النص المفهرس

صفحات 461-480

حجم
حجم
وقال ابنُ الأَثير: المِخْجَمُ،
بالكَسْر: الآلَةُ التي يُجْمَع فيها دَمُ
الحِجامَة عند المَصِّ.
قال: والمِحْجَمُ أيضًا: مِشْرَطُ
الحَجّام.
(وحِرْفَتُه) وفِعْلُه (الحِجامَةُ،
كَكِتابَةٍ)، والحَجْمُ فِعْلُهُ، وفي
الحديث: ((أَقْطَرَ الحاجِمُ
والمَحْجُومِ))(١) مَعْناه أَنَّهما تَعَرَّضا
للإِفْطار، أَمّا المَحْجُوم فللضَّعْفِ
الذي يَلْحقُه من خُروج دَمِه، فَرُبَّما
أَعْجَزَه عن الصَّوْم، وأَمَّا الحاجِمُ فلا
يَأْمَنُ أَنْ يَصِلَ إلى حَلْقِهِ شَيْءٌ من الدَّم،
فَيَبْلَعَهُ، أو من طَعْمِه، قال ابنُ الأثير :
وقيلَ: هُذا على سَبِيل الدُّعاء عليهما،
أي: بَطَلَ أَجْرُهُما، فكَأَنَّهما صارًا
مُفْطِرَيْن، كقوله: ((من صامَ الدَّهْرَ
فلا صامَ ولا أَقْطَر)» .
(واحْتَجَمَ: طَلَبَها)، أي:
الحجامة .
(و) يُقال: حَجَمْتُه عن الشيءِ أي :
گَفَفْتُه عنه.
(١) قلت: راجع النهاية في غريب الحديث ٣٤٧/١ (خ)
و(أَحْجَمَ) هو (عَنْهُ) أي: (كَفَّ)
وهو من النَّوَادِرِ، مثل كَبَيْتِه فَأَكَبَّ،
قاله الجوهريّ. قلتُ: وقد تَقَدّمت
نَظائره في ((ك ب ب)) و((ش ن ق))
و((ت ر ف)) و ((ن س ل)) و((ق شع)).
(أو) أَحْجَم عنه: (نَكَصَ هَيْبَةً)
وَتَأَخَّرَ .
(و) أَحْجَمَ (الثَّذْيُ: نَهَدَ،
كَحَجَمَ)، وفي الأساس: حَجَم
الثّدْيُ وأَحْجَمِ: تَفَلَّكَ وَنَهَدَ، وثَدْيٌّ
حاجِمٌ. ومَعْنَى أَحْجَم: صارَ ذا
حَجْم، وقيل: أَمْكَن أن يَحْجُمَه
الرَّضِيعُ، قال الأَعْشَى:
قد حَجَمَ الثَّذْيُ علی نَخرِها .
في مُشْرِقٍ ذِي بَهْجَةٍ نَاضِرٍ (١)
وهذه اللَّفْظة في التّهذيب بالأَلِفِ
في النَّثْرِ والنَّظْمِ.
(و) أَحْجَمَتِ (المَرْأَةُ لِلْمَوْلُودِ:
أَرْضَعَتْهُ أَوَّلَ رَضْعَةٍ)، وهو مجاز.
(١) ديوانه ١٧٥، وفيه وقد نّهَدَ الثديُّ ... ذي صَبْحٍ
نائره، واللسان، والتكملة، والأساس. ويزاد:
التهذيب ١٦٦/٤، والمحكم ٦٧/٣.
٤٤٥

حجم
حدم
(والمِحجامُ)، بالكَسْر: (الكَثِيرُ
النُّكُوصِ) من الرِّجال.
(و) الحِجامُ، (كَكِتابِ: شَيْءٌ
يُجْعَلُ فِي فَم البَعِيرِ أو خَطْمِهِ) إذا
هاجَ لِئَلَا يَعَضَّ)، وهو بَعِيرٌ
مَحْجُومٌ، وقد حَجَمَهُ يَحْجُمُه
حَجْمًا، ومنه حديثُ حمْزَةً: ((أَنَّه
خَرَجٌ يَوْمَ أُحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ مَحْجُومٌ)(١).
(و) قال أبو عُبَيْد: (الخَوْجَمَةُ:
الوَرْدُ الأَحْمَرُ)، وفي الصِّحاح:
الوَرْدَةُ الحَمْراء، (ج: حَوْجَمْ).
(و) في المثل: أَفْرَغُ من (حَجَّام
ساباطٍ)(٢)، قد ذكر (في الطاء)، قال
الجوهري: لأنّه كان تَمُرُّ به الجُيُوشُ
فَيَحْجُمُهُمْ نَسِيئَةً من الكَساد حَتَّى
يَرْجِعُوا، فَضَرَبُوا به المثَل.
(و) من المَجازِ: (حَجَّمَ تَحْجِيمًا:
نَظَرَ شَدِيدًا) وكذلِكَ بَجَّمَ. قال
الأزهريُّ وجَمَّحَ مِثْلُه.
(و) الحَجُومُ، (كَصَبُورٍ: فَرْجُ
المَرْأَةِ لأَنَّهُ مَصُوصٌ)، وهو مجاز.
(١) قلت: راجع النهاية لابن الأثير ٣٤٧/١ (خ).
(٢) المستقصى: ٢٧٠/١ رقم: ١١٣٧.
[] وَمِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
أَحْجَمَ الرجلُ: تَقَدَّم، كأجْحَم،
بتقديم الجِيم، وهو من الأضداد،
نقله شیخُنا، وقد تقدم في ((ج ح م))
ونقله السُّيُوطي في المُزْهِر عن أمالِي
القالي.
وقال مبتكر (١) الأعرابيّ:
أَحْجَمْتُهُ(٢) عِن حاجَتِهِ: مَنَعْتُه عنها .
وثَدْيٌ مَحْجُومٌ : مَمْصُوصٌ.
والمَحْجَمَةِ من العُنُقِ: مَوْضِعُ
المحجمة.
واحْتَجَمَ البَعِيرُ: امْتَنَعَ من العَضِّ.
وحَجَمَ طَرْفَه عنه: صَرَفَهُ.
وَحَجَمَتْه الحَيَّةُ: نَهَشَتْه.
وحَجَمَت الفُحُولِ البَعِيرَ (٣)
عَضَّتْه، وهو مجاز.
[ ح د م ]
(حَدْمُ النّارِ) بالفَتْحِ (وَيُحَرَّكُ: شِدَّةُ
احْتِراقِها وحَمْیھا) وكذلك حَدْمُ الحَرّ،
(١) في مطبوع التاج: ((مبكر) خطأ مطبعي.
(٢) هكذا في مطبوع التاج، والذي في اللسان: ((حَجَمْتُهُ))
ثلاثيًا بدون ألف.
(٣) في مطبوع التاج: ((العَيْر))، وما أثبت عبارة الأساس.
٤٤٦

حدم
حدم
بالفتح والتَّحْريك. وفي التَّهْذیب:
الحَدْمُ: شِدَّة إِحْماء الشّيْءٍ بِحَرّ
الشّمس والنارِ. وقال أبو زَيْد:
زَفْرُ(١) النارِ: لَهَبُها وشَهِيقُها،
وحَدَمُها وحَمَدُها وكَلْحَبَتُها بِمَعْنَى
واحد. (وأَحْدَمَت النارُ والحَرُّ:
اتَّقَدَا)، هكذا في النُّسَخِ،
والصَّوابُ: احْتَدَمتِ النّارُ والحَرُّ،
كما في الأُصول الصَّحِيحة.
(و) من المَجازِ: (احْتَدَمَ) فلانٌ
(عَلَيْهِ غَيْظًا): إذا (تَحَرَّقَ)(٢)، وكذا
اخْتَدَمِ صَدْرُه، (كَتَحَدَّمَ)، أي: تَغَيَّظَ
وَتَحَرَّقَ.
(و) اخْتَدَمَت (النارُ: الْتَهَبَتْ)، نقله
الجوهريُّ. وفي التهذيب: كُلُّ شيءٍ
الْتَهَبَ فقد احْتَدَم.
(و) اخْتَدَم (الدَّمُ: اشْتَدَّتْ حُمْرَتُه
حَتَّى يَسْوَدَّ)، كما في الصِّحاح، وهو
مجاز .
(والحَدَمَةُ، مُحَرَّكَةً: النارُ) نَفْسها،
(و) قيل: (صَوْتُها)، وفي الصحاح:
(١) في اللسان: ((زفير)).
(٢) في المتن المطبوع: ((تحرك)).
صَوْتُ الْتِهابِها. وقال الفَرّاء: للنّارِ
حَدَمَةٌ وَحَمَدَةٌ، وهو صَوْتُ الْتِهابِها.
(و) الحَدَمَةُ: (صَوْتُ جَوْفٍ
الحَيَّةِ)، وخَصّ بعضُهم الأَسْوَد من
الحَيَّات. وقال أبو حاتم: الحَدَمَةُ من
أَصْواتِ الحَيَّات: صَوْتُ حَفِيفِه كَأَنَّهُ
دَوِيٌّ مُحْتَدِمٌ، (أو صَوْتٌ في الجَوْفِ
كَأَنَّهُ تَغَيُّظُ) وتَحَرُّقٌ.
(و) الخُدْمَةُ، (بالضَّمِّ أو كَهُمَزَةٍ :
ع، م) معروف.
(و) الحَدِمَةُ، (كَفَرِحَةٍ : السَّرِيعَةُ
الغَلْي من القُدُورِ). والذي في
الصحاح نقلاً عن الفَرّاء: قِدْرٌ
حُدَمَةٌ: سَرِيْعَة الغَلْي، وهي ضدّ
الصَّلُودِ، هكذا ضَبَطَهُ كَهُمَزَةٍ، وفي
الأساس: قِدْرٌ حُدَمَةٌ كَخُطَمَةٍ: سَرِيعة
الغَلْي، وضدّها الصَّلُود. فَظَهَر بِذلِك
أَنَّ المصنّف وَهَمَ فِي ضَبْطِه بقوله
كَفَرِحَة، وأيضًا فإنَّ المَوْضِع الذي
ذكر فيه الضَّبْطَيْن فإنَّ الصَحِيحَ أَنَّه
بالضَّمّ فقط، فتأَمّل ذلِك، فإنّ
المُصَنِّفَ لم يُخَرِّرْه.
[] ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
٤٤٧

حذم
حذم
احْتَدَمَ النَّهارُ : اشْتَدَّ حَرُه. وخَرَجْتُ
في نّهارِ من القَيْظِ مُخْتَدِم. وقال
الأَعْشَى:
وإِذلاجُ لَيْلٍ على غِرَّةٍ
وهاجِرَةٍ حَرُّها مُخْتَدِمْ(١)
وقال أبو زَيْد: احْتَدَمَ يَوْمُنا،
واخْتُمَد. واحْتَدَمَت القِدْرُ: اشْتَدَّ
غَلَيَانُها. واخْتَدَمِ الشَّرابُ: إِذا غَلَا،
وهو مجاز. وسَمِعْتُ حَدَمَةَ السِّنَّوْرِ؛
أي: صَوْتَ حَلْقِهِ، شُبْه بِصَوْتٍ
اللَّهَب، وكذا حَطَمَتُه وهَزَمَتُه.
[ ح ذ م ] *
(حَذَمَهُ يَحْذِمُه) حَذْمًا: (قَطَعَهُ)
قَطْعًا: ما كانَ، (أو) قَطَعَهُ (قَطْعًا
وَحِيًّا).
(و) حَذَمَ (في قِراءَتِهِ وَغَيْرِها): إذا
(أَسْرَعَ)، ومنه قولُ عُمَرَ لمُؤَذِّن بَيْتِ
المَقْدِس: ((إذا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا
أَقَمْتَ فاخذِمْ))(٢). قالَ الأصمعيّ:
(١) ديوانه (ط. محمد محمد حسين) ٧٣ برواية:
(يحتدم)، واللسان. ويزاد: التهذيب ٤٣٣/٤.
(٢) الفائق: ٤٧٨/١، ويزاد: النهاية في غريب الحديث
٣٥٧/١.
الحَذْمُ: الحَدْرُ في الإقامَةِ وقَطْع
التَّطْوِيل، يريد عَجُلْ إقامَةَ الصّلاة
ولا تُطَوِّلْها كالأذان، هكذا رَواه
الهَرَوِيُّ بالحاءِ، وذكره الزمخشريُّ
بالخاءِ وسَيَأْتِي. قُلْتُ: وكَأَنَّه يُرِيدُ به
في الفائق(١)، وَأَمّا الأَساسُ فإنه ذَكَرَه
فيه هُنا كما لِلْجَماعة. وأرادَ بِغَيْرِها
كالمَشْي ونحوه، فإنَّ الإسراعَ فيه أيْضًا
يُسَمَّى خَذْمًا، وكَأَنَّه مع هذا يَهْوِي إِلى
خَلْف بِيَدَيْهِ، والفِعْلُ كالفِعْلِ
(و) الحَذِمُ (كَكَتِفٍ: القاطِعُ) من
الشُيُوف، (كالحِذْيَم، بكسر الحاء)
أي: مع فتح التَّحْتِيَّة.
(والحَذَمُ، مُحَرَّكَة: طَيّرانُ
المَقْصُوصِ) كالحَمامِ ونحوه.
(و) الخُذُمُ، (بِضَمَّتَيْن: الأرانِبُ
السّراعُ)، عن ابن الأعرابيّ.
قال: (و) أيضًا (اللُّصُوصُ
الخذّاق).
(و) الحُذَمُ، (كَصُرَدٍ، وهُمَزَةٍ :
(١) في الفائق أورده في (رسل) ونيّه عليه في (الحاء
المهملة مع الذال) ولم أقف عليه في الخاء
المعجمة من فوق والذال.
٤٤٨

حذم
حذم
القَصِيرُ) من الرِّجال (القَرِيبُ الخَطْوِ،
وهي بهاءٍ) يُقال: امرأةٌ حُذَمَةٌ؛ أي:
قصيرةٌ، وأنشَدَ الجَوْهَرِيُّ(١):
* إذا الخَرِيعُ العَنْقَفِيرُ الحُذَمَهْ *
يَؤُرُّها فَحْلٌ شَدِيدُ الصُّمَمَهْ (٢) ﴾.
قال ابن بَرّي: كذا ذَكَرَه يعقوب
حُذَمَة بالحاء، وكذلك أنشده أبو
عَمْرٍو الشَّيْبانِيّ في نَوادِره بالحاء
أيضًا، والمَعْرُوف الجَدَمَةِ (٣)
بالجيم، وقد تَقَدَّمت الإشارة إليه،
قال: وصَوابُ القافِيَة الأخيرة
((الضَّمْضَمَةُ))، قال: وكذلِكَ أَنْشِدَه
أبو عَمْرٍو وابنُ السِّكِّيت وفَسَّرَه
فقال: الضَّمْضَمَةُ: الأَخْذُ الشَّدِيد،
قال: والرَّجَزُ لِرِياح الدُّبَيْرِيّ.
(والحَذَمانُ: محرّكة: الإِسْراعُ في
المَشْي)، قال أبو عَذْنان: هو شَيْءٌ من
الذَّمِيلَ فَوْقَ المَشْي، قال: (و) قال لي
(١) لرياح الدبيري کما سیذ کر بعد.
(٢) تقدم قريبا في (جدم)، واللسان في ثمانية أبيات ومادة
(جدم) والصحاح.
(٣) في مطبوع التاج: ((الجذمة)) بالذال المعجمة
تصحیف، وما أثبته هو الصواب انظر (جدم).
خالِدُ بن جَنْبَة: الحَذَمانُ: (الإِبْطَاءُ)
في المَشْي، وهو (ضِدٌّ).
(والحِذْيَمُ، كَمِنْبَرٍ) تَمْثِيله بِمِنْبَرِ فيه
نظرٌ لا يَخْفَى: (الحاذِقُ) بالشيء.
(و) حِذْيَمٌ أيضًا: (ع، بَنَجْدٍ) كانت
فیه وَقْعَةٌ، قاله نصر.
(و) حِذْيَمٌ: (رَجُلٌ مُتَطَبِبٌ من تَيْمِ
الرِّبَابِ)(١) وبه فسّر قول أَوْسٍ بن
حجرٍ :
فَهَلْ لَكُمُ فيها إِلَيَّ فَإِنَّنِي
طَبِيبٌ بما أَعْيا النّطاسِيَّ حِذْيَمًا(٢)
قال ابن السّكيت في شرح ديوان
أَوْس: الطَّبِيبُ هو حِذْيَمْ نفسُه أو هو
ابنُ حِذْيَم، وإنّما حَذَف ابن اعتمادًا
على الشُّهْرَة. قال شيخُنا: وهل يكون
هذا من الحَذْفِ مع اللَّيْسِ، أو من
الحَذْفِ مع أَمْن اللَّْس خلافٌ، وقد
بسطه البَغْدادِيّ في شرح شَواهِد
الرَّضِي بما فيه كِفايَة .
(١) في المتن المطبوع: بفتحة فوق الراء، وما ضبطناه به
وهو كسر الراء هو الصواب تبعاً لضبطه في مادة
(ربب) والتكملة والاشتقاق.
(٢) ديوانه (ط. بيروت) ١١١، واللسان (الشطر الثاني)
ومادة (نطس)، والتكملة، والجمهرة ٣٥٣/٣
(الشطر الثاني).
٤٤٩

حذم
حذم
(و) حِذْيَمُ (١) (بنُ عَمْرِو السَّعْدِيُّ)
نَزَلَ البَصْرَة، شَهِدَ حِجَّةَ الوَداع، وقد
رَوَى عنه ابْنُه. (وحِذْيَمُ(٢) بِنُّ حَنِيفَةً
ابنِ حِذْيَم) الحَنَّفِيُّ كان أَغْرَابِيًّا من
ناحِيَّةِ البَضْرَة، رَوَى عنه ابنُه حَنْظَلَةُ.
(وأَبُوهُ حَنِيفَةُ) بنُ حِذْيَم. (وابنُه
حَنْظَلَةُ(٣) بنُ حِذْيَم) بنَ خَنِيفَة:
(صَحابِيُّون). وفي الأخير خلافٌ
رضي الله تعالى عنهم. (وسَلْمُ بنُ
حِذْيَم، وتَمِيمُ(٤) بنُ حِذْیَم تَابِعِیّانِ،
وهُوَ غَيْرُ تَمِيم بنٍ حَذْلَم) الآتِي ذِكْرُهُ
قريبًا. وقيلَ: هُما واحدٌ، نقله
الحافِظُ. وأما سَلْمُ بن حِذْيَم فلم أَرَه
في ثقاتٍ ابن حِبّان، ولا في الكاشِفِ
للذّمَبِي.
(و) حَذام، (كَقَطام) وهو الأَكْثَرُ،
(وسَحابٍ) اسمُ (امْرَأَة) مَعْدُوِلَةٍ عن
حاذِمَةَ، قال شَيْخُنا: وهذا هو
الصَّحِيحِ وإِنْ زَعَم التَّقِيُّ الشُّمُنِيُّ فِي
حَواشيه على المُغْنِي أَنّه بالدالِ المُهْمَلَة
فالمشهور خِلافُه. قال ابن بَرِّي: هي
(١) أسد الغابة: رقم: ١١١٦.
(٢) أسد الغابة: رقم: ١١١٤.
(٣) أسد الغابة: رقم: ١٢٧٩.
(٤) التبصير: ٤٢١ ..
بِنْتُ العَتِيك(١) بن أَسْلَمَ بِنْ يَذْكُرَ بِنْ
عَنَزَةَ. قال: وَسِيمُ(٢) بنُ طارِق،
ويُقال: لُجَيْم بن صَعْب، وحَذام
مرأتُه :
إِذَا قالَتْ حَذامٍ فَصَدُقُوها
فإنَّ القَوْلَ ما قالَتْ حَذام (٣)
وقال الأزهريّ : جَرّت العَرَبُ حذام
في موضِعِ الرَّفْع لأنها مصروفةٌ عنَ
حاذِمَةَ، فَلَمَا صُرِفَتْ، [إلى فَعالٍ](٤)
كُسِرَت؛ لأنَّهم وَجَدُوا أكثَرَ حالاتٍ
المُؤَنَّثِ إلى الكَسْرِ [كَقولك: أَنْتِ
عَلَيكِ](٥) وكذلك فَجارٍ ، وفَساقٍ .
(و) حُذَمَةُ، (كَهُمَزَّةٍ): اسِمْ
(فَرَس).
(و) يُقال: (اشْتَرَى عَبْدًا حُذامَ
المَشْي، كغُرابِ) أي: (بَطِيئًا
(١) في الفاخر (ط. الحلبي): ١٤٥: ((ابنة الديّان))، وفي
الميداني والمستقصی: ((الریان)).
(٢) في الفاخر: ((ديسم)، وفي المستقصى: ٣٤٠/١:
«دمیس بن ظالم الأعصري».
(٣) اللسان، والاشتقاق: ١١٨، والفاخر: ١٤٦،
والمستقصی: ٣٤٠/١. وزاد: التهذيب ٤٧٥/٤.
(٤) تكملة من اللسان. قلت: وهي في التهذيب ٤٧٦/٤
(خ).
(٥) تكملة من اللسان. قلت: وهي في التهذيب ٤٧٦/٤
(خ).
٤٥٠

حذرم
حذلم
كَسْلانَ) لا خَيْرَ فيه، قالَهُ خالِدُ بنُ
جَنْبَةً .
(وكَسَفِينَةٍ) حَذِيمَةُ (بنُ يَرْبُوعِ بِنِ
غَيْظِ بنِ مُرَّةَ)، هُكَذا هو في
الصحاح، ووجِدَ بخط أبي زكريّا ما
نَصُّه: الحاءُ تَصْحِيفٌ، والصوابُ
((جَذِیمة)) بالچِیم .
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الحَذْمُ: المَشْيُ الخَفِيفُ، ويقال
لِلأَرْنَب: حُذَمَةٌ لٌذَمَة، تَسْبِقِ الجَمْعَ
بالأَكَمة، أَي: إذا عَدَتْ في الأَكَمَة
أَسْرَعَتِ فَسَبَقَّتِ مَنْ يَطْلُبها، ومَعْنَى
لُذَمَة لَازِمَةٌ لِلْعَدْو.
ومُوسَى(١) بنُ زِيادِ بنِ حِذْيَم
السَّعْدِيّ، عن أَبِيه، وعَنْهُ المُغِيرَة،
وُثْقَ.
[ ح ذ ر م ]
(الحَذْرَمَةُ) أهمله الجوهريُّ
وصاحبُ اللسان، وهو (كَثْرَةٌ
الكَلام) لُغَةٌ فِي الْهَذْرَمَة .
(١) الخلاصة: ٣٣٤، وبهامشها عن التقريب ضبط
((حذيم» بقوله: ((بكسر المهملة وسكون المعجمة
وفتح التحتانية».
(والحُذارِمَةُ بالضَّمِّ: المِكْثَارُ) من
الرِّجالِ، والهاءُ للمُبالَغَة .
[ ح ذ ل م ] *
(حَذْلَمَ فَرَسَهُ: أَصْلَحَهُ).
(و) حَذْلَمَ (العُودَ: بَراهُ وَأَحَدَّهُ).
(و) حَذْلَمَ: (أَسْرَعَ) في المَشْيِ،
كالْهَذْلَمَة (كَتَحَذْلَمَ).
(و) حَذْلَمَ (سِقَاءَهُ): إذا (مَلَأَهُ)،
عن الأصمعيّ، وأنشدَ(١):
*... فالقُهْبِ المَزادَ المُحَذْلَمَا(٢) *
(وَتَحَذْلَمَ: تَأَدَّبَ وذَهَبَ فُضُولُ
حُمْقِهِ)، ومنه اشْتُقَّ اسمُ الرَّجُلِ
حَذْلَم.
(و) الحُذْلُومُ، (كَزُنْبُورِ : الخَفِيفُ
السَّرِيعُ) من الرِّجال.
(و) الحَذْلَمُ، (كَجَعْفَرِ: القَصِيرُ
المُلَزَّزُ الخَلْقِ) منا.
(١) لكثير كما في التكملة.
(٢) اللسان بدون عزو، والتكملة، والبيت فيهما:
تَثُجُ رواياه إذا الرعدُ رَجّها
بشابةً فالقهب المزاد المحذلما
وجاء البيت بتمامه في هامش مطبوع التاج. قلت:
والبيت في ديوان كثير (تحقيق إحسان عباس)
.(
١٣٢، وفي التهذيب ٣٣٢/٥ بلا نسبة (
٤٥١

حذلم
حرم
(و) أبو سَلَمَةَ (تَمِيمُ (١) بنُ حَذْلَم)
الضَّبِيُّ: (تابِعِيٍّ) من أَهْلِ الكُوفَةَ،
يَرْوِي عن أبي بَكْرٍ وعُمَرَ، روى عنه
العَلاءُ بنُ بَدْرٍ، وقد قيل: كُنْيَتُه أبو
حَذْلَم، قاله ابن حِبّان.
(و) يُقالُ: (مَرَّ) فُلانٌ (يُحَذْلِمُ
وَيَتَحَذْلَمُ): إذا (مَرَّ كَأَنَّهُ يَتَدَحْرَجُ)،
وذلك إذا أَسْرَع في المَشْي.
[] وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
إناءُ مُحَذْلَمٌ؛ أي: مَمْلُوءٌ.
وحَذْلَمَه: دَخْرَجَه، وذَخْلَمَه:
صَرَعَه، قالَ الأزهريُّ: هكذا وُجِدَ
هذا الحَرْفُ في الجَمْهرة لابن دُرَيْدِ
مع حُرُوفٍ غيرِها، وما وَجَدْتُ أكثَرَها
لِأَحَدٍ من الثِّقات.
وأبو الحَسَن أحمدُ بنُ سُلَيْمانَ بنِ
أَيُّوبَ بنِ حَذْلَمْ: مُحَدّثْ، رَوَى عن
سَعْدٍ بن مُحَمّد الْبَيْرُوتِيّ، وعنه
الحافِظُ تَمّام بنُ مُحَمّد بنِ عَبْدِ اللّه
الرَّازِيّ.
(١) الخلاصة: ٤٧.
[ ح ر م ]
(الحِرْمُ، بالكَسْرِ: الحَرامُ) وهما
نَقِيضا الحِلِّ والحَلال، (ح: حُرُمٌ)،
بِضَمَّتَيْن، قال الأَعْشَى:
مَهادِي النَّهارِ لِجاراتِهِمْ
وباللَّيْلِ مُنَّ عَلَيْهِم حُرُمْ (١)
(وقد حَرُمَ عَلَيْهِ) الشَّيْءُ، (كَكَرُمَ،
حُرْمًا، بالضمِّ) وحُرْمَةً (وحَرامًا،
كَسَحَابٍ، وحَرَّمَهُ اللّهُ تَخْرِيمًا،
وحَرُمَتِ الصَّلاةُ على المَرْأَةِ، كَكْرُمَ،
◌ُزْمًا، بالضَّمّ وبِضَمَّتَيْن). وقال
الأزهريُّ: حَرُمَتَ الصَّلاةُ على المرأةِ
تَحْرُم حُرُومًا، وحَرُمَت المرأةُ على
زَوْجِها تَخْرُم حُزْمًا وحَرامًا.
(وحَرِمَتْ) عليها، (كَفَرِحَ، حَرَمًا)،
محرّكَة (وحَرامًا) بالفتح، لُغَة في
حَرُمَتْ، كَكَرُمَ، (وكذا) حَرُمَ
(السَّحُورُ على الصّائِم) من حَدّ كَرُمَ،
والمَصْدَر كالمصْدر.
(والمَحارِمُ: ما حَرَّمَ اللّهُ تَعالَى) فلا
(١) اللسان، والصبح المنير (مما نسب إلى الأعشى
میمون): ٢٥٧. ويزاد: التهذيب ٤٠٦/٥.
٤٥٢

حرم
حرم
يَحِلّ اسْتِخلاله، جَمْعِ حَرامٍ على غَيْرِ
قیاس.
(و) المَحارِمُ (مِن اللَّيْلِ: مَخاوِفُهُ)
الَّتِي يَخْرُم على الجبانِ أَنْ يَسْلُگها، عن
ابن الأَعْرابِيّ، وهو مَجازٌ، وأنشد
ثعلب :
* مَحارِمُ اللَّيْلِ لَهُنَّ بَهْرَجُ *
* حَتَّى يَنامَ الوَرَعُ المُحَرَّجُ(١) »
كذا في الصحاح، ويُرْوَى بالخاءِ
المُعْجَمَة، أي: أَوائله.
(والحَرَمُ)، محرّكَةً، (والمُحَرَّمُ)،
كَمُعَظّم: (حَرَمُ مَگّةً) معروف، (وهُوَ
حَرَمُ اللَّهِ وحَرَمُ رَسُولِهِ). قال اللَّيْث:
الحَرَمُ حَرَمُ مَّةَ وما أحاط إلی قَرِیبِ من
الحَرَم. وقال الأزهريّ: الحَرَمُ قد
ضُرِب على حُدُوده بالمَنارِ القَدِيمة
التي بَيَّنَ(٢) خَلِيلُ اللّه تعالى عليه
السّلام مَشاعِرَها، وكانت قُرَيْشٌ
(١) اللسان، والرواية فيه: ((حين ينام)، ومادة (زلج، خرم)
برواية: ((الورع المزلج))، والصحاح، والمحكم ٢/
٢٤٥، ويزاد: المقاييس ٤٦/٢.
(٢) في مطبوع التاج: ((بنى)) وما أثبت من اللسان.
تَعْرِفُها في الجاهِلِيَّة والإِسْلام، وما
وَرَاءَ الْمَنارِ لَيْس من الحَرَمِ يَحِلُّ صَيْدُه
لمن لَمْ يكن مُخْرِمًا، وشاهِدُ المُحَرَّم
قولُ الأَعْشَى :
* بأَجْيادِ غَرْبِيُ الصَّفا والمُحَرَّمِ (١) ـ
قال اللَّيْثُ: المُحَرَّم هنا الحَرَم.
(والحَرَمانِ): مُثَنَّى الحَرَمِ (مَكَّة
والمَدِينَةِ) زادَهُما اللّه تعالى تشريفًا،
(ج: أَحْرامٌ).
(وأَحْرَمَ: دَخَلَ فِيهِ) أي: في الحَرَمِ،
(أو) أَحْرَمَ: دَخَلَ (في حُرْمَةٍ) من عَهْدٍ
أو مِیثاق هُوَلَهُ حُرْمَةٌ مِن أَنْ یُغارَ عَلَيْهِ،
و(لا تُهْتَكُ)، وأنشد الجوهريُّ لِزُهَيْرٍ :
جَعَلْنَ القَنانَ عن یَمِینٍ وحَزْنَهُ
وكَمْ بالقَنانِ من مُحِلِّ ومُخْرِمٍ(٢)
أي: مِمَّن يَحِلُّ قِتالُه ومِمَّن لا يَحِلّ
(١) ديوانه ١٥٩، وتقدم في (جيد)، واللسان ومادة (جيد)
والتكملة، ومعجم البلدان (حرم) وصدر البيت:
* وما جعل الرحمن بيتك في العلا *
ويزاد: التهذيب ٤٤/٥.
(٢) ديوانه: ١١، واللسان، والصحاح (الشطر الأول)،
والجمهرة: ١٤٢/٢، وهو البيت رقم ٨ من معلقته
بشرح التبريزي (ط. السلفية): ١٠٣.
٤٥٣

حرم
حرم
ذلِكَ مِنْه، (أو) أَحْرَمَ: دَخَلَ (في
الشَّهْرِ الحَرام)، وأنشد الجوهريُّ
للراعِي :
قَتَلُوا ابْنَ عَفّانَ الخَلِيفَةَ مُحْرِمًا
وَدَعا فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ مَخْذُولَا(١)
وقال آخر(٢):
قَتَلُوا كِسْرَى بِلَيْلِ مُحرِمًا
غادَرُوه لَمْ يُمَنَّعْ بِكَفَنْ(٣)
يُرِيدُ قَتَلَ شِيرَوَيْهِ أَباه أَبْرَوَيْزَ بنَ
هُرْمُزَ، وقالَ غيرُه: أَرادَ بِقَوْلِهِ :
مُخْرِما، أَنَّهم قَتَلُوه في آخِرٍ ذي
الحِجَّة. وقالَ أبو عَمْرٍو: أي:
صائمًا. ويُقال: أرادَ لم يُجِلَّ من
نَفْسِه شيئًا يُوقِعُ به، فهو مُخْرِمٌ.
وقال ابن بَرّي: ليس مُحْرِمًا فِي بَيْتِ
الراعي من الإِحْرام ولا من الدُّخُولِ في
الشَّهْرِ الحَرامِ وإِنَّما هو مِثْلُ البيت الذي
قَبْلَه، وإِنَّما يريد أَنَّ عُثْمانَ فِي حُرْمَةِ
(١) اللسان، والصحاح، والأساس، والمقاييس: ٤٥/٢،
والجمهرة: ١٤٣/٢، وجمهرة أشعار العرب:
١٧٦، والمحكم ٢٤٦/٢، ويزاد: التهذيب ٤٥/٥.
(٢) هو عدي بن زيد كما في الجمهرة لابن درید.
(٣) اللسان، والصحاح، والجمهرة: ١٤٣/٢
الإِسْلامِ وذِمَّتِهِ لَمْ يُحِلّ من نَفْسِه شيئًا
يُوقِعُ به. (کَحَرَّمَ) تَحْرِیمًا.
(و) أَخْرَمَ (الشَّيْءَ: جَعَلَهُ حَرامًا)،
مثل حَرَّمَ تَحْرِیمًا، قال حُمَيْدُ بن ثَوْر:
إِلَى شَجَرٍ أَلْمَى الظُّلالِ كَأَنَّها
رَواهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ(١)
والضمير في كأنّها يعود على رِكابٍ
تقدم ذكْرُها. وأنشد الجوهريُّ للشاعرِ
يصف بعِیرًا :
لَهُ رِئَةٌ قد أَحْرَمَتْ حِلَّ ظَهْرِهِ
فما فِيه للفُقْرَى ولا الحَجِّ مَزْعَمُ (٢)
(و) أَخْرَمَ (الحاجُ أو المُعْتَمِرُ): إذا
(دَخَلَ فِي عَمَلٍ) بِمُبَاشَرَةِ الأسْبابِ
والشُّرُوطِ، و(حَرُمَ عَلَيْه به ما كانَ
حَلالاً) كالرَّفَثِ والتَّطَيُّبِ ولُبْسِ
المَخِيطِ وصَيْدِ الصَّيْدِ فهو مُحْرِم .
(و) أَخْرَمَ (فُلانًا: قَمَرَهُ) أي: غَلَبَهُ
(١) ديوانه (ط. دار الكتب): ٥٧. واللسان ومادة (لما)،
ويأتي في (لما).
-----
(٢) التاج واللسان، ومادة (فقر، زعم)، والصحاح. وفي
اللسان: «قال ابن بري: الذي رواه ابن ولاد وغيره
له رَبّة، وقوله: مزعم أي: مطمع)).
٤٥٤

حرم
حرم
في القِمارِ، عن أبي زَيْدٍ والكِسائيّ،
(كَحَرَّمَه) تَحْرِیمًا.
(وحَرامُ(١) بنُ عُثْمانَ)، قال
البُخارِيّ: هو أَنْصَارِيٌّ سَلِمِيٍّ، مُنْكَرُ
الحَدِيث، قال الزُّبَيْرِيُّ: كان يَتَشََّع،
رَوَى عن جابِرِ بن عَبْدِ اللّه، وقال
النّسائيّ: هو (مَدَنِيٍّ) ضعيفٌ، كذا في
شَرْح مُسْلِمٍ لِلْنَّوَوِيّ، وقال غيره: هو
(واهٍ)، وقال الذَّهَبِيّ: مَتْرُوٌ مُبْتَدِعٌ
توفّى سنة مائةٍ وخَمْسِينَ. (وهُوَ) أي:
حَرامٌ (اسْمٌ شائعٌ) اسْتِعْمالُه (بالمَدِينَةِ)
على ساكِنِها أَفْضَلُ الصَّلاة والسَّلام.
وقال الذَّهَبِيُّ بَنُو حَرامٍ مَدَنِيُّونَ،
وهذا اسمٌ رائجٌ في أهلَ المَدِينة.
قال الحافظ: وحِزام بالزَّاي أَكْثَر.
(وَمُحمّدُ(٢) بنُ حَقْصٍ) كُوفِيٍّ،
روى عنه مُحَمّد بن عُثْمان بن أبي
شَيْبَةً. (ومُوسَى(٣) بنُ إِبْراهِيمَ) مدنيّ
صَدُوقٌ من طَبَقَةِ مَعْنٍ بن عِيسَى
(الحَرامِيَّانِ: مُحَدِثان) ..
(١) التبصير: ٤٢٣.
(٢) التبصير: ٤٩٢.
(٣) التبصير: ٤٩٢، والخلاصة: ٣٣٣.
(و) الحَرِيمُ، (كَأَمِيرِ: ما حُرِّمَ فَلَمْ
يُمَسَّ)، كذا في المُحكم، وفي
التَّهذيب: الذي حَرُمَ مَسُّه فلا يُدْنَی
منه .
(والحَرِيمُ: الشَّرِيكُ).
(و) الحَرِيمُ(١) (ع، باليَمامَة)، وقال
نَصْرٌ: بالحِجاز(٢)، كانت فيه وَفْعَةٌ بین
كِنانَةَ وخُزاعَة. (و) أيضًا: (مَحَلَّةٌ
بِبَغْدادَ) شَرْقِيّها وتُعْرَف بالحَرِيم
الطّاهِرِيّ، (تُنْسَبُ إلى طاهِرٍ بن
الحُسَيْنِ) الأَمِير، كانت له بها
مَنازلُ؛ وقالَ الحافِظ(٣): بالجانب
الغربيّ من بَغْدادَ، وكانَ من لَجَأَ إليها
أَمِنَ، فَسُمِّيَت الحَرِيم. وقوله (مِنْها
ابنُ اللَّتِيِّ(٤) الحَرِيمِيّ) فهو عَبْدُ اللّه بن
عُمَرَ البَغْدادِيّ المُحَدِّث، وهو
مَنْسُوبٌ إلى حَرِيم دار الخِلافَة
بِبَغْدادَ، وكان مقدارَ ثُلُثِ بَغْداد،
عليه سُورٌ نِصْفُ دائرةٍ، طَرَفاه على
دِجْلَة مُشْتَمِلٌ على أسواقٍ ودُورٍ .
(١) في المتن (ة).
(٢) معجم البلدان («الحريم).
(٣) التبصير: ٤٩٩.
(٤) في نسخة بهامش المتن المطبوع: الليثي.
٤٥٥

حرم :
حرم
(و) الحَرِيمُ: (ثَوْبُ المُخْرِم)
وتُسَمِّيه العامّة الإِحْرام والحَرام.
(و) الحَرِيمُ: (ما كانَ المُحْرِمُونَ
يُلْقُونَه من الثّابِ)، كانت العَرَبُ في
الجاهِلِيّة إذا حَجَّت البیتَ تَخْلَمُ ثِیابَها
الّتي عليها إذا دَخَلُوا الحَرَّمَ (فلا
يَلْبَسُونَهُ) ما داموا في الحَرَمُ، ومنه
قول الشاعر :
* لَقَّى بين أَيْدِي الطائفِينَ حَرِيمُ (١):
وفي التهذيب: كانت العربُ تَطُوفُ
بالبَيْتِ عُراةً وثيابُهم مطروحةٌ بين
أَيْدِيهم في الطَّوافِ، زاد بعض
المفسِّرين: ويقولون لا نَّطُوفُ
بالبَيْتِ في ثِيابٍ قد أَذْنَبْنا فيها،
وكانت المَرْأَةَ تَطُوفِ عُزيانَةً أيضًا إِلّا
أَنَّها كانت تَلْبَس رَهْطًا من سُيُور.
(و) الحَرِيمُ (من الدّارِ: ما أُضِيفَ
إِلَيْها)، وكان (من حُقُوقِها ومَرافِقِها)،
وفي التَّهْذِيب: الحَرِيمُ: قَصَبَةُ الدارِ
(١) اللسان والصحاح، والمحكم ٢٤٥/٣، وصدره فيها:
* كفى حَزَنًا كَرّى عليه كأنّه *
ويزاد: المقاييس ٤٦/٢، والتهذيب ٤٧/٥.
وفِناءُ المَسْجِد. وحُكِيَ عن أبِي
واصِلِ الكِلابِيّ: حَرِيمُ الدارِ: ما
دَخَلَ فيها مِمَّا يُغْلَق عليه بابُها، وما
خرج منها فهو الفِناءُ. قال: وفِناءُ
البَدَوِيّ ما تُدْرِكُه حُجْرَتُه وأَطْنابُه،
وهو من الحَضَرِيّ إذا كانت تُحاذِيها
دارٌ أُخْرَى فَفِناؤُهما حَدُّ بابيهما(١) .
(و) الحَرِيمُ: (مَلْقَى (٢) نَبِيثَةِ الْبِثْرِ)
والمَمْشَى على جانِبَيْها. وفي
الصحاح: حَرِيمُ البِتْرِ وغيرِها: ما
حَوْلَها من مَرافِقِها وحُقُوقِها. وحَرِيمُ
النَّهْرِ مُلْقَى طِينِهِ والمَمْشَى على حافَتَيْه
ونَحْو ذلِكَ، وفي الحَدِيث: ((حَرِيمُ
البِرِ أَرْبَعُون ذِراعًا)»(٣) وهو المَوْضِعُ
المُحِيط بها الذي يُلْقَى فيه تُرابُها،
أي: أنَّ البِرَ التي يَخْفُرُها الرجلُ في
مَواتٍ فَحَرِيمُها ليسَ لأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ
فيه، ولا يُنازِعُه عليه؛ وسُمِّيَ به لأَنّه
يَخْرُم مَنْعُ صاحِبِهِ منه، أو لأَنَّه مُحَرَّم
على غَيْرِه التَّصَرّف فيه.
(١) في اللسان: ((ما بينهما)).
(٢) في اللسان: ((مُلْقَى).
(٣) النهاية لابن الأثير ٣٧٥/١.
٤٥٦

حرم
حرم
(و) الحَرِيمُ (مِنْكَ: ما تَحْمِيهِ وتُقاتِلُ
عَنْهُ، كالحَرَمِ)، مُحَرّكَةً، (ج:
أَخْرَامٌ)، كَسَبَبٍ وَأَسْبابٍ، (وحُرُمٌ،
بِضَمَّتَيْن)، هو جَمْع حَرِیم کَأمِير،
ففيه لَفٍّ ونَشْرٌ غير مُرَتَّب.
(وحَرَمَه الشّيْءَ، كَضَرَبَهُ وَعَلِمَهُ)،
يَحْرِمُه (حَرِيمًا)، كَأَمِيرٍ، (وحِزْمانًا،
بالكَسْرِ ، وحِرْماً وحِرْمَةٌ، بِكَسْرِهِما)،
ولو قال بِكَسْرِهِنّ كان أَخْصَرَ،
(وحَرِمًا وحَرِمَةً وحَرِيْمَةً بِكَسٍْ
رائهنّ: مَنَعَهُ) العَطِيَّةَ فهو حَارِمٌ وذاك
مَحْرُومٌ. وفي التّهذيب: الحِزْم:
المَنْعُ، والحِرْمَة: الحِرْمانُ، يقال:
مَحْرُومٌ ومَرْزُوقٌ. وفي الصحاح:
حَرَمَهُ الشَّيْءِ يَحْرِمُه حَرِمًا، مثال
سَرَقَهُ سَرِقًا، بكسر الراء، وحِرْمَةً
وحَرِيمًا وحِزْمانَا (وأَخْرَمَهُ) أيضًا: إذا
مَنَعَهُ إِياهُ، وهي (لُغَيَّةٌ)، وأنشد لشاعرٍ
يصفُ امرأةً، قال أبو مُحَمّد الأَسْوَد
الغُنْدِجانيّ في ضالَّةِ الأَديب(١) إِنَّه
لِشَقِيق بن السُّلَيْك الغاضِرِيّ، قال
(١) في مطبوع التاج: ((الأريب))، بالراء تصحيف.
ابنُ بَرِّي: ويُروَى لابنْ أَخِي زِرّ بن
حُبَيْشِ الفَقِيه القارئ:
ونُبُثْتُها أَحْرَمَتْ قَوْمَها
لِتَنْكِحَ في مَعْشَرٍ آخَرِينا (١)
قال الجوهريّ: والحَرِمُ، بِکْسْرِ
الراء: الچِزْمانُ، وقال زُهَیْر:
وإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ
يَقُولُ لا غائِبٌ مالِي ولا حَرِمُ (٢)
قال: وإِنَّمَا رَفَعَ يَقُولُ وهو جوابُ
الجَزاءِ على مَعْنَى التَّقْدِیم عند سِیبَوَیْه
كَأَنَّه قال: يقول إِنْ أتاهُ خَلِيلٌ، وعند
الكُوفِيّين على إِضْمارِ الفاءِ.
وقال ابن بَرِّي: الحَرِمُ: المَمْنُوعِ،
وقيل: الحَرامُ، يقال: حِزْمٌ وحَرِمٌ
وحرامٌ بمعنى.
(والمَحْرُومُ: المَمْنُوعُ عن الخَيْرِ).
وقال الأزهريُّ: هو الَّذِي حُرِمَ الخَيْرَ
حِزْمانًا. (و) قوله تعالى: و﴿ فِّ أَفَوَلِهِمْ
(١) اللسان، والصحاح، والمقاييس: ٤٦/٢، والمحكم
٢٤٧/٢، والتهذيب ٤٦/٥.
(٢) ديوانه (ط. دار الكتب) ١٥٣، واللسان، والصحاح.
٤٥٧

جرم
حرم
حَقٌ مَعْلُومُ * لِلِسَّآئِلِ وَالْمَعْرُومِ﴾(١) قيل:
هو (مَنْ لا يَنْمِي له مالٌ، و) قيل أيضًا
إِنّه (المُحَارَفُ الَّذِي لا يكاد يَكْتَسِبُ).
(و) المَحْرُومُ: (د).
(وحَرِيمَةُ الرَّبِّ: الَّتِي مَنَعَها مَنْ
شاءَ) من خَلْقِهِ.
(وحَرِمَ) الرجلُ (كَفَرِحَ): إذا (قُمِرَ
ولم يَقْمُرْ هو)، وهو مُطاوِعُ أَحْرَمَه،
نقله الجوهريُّ عن أبي زيد
والكِسائيّ، (و) حَرِمَ الرَّجُلُّ حَرَمًا:
(لَجَّ ومَحَكَ).
(و) حَرِمَت المِعْزَى وغيرُها من
(ذَوات(٢) الظُّلْفِ، و) كذا (الذِّتْبَةُ
والكَلْبَةُ) وأكثرها في الغنم، وقد
حُكِيَ ذلك في الإبل، (حِرامًا،
بالكَسْرِ): إذا (أرادَت الفَحْلَ
كاسْتَحْرَمَتْ، فهي حَرْمَى،
كَسَكْرَى، ج) حِرامٌ (كَجِبالٍ
وسَكارَى)، كُسِّرَ على ما لم يُكَسَّر
عليه فَعْلَى التي لها فَعْلان نحو
عَجْلان وَعَجْلَى وغَرْثان وِغَرْثَى،
(١) سورة المعارج، الآيتان: ٢٤، ٢٥.
(٢) في المتن المطبوع: ((ذات)).
(والاسْمُ الحِرْمَةُ، بالكَسْرِ، و) عن
اللّحيانِيّ (بالتَّحْرِيكِ)، يقال: ما أَبْيَنْ
حِرْمَتَها .
وقال الجَوْهَرِيُّ: الحرمَةُ(١) في
الشّاءِ كالضَّبعةِ في النُّوقِ، والحِناءِ
في النِّعاج، وهو شَهْوَةُ البِضاع.
يُقالُ: اسْتَحْرَمَت الشاةُ، وَكُلُّ أَنْثَى
من ذَواتِ الظُّلْف خاصَّةً: إذا اشْتَهَت
الفَحْلَ .
وقالَ الأُمَوِيُّ: اسْتَخْرَمتَ الذِّثْبَةُ
والكَلْبَة: إذا أرادَتِ الفَحْلَّ. وشاةٌ
حَرْمَی وشِياهٌ حِرامٌ وحَرامَى، مثل
عِجالٍ وعَجَالَى، كأنّه لو قِيلٌ لِمُذَكَّرِه
لَقِیل: حَرْمانُ.
قَالَ ابْنُ بَرّي: فَعْلَى مُؤَنَّئَةُ فَعْلانَ قد
يُجْمَع على فَعالَی وفِعالٍ، نحو:
عَجَالَى وعِجالٍ، وأما شاةٌ حَرْمَى
فإنّها وإن لم يُسْتَعْمل لها مُذَكَّر فإنّها
بمنزلة ما قَد اسْتُعْمِلَ لأَنَّ قِيَاسَ المُذَكَّر
منه حَرْمانُ، فلذلِكَ قالوا في جَمْعِه
(١) في اللسان عن الصحاح: ((الخِزمة والضَّبْعَة))، وفي
الصحاح والأساس: الجَرَمة (بالتحريك) وكذلك
الضَّبَعَة.
٤٥٨

حرم
حرم
حَرامَى وحِرامٌ، كما قالوا عَجَالَى
وَعِجال. (وقَد اسْتُعْمِلَ في الحَدِيثِ
لِذُكُورِ الأَناسِيّ)، يُشِيرُ إلى الحَدِيث:
((الذي جاءَ في الَّذين تَقُوم عليهم
الساعَةُ تُسَلَّط عَلَيْهِم الحِرْمَةُ، أي:
الغُلْمَة ويُسْلَبُون الحَيَاءَ))(١). قال ابنُ
الأَثير: وكَأَنَّها - أي: الحِرْمَة - بِغَيْرِ
الآدمِيّ من الحيوانِ أَخَصُ.
(والمُحَرَّمُ، كَمُعَظّم، من الإِبِلِ)
مثلُ العُرْضِيِّ، وهو (الذَّلُولُ
الوَسَطُ(٢) الصَّعْبُ التَّصَرُّفِ حِينَ
تَصَرُّفِهِ). وناقَةٌ مُحَرَّمَةٌ: لم تُرَضْ.
وقال الأزهريّ: سمعتُ العربَ
تقولُ: ناقةٌ مُحَرَّمَةُ الظَّهْرِ: إذا كانت
صَعْبَةٌ لم تُرَضْ ولم تُذَلَّلْ، وفي
الصّحاحِ: أي: لم تَتِمّ رِياضَتُها بَعْدُ.
(و) المُحَرَّمُ: (الَّذِي يَلِينُ فِي الْيَدِ
مِنَ الأَنْفِ).
(و) من المجاز: المُحَرَّمُ: (الجَدِیدُ
(١) قلت: انظر النهاية لابن الأثير ٣٧٤/١.
(٢) في هامش اللسان: ((قوله: وهو الذلول الوسط:
ضبطت الطاء في القاموس بضمة، وفي نسختين من
المحكم بكسرها، ولعله أقرب للصواب)).
من السِّياطِ) لم يُلَيَّنْ بعد، وفي
الأساسِ: لم يُمَرَّنْ، قال الأَعْشَى:
تَرَى عَيْنَهَا صَغْواءَ في جَنْبِ غَرْزِها
تُراقِبُ كَفِّي والقَطِيعَ المُحَرَّمَا (١)
أراد بالقَطِيع سَوْطَه، قال الأزهريّ:
وقد رَأَيْتُ العَرَبَ يُسَوُّونَ سِياطَهُم من
جُلُودِ الإِبِلِ التي لم تُدْبَغ، يأخذونَ
الشَّرِيحَةَ العَرِيضَة فَيَقْطَعُون مِنْها سُيُورًا
عِراضًا ويَدْفِئُونها في الثَّرَى، فإذا نَدِيَتْ
ولَانَتْ جَعَلُوا منها أَرْبَعَ قُوّى ثم فَتَلُوها
ثم عَلَّقُوها في(٢) شِعْبَيْ خَشَبَةٍ
يَرْكُزُونَها في الأَرْضِ فَتُقِلُّها من
الأرض مَمْدُودَة وقد أَثْقَلُوها حتى
تَیْیَسَ.
(و) المُحَرَّمُ: (الجِلْدُ) الذي (لَمْ
يُذْبَغْ)، أو لم تَتِمَّ دِباغَتُه، أو دُبِغَ فَلَمْ
يَتَمَرَّنْ ولم يُبالغ. وهو مجاز.
(و) المُحَرَّمُ: (شَهْرُ اللّهِ) رَجَب
(الأَصَبُّ)، قال الأزهريّ: كانت
(١) ديوانه ٥٩٥، وتقدم في (قطع) واللسان ومادة (قطع،
صغو)، وفي الصحاح عجزه برواية ((تحاذر كفّي ... ))،
والأساس. قلت: وعجزه في المقاييس ٤٥/٢، وهو
في التهذيب ٤٧/٥، والمحكم ٢٤٨/٣.
(٢) في اللسان: ((من).
٤٥٩

حرم
حرم
العَرَبُ تُسَمِّي شَهْرَ رَجَبِ الأَصَمَّ
والمُحَرَّمَ في الجاهِلِيّة، وأنشد شَمِرٌ
قولَ هُمَيْدِ بن ثَوْرٍ :
رَغَيْنَ المُرَارَ الجَوْنَ من كُلِّ مِذْنَب
شُهُورَ جُمادَى كُلَّها والمُحَرَّمَا(١)
قال: وأَرادَ بالمُحَرَّمِ رَجَبَ، وقالَ:
قالَه ابنُ الأَعْرابيّ. وقالَ الآخْرُ:
أَقَمْنَا بها شَهْرَيْ رَبِيعِ کِلاهُما
وَشَهْرَي جُمادَى وَاسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَا(٢)
(ج: مَحارِمُ ومَحارِيمُ ومُحَرَّماتٌ).
(والأَشْهُرُ الحُرُمُ) أَرْبَعَةٌ، ثلاثةٌ سَرْدٌ
أي: مُتَتابِعَة، وواحد فَرْدٌ، فالسَّرْدُ
(ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ،
و) الفَرْدُ (رَجَبٌ)، ومنه قولُه
تعالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ جُرُمْ﴾ (٣)
قولُه : منها يُريدُ الكَثِيرَ، ثم
قال: ﴿فَلَا تَظْلِمُواْ فِيِهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾(٣)
لما كانت قَلِيلَةً. والمُحَرَّمُ: شَهْرُ اللهِ،
سَمَّتْه العَرَبُ بهذا الاسْم؛ لأنَّهم كانوا
(١) ديوانه (ط. دار الكتب): ٩، واللسان، والتهذيب
٤٩/٥٠.
:
(٢) اللسان، والتهذيب ٤٩/٥.
(٣) سورة التوبة، من الآية: ٣٦.
لا يستَحِلّون فيه القِتالَ، وأُضِيفَ إلى
اللّه تعالى إعْظامًا له، كما قيل للكَعْبَة:
بَيْتُ اللّه؛ وقيل: سُمِّيَ بذلِكَ لأنّه من
الأَشْهُر الحُرُم، قال ابن سِيدَه: وهذا
لَيْسَ بِقَوِيّ.
وفي الصحاح: من الشُّهُور أربعةٌ
حُرُمٌ كانتِ العربُ لَا تَسْتَحِلّ فيها القِتالَ
إِلَا حَيّان: خَتْعَمْ وَطَيِّئُ فإنَّهُما كانا
يستحلّان الشهورَ، وكان الّذين
يَنْسَؤُون الشهورَ أَيَّام المَوْسِم يقولون:
حرَّمْنا عليكم القِتالَ في هذه الشهور إِلّا
دِماءَ المُحِلْين فكانت العربُ تستحلُّ
دِماءَهُم خاصَّةً في هذه الشُهورِ.
وقال النّوَوِيُّ في شِرح مُسْلِم: وقد
اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّة عِدَّتِها على قولين
حكاهُما الإمامُ أبو جَعْفَرِ النَّحاس في
كتابه صِناعَةِ الكُتّاب، قال: ذَهَبَ
الكوفِيُّون إلى أنّه يُقال: المُحَرَّم
ورَجَب وذُو القَعْدَة وذُو الحِجَّةَ،
قال: والكُتّاب يميلون إلى هذا
القَوْلِ، لِيَأْتُوا بهنَّ مِن سَنَّةٍ واحدةٍ.
قالَ: وأهلُ المَدِينَة يقولون: ذو القَعْدَة
٤٦٠

حرم
حرم
وذو الحِجَّة والمُحَرَّم ورَجَبٌ. وقومٌ
ينكرون هذا، ويَقُولونَ: جاؤُوا بهنَّ
من سَنَتَيْن. قال أبو جَعْفَرِ: وهذا غَلَطْ
بَيِّنٌ، وجهلٌ باللُّغَة؛ لأنّه قد عُلِمَ
المُرادُ، وأنَّ المقصودَ ذِكْرُها، وَأَنَّها
في كُلِّ سنةٍ، فكيفَ يُتَوهَّم أَنَّها من
سَنَتَيْن. قال: والأَوْلَى والاختيار ما قاله
أهلُ المَدِينة؛ لأنَّ الأخبار قد تَظاهَرَتْ
عن رَسُولِ اللّه صلّى اللّه تعالى عليه
وسلّم كما قالُوا من رواية ابنِ عُمَرَ وأَبِي
هُرَيْرَة وأَبِي بَكَرَةَ رَضِيَ اللّه عنهم،
قال: وهذا أيضًا قولُ أكثرِ أهل
التَّأْوِيل. قال النّحاس: وأُدْخِلَت
الألف واللّام في المُحَرَّمِ دون غَيْرِهِ
من الشُّهُور.
(والحُزْمُ، بالضَّمِّ: الإحرامُ) ومنه
حَدِيثُ عائشةَ رَضِيَ اللّه تعالى عَنْها:
(كُنْتُ أُطَيِّبُه صَلّى الله عليه وسلّم لِحِلّهِ
ولحُزْمِه))(١) أي: عند إخرامه. وقال
الأزهريّ: معناه أنّها كانت تُطَيِّبُه إذا
اغْتَسَل وأَراد الإحرامَ والإِهْلالَ بما
(١) النهاية لابن الأثير ٢٧٣/١.
يَكُون به مُخْرِمًا من حَجِّ أو عُمْرَةٍ،
وكانت تُطَيُِّه إذا حَلَّ من إحرامه.
(والحُزْمَةُ، بالضَّمِّ وبِضَمَّتَيْنِ
وكهُمَزَةٍ: ما لا يَحِلُّ انْتِهاكُهُ) وأنشد
ابنُ الأعرابيّ لِأُحَيْحَةَ:
قَسَمًا ما غَيْرَ ذِي كَذِبِ
أَنْ نُبِيحَ الخِدْنَ والحُرَمَه(١)
قال ابنُ سيده: إني أَحْسب الحُرَمَة
لغةً في الحُرْمَة، وأَخْسن من ذلك أن
يقولَ(٢): والحُرُمَة بضَمّ الراء فيكون
من باب ظُلْمَة وظُلُمَة، أو يكون أتبع
الضَّمّ الضَّمّ للضَّرُورَة .
(و) الحُرْمَةُ أيضًا: (الذِّمَّةُ)، ومنه
أَحْرَمَ الرَّجُلُ فهوِ مُخْرِمٌ: إذا كانت له
ذِمَّةٌ .
(و) قال الأزهريّ: الحُرْمَة:
(المَهابَةُ)، قال: وإذا كان للإنسان
رَحِمْ وَكُثَّا نَسْتَحِي منه قُلْنا: له
حُرْمَةٌ. قال: وللمُسْلِم على المُسْلِم
حُرْمَةٌ ومَهابَةٌ .
(١) اللسان، وفي هامشه: ((والذي في نسختين من
المحکم: آن نبيح الحصن)، والمحكم ٢٤٦/٣.
(٢) الذي في المحكم ٢٤٦/٣ ((تقول)).
٤٦١

حرم
حزم
(و) الحُرْمَةُ: (النَّصِيبُ).
وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ (وَمَن يُعَظِّمْ
حُرُمَاتِ اللَّهِ)﴾(١) قال الزَّجَاجُ (أي:
ما وَجَبَ القِيامُ به وحَرُمَ التَّقْرِيطُ فِيهِ).
وقالَ مجاهدٌ: الحُرُماتُ مَكّْةُ والحَجّ
والعُمْرَة وما نَهَى اللَّه من مَعاضِيهِ
كُلّها. وقال غيرُه: الحُرُمات: جَمْع
حُزْمَةٍ كَظُلْمَةٍ وَظُلُمات؛ وهي: حُرْمَةُ
الحَرَم، وحُرْمَةُ الإِخْرَامِ، وحُرْمَةُ
الشَّهْرِ الحَرام، وقال عَطاءٌ: حُرُماتُ
اللّهِ: مَعاصِي الله.
(وحُرَمُكَ، بِضَمّ الحاءِ)، ظاهرُ
سِیاقِه يَقْتَضِي أنْ یکون بسُكُون الثانِي
وليس كَذلِكَ بَلْ هو كَرُفَر: (نِساؤُكَ)
وعيالك (وما تَحْمِي، وهي المَحارِمُ،
الواحِدَةُ مَحْرُمَةٌ كَمَكْرُمَةٍ، وتُفْتَحُ
راؤُه)، ومنه إِطْلاقُ العامَّةِ الحُرْمَة
بالضَّمّ على المَرْأَةِ كَأَنَّه واحِدُ حُرَم.
(وَرَحِمٌ مَحْرَمٌ)، كَمَفْعَدٍ؛ أي:
(مُحَرَّمٌ تَزَوُجُها)، قال:
(١) سورة الحج، الآية: ٣٠ ...
: وجارةُ البَيْتِ أَراها مَحْرَما ﴾
* كَما بَراها اللّهُ إِلا إِنَّما *
: مَكارِهُ السَّعْي لِمَنْ تَكَرَّمَا(١):
وفي الحديث: ((لا تُسافِرُ امْرَأَةٌ إِلَّا
مع ذِي مَحْرَم مِنْها))(٢) أي: من لا يَحِلّ
له نِكَاحُها مَن الأَقارِبِ كَالأَبِ والابْنِ
والعَمِّ، ومن يَجْرِي مَجْراهُمْ.
(وتَحَرَّمَ مِنه بِحُرْمَةٍ): إذا (تَمَنَّعَ
وتَحَمَّى بذِمَّةٍ) أو صُحْبَةٍ أو حَقِّ.
(و) المُخْرِمُ، (كَمُحْسِنٍ:
المُسالِمُ)، عن ابن الأعرابيّ في قَوْلِ
خداش بن زُهیر :
إذا ما أَصابَ الغَيْثُ لَمْ يَرْعَ غَيْثَهُم
من الناسِ إِلَّ مُخْرِمٌ أو مُكافِلُ(٣)
(و) المُخْرِمُ أيضًا: (مَنْ في
حَرِيمِكِ)، وقد أَحْرَم: إذا دَخَلَ في
حُرْمَةٍ وذِمَّة، وهو مُحْرِمٌ بنا؛ أي:
في حَرِيمِنا .
(١) المشاطير في اللسان، والتهذيب ٤٥/٥، والأساس
(الأول)، وكذا المحكم ٢٤٦/٣.
(٢) النهاية لابن الأثير ٣٧٣/١.
(٣) تقدم في (كفل)، واللسان ومادة (كفل)، والمحكم
٢٤٧/٣، والتهذيب ٤٥/٥.
٤٦٢

حرم
حرم
(و) قوله تعالى: ﴿و (حِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَهَآ) أَنَّهُمْ لَا يَزْجِعُونَ﴾(١)
(بالكَسْرِ أي: واجِبٌ) عليها إذا
هَلَكَت أن لا ترجع إلى دُنياها،
رُوِيَ ذلك عن ابنِ عَبّاس، وهو
قول الكِسائيّ والفَرّاء والزَّجَاجِ؛
وقرأ أهلُ المدينة: ((وحَرامٌ))، قال
الفَرَّاءُ: وحَرامٌ أَفْشَى في القِراءة،
قال ابنُ بَرِّي: إِنّما تَأَوَّلَ الكِسائيّ:
وحَرامٌ في الآية بمعنى واجِبٌ لِتَسْلَمَ
له ((لا)) من الزِّيادَة، فيصير المعنى
عنده: واجِبٌ على قريةٍ أهلكناها أنَّهم
لا یرجعون. ومَنْ جعل حرامًا بمعنی
المَنْعِ جَعَلَ ((لا)) زائِدَةً، تقديره:
وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهم
يَرْجِعُون. قال وتأويلُ الكسائِيّ هو
تأويلُ ابنِ عبّاسٍ، ويُقَوِّي قولَ
الكسائِيّ أَنَّ ((حَرام)) في الآيَة بمعنى
واجِبٌ قولُ عبدالرَّحْمْنِ بنِ جُمانَةً
المحارمِيّ، جاهلي :
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٩٥، و((حِزْمٌ)) بغير ألف قراءة
حمزة والكِسائي وأبي بكر (حجة القراءات ط.
بيروت ٤٧٠)، وقراءة غيرهم ((وحَرَامٌ ... )).
فإنَّ حَرامًا لا أَرَى الدَّهْرَ باكِيًا
عَلَى شَجْوِهٍ إِلَّا بَكَيْتُ على عَمْرِهِ(١)
(وكأَمِيرٍ) حَرِيم(٢) (بنُ جُعْفِيّ بنِ
سَعْدِ العَشِيرَةِ) أَخُو مَرَّان بن جُعْفي،
وهُما بَطْنانٍ، وهو الذي عَناهُ امرؤٌ
القَيْس بِقَوْلِه :
بَلْغا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنِّي
عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّذْتُهُنَّ حَرِيمًا(٣)
وهو جَدُّ الشُّوَيْعِر، وقد ذكر ذلك في
الراء، فمِنْ وَلَدِ حَرِيم، مُحَمّد (٤) بن
حُمْران بن الحارِثَ بن مُعاوِيَة،
والحَكّمُ بنُ نُمَيْرٍ، وراشِدُ بنُ مالِكِ،
(ومالِكُ(٥) بنُ حَرِيم الهَمْدانِيُّ جَدُّ
مَسْرُوقِ) بنِ الأَجْدَعْ، هكذا ذكره
الحافِظُ وابنُ السَّمْعانِيّ. قلتُ:
والصَّوابُ أَنَّه مالِكُ بنُ جُشَم، فإنّ
مَسْرُوقًا المذكور من وَلَد مَعْمَرِ بنِ
الحارِث بن سَعْدٍ بن عبداللّهِ بنِ
(١) اللسان.
(٢) الاشتقاق: ٩.
(٣) ديوانه: ٤٧٦، والتاج واللسان ومادة (شعر، عين)،
والمؤتلف ٢٠٨.
(٤) الاشتقاق: ٩، والمؤتلف والمختلف للآمدي: ٢٠٨
(ط. الحلبي).
(٥) التبصير: ٥٢٨.
٤٦٣

حرم
حرم
وادِعَةَ بِنِ عَمْرٍو بنِ عامر بن ناشِحِ(١) بن
رافع(٢) بنِ مالكِ بن جُشَم بن حاشِد
الهَمْدَانِيّ، هكذا ساقه أبو عُبَيْد في
أَنْسابِهِ وتَقَدَّم مثل ذلك في ((س ر ق)»
فَتَأمّل ذلِك.
(و) حُرَيْمٌ، (كَزُبَيْرٍ)، هذا هو
الأكثر، (أو كأَمِيرٍ)، كذا بخطّ
الصُّورِيِّ: (بَطْنٌ من حَضْرَمَوْتَ)، ثمّ
من الصَّدِف، (منهم عبدُ اللّهِ بِن بُجَيّ)
بِضَمّ المُوَحَّدَة، وفتح الجيم مُصَغَّرًا ابن
سَلَمَة بن جُشَم(٣) بن جُذام، المعروفُ
بالأُجْذُوم، كذا في النُّسخ وصوابُه بِضَمِ
النُّونِ(٤) بدَلَ المُوَخَّدة (الحُرَيْمِيّ)
الصَّدَفِيّ الحَضْرَمِيّ (التابِعِيّ) روى
عن عَلِيّ. وإخوتُهُ مُسْلِمْ، والحُسَيْن،
(١) قلت: في مطبوع التاج (ناسج)، وكذلك ورد في مادة
(ودع) من التاج، ولكنني آثرت رواية ابن حبيب في
مختلف القبائل ومؤتلفها ١٠، وابن دريد في الاشتقاق
٤٢٢، وابن حزم في جمهرة أنساب العرب ٣٩٤
(خ).
(٢) قلت: في مطبوع التاج (رافع) بالراء، ومثله في مادة
(ودع) من التاج. والذي في مختلف القبائل
ومؤتلفها ١٠ وجمهرة أنساب العرب ٣٩٤ (دافع)
بالدال غير المنقوطة (خ).
(٣) في التبصير ٣٣٧: ((حَشْم) بحاء مهملة وشين
معجمة، وفي الاشتقاق ٣٧٥ ((حِشْم)) بكسرة
تحت الحاء المهملة.
(٤) وكذا في التبصير: ٥٢٨، أي ((نُجَيّ))
وعِمْران، والأسْقَع، ونعيم، وعَلِيٍّ،
وحَمْزَةٌ (١)، الكُلّ قُتِلُوا مع عليّ
بصفّين، وهم ثمانيةٌ، وأبوهم
نُجَيّ (٢)، سَمِعَ عن عَلِيّ أيضًا، وعبدُ
اللّه هذا ليس بِذاكَ. (و) حُرَيْم بن
الصَّدِف المذكور (جَدٌّ لِجُعْشُم) الخَيْرِ
(ابنِ خُلَيْبَةَ)، كَجُهَيْنَةَ، ابن مَوَهَب(٣)
ابنِ جُعْشُم ابنِ حُرَيْم، شهد جُعْشُم
الخَيْرِ الخُدَيْبِيَةَ، وفَتْحَ مِصْرَ، وفيه
خُلْفٌ.
(وكسحابٍ) حَرامُ (٤) (بنُ عَوْفٍ) (٤)
البَلَوِيّ شَهِدَ فَتْحَ مصرَ، قاله ابنُ یونُس
وَحْدَه. (و) حَرامُ(٥) (بنُ مِلْحَانَ)
خال(٦) أَنَس بن مالِكِ: بَدْرِيٌّ قُتِلَ
ببئر مَعُونَةَ. (و) خَرَامُ(٧) (بنُ
مُعاوِيَةَ) رَوَى عنهِ زَيْدُ بن رُفَيْع،
وحديثُهُ مُرْسَلٌ، وهو تابِعِيٍّ، (أو
هو) حِزام (بالزاي).
(١) قلت: لم يذكره في التبصير (خ).
(٢) في مطبوع التاج ((يُجي)) بالباء وما أثبت عن الخلاصة
٣٤٨، وكما صوبه الشارح.
(٣) في مطبوع التاج: ((موصب» بالصاد تصحيف.
(٤) أسد الغابة رقم: ١١٢١.
(٥) أسد الغابة رقم: ١١٢٤.
(٦) في مطبوع التاج: ((قال) تصحيف، وما أثبت عن
التبصير: ٤٢٤.
(٧) أسد الغابة رقم: ١١٢٣.
٤٦٤.
: