النص المفهرس

صفحات 1-20

التراث العربي
سلسل: تصدرها وزارة الإعلام
فى الكويت
- ١٦ -
واجُ العَرَويُ
مِنْ جواهِر القاموس
للسيد محمد مرتضى الحِين الزَّبِيدِىّ
الجزء التاسع عشر
تحقيق
عبدالم الفحاذى
راجعه
عبد الستار أحمد فراج
١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م
مطبعة حكومة الكويت

رموز القاموس
ع = موضع
د = بلد
ة = قـرية
ج = الجمع
م = معروف
جج = جمع الجمع
رموز التحقيق وإشاراته
(١) وضع نجمة (*) بجوار راس المادة فيه تنبيه على أن المادة موجودة فى اللسان .
(٢) ذكر اللسان والصحاح والتكملة والعباب بالها مش دون تقيد بمادة معناه أن النص المعلق عليه
موجود فيها فى المادة نفسها التي يشرحها الزبيدى .
(٣) الاستدراك وضع أمامه القوسان هكذا []

قبض
قبص
بسمالله الرحمن الرحيم
( فصل القاف )
مع الضاد
[ ق ب ض ] *
(قَبَضَه بَيَدِهِ يَقْبِضُه: تَنَاوَله
بِيَدِهِ) مُلامَسَةً ، كما فى العُبَاب، وهو
أَخَصُّ مِنْ قَوْلِ الجَوْهَرِىّ : قَبَضْتُ
الشَّىءَ قَبْضاً : أَخَذْتُه ، ويَقْرُب منه
قَوْلُ اللَّيْثِ : الْقَبْضُ: جَمْعُ الكَفِّ
عَلَى الثَّىءِ. وقِيلَ: القَبْضُ: الأَخْذُ
بِأَطْرَافِ الأَنَامِلِ ، وهُذا نَقَلَهُ شَيْخُنَا،
وهو تَصْحِيفٌ. والصَّوابُ أَنَّ
الأَخْذَ بأَطْرَافِ الأَذَامِلِ هو القَبْصُ ،
بِالصَّادِ المُهْمَلَة ، وقد تَقَدَّم .
( و) قَبَضَ (عَلَيْهِ بِيَدِهِ: أَمْسَكَه).
ويُقَالُ : قَبَضَ عَلَيْه ، وبِهِ ، يَقِْض
قَبْضاً ، إِذا انْحَنَى عَلَيْه بجَمِيعِ كَفِّه.
(و) قَبَضَ (يَدَهُ عَنْه: امْتَنَعَ عَن
إِمْسَاكِه)، ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى :
﴿ وَيَقْبِضُون أَيْدِيَهُمْ﴾(١) أَى عن
النَّفَقَةِ، وقِيلَ: عن الزَّكَاةِ ، (فهو
قَابِضٌ وقَبَّاضٌ)، حَكَاهَ أَبو عُثْمَانَ
المَازِنِىّ، قال: وهو لُغَةُ أَهْلِ المَدِينَة
فِى الَّذِى يَجْمَعُ كُلَّ شَىءٍ، (وَقَبّاضَةٌ)،
بزِيادَةِ الهاءِ، ولَيْسَتْ للَّأْنِيث .
(و) قَبَضَهُ : ( ضِدُّ بَسَطَه )،
ويُرَادُ بهِ التَّضْبِيقُ. ومِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى
﴿ والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ﴾ (٢)، أَىْ
يُضَيِّقُ عَلَى قَوْمِ ويُوَسِّعُ على قَوْمٍ.
ورَوَى المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ ، عَنِ النَّبِىّ
صَلَّىّ اللهُ عليه وسَلَّم أَنَّهُ قال :
((فَاطِمَةُ بَضْعةٌ مِنِّى، يَقْبِضُنى
ما قَبَضَها ويَبْسُطُنِى ما بَسَطَها))
وقال اللَّيْثُ : يُقَالُ: إِنَّه لَيَقْبِضُغنى
ما قَبَضَكَ . قال الأَزْهَرِىُّ: مَعْنَاه أَنَّهُ
يُحْشِمُنِى ما أَحْشَمَكَ .
(و) قَبَضَ (الطائِرُ وغَيْرُه: أَسْرَعَ
فِى الطََّرَان، أَو المَشْىِ). وأَضْلُ
القَبْضِ ، فى جَناحِ الطَّائِر، هُوَ أَنْ
يَجْمَعَهُ لِيَطِيرَ، وقد قَبَضَ، (وَهُوَ
(١) سورة التوبة من الآية ٦٧ .
(٢) سورة البقرة من الآية ٢٤٥.
٠٠

قبض
قبض
قابِضُ، و) قَبَضَ فهو (قَبِيضٌ بَيِّينُ
القَاضَةِ) وَالقَبَاضِ (والقَبَضِ)(١)،
بِفَتْحَتِهِنّ، وفيهِ لَفُّ ونَشْرٌ غَيْرُ
مُرَّتَّب، أَىْ (مُنْكَِشْ سَرِيعٌ)، وأَنْشَدَ
الجَوْهَرِىّ لِلرَّاجِز:
أَتَتْكَ عِيسُ تَحْمِلُ الْمَشِيَّنا
مَاءَ مِنَ الطَّْرَةِ أَحْوَدِيَّنَا
٦
يُعْجِلُ ذَا القَاضَةِ الوَحِيَّا
أَنْ يَرْفَعَ الِمِنْزَرَ عَنْهُ شَيًّا (٢)
(ومنه) قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالطَّيْرِ
صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ هُكَذا فى سائِرِ
النَّسَخِ وهو غَلَطُ، فَإِنّ الآيَةَ ﴿أَوَلَمْ
يَسْرَوْأُ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ
ويَقْبِضْنَ﴾ (٣) وأَمَّا آيَةُ النُّور
﴿ وَالطَّيْرُ صَافَّساتٍ﴾ (٤) ليْسَ فِيهَا
ويَقْبِضْنَ، وكَأَنَّهُ سَقَطَ لَفْظُ فَوْقَهُم
من أَصْلِ نُسْخَةِ المُصَنِّف، إِمَّا سَهْوَّ
أَوْ مِنَ النَّسّخِ، وقَدٍ ذَكَرَ الجَوْهَرِىّ
الآيَةَ عَلَى صِحَّتِهَا، وكذا الصّاغَانِىُّ
(١٠) ضبط العباب لها ضبط قلم بسكون الياء.
(٢). اللسان والعباب وفى الصجاح المشطورات الثالث والرابع،
· وانظر مادة (طثر) وفى مطبوع إنتاج (( منه شيا)).
(٣) سورة الملك من الآية ١٩ .
(٤) سورة النور من الآية ٤١
وصاحِبُ اللّسَانِ، إِلاّ أَنَّهما اقْتَصَرَا
على صَافَّات ويَقْبِضْنَ ، ولَمْ يَذْكُرَا
أَوَّلَ الْآيَةِ، فتسأمِّل.
(ورجُلٌ قَبيضُ الشَّدِّ) ، هكَذا فى
سائِرِ النُّسَخِ، وهو غَلَطٌ، والصَّوابُ:
فَرَسُ قَبِيضُ الشَّدِّ، أَىْ (سَرِيعُ نَقْلِ
القَوَائِم)، كما فى الصِّحَاحِ والعُبَابِ .
وفى اللّسَانَ: القَبيضُ من اللَّوابٌ.
السّريعُ نَقْلِ القَوَائِم. قال الطَّرِمَاح
* سَدَتْ يقَبَاضَةٍ وَثَنَتْ بِلِينِ (١)
ولكنْ فِى قَوْل تَأَبَّط شَرًّا مَا يَدُلُّ
على أَنَّهُ يُقَالُ رَجُلٌ قَبِيضُ الشَّدِّ، وهو
قَوْلُهُ :
حَتَّى نَجَوْتُ ولَمَّا يَنْزِعُوا سَلَسِ
بوَالِهٍ مِن قَبِيضِ الشَّدِّ غَيْدَاقِ (٢).
فإِنَّه يَصِفُ عَدْوَ نَفْسِهِ، كما قالَهُ
الصّاغَانِىُّ . قُلْت: وكانَ مِنْ أَعْدَى
العَرَبِ، كما سَيَأْتِى فى ((أَبِ طَ)).
(١) ملحق الديوان / ١٩٧، واللبنان: ، وصدره كما
كما في الديوان :
« مُبرّزَة إذا أيدى المنايا.
(٢) المفصلية ١، البيت ٨ والعباب ومادة (عُدق).

قبض
قبض
﴿وقُبِضَ) فُلانٌ، ( كُعُنِىَ: ماتَ)،
فهو مَقْبُوضُ ، كما فى الصّحاح .
وفى الحَدِيثِ : قالَتْ أَسْمَاءُ ،
رَضِىَ الله عَنْهَا ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم فى المَنَام ،
فَسَأَلَنِى: كَيْفَ بَنُوكِ ؟ قُلْتُ :
يُقْبَضُونَ قَبْضاً شَدِيدًا، فَأَعْطَانِ
حَبَّةً سَوْدَاءَ كَالشُّونِيزِ شِفَاءٍ لَهُمْ .
قالَ: وأَمّا السّامُ فلا أَشْفِى مِنْه))
وفى اللسان: قُبِضَ)). المَرِيضُ، إِذا
تُؤُقِّىَ، وإِذا أَشْرَفَ عَلَى المَوْتِ ، ومِنْهُ
الحَدِيثُ: ((فأَرْسَلَتْ إِلَيْه: أَنَّ ابْناً
لى قُبِضَ)). أَرادَتْ أَنَّه فى حالِ القَبْضِ،
ومعَالَجَةِ النَّزْعِ .
(و) يُقَالُ: دَخَلَ مالُكَ فى (الْقَبَضِ ،
مُحَرَّكَةً)، أَىْ فِى (المَقْبُوضِ)،
كالْهَدَمِ للمَهْدُومِ، والنَّفَضِ
لِلْمَنْفُوضِ . وفى الصّحاح : هوَ ما
قُبِضَ من أَمْوَالِ النّاسِ . قُلْتُ : ومنه
الحَدِيث: ((اذْهَبْ فاطْرَحْه فى
القَبَضِ)) قَالَهُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ
حِينَ قَتَسلَ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ وأَخَذَ
سَيْفَهُ . وفى حَدِيثِ أَبِى ظَبْيَانَ :
((كان سَلْمَانُ عَلَى قَبَضٍ مِنْ قَبَضِ
المُهَاجِرِين)). وقال اللَّيْثُ: القَبَضُ:
ما جَمِعَ من الغَنَائِم قَبْلَ أَن تُفْسَمَ .
وأُلْقِىَ فى قَبَضِهِ، أَى مُجْتَمَعِه .
(والمَقْبِضُ، كمَنْزِلٍ)، وعليه
اقْتَصَرِ الجَوْهَرِىُّ(و) المَقْبَضُ، مِثْلُ
(مَقْعَدٍ)، نَقْلَه اللَّيْثُ، قال: والكَسْرُ
أَعَمُّ وَأَعْرَفُ، أَى كَسْرِ البَاءِ، (و)
يقَالُ : المِقْبَضُ مِثْلُ (مِنْبَر) ، وما رأَيْتُ
أَحدًا من الأَئِمّة ذَكَره ، (و) المقْبضة
(بِهاءِ فِيهِنّ)، وهُذِهِ عن الأَزْهَرِىّ:
(ما يُقْبَضُ عَلَيْه) بِجُمْعِ الكَفِّ،
(من السَّيْفِ وغَيْرِهِ)، كالسِِّّين
والقَوْسِ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : المقْبضَة:
مَوْضِعَ الْيَدِ من القَنَاةِ .
(و) قال أبو عَمْرو: (القُبْض،
كُرُكَّعٍ : دَابَّةٌ تُشْبِهِ السَّلَحْفَاةَ) ، وهى
دونَ القُنْفُذِ ، إِلَّ أَنَّهَا لا شَوْكَ لَها .
(والقَبْضَةُ)، بالفَتْحِ، ( وضَمَّهُ
أَكْثَرُ : مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شِبْءٍ) .
يُقَالُ: أَعْطَاهُ قَبْضَةً منَ السَّوِيقِ
أَو مِنَ الثَّمْرِ ، أَىْ كَفَّا مِنْهُ . ويُقَالُ :
٧٠

قبض
- -
قبض
بالضَّمِّ اسْمٌ بمَعْنَى المَقْبُوضِ،
كالغُرْفَةِ بِمَعْنَى المَغْرُوفِ . وبالفَتْح
المَرَّة. وقَوْلُه تَعالَى ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً
مِنْ أَثَرِ الرَّسولِ﴾ (١). قال ابنُ جِنِّى :
أرادَ مِنْ تُرابِ أَثَرِ حافِرٍ فَرَسِ الرَّسُولِ ،
ومِثْلُهُ مَسْأَلَةُ الكِتَابِ : أَنْتَ مِنّى
فَرْسَخَانِ، أَىْ أَنْتَ مِنَّى ذُوِ مَسَافَةِ
فَرْسَخَيْنِ. وقولُه عَزَّ وَجَلّ: ﴿وِالأَرْضُ
جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾(٢) أَى
فِى حَوْزَتِهِ حَيْث لا تَمْلِيكَ لِأَحَدٍ .
(و) يُقَالُ: رجلٌ قُبَضَةٌ رُفَضَةٌ،
(كُهُمَزَةٍ)، فِيهِمَا : (مَنْ يُمْسِكُ
بالشَّْءِ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يَدَعَه)
ويَرْفُضَه ، كما فى الصّحاح . وهُذا
هو الصَّوَابُ ، وعِبَارَةُ المُصَنِّفِ
تَقْتَضِى أَنَّ هُذَا تَفْسِيرُ قُبَضَةٍ وَحْدَهُ ،
ولَيْسَ كَذَلِكَ . وَقَدْ سَبَقَ أَيْضاً فى
(( فى ض) مِثْلُ ذُلِكَ.
(و) القُبَضَةُ: (الرَّعِىِ الحَسَنُ
التَّدْبِيرِ)، وعِبَارَةُ الصّحاحِ: راعٍ
قُبَضَةٌ، إِذا كانَ مُنْقَبِضاً لا
(١) سورة طه من الآية ٩٦.
(٢) سورة الزمر من الآية ٦٧ .
يَتَفَسَّحُ (فى) رَغْىِ (غَنَمِهِ) ، والَّذِى
قَالَهُ الأَزْهَرِىّ: يُقَالُ الرَّعِىِ الحَسَنِ
النَّدْبِيرِ الرَّفِيقِ برَعِيَّتِهِ: إِنَّهِ
لَقُبَضَةٌ رُفَضَةٌ، ومَعْنَى ذَلِكَ أَنَّه
يَقْبِضُهَا فِيَسوقُها إِذا أَجْدَبَ لها المَرْتَعُ،
فإِذا وَقَعَتْ فِى لُمْعَةٍ من الكَلإِ رَفَضَها
حَتَّى تَنْتَشِرَ فَتَرْتَعَ. وكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ
جَمَعَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فَأَخَذَ شَيْئاً مِنْ عِبَارَةِ
الأَزْهَرِىّ، وشَيْئاً من عِبَارَة الصّحاح .
(والقِبِضَّى، كزمِكَّى : ضَرْبُ من
العَدْوِ) فيه نَزْوٌ، ويُرْوَى بِالصَّادِ
المُهْمَلَة، وقد تَقَدَّم، وبِهِمَا يُرْوَى
قَوْلُ الشّمّاخِ يَصِفُ امْرَأَتَهُ :
أَعَدْوَ القِضَّى قَبْلَ عَيْرٍ وما جَرَى
ولَمْ تَدْرِ ما خُبْرِى ولَمْ أَدْرِ مَالَها(١)
(والقَبِيضُ) من النَّاسِ: (اللَّبِيبُ)
المُقْبِلُ (المُكِبُّ على صَنْعَتِهِ)، عن
ابنِ عَبَّادِ .
(وأَقْبَضَ السَّيْفَ) وكَذَا السِّكِّين:
(جَعَلَ لَهُ مَقْبِضاً)، نَقَلَهُ الجَوْهَرِىُّ.
(١) الديوان برواية أعَدْوَ القِبِصَى، واللسان
والعباب والتكملة وانظر مادق (غير) و(تبص).
٨

قبض
قبض
(وقَبَّضَهُ) المَالَ (تَقْبِيضاً:
أَعْطَاهُ فِى قَبْضَتِهِ)، أَى حَوَّلَهُ إِلَى
حَيِّزِهِ . (و) قَبَّضَ النَّْءَ تَقْبِيضاً :
(جَمَعَهُ وزَواهُ) . ومِنْهُ قَبَّضَ مَا بَيْنَ
عَيْنَيْه ، وقد يَكُونُ مِنْ شِدَّةِ لِخَوْفٍ
*
أَوْ حَرْبٍ (١) .
( وَانْقَبَضَ) الشَّيْءُ: (انْفَمَّ).
يُقَالُ: انْقَبَضَ فى حَاجَتِى، أَى
انْضَمَّ ، كما فى العُبَابِ .
(و) قال اللَّيْثُ: انْقَبَضَ: (سَارَ
وأَسْرَعَ) . قال :
* آذَنَ جِيرَانُك بانْقِبَاضٍ(٢) »
(و) انْقَبَضَ الشَّىْءُ: (ضِدُّ انْبَسَطَ)
قال رُوِّبَةُ :
فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبِى فَضّاضِ
وعَجَلِى بالقوْمِ وانْقِيَاضِى (٣)
( والمُتَقَبِّضُ)، هُكَذَا فى سَائِرٍ
(١) الذى فى اللسان ويوم يُقِّض مما بين العينين يكنى
بذلك عن شدة خوف أو حرب .
(٢) اللسان ، والتكملة والعباب .
(٢) الديوان ٨١، واللسان والأساس والعباب وبينهما
فيه مشطور هو :
* شَزْرَ العِيُدَى عن شُنَّلِ الإبغاضِ »
النُّسَخِ . وفى العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ :
المُنْقَبِض(١): (الأَسَدُ ) المُجْتَمِعُ،
( والمُسْتَعِدُّ لِلْوُثُوبِ). والأَوْلَى إِسْقَاطُ
وَاوِ العَطْفِ فإِنَّ الصّاغَانِىَّ جَعَلَهُ من
صِفَةِ الأَسَدِ. وأَنْشَدَ قَوْلَ النّابِغَةِ
الذُّبْيَانِىّ :
فَقُلْتُ يَاقَوْمِ إِنّ اللَّيْثَ مُنْقَبِضُ
عَلَى بَرَائِنِهِ لِعَدْوهِ الضَّارِى (٢)
(وتَقَبَّضَ عَنْهُ: اشْمَأَزَّ)، كما
فى الصّحاح. (و) تَقَبَّضَ (إِلَيْهِ:
وَثَبَ). وأَنشد الصَّاغَانِىُّ :
يا رُبَّ أَبّازٍ من العُفْرِ صَدَعْ
تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِلَيْهِ واجْتَمَعْ (٣)
(و) تَقَبَّضَ (الجِلْدُ) على النَّارِ ،
وفى بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح: فى النّارِ :
انْزَوَى. وتَقَبَّضَ جِلْدُ الرَّجُلِ:
(تَشَنَّجَ) .
(١) وهى عبارة نسخة بهامش القاموس المطبوع
(٢) الديوان ٥٥ برواية)) لِلْوَثْبة)) بدل
((لعدوه)) والشاهد فى العباب كالأصل.
(٣) العباب وانظر مادتى (أبز) و (صدع) وشرح شواهد
الشافية للبغدادى ٢٧٦ ونسب الرجز لمنظور بن حبة
الأسدى .

قبض
قبض
[] وَمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
التَّقْبِيضُ: القَبْضُ الَّذِى هو خِلافُ
البَسْطِ ، عن ابنِ الأَعْرَابِىّ. يُقَالُ
قَبَضَه وقَبَّضَهُ، وأَنْشَدَ :
تَرَكْتُ ابْنَ ذِى الجَدَّيْنِ فِيهِ مُرِشَّهُ
يُقَبِّضُ أَحْشاءَ الجَبَانِ شَهِيقُها (١)
والتَّقْبِيضُ أَيضاً: التَّنَاوُلُ
بِأَطْرَافِ الأَصَابِعِ.
وتَقبَّضَ الرَّجلُ: انْقَبِضَ
وتَقَبَّض : تَجَمَّعَ .
وانْقَبَضَ الثَّىءُ: صَارَ مَقْبُوضاً ،
نَفَلَه الجَوْهَرِىّ .
والقَابِضُ فى أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى هُوَ
الّذِى يُمْسِكُ الرِّزْقَ وَغَيْرَهُ من الأَشْيَاءِ
عَنِ الْعِبَادِ بِلُطْفِهِ وحِكْمَتِهِ ، ويَقْبِضُ
الأَرْوَاحَ عِنْدَ المَمَات. وفى الخَّدِيث :
((يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ ويَقْبِضُ السَّمَاءَ))
أَىْ يَجْمَعُهُمَا .
وَقَبَضَ اللَّهُ زُوحَهُ : تَوَفَّاهُ، وقابِضُ
الأَرْوَاحِ عِزْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ .
(١) اللسان.
والانْقِبَاضُ عَنِ النَّاسِ : الانْجِمَاءُ
والعُزْلَةُ. وقَبْضَةُ السَّيْفِ: هِى
مَقْبِضُهُ(١) ، أَوْ لُغَيَّةٌ .
والقَبْضَةُ والْقَبْضُ: المُلْكُ
يُقَال: هُذِهِ الدَّارُ فِى قَبْضَتِى
وقَبْضى ، كما تَقُولُ فی يَدِی .
وتُجْمَعِ القَبْضَة عَلَى قُبَضِ . ومنْه
حَدِيثُ بِلالِ والتَّمْرِ: ((فَجَعَل يَجىءٌ
بِهِ قُبَضاً قُبَضاً )).
والمَقْبَضُ ، كَمَفْعَد : المَكَانُ
الَّذِى يُقْبَضُ فيهِ ، نادِرٌ
والقَبْضُ فى زِحَافِ الشِّعْرِ: حَذْفُ
الحَرْفِ الخامِسِ السَّاكِنِ من الجُزْءِ،
نَحْوُ النُّونِ مِنْ فَعُولُنْ أَيْنَمَا تَصَرِّفَتْ،
ونَحْوُ الياءِ مِنْ مَفَاعِيلُن .. وكُلَّ
ما حُذِفَ خامِسُه فهُوَ مَقْبُوضُ، وإِنَّمَا
سُمِّىَ مَقْبُوضاً لِيُفْصَلَ بَيْنَ
ما حُذِفَ أَوَّلُه وآخِرُهُ وَوَسَطُهِ.
وتَقَبَّضَ عَلَى الأَْرِ : تَوَقَّفَ عَلَيْه.
والقَبَاضُ، كسَحَابٍ : السُّرْعَةُ .
(١) الذى فى التكملة: ومَقْبِضَةُ السيف لغة.
فى المقبض .
١٠٠

قبض
قبض
والقَبْضُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ: يُقَالُ:
هُذَا حادٍ قابِضُ. قال الرّاجِزُ :
كَيْفَ تَرَاهَا والحُدَاةُ تَقْبِضُ
بالغَمْلِ لَيْلاً والرِّحَالُ تَنْغِضُ (١)
كَذَا فِى اللِّسَان والصّحاح . قُلْتُ :
وهو قَوْلُ ضَبٌّ ، ويُرْوَى :
كَيْفَ تَرَاهَا بالفِجَاجِ تَنْهَضُ
بالغَيْلِ لَيْلاً والحُدَاةُ تَقْبِضُ (٢)
تَقْبِضُ، أَىْ تَسُوقُ سَوْقاً سَرِيعاً .
وأَنْشَدَ ابنُ بَرّىّ لِأَبِى مُحَمَّدٍ
الفَفْعَسِىّ:
هَلْ لَكِ والعَارِضُ مِنْكِ عائِضُ
فى هَجْمَةٍ يُغْدِرُ مِنْهَا القَابِضُ(٣)
وقد تَقَدَّم الكلامُ علیه فی ((ع ر ض ))
وفى (ع وض)).
قال الأَزْهَرِىُّ : وإِنَّمَا سُمِّىَ السَّوْقُ
قَبْضاً، لأَنَّ السائقَ للإِبِلِ يَقْبِضُها ،
(١) اللسان، والصحاح والعباب وقال. قال: ضب". وفى مطبوع
انتاج ((بالغيل ليلا)). وأنطر مادة (غمل) ومعجم البلدان العمل
(٢) هى رواية العباب .
(٣) اللسان والعباب والجمهرة ٣٠٤/١. ومادة (عرض)
ومادة (عوض). وفيهما ((يُستِر منها القابض))
أَى يَجْمَعُها إِذا أَرادَ سَوْقَها، فإِذا
أَنْتَشَرَت عَلَيْه تَعَذَّرْ سَوْقُها . قال :
وقَبَضَ الإِبِلَ يَقْبِضُهَا قَبْضاً: سَاقَهَا
سَوْقاً عَنِيفاً .
والعَيْرُ يَقْبِضُ عانَتَهُ: يَشُلُّها، وعَيْرٌ
قَبَّاضَةٌ: شَلاَّلُ، وكَذَلِكَ : حاد
ء
قَبَّضَةٌ، وَقَبَّاضُ. قال رُوِّبَةُ :
أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بِالرَّاعِ الحَمِقْ
قَبَّاضَةٌ بَيْنَ العَنِيفِ واللَّبِقْ(١)
قال ابنُ سِيْدَه : دَخَلَتِ الهَاءُ
فى قَبَّضَةٍ للمُبَالَغَةِ، وقد انْقَبَضَ بها.
والقَبْضُ: النَّرْوُ . وقال عَبْدَةُ بنُ
الطَّبِيبِ العَبْشَمِىُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ:
تَخْدِى بِه قُدُماً طَوْرًا وتَرْجِعُهُ
فَحَدُّه من وِلِآَىِ القَبْضِ مَفْلُول (٢)
ويُرْوَى بَالصَّادِ المُهْمَلَةِ ، وقد تَقدَّم.
وقال الأَصْمَعِىُّ: يُقَالُ : ما أَدْرِى
أَىُّ الْقَبِيضِ هُوَ، كَقَوْلك : ما أَدْرِى
أَىُّ الطَّمْشِ هُوَ . ورُبَّمَا تَكَلَّمُوا به
(١) الديوان ١٠٤، ١٠٥ واللسان والعباب، وفى
الصحاح ، والمقاييس ٥٠/٥ المشطور الثانى .
(٢) العباب والمفضلية ٢٦ البيت ٢٢.
١١

قبض
قبض
نســ
بِغَيْرِ حَرْفِ النَّفْىِ قال الرّاعِى
أَمْسَتْ أُمَيَّةُ الإِسْلامِ حائِطَةً
ولِلْقَبِيضِ رُعَةً أَمْرُهَا الرَّشَدُ(١).
وذَكَرَ اللَّيْثُ هُنَا القَبِيضَة ،
كسَفِينَة، من النِّسَاءِ : القَصيرة .
قال الأَزْهَرِىّ : هو تَصْحِيف .
صَوابُهُ القُنْبُضَةُ، بالنُّون ، وسَيَأْتِى
للمُصَنِّف. وذَكَرَهُ الجَوْهَرِىّ هُنَا
على أَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ .
والقَبِيضَةُ كسَفِينَةِ : الْقَبْضَةُ،
وبه قُرِئٍ فى الشَّاذَّ ﴿فَقَبَضْتُ
قَبِيضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ (٢) نَقَله
المُصَنِّفُ فى البَصَائِرِ . واقْتَبَضَ مِنْ
أَثَرِهِ قَبْضَةً، كَقَبَضَ، وَالصَّادُ
لُغَةٌ فيه. وأَنْشَدَ فى البَصَائِرِ لأَبِى
الجَهْمِ الجَعْفَرِىّ(٣):
قَالَتْ لَهُ واقْتَبَضَتْ من أَثَرِهْ
يَا رَبُّ صاحِبْ شَيْخَنَا فِى سَفَرِهْ (٤)
قِيلَ لَهُ كَيْفَ اقْتَبَضَتْ من أَثَرِهِ ؟
(١) اللسان والتكملة والعباب والأساس .
(٢) أى فى سورة طه الآية ٩٦ .
(٣) فى الأساس (قمص ): الجعدى .
(٤) الأساس (قبص) وبصائر ذوى التمييز ٤ /٢٢٨.
قال: أَخَذْت قَبْضَةً من أَثَرِه فى
الأَرْضِ [فقَبَّلتها] (١).
ويُسْتَعَارِ القَبْصُ لِلنَّصَرُّفِ فى
الثَّْءِ وإِنْ لَمْ يَكُنْ [فيه] ملاحَظَة
اليَدِ والكَفِّ، نَحْوُ: قَبَضْتُ الدَّارَ
والأَرْضَ ، أَىْ حُزْتُهَا .
تَذْنِيب: القَبْضُ عندِ المُحَقِّقِين
من الصُّوْفِيَّةِ نَوْعان: قَبْضُ فى الأَحْوالِ
وَقَبْضٌ فى الحَقَائِقِ . فَالقَبْضُ فى
الأَحْوَالِ أَمْرٌ يَصْرُقُ القَلْبَ وَيَمْنَعُه عن
الانْبِسَاطِ والفَرَحِ ، وهو نَوْعَانِ
أَيْضاً: أَحَدُهُما ما يُعْرَفُ سَبَبُهُ
كَتَذَكُّرٍ ذَنْبٍ أَو تَفْرِيطٍ. والثَّانِى:
ما لا يُعْرَفِ سَبَبُه بَلْ يَهْجُم على القَلْبِ
هُجوماً لا يقْدرُ على التَّخَلُّص منه ،
وهذا هو القَبْضُ المُشَارُ إِلَيْهِ بِأَلْسِنَةِ
القَوْمِ، وضِدُّه البَسْطُ. فالقَبْضُ
والبَسْطُ حَالَتَان لِلْقَلْبِ، لا يَكَادُ
يَنْفَكُّ عَنْهُمَا. ومِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ القَبْضَ
أَقْسَاماً غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا : قَبْضَ تَأْدِيبٍ،
وقَبْضَ تَهْذِيبٍ، وقَبْضَ جَمْعٍ ،
(١) زيادة من البصائر والأساس.
١٢

قبض
قرض
وقَبْضَ تَغْرِيقِ : فقَبْضُ النَّأْدِيب
يَكُونُ عُقُوبَةً على غَفْلَةِ ، وقَبْضُ
التَّهْذِيبِ يَكُونُ إِعْدَادًا لِبَسْطٍ عَظِيمٍ
يَأْنِى بَعْدَهُ. فِيَكُونُ القَبْضُ قَبْلَهُ
كالمُقَدّمة له. وقد جَرَت سُنَّةُ الله
تَعَالَى فى الأُمُورِ النَّافِعَةِ المَحْبُوبَةِ يُدْخَلَّ
إِلَيْهَا مِن أَبْوَابِ أَضْدادِهَا .
وأَمّا قَبْضُ الجَمْع فهو ما يَحْصُل
لِلْقَلْب حالَةَ جَمْعِيَّتِهِ عَلَى اللهِ من
انْقِبَاضِه عن العَالَمِ وما فِيهِ ، فلا
يَبْقَى فِيهِ فَضْلٌ ولا سَعَةٌ لِغَيْرِ مَن
اجْتَمَعَ عَلَيْه قَلْبُهُ . وفى هُذِهِ مَنْ أَرادَ
مِنْ صاحِبِهِ ما يَعْهُدُهُ مِنْهُ من المُؤانَسَةِ
والمُذَاكَرَةِ فَقَدْ ظَلَمَهُ .
وأَمَّا قَبْضُ النَّفْرِقَةِ فَهُوَ الَّذِى
يَحْصُلُ لِمَنْ تَفَرَّقِ قَلْبُه عَنِ اللهِ
وتَشَتَّت فى الشِّعاب والأَّوْدِيَة ، فَأَقَلُّ
عُقُوبَتِةِ ما يَجِدُه من القَبْضِ الَّذِى
يَنْتَهِى معه المَوْتُ. وَثَمَّ قَبْضُّ
آخَرُ خَصَّ اللهُ به ضَنَائِنَ عِبَادِهِ
وخَوَاصَّهم ، وهُمْ ثَلاثُ فِرَقٍ . وَتَحْقِيقُ
هُذَا المَحَلِّ فِى كُتُبِ النَّصَوَّفِ ، وفى
هُذا القَدْرِ ك غَايَةٌ
[ق ر ب ض] *
(القُرُنْبُضَةِ، بالضَّمِّ)، أَهْمَلَه
الجَوْهَرِىّ . وقال ابنُ دُرَيْدٍ : هى
(القَصِيرَةُ)، هُكَذَا نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَانِ
والصّاغَانِىّ فى كِتَابَیْه ، و كَأَنَّه يَعْنِی من
النِّسَاءِ، كالقُنْبُضَةِ الّذِى أَوْرَدَه اللَّيْثُ
والجَوْهَرِىّ وغَيْرُهُمَا، كما سَيَأْنِى.
*
[ق رض ]
(قَرَضَهُ يَفْرِضُهُ) قَرْضاً:
(قَطَعَهُ)، هذا هو الأَصْلُ فيه ، ثُمّ
اسْتُعْمِلَ فِى قَطْعِ الفَأُرِ والسَّلَفِ
والسَّيْرٍ (١)، والشِّعْرِ، والمُجَازَاة، (و)
يُقال: قَرَضَهُ قَرْضاً (جَازَاهُ كَقَارَضَهُ)
مُقَارَضَةً. ومن الأَخِيرِ قَوْلُ
أَبِى الدَّرْدَاءِ : ((إِنْ قارَضْتَ الناسَ
قَارَضُوكَ، وإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ
يَتْرُكُوكَ، وإِنْ هَرَبْتَ مِنْهُمْ أَدْرَ كُوكَ ))
وقد سَبَقَ ذِكْرُ الحَدِيثِ فى ((ع رض))،
يَقُولُ: إِنْ فَعَلْتَ بِهِم سُوءًا افَعَلُوا بِكَ
مِثْلَهُ ، وإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُم ولم
يَدَعُوكَ . وإِنْ سَبَبْتَهُمْ سَبُّكَ، ونِلْت
(١) فى مطبوع التاج: ((السفر ))و أنظر ما سيأتي.
١٣

قرض :
قرض
مِنْهُم ونَالُوا مِنْك. ذَهَبَ بِهَ إِلَى
القَوْلِ فِيهِمْ وَالطَّعْنِ عَلَيْهِم ، وهذا
من القَطْعِ .
(و) قَرَضَ (الشِّعْرَ) قَرْضاً.
(قالَهُ) خاصَّةً، ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِىُّ ..
؛
وهو قَوْلُ أَبِى عُبَيْدٍ. قال شَيْخُنا :.
ومَنْ قالَ : إِنَّ قَرْضَ الشِّعْرِ مِن قَرَضَ
الشَّيْءَ، إِذا قَطَعَهُ، كَالسَّيِّدْ قُدِّسَ سِرُّه
فى حَوَاشِيْهِ عَلى شَرْحِ (المِفْتَّاحِ))،
فَقَدْ أَبْعَدَ، كما أَوْضَحْتُه فى حاشِيَة
المُخَتَصَرِ . انْتَهَى. قُلْتُ: لَمْ
يُبْعِدِ السَّيِّدُ فِيمَا قالَهُ فإِنّ القَرْضَ
أَصْلُه فى القَطْعِ ، ثم تُفرَّعُ عليه
المَعَانِى كُلُّهَا بِحَسَبِ المَرَّاتِبِ
ويَشْهَدُ لِذُلِكَ قَوْلُ الصَّاغَانِىّ فى
العُبَابِ . والتَّرْكِيبُ يَدُلَّ على
القَطْعِ ، وكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِى عُبَيْدٍ :
الفَرْضُ فِى أَشْيَاءَ، فَذَكَرَ فِيهَا قَرْضَ
الفَأْرِ وسَيْرِ البِلادِ وقَرْضَ الشِّعْرِوالسَّلِف
والمُجَازاةِ فإِذا شُبِّه الشِّعْرُ بالثّوب ،
وجُعِلَ الشَاعِرُ كَأَنَّهُ يَقْرِضُهُ ، أَى
يَقْطَعُهُ ويُفَصِّلُه ويُجَزِّئُهُ ، فَأَىّ بُعْدِ
فيه؟ ، فَتَأَمَّلْ. قالٍ شَيخُنَا ثُمَّ ظاهِرُ
المُصَنِّفِ كالصّحاحِ وغَيْرِهِ أَنّ قَرْضَ
الشّعر هو قَوْلُهُ. وَالَّذِى ذَكَرَهُ
أَئِمَّةُ الأَدَبِ، كَحَازِمٍ وغَيْرِهِ أَنَّ
قَرْضَ الشِّعْرِ هِو نَقْدُه ومَعْرِفَةُ جَيِّدِهِ مِنْ
رَدِينِهِ قَوْلاً ونَظَرًا. قُلْتُ: هُذَا
الَّذِى ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عِن أَثْمَّةِ الأَدَبِ
إِنَّمَا هُوَ فى التَّغْرِيضِ دُونَ القَرْضِ،
كما سَيَأْتِى، فَتَأَمَّلْ.
( و) مِنَ المَجَازِ: جَاءَنَا وَقَدْ قَرَضَ
(رِبَاطَه)، ذَكَرَ الجَوْهَرِىُّ هَذَا اللَّفْطَ
عَقِيبَ قَوْلِهِ: قَرَضْتُ الشَّرْءَ
أَفْرِضُه بالكَسْرِ قَرْضاً : قَطَعْتُه ،
ثم قالَ: يُقَالُ: جَاءَ فُلانٌ وقدٍ قَرَضَ
رِبَاطَهُ . والفَأْرَةُ تَقْرِضُ الثَّوْبَ ،
هُذا سِيَاقُ كَلَامِهِ فَهُذَا يَدُلّ عَلَى
أَنَّه أَرادَ بِقَوْلِهِ قَرَضَ رِبَاطَه تَبْيِينَ (١)
القَرْضِ بمَعْنَى القَطْعِ وَتَأْكِيدَه ،
ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ مَعْنَاهُ كما قَالَه
ابنُ الأَعْرَابِىّ، أَىْ (مَاتَ)
والرِّباطُ: رِباطُ القَلْبِ، وَمَنْ قُطِعَ
رِبَاطُ قَلْبِهِ فَقَدْ هَلَكَ. (أَو) مَعْنَاهُ :
إِذا جَاءَ مَجْهُودًا وَقَدْ (أَشْرَفَ عَلَى
(١) فى مطبوع التاج ((تبين))، والمثبت من التكملة.
١٤

قرض
قرض
المَوْتِ) . وهو قَوْلُ أَبِى زَيْدٍ ، كما
نَقَلَهُ الأَزْهَرِىّ . وقال غَيْرُهُ : أَى جَاءَ
فى شِدَّةِ العَطَشِ والجُوعِ .
( و) قَرَضَ (فِى سَيْرِهِ) يَقْرِضُ
قَرْضاً : (عَدَل يَمْنَةً ويَسْرَةً) وقال
الجَوْهَرِىُّ: ويَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ :
هلْ مَرَرْت بِمَكَانٍ كذا وكَذَا، فَيَقُولُ
المسْوُول: قَرَضَّتُهُ ذاتَ اليمِينِ
لَيْلاً. يُقَالُ: قَرضَ (المَكانَ)
يَقْرِضُهُ قَرْضاً : (عَدَلَ عنه وتَنَكَّبَهُ)،
وأَنْشَدَ لِذِى الرَّمْة :
إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوازَ مُشْرِفٍ
شِمالاً وعنْ أَيْمَانِهِنَّ الْفَوَارِسُ(١)
ومُشْرِفُ والفَوارِسُ مَوْضِعان .
يَقُول : نَظَرْتُ إِلى ◌ُعُنٍ يَجُزْنَ
بَيْنَ هُذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ . انْتَّهَى .
وقال الفَرّاءُ : العَرَبُ تَقُولُ :
قَرِضْتُهُ ذَاتَ الْيَمِينِ، وقَرَضْتُهُ ذَاتَ
الشِّمالِ ، وقُبُلاً، ودُبُرًا، أَيْ كُنْت
بِحِذائِه من كُلِّ ناحِيَةٍ .
(١) الديوان ٣١٣ واللسان والصحاح والعباب والأساس
ومعجم البلدان ( مشرف ) ومادة ( قوز ).
(و) قَرَضَ الرَّجُلُ: (مَاتَ)، هُكَذا
نَقَلَهُ الجوْهَرِىّ؛ (كَقَرِضَ،
بالكَسْرِ)، وهُذِهِ عن ابنِ الأَعْرَابِىّ .
وقد جَمِعَ بَيْنَهُما الصَّاغَانِىُّ فِى
الْعُبَاب، ونَبَّه عليْه فى التَّكْمِلَةِ
أَيْضاً .
ومن أَمْثَالِهِمْ: «حَالَ الجَرِيضُ
دُونَ القَرِيضِ)). قَالِه عَبِيدُ بنُ
الأَبْرصِ حِينَ أَرادَ المُنْذِرُ قَتْلَهُ
فَقَالَ: أَنْشِدْنِى مِنْ قَوْلِكَ، فَقَال
ذُلِكَ، وقد تَقَدَّمَ فى ((ج رض ))
قِيلَ : الجَرِيض : الغُصَّةُ .
(والقَرِيضُ: مَا يَرُدُّهُ الْبَعِيرُ من
جِرَّتِهِ)، كما نَقَلَه الجوْهَرِىّ .
وقال اللَّيْثُ: القَرِيضُ : الجِرَّةُ ،
لِأَنَّه إِذا غُصَّ لَمْ يَقْدِرْ على قَرْضِ
جِرَّتِهِ. وقال ابنُ سِيدَه : قَرَضَ
الْبَعِيرُ جِرَّتَهُ يَقْرِضُهَا قَرْضاً ،
وهى قَرِيضُ: مَضَغَها أَوْ رَدَّها .
وقال كُراعٍ: إِنَّما هى الفَرِيضُ
((بالفَاءِ )) وقد تَقَدَّم فى مَوْضِعِهِ.
( و) قِيلَ الجرِيضُ فى المثَلِ :
١٥

قرض
قرض
الغَصَصُ، والقَرِيضُ (الشِّعْرُ) ، كما
نَقَلَهُ الجوْهَرِىُّ أَيْضاً، أَى حالَ
ما هالهُ دُون شِعْره ، ولِذَا صارَ يقُولُ:
أَقْفَرَ من أَهْلِهِ عَبِيدُ
فالْيَوْمَ لَا يُبْدِى ولا يُعِيدُ(١)
والشِّعْرُ قَرِيضٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى
مفْعُولٍ ، كالقَصِيدِ ونَظَائِرِهِ .
۔
قال ابنُ بَرِّىّ: وقد فَرَّقَ الأَغْلَبُ
العِجْلِىُّ بِيْنَ الرَّجَزِ والقَرِيضِ بِقَوْله :
أَرجزًا تُرِيدُ أَمْ قَرِيضا
كِلَيْهِمَا أُجِيدُ مُسْتَرِيضًا (٢)
(والقُرَاضَةُ، بالضَّمِّ: مبا سقَطَ
بالقَرْضِ)، أَىْ بقَرْضِ الفَأْرِ مِن
خُبْزِ، أَوْ ثَوْبٍ، أَوْ غيْرِ هِما، وكذَلِك
قُرَاضَاتُ الثَّوْبِ التى (٣) يَقْطَعُها
الخَيَّطُ ويَنْفِيهَا الجَلَمُ، وكَّذَلِكَ
قُراضَةُ اللَّهَِبِ والفِضَّةِ.
(والمِقْرَاضُ: وَاحِدُ المِقَارِيضِ) ،
هُكَذَا حَكَاهُ سِيبَوَيْه بالإِفْرَاد.
(١) أنظر مادة (جرض).
(٢) اللسان.
.(٣) فى مطبوع التاج ((الذى)) والمثبت من اللسان.
وأَنْشَد ابنُ بَرَىّ لِعَدِىِّ بنِ زَيْدٍ :
كُلُّ صِعْلٍ كأَنَّمَا شَقَّ فِيهِ
سَعَفَ الشرْىِ شَفْرَتَا مِفْرَاضٍ (١)
وقال ابنُ مَيّادَةَ :
قد جُبْتُها جَوْبَ ذِى المِقْراضِ مِمْطَرَةً
إِذَا اسْتَوَى مُغْفِلاَتُ البِيدِ والحدَب (٢)
وقال أَبُو الشِّيصِ:
وجنَاحِ مِقْصُوصٍ تَحَيَّفَ رِيشَهُ
رَيْبُ الزَّمانِ تَحَيَّفَ المِقْراضِ (٣)
فقالوا مِقْراضاً فأَفْرَدُوه . وقال
ابنُ بَرّىّ: ومِثْلُهُ المِفْراصُ ، ((بالفَاءِ
والصّاد ))، وقد تَقَدَّمَ فى مَوْضِعِه .
(وهُمَا مِقْراضانِ ) تَثْنِيهُ مِقْراضٍ
وقال غَيْرُ سِيبَوَيْه من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ :
المِقْراضانِ : الجَلَمانِ ، لَا يُفْرَدُ لَهُمَا
وَاحِدٌ . .
(والقَرْضُ)، بالفَتْحِ كما هو
المَشْهُور، (وَيُكْسَرُ)، وهذه حكاها
(١) اللسان .
:(٢) اللسان.
(٣). اللسان .
١٦

قرض
قرض
الكِسَائىُّ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِىّ.
وقال ثَعْلَبُ : القَرْضُ المَصْدَر،
والقَرْضُ الاسْمُ . قال ابنُ سِيدَه :
لا يُعْجِبُنى . وفى اللّسان: هو
ما يَتَجَازَى بِهِ النَّاسُ بَيْنَهُم
ويتَقَاضَوْنَهُ، وجمْعُهُ قُرُوضُ . قال
الجوْهرِىّ : هو (ما سَلَّفْتَ مِنْ
إِساءَةٍ أَوْ إِحْسان)، وهو مَجَازٌ على
النَّشْبِيهِ، وأَنْشَدَ لِلشَّاعِرِ، وهو أُميَّةُ
ابنُ أَبِى الصَّلْتِ :
كُلُّ امرئٍ سوْفَ يُجْزَى قَرْضَهُ حَسَناً
أَوْ سَيِّئْساً أَوْ مَدِيناً مِثْلَ مادَانَا(١)
وَأَنْشَدِ الصَّاغَانِىُّ لِلَبِيدِ ، رضِىَ
الله عَنْه :
وإِذا جُوزِيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ
إِنَّمَا يَجْزِى الفَتَى لَيْسِ الجَمَلْ (٢)
وفى اللّسان: معْنَاهُ إِذَا أُسدِىَ إِلَيْك
مَعْرُوفٌ فكافِىٌّ علَيْهِ .
(و) فى الصّحاح: القَرْضُ:
(١) الديوان ٦٣ واللسان والعباب والصحاح وفيه وفى
الديوان : أو سيّئًا ومدينا ...
(٢) الديوان واللان والعباب .
(ما تُعْطِيهِ ) من المالِ (لتُقْضَاهُ) .
وقال أَبُو إِسْحَاقَ النَّحْوِىُّ فِى قَوْله
تَعَالَى: ﴿مَنْ ذا الَّذِى يُفْرِضُ
اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ (١) قال: مَعْنَى
القَرْضِ: البَلاءُ الحَسَنُ . تَقُولُ
العَربُ: لَكَ عِنْدِى قَرْضٌ حَسنٌ ،
وقَرْضُ سيِّىٌّ. وأَصْلُ القَرْضِ :
ما يُعْطِيه الرَّجُلُ أَو يَفْعَلُه لِيُجَازَى
عَلَيْهِ. واللهُ عَزَّ وجلَّ لا يَسْتَفْرِضُ مِنْ
عَوَزٍ ولكِنَّه يَبْلُو عِبادَهُ، فالقَرْضُ كما
وَصَفْنا . قال: وهو فى الآيَةِ اسْمٌ
لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزَاءُ، ولَوْ
كانَ مصْدَرًا لَكانَ إِقْراضاً. وأَمَّا
قَرَضْتُهُ قَرْضاً فمَعْنَاهُ جَازَيْتُهُ ،
وأَصْلُ القَرْضِ فى اللُّغَةِ القَطْعُ. وقال
الأَخْفَشُ فى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿يُفْرِضُ ﴾
أَىْ يفْعلُ فِعْلاً حَسَناً فى اتِّبَاعِ
أَمْرِ اللهِ وطَاعَتِهِ. والعَرَبُ تَقُولُ
لِكُلِّ مَنْ فَعَلَّ إِلَيْهِ خَيْرًا: قد
أَحْسَنْتَ قَرْضِى، وقد أَقْرَضْتَنِى
قَرْضاً حَسناً . وفى الحَدِيث :
((أَقْرِضْ مِنْ عِرْضِك لِيَوْمِ فَقْرِكَ))
(١) سورة البقرة الآية ٢٤٥ .
١٧

قرض
قرض
يقولُ: إِذا اقْتَرَضَ عِرْضَكَ رَجُلٌ
فلا تُجَازِهِ ولكِنِ اسْتَبْقِ أَجْرَهُ
موْفُورًا لَكَ قَرْضاً فِى ذِمَّتِهِ مِنْهُ
يَوْمَ حاجَتِكَ إِلَيْه. (و) قَوْنُه
تَعَالَى: ﴿وإِذَا غَرَبَتْ (تَقْرِضُهِم
ذَاتَ الشِّمال)﴾(١) فى الصحاح :
قال أبو عُبَيْدَةَ، كَذَا فِى أَكْثَرِ
النُّسَخِ (٢)، وفى بَعْضِهَا: أَبو عُبَيْدٍ :
(أَىْ تُخَلِّفُهُمْ شِمَالاً، وتُجَاوِزُهُمْ
وتَقْطَعُهُمْ وتَتْرُ كُهُم على شِمالِهَا:
نَقَلَِهُ الجَوْهَرِىّ، وقدٍ تَقَدَّمَ
ما يَتَعَلَّقُ بِه قَرِيباً، عِنْدِ قَوْلِهِ.
قَرَضَ المَكَانَ : عَدَلَ عَنْه وَتِنَكَّبَهِ ، وَلَوْ
ذَكَر الآيَةَ هُنَاكِ كَانَ أَحْسَنَ وأَشْمَلَ .
(وَقَرضَ) الرَّجُلُ، (كسَمِعَ:
زَالَ من شَىْءٍ إِلَى شَىْءٍ)، عن أبْنِ
الأَعْرَابِىّ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِىِّ،
وصاحِبُ اللّسَانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عَنْه
أَيْضاً قَرِضَ، بالكَشْرِ، إِذا مَأْتَ،
فالمُصَنِّفُ فَرَّقَ قَوْلَيْهِ فى مَحلَّيْنٍ .
(والمَقَارِضُ: الزَّرْعُ القَلِيلُ)
(١) سورة الكهف الآية ١٧ .
(٢) وهو الموجود فى الصحاح المطبوع وفى العباد.
عين ابْنِ عَبّادِ، قال: (و) هى
١
أَيْضاً (المَوَاضِعُ الَّتِى يَحْتَاجُ
المُسْتَقِى إِلى أَنْ) يَقْرِضَ، أَى
(يَمِيحَ المَاءَ مِنْهَا). قال: (و)
شِبْهُ مَشَاعِلَ يُنْبَدُ فِيها، ونَحْوِها مِنْ
(أَوْعِيَةِ الخَمْرِ)، قَالَ: (والجِرارُ
الكِبَارُ): مَقَارِضُ، أَيْضاً
(وَأَقْرِضَهُ) المَالَ وَغَيْرَهُ: (أَعْطَاهُ)
إِيَّاهُ ( قَرْضَاً)، قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿ وَأَقْرِ ضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ (١)
ويُقَالَ: أَقْرَضْتُ فُلانِاً، وهُوَ
ما تُعْطِيهِ لِيَقْضِيَكَهُ، ولَمْ يَقُلْ فِى
الآيَةِ إِقْرَاضاً، إِلاَّ أَنَّهُ أَرادَ
الاسْمَ ، وقَدْ تَقَدَّمَ البحْثُ فِيه
قَرِيباً. وقالِ الشَّاعِرُ :
فِيَالَيْتَنِى أَقْرَضْتُ جَلْدًا صَبَابَتِى
وَأَقْرَضَنِى صَبْرًا عن الشَّوْقِ مُفْرِضُ (٢)
(و) أَقْرَضَهُ: (قَطَعَ لَهُ قِطْعَةً
يُجَازِى عَلَيْهَا)، نَقَلَهِ الصّاغَانِىُّ،
وقَدْ يَكُونُ مُطَاوِعَ اسْتَقْرَضَهُ .
(١) سورة المزقل الآية ٢٠ وفي سورة الحديد
(وأقرَضُوا اله قَرْضاً حَسَنًا) الآية ١٨
(٢) اللسات.
١٨

قرض
قرض
( والتَّقْرِيضُ) مِثْلُ التَّقْرِيظِ :
(المَدْحُ) أَوْ (الذَّمُّ)، فهو (ضِدُّ).
ويُقَالُ الَّقْرِيضُ فى الخَيْرِ والشَّرِّ ،
والتَّقْرِيظُ فى المَدْحِ والخَيْرِ خاصَّةً ،
كما سَيَأْتِى .
(وانْقَرِضُوا: دَرَجُوا كُلّهم)،
وكَذَلِكَ قَرضُوا، وعِبارةُ الصّحاح :
وانْقَرضَ القَوْمُ: دَرجُوا ولَمْ يَبْقَ
منهم أَحَدٌ فاخْتَصَرَها بِقَوْلِهِ :
كُلَّهُم ، وهو حَسَنٌ .
(واقْتَرِضَ مِنْهُ)، أَىْ (أَخَذَ
القَرْضَ) .
( و) اقْتَرِضَ (عِرْضُهُ: اغْتَابَهُ)
لَنَّ المُغْتَابِ كَأَنَّهُ يَقْطَعُ من عِرْضِ
أَخِيهِ . ومِنْهُ الحديث: ((عِبادَ اللهِ،
رَفَعَ اللهُ عنَّا الحَرَجَ إِلاَّ منٍ اقْرَضَ
امْراً مُسْلِماً)) وفى روايةٍ: ((منٍ
افْتَرِضَ عِرْضَ مُسْلِمٍ)). أَراد : قطَعَه
بالغِيبة والطَّعْنِ عَلَيْه والنَّيْلِ مِنْهُ ،
وهو افْتِعالٌ من القَرْضِ .
( والقِراضُ والمُقَارضَةُ) ، عِنْد
أَهْلِ الحِجازِ : (المُضَارَبَةُ)، ومنه
حَدِيثُ الزُّهْرِىّ: ((لا تَصْلُحُ مُقَارَضَةُ
مَنْ طُعْمَتُهُ الحَرَامُ )) (كَأَنَّهُ عقْدٌ
علَى الضَّرْبِ فى الأَرْضِ والسَّعْسىِ
فيها وقطْعِهَا بالسَّيْرِ) مِنْ القَرْضِ
فى السَّيْرِ. وقال الَّمخْشَرِىّ:
أَصْلُهَا مِنَ القَرْضِ فِى الأَرْضِ وهو
قَطْعُها بالسَّيْرِ فِيها . قال : وكَذَلِك
هِى المُضَارَبَةُ أَيْضاً من الضَّرْب
فى الأَرْض. وفى حديثِ أَبِى مُوسَى:
((اجْعَلْهُ قِرَاضاً» (وصُورتُهُ)،
أَى القِرَاضِ، (أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالاً
لِيَتْجِر فِيهِ ، والرِّبْحُ بَيْنَهُما
على ما يَشْتَرِطَانِ ، والوَضِيعَةُ علَى
المالِ)، وقد قارَضَه مُقَارَضَةً، نَقَلَهُ
الجوْهَوِىُّ هُكَذَا .
( و) قال أَيْضاً : (هُمَا يتَقَارَضانِ
الخَيْرَ والشَّرَّ)، وأَنْشَد قوْلَ الشَّاعِر :
إِنَّ الْغَنِىَّ أَخُوِ الغَنِيِّ وإنَّما الة
﴿﴿ يَتَقَارِضَانِ ولا أَخَا لِلْمُقْتِرِ (١)
وقال غَيْرُه: هُمَا يَتْقَارِضَانِ
(١) اللسان والصحاح والعباب.
١٩

قرض
قُرض
الثَّنَاءِ بَيْنَهُمْ، أَى يَتَجَازَيَانِ. وقال
ابنُ خَالَوَيْهِ : يُقَالُ : يَتَقَارَظَانِ
الخَيْرَ والشَّرَّ. بالظَّاءِ أَيْضاً، وقال
أَبُوِ زَيْدٍ: هُما يَتَقَارِظَانِ المَدْحَ ، إِذا
مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما صاحِبَهُ
ومِثْلُهُ يَتقارضان، بالضَّاد، وسَيأْتِى .
قال الجوْهِرِىّ: (والقِرْنَانِ يَتَفَارِضَانِ
النَّظَرِ)، أَىْ ( يَنْظُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى
صاحِبِهِ شَزْرًا). قُلْتُ: ومنه قَوْل
الشَّاعِرِ :
يَتَقَارِ ضُون إِذَا الْتَقَوْا فى مَوْطِنٍ
نَظَرًا يُزِيلُ مواطِئَّ الأَقْدَامِ(١)
أَرَادَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
بالْعَدَاوَةِ والْبَغْضَاءِ. ( وكَانَت
الصَّحَابَةُ) ، وهو مَأْخُوذٌ مِنْ حدِيثِ
الحَسَنِ الْبَصْرِىّ قِيلَ لَهُ: أَكَانَ
أَصْحَابُ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه
وسلَّم يَمْزَحُونَ؟ قال: نَعَمْ،
و( يَتَقَارُضُون)، وهُو (مِنَ الْقَرِيضِ
للشِّعْرٍ) أَى يقُولُون القَرِيضَ
ويُنْشِدُونَه .
(١) اللسان وانظر مادة (زلق).
وأَمَّا قَوْلُ الْكُمْت :
يُتَقَارضُ الحَسَنُ الجَمِيـ
سلُ مِن الَّآلُفِ والتَّزَاوُرْ(١)
فمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُتَآلِفِينَ
يَتَزَاوُرُون ويَتَعَاطَوْنَ الجَمِيلَ، كما
فى العُبَابِ.
[] وما يُسْتَدْرِك عَلَيْه:
التَّقْرِيضُ: القَطْعُ، قَرَضَهُ وقَرَّضَهُ
بِمَعْنَّى، كما فى المُحْكمِ .
وابْنُ مِقْرضٍ: دُويْبَّةٌ يُقَالُ لَهَا
بالفَارِسِيَّة دَلَّةْ ، وهو قَتَّالُ الحَمَامِ ،
كما فى الصّحاح، وضَبِطَهُ هُكَذَا
كمِنْبَر ، وفى التَّهْذِيبِ : قال اللَّيْتُ:
ابْنُ مِقْرَضٍ. ذُو القَوَائِمِ الأَرْبعِ،
الطَّوِيلُ الظَّهْرِ قَتَّلُ الحَمَامِ . ونَفَلِ
فى العُبابِ أَيْضاً مِثْلَهُ . وزَاد فى
الأَسَاسِ: أَخَاذٌ بِخُلُوقِها ، وهو نَوْعٌ
من الفِيرانِ. وفى المُحْكَمِ
تَخْرِقُها وتَقْطَعُهَا. والعَجَبُ من
المُصنِّف كَيْفَ أَغْفِلَ عنْ ذِكْرِهِ .
.--
(١) اللسان والعباب وفيه: بتقبَارُضِ الحَسَنِ
الجميلِ .
٢٠