النص المفهرس

صفحات 241-260

غرق
غرق
(وغَرْقَأَتِ الدَّجاجَةُ بَيْضَتَها): إِذا
(باضَتْها، وليسَ لها قِشْرٌ يَابِسٌ).
وغرقَأَت البَيْضَةُ : خَرجَت وعليها
قِشْرةٌ رقيقة .
(و) الغُرَيْقُ، (كَزُبَيْرٍ : وادِ لِبَنِى
سُلَيْم) .
(و) قال ابنُ عَبَّاد: (غَرَقْتُ من
اللَّبَنِ) غَرْقةً ، أَى: (أَخَذْتُ منه كُثْبَةً ).
قالَ : (وإِنَّه لغَرِقُ الصَّوْتِ كَكَتِف)
أَى: (مُنْقَطِعُه مَذْعُور) .
(و) قالَ ابن دُرَيْدِ : (الغِرْياقُ،
كجِرْيال : طائِرٌ) زَعَموا، وليس بثَبت.
(وأَغْرَقَه فى الماءِ) إِغْراقاً مثل
(غَرَّقَه) تَغْرِيقاً، فهو مُغْرَق وغَرِيقٌ .
قال تَعالَى: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ (١)
وقالَ تَعالَى: ﴿وإن نَّشَأُ نُغْرِقْهم﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿فَكَانَ من المُغْرَقِين﴾ (٣).
(و) أَغرق (الكأُسَ) إِذا (مَلَأَها)
وهو مجاز .
(١) سورة الشعراء ، الآية ١٢٠ .
(٢) سورة يس ، الآية ٤٣ .
(٣) سورة هود، الآية ٤٣ .
(و) أَغْرَقَ (النازِعُ فى القَوْسِ) أى:
(اسْتَوْفَى مَدَّها). وهو مَجازٌ . قالَ ابن
شُمَيْلٍ : الإِغْراقُ: الطَّرحُ، وهو أَنْ تُباعِدَ
السَّهمَ من شِدَّةِ النَّزْعِ. يُقال: إِنّه
الطَّرُوحٌ. وقال أسيد الغَنَوِىّ : الإِغْراق
فى النَّزْعِ : أَنْ يَنْزِعَ حتّى يُشْرِبَ
بالرِّصاف، ويَنْتَهِى إِلى كَبِدِ القَوْسِ،
ورُبَّمَا قَطَعِ يَدَ الرَّامِى. وشُرْبُ القَوْسِ
الرِّصافَ: أَنْ يَأْنِىَ النَّرْعُ على الرِّصاف
كُلِّه إِلى الحَدِيدَةِ، يُضرَبُ مَثَلاً للغُلُوِّ
والإِفْراطِ. (كغَرَّق تَغْرِيقاً). يُقال:
غَرَّقَ النَّبْلَ: إِذا بَلَغَ به غايةَ المَدِّ فى
القَوْسِ .
(ولِجامٌ مُغَرَّقٌ بالفِضَّةِ، كُمُعَظَّمٍ
ومُكْرَمٍ ) أَى: (مُحَلَّى) بِهَا . وَقِيلَ:
إِذا عَمَّتَّه الحِلْية ، وقد غَرَّقَ . وَتَقُول :
فلانٌ جَفْنُ سَيْفِهِ مُغَرَّق، وجَفْنُ ضَيْفِه
مُؤرَّق ، وهو مجاز .
(والتَّغْرِيقُ: القَتْل) وهو مَجاز،
(وأَصلُه) من الغَرَقِ. يُقال: غرَّقَت
القابِلَةُ الوَلَدَ؛ وذلك إِذا لم تَرْفُق به
حَتّى تَدخلَ السابِياءُ أَنفَه، فَتَقْتُله. قال
الأَعشَى، يعنى قَيسَ بنَ مَسْعُود الشَّيْبَانِىّ:
٢٤١

غرق
غرق
أَطَوْرَيْنِ فى عامٍ غَزَاةً وَرِحْلةً
أَلَا لَيْتِ قَيْساً غرَّقَتْه القَوابِلُ (١)
ويُقال : (إِنَّ القَائِلَةَ كانَتْ تُغَرِّق
المَوْلُودَ فى ماءِ السَّلَى عَامَ القَحْطِ ،
فَيَمُوت (٢) ) ذَكَرًا كَانَ أَو أُنْثَى، (ثم
جُعِلَ كُلُّ قَتْلٍ تَغْرِيقاً) . ومنه قَولُ ذِى
الرّمَةِ :
إذا غَرَّقت أَرْباضُها ثِنْىَ بَكْرَةِ
بتَيْهاءَ لم تُصْبِحِ رَؤُوهَا سَنُوبُها (٣)
الأَرْباضُ : الحِبالُ. والبَكْرةُ : الناقَة
الفَتِيَّةِ . وثِنْيُها : بَطْنُها الثّانى. وإنما
لم تَعطِف على وَلِدِها لِمَا لَحِقَها من
الَّعَبِ .
وفى الأَساسِ : غَرَّقَت القابِلَةُ المَوْلُودَ:
لم تُمَخِّطْه عند ولادَتِه ، فوقعَ المُخاط
فى خَياشِيمِه ، فقَتَله ، وهو مجاز .
وفى التَّهْذِيبِ : العُشَراءُ من النُّوقِ
إذا شُدَّ عليها الرَّحْلُ بالحِبالِ رُبَّما
(١) الديوان ١٢٨ واللسان والعباب، واقتصر الصحاح
والأساس على الشطر الثانى .
(٢) فى القاموس: ((ليموت)).
(٣) الديوان ٧٠ واللسان والصحاح والعباب.
غُرِّقَ الجَنِينُ فى ماءِ السّابِياءِ، فَتُسْقِطُه.
وأَنْشَدَ قَولَ ذِى الرُّمّة السابِقَ .
(واسْتَغْرَقَ : اسْتَوْعَب) ومنه قول
النَّحْوِيِّين : لا : لاسْتِغْرَاقِ الجِنْسِ ،وهو
مَجازٌ .
(و) اسْتَغْرَقَ (فى الضَّحِكِ) مثل
(استَغْرَبَ) وهو مجاز .
(و) من المجازِ: (اغْتَرَقَ الفَرسُ
الخَيْلَ) إِذا (خالَطَها ثم سَبَقَها) قاله
اللَّيْثُ. وقال أبو عُبيدةَ: يُقال للفَرَسِ
إِذا سَبَق الخَيلَ : قد اغْتَرَقَ حَلْبَة
الخَيْلِ المُتقدِّمة . وفى حَدِيثِ ابنِ
الأُْوع: ((وأَنَا على رِجْلِى فَأَغْتَرِقُها
حتى آخُذَ بخِطامِ الجَمَلِ )) ويُرْوَى أَيضاً
بالعَيْنِ المُهْمَلة ، وقد تَقدَّم
(و) اغتَرَقَت (النَّفْسُ: اسْتَوْعَبَت
فى الزَّفِيرِ) هكذا فى النُّسَخِ، وهو خَطٌَّ،
والصوابُ : اغْتَرَق النَّفَسَ ، مُحَرَّكةً:
اسْتَوْعَبَ فى الزَّفِيرِ . وإِنَّما قُلْنا: إِنَّه
أَرادَ النَّفْسَ بِالثَّسْكِينِ لأَنَّهِ أَنَّث
الضمِيرَ ، فلو أَرادَ التّحْرِيكَ لذَكَّره،
فتأمل .
٢٤٢

غرق
غرق
(و) من المَجازِ: اغْتَرَقَ (الْبَعِيرُ
الَّصْدِيرَ) أَو البِطانَ: إِذا أَجْفَرِ جَنْباه
و(ضَخُم بَطْنُه فاستَوْعَبَ الحِزامَ حتّى
ضَاقَ عنه، كاسْتَغْرَقَه) ، نقله
الصاغانِىُّ والزَّمَخْشَرِىُّ . وفى اللِّسانِ :
حتى ضاقَ عَنْهُمَا، أَى : عن الجَنْبَين .
(٩) من المَجازِ: (فُلانَةُ تَغْتَرِقُ
نَظَرَهُم، أى : تَشْغَلُهم بالنَّظَرِ إِليها عن
النَّظَرِ إِلى غَيْرِها؛ لِحُسْنِها) . ومنه قول
قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ :
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وهى لاهِيَةٌ
كأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفُ (١)
ورواه ابن دُرَيد بالعَيْن المهملة
ذاهِباً إِلى أَنَّها تَسْبِقُ العَيْنِ، فلا يُقْدَرِ
على استيفاءٍ مَحاسِنِها ، ونُسِب فى ذلك
إِلى النَّصْحِيف، فقالَ فيهِ المُفجِّع
البَصْرِى :
أَسْتَ قِدْما جَعَلْت (( تعْتَرِقُ الـ
ــطَّرْفَ)) بجَهْلٍ مكانَ ((تغْتَرِقُ))
(١) ديوان قيس بن الخطيم ٥٥ واللسان ومادة (نزف)
والتكملة والعباب والأساس .
وقُلتَ: ((كانِ الخِياءُ من أَدَمٍ ))
وهْوَ خِباءٌ يُهْدَى وَيُصْطَدَقُ (١)
والطَّرْفُ: هنا النَّظرُ لا العَيْنُ. يُقال:
طَرَفِ يَطَرِفْ طَرْفا: إِذا نَظَر . أَرادَ أَنها
تَسْتَمِيلُ نَظَرَ النُّظَّارِ إِليها بحُسْنِها وهى
غَيْرُ مُحتَفِلَةٍ ولا عامِدَة لَذُلِك، ولَكِنَّها
لاهِيَةٌ ، وإنما يَفْعَلُ ذُلِك حسنُها .
وقولُه : كأنّما شَفَّ وَجْهَها نُزْفٌ، أَى:
أَنّهَا رَقِيقَةُ المَحاسِنِ ، وكأَنَّ دَمَها ودَم
بَجْهِها نُزِفَ، والمَرأَةُ أَحْسَنُ ماتكون
غِبْ نِفاسِها؛ لأَنَّ ذَهَبَ تَهِيُّجُ الدَّمِ.
(وأغْرِوْرَقَّت عيناه) بالدُّمُوع: امتَلأًُّا
ولم تَفِيضًا، نَقَلَه الأَزْهِرِىُّ عن ابْنٍ
السِّكِّيت . وقالَ غيرُه: (دَمَعَنا كأنّها
غَرِقت فى دمْعِها )، وهو افعوْعَلَتَ من
الْغَرَقِ .
(وغَارِ بِقُون، أَوْ أَغارِيقُون) بالألف:
لفظةٌ يونانيةٌ (أَصلُ نَباتٍ، أَو شَىْءٌ.
يتكَوَّنُ فى الأَشْجارِ المُسوَّسَةِ ، تِرْياقٌ
لِلسَّعُومِ مُفَتِّحٌ مُسْهِلٌ لِلخِلْطِ الكَدِر)
كُلّها ، (مُفَرِّحٌ) للقَلْب (صالِحٌ للنَّسا
(١) العباب والرفض الأنف السهيلى ١ /١١٧ .
٢٤٣

غرق
غرق
والمفاصِلِ. و) من خَواصِّه أَنّ (من
◌ُلِّقَ عليه لايلْسَعُه عقْرِبٌ)
والتَّرْ كِيبُ يدلُّ على انْتِهاءِ شىءٍ يَبلُغُ
أَقْصاه . وقد شَذَّ عن هذا التركيبِ
الغُرْقَةُ من اللّبن .
[] ومما يُسْتدرك عليه
الغَرَقُ: الرُّسوبُ فى الماءِ، وقد غَرِق
كَفَرِح .
ورجلٌ غَرِقٌ، ككَتِفَ، وغَرِيقٌ :
رَكِبُهُ الدَّيْنُ ، وَغَمَرتْه البلايا ، وهو مَجازٌ.
والمُغْرَقُ: الذى قد أَغْرِقَهِ قَومٌ،
فطَرَدُوه، وهو هارِبٌ عَجْلان ، وهو مجاز.
وأَغْرِقَهِ النَّاسُ: كَثُروا عليه فَغَلَبُوه ،
وأَغْرِقَتْه السِّاعُ كذلك، عن ابنِ الأَعرابى.
وأَغرقَ فى القَولِ ، وغيره : جاوز
الخِدَّ، وبالغ، وأَطَنَب، وهو مجازٌ،
وَأَصْلُه من إِغْرَاقِ السّهْمِ .
وقَولُ لَبِيد - رضِىَ الله عنه - :
يُغْرِقُ الثَّعْلَبَ فى شِرَّتِه
صائِبُ الجِذْمَةِ فِى غَيْرٍ فَشَلْ(١)
(١) الديوان ١٨٨ وفى مطبوع التاج واللسان: «صائب=
فيه قولان: أَحدُهما : أَنّه يَعْنِى
الفَرس يسبِقُ الثَّعْلبَ بخُضْرِه فى شِرَّتِهِ ،
أَى: نَشاطِهِ، فِيُخَلِّفُهُ وذُلِك إِغراقُهِ.
والثانِى: أَنّ الثَّعلَبِ هُنَا ثَعْلِبُ
الرُّمْحِ ، فأَراد أَنَّه يَطْعُنُ به حتّى يُغَيِّبَه
فى المَطْعون؛ لِشِدَّةِ حُضْرِهِ .
والمُغْرِقُ من الإِل : التى تُلقِى وَلَدَها
لِتَمامٍ أَو لَغَيْرِهِ، فلا تُظْأَرُ، ولا تُحْلَبُ
وليست مَرِيَّةً ولا خَلِفةٌ:
وأَغرقَ أَعمالَه : أَضاعها بارْتِكابٍ
المعاصِى .
وغَرْقَأَ البَيْضَةَ : أَزالَ غِرِقِئَها .
ويقال: أَنَا غَرِيقُ أبادِيك ، أى:
نِعَمِك، وهو مجازٌ .
ويقال : خاصمَنِى فاغْتَرِقْتُ حلْقَتهُ
أَى: خَصَمْتُه .
وغارقَنِى كذا: دَانَى وَشَارَف.
وغارَقَتْهِ المَنِيَّةِ، وغارقَتِ الوَقْفَة .
الحدية ) والتصحيح من الديوان والفسان ( جذم )
=
والعباب .
٢٤٤

غردق
غرنق
وجِثْتُ ورَمَضان مُغارِقٌ، وكُلُّ ذُلِكَ ..
مَجازٌ، كما فى الأساس.
وغَرَق عِجْلان : قريةٌ بالفَيّوم .
ومُنْية الغُرَقَة : أُخْرى بالغربيَّة،
بالقرب من جُوجَر القديمة ، وقد
دَخَلْتُها مِرارا .
والغُراقَةِ : أُخْرَى بها .
والغُراق، كُغُراب : مَوضِعٌ بِالْيَمَن .
واسمُ مَدِينَةٍ بِلادِ النُّرْكِ.
وأَبو الحُسَينِ بنُ المُهْتَدِى بالله
العَبَّاسىّ المُسْند المَشْهورُ، يُعرَف بابْنِ
الغَرِيقِ ، كأَمِير .
[ غ ر د ق].
(الغَرْدَقَة) أَهْمَلَه الجَوهرىّ . وقال
أَبُو عَمْرو : هو (إلياسُ الغُبارِ النَّاسَ)،
وأنشدَ :
* إِنَّا إِذا قَسْطَلُ يومٍ غَرْدَقَاء(١)
ولا يَخفَى مافِى ((النّاس)) (( وإِلْباس))
من المُجانَسَة .
(١) اللسان والتكملة والعباب .
(أَو): هو ( إِلباسُ اللَّيْلِ يُلِبِسُ
كُلَّ شَىْءٍ ) .
(و) هو أيضاً: (إرسالُ السِّتْرِ
ونَحْوِهِ). يُقالُ : غَرَدَقَتِ المَرْأَةُ سِتْرَها ،
نَقَلِه الأَزْهرىُّ عن اللَّيْثِ .
[] ومما يُسْتَدركُ عليه :
الغَرْدَقَةُ: ضَرْبٌ من الشَّجَرِ (١)،
نَقَلَهِ الأَزْهَرِىُّ .
[ غ ر ن ق] .
( الْغُرْنُوق لايُذْكَر فى ((غ ر ق))
وَوَهِمِ الجَوْهَرِىُّ)، وهذا بِناءً على القَوْلِ
بأَصالَةِ النُّونِ . وقد صَرَّح الشيخُ
أَبو حَيّان بأَنّها زائدةٌ فى جَمِيعِ لُغَاتِها ،.
والمَسْأََّةُ خِلافِيَّةٌ، فلا يَصِحِ الجَزْمُ
فيها بالتَّغْلِيطِ ، أَشارَ له شَيخُنا .
قلتُ : وقالَ ابنُ جِنِّى وذَكَرَسِيبَوَيهِ :
الغُرْنَيْقِ فِى بَناتِ الأَربعَة ، وذَهَبَ إِلى
أَنّ النونَ فيه أَصْلٌ لازائِدَة ، فسأَلتُ
أَبَا عِلِىٌّ عن ذلك، فَقلتُ له : مِنْ أَيَن
له ذُلِكَ، ولا نَظِرَ له من أُصُولِ بناتٍ
(١) وأيضا: منطقة من محافظة البحر الأحمر بمصر ،
ومدينتها : رأس غارب .
٢٤٥

غر نق
غرق
الأُربعَة يُقابِلُها ؟ فلم يَزِدْ فىِ الجَوابِ
على أَنْ قالَ : قد أُلْحِقَ به العُلَّيْق،
والإِلحاقُ لايُوجَدُ إِلاّ بالأُصُول ، وهذه
دَعْوَى عارِيَةٌ من الدَّليلِ؛ وذلك أَنَّ
العُلَّيْقِ وزنُه فُعَّيْل، وعَينُهُ مُضْعَّفَة ،
وتَضْعِيفُ العَيْنِ لايُوجَدُ لِلإِلحاق ،
أَلاَ تَرَى إِلى قِلَّفٍ، وإِمَّعة، وسِكِّين،
وكُلَّب ، ليسَ شىءٌ من ذلك بمُلْحَقٍ ؛
لأَنَّ الإِلْحاقَ لايكونُ من لَفْظِ العَيْنِ،.
والعِلَّةُ فى ذلكَ أَنَّ أَصْلَ تَضْعِيفِ
العَيْنِ إِنَّما هو للفِعْلِ، نحو : قَطَّع
وكَسَّر، فهو فى الفِعْلِ مُفِيَدٌ لِلمَعْنَى،
وكَذلك هو فى كَثِيرٍ من الأسماءِ ، نحو :
سِكِّيْرٍ، وخِمِّير ، وشَرَّاب، وقَطَّاع،
أَى: يَكْثُر ذُلك منه . وفيه : فلمّا كان
أَصلُ تَضْعِيفِ العَيْنِ إِنَّما هو للفِعلِ
على النَّكْثِيرِ لم يُمْكِن أَنْ يُجَعَلَ
للإِلْحَاقِ؛ وذُلِك أَنَّ العِناية بمُفِيدٍ
المَعْنَى عندَ العَرَبِ أَقْوَى من العِناية
بالمُلْحق؛ لأَنَّ صِناعَة الإِلْحاقِ لفظِيَّةٌ
لامَعْنَوِيّةٌ ، فَهُذا يَمنَعُ من أَنْ يَكُونَ
العُلَّيْقِ مُلْحقاً بغُرْنَيْقٍ، وإِذا بَطَل ذُلِكَ
احْتَاجَ كُونُ النُّونِ أَصْلاً إِلى دَلِيلٍ ،
وإلاَّ كانت زائدةً .
قال: والقَولُ فيه عِندِى أَنَّ هُذه
النُّونَ قد ثَبتَتْ فِى هُذهِ اللَّفْظَةِ أَنَّى
تَصَرَّفَتِ ثَبَاتَ بَقِيَّةٍ أُصولِ الكَلِمَةِ ،
وثَبَتَتْ أَيضاً فى النَّكْسِيرِ ، ولذا حُكِم
بِكَوْنِها أَصْلاً، فتَأَمَّلْ ذلك (كُنْبُور
وفِرْدَوْس : طائِرٌ مائِىٌّ)، طويلُ القَوائِم
والعُنُق، (أَسودُ . وقِيلَ : أَبْيَضُ) عن
أَبِى عَمْرٍو. وخَصَّهُ ابنُ الأَنْبَارِيُّ
بالذُّكورِ منها ( كالغُرْنَيْقِ ، بالضمّ) مع
فَتْحِ النونِ . وأَنشدَ الجَوْهَرِىُّ لأَبِى
ذُؤَيْبِ الْهُذَلِىِّ يَصِفُ غَوّاصاً :
أَجازَ إِليها لُجَّةً بعدَ لُجَّة
أَزَلُّ كُغُرْنَيْقِ الضُّحُولِ عَمُوجُ(١
(أَو الغُرْنُوق والغُرْنَيْقُ: الكُرْكِىّ)
قالَه الأَصْمَعِىُّ : (أَوْ طَائِرٌ يُشْبِهُه) قالَهُ
ابنُ السِّكِّيتِ . والجمعُ الغَرانِيق،
وأَنْشَد :
أُو طَعْم غادِيَةٍ فى جَوْفِ ذِى حَدَبٍ
من ساكِبِ المُزْنِ يَجْرِى فى الغَرَانِيقِ(٢)
(١) شرح أشعار اخذليين ١٣٤ واللسان والعباب
وفى مطبوع التاج كاللسان ((أجار:)).
(٢) اللسان والجمهرة ٤٩٢/٣.
٢٤٦

غرق
غرنق
أَرادَ بذى حَدَب سيلاً له عِرْق ، وفى
الغَرانِيقِ، أَى: مع الغَرانِيق. وفى
الحَدِيث : ((تِلكَ الغَرانِيقُ الْعُلَا)) هى
الأَصْنامُ ، وهى فى الأَصْلِ : الذُُّور من
طَيْرِ المَاءِ .
وقالَ ابنُ الأَنبارىِّ: الغَرانِيقُ :
الذُّكُور من الطَّيرِ، واحدُها غِرْنَوقٌ
وغِرْنَيْقٌ . قالَ أَبو خَيْرَةَ: سُمِّى به
لِبَيَاضِه . وقِيلَ: هو الكُرْكِىُّ،شُبِّهت
الأَصْنامُ بالطُّورِ التى تَعْلُو وتَرْتَفِعُ
فى السّماءِ عَلى حَسَبِ زَعْمِهِم .
(والغُرْنَيْقِ، بالضَّمِ) وفتحِ النون
( وكَزُنْبُور، وقِنْدِيلٍ، وسَمَوْ أَل ،
وفِرْدَوْسِ، وقِرْطَاس ، وعُلابِط) فهى
سَبْعُ لُغاتٍ . اقتصر الجوهرِىِّ منها
على الثانِيَةِ والخامِسَة ، وذَكَر صاحبُ
اللِّسان الثالثة والرابعةَ والسادسةَ
والسابعةَ، ذَكَرَهُنَّ ابنُ حِنِّى، وفاتَهَ
الغِرْنَيْقِ ((بكسرِ الغَيْنِ وفتح النّون )).
أَورده الجَوْهَرِىُّ وابنُ حِنِّى: (الشَّابُّ
الأَبْيَضُ) الناعِمُ الحَسَنُ الشَّعْرِ
(الجَمِيلُ). أَنْشَدَ شَمِر:
* فَلْىَ الفَتَاةِ مَفارِقَ الغِرْناقِ » (١)
وقال آخر :
· إِذْ أَنتَ غِرناقُ الشَّابِ مَيّالْ.
* ذُو دَأْيَتَيْنِ يَنْفَحَانِ السِّرْبالْ﴾ (٢)
وفى حَدِيث علىِّ رَضِىَ الله عنه:
(«فكأَنّى أَنْتُر إلى غُرْنُوقٍ مِن قُرَيْشٍ
يَتَشَخَّطُ فى دَمِهِ )) أَى: شابٌ ناعِمٍ .
وقال أعرابيّ :
• وكُلُّ غُرْنُوقٍ إِذا صالَ حَكَمْ .(٣)
(ج: الغَرانِيقُ) أَنشد أُعرابِىٌّ :
• لَهِفِى على البِيضِ الْغَرانِيقِ اللِّمَمْ.
· فَوارسِ الخَيْلِ وأَرْبَابِ النَّعَمْ . (٣)
(والغَرَانِقَةُ). قال الأَعْشَى:
ولمْ تَعْدَمِى مِنَ الْيَمَامَةِ مُنْكِحا
وفِتيانِ هِزَّانَ الطِّوالِ الغَرانِقَهْ (٤).
(١) فى مطبوع التاج كالمسان ((قِلَى)) والمثبت من التكملة
والعباب ..
(٢) اللسان.
(٣) الرجز في العباب فى سبعة مشاطير .
(٤) الديوان ٢٦٣ وصدره فيه :
. فقد كان فى شُبّان قومكِ منكحٌ .
وفي مطبوع التاج ((بين اليمامة)) والمثبت من العباب
متفقا مع الجمهرة ٣٨٣/٣ هـ ٣٩١ .
٢٤٧

غرق
غرنق
(والغَرانِقُ) قالَ ابنُ الأَنِبارِىِّ:
يجوزُ أَنْ يكونَ جمعَ الغُرائقِ بالضمِّ ،
وقد جاءت حُروفٌ لايُفْرَقُ بین واحِدِها
وجَمْعِها إِلا بالفَتْحِ والضَمِّ . فمنها :
◌ُذافِرٌ وعَذافِرُ، وعُراعِرٌ وعَرَاعِرُ ،
وقُنَاقِنٌ وقَناقِنُ، وعُجاهِنٌ وعُجاهِنُ ،
وقُبَاقِبُ وقَبَاقِبُ ،وقال جُنادَةُ بنُ عامِرٍ :
بذِى رُبَدِ تَخالُ الأُثْرَّ فيهِ
مَدَبَّ غَرانِقٍ خاضَتْ نِقَاعًا (١)
وقِيلَ : أَرادَ غِرانِيق ، فحَذَف .
(و) قال ابنُ شُمَيْل : الغُرْنُوقُ
(كَرُنْبُورِ: الخُصْلَةُ من الشَّعَرِ المُفَتَّلَةُ)
ومثلُه قَولُ اللَّيثِ . وقالَ ابنُ الأَعْرابِىّ:
جَذَبَ غُرُنُوقَه ، وهى ناصِيَتُهِ. وجذب
نُغْرُوقِه وهى شَعر قَفاه .
(و) قال أبو زِيادٍ : الغُرْنُوق:
(شَجَر، ج: الغَرَانِقُ) . كذا قال .
(أَو الْغُرُنُوقُ والغُرانِقُ) بضَمِّهِما :
(الذى يَكُونُ فى أَصْلِ العَوْسَجِ اللَّيْن
النَّبَاتِ ج: الغَرَانِيقِ) قاله أَبُو عَمْرو ،
(٥) اللسان والجمهرة ٣٨٣/٣.
شُبِّهَ لطَر اوَتِهِ ونَضارَتِهِ بالشّابِّ النّاعِمِ .
ونَصُّ أَبِى حَنِيفَةً : وهو لَيِّن النَّبَاتِ
قالَ ابنُ مَيّادَةَ :
سَقَى شُعَبَ المَمْدُورِ يا أُمَّ جَحْدَرٍ
ولا زالَ يُسْقَى سِدْرُه وغُرانِقُه (١)
(و) قالَ شَمِر: (لِمَّبَةٌ غُرَائِقَة
وغُرانِقِيَّة) بضَمِّهما، أَى: (ناعِمَة
تُفَيِّئُها الريحُ) .
(و) قالَ ابنُ عَبّادِ: (الغَرْنَقَة:
غَزَلٌ بالعَيْنَيْنِ) .
(و) قالَ غيرُه: (الغُرْنَقِ كجُنْدَب)
موضع بالحِجازِ . وقِيلَ : ماءُ بِأُبْلَى،
وقيل : (وادٍ لِبَنِى سُلَيْم) بين السَّوارِقِيَّة
ومَعْدِنِ بَنِى سُلَيْمِ المَعْرُوف بالنَّقْرة .
(أَوَ الْغُرنُوق: النَّاعِمِ المُسْتَتِرِ) ، وفى
نسخة ((المُنْتَشِر)) (من النَّبَاتِ) حكاه
أبو حَنِيفة .
(وشَابٌّ غُرَانِقٌ كُعُلاَبِطِ: تامٍّ) وكذا
شبابٌ غُرانِق . قال الشاعِرَ : .
(١) عجزه فى اللسان ، وهو فى التكملة ، وفيها
((يُسْنِى سِدْرُه ... )) والمثبت كالعباب.
٢٤٨

غزق
غسق
أَلاَ إِنَّ تَطْلابَ الصِّبا منك ضِلَّةٌ
وقد فاتَ رَيْعانُ الشَّبَابِ الْغُرانِقُ (١)
(وامْرَأَةُ غُرانِقٌ، وغُرانِقَةٌ: شَابَّةٌ
مُمْتَلِثَةٍ) . أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابىِّ:
· قلتُ لِسَعْدٍ وَهْوَ بِالأَزَارِقِ »
* عَلَيْكَ بِالمَحْضِ وبالمَشارِقِ *
* واللَّهْوِ عند بادِنٍ غُرانِقٍ ﴾ (٢)
[ غ ز ق ]
(غَزَقُ، مُحَرَّكَةً) أَهْمَلَه الجَوْهَرِى
وصاحِبُ اللّسان، وهى: (ة بمَرْو)
قالَ الصّاغانِىُّ : (ولَيْسَ تَصْحِيف غَرْق
بالفَتْحِ) الَّتِى سَبَق ذِكْرُها . قلتُ :
هكذا ضَبَطَها ابنُ ماكُولا بفَتْحِ الزّاى،
وتعقَّبه ابنُ السَّمْعَانِىّ بأَنَّه وَهَم ، وإنَّما
هِى بِإِسْكانِ الزاىِ ، ثم ذَكَر أَنَّ الذى
بفَتْحِ الزَّاى قريةٌ من أَعْمال فَرْغانَةَ ،
منها القَاضِى أَبو نَصْرٍ مَنْصُورُ بنُ أَحمدَ
ابنِ إِسماعيل الغَزَقِىُّ ، كان فَقِیھاً فاضِلاً ،
نزلَ سَمَرْقَنْدَ، وحَدَّث عنه أَولادُه ، ماتَ
سنة خمسٍ وسِتِّينَ وأربعمائة . قال
(١) اللسان .
(٢) اللسان .
الحافِظُ بنُ حَجَر : وقد ذَكَرِ المَالِينِى
هاتَيْنِ النِّسْبَتَيْنِ ، وقالَ - فى كُلٌّ منهما -:
قريةٌ مِن قُرَى مَرْوَ ، فلعلَّ إِحْداهما
وافَقَت التى من فَرْغانَةَ ، وذَكَر مِن التى
بمروَ سَهْلَ بنَ منصورِ الغَزَقَىّ ٤ يروى
عن الحَسَنِ بنِ عُلْوانَ .
[ غ س ق ).
(الغَسَق، مُحَرَّكَةٌ: ظُلْمَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ).
وقَولُه تَعَالَى: ﴿ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (١) قال
الفَرَّاءُ: هو أَولُ ظُلْمتِهِ . وقال ابنُ
شُمَيْلٍ، دخُولُ أَوَّلِهِ ، وقيلَ : حِسين
يُطَخْطِخُ بين العِشاءَيْنِ، وذلك حينَ
يَعْتَكِرُ ويَسُدُّ المَناظِرِ. وقالَ الأُخْفَشُ:
غَسَقُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُه. وقالَ غَيرُه: إِذا
غابَ الشَّفَق .
(و) الغَسَقُ: (شَىْءٌ من قُمَاشِ
الطَّعامِ، كالزُّؤَانِ ونَحْوِه). قال الفَرَّاءُ:
يُقالُ فى الطَّعام: زَوَانٌ وَزُوَانٌ وَزُؤَانٌ ،
بالهَمْزِ، وفيه غَسَقٌ وغَفاً ، مقصور ،
وكَعابِيرُ ومُرَيْراءُ وَقَصَلٌ، كلُّه من
قُماشِ الطَّعام .
(١) سورة الإسراء ، الآية ٧٨.
٢٤٩

غسق
غسق
(وَسَقَتِ عَينُه، كضَرَبُ وسَمِعَ)
تَغْسِقُ غَسْقاً، بالفتح، و (غُسُوقاً)
كَفُعُودِ (وغَسَقَاناً، مُحَرَّكةً: أَظْلَمَت،
أَوْ دَمَعَت) أَو انصَبَّتْ، وهو مَجازٌ .
(و) غَسَقَ (الجُرْحُ) غَسْقاً
و(غَسَقَاناً: سَالَ منه ماءٌ أَصْفَر) .
وأَنْشَد شَمِرٌ فى الغاسِقِ بمعنَى السّائِلِ:
أَبْكِى لفَقْدِهِمُ بعَيْنٍ ثَرَّةٍ
تَجرِى مَسارِبُها بعَيْنٍ غَاسِقِ (١)
أَى : سائلٍ ، وليس من الظُّلْمَة فى
شَىْءٍ .
وقالَ أَبو زَيْدٍ : غَسَقَتِ العَيْنُ تَّغْسِقِ
غَسْقاً ، وهو هَمَلان العَيْن بالعَمَشِ والماءِ.
(و) غَسَقَت (السَّماءُ تَغْسِقِ) من حَدِّ
ضَرَب (غَسْقاً) بالفَتْحِ ( وغَسَقَاناً)
مُحَركةً : انصَبَّتْ و (أَرَشَّتِ) .
(و) غَسَق (اللَّبَنُ) غَسْقاً: (انْصَبَّ
من الضَّرْعِ) .
(و) غَسَق (اللَّيلُ) من حَدّ ضَرَب
(١) اللسان .
٢٥٠
(غَسْقاً) بالفَتْح، (ويُحَرَّك، وغَسَقاناً)
بالنَّحْرِيكِ، (وأَغْسَقَ) عن ثَعْلَبٍ ، قَالَ
الزَّمَخْشَرِىُّ: هى لغةُ بنى تَمِيم ، ومثلُه:
دَجَا اللَّيْلُ، وأَدْجَى، أَى: انْصَِبَّ
و (اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُه) ومنه قولُ ابْنِ
قَيْسِ الرُّقَيّات :
إِنَّ هُذا اللَّيْلَ قد غَسَقَا.
وَاشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأَرَقَا(١)
وفى حَدِيثِ عُمَرَ - رضِىَ الله عنه -:
((حينَ غَسَقَ اللَّيلُ على الظُّرابِ)) أَى:
انْصَبِّ على الحِيالِ الصِّغارِ، وَثَّى
عليها بظُلْمَتِهِ .
(وَالْغَسَقَانُ، مُحَرَّكَةً: الانْصِبَابُ)
عن ثَعْلَبٍ .
(والغَاسِقُ: القَمَر) إِذا كُسِفَ فاسْوَدَّ ،
وبه فُسِّرتِ الآية، كما سَيأُنِى . وقالَ
ابنُ قُتَيْبَةَ : سُمِّىَ القَمرُ غاسِقاً لأَنِه
يُكْسَفُ فَيَغْسِقُ، أَى: يَذْهَبُ ضَوْؤُه
ويَسْوَدُّ ويُظْلِم، غَسَق يَغْسِقُ غُسُوقاً:
إِذا أَظْلَمَ . (أَو اللَّيْلُ) المُظْلِم ، وذلك
(١) الديوان ١٨٧ واللسان.

غسق
غسق
(إذا غابَ الشَّفَقُ. و) اخْتُلِفَ فى قوله
تَعالَى: ﴿و( من شَرِّ غَاسِقٍ إِذا وَقب)﴾(١)
فقالَ الحَسَن : (أَى اللَّيلِ إِذا دَخَلَ)،
نقله الجَوْهَرِىُّ . زادٍ غَيْرُه: فى كُلِّ
شَىْءٍ. وروى عن الحَسَن أَيضاً أَنَّ
الغاسِقَ أَوَّلُ اللَّيْلِ. وقالَ الزَّجَاجِ: يَعْنِى
بالغاسِقِ اللَّيْلَ . وقِيلَ له ذلك لأَنَّه أَبْرَدُ
من النَّهارِ . والغاسِقُ : البارِدُ .
وقال الجَوْهَرِىُّ . ويُقال : إِنّه القَمَر.
قال ثَعْلبُ : وفِى الحَدِيثِ: ((أَنَّ عائِشة
رضِىَ الله عنها قالت: أَخذَ رَسُولُ الله
صلى الله عليه وسلم بِيَدِى لَمَّا طَلَع
القَمرُ ونَظَر إِليه فقالَ : هُذا الغاسِق
إذا وَقَبَ ، فتعَوَّذِى بالله من شَرِّه)) أَى:
إذا كُسِفَ . (أَو) مَعْناه (الثُّرَيَّا إِذا
سَقَطتْ)، روى ذُلِكَ، عن أَبِى هُرَيرَةً
رضِىَ اللهُ عنه مَرْفوعاً ، (لِكَثْرةِ الطَّاعِينِ
والأُسْقامِ عند سُقُوطِها) وارْتِفاعِها
عند طُلُوعِها ، لِمَا وَرَد فى الحَدِيث :
((إِذا طَلَعَ النّجمُ ارتفَعَت العاهاتُ)).
قال السُّهَيْلُّ، وابنُ العَرَبِىِّ، وقال
(١) سورة الفلق، الآية ٣.
الإِمام تُرجُمان القُرآن الحَبْرُ ( ابن
عَبَّاس) رَضِى الله عنهما (وجَماعةٌ) من
المُفسِّرِينَ: أَى (من شَرِّ الذَّكَرِ إِذا
قامَ) وهو غَرِيبٌ، وَتَقَدَّم للمصنف فى
((و ق ب)) نَقَله عن الإِمام أبى حامِدٍ
الْغَزّالِىّ، وغيره كالإِمام التِّيفائِىّ ،
وجَماعة عن ابنِ عَبّاس .
ومَجْموعُ ماذُكِر هنا من الأَّقْوال فى
الغاسِقِ ثَلاثةٌ: اللَّيلُ ، والثُّرَيّا، والذَّكَر.
وسَبَق له أوّلاً تَفْسِيرُه بمعنى القَمَر
أيضاً كما أَشَرْنا إليه ، وهو المَفْهُوم
من حديث السَّيّدةِ عائِشةَ رضى الله عنها .
وقِيلَ : الشَّمسُ إِذا غَرَبتْ، أَو النَّهار
إِذا دَخَل فى اللَّيْلِ، أَو الأُسْوَدُ من الحَيَّاتِ .
ووَقْبُه : ضَرْبُه، أَو انْقِلابُه ، أَو
إِبْلِيس، وَوَقْبُهُ: وَسْوَسَتُهُ ، نَقَلَه ابنُ
جُزَىّ عن السُّهَيْلِىّ، فصار الجَمِيعُ ثمانيةً
أقوال، وقد سَرَدْناها فى ((و ق ب))
فراجِعْه ، فإِنَّ المُصنِّفَ قد ذَكرَ
بعضَ الأَقْوال هُنا وأَعْرِضَ عن بَعْض ،
وذَكَر هُناك بعضَها وأَعْرَضَ عن بَعْضٍ
مع تَكْرارِه فى القَوْلِ الْغَرِيبِ المَحْكِىِّ
عن ابنِ عَبّاسٍ ، فتأَمَّل.
٢٥١
?
:

غسق
غسق
(والغُسُوقُ) بالضم (والإِغْساقُ:
الإِظْلَامُ) ، وقد غَسَقَ الليلُ غُسُوقاً،
وأَغسَقَ ، وهذا فيهِ تكرار، غير أنَّه لم
يَذْكُر فى مصادرٍ غَسَق اللّيلُ الغُسُوق ،
وقد ذَكَرِه الزّمخشرىُّ وَغَيْرُه . وأَما
الإِغْساقُ فقد تَقدّم عن ثَعْلب، وأَنه
لُغة بَنِى تَمِيمٍ .
(والغَسَاقُ، كَسَحَابٍ ، وَشَدَّاد):
ما يَغْسِقُ من جُلُودِ أَهْلِ النّارِ من الصَّدِيد
والقَيْحِ ، أَى : يَسِيل ويَقْطُر . وقيل :
من غُسالَتِهِم ، وقِيلَ : من دُمُوعِهم .
وفى التَّنْزِيل: ﴿هُذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ
وَغَسَّاقٌ﴾. (١) قَرَأَه أَبو عَمْرو بالنَّخْفِيف
وقرأَه الكِسائىُّ بالنَّشْديدِ ثَقَّلها
يَحْيِى بن وَثّاب، وعامَّة أَصْحاب عبد
الله، وخَفَّفَها النّاسُ بعد . وإِخْتار أَبو
حاتمِ النَّخْفِيفَ. وقرأَ حَفْصُ وحَمْزَة
والكِسائِ. ((وغسَّاقَ)) بالتشديد، ومِثْلُه
فى ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٢). وقرأَ الباقَوُن:
....
((غَسَاقاً)) خَفِيفاً فى السُّورَتَيْنِ. ورُوِى
(١) سورة ص ، الآية ٥٧ .
(٢) يعنى قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ حَمِيماً وغسّاقا﴾
سورة النبأ، الآية : ٢٥ .
عن ابنِ عَبّاسٍ وابنٍ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَرآ
بالنَّشْدِيدِ ، وَقَسَّراه بالزَّمْهَرِيرِ .
وقِيل : إذا شَدَّدتَ السِّينَ فالمُراد
به مايقْطُرُ من الصَّدِيدِ ، وإذا خَفَّفْتَ
فهو (البارِدُ) الشَّدِيدُ البَرْدِ الَّذِى يُحرِقُ
من بَرْدِهِ كإِحراق الحَمِيم .
(و) قالَ اللَّيْتُ: الغَسَاقُ:
(المُنْتِنُ) ، ودَلَّ على ذُلِك قَولُ النّبِىّ
صلّى الله عليه وسلم: ((لو أَنَّ دَلْواً من
غَسَاقٍ يُهَراق فى الدُّنْيَا لِأَنْتَنَ أَهْلُ الدّنيا)).
(وأَغْسَقَ): إِذَا (دَخَلَ فى الغَسَق)
أَى : فى أَوَّلِ الظُّلْمَةِ . ومنه حَدِيثُ عامٍ
ابنِ فُهَيْرَةَ : ((فكان يُروِّحُ بالغَنَم عليهما
مُغْسِقاً)) أَى: فى الغَارِ .
(و) أَغْسَق (المُؤَذِّنُ): إِذا (أَخَّر
المَغْرِبَ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) كأَبْرَدَ بالظُّهر .
وفى حَدِيث الرَّبِيع بنٍ خُثَيم ((أَنه قال
لِمُؤَذِّنه يوم الغَيْم: أَغسِقْ أَغسِقْ)) أَى:
أَخِّرِ المَغْرِب حتّى يَغْسِ اللَّيلُ، وهو
إِظْلامه . وقال ابنُ الأَثِير : لم نَسْمعْ
ذُلِك فى غَيْرِ هُذا الحديث .
٢٥٢

غشق
غَفْق
[] ومما يُسْتَدْركُ عليه:
الغاسِقُ : البارِدُ.
والأَسْود من الحَيّات .
وإِبْليس .
والغَسَّاق كالغاسِقِ، وكِلاهُما صِفَة
غالبة .
والغَسِيقات : الشَّدِيداتُ الحُمْرة،
وبه فَسَّر السُّكَّرِىُّ قولَ أَبِى صَخْر
الهُذَلِى :
هِجَانٌ فلا فى اللَّوْنِ شَامٌ يَشِينُهُ
ولا مَهَقٌ يَغْشَى الغَسِيقَاتِ مُغَرَبُ (١)
وقال صاحبُ المُفْرداتِ فى تَفْسِير
قولهِ تعالى : ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذا
وَقَبَ﴾ (٢) عبارة عن النائِيَةِ بِاللَّيلِ
كالطّارِق. ويُزاد هذا على ماذُكِر ،
فَتَصِيرُ الوُجوهُ تِسْعة .
[ غ ش ق ]
(الغَشْقُ) أهمله الجوهرِىّ ، وصاحب
(١) شرح أشعار الهذليين ٩٣٧ وفى مطبوع التاج كاللسان
( فى الكون » .
(٢) سورة الفلق ، الآية ٣ .
اللِّسان ، واللّيث. وقال الخارْزَنْجِىُّ:
هو (الضَّرْبُ عَلَى ما كان لَيِّناً كاللَّحْم)
يُقال: غَشَقه غَشْقاً: إِذا ضَرَبِه ، كما
فى العُبابِ .
[ غ ص ل ق )
(الغَصْلَقَة) أَهمَله الجوهرىّ
وصاحبُ اللِّسان. وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هو
(فى اللَّحْمِ: إذا لم يُمَلَّح، ولم يُنْضَجْ،
ولم يُطَيِّبْ) كما فى العُباب .
[ غ ف ق ].
(غَفَقِ بَغْفِقِ) غَفْقاً: (خَرَجَت منه
رِيحٌ) عن أبى عَمْرٍو . قال : والعَيْنُ
المُهْمَلَةُ لغةٌ فيه ، وقد تقدّم .
(و) قال الأَصمَعِىّ: غَفَق (فُلاناً
بالسَّوْطِ ) غَفْقاً: (ضَرَبَه كَثِيراً) قال :
وهو أَشِدُّ من العَفْقِ بالعَيْن المهملة،
وكذلك بالعَصَا والدِّرَّة .
(و) غَفَقت (الإِبِلُ) غَفْقاً: (وَرَدَتْ
كُلَّ ساعَةٌ) نقله الجَوْهَرِىُّ عن ابن
الأُعْرابِّ، وأَنشدَ للرّاجزِ:
٢٥٣

غفق
غفق
* تَرْعَى الغَضَى من جانِبَىْ مُثَفِّقِ.
· غِبًّا ومن يَرْعَ الحُموضَ يَغْفِقِ (١).
وقال الفِرّاءُ: شَرِبِتَ الإِبلُ غَفْقاً،
وهى تَغْفِقُ: إِذا شَرِبَتْ مَرَّةٌ بِعَدَ أُخْرَى،
وهو الشُّرِبُ الواسِعُ .
(و) غَفَق (الحِمارُ الأَتانَ: أَتَاها
مَّرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ) مثل عَفَقهاْ بالعَيْنِ
المُهْمَلة ..
(و) غَفَقَ (القَومُ غَفْقَةٌ ) من اللّيلِ،
أَى : (نَامُوا نَوْمَةً ).
(والغَفْقُ) بالفتحِ: (المَطَرُ لَيْس
بالشَّدِيدِ).
(و) أَيضاً : (الهُجومُ على الشَّىءِ).
(و) أَيضاً (الإِيابُ من الغَيْبَةِ فَجْأَة).
قال الصّاغانِىّ: وكأنّه نَقِيض العَفْق،
بالعِينِ المُهْملة .
(و) قالَ الأَصْمَعِىُّ: (النَّغْفِيقُ:
النَّومُ وأَنتَ تَسْمعُ حَدِيثَ القَوْم) .
(١). اللسان والصحاح والعباب، وتقدم فى (عفق) بالعين
المهملة ..
(و) التَّغْفِيقُ: (أَنْ تُعالِجَ السَّلِيم
وتُسَهِّدَه). قالَ مُلَيَحُ الهُذَلِىّ:
وداوِيَّةٍ مَلْساءَ تُمْسِى سِباعُها
بها مثلَ عُوّادِ السَّلِيْمِ المُغَفَّقِ (١)
(أَو) جمِلَة التَّغْفِيقِ: (نَوْمٌ فى أَرَق).
(والمَغْفِقُ، كمَنْزِل: المَرْجِع) . قال
رُؤْبةُ :
· من بُعْدِ مَغْزَاىَ وبُعْدِ المَغْفِقِ (٢).
کما فى الصُّحاحِ
(وتَغَفَّقَ الشَّرابَ): إِذا (شَرِبَهُ يومَهَ
أَجْمَع) نَقَلَهِ الجَوْهَرِىُّ عن ابنِ الأَعرابِىُّ،
وقِيلَ : شَرِبَه ساعةٌ بَعْدَ أُخْرى . وتَقولُ:
رأَيْتُه يتغَفَّقُ الصَّبُوح ، كما يتفَوَّق
الفَصِيلُ اللَّقوحِ . وقالَ ابنُ الأَعْرابِىِّ:
إذا تَحسِّى مافِى إِنائِه فقد تَمَزَّزَه ،
وساعةً بعدَ ساعَةٍ فقدٍ تَفَوَّقه ، فإذا أَكْثَر
الشُّربَ فقد تَغَفَّقَ .
(والمُنْعَفَقُ: لِلْمُنْصَرَفِ، بِالعَيْنِ
المُهْمَلَةِ . وَغَلِط الجَوْهَرِى فى اللُّغَة
(١) شرح أشعار الهذليين ١٠٠٦ واللسان والتكملة والعباب.
(٢) ديوانه ١٨٠ فى الزيادات واللسان والعباب
٢٥٤

غفق
غفلق
وفى الرَّجَزِ). نص الجوهرِىّ فى
الصّحاح: قال ابنُ الأعرابيّ: والمُنْغَفَق:
المُنْصَرَف . وقالَ الأَصْمَعِىُّ : المُنْعَطَفُ،
وأَنشَدَ لِرُؤْبَة:
• حَتَّى تردِّى أَربَعٌ فى المُنْغَفَقْ ،
· بأَرْبَعٍ يَنْزِعْنَ أَنْفاسَ الرَّمَقْ(١).
انْتَهَى. وقد مَرَّ أيضاً فى ((ع ف ق))
مثل هذا، فأَورَدَه أولاً هناك مُستَوفِىّ،
وأَنشَدَ الرجَزَ هُناك . ولم يَنْقُل
عن أَحَدِ لانِّفاق أَئِمة اللُّغة عليه . ثم
أَعادَه هُنا نَقْلاً عن ابنِ الأَعْرِابِىّ
والأَصْمَعِىّ وهُمَا هُمَا، وأَنْشَدَ الرجزَ،
وزيادَةُ الثِّقةِ مقبولَةٌ اتِفاقاً ، فلا غَلَط
ولا وَهم ، وإنّما هو بمَنْزِلةِ لَفْظةٍ فيها
لُغتانِ ، فتأَمَّلْ ذُلك .
(وغافِقٌ، كصَاحِبٍ : حِصْن
بالأَنْدَلُس) من أَعْمالِ فَحْصِ البَلُّوط ،
قال الشِّهابُ المَقَّرِىُّ: إِنَّ بينه وبين
قُرْطُبَةَ مرحلتَيْن ، ومّر فى ((س ق ف))
(١) الديوان /١٠٨ واللسان ، والمشطور الأول
فى الصحاح والتكملة ، وقال الصاغانى :
((والصواب المُنْعِفَِق ، بالعين المهملة فى
اللغة وفى الرجز ». وهو بالمهملة في الديوان .
أَنه قَصَبةٌ من رُسْتَاقِ أُسْقُفَّةَ بالأَنْدَلُس .
(وَاغْتَفَق به: أَحاطَ). وكُلُّ شَىْءٍ
أَحاطَ بشَىْءٍ فقد اغْتَفَقَ به .
D ومما يُستدركُ عليه :
الغَيْفَقَة : الإِهْراقُ ، عن أبى عَمْرٍو .
وكذَلِكَ الدَّغْرَقَة .
وغَافِقِ : قَبِيلة من الأَزْدِ . وهو ابن
الشّاهِدِ بنِ عَكِّ بنِ عُدْثانَ(١) بنِ عبدِ الله
ابْنِ الأُزْدِ . وإِليهِم نُسِبَ الحِصْنُ ، ولهم
خِطَّةٌ بمِصْرَ أَيضاً . ويُقال : بل هو
غافِقُ بنُ الحارِثِ بنِ عَكِّ بنِ الحارث
ابن عُدْثان (١) .
وغافِقِ أَيضاً : قصرٌ قُربَ طَرابُلُس
الْغَرْبِ ، ذَكَرِهِ البَجّانِىُّ فى رِحْلَتِهِ .
[ غ ف ل ق ].
(الغَفَلَّقَة ) كعَمَلِّسة أَهمله الجوهَرِىّ.
وقال ابنُ الأَعرابِىِّ: هى المَرْأَةُ العَظِيمَة
الرَّكَبِ . وقال ثَعلبُ: إِنَّما هى
(العَفَلَّقَةُ) بالعَيْنِ المُهْمَلة. قال
(١) كذا في مطبوع التاج متفقا مع القاموس ( مكك )
ونهاية الأرب ٣١٢/٢، وفي جمهرة أنساب العرب
٣٢٨ ١عدنان ) بالنون .
٢٥٥
+
۔

غقق
غقق
الصاغانِىُّ: (وبالمُهْمَلَةِ أَفْصَحُ) وقد
تَقدَّم .
[ غ ق ق ].
(غَقَّ القارُ) وما أَشْبَهَه (يَغِقُّ غَقًّا
وغَقِيقاً) أَهْمَلَه الجَوْهَرِىُّ. وقالَ ابنُ
دُرَيْد : إذا (غَلَى فسُمِعَ صَوْتُه) ،
وكذلِك القِدْر، وخَقّ خَقًّا وخَقِيقًا
مِثْلُهُ ، وقدَ تَقَدَّم .
(و) غَقَّ (الصَّفْرُ) غَقًّا: (صَوَّتَ).
وقالَ اللَّيْثُ : الصَّقْرُ يَغِقُّ فِى ضَرْبٍ من
أُصْواتِه (كَغَقْغَق) غَقْغَقَةٌ، وهذا عن
غَيْرِ اللَّيْكِ .
: تَرْقِيق
وقِيلَ : الغَقُّ والغَفْفَقَةُ
الصَّوْتِ .
(وامْرَأَةٌ غَقّاقٌ، كَشَدَّاد) هكذا فى
النُّسَخِ، والصَّوابُ غَقّاقَة، كجَبّانَة .
(و) غَفُوق، مثل: (صَبُور) كما
هو نَصُّ الجَمْهَرةِ والعُبَابِ واللِّسان .
وكذلك خَقَّاقَةٌ وَخَفُوق : إِذا كانَ
(يُسْمَعُ لَفَرْجِهَا صَوْتٌ عِندَ الجِماعِ)،
وذُلك لِسِعَة مَتَاعِها أو من الهُزال
1
والاسْتِرْخاءِ، وقد مَرَّ ذلك فى
(( خ ق ق )).
(وَغَقُّ المَاءِ وغَقِيقُه: صَوتُهُ إِذا
صارَ من سَعَة إِلَى ضِيقٍ) أَو من ضِيق
إلى سَعَة، نَقَله الأُزهرِىّ .
(و) قالَ ابنُ دُرَيْدِ : (الغَقُّ: حِكَايَة
صَوْتِ الْغُرابِ إِذَا غَلُظَ) . وفى
التَّهذِيبِ : إذا بَحَّ (صَوتُه) .
(و) قالَ ابنُ الأَعرابىِّ: (الفَقَقَةُ،
مُحَرَّكَةً) : العَواهِقُ ، وهى (الخَطَاطِيف
الجَبَلِيَّةِ. وفى الحَدِيثِ) المروِىّ عن
سَلْمان رَضِى الله عنه رَفَعِهِ (أَنَّ الشَّمْس
لَتَقْرُب من) رؤُوس: (النَّاسِ). وفى
رواية : الخَلَائِقِ (يَوْمَ القِيامَةِ حتّى إِنَّ
بُطُونھم تقولُ : غِقْ غِقْ، بالگَسْر ، وهی
حِكَايَةُ صَوْتِ الغَلَيَانِ) ، قالَهُ إبراهيمُ
الحَرْبِىّ، وفى روايةٍ: ((حَتَّى إِنَّ بُطونَهم
تَغِقُّ غَقًّا)) ، وقد غَقَّ بَطْنُه يغِقُّ غَمَّا
وغَقِيقاً : إذا صَوَّتَ .
وقال ابنُ فارِسٍ : الغَيْنُ والقافُ ليس
بِشَىْءٍ، إنّما يُخْكَى به صَوْتُ الشّىءِ
يَغْلِى ، يُقال : غِقْ.
٢٥٦

غلفق
غلفق
[ غ ل ف ق ]*
(الْغَلْفَقُ، كجَعْفَر) : الخُضْرةُ على
رَأْسِ الماءِ، وهو (الطُّحْلُب، أَو) هو
(نَبْتُ) يَنْبُت (فى الماءِ وَرَقُه عِراضٍ).
قالَ الزَّفَيانُ :
* ومَنْهَلٍ طامٍ عليهِ الفَلْفَقُ .
* يُنِيرُ أَو يُسْدِى بِه الخَدَرْنَقُ (١).
(و) الْغَلْفَقُ (من العَيْشِ: الرَّخِىُّ).
(و) الغَلْفَقُ (من القِىِّ: الرِّخْوَةُ)
اللَّيِّنةُ جدًّا، ولا خَيْرَ فيها . قال الراحِزُ :
* تَحْيِلُ فَرْعَ شَوْحَطٍ لم تُمْحَقِ.
* لاكَزَّةِ الْعُودِ ولا بِغَلْفَقِ (٢) »
(و) قالَ اللَّيْثُ : الغَلْفَقُ: الخُلَّب،
والخُلَّبُ: (اللِّيفُ) .
(و) قالَ ابنُ شُمَيْلِ : الغَلْفَقُ :
(وَرَقُ الكَرْمِ مَادَامَ على شَجَرِهِ) .
(و) قالَ ابنُ عَبّادِ: الغَلْفَقُ: المَرْأَة
(الخَرْقَاءُ السَّيِّئَةُ المَنْطِقِ والعَملِ) .
(١) اللسان والصحاح والعباب والتكملة، وقال الصاغانى:
« ليس الرجز للزفيان)».
(٢) اللسان والصحاح والعباب .
قالَ : ( وامْرَأَةٌ غِلْفاقُ المَشْىِ ،
بالكَسْر) أَى : (سَرِيعَتُه) .
(و) قالَ ابنُ الأَعْرابِىّ : (الغِلْفاقُ)
بالكَسْرِ : المَرأةُ (الطَّوِيلَةُ) العَظِيمة
الجسم .
(وغُلافِقَةُ(١) بالضَّمّ: ة بساحِل
زَبيد)، وهى فُرْضَةُ زَبِيدَ مِمّا يَلِى
جدَّةَ، وفُرْضَتُها - ممّا يَلِى عَدَنَ -
الأَهْوازُ، وقد ضَعُفَت حالُهُما الآنَ .
(و) قالَ ابنُ عَبّادِ : (غَلْفَقَ: أَعْسَر).
قالَ : (و) غَلْفَقَ (الكَلامَ: أَساءَه) .
[] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الْغَلْفَقِ من النِّساءِ: الرَّطْبَةُ الهَنِ .
والغَلْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ: وقِيلَ:
السَّرِيعُ ، مَثَّل بهِ سِيبَوَيْهِ ، وفَسَّره
السِّيرافِىُّ .
(١) فى معجم ياقوت: غَلَافِقَةُ، بالفتح ...
بلد على ساحل بحر اليمن مقابل زبيد ، وهى
مَرْسَّى زبيد وبينها وبين زبيد خمسة عشر
ميلا ، تَرْفَأ إليها سفن البحر القاصدة لزبيد.
وفى التكملة : ((غُلَافِقَة، بالضم : قرية
على ساحل زبيد مما يلى مكة حرسها الله
تعالى )) .
٢٥٧

غلق
غلق
ودَلْوٌ غَلْفَقٌ : كَبِيرَةٌ .
[ غ ل ق ].
(الغَلْقَةُ) بالفَتْح، وهو الأَكْثَرُ ، كذا
سَمِعَه أَبو حَنِيفَةَ ، عن البَكْرِىّ (ويُكْسَرُ)
كَذا سَمِعَهُ عن أَعرابِىٌّ من رَبِيعةَ .
(و) يُقال: غَلْقَى ( كسَكْرَى) عنْ
غيرِ أَبِى حَنِيفةَ : (شُجَيْرة) تُشْبِهُ العِظْلِم
(مُرَّةٌ) جدًّا، لا يأْكُلُهَا شَىْءٌ، تُجَفَّف،
ثم تُدَقُّ ، وتُضْرَبُ بالماءِ ، وتُنْقِعُ فيها
الجُلُودُ، فلا تَبْقَى عليها شَعْرَة ولا وَبَرَةٌ
إِلاَّ أَنْقَتْها مِنْهَا، وذلك إذا أُرِادُوا طَرْحٍ
الجُلودِ فى الدِّباغِ ، بَقَرِيَّةً كَانَتْ أَو
غَنَمِيَّةً ، أَو غيرَ ذُلِكَ، وهى تُدَقُّ وَتُحْمَلُ
فى البِلادِ لهذا الشَّأَنِ، تَكونُ (بالحِجازِ
وتِهامَةً) . وقالَ ابنُ السِّكِّيتِ : يُعْطِن
بها أَهْلُ الطّائِفِ. وقال أَبو حَنِيفَةَ :
وهى شجَرَةٌ لاتُطاقُ جِدَّةً، بِتَوَقَّعُ (١)"
جانِيها على عَيْتَيْه من بُخارِها أَو مائِها
(غايَةٌ للدِّباغِ) . وقالَ اللَّيْثُ : وهى
(١) قوله (( يتوقع)) هكذا فى مطبوع التاج
واللسان ، ولعله ((يتوقّی)» وفى مفردات ابن
البيطار: ((ولها لَبَن ليّن يتوقّاه الناس
لأنه يضر بما أصاب من الجسد)».
سُمُّ يُغْلَثُ بَوَرَقِها للذِّئابِ والكِلابِ
فيَقْتُلُها ، ويُدْبَغُ بها أيضاً . قال مُزَرِّدٌ :
هُكَذا نَسبَه الأَزْهرِىّ (١) له، وقيل
للمَرَّار :
جَرِبْنَ فلا يُهْنَأُنَ إِلا بِغَلْقَةٍ
عَطِينٍ وأَبوالِ النِّساءِ القَواعِدِ (٢)
قال أبو حَنِيفَةَ : (والحَبَشَة تَسُمُّ
بها السِّلاحَ)، وذُلِك أَنَّهُم يَطْبُخُونَها
ثم يَطْلُون بماِها السِّلاح ، (فَيَقْتُل مَن
أَصابَه ) .
(وإِهابٌ مَغْلُوقٌ: دُبِغَ بِهِ) . وقال
ابنُ السِّكِّتِ: إِذا جَعَلْتَ فيه الغَلْقِةِ
حين يُعْطَنُ ، كما فى الصحاح .
(وَغَلَقَ الْبَابِ يَغْلِقُه) من حَدِّ ضَرَب
غَلْقاً، نَقلَها ابنُ دُرَيد، وعَزاها إلى
أَبِىِ زَيْدٍ : (لُثْغَةٌ أَو لُغَيَّةٍ رَدِيئَةٌ)
مَتْروكة (فى أَغْلَقَه) فهو مُغْلَقٌ ، أَو
نادِرَة ، وقد جاءَ ذُلكِ فى قَوْلِ الشّاعِرِ :
لَعِرْضٌ من الأعراضِ يُمْسِى حَمامُهُ
ويُضْحِى على أَفْنانِهِ الغِينِ بَهْتِفُ.
(١) تهذيب اللغة ١٦ / ٤
(٢) اللسان ، والعباب .
٢٥٨

غلق
غلق
أَحَبُّ إِلى قَلِى من الدِّيكِ رَنّةً
وبابٍ إِذا ما مَالَ للغَلْقِ يَصرِفُ (١)
وهى لُغَة مَتْرُوكَة ، كما قالَه
الجَوْهَرِىُّ . قال أبو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىُّ :
ولا أَقولُ لقِدْرِ القَوْمِ قد غَلِيَتْ
ولا أَقُولُ لبابِ الدّارِ مَغْلُوقُ
لكن أَقولُ لِبابِى مُغْلَقٌ ، وغَلَت
قِدْرِى وقابَلَها دَنَّ وإِبْرِيقُ (٢)
وأَما غلق الباب فهى لُغَة فَصِيحة .
ورُبَّما قالُوا: أَغْلَقْتُ الأَبوابَ ، يُراد
بها النَّكْثِير ، نقله سِيبَوَيَهِ ، قالَ :
وهو عَرَبِىِّ جَيّدٌ. وأَنشَدَ الجَوْهَرِىُّ
للفرَزْدَقِ :
مازلتُ أَفْتَحُ أَبْواباً وأُغْلِقُها
حَتّى أَتَيْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ عَمَّارٍ (٣)
قال أبو حاتِمِ السِّجِسْتانى: يُرِيدُ
أَبَا عَمْرِو بنَ العَلاءِ .
(و) غَلَق ( فى الأَرْضِ) يَغِلق غَلْقاً ،
(١) عجز الثانى فى اللسان والصحاح، والبيتان فى العباب
وتقدما فى (عرض) والأول فى ( غين)
وفى مطبوع التاج كالعباب: (( تمسى ... وتضحى على
أفنانه الغيد تهتف » .
(٢) الأول فى اللسان والصحاح ، وهما فى العباب .
(٣) الديوان ٣٨٢/١ واللسان والصحاح والعباب.
مثل: فَلَقَ بَفِلِقِ فَلْقًا: (أَمْعَنَ) فيها،
عن ابنِ عَبَّدٍ ، وهو مجاز .
(ورَجُل) غَلْق (أَوْ جَمَلَ غَلْق، بالفَتْح)
فيهِما، أَى : (كَبِيرٌ أَعجَفُ)، وكذلك
جَمَلِ غَلْقة : إِذا هُزِلَ وكبر . ونَصُّ
النَّوادِرِ : شيخٌ غَلْق .
(أَو) رجل غَلْقِ، أَى: (أَحْمَرُ) ،
وكذلك سِقاءٌ غَلْق ، وأَدَمٌ غَلْق، نَقَلَه
ابنُ عَبّاد .
(و) يُقال: (بابٌ غُلُق، بضَمَّتَيْنِ)
أَى : (مُغْلَق) ، وهو فُعُلٌ بمعنَى مَفْعُولٍ،
مثل : قارُورةٌ فُتُحٌ، وبابٌ فَتُحْ : واسِع
ضَخْم ، وجِذْع قُطُل .
(و) الغَلَقُ (بالتَّحْرِيكِ: المِغْلاقُ ،
وهو مايُغْلَقُ بِهِ البَابُ) وهو المِرْتاج
أَيضاً. قال الراغِبُ: وقِيلَ : مايُفْتَح
بهِ، لكن إذا عُبِّرَ بالإِغلاقِ يُقَال :
مِغْلَق ، ومِغْلاق، وإذا عُبِّر بالفتحِ ،
يُقال : مِفْتَحٌ ومِفْتاح . (كالمُغْلُوق)
بالضم . نَقَله الجوهرىُّ وضَبَطَه ، وأَهْمَل
المُصَنِّفُ ضَبْطَهِ ، فَاقْتَضَى اصْطِلاحُه
فَتْحَ الميم، مع أَنَّ هُذِهِ من جُمْلَةِ النّوادِرِ
٢٥٩

غلق
غلق
التى تَقدَّم ذِكرُها فى ((ع ل ق )) فكان
واجبَ الضَّبطِ ، كما لايَخْفَى .
(و) المِغْلَقُ، (كمِنْبَرَ : سَهْمٌ فى
المَيْسِرِ، أَو) هو (السَّهْمِ السَّابع فى
مُضَعَّفِ المَيْسِرٍ) لاسْتِغْلاقِهِ مايَبقَى من
آخرِ المَيْسِر ، قاله اللَّيْثُ وصاحب
المُفْرداتِ. (ج مَغَالِيقُ)، وأَنْشَد
اللَّيْثُ لِلَبِيدِ :
وجَزُورٍ أَيسارٍ دعَوْتُ لِجَتْفِها
بِمَغَالِقٍ مُتَشْابِهِ أَجرامُها(١)
(أَو) غَلِط اللَّيْثُ فى تَفْسِيرٍ قَوْلِه :
بمَغالِقِ .
و (المَغالِقُ: مِن نُعُوتِ القِداحِ التى
يَكونُ لها الفَوْزُ ، وَلَيْسَت) المَغَالِقُ
(من أَسْمائِها)، وهى التى تُغْلِقُ الخَطَر،
فَتُوجِبُه للقامِرِ الفائِزِ، كما يَغْلَقُ
الرَّهنُ لمُسْتَحِقْه . ومنه قولُ عَمْرٍو
ابنِ قَمِيئَةَ :
(١) الديوان ٣١٨ وفيه: ((مُتَشابه أَجْسامُها))
واللسان والصحاح والتكملة والعباب والمقاييس
٣٩١/٤ .
--.
بأَيْدِيهِمُ مَقْرومةٌ ومَغَالِقٌ
يَعُودُ بِأَرزاقِ العِيالِ مَنِيحُها (١)
كذا فِى التَّهْذِيب ، وهو مَجازٌ
(و) من المَجازِ: (غَلِقَ الرَّهْنُ،
كَفَرِح) غَلَقاً: (اسْتَحَقَّه المُرْتَهِن،
وذُلِك إذا لم يُفْتَكَكْ فِى الوَقْست
المَشْرُوطِ). وفى الحَدِيثِ: ((لا يَغْلَق
الرَّهْنُ)) هذا نصُّ الجوهرىّ. وقال
سِيبَوَيْهِ : وغَلِقِ الرَّهْنُ فِى يَدِ المُرْتَهِن
غَلَقاً وغُلوقاً، فهو خَلِقٌ : اسْتَحَقَّه
المُرْتَهِنُ؛ وذُلِكَ إِذا لم يُفتَكَّ فى الوَقْت
المَشْرُوطِ. وفى الحَدِيثِ : ((لايَغْلَق
الرَّهْنُ بما فيه)). وقال أَبو عُبَيدِ فى
تَفْسِيرٍ هُذا الحَدِيث أَى: لَايَسْتَّحِقُه
المُرْتَهِنُ إِذا لم يَرُدّ الرّامِنُ مَا رَهَنَه فيه ،
وكانَ هُذَا مِنْ فِعْلِ الجاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَه
النبيُّ صلّى الله عليهِ وسَلَّم بقولِه:
((لَا يَغْلَقِ الرَّهْنُ)).
قال شَيُخُنا: أَى: لا بُدَّ من نَظَرٍ
مالِكِ الرَّهْنِ وبَيْعِهِ إِيّه بِنَفْسِهِ، أَو أَخْذِهِ
(١) ديوانه ١٥ وفيه (( بأرزاق العباد)) واللسان
والتكملة والعباب وفيه ((بأرزاق الرِّجال ... )).
٢٦٠