَلْحَقْتَ أَلِفًا لِلسُّكُونِ، وَقَدْ تُحْذَفُ، وَإِثْبَاتُها أَحْسَنُ، وفي الصّحَاح: وأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَنّا، فَهُوَ اسْمٌ مَكْنِيٍّ، وهُوَ اسْمٌ لِلْمُتَكَلِّم وَحْدَهُ، وإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الفَتْحِ، فَرْقًا بَيْنَهُ وبَيْنَ أَنْ الَّتِي هِيَ حَرْفٌ نَاصِبٌ لِلْفِعْلِ، والأَلِفُ الأَخِيرَةُ إِنَّمَا هِيَّ لِبَيَّانِ الْحَرَكَةِ في الوَقْفِ، فَإِنْ وُسِّطَتْ سَقَّطَتْ إِلاَّ في لُغَةٍ رَدِيئَةٍ، كَمَا قَالَ حُمَيْدُ بنُ بَحْدَلِ(١): أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي جَمِيعًا، قَدْ تَذَرَّيْتُ السَّنَامَا (٢) قُلْتُ: ومِنْهُ أَيْضًا: قَوْلُ العُدَيْلِ: أَنَا عَدْلُ الطِّعَانِ لِمَنْ بَغَانِي أَنَا العَدْلُ الْمُبَيِّنُ فاعْرِفُونِى (٣) (١) في مطبوع التاج: (مجدل) بالميم، والمثبت من الخزانة. (٢) اللسان بدون نسبة، وفي الخزانة ٣٩٠/٢ ورد شاهدا على ثبوت ألف (أنا) في الوصل لغير بني تميم، وروايته (حُمَيْدًا) بدل (جميعا). (٣) اللسان. وفي مطبوع التاج: (يعاني) والمثبت من اللسان. [قلت: والبيت في التهذيب ٥٦٩/١٥.خ] ٢٠٨ أن أن وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَّنِّفُ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى، ثَلاَثَ لُغَاتٍ، وَفَاتَهُ: آنَ(١) فَعَلْتُ، بِمَدِّ الأَلِفِ الأُولَى، وَهِيَ لُغَةُ قُضَاعَةً، ومِنْهُ: قَوْلُ عَدِيّ: يَا لَيْتَ شِعْرِي آنَ ذُو عَجَّةٍ مَتَى أَرَى شَرْبًا حَوَالَيْ أَصِيصٌ(٢) وأَنَهْ فَعَلْتُ، حَكَى الْخَمْسَةَ(٣) قُطْرُبٌّ. ونُقِلَ عَنِ ابنِ جِنِّي: وفي الأَخِيرَةِ ضَعْفٌ، كَمَا تَرَى، قَالَ ابنُ جِنِّي: يَجُوزُ الَهَاءُ فِي أَنَهْ بَدَلاً مِنَ الأَلِفِ في أَنَا، لأَنَّ أَكْثَرَ الاسْتِعْمَالِ إِنَّمَا هُوَ أَنَا، بالأَلِفِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الَهَاءُ أَلْحِقَتْ لِبَيَانِ الحَرَكَةِ، كَمَا أُلْحِقَتِ الأَلِفُ، وَلاَ تَكُونُ بَدَلاً مِنْهَا، بَلْ قَائِمَةً بنَفْسِهَا، كالَّتِي فِي: كِتَابِيَهْ، وَحِسَابِيَهْ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وأَنَا: لاَ تَثْنِيَةَ لَهُ مِنْ (١) المثبت من اللسان: "آن قلته"، وهو المطابق لما في الشاهد، وفي مطبوع التاج (آأَنَ) وهو تحريف. (٢) اللسان ومادة (أصص) وهو لعدي بن زيد، وروايته: وأنا ذو غنى، وبهامشه: "قوله: وأنا ذو غنى، وفي الصحاح والتاج (أصص): وأنا ذو عجّة بفتح العين وشدّ الجيم"، وروى: ذو ضحة (بالحاء). (٣) لعله أراد: الأوجه فأنث (الخمسة)، واللغات المذكورة في اللسان، وانظر التهذيب ٥٦٩/١٥. لَفْظِهِ، إِلاَّ بِنَحْنُ، ويَصْلُحُ نَحْنُ فى التّشْبِيَةِ والجَمْعِ. (و) النَّوْعُ الثَّانِي: (ضَمِيرُ مُخَاطَبٍ، في قَوْلِكَ: أَنْتَ) يُوصَلُ بِأَنْ تَاءُ الخِطَابِ، فَيَصِيرَانِ كَالشَّىْءِ الوَاحِدِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ(١) مُضَافَةً إِلَيْهِ، و(أَنْتِ) لِلْمُؤْتَّئَةِ، بِكَسْرِ اللَّاءِ، وتَقُولُ في التَّْيَةِ (أَنْتُمَا). فإِنْ قِيلَ: لِمَ ثَنَّوْا أَنْتَ، فَقَالُوا: أَنْتُمَا، وَلَمْ يُثَنُّوا أَنَا، فَقِيلَ: لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنَا وَأَنَا لِرَجُلٍ آخَرَ، لَمْ يُثَنُوا، وَأَمَّا أَنْتَ فَثَنَّوْهُ بِأَنْتُمَا لِأَنَّكَ تُجِزُ أَنْ تَقُولَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ وأَنْتَ الآخَرَ مَعَهُ، وكَذلِكَ الأُنْثَى(٢)، وقَالَ ابنُ سِيدَهْ: لَيْسَ أَنْتُمَا تَثْنِيَةَ أَنْتَ إِذْ لَوْ كَانَ تَثْنِيَتَهُ لَوَجَبَ أَنْ تَقُولَ في أَنْتَ: أَنْتَانِ، إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ مَصُوغٌ يَدُلُّ عَلَى النَّثْنِيَةِ، كَمَا صِيغَ هذَان وهَاتَانِ. وتَقُولُ: (أَنْتُمْ) و(أَنْتُنَّ) جَمْع الْمُذَكَّرِ والمؤَّنَّثِ. (الجُمْهُورُ) مِنْ أَئِمَّةِ الْلغَةِ والنَّحْوِ عَلَى (أَنَّ الضَّمِيرَ هُوَ (١) يقصد: من غير أن تكون (أن) مضافة إلى تاء المخاطب، أي أنه لا إضافة بينهما. (٢) [قلت: كذا في مطبوع التاج، والذي في اللسان والتهذيب للأزهري ٥٦٩/١٥ (فلذلك ثُني). خا ٢٠٩ أن أن أَنْ، والتَّاءُ: حَرْفُ خِطَابٍ) وُصِلَّتْ بِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ كَافُ التَّشْبِيهِ، تَقُولُ: أَنْتَ كَأَنَا، وأَنَا كَأَنْتَ، حُكِي ذلِكَ عَنِ الْعَرَبِ، وكَافُ التَّشْبِيهِ لاَ تَتَّصِلُ بِالْمُضْمَرِ، وإِنَّمَا تَتَّصِلُ بِالْمُظْهَرِ، تَقُولُ: أَنْتَ كَزَيْدٍ، وَلاَ تَقُولُ: أَنْتَ كِي، إِلاَّ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُنْفَصِلَ عِنْدَهُمْ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ المُظْهَرِ، فَلِذلِكَ حَسُنَ وفَارَقَ الْتَّصِلِ. وَقَرَّأْتُ فِي كِتَابِ لَيْسَ لابْنِ خَالَوَيْهِ، قَالَ: لَيْسَ في كَلاَمِ العَرَبِ: أَنْتَ كِي، وَلاَ أَنَا كَكَ، إِلاَّ فِي بَيْتَيْنِ فِي ضَمِيرَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ(١)، فَلِذلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهِ: اسْتَغْنَتِ العَرَبُ بِأَنْتَ مِثْلِي، وأَنَا مِثْلُكَ، عَنْ أَنْ يَقُولُوا: أَنْتَ كِي(٢)، وأَنَا كَكَ(٣)، والبَيْتَان: (١) في مطبوع التاج: "في تبيين ضميرين منفصلين"، والمثبت هو مقتضى السياق والشاهدين. (٢) بهامش الضرائر للألوسي ١٩٤: (كي) بكسر الكاف لمناسبة ياء المتكلم كما في الدماميني عن سيبويه ٣٩٢/١. (٣) في الضرائر للألوسي ١٩٤: قال الفراء: حكي عن الحسن البصري: أنا كَكَ، وأنت كي، وفي ص١٩٥ ذكر عن ابن المقفع أنه كتب ردًا على صديق له: "نحن كَكَ، والسلام". فَلَوْلاَ الحَيَاءُ لَكُنَّا كَهُمْ ولَوْلاَ البَلاَءُ لَكَإِنُوا كَنَا(١) والبَيْتُ الآخَرُ: إِنْ تَكُنْ کِي فَإِنی کَكَ فِيها إِنّنَا فِي الْمَلاَمِ مُصْطَحِبَان(٢) (وَالحَرْفُ: أَرْبَعَهُ أَنْوَاعٍ، يَكُونُ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا نَاصِبًا لِلْمُضَارِعِ) أَيْ: يَكُونُ مَعَ الفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، فِي مَعْنَى مَصْدَرٍ فَتَنْصِبُهُ، (ويَقَعُ فِي مَوْضِعَيْنِ، في الابْتِدَاءِ، فَيَكُونُ في مَوْضِعَ رَفْعٍ، نَحْوُ) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)﴾ (٣) أَيْ: صِيَامُكُمْ، (ويَقَعُ بَعْدَ لَفْظٍ دَالٌّ عَلَى مَعْنَى غَيْرِ الْيَّقِينِ، فَيَكُونُ في مَوْضِعِ رَفْعِ) نَحْوُ: ﴿﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ) لِذِكْرِ اللهِ﴾ (٤)، (و) يَقَعُ فِي مَوْضِعِ (نَصْبٍ)، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿وَمَا كَانَ هِذَا الْقُرْآنُ أَنْ (١) في الضرائر للألوسي ١٩٤ عن أبي محمد اليزيدي اللغوي النحوي، ... وروايته: "فلولا المعَافاةُ كُنّا (٢) في الضرائر للألوسي ١٩٥ بدون نسبة، وروايته: لا تلمني فإنني کك. ·مشتر کان : (٣) سورة البقرة، الآية (١٨٤). (٤) سورة الحديد، الآية (١٦). ٢١٠ أن أن يُفْتَرَى﴾(١)، و) يَكُونُ فِي مَوْضِعِ (خَفْضٍ) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿مِن قَبْلٍ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ)﴾(٢)، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى فِعْلٍ مَاضٍ كَانَتْ مَعُهُ بِمَعْنَى مَصْدَرٍ قَدْ وَقَعَ، إِلّ أَنَّهَا لاَ تَعْمَلُ، تَقُولُ: أَعْجَبَنِي أَنْ قُمْتَ، والَعْنَى: أَعْجَبَتِي قِيَامُكَ الَّذِي مَضَى، اهـ. فَعُلِمَ مِنْ هِذَا أَنَّ أَنْ لاَ تَقَعُ إِذَا وُصِلَتْ حَالاً أَبَدًّا، إِنَّمَا هِيَ لِلْمُضِيِّ أَوْ لِلاسْتِقْبَالِ، فَلاَ يُقَالُ: سَرَّنِي أَنْ تَقُومَ، وهُوَ فِي حَالِ قِيَّامٍ. (وَقَدْ يُجْزَمُ بِهَا كَقَوْلِهِ: (إِذَا مَا غَدَوْنَا قَالَ وِلْدَانُ أَهْلِنَا تَعَالَوْا إِلَى أَنْ يَأْتِنَا الصَّيْدُ نَحْطِبٍ (٣)) (وَقَدْ يُرْفَعُ الفِعْلُ بَعْدَها، كَقِرَاءَةِ ابْنٍ مُحَيْصِنِ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٤)) بِرَفْعِ المِيمٍ، وَهِيَ مِنَ الشَّوَاذِّ، قُلْتُ: وَمِنْهُ: قَوْلُ الشَّاعِرِ: (١) سورة يونس، الآية (٣٧). (٢) سورة المنافقون، الآية (١٠). (٣) البيت في سمط اللآلئ ٦٧/١، ونسبه لامرئ القيس، وروايته: (ركبنا) بدل (غدونا) ونخطبٍ، بكسر الباء للجزم، وضبطت الباء بالضم في الطبعة الثالثة (بولاق)، والبيت هو الشاهد السابع والثمانون بعد المائة من شواهد القاموس. (٤) سورة البقرة، الآية (٢٣٣). أَنْ تَقْرآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيُحَكُما مِّي السَّلاَمَ، وأَنْ لاَ تُعْلِمَا أَحَدَا(١) (وَتَكُونُ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ) فَلاَ تَعْمَلُ، فَتَقُولُ: بَلَغَنِي أَنْ زَيْدٌ خَارِجٌ، قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿(عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ) مِنْكُم مَرْضَى﴾(٢)، وقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا﴾ (٣) قَالَ ابنُ بَرِّي: قَوْلُ الجَوْهَرِيِّ: فَلاَ تَعْمَلُ، يُرِيدُ فِي اللَّفْظِ، وأَمَّا فِي النَّقْدِيرِ فَهِيَ عَامِلَةٌ، واسْمُها مُقَدَّرٌ فِي النِّيَّةِ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّهُ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ. قُلْتُ: وَقَالَ المُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى فِي الْبَصَائِرِ في مِثَالِ الْمُخَفَّفَةِ مِنَ الْمُشَدَّدَةِ: عَلِمْتُ أَنْ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ، مُقْتَرِنًا بِلاَمٍ فِي الإِعْمَالِ، وعَلِمْتُ أَنْ زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، بِلاَ لَمٍ في الإِلْغَاءِ، قَالَ ابْنُ جِّي: وسَأَلْتُ أَبَا عَلِيِّ عَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ : * أَنْ تَقْرآنِ عَلَى أَسْمَاءَ وَيُحَكُمَا * لِمَ رَفَعَ تَقْرآنِ، فَقَالَ: أَرَادَ النُّونَ (١) اللسان، وشرح شواهد المغني ١٠٠/١ وأنشد بيتين قبله. وفيه وفي الخزانة ٥٥٩/٣ روايته: "تُشْعِرَا". (٢) سورة المزمل، الآية (٢٠). (٣) سورة الأعراف، الآية (٤٣). ٢١١ أن أن الثَّقِيلَةَ، أَيْ: أَنَّكُمَا تَقْرآن. (و) تَكُونُ (مُفَسِّرَةٌ بِمَعْنَى أَيْ)، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الفُلْكَ)﴾(١) أَيْ: أَىِ اصْنَعِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلّأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا﴾(٢) كَمَا في الصّحاح، قَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ يَجُوزُ الوَقْفُ عَلَيْهَا؛ لأَنَّهَا تَأْتِي لِيُعَبَّرَ بِهَا وَبِمَا بَعْدَهَا عَنْ مَعْنَى الفِعْلِ الَّذِي قَبْلُ، فالكَلامُ شَدِيدُ الحَاجَةِ إِلَى مَا بَعْدَهَا لِيُفَسَّرَ بِهِ مَا قَبْلَهَا، فَبِحَسَبِ ذلِكَ امْتَنَعَ الوُقُوفُ عَلَيْهَا. (وَتَكُونُ زَائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا﴾(٣)، وَفِي مَوْضِعٍ: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلْنَا﴾ (٤)، ونَصُّ الجَوْهَرِيِّ: وَقَدْ تَكُونُ صِلَةٌ لِلَمَّا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ﴾(٥) وقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا (١) سورة المؤمنون، الآية (٢٧). (٢) سورة ص~، الآية (٦). (٣) سورة العنكبوت، الآية (٣٣). (٤) سورة هود، الآية (٧٧). وسورة العنكبوت، الآية (٣١). (٥) سورة يوسف، الآية (٩٦). لَهُمْ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ﴾ (١) يُرِيدُ: وَمَا لَهُمْ لاَ يُعَذِّبُهُمِ اللَّهُ، قَالَ ابنُ بَرِّي: هذَا كَلاَمٌ مُكَرَّرٌ؛ لأَنَّ الصِّلَةَ هِيَ الزَّائِدَةُ، فَلَوْ كَانَتْ زَائِدَةً فِي الآيَةِ لَمْ تَنْصِبِ الفِعْلَ. (وَتَكُونُ شَرْطِيَّةً، كالْمَكْسُورَةِ). (وتَكُونُ) أَيْضًا (لِلنَّفْىِ، كالْمَكْسُورَةِ). (و) تَكُونُ (بِمَعْنَى إِذْ، قِيلَ: وَمِنْهُ) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿﴿بَلْ عَجِبُوا أَنِ جَاءَهُم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ (٢)) أَيْ: إِذْ جَاءَهُم، وكَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحْبُّوا﴾ (٣) مَنْ خَفَضَها جَعَلَهَا في مَوْضِعٍ إِذَا، كَمَا تَقَدَّمَ، ومَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا فِي مَوْضِعِ إِذْ، عَلَى الْوَاجِبِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّبِيِّ﴾ (٤) مَنْ خَفَضَهَا (١) سورة الأنفال، الآية (٣٤). ورسم بالمصحف: (أَلاَّ) بالإدغام، وكلاهما صحيح. (٢) سورة ق-، الآية (٢). (٣) سورة التوبة، الآية (٢٣). (٤) سورة الأحزاب، الآية (٥٠). والمراد بالخفض كسر الهمزة، وبالنصب: فتحها. ٢١٢ ان أن جَعَلَهَا فِي مَوْضِعٍ إِذَا، ومَنْ نَصَبَهَا فَفِيٍ مَوْضِعٍ إِذْ. (و) تَكُونُ (بِمَعْنَى لِئَلاَّ، قِيلَ: وَمِنْهُ) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿﴿يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا﴾(١)) هكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ، (والصَّوَابُ أَنَّهَا هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ، والأَصْلُ: كَرَاهَةً أَنْ تَضِلُّوا). قُلْتُ: وقَدْ تَكُونُ مُضْمَرَةٌ، فَتَعْمَلُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي اللَّفْظِ، كَقَوْلِكَ: لِأَلْزَمَنَّكَ أَوْ تَقْضِيَ حَقِّي، أَيْ: إِلَى أَنْ، وقَالَ الجَوْهَرِيُّ: وكَذلِكَ إِذَا حَذَفْتَهَا، إِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ، وإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ، قَالَ طَرَفَةُ: أَلاَ أَيُّهِذَا الزَّاجِرِي أَحْضُرُ الوَغَى وَأَنْ أَشْهَدَ الَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي(٢) يُرْوَى بالنَّصْبِ(٣) عَلَى الإِعْمَالِ، والرَّفْعُ أَجْوَدُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ (٤)، اهـ. (١) سورة النساء، الآية (١٧٦). (٢) ديوانه ٥٠، وهو من معلقته، واللسان، وسيبويه ٤٥٢/١، والخزانة ٥٩٤/٣. (٣) النصب: رواية الكوفيين، والرفع: رواية البصريين (عن الخزانة ٥٩٤/٣). (٤) سورة الزمر، الآية (٦٤). وتَكُونُ أَنْ بِمَعْنَى أَجْل، وبِمَعْنَى لَعَلَّ(١). [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: الأَنَّةُ: الأَنِينُ. وَرَجُلٌ أُنَنَةٌ، فُتَنَةٌ، كَهُمَزَةٍ فِيهِمَا: أَيْ: يَلِیغٌ. وَأَنَّتِ القَوْسُ تَئِنُّ أَنِينًا: أَلاَنَتْ صَوْتَها ومَدَّتْهُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ: * تَئِنُّ حِينَ تَجْذِبُ المَخْطُومَا * * أَنِينَ عَبْرَى أَسْلَمَتْ حَمِيمًا (٢) * وأَتَاهُ عَلَى مَئِنَّةٍ ذَاكَ(٣): أَيْ: حِينِهِ ورُبَّانِهِ. وقَالَ أَبُو عَمْرو: الأَنَّةُ، والَئِنَّةُ، والعَذْقَةُ(٤)، والشَّوْزَبُ: وَاحِدٌ. ويُقَالُ :..... وَمَا أَنَّ فِي الْفُرَاتِ (١) في اللسان: وتكون (أَثْ) في موضع (أَجَل) ... و (أَنَّ) المفتوحة قد تكون بمعنى (لعل)، وحكى سيبويه: إِيت السوق أَنَّكَ تشتري لنا سويقا، أي لعلك ... إلخ. (٢) ديوانه ١٨٥، واللسان. (٣) في اللسان: "ذلك". (٤) في مطبوع التاج واللسان بالدال المهملة، والمثبت من مادة (عذق) بالذال المعجمة وهي العلامة، وفي مادة (شرب) الشوزب والمثنة: العلامة. ٢١٣ أن قَطْرَةٌ(١)، أَيْ: مَا كَانَ، وَقَدْ يُنْصَبُ. وَلاَ أَفْعَلُهُ مَا أَنَّ فِي السَّمَاءِ نَجْمًا، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَيْ: مَا كَانَ، وإِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى الْمَعْنَى. وكَأَنَّ: حَرْفُ تَشْبِيهِ، إِنَّمَا هُوَ أَنَّ دَخَلَتْ عَلَيْها الكَافُ، والعَرَبُ تَنْصِبُ به الاسْمَ وتَرْفَعُ بِهِ الْخَبَرَ، وَقَالَ الكِسَائِيُّ: قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْجَحْدِ، كَقَوْلِكَ: كَأَنَّكَ أَمِيرُنَا فَتَأْمُرُّنَا، مَعْنَاهُ لَسْتَ أَمِيرَنا، ويَأْتِي بِمَعْنَى النَّمَنِّي، كَفَوْلِكَ: كَأَنَّنِي(٢) قَدْ قُلْتُ الشِّعْرَ فَأُجِيدَهُ، مَعْنَاهُ لَيْتَنِي قَدْ قُلْتُ الشَّعْرَ فَأُجِيدَهُ، وبِمَعْنَى العِلْمِ، والظَّنِّ، كَقَوْلِكَ: كَأَنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، وكَأَنَّكَ خَارِجٌ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ هذَا الْبَيْتَ: (١) في هامش مطبوع التاج: (قوله: وما أن ... إلخ، كذا في النسخ، والذي في اللسان بعد كلام في هذا المعنى: وحكى اللحياني: ما أنَّ ذلك الجبل مكانه، وما أنْ حراءً مكانه، ولم يفسره. وقال في موضع آخر: وقالوا لا أفعله ما أنَّ في السماء نجمٍ، وما عنَّ في السماء نجم، أي: ما عرض، وما أنَّ في الفرات قطرة أي: منا كان في الفرات قطرة، قال: وقد ينصب، ولا أفعله ما أنّ في السماء نجماً). (٢) عبارة اللسان: "كأنك بي .... ولذلك نصب فأجیده". ويَوْمٍ تُوَافِينَا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ كَأَنْ ظبيةً تَعْطُو إِلَى نَاضِرِ السَّلَمْ(١) وَكَأَنْ ظَبْيَةٍ، وَكَأَنْ ظَنْيَةٌ، فَمَنْ نَصَبَ أَرَادَ كَأَنَّ ظَبْيَةً، فَخَفَّفَ وَأَعْمَلَ، وَمَنْ خَفَضَ أَرَادَ كَظَبْيَةٍ، ومَنْ رَفَعَ أَرَادَ كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ، فَخَفَّفَ، وأَعْمَلَ مَعَ إِضْمَارِ الكِنَابَةِ. ورَوَىَ الجرار عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَ: كَأَمَّا يَحْتَطِيْنَ عَلَى قَتَادٍ. وَيَسْتَضْحِكْنَ عَنْ حَبِّ الْغَمَامِ (٢) فَقَالَ: يُريد كَأَنَّمَا، فَقَالَ: كَأَمَّا. وإِنِّي وإِنِّي بِمَعْنَى، وَذلِكَ كَأَنِّي وكَأَنَّنِي لأَنَّهُ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهِذِهِ الْحُرُوفِ، وَهُمْ قَدْ يَسْتَثْقِلُونَ التَّضْعِيفَ، فَحَذّفُوا النُّونَ الَّتِي تَلِي الْيَاءَ. وتُبْدَلُ هَمْزَةُ أَنَّ مَفْتُوحَةً عَيْنًا (٣)، (١) اللسان، والأصمعيات ١٥٧، لعلباء بن أرقم بن عوف اليشكري، ويقال: لباعث أو باغت بن صريم اليشكري، وانظر سيبويه ٢٨١/١، والخزانة ٣٥٩/٤، وذكر الخلاف في قائله في الخزانة ٣٦٥/٤. .... (٢) اللسان. (٣) الهمزة والعين والهاء من خروف الحلق يقع بينها التبادل. ٢١٤ أن انجذان فَتَقُولُ: عَلِمْتُ عَنَّكَ مُنْطَلِقٌ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ أَنَّ طَيِّئًا تَقُولُ: هِنْ(١) فَعَلْتَ فَعَلْتُ، يُرِيدُونَ إِنْ، فَيَبْدِلُونَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَوْلُهُمْ: أَمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ مَعَكَ، إِنَّمَا هِيَ أَنْ ضُمَّتْ إِلَيْهَا مَا، وهِيَ مَا التَّوْكِيد(٢)، ولَزِمَتْ، كَرَاهِيَةً أَنْ يُجْحِفُوا بِهَا لِتَكُونَ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ الفِعْلِ، كَمَا كَانَتْ الهَاءُ والأَلِفُ عِوَضًا - في الزَّنَادِقَةِ واليَمَانِيِّ - مِنَ الْيَاءِ. وبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ: عَنَّ(٣)، تُرِيدُ عَنْعَتَهُمْ. وإِذَا أَضَفْتَ إِنَّ إِلَى جَمْعٍ أَوْ عَظِيمٍ، قُلْتَ: إِنَّا وَإِنَّنَا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّا اقْتَسَمْنَا خُطََّبْنَا بَيْنَا فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ (٤) (١) التعليق السابق. (٢) في اللسان: "للتوكيد". (٣) في اللسان (عنن): "قال الفراء: لغة قريش ومن جاورهم أَنّ، وتميم وقيس وأسد ومن جاورهم يجعلون ألف "أَن" إذا كانت مفتوحة عينا، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف". (٤) البيت للنابغة في ديوانه ٥٥ (ط دار المعارف)، وهو في اللسان، وتقدم في (برر، فجر)، وانظر سيبويه ٣٨/٢، والخزانة ٦٥/٣. كَانَ أَصْلُهُ: إِنَّنَا، فَكَثُرَتِ النُّونَاتُ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهَا. وأَنَّى، كَحَتَّى (١): قَرْيَةٌ بِوَاسِطَ. مِنْهَا: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُوسَى بِنِ بابا، ذَكَرَهُ الْمَالِيْنِيُّ، رَحِمَهُ اللّهُ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: [١ ن ب ج ن]* أَنْبِجَادُ(٢) بِفَتْحِ الأَلِفِ، وسُكُون النُّونِ، وكَسْرِ البَاءِ وفَتْحِها: اسْمُ مَوْضِعٍ، وإِلَيْهِ نُسِبَ الكِسَاءُ، وهُوَ مِن الصُّوفِ، لَهُ خَمْلٌ، وَلاَ عَلَمَ لَهُ، وهُوَ مِنْ أَدْوَنِ (٣) الثِّيَابِ الغَلِيظَةِ، ومِنْهُ الحَدِيثُ: "اقْتُونِي بِأَنِْجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ" وقِيلَ: مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِجَ: المَدِينَةِ المَعْرُوفَةِ، أُبْدِلَتِ المِيمُ هَمْزَةً، والأَوَّلُ أَشْبَهُ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: [١ ن ج ذ ا ن] (١) في معجم البلدان "أَنَا" بالضم والتشديد، وفي التبصير ٣٢ "أَنَّى" بالضم والتشديد أيضًا، ونسب إليها علي بن موسی المذكور. (٢) انظر مادة (نبج) أيضا. (٣) "أدون" أَفْعَل تفضيل من (دُون)، والصحيح ألاَّ يقال ذلك؛ لأنه لا فعل له، وسيأتي في (دون). ٢١٥ اندغن أون أَنْجُذَادُ(١)، بِفَتْحٍ فَسُكُونِ نُونٍ، وضَمِّ الجِيمِ، وفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَبَعْدَ الأَلِفِ نُونٌ: وَرَقُ شَجَرِ الحِلْتِيتِ، والحِلْتِيتُ: صَمْغُهُ، والمَحْرُوتُ: أَصْلُهُ فِي المنتخب. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: [١ ن د غ ن ] أَنْدَغَنُ (٢): مِنْ قُرَى مَرْوَ عَلَى فَرَاسِخَ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: [١ ن ص ن ] خَمْسَةِ أَنْصِنَا(٣)، بِفَتْحِ، وكَسْرِ الصَّادِ المُهْمَلَةِ: مَدِينَةٌ قَدِيمَةٌ عَلَى شَرْقِيِّ النَيلِ بالصَّعِيدِ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ أَيْضًا: [أن ت ن]* أَنْتُنَّ، قَالَ الأَزْهَرِيّ سَمِعْتُ بَعْضَ (١) انظر ما تقدم في (نجذ). (٢) الضبط من معجم البلدان (اندغن). (٣) في المقريزي ٣٢٩/١ .... أَنْصِنًا ... كورة من كور مصر معروفة، منها سريّة النبي صلى الله عليه وسلم أم ابنه ابراهيم من قرية يقال لها (حضن) .. إلخ، وفي ياقوت: مدينة أزلية من نواحي الصعيد ... وفيها برابي وآثار كثيرة. بَنِي سُلَيْمٍ يقول: كما أنْتَنِي(١)، يقول: انْتَظِرْني في مَگَانِكَ. [أو ن] * (الأَوْنُ: الدَّعَةُ والسَّكِينَةُ والرِّفْقُ)، يُقَالُ: أَنْتُ بِالشَّيْءٍ أَوْنًا، وأَنْتُ عَلَيْهِ، كِلاَهُمَا: رَفَقْتُ. (و) الأَوْنُ: (الَشْيُ الرُّوَيْدُ)، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: مُبْدَلٌ مِنَ الَوْنِ، وأَنْشَدَ لِلرَّاجِزِ: * وَسَفَرٌ كَانَ قَلِيلَ الأَوْن(٢) * (وَقَدْ أُنْتُ أَؤُونُ) أَوْنًا، كَقُلْتُ أَقُولُ قَوْلاً، ويقالُ: أَنْ عَلَى نَفْسِكَ، أَيْ: ارْفُقْ بِهَا فِي السَّيْرِ، واتَّدِعْ. (و) الأَوْنُ: (أَحَدُ جَانِىِ الْخُرْجِ) تَقُولُ: خُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنِ، وَهُمَّا كَالِعِدْلَيْنِ، كَمَا فِي الصَّحاحِ، زَادَ غَيْرُهُ: يُعْكَمَانِ. وَقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الأَوْنُ: العِدْلُ والْخُرْجُ يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ، وأَنْشَدَ: (١) العبارة بنصها في اللسان (أنتن) ونبه في هامشه على أنها كذلك في أصله، ولم أقف عليها في التهذيب. (٢) الرجز في اللسان ومادة (جون) بدون نسبة، والصحاح وقبله مشطوران، وانظر شرح أشعار الهذليين ٤٤٥/١، وأراجيز العرب للبكري ٤١. ويزاد: التهذيب ٥٤٤/١٥. ٢١٦ أون أون وَلاَ أَتَحَرَّى وُدَّ مَنْ لاَ يَوَدُّنِي وَلاَ أَقْتَفِي بِالأَوْنِ دُونَ رَفِيقِي(١) وَفَسَّرَهُ ثَعْلَبٌّ بالرِّفْقِ وَالدَّعَةِ هُنَا، وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لِذِي الرُّمَّةِ: تَمَشَّى بِهَا الدَّرْمَاءُ تَسْحَبُ قُصْبَها كَأَنْ بَطْنُ حُبْلَى ذَاتِ أَوْنَيْنِ مُنْثِمٍ(٢) ويُقَالُ: خُرْجٌ ذُو أَوْنَيْنٍ، إِذَا احْتَشَى جَنْبَاهُ بالمتَاعِ. (و) أَوْنٌ: (ع) وَسَيَأْتِي لَهُ ثَانِيًا. (وَرَجُلٌ آيِنٌ)، كَقَائِلِ: (رَافِةٌ، وَادِعٌ)، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، (وَثَلاَثُ لَيَال أَوَائِنُ): أَيْ (رَوَافِهُ، وعَشْرُ لَيَالِ آيَنَاتٌ): أَيْ: (وَادِعَاتٌ)، الْيَاءُ قَبْلَ النُّونِ. (وَأَوَّنَ الحِمَارُ تَأْوِينًا: أَكَلَ وشَرِبَ، حَتَّى امْتَلأَ بَطْنُهُ) وامْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهُ، فَصَارَ ( كالعِدْلِ)، قَالَ رُؤْبَةُ: * وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصًا رَبَّ الفَلَقْ * (١) في اللسان ومادة (قفا) برواية: "ولا أقتفي بالزّاد دون زميلي" [قلت: وهو في التاج (قفا) کروایة اللسان. مخ] (٢) ديوانه (في الملحقات) ١٩١٢، واللسان، وفي مطبوع التاج: "تمسح قصبها" والمثبت من الديوان، ومادتي (درم، مشی). * سِرَّا وَقَدْ أَوَّنَ تَأْوِينَ العُقُقْ(١) ** قَالَ الجَوْهَرِيُّ: يُرِيدُ جَمْعَ العَقُوقِ، وهِيَ الْحَامِلُ الْمُقْرِبُ، مِثْلُ رَسُولِ ورُسُلٍ، وقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَصَفَ أُتْنًا وَرَدَتِ الَاءَ فَشَرِبَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ خَوَاصِرُهَا فَصَارَ الماءُ مِثْلَ الأَوْنَيْنِ إِذَا عُدِلاَ عَلَى الدَّابَّةِ، (كَتَأَوَّنَ) تَأَوُّنًا. (والأَوَانُ: الحِينُ)، يُقَالُ: جَاءَ أَوَانُ البَرْدِ، قَالَ العَجَّاجُ: * هذَا أَوَانُ الجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ (٢) * (ويُكْسَرُ)، نَقَلَهُ الكِسَائِيُّ، عَنْ أَبِي جَامِعٍ، وهكَذَا رُوِيَ قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ: طَلَبُوا صُلْحَنَا وَلاَتَ أَوَان فَأَجَبْنَا أَنْ لَيْسَ حِينَ بَقَاءِ(٣) فَلاَ عِبْرَةَ بِقَوْلِ شَيْخِنَا: إِنَّ الكَسْرَ الَّذِي حَكَاهُ غَرِيبٌ غَيْرُ مَرْجُوحٍ، بَلْ أَنْكَرَهُ جَمَاعَاتٌ. (ج: آوِنَةٌ) كَرَمَان وَأَزْمِنَةٍ، قَالَ يَعْقُوبُ: (و) يُقَالُ: فُلاَنٌ (١) ديوانه ١٠٨، واللسان، والصحاح. [قلت: وتقدم مع تخريجه في (عقق). خ) (٢) ديوانه (تحقيق عبدالحفيظ السطلي) ١٠/١، واللسان، وعمر: هو عمر بن عبيدالله بن معمر. (٣) اللسان، وخزانة الأدب ١٤٤/٢ و١٥١. ٢١٧ أون أون (يَصْنَعُهُ آوِنَةً، و) زَادَ أَبُو عَمْرٍو (آيَنَةُ: إِذَا كَانَ يَصْنَعُهُ مِرَارًا، ويَدَعُهُ مِرَارًا)، قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ: حَمَّالُ أَثْقَالِ أَهْلِ الوُدِّ آوِنَةً أُعْطِيهُمُ الْجَهْدَ مِنِّي بَلْهَ مَا أَسَعُ(١) وفي الحَدِيثِ: "مَرَّ بِرَجُلٍ يَحْتَلِبُ شَاةً آوِنَةً، فَقَالَ: دَعْ دَاعِيَ الَّيَّنِ"(٢) يَعْنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. (و) الأَوَانُ: (السَّلاَحِفُ)، قَالَ كُرَاعٌ: (وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بِوَاحِدٍ)، وأَنْشَدَ: * وبَيَُّوا الأَوَانَ في الطِّيَّاتِ (٣) ﴾ الطِّيَّاتُ: المَنَازِلُ. (وذُو أَوَان: ع، بالمَدِينَةِ) عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ والسَّلاَمِ، وقَالَ نَصْرٌّ: أَظُنُّهُ مَكَانًا يَمَانِيًّا، ويُقَالُ أَيْضًا: ذَاتُ أَوَانِ. (والإِيوَانُ، بالكَسْرِ: الصُّفَّةُ العَظِيمَةُ، كَالأَزَجِ)، ومِنْهُ: إِيوَانُ كِسْرَى، كَمَا في (١) في اللسان ومادة (بله)، والصحاح، والخزانة ٢٧/٣ و٣٠. [قلت: وهو في الجمهرة ٣٣٠/١، وسيأتي في (بله). خ) (٢) في النهاية: "داعي اللبن هو ما يتركه الحالب منه في الضرع ولا يستقصيه ليجتمع اللبن في الضرع إليه". (٣) اللسان. الصّحاحِ، وفي المُحْكَمِ: شِبْهُ أَزَجٍ غَيْرِ مَسْدُودِ الوَجْهِ، وهُوَ أَعْجَمِيٍّ، وأَنْشِدَ الجَوْهَرِيُّ: ( شَطَّتْ نَوَى مَنْ أَهْلُهُ بِالإِيْوَانُ (١). وقَالَ غَيْرُهُ: * إِيوَانُ كِسْرَى ذِي القِرَى وَالرَّيْحَانْ (٢) * (ج: إِيوَانَاتٌ، وأَوَاوِيِنُ) مِثْلُ دِيوَانِ ودَوَاوِينَ؛ لأَنَّ أَصْلَهُ: إِوَّاثٌ، فَأُبْدِلَتْ مِنْ إِحْدَى الوَاوَيْنِ يَاءٌ (كالإِوَانٍ، كَكِتَابٍ، ج: أُوُنّ، بالضَّمِّ) كَخِوَانِ، وَخُوُنِ، كَمَا في الصّحاح. (وإِيوانُ اللِّجَامِ)، بالكَسْرِ، (جَمْعُهُ: إِيوَانَاتٌ (٣)). (وذُو إِيوَانٍ)، بالكَسْرِ: (قَيْلٌ مِنْ) أَقْبَالِ ذِي (رُعَیْنٍ) مِنْ حِمْرَ. (وَأَوَانَى، كَسَكَارَى: ة، بِبَغْدَادَ) عَلَى عَشَرَةِ فَرَاسِخَ مِنْهَا، بالقُرْبِ مِنْ مَسْكِنٍ، وقَالَ الْحَافِظُ: قَرْبَةٌ نَزِهَةٌ ذَاتُ فَوَاكِهِ، مِنْ قُرَى دُجِيْلٍ، وَبِهَا قَبْرُ (١) اللسان، والصحاح. (٢) اللسان. (٣) يؤخذ عليه أنه لم يفسر إيوان اللجام. وأهمل اصطلاحه "ج" فقال: جمعه، واقتصر على جمع المؤنث. ٢١٨ أون أون مُصْعَبٍ بِنِ الزُّبَيْرِ، أَمِيرِ العِرَاقِ، و(مِنْهَا: يَحْبَى بِنُ الْحُسَيْنِ) مُقْرِئُ بَغْدَادَ، وَتِلْمِيذُ أَبِي الكَرَمِ الشَّهْرَزُورِيِّ، مَاتَ سَنَةً ٦٠٦)، (و) يَحْيَى (بنُ عَبْدِ اللهِ: الأَوَانِيَّانِ)، ومِنْهَا أَيْضًا: أَبُو الحَسَنِ، مَلِيْحُ بنُ رَقَبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بِنِ أَبِي شَيْبَةَ، ذَكَرَهُ الأَمِيرُ، وأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بِنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ، كَتَبَ عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ بِبَغْدَادَ، تُوُقِّيَ بِهَا سَنَةَ ٥٣٧ رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى، ذَكَرَهُ ابنُ الأَثِيرِ. (و) أَيْضًا: (ة، بِنَواحِي المَوْصِلِ)، وإِلَيْهَا نُسِبَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بِنُ أَحْمَدَ المَذْكُورُ قَرِيبًا، وإِنَّمَا غَرَّ الْمُصَنِّفَ أَنَّ ابنَ الأَثِيرِ ذَكَرَ فيه أن المَشْهُورَ بِلَوْصِلِ، وهذَا لاَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ أَوَانَى مِنْ قُرَى الْمَوْصِلِ، فالصَّحِيحُ أَنَّ أَوَانَى: هِيَ قَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي مِنْ أَعْمَالِ بَغْدَادَ. (وأَوين(١) وفي بَعْضِ النَّسَخِ: أَوَايِنُ: (د)، وهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الْهُذَلِيُّ (٢): (١) كذا في مطبوع التاج، والذي في القاموس "أَوايِنُ" كما صوبه المصنف. (٢) هو مالك بن خالد الهذلي، كما في اللسان وشرح أشعار الهذليين، ونسب إلى المعطل في ديوان الهذليين ٤٤/٢. فَهَيْهَاتَ نَاسٌ مِنْ أُنَاسِ دِیَارُهُمْ دُفَاقٌ ودَارُ الآخَرِينَ أَوَايِنُ(١) (وَأَوْنّ: ع)، وهذَا قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ في أَوَّلِ هذَا الْحَرْفِ، فَهُوَ تَكْرَارٌ مِنْهُ. (و) يُقَالُ: (أَوِّنْ عَلَى قَدْرِكَ)، أَيْ: (أَِّدْ عَلَى نَحْوِكَ). [] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ: آنَ يَؤُونُ أَوْنًا: إِذَا اسْتَرَاحَ، عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ. وأَوَّنَ فِي سَيْرِهِ: اقْتَصَدَ، عَنِ ابنِ السِّكِّیتِ. ويُقَالُ: رِبْعٌّ آئِنٌ خَيْرٌ مِنْ رِبْعٍ حَصْحَاصٍ(٢). وتَأَوَّنَ فِي الأَمْرِ: تَلَبَّثَ. والأَوْنُ: الإِعْيَاءُ والتَّعَبُ(٣). والأَوْنَانِ: الخَاصِرَتَانِ. (١) شرح أشعار الهذليين ٤٤٤، ومعجم البلدان (أوائن)، وفيهما:" ... الأَوائِنُ" مهموزا، والمثبت كروايته في اللسان (أین). (٢) يعني أن إيراد الإبل الماء بشكل منتظم كل رابع يوم خير من أن تعبّ الماء بسرعة ودون تؤدة أو استقرار، وانظر اللسان (ربع، حصص). (٣) في مطبوع التاج (كالتعب) والمثبت من اللسان، ومادة (أين). ٢١٩ أون أهن والأَوَانَانِ: العِدْلاَنِ كالْأَوْنَيْنِ، قَالَ الرَّاعِي: تَبِيتُ وَرِجْلَاَهَا أَوَانَانِ لاسْتِهَا عَصَاهَا اسْتُهَا حَتَّى يَكِلَّ قَعُودُهَا(١) قَالَ ابْنُ بَرِّي: وَقِيلَ: الأَوَانُ: عَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الْخِيَاءِ، وقِيلَ: الأَوَانَان: اللِّجَامَان، وقِيلَ: إِنَاءَآنِ مَمْلُوآنٍ عَلَى الرَّحْلِ. وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، رَحِمَهُ اللّهُ تَعَالَى: شَرِبَ حَتَّى أَوَّنَ، وحَتَّى عَدَّنَ، وحَتَّى كَأَنَّهُ طِرَافٌ، كُلُّهُ بِمَعْنَى. وَأَوَّنَتِ الأَتَانُ: أَقْرَبَتْ. والأَوْنُ: التَّكَلُّفُ لِلنَّفَقَةِ. والمؤْنَةُ عِنْدَ أَبِي عَلِيِّ: مَفْعُلَةٌ مِنْ ذلِكَ، وَقِيلَ: هِيَ فَعِيلَةٌ مِنْ مَأَنْتُ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللّهُ تَعَالَى. وكُلُّ شَيْءٍ عَمَدْتَ بِهِ شَيْئًا فَهُوَّ إِوَانٌ لَهُ، بالگَسْرِ. والإِوَانَةُ: رَكِيَّةٌ(٢) مَعْرُوفَةٌ، عَنِ (١) اللسان. [قلت: والبيت في ديوان الراعي النميري (ط.المعهد الألماني) ٩٥، وتخريجه هناك. خ] (٢) في معجم البلدان (إوانة): "من مياه بني عقيل: الحَجَرِيِّ، قَالَ: هِيَ بِالعُرْفِ قُرْبَ وَشْحَى وَالوَرْكَاءِ والدَّخُولِ، وأَنْشَدَ: فَإِنَّ عَلَى الإِوَانَةِ مِنْ عُقَيْلِ فَتَّى كِلْتَا الْيَدَيْنِ لَهُ يَمِينٌ (١) وقَالَ نَصْرٌ: هُوَ مِنْ مِيَّاهِ بَنِي عُقَيْلِ [بنَجْدٍ)(٢). [أهـ ن]* (الإِهَاثُ، كَكِتَابٍ: العُرْجُونُ)، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، والجَمْعُ: آهِنَةٌ، وأُهُنّ، قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ مَا فَوْقَ الشَّمَارِيخِ، ويُجْمَعُ أُهُنَّا، والعَدَدُ ثَلاَثَةُ آهِنَةٍ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وأَنْشَدَنِي أَغْرَابِيٍّ: * مَنَحْتَنِي يَا أَكْرَمَ الفِتْيَانِ * * جَبَّارَةً لَّيْسَتْ مِنَ العَيْدَانْ * حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ الآنَ الآنْ * * * دَبَّ لَهَا أَسْوَدُ كالسِّرْحَانْ * * بمِخْلَبٍ يَخْتِذُمُ الإِهَانْ (٣) * (١) اللسان. (٢) زيادة من معجم البلدان (إوانة). (٣) اللسان، وفي مطبوع التاج: " * ... ما قلت لان الآن * * دَّ له والمثبت من اللسان، والتهذيب ٤٤٦/٦. ٢٢٠