النص المفهرس
صفحات 321-340
فزر فزر (وقالَ: من أَخَذَ منها واحِدَةً فهى له، ولا يُؤْخَذُ منها فِزْرٌ، وهو الاثْنَان فَأَكْثَرُ ، ومنه) المَثَل ( («لا آتِيكَ مِعْزَى الفِزْرِ))، أَى حَتَّى تَجْتَمِعَ تِلك، وهى لا تَجْتَمِعِ أَبدًا)، هذا قولُ ابن الكَلْسِىّ. وقال أبو عُبَيْدَةَ نَحْوَ ذلك، إِلّ أنّه قال: الفِزْرُ: هو الجَدْىُ نفسُهُ، فضَرَبُوا به المَثَل . وقال أَبو الهَيْثَم: لا أَعرِفُه . وقال الأَزهرىّ : وما رَأَيْتُ أَحَدًا يَعْرِفُه . وقال ابنُ سِيدَه: إِنّمَا لُقُبُ سعدُ بنُ زيدٍ مَنَاةً بذلك لأَّنّه قال لوَلَدِه واحِدًا بعد واحِد : ارْعَ هُذه المِعْزَى. فَأَبُوْا عليه ، فنَادَى فى الناس أَن اجْتَمِعُوا، فاجْتَمَعُوا . فقال: ((انْتَهِبُوها، ولا أُحِلُّ لأَحَدِ أَكْثَرَ من واحدَةٍ ، فَتَقطَّعُوها فى ساعَة ، وتَفَرَّقَتْ فى البلاد . فهذا أَصْلُ المَثَلِ. وهو من أَمْثَالهم فى تَرْك الشَّيْءِ، يُقَال : ((لا أَفْعَلُ ذُلك مِعْزَى الفِزْرِ)). وقال الجوهرىّ : الفِزْر : أَبو قَبِيلَة من تَميمٍ ، وهو سَعْدُ بن زَيْدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ . قُلتُ: ويُقَالُ لَوَلَدِ سَعْدِ هُذا: الأَبْنَاءُ، غيرَ كَعْب وعَمْرٍو ابْنَىْ سَعْدٍ ، فإِنّ وَلَدَهُمَا الأَجارِبُ (١) ، وتَفْصِيلُ ذُلك فى كُتُب الأَنْسَابِ . (والفِزْر: الأَصْلُ) ، نقله الصاغانىّ. (و) الفِزْرُ: (هَنَةٌ) كنَبْخَة [تَخرج] فِى مَغْرِزِ الفَخذ (دُونَ مُنْتَهَى العانَةِ ، كغُدَّةٍ من قُرْحَة تَخْرُجُ بِالإِنْسَانِ) أَو جِرَاحَةٍ . (و) الفِزْرُ: القَطيعُ من الغَنَمِ، و(من الضَأْنِ: ما بَيْنَ العَشَرَة إِلى الأَرْبَعِين، أَو) ما بَيْن (الثَّلاثَة إِلى العَشَرَةِ)، هكذا فى النُّسخ، والّذِى فى اللّسان: إِلى العشْرِينَ . قال: والصَّبَّة : ما بين العَشْرِ إِلى الأَرْبَعين من المِغْزَى . (و) الفِزْرُ: (الجَدْىُ) ، يقال: لا أَفْعَلُه مانَزَا فِزْرٌ . (و) الغِزْر: ابنُ النَّمِر، وفى التّهْذِيب (ابنُ البَبْر)، ومِثْلُه فى التَّكْمِلَة ، وقد تَقَدَّمِ البَبْر، (وبنْتُه : الفِزْرَة)، وقيل أُخْتُه، والهَدَبَّسُ أَخُوه، (وَأُمُّه الفَزَارَةُ كسَحَابَة، وهى) أَى الفَزَارَةُ (أُنْثَى النَّمِرِ أَيضاً)، قاله ابنُ الأَعْرَابِىّ. وفى (١) فى مطبوع انتاج ((الاجادب)) والصواب من كتب النسب ٣٢١ علن الهد م/٢١ فزر فزر التهذيب : والبَبْرُ يقال له : الهَدَبِّس، وأُنْثَاهِ الفَزَارَةُ. وأَنشد المُبَزِّد: ولَقَدْ رَأَيْتُ هَدَبَّساً وفَزَارَةً والفِزْرَ بَتْبَعُ فِزْرَةٌ كَالضَّيْوَنِ (١) قال أَبُو عُمَرَ (٢) : وسأَلْتُ ثَعْلَباً عن البَيْت فلم يَعْرِفْه . قال أَبِومَنْصُور : وقد رَأَيْتُ هُذه الحُرُوفَ فى كتاب ، اللَّيْت، وهى صَحيحَة . (و) فَزَارَةُ، (بلا لام : أبو قَبِيلَة من غَطَفان)، وهو فَزَارَةُ بن ذُبْيَانَ بنِ بَغِيضِ بن رَيْثِ بن غَطَّفَانَ ، منهم بَنُو الْعُشَراءِ، وبَنُو غُرَاب ، وبَنُوشَمْخ ، وقد تقدّم ذكْرُ كُلِّ منهم فى مَحَلّه . (والفَازِرُ: نَمْلٌ أَسْوَدُ فِيهِ حُمْرَةٌ)، نقله الصاغانىّ، وسيأتى للمصنّف فى الزاى أيضاً . (و)) الفازِرُ: (الطَّرِيقُ) البَيِّنَ (١) التكملة، والعباب، واللسان وفيه ((يتبع فزرَهُ .. )) (٢) فى العباب : أبو عُمَر الزاهد . وفى التكملة ((أبو عُمَرَ سألت)) (الواسعُ)، قال الراجِز : تَدُقُّ مَعْزاءَ الطَّرِيقِ الفازِرِ دَقَّ الدِّيَاسِ عَرَّمَ الْأَنَادِ(١). وقال ابنُ شُمَيْلِ: الغازِرُ: الطَّرِيقُ تَعْلُو النِّجَافَ والقُورَ، فَتَفْزِزُهَا كأَنَّهَا تَخُدُّ فِى رُؤُوسِها خُدُودًا . تقول : أَخَذْنا الفَازِرَ، وأَخَذْنَا طَريقَ فازرٍ (٢) ، وهو طَرِيقٌ أَنَّرَ فى رُؤُوسِ الجِبَال وفَقَرها (كالفُزْرَة، بالضَّمّ)، الأُخِيرَة نَقَلَهَا الصاغانى . (و) الغازِرَةُ، (بهاءٍ : طريقٌ يَأْخُذْ فِى رَمْلةٍ فى دَكَادِكَ) لَيِّنَةٍ كَأَنَّهَا صَدْعٌ فى الأَرْضُ مُنْقَادٌ طويلٌ خِلْقَةً . (وَأَفْزَرْتُ الجُلَّةَ)، وفَزَرْتُهَا وَفَزَّرْتُها : (فَتَّثُّهَا ). ( والفَزْرُبنُ أَوْسِ بنِ الفَزْر)، بالفَتْحِ: (مُقْرِىٌّ مصْرىٌّ. وخالدُ بن فَزْرٍ : تابِعِىٌّ)، رَوَى عن أَنَس بن مالك. (وَبَنُو الأَقْزَرِ : بَطْنٌ) من العَرَب . (١) اللسان والصحاح والعباب وانظر مادة (ندر ) (٢) فى التهذيب ومعجم البلدان (فازر) ((وأخذئا في طريقٍ فازرٍ)) أما المثبت فهو ضبط اللسان ٣٢٢ فسر فسر (و) فُزَيْرٌ، (كَزُبَيْرٍ: عَلَمُ). [] وتمّا يُسْتَدْرَك عليه : قال شَمِرُ: الفَزْرُ: الكَسْر. قال : وكُنْتُ بِالْبَادِيَةِ فرأَيْتُ قِبَاباً مَضْرُوبَةً ، فقُلْتُ لِأَعْرَابِىّ : لِمَنْ هُذه القِيَاب ؟ فقال لِبَنِى فَزَارَةَ ، فَزَر اللهُ ظُهورَهم . فقلتُ: ما تَعْنى به ؟ فقال: كَسَرَ اللهُ . وفَزَرْتُ الشّيءَ من الشَّيْءِ: فَصَلْتُه . وفَزَرْتُ الشّيءَ: صَدَعْتُهُ وفَرَّقْتُه . ومحمّدُ بنُ الفَزْر، بالفَتْحِ : خالُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَزّازِ . وَأُمِّ الفَزْرِ ، فى السِّيرة . وبالكَسْرِ: أَبُو الغَوْث الْفِزْر ، فى کَھْلانَ بن سَبٍ . [ ف س ر] . (الفَسْر: الإِبَانَةُ وكَشْفُ المُغَطَّى ) كما قاله ابنُ الأَعْرَابِىّ ، أَو كَشْفُ المَعْنَى الْمَعْقُولِ ، كما فى البَصَائر، ( كالتَّفْسِير. والفِعْلُ كضَرَب ونَصَرَ) يقال : فَسَرَ الشىءَ يَفْسِرُه ويَفْسُرُه وفَسَّرَه : أَبَانَهُ . قال ابنُ القَطَّاعِ: والنَّشْديد أَعَمُّ . (و) الفَسْرُ، أَيضاً : (نَظَرُ الطَِّيبِ إلى الماءِ، كالنّفْسِرة)، كتَذْكِرَة، (أَو هِىَ)، أَى النَّفْسِرَةُ: (الْبَوْلُ) الذِى ( يُسْتَدَلُّ به على المَرَضِ) وَيَنْظُرُ فيه الأَطِّاءُ يَسْتَدِلُونَ بِلَوْنِهِ عِلِى عِلَّةٍ العَلِيلِ، وهو اسمٌ كالتَّهْنِيَّةُ: (أَوَ هِىَ)، أَى التَّفْسِرَة، (مُولَّدة)، قاله الجَوْهَرِىّ. وقال (ثَعْلَبٌ)، وهو أَحْمَدُ بن يَحْيَى، وكذلك ابنُ الأَعْرَابىّ: (التَّفْسِيرُ والتَّأْوِيلُ) والمَعْنَى (واحِدٌ)، وقولُه عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (١) الفَسْر: كَشْفُ المُغَطَّى، (أَوْ هُوَ)، أَى التَّفْسِيرُ: (كَشْفُ المُرَادِ عن) اللَّفْظ (المُشْكِل. والتَأْوِيلُ: رَدُّ أَحَدٍ المُحْتَمِلَيْنِ إلى ما يُطَابِقُ الظَّاهِرَ) . كذا فى اللّسَان. وقيل: التَّفْسِيرُ: شَرْحُ ما جاءَ مُجْمَلاً من القصَص فى الكِتَاب الكريم، وتعْرِيفُ ما تَدُلّ عليه أَلْفَاظُهُ الغَرِيبَة، وتَبْيينُ الأُمورِ التى (١) سورة الفرقان، الآية ٢٣. ٣٢٣ قسر قصر أَنْزِلَتْ بِسَبَبِهَا الآىُ؛ والتَأْوِيلُ : هو تبْبِينُ مَعْنَى المُتَشَابِهِ . والمُتْشَابِهُ : هو ما لَمْ يُقْطَعْ بِفَحْوَاهُ من غَيْرِ تَرُدُّد فيه، وهو النَّصُّ . (وفُسَارَانُ، بالضّمّ : ة بأَصْبَهانَ)، نقله الصاغانىّ . [] وما يُسْتَدْرَك عليه : التَّفَسُّرُ(١): الاستفسار واسْتَفْسَرْتُه كَذا: سَأَلْتُه أَنْ يُفَسِّرَه لى. وكُلُّ شَىْءٍ يُعْرَفُ بهِ تَفْسِيرُ الشىْءِ ومَعْنَاه فهو تَفْسِرَته . وفى الْبَصَائر : كُلُّ ما تَرْجَمَ عن حالٍ شَىْءٍ فهو تَفْسِرَتُه . وأَبو أَحْمَدَ عبدُ اللهِ بنِ محمّدٍ بنِ ناصِحٍ بن شُجاعٍ بِنِ المُفَسِّر المِصْرىّ، وُلِدَ سنة ٢٧٣، وتُوُفِّىَ سنة ٣٦٥؛ ذَكَره ابنُ عَسَاكِر فى التارِيخ. ووَقَعَ لنا حَدِيثُه عالياً فى مُعْجَمِ شَيُوخ الدِّمْيَاطِىّ . (١) فى مطبوع التاج ((والتفسير)) والمثبت من التكملة. [ ف. ش ر ] (الفَاشِرِىّ)، أُهملَه الجوهرىّ والصاغانىّ وصاحِبُ اللِّسَان، وهو (دَوَاءُ يَنْفَعِ لنَّهْشِ الأَفْعَى و) سائرٍ (الهَوَامٌّ)، ذَكَرَه الأَطباءُ هُكذا، وأَنَا أَخْشَى أَن تَكُون كلمةً يُونائِيَّةً استعملها الأَطِبّاءُ فى كُتُبِهم بدليل أنّه لیس فی کلامهم «ف ش ر )) . (والفُشَارُ)، كغُرابٍ : (الذى تَسْتَعْمِله العامَّةُ بمعنَى الْهَذَيَانِ)، وكذا النَّفْشِيرُ (لَيْسَ من كلامِ العَرَب)، وإِنَّمَا هو من اسْتِعمال العامّة . [ ف ص ر ] ( الفَيْصُورُ، كَقَيْصُوم ) ، أَهْمَله الجوهرىّ وصاحِبُ اللّسَان، وهو (الحِمَارُ النَّشِيط)، ونَقَلَه الصاغانىّ عن ابن الأَعْرَابِىّ، وقد ضَبَطَه هكذا : الفَيْصَنور. كحَيْزَبون، كذا رأَيْتُه مضبوطاً مجرَّدًا بخطّ الصاغانىّ، وقد صَحَّفَه المصَنِّف، فانْظُرْ وتَأَمَّل (١). (١) هذا فى التكملة أما العباب فهو ((الفيصور)) كالقاموس ٣٢٤٠ فطر فطر [ ف ط ر ] ٠ (الفَطْر)، بالفَتْحِ: (الشَّقُّ)، وقَيَّدَه بعضُهم بأَنّه الشَّقُّ الأَوّلُ، كما نَقَلَه شَيْخُنَا، (ج فُطُورٌ) ، وهى الثُّقُوقُ ، وفى التَّنْزِيل العزيز ﴿هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور﴾ (١) وأَنْشَدَ ثَعْلَب : شَقَفْتِ القَلْبَ ثم ذَرَرْتِ فيه هَوَاكِ فِلِيمَ فَالْتَأَّمَ الفُطُورُ(٢) (و) الفُطْرُ، (بالضَّمّ، و) جاءَ فى الشِّعْرِ (بضمَّتَيْن: ضَرْبٌ من الكَمْأَّة) أَبْيَضُ عُظَامُ ، لِأَنَّ الأَرْضَ تَنْفَطِرُ عنه وهو (قَتّالُ)، واحدَتُه فُطْرَةٌ . (و) الفُطْرُ، بالوَجْهَيْنِ : القَلِيلُ من اللَّبَنِ حِينَ يُحْلَب . وفى اللَّهْذيب : (شَىْءٍ) قَلِيلٌ (من فَضْلِ اللَّبَنِ) ، ولَوْ قالَ: من اللَّبَن، كما هُوَ نصّ التهذيب، كانَ أَخْصَرَ مع بقاء المَعْنَى المَقْصُودِ، (يُحْلَبُ ساعَتَنْذٍ) وقال أبو عَمْرو: هو اللَّبَنُ ساعَةٌ . (١) سورة الملك، الآية ٣. (٢) اللسان والمقاييس ٣٥٣/٢ ومادة (ذرر) ونسب فى مجالس ثعلب ٢٨٤ إلى عبيد الله بن عبد الله بن مسعود . يُحْلَب، تقولُ: ما حَلَبْنَا إِلَّ فُطْرًا . (و) الفِطْرُ ، (بِالكَسْرِ : العِنَبُ إِذا بَدَتْ رُؤُوسُه) ، لأَنَّ القُضْبَانَ تَنْفَطِرُ ، (ويُضَمّ ) . (وفَطَرَهُ)، أَى الشَّىءَ، (يَفْطِرُه)، بالكَسْرِ ، (وَيَفْطُرُه)، بالضَّمَ . أَمَّ كَوْنُه من بابٍ نَصَرَ فَهُو المَشْهُورُ عِنْدَهم ، وَأَما يَفْطِرُه، بالكَسْر، فإِنّه رواه الصاغَانِىّ عن الفَرّاءِ فى: فَطَرْتُ النَّاقَةَ إِذا حَلَبْتَهَا ، فَطْرًا. لامُطْلقاً ، ففيه نظرٌ ظاهِرٌ، وأُغْفِلَ أَيضاً عن : فَطَّرَه تَفْطِيرًا. فقد نَقَلَهُ صاحِبُ المحكم حَيْثُ قال : فَطَرَ الشَّيْءَ يَفْطُرُه فَطْرًا وَفَطَّرَهُ: (شَقَّهُ فَانْفَطَرو وتَفَطَّرَ)، ومنه قولُه تعالَى: ﴿إِذا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (١) أَى انْشَقَّتْ. وفى الحَدِيث: ((قَامَ رَسُولُ الله صلَّى الله تَعَالَى عليه وسلَّم حتى تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ))، أَى انْشَقَّتَا. وفى المحكم : تَفَطَّرَ الثَّىءُ وانْفَطَرَ وَفَطَرَ . وفى قوله تَعَالَى؛ ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (٢) (١) سورة الانفطار، الآية الأولى . (٢) سورة المزمل ، الآية ١٨. ٣٢٥ فطر فطر ذُكِّرَ عَلَى النَّسَبِ، كما قالُوا : دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ . (و) فَطَرَ (الناقَةَ) والشأةَ يَفْطِرُهَا فَطْرًا: (حَلَبَهَا بِالسَّابَةِ وَالإِنْهَامِ)، كما قالَهُ الجَوْهَرِىّ (أَو بِأَطْرَافِ أَصابِعِهِ)، وقيل: هو أَنْ يَحْلُبَها كما تَعْقِدُ ثلاثِينَ بالإِبْهَامَيْنِ والسَّبّابَتَيْنِ. وفى حديثِ عبدِ المَلِك: (( کَیْف تَحْلُبُها ، مَصْرًا أَم فَطْرًا؟ )) قال ابنُ الأَثِير : هو أَنْ تَحْلُبَها بإِصْبَعَيْنِ وَطَرَف (١) الإِبْهَام . (و) فَطَرَ (العَجِينَ) يَفْطُرُهُ ويَفْطِرُه فَطْرًا : (اخْتَبَزَهُ من ساعَتِهِ ولم يُخَمِّرْه)، وكذَا فَطَرَ الأَجِيرُ الَطِّينَ، إِذا طَيِّنَ به من ساعتِه قبلَ أَن يَخْتَمِرَ . وقال اللَّيْثُ : فَطَرْتُ العَجِينَ والطِّينَ، وهُوَ أَنْ تَعْجِنَه ثُمَّ تَخْتَبِزَه من ساعَتِه ، وإِذا تَرَكْتَه لِيَخْتَمِرَ فَقَّدْ خَمّرْتَهِ . وقالَ الكِسائىّ: خَمَرْتُ العَجِينَ وفَطَرْتُه، بِغَيْرِ أَلِفٍ . ففى كَلامٍ المُصَنِّف قُصُورٌ من وَجْهَيْنِ . (١) فى مطبوع التاج واللسان ((بأصبعين بطرف الإبهام» . والمثبت من النهاية . (و) فَطَرَ (الجِلْدَ) فَطْرًا، فهو فَطِيرٌ: (لَمْ يُرْوِهِ من الدِّبَاغِ)، عن ابن الأَعرابِىّ. وفى الأُسَاس: لم يُلْقَ فى الدِّباغ، (كأَفْطَرَه)، لغة فيه . (و) فَطَرَ (نَابُ الْبَعِيرِ) يَفْطُرُ، بالضّمّ ، (فَطْرًا)، بالفَتْحِ، (وفُطُورًا)، كَقُعُود: شَقَّ اللَّحْمَ و(طَلَعَ)، فهو بَغِيرٌ فاطِرٌ. (و) فَطَرَ (اللهُ الخَلْقَ) يَفْطُرُهم فَطْرًا: (خَلَقَهم)، وفى الأَساسِ : ابْتَدَعَهُم . (و) قولُه (بَرَأَهُم) هُكذا فى النّسخ بالراءِ، والصَّوَابُ كمَا فى اللّسَان: (بَدَأَهُمْ)) بالدال. (و) فَطَرَ (الأَمْرَ: ابْتَدَأَه وأَنْشَأَه). ثُمّ رأيتُ فى المُحْكَم قال : وفَطَرَ الثَّىءِ: أَنْشَأَه، وفَطَرَ الثَّىَ: بَدَأَه، فَعُلِمَ من ذلك أَنَّ الرَّاءَ تَحْرِيفٌ . وقال ابنُ عَبّاس : ما كُنْتُ أَدْرِى ما («فاطِرِ السَّمُواتِ والأَرْضِ )) حتى أَتانِى أَعْرَابِيّانِ يَخْتَصِمَانِ فى سِّر، فقال أَحَدُهُمَا : أَنَا فَطَرْتُها، أَى أَنَا ابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا. وذَكَرَ أَبو العَبّاسِ أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأَعرابىّ ٣٢٦ فطر فطر يقولُ: أَنا أَوَّل من فَطَرَ هُذا، أَى ابتَدَأَه . (و) الفِطْرُ، بالكَسْرِ: نَقِيضُ الصَّوْم ، فَطَرَ (الصائمُ) يَفْطُر فُطُورًا: (أَكَلَ وشَرِب ، كَأَقْطَر . وفَطَرْتُه وفَطَّرْتُه)، بالتَّشْدِيد، (وأَفْطَرْتُه) . قال سيبويه : فَطَّرْتُه فَأَقْطَرِ نادِرٌ . قلتُ: فهو مِثْلُ بَشَّرْتُه فَأَبْشَرَ . (ورَجُلٌ فِطْرٌ ، بالكسر: للواحِدِ والجَمِيع)، وَصْفٌ بالمَصْدر، (ومُفْطِرٌ من) قوم (مَفَاطِيرَ) ، عن سيبويه ، مِثْلُ مُوسِرٍ ومَيَاسِيرَ . قال أَبو الحَسَنِ : إِنَّمَا ذَكَرْتُ مِثْلَ هُذا الجَمْعِ لأَنَّ حُكْمَ مِثْلٍ هُذَا أَنَّ يُجْمَعَ بالوَاو والنُّونِ فى المُذَكّر، وبالألف والتاءِ فى المُؤَنَّثِ . (و) الفَطُورُ، (كصَبُور: ما يُفْطَرُ عَلَيْهِ ، كالفَطُورِىّ)، بياءِ النِّسْبة ، كأَنَّه منسوب إِليه . (والفَطِيرُ)، كأَمِيرٍ: خلافُ الخَمِير، وهو العَجِين الذى لم يَخْتَمِرْ، تقولُ: عِنْدِى خُبْزٌ خَميرُ وحَيْسَ فَطِيرٌ، أَى طَرِىٌّ. وفى حديث مُعَاوِيَةَ: ((ماءٌ نَمِيرٌ، وحَيْسٌ فَطِيرٌ )) أَى طَرِىّ قريبٌ حَدِيثُ العَمَلِ . وقال اللَّحْيَانِىّ: خُبْزٌ فَطِيرٌ، وخُبْزَةٌ فَطِيرٌ ، كلاهُمَا بغير هاءٍ، وكذلك الطِّينُ . و( كلُّ ما أُعْجِلَ عن إِذْرَاكِهِ) فَطِيرٌ ، وهكذا قالَهُ اللَّيْثُ أَيضاً : (و) يُقَالُ: (أَطْعَمَه فَطْرَى، كسَكْرَى ، أَى فَطِيرًا)، وهذا خلافُ ما ذَكَرَهُ ابنُ الأَثِيرِ أَنَّ جَمْعَ الفَطِيرِ فَطْرَى مَقْصُورَةٍ. ثُمَّ رَأَيْتُ المُصنِّفَ قد أَخَذَ ذلك من عِبَارَة الصاغَانِىّ فحَرَّفَهَ وَوَهِمَ فِيها، وذلك أَنَّ نَصَّ الصاغانىّ: وأَطْعِمَةٌ فَطْرَى: من الفَطِير ، كذا هو بِخَطّهِ مُجَوِّدًا مَضْبُوطاً، جَمْعُ طَعَامٍ ، فظَنَّ المصنِّف أَنَّه فِعْلٌ ماض ، وهُوَ وَهَمٌ كبيرٌ، فليُحْذَر من ذلك، ولَوْلا أَنِّـى رأيتُ ابنَ الأَثِير وغَيْرَه قد صَرَّحُوا بأَنَّهُ جَمْعُ فَطِير، وهو مقصُورٌ، لَسلَّمْتُ له ما ذَهَب إِليه، /٥٤ ٥ فَتَأَمَّلْ . (و) الفَطِيرُ: (الدّاهِيَةُ)، نَقَلَه الصاغانىّ . ٣٢٧ فطر فطر (و) فُطَيْرُ (كَزُبَيْرٍ : تابِعِىّ. و) فُطَيْرٌ: (فَرَسُ وَهَبَهُ قَيْسُ بن ضِرارِ للرَّقَادِ بنِ المُنْذِرِ) الضَّبِّىّ، كذا نَقَلَه الصاغانىّ. (و) فى النَّكْمِلَة: وقولُهم ((الفِطْرَة) صاعٌ من بُرُّ )) فمَعْنَى الفِطْرَةِ (صَدَقَةُ الفِطْر)، هُذا نَصَّ الصاغانىّ بعَيْنِهِ . وهُنَا للشَّيْخِ ابنِ حَجَرِ المَكِّىّ كلامٌ فى شَرْحِ النُّحْفَة، حيثُ قَال : الفِطْرَة مُوَلَّدَةٌ ، وأَمّا ما وَقَع فى القَّامُوس من أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَغَيْرُ صَحِيحِ. ثم قال : وقد وَقَعَ له مِثْلُ هُذا مِنْ خَلْطِ الحَقَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ باللُّغَوِيَّةِ شَىْءٌ كَثِيرُ، وهو غَلَطٌ يجب التَّنْبِيهُ عليه . قلتُ : وقد وَقَعَ مِثْلُ ذُلك فى شُرُوحِ الوِقَايَة ، فإِنَّهم صَرَّحُوا بأَنَّهَا مُوَلَّدَة ، بل قِيل: إِنَّهَا مِنْ لَحْنِ العامَّةِ . وصَرَّحَ الشِّهَبُ فِى شِفَاءِ الغَلِيلِ (١) بأنَّهَا من الدَّخِيل. وإِنّمَا مُرَادُ الصاغانىّ من ذِكْرِه مُسْتَدْرِكاً به على الجوهرىّ بيانُ أَنّ قَوْلَ الفُقَهَاءِ ((الفِطْرَةُ صاعٌ من بُرُّ)) على حَذْف المُضَافِ، أَى صَدَقَة الفِطْرِ، فحُذِفَّ (١) في شفاء الغليل ١٦٧: ((مولّد ولا يمنعه القياس، كذا فى ذيل الفصيح)) . المُضَاف، وأُقِيمَتِ الهاءُ فى المُضَاف إِلَيْه لِتَدُلَّ على ذلك . وجاءَ المُصَنِّف وقَلَّده فى ذلك، وراعَى غايةَ الاخْتِصار مع قَطْعِ النَّظرِ أَنّها من الحَقَائق الشَّرْعِيَّة أَو اللُّغَوِيَّة، كما هى عادَتُه فى سائرِ الكِتاب ، ادِّعاءً للإِحاطَة، وتَقْلِيدًا لِلصّاغانىّ وابنِ الأَثِيرِ فيما أَبْدَيَاهُ من هذه الأَقَوالِ . فَمَنْ عَرَف ذُلك لا يَلُومُه على ما يُورِدُهُ، بَلْ يَقْبَلُ عُذْرَه فيه . والشيخُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَه الله تعالَى نَسَبَ أَهلَ اللُّغَةِ قَاطِبَةً إلى الجَهْلِ مُطْلَقاً، وليت شِعْرِى إِذا جَهِلَتْ أَهلُ اللُّغَةِ فَمَنْ الذى عَلِمَ ؟ وهل الحَقَائق الشَّرْعِيَّةِ إِلّ فُرُوعُ الحقائقِ اللَّغَوِيّة ؟ وقد سَبَقَ له مِثْلُ هذا فى التَّعْزِيرِ من إِقامَة النَّكير، وقدٍ تَصَدَّيْنا لِلْجَوابِ عنه هُنالِكَ على التَّيْسِيرِ . واللهُ يَعْفُو عن الجَمِيع ، وهو عَلَى كُلِّ شىءٍ قدير . والفِطْرَةُ: الخِلْقَةِ . أَنْشَدِ ثَعْلَب : هَوّنْ عَلَيْك فقد ذَالَ الغِنَى رَجُلٌ فِى فِطْرَةِ الكَلْبِ لا بالدِّينِ والحَسَبِ (١) (١) اللسان : ٣٢٨ فطر فطر (و) الفِطْرَةُ: ما فَطَرَ اللهُ عليه الخَلْقَ من المَعْرِفةِ به . وقال أَبو الهَيْثَمِ : الفِطْرَة: (الخِلْقة التى خُلِقَ عليها المَوْلُودُ فى) بَطْنِ أُمِّه، وبه فَسَّر قولَه تعالى ﴿فِطْرَةَ اللّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ (١). قال: وقولُه صَلَّى الله تعالَى عليه وسلّم : ((كُلُّ مَوْدُودِ يُولَدُ على الفِطْرَةِ)) يعنى الخِلْقَةَ التى فُطِرَ عَلَيْهَا فى (رَحِمٍ أُمِّه) من سَعَادَةٍ أَو شَقاوَة، فإِذا وَلَدَه يَهُودِيّان هَوَّدَاه فى حُكْمِ الدنيا، أَو أَو نَصْرانِيان نَصَّرَاه فى الحُكْمِ ، أَو مَجُوسِيّان مَجَّسَاه فى الحُكمِ ، وكان حُكْمُهُ حُكْمَ أَبَوَيْهِ حَتَّى يُعَبِّرَ عنه لسانُه . فإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِه مَاتَ على ما سَبَقَ لَهُ من الفِطْرَة التى فُطِرَ عليها، فهذِهِ فِطْرَةُ المَوْلُود . قال : (و) فِطْرَةٌ ثانِيَة ، وهى الكَلِمَةُ التى يَصِير بها العَبْدُ مُسْلِماً، وهى شَهادةُ أَنْ لا إِلهُ إِلا الله وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُه جاءٌ بالحَقّ مِنْ عِنْدِهِ، فتِلْكَ الفِطْرَةُ (الدِّينُ)، والدَّلِيلُ على ذُلك حَدِيثُ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ عن (١) سورة الروم، الآية ٣٠. النّبِىّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أَنّه عَلَّم رَجُلاً أَنْ يَقُولَ [ذلك] (١) إِذا نامَ، وقال: ((فإِنّكَ إِنْ مُتَّ من لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ))، هُذا كلُّه كَلاَمُ أَبِى الهَيْثُم . وهُنَا كَلامٌ لِأَبِى عُبَيْد حِينَ سَأَلَ محمّدَ بنَ الحَسَنِ وجَوابُه، وما ذَهَبَ إِليه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحَنْظَلِىّ، وتَصْوِيبُ الأَزْهرىّ له مَبْسُوطٌ فى النَّهْذِيب ، فراجِعْه . (و) مِنْ سَجَعَاتِ الأَساسِ: قَلْبُ مُطَارٌ (٢) و( سَيْف فُطَارٌ. كغُراب) : عُيِلَ حَدِيثاً لم يَعْتُقْ . وقِيلَ : الَّذِى (فيه تَشَقُّقٌ) ، قاله الزمخشرىّ . وفى اللّسَان: صُدُوعٌ وشُقُوقٌ . قال عَنْتَرَةُ : وسَيْفِى كالعَقِيقَةِ وهْو كِمْعِى سِلاحِى لا أَفَلَّ ولا فُطَارَا(٣) (و) قِيلَ: هو الّذى (لا يَقْطَعُ). (و) عن ابنِ الأَعرابىّ: (القُطَارِىّ، بالضمّ: الرَّجلُ) الفَدْمُ الَّذِى (لاَ خَيْرَ (١) زيادة يقتضيها السياق، والان مثل انتاج يست فيه . (٢) فى مطبوع التاج: ((فطار)) والمثبت من الأساس. (٣) ديوانه واللسان والصحاح والعباب . ٣٢٩ فطر فطر فيه)، ونَصُّ ابنِ الأَعرابِىّ: لاخَيْرَ عِنْدَه (ولا شَرَّ)، قال: وهو مَأْخُوذٌ من السَّيْفِ القُطَارِ . (و) فى التَّكْمِلَة: (الأَفَاطِيرُ: جَمْعُ أُفْطُورٍ، بالضمّ ، وهو تَشْقُّقٌ) يَخرج (فى أَنْفِ الشابِّ ووَجْهِه)، هكذا نقله الصاغانىّ فيها، وهى الْبَغْرُ الذى يَخْرُج فى وَجْهِ الغُلامِ والجارِيَّة ، وهى التَّفاطِيرُ والنَّفَاطِرُ، بالتاءِ والنُّون . قال الشاعر : نَفاطِيرُ الجُنونِ بوَجْهِ سَلْمَى قَديماً لا تَفَاطِيرُ الشَّبابِ (١) واحِدُهَا نُفْطُورَةُ (٢). والذِى ذكره الصاغانىّ بالأَلِف غريبُ، والمصنّف يَتْرُكُ المَنْقُولَ المشهورَ ويَنَّبِعُ الغَرِيبَ، وهُوَ غَرِيبٌ . (والنَّفاطِيرُ: جَمْعُ نُفْطُورَة بالنون) الزائدة، (وهى الكَلأُ المُتَفَرِّقُ) ، ونَقلَ أَبو حنيفةَ عن اللّحْيَانِىّ: يُقَال: فى الأَرْضِ نَفَاطِيرُ (١) السان . (٢) فى السان (نفطور)) من عُشْبِ: أَىْ نَبْدٌ مُتَفرِّقٌ، لا واحِدَ له ( أَوْ هِىَ أَوَّلُ نَبَاتِ الوَسْمِىّ)، قال ◌ُفَيل : أَبَتْ إِبِلِى مَاءَ الحِيَاضِ وآلَفَتْ نَفَاطِيرَ وَسْمِىٌّ وأَحْنَاءَ مَكْرَعٍ (١) وفى اللّسَان: النَّفَاطِيرُ: أَوَّلُ نَباتِ الوَسْمِىّ ، ونَظِيرُهُ الَّعاشِيبُ والتَّعَاجيب وتَبَاشِيرُ الصَّبْحِ، ولا واحِدَ لشىْءٍ مِن هُذِهِ الأَرْبَعَة . وكلامُ المُصَنِّف ٠٠٠٠٠٠ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّر، فإِنَّ الصَّوابَ فىِ البَثْر على وَجْهِ الْغُلام هو التَّفاطِيرِ والنَّفَاطِيرُ بالتاءِ والنون، فجَعَلَه أَفَاطِيرَ بالأَلف تَبَعاً للصاغانىّ، وجَعَلَ أَوَّلِ الوَسْمِىّ النَّفَاطِيرَ بالنُّون، وأَنَّهَا جَمْعُ نُفْطُورَة، وصَوَابُهِ التَّفاطِيرُ، بالتاءِ، وأَنه لا واحِدَ له، فَتَأْمِّل . (و) فى الحَدِيثِ: ((إِذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وأَدْبَرَ النَّهَارُ فقد (أَفْطَرَ الصائِمْ))): معناهُ (حانَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ)، (و) قِيلَ: (دَخَلَ فى وَقْتِهِ)، أَى الإِفْطَارِ ، وقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنّه قدصَارَ فِى حُكْمِ المُفْطِرِين (١) ديوانه ١٠٤ والتكملة ، والعباب ٣٣٠ فطر فطر وإنْ لم يَأْكُل ولم يَشْرَبْ، ومنه الحديث: ((أَفْطَرَ الحاجِمُ )) والمَحْجُوم أَى تَعَرَّضًا للإِفْطَارِ، وَقِيلَ : حَانَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرًا، وقِيلَ: هو على جِهَةِ التَّغْلِيظِ لَهُمَا والدُّعاءِ . كُلّ ذُلكَ قالَهُ ابنُ الأثير . (و) يقال: (ذَبَحْنا فَطِيرَةً وفَطُورَةً )، بفَتْجِهِمَا، أَى (شاةً يَوْمَ الفِطْرِ)، نَقَلَه الصاغانىّ والمُصَنّف فى البَصَائر . (وقولُ) أَميرِ الْمُؤْمِنِينِ (عُمَرَ رَضِىَ الله عنه ، وقد سُئِلَ عَن المَذْىِ) فقال : (هُوَ)، وفى النّهَاية، ذُلِكَ (الفَطْرُ)، بالفَتْح، هكذا رَواه أَبو عُبَيْد، (قِيلَ: شَبَّهَ المَذْىَ فى قِلَّته بما يُحْتَلَب بالفَطْرِ )، وهو الحَلْبُ بِأَطْرَاف الأَصابِع . يقال فَطَرْتُ الناقَةَ أَفْطِرُها وأَفْظُرُها فَطْرًا، فلا يَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلاَّ قَلِيلاً، وكذلك المَذْىُ يخرج قَلِيلاً ، وليس المَنِىُّ كذلك؛ قاله ابنُ سِيدَه . وقِيلَ : الفَطْرُ مأْخُوذٌ من تَفْطَّرَتْ قَدَمَاهُ دَماً، أَى سَالَتًا، (أو) سُمِّىَ فَطْرًا من فَطَرَ نَابُ الْبَعِيرِ فَطْرًا : إِذا شَقَّ اللَّحْمَ وَطَلَع، (شَبَّهَ طُلُوعَهُ من الإِحْلِيلِ بطُلُوعِ النّابِ) . نَقَلَه ابنُ الأَثِير؛ قال (ورَوَاه النَّضْرُ) بنُ ثُمَيْلٍ : ذلك الفُطْرُ، (بالضَّمّ، وَأَصْلُه ما يَظْهَر من اللَّبَن على إِحْليل الضَّرْعِ)، هكذا ذكره ابنُ الأَثِير وغَيْرُه . [] ومما يُسْتَدْرَك عليه : تَفَطَّرَتِ الأَرْضُ بالنِّبَاتِ، إِذا تَصَدَّعَتْ . والفُطْرُ، بالضَّمّ: ما تَفَطَّر من النَّبَاتِ . والفِطْرَةُ(١)، بالكَسْرِ: الابْتِداعُ والاخْتِرَاع . وافْتَطَرَ الأَمْرَ : ابْتَدَعَهُ . والفِطْرَةُ: السُّنَّةُ . وجَمْعُ الفِطْرَةِ فِطراتٌ، بفَتْح الطاءِ وسُكُونِهَا وكَسْرِها، وبالثَّلاثَة (١) فى الصحاح ((الفَطْرُ الابتداء والاختراع)) وفى اللسان ((القَطْر: الابتداء والاختراع والفِطْرَة منه الحالة كالجِلْسة والرُّكبة)). ٣٣١ فطر فغر رُوِىَ حَدِيثُ علىّ رَضِىَ الله عنه: ((وجَبّارَ القُلُوب عَلَى فِطَرَاتِهَا)). وفَطَرَ أَصَابِعَه فَطْرًا : غَمَّزَها . وفَطَرْتُ إِصْبَعَ فُلانٍ، أَى ضَرَبْتُها فَانْفَطَرَتْ دَماً . وشَرُّ الرَّأْىِ الفَطِيرُ، وهو مَجازٌ . ويُقَال : رَأْيُهُ فَطِيرَ، ولُبُّهُ مُسْتَطِيرٌ. والفَطِيرُ من السِّيَاطِ: المُحَرَّمُ الَّذِى يُمَوَّنُ(١) بِدِبَاغِهِ. وهُذا كَلاَمٌ يُفْطِرُ الصَّوْمَ ، أَى يُفْسِدِه . وبالكَسْرِ : فِطْرُ بنُ حَمّادٍ بن واقِدِ الْبَصْرِىّ، وفِطْرُ بنُ خَلِيفَةَ ، وفِطْرُ بنُ مُحَمَّد العَطَّارُ الأَحْدَبُ، مُحَدِّثون . وفُطْرَةُ، بالضَّ : قال ابنُ حبيب : فى طَيِّئُ . ومُحَمّدُ بنُ مُوسَى الْفِطْرِىِّ المَدَنِىّ شيخٌ لِقُتَيْبَة ، وآخَرُون . (١) فى مطبوع التاج (( دباغة)) والمثبت من الأساس. [ ف ع ر ] * (فَعَرَ ، كمَنَع : أَكَلَ الفَعَارِيرَ ، وهى صِغارُ الذَّآنِينِ) ، حكاه الأزهرىّ عن ابن الأَعرابىّ، وقد أَهْمَلَه الجوهَرِىّ، (أَوِ الفَعْرُ والفَعَارِيرُ بمَعْنَّى)، وهى لغَةٌ بمانِيَةٌ، وهو ضَرْب من النَّبْت زَعَمُوا أَنَّه الهَيْشَرُ (١). قال ابنُ دُرَيْد : ولا أَحُقّ ذُلك . قال الأَزهرىّ وحِكَايَةُ ابن الأَعرابىّ تُؤَيّدٍ قَوْلَ ابنِ دُرَيْد. [ ف غ راء (فَغَرِ فَاهُ، كمَنَح ونَصَرَ)، الأخيرةُ عن أَبِى زَيْدِ، فَغْرًا وفُغُورًا: (فَتَحَهُ)، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْر يصف حَمَامَةً : عَجِبْتُ لَهَا أَنَى يَكُونُ غِنَاوُهَا فَصِيحاً ولم تَفْغَرْ بمَنْطِقِهَا فَمَا (٢) يَعْنِى بِالمَنْطِقِ بُكَاءَها . وفى حَدِيث ◌َصَا مُوسَى عليه السّلام: ((فإِذا هِىَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا )) (١) فى اللسان: ((الخيش)) وما هنا موافق لما فى الجمهرة ٣٨٢/٢ والعباب والتكملة . (٢) ديوانه ٢٧ واللسان . ٣٣٢ فغر فغر (كَأَفْغَرَهُ)، وهذه نَقَلَها الصاغَانِىّ عن الزَّجَاج، (ففَغَر فُوهُ وانْفَغَرَ : انْفَتَح) يَتَعَدَّى ولا يَتْعَدَّى . ( والفَغْرُ : الوَرْدُ إِذا فَتَّحَ)، وقال اللّيْث: إِذا فَغَمَ وفَتَّح(١). قال الأَزهرىّ: إِخالُه أَراد الفَغْوَ ، بالواو ، فصَحَّفه وجَعله راءً. وانْفَغَرَ النَّوْرُ : تَفَتَّح. قلتُ: وسيأَتَى فَغْوُكلِّ شىْءٍ: نَوْرُه . (وَالمَغْفَرَةُ)، بالفَتْح: (الأَرْضُ الواسِعَة، و) رُبَّمَا سُمِّيَتِ (الفَجْوَةُ فى الجَبَلِ) إِذا كانَتْ (دُونَ الكَهْفِ) مَفْغَرَةً ، وكُلُّه من السَّعَة . (والفَغّارُ، كَشَدّادِ)، وعليه اقْتَصَرَ ابن دُرَيْدِ، (أَو) مِثْل (غُرَابٍ: لَقَبُ ◌ُبَيْرَةَ بنِ النُّعْمَانِ، فَارِسِ)، وسُمَِّ بِبَيْتٍ قاله حُجْرُ الجُعْفىّ فيه : فَغَرْتَ لَدَى النُّعْمَانِ لَمَا رَأَيْتَهُ كما فَغَرَتْ لِلخَيْضِ شَمْطَاءُ عارِكُ (٢) (١) فى اللسان ((فقّح)) بالقاف، وهما بمعنى واحد . (٢) اللسان ، والتكملة ، والعباب . قلتُ: والمُفَاخِرُ له عِندَ النُّعْمَان هو حُجْرُ الجُعْفىِّ، قائلُ هُذا الشِّعْرِ، وهو حُجْرُ بنُ حَلِيلَةً، كما فى أَنْسَاب أَبِى عُبَيْدِ القَاسِمِ بنِ سَلام . (والفاغِرُ: دُوَيْبَّةٌ) أَبْرَقُ الأَنْفِ ، يَلْكَعُ الناسَ، صفةٌ غالِبَةٌ، كالغارِبِ، ودُوَيْبَةٍ أُخْرَى لا تَزَالُ فَاغِرَةً فَاهَا ، يُقَال لها الفاغِرُ . (و) الفَاغِرَةُ، (بهَاءِ: طيبٌ)، أَى نَوْعٌ منه ، (أَو الكَبَابَةُ) الصِّينِىّ، فإِنّهُ إِذا لاَكَهَا الإِنْسَانُ فَغَرَ فَاهُ، (أَوْ أُصولُ النَّيْلُوفَرِ ) الهِنْدِىّ . (وفغْرَى (١) كضِيزَى: ع)، قال كُثَيِّرِ عَزَّةَ : وأَتْبَعْتُهَا عَيْنَىَّ حَتّى رَأَيْتُها أَلَمَّتْ بِفِغْرَى والقِنَانِ تَزُورُها (٢) (و) يُقال: (وُلِدَ) فلانٌ (بالفَغْرَة)، بالفَتْح، (أَى عِنْدَ) إِفْغارِ النَّجْمِ ، وهو (أَوَّلِ طُلُوعِ الثُّرَيّا)، وذلك فى الشِّتَاءِ، لأَنّ الثُّرَيّا إِذا كَبَّدَ السَّمَاءَ، مَنْ (١) فى معجم البلدان أوردها بعين مهملة (فعرى) (٢) ذيوانه ٢ /١٠٤ واللسان ومعجم البلدان ( فعرى ) ٣٣٣ فغر ففر نَظَرَ إِليه فَغَرَ فاه، أَى فَتَحَه . وفى التهذيب: أَفْغَرَ (١) النَّجْمُ، وهو الثُّرَيّا، إِذا حَلَّقَ فصارَ على قِمَّةِ رَأْسِك، فَمَنْ نَظَرَ إِليه فَغَرَ فاهُ . (و) يُقَالُ: (هو) أَهْرَتُ الشِّدْق (وَاسِحُ فَْرِ الفَمِ ، أَى بابِهِ) ومَثَقِّه. (والفُغْرَةُ، بالضَّمّ : فَمُ الوَادِى، ج) فُغَرُ، (كصُرَد)، قال عَدِىُّ بن زَيْد : كالبَيْضِ فى الرَّوْضِ المُنَوِّرِ قَدْ : أَفْضَى إِلَيْه إِلى الكَثِيبِ فُغَرْ (٢) (وطَعْنَةٌ فَغَارٍ ، كَقَطَامِ: نافِذَةٌ)، نقله الصاغانى . [] وتما يُسْتَدْرَك عليه : فَغَرَتِ السِّنُّ، إِذا طَلَعَت . وقد جاءَ ذِكْره هكذا فى حديث النابِغَة الجَعْدِىّ (٣) ، وهو من قَوْلِكَ: فَغَر فاه، (١) فى مطبوع التاج واللسان ((فغر)) والمثبت من الصحاح والتهذيب . (٢) ديوانه ١٢٩ واللسان، والتكملة، والعباب، وفی الدیوان (( أُفضی پهن » (٣) هو كما في اللسان (( كلما سقطت له سن فغَرَتْ له مِنِّ ». إِذا فَتَحَه، كأنها تَتَفَطَّرِ وتَتَفَتَّح كما يَنْفَطِرَ ويَنْفَتَحِ النَّبَاتُ (١). وقيل: فاوُّهُ مُبْدَلَةٌ من الثاءِ . وإِليه جَنَح الأَزْهرىّ . [ ف غ ف ر ] [] وتمّا يُسْتَدْرَك عليه: فُغْفُورُ، كَعُصْفُور: لَقَبٌ لكلِّ مَنْ مَلَكَ الصِّين، ككِسْرَى لِفَارِس، والنَّجَاشِىّ للحَبَشَة، وإليه نُسِبَ الخَزَفُ الجَيِّد الذى يُؤْتَى به من الصِّين . [ ف ق ر ] (الفَقْر، ويُضَمُّ : ضِدُّ الغِنَى)، مِثْلُ الضَّعْف والضُّعْف، قال اللَّيْثُ: والفُقْرُ، بالضَّمّ : لُغَةٌ رَدِيئَّةُ . قلتُ : وقد قالُوهُ بضمَّتَيْن أَيضاً، وبفَتْحَتَيْنِ ، نَقَلهما شَيْخُنا. قال ابنُ سِيدَه: (وقَدْرُهُ أَنْ يَكُونَ له ما يَكْفِى عِيَالَه؛ أَو الفَقِيرُ : مَنْ يَجِد القُوتَ)، وفى التَّنْزِيل العزيز ﴿إِنَّمَا (١) العبارة فى مطبوع التاج غير مستقيمة وهذا نصها (( إذا فتحه كما ينفطر وينفتح كأنها تنفتح وتنفطر النبات)، والمثبت من اللسان وقبه على ذلك بماشن مطبوع التاج . ٣٣٤ فقر الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٢) سُل أَبو العَبّاسِ عن تَفْسِيرِ الفَقِير والمِسْكِين ، فقال : قال أَبو عَمْرِو ابن العَلاءِ، فيما يَرْوِى عنه يُونُسُ : الفَقِيرُ: الَّذِى له ما يَأْكُلُ، (والمِسْكينُ: مَنْ لا شَىْءَ له) . وقال يُونُسُ : قُلْتُ لِأَعْرَابِىّ مَرَّةً: أَفَقِيرٌ أَنْتَ ؟ فقال: لا والله بَلْ مِسْكِينُ . (أَو الفَقِيرُ): هو (المُحْتَاجُ)، عند العَرَب ، قاله ابنُ عَرَفةً . وبه فَسَّر قولَه تَعَالَى : ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ﴾ (٢) أَى المُحْتَاجُون إِلَيْه. (والمِسْكِينُ: من أَذَلَّهِ الفَقْرُ أَو غَيْرُه من الأُحْوَالِ ) ، قال ابنُ عَرَفَة : فإِذا كانَ مَسْكَنَتُهَ من جِهَةِ الفَقْرِ حَلَّتِ لَهُ الصَّدَقَةُ، وكان فَقِيرًا مِسْكِيناً ، وإذا كان مِسْكِيناً قد أَذَلَّه سِوَى الفَقْرِ فالصَّدَقَةُ لا تَحِلُّ له ، إِذ (٣) كان شائعاً فى اللُّغَة أَنْ يُقَال: ضُرِبَ فلانٌ المِسْكِينُ ، وظُلِمَ الْمِسْكِينُ، وهو مِنْ أَهْلِ الثَّرْوَة واليَسَار، وإِنَّمَا لَحِقَهُ اسمُ المِسْكِين من جِهَةٍ (١) سورة التوبة، الآية ٦٠ . (٢) سورة فاطر ، الآية ١٥. (٣) فى مطبوع التاج «إذا » والتصحيح عن اللسان . فقر الذِّلّة، فَمَنْ (١) لم تَكُنْ مَسْكَنَتُه من جِهَةِ الفَقْرِ فالصَّدِقَةُ عليه حَرامٌ . ورُوِىَ عن (الشَّفِعِىّ) رَضِىَ الله عنه أَنَّهِ قَال: (الفُقَراءُ: الزَّمْنَى) الضِّعافُ (الَّذِينَ لا حِرْقَةً لَهُم ، وأَهْلُ الحِرَف) الضَّعِيفَة (الَّذِين لا تَقَعُ حِرْفَتُهم من حاجَتِهِم مَوْقِعاً . والمَساكِينُ) : هم (السُّؤْالُ مِمَّن له حِرْفَةٌ تَقَع مَوْقِعاً ولا تُغْنِيِه وعِيَالَه). قال الأزهرىّ: فالفَقِيرُ(٢) أَشَدُّ حالاً عند الشافِعِىّ . ويُرْوَى عَنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ أَنّه قال : كأَن الفَقِيرَ إِنّمَا سُمِّىَ فَقِيرًا لِزَمَانَةٍ تُصِيبُه مع حاجَة شَدِيدَةٍ تَمْنَعُه الزَّمَانَةُ من التَّقَلُّب فى الكَسْبِ على نَفْسِهِ، فَهُذا هو الفَقِيرُ، (أَو الفَقيرُ: مَنْ له بُلْغَةٌ) من العَيْشِ، (والمِسْكينُ: مَنْ لا شَىءَ له)، قاله ابنُ السُّكِّيت، وإليه ذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ الله تعالَى . وأَنشد ابنُ السِّكِّيت للرّاعى يَمْدَح عبدَ المَلك ابنَ مَرْوَانَ : (١) فى مطبوع التاج (٥ من )) والتصحيح عن اللسان. (٢) فى مطبوع التاج ((فالفقر)) والمثبت من اللسان. ٣٣٥ فقر فقر أَمَّ الفَقِيرُ الَّذِى كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ (١) (أَوْهُوَ)، أَى المسْكِينُ،(أَحْسَنُ حالاً من الفَقير)، وهو قَوْلُ الأَصمعىّ. وكذلك قال أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ . قال أبو بَكْر : وهو الصَّحِيحُ عندنا، لأَنَّ الله تعالَى سَمَّى مَنْ له الفُلْكُ مِسْكِيناً ، فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ﴾ (٢) وهى تُساوِى جُمْلَةً . قلتُ: ورُدَّ بأَنَّ السَّفِينَةَ لم تَكُنْ مِلْكاً لهم بَلْ كَانُوا يَعْمَلُون فيها بالأُجْرَة . وَيَشْهَدُ له أيضاً قِرَاءَةُ من قَرَأَ بالتَّشْدِيد. وقال يُونُسُ : الفَقِيرُ أَحْسَنُ حالاً من المِسْكِينَ، واسْتَدَلٌ بِقَوْلِ الأَعْرَابِّ الذى تَقَدّم وبِبَيْت الرّاعِى. وقال الفَرّاءُ فى قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إِنّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ﴾ (٣) قال: الفُقَرَاءُ: هُم أَهْلُ الصُّفَّة ، كانُوا لا عَشَائرَ لَّهَم، وكانُوا يَلْتَمِسُون الفَضْلَ فِى النَّهارِ ويَأْوُون (١) ديوانه ٥٥ واللسان الصحاح، والعباب، والمقاييس ٤ / ٤٤٤ ومادة (وفق) (٢) سورة الكهف ، الآية ٧٩ . (٣) سورة التوبة الآية ٦٠ إلى المَسْجِد . قال: والمَسَاكِينُ: الطَّوَّافُون على الأَبْوَابِ، (أَوْ هُمَا سَوَاءٌ)، وهو قَوْلُ ابنِ الأَعْرَابِىّ، فإِنّه قال : الفَقِيرُ: الذى لا شَىْءَ له ، والمِسْكِينُ مثلُه . قال البَدْرُ القَرافىّ : وإِذا اجْتَمَعَا افْتَرَقًا، كما إِذا أُوْضِىَ للفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ فلا بُدَّ من الصَّرْف للنَّوْعَيْنِ، وإِنِ افْتَرَقَا اجْتَمَعَا، كما إِذا أُوْصِىَ لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ جازَ الصَّرْفُ للآخَرِ . وَرَجُلٌ فَقيرٌ من المالِ ، وقد (فَقُرَ - ككَرُمَ - فهو فَقِيرٌ، من) قَوْم (فُقَرَاءَ، و) هى (فَقِيرَةٌ، من) نِسْوَةٍ (فَقَائرَ)، وحَكَى اللّحْيَانى: نِسْوَةٌ فُقَراءُ، قال ابنُ سِيدَه: ولا أَدْرِى كَيْفَ هُذا . قال سِيبَوَيْه : (و) قالُوا: (افْتَقَرَ)، كما قالُوا اشْتَدَّ، ولم يَقُولُوا: فَقُرَ، كما لم يَقُولُوا: شَدُد ، ولا يُسْتَعْمَل بغَيْرِ زِيَادة . (وأَفْقَرَهُ اللهُ تعالَى)، مِنَ الفَقْر، فافْتَقَر . (و) المَفَاقِرُ: وُجُوهُ الفَقْرِ، لاَوَاحِدَ ٣٣٦ فقر فقر لَهَا. ويُقَال: (سَدَّ اللَّهُ مَفَاقِرَه)، أَى (أَغْنَاهُ وسَدَّ وُجُوهَ فَقْرِهِ)، قال النابِغَةُ: فَأَهْلِى فِدَاءٌ لِامْرِئٍ إِنْ أَتَيْتُهُ تَقَبَّلَ مَعْرُوفِى وسَدَّ المَفَاقِرَا(١) وفى حَدِيث مُعَاوِيَةٍ : أَنّه أُنْشِدَ - - قال الزَّمَخْشَرىّ للشَّمّاخ -: لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِى مَفاقِرَه أَعَفُّ من القُنُوعِ (٢) وقيل : المَفَاقِرُ: جَمْعُ فَقْر ، على غَيْرِ القِياس، كالمَشابِهِ والمَلامِح ، ويَجُوزِ أَنْ يكونَ جَمْعَ مَفْقَر ، مصدر أَفْقَرَه، أَو جَمْعَ مُفْقِرٍ . (والفِقْرَة - بالكسر - والفَقْرَة والفَقَارَةِ، بِفَتْحِهما): واحِدَةُ فَقَارِ الظَّهْر، وهو (ما انْتَضَدَ من عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنِ الكاهِلِ إِلَى العَجْبِ ، ج) فِقَرٌ (كعِنَبٍ، (و) فَقَارٌ، مثلُ (سَحَاب، و) قيل فى الجَمْع: (فِقِرَات - بالكسر أو بكسرتين - (١) ديوانه ١٣٢ والأساس (٢) ديوانه ٢٢١ واللسان والأساس والمقاييس ٣٣/٥ و) فِقَرَات، (كعِنَبات) . قال ابنُ الأَعْرَابِىَ: أَقَلُّ فِقَرِ الْبَعِيرِ ثَمَانٍ عَشْرَةَ، وأكثرُهَا إِحدَى وعِشْرُون إِلَى ثَلاث وعِشْرِينَ . وفَقَارُ الإِنْسَانِ سَبْعٌ . (والفَقِيرُ): الرَّجُلُ (الكَسِيرُ الفَقَارِ)، قال لَبِيدٌ يصف لُبَدًا، وهو السابع من نُسُور لُقْمَان بن عادٍ : لَمَّا رَأَى لُبَدُ النُّسُورَ تَطَايَرَتْ رَفَعَ القَوادِمَ كالفَقِيرِ الْأَعْزَلِ (١) والأَعْزَلُ من الخَيْلِ : المائِلُ الذَّنَبِ، والفَقِيرُ: المَكْسُورُ الفَقَارِ، يُضْرَبُ مَثَلاً لكلّ ضَعِيفٍ لا يَنْفُذ فى الأُمُورِ، (كالفَقِر - کگَتِف - والمَفْقُورِ ) . ورَجُلٌ فَقِرٌ: يَشْتَكِى فَقَارَه . قال طَرَفَة : وإِذَا تَلْسُنُنِى أَلْسُّنُهـ إِنَّنِى لَسْتُ بمَوْهُونٍ فَقِرْ (٢) وفى التَّهْذِيب : الفَقِيرُ : مَعْناه (١) ديوانه ٢٧٤ والان والصحاح والعباب والمقاييس ٩٠/٤ (٢) مختار الشعر الجاهل ٣٢٧ واللسان ومادة (لسن) ٣٣٧ فقر فقر المَفْقورُ الذى نُزِعَتْ فِقْرَةٌ(١) من ظَهْرِهِ فَانْقَطَعَ صُلْبُه من شِدّةِ الفَقْر، فلا حالَ هى أَوْكَدُ من هذِهِ . وقال أَبُو الهَيْثَم: للإِنسانِ أَرْبَحٌ وعِشْرُون فَقَارَة، وأَرْبَعٌ وعِشْرُون ضِلَعاً: سِتُّ فَقَاراتٍ فى العُنقِ، وسِتُّ فَقَارَات فى الكاهِلِ والكاهِلُ بَيْنَ الكَتِفَيْن - بين كلِّ ضلَعَيْن من أُضْلاعِ الصَّدْرِ فَقَارَةٌ من فَقارات الكاهِلِ السِّتّ، ثم سِتّ فَقَارَات أَسْفَلَ مِن فَقَارَاتِ الْكاهِلِ ، وهى فَقاراتُ الظَّهْرِ الّتِى بِحِذَاءِ الْبَطْنِ، بَيْنَ كُلّ ضِلَعَيْن من أَضْلاعِ الجَنْبَيْنِ فَقَارَةٌ منها - ، ثم يُقَال لِفَفَارَةٍ واحِدَة تَفْرُق بَيْنِ فَقَارِ الظَّهْرِ والعَجُز : القَطَاةُ، وَيَلِى القَطَاةَ رَأْسَا الوَرِ كَانْ، ويُقَال لهما : الغُرَابَانِ - وبَعْدَهَا (٢) تَمامُ فَقَارِ العَجُزِ، وهى سِتّ فَقَارات آخِرُها القُحْفُحِ، والذَّنَبِ متّصِلَّ بها، وعن يَمِينها ويَسَارِهَا الجَاعِرَتان، وهُمَا رَأْسَا الوَرِكَيْنِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ آخِرَ فَقَارَةٍ من فَقَارَاتِ العَجُزِ . قال : (١) فى مطبوع التاج واللسان ((فِقَره)) والمثبت من التهذيب. (٢) فى مطبوع التاج واللسان ((وأيطبهما)) والمثبت من التهذيب . والفَهْقَة : فَقَارَةٌ فِى أَصْلِ الْعُنقِ، داخِلَةٌ فى كُوَّةِ الدِّماغ التى إِذا فُصِلَتْ أَدْخَلَ الرجلُ يَدَهُ فى مَغْرِزِهَا فَيَخْرُج الدِّماخُ . وفى حَدِيث زَيْدِ بن ثابت : ((ما بَيْنَ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلى فِقْرَةِ القَفَا ثِنْتَان وثَلاَثُون فِقْرَةً، فى كُلّ فِقْرَة أَحَدٌ وَثَلاثُون دِينارًا)) يعنى خَرَزَ الظّهْرِ؛ كذا فى اللِّسَان . (و) الفَقِيرُ: (البِرُ) التى (تُغْرَسُ فيها الفَسِيلَةِ) ثم يُكْبَسُ حَوْلَهَا بِتَرْنُوقِ المَسِيل - وهو الطّين - وبالدِّمْن، وهو البَعَرُ، (ج فُقْر، بضَمَّتَيْنِ . وقد فَقَّرَ لها تَفْفِيرًا): إِذا حَفَرَ لها حَفِيرَةً لِتُغْرَسَ . وفى الحديث: قال لسَلْمَانَ ((اذْهَبْ فِفَقِّرْ للفَسِيل ))، أَى احْفِر لَها مَوْضِعاً تُغْرَسُ فيه، واسمُ تِلْكَ الحُفْرَةِ فُقْرَةٌ وفَقِيرٌ . (أَو هى) أَى الفَقِيرُ، وجَمْعُها فُقُرٌ : (آبارٌ) مُجْتَمِعَةٌ، الثَّلاثُ فما زادَتْ، وقِيلَ: هى آبارٌ تُحْفَرُ وايَنْفُذُ بَعْضُها إِلى بَعْض)، وفى حديث تُثْمَانَ رضِىَ الله عنه: ((أَنّه كان يَشْرَبَ ، وهو ٣٣٨ فقر فقر مَحْصُورٌ ، من فَقِير فى دارِه)) أَى، بِر، وهى القَلِيلَةُ الماءِ . (و) الفَقِيرُ : (رَكِيَّةٌ) بعَيْنِها معروفةٌ . قال : مالَيْلةُ الفَقِيرِ إِلاَّ شَيْطانْ مَجْنُونةٌ تُودِى بِرُوحِ الإِنْسَانْ(١) لِأَنَّ السَّيْرَ إِلَيْهَا مُنْعِبٌ، والعربُ تقولُ للشَّيْءِ إِذا اسْتَصْعَبُوه : شَيْطَانٌ . قلْتُ: وهو ماءُ بطرِيق الشامِ فى بِلاد عُذْرَةَ . (و) الفَقِيرُ: (المَكَانُ السَّهْلُ تُحْفَر فيه رَكايَا مُتَناسِقَةٌ) ، نقله الصاغانىّ (و) قِيلَ : الفَقِيرُ: (فَمُ القَناةِ) الَّتى تَجْرِى تحتَ الأَرْضِ، والجُمْعُ كالجَمْعِ . وقيل: هو مَخْرَجُ الماءِ منها . ومنه حَدِيثُ مُحَيَّصَةَ (٢): ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَهْلٍ قُتِلَ وطُرِحَ فى عَيْنٍ أو فَقِيرٍ )). (و) الفُقَيْرُ، (كُرُبَيْر: ع)، قال (١) اللسان والصحاح والعباب، والمقاييس٤ /٤٤٤، وديوان الشاخ ٤١٣، وفى العباب: قال ((جُليح بن شُكَيَد)) ونسب المشطوران فى معجم ما استعجم الشماغ. (٢) هذا ضبط القاموس مادة (حوص) الصاغانىّ: وليس بتَصْحِيف الفَقِير، أَى الّذِى تَقَدَّم ذِكْره . (والفاقِرَةُ: الدّاهِيَةُ) الكاسِرَةُ للفَقَارِ، كذا قالَهُ اللَّيْثُ وغيرُه . وقال أبو إسحاقَ فى قوله تعالى: (تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (١) المَعْنَى تُوقِنُ أَنْ يُفْعَلَ بها داهِيَة من العَذابِ ونحو ذُلكَ. وقال (٢) الفَرّاءُ: وقد جاءتْ أسماءُ القِيَامَةِ والعَذابِ بمَعْنَى الدَّوَاهِى وأسمائها . (والفَقْرُ) بالفَتْحِ: (الحَفْرُ، كالنَّفْقِير)، يُقَال: فَقَرَ الأَرْضَ وفَقَّرَها، أَى حَفَرَها . (و) الفَقْرُ: (ثَقْبُ الخَرَزِ لِلنَّظْمِ)، قال الشاعر : غَرَائرُ فى كِنَّ وصَوْنٍ ونَعْمَةٍ يُحَلَّيْنِ ياقُوتاً وشَذْرًا مُفَقَّرًا(٣) (و) الفَقْرُ: (حَزُّ أَنْفِ الْبَعِيرِ) الصَّعْبِ بحَدِيدَةٍ (حَتَّى يَخْلُصَ إِلى (١) سورة القيامة، الآية ٢٥ . (٢) كذا فى مطبوع التاج واللسان، وفى التهذيب ((ونحو ذلك قال الفراء » (٣) اللسان . ٣٣٩ فقر ٠ فقر العَظْمِ ) أَو قَرِيبٍ منه ثم يَلْوِى عليه جَرِيرًا (لِتَذْلِيله) وتَرْوِيضِه. وقال أَبو زَيْد : الفَقْرُ: إِنّمَا يكونُ لِلْبَعِير الضَّعِيفِ . قال : وهى ثَلاثُ فِقَرٍ . فَقَرَهُ (يَفْقُرُ) هُ، بالضَّمّ ، (ويَفْقِرُ)هُ، بالكَسْرِ ، فَقْراً، (وهو فَقِيرٌ ومَفْقُورٌ). وقال أبو زِيَادٍ : وقد يُفْقَرُ الضَّعْبُ من الإِلِ ثلاثَةً أَفْتُرٍ فى خَطْمِهِ، فإِذا أَرادَ صاحِبُه أَنْ يُذِلَّهُ ويَمْنَعَهُ من مَرَحِه جَعَل الجَرِيرَ على فَقْرِهِ الّذِى يَلِى مِشْفَرَه فمَلَكَه كيف شاءَ . وإِنْ كان بين الصَّعْبِ والذَّلُولِ جَعَل الجَرِيرَ على فَقْرِهِ الأَوْسَط ، فتَرَيَّد فى مِشْيَتِهِ واتَّسَع ، فإِذا أَرادَ أَنْ يَنْبَسِطِ وَيَذْهَبَ بلا مُؤْنَة على صاحِبِهِ جعل الجَرِيرَ على فَقْرِهِ الأَعْلَى فذَهَبَ كيف شاءً . قال : فإِذا حُزَّ الأَنْفُ حَرًّا فَذْلِكَ الفَقْرُ . وبَعِيرٌ مَفْقُور . (و) الفَقْرُ: (الهَمّ، ج فُقُورٌ)، نقله الصاغانىّ. ويقالُ: شَكَّا إِلَيْه فُقُورَه. ويُرادُ أَيضاً بالفُقُورِ الأَحْوَالُ والحاجاتُ . ٣٤٠ (و) الفُقْرُ، (بالضّمّ : الجانِب ، ج فُقَرٌ، کمُرَد)، نادِر؛ عن گُراع . (و) قد قِيلَ : إِنّ قَوْلَهم: (أَفْقَرَك الصَّيْدُ) فارْمِه، أَىْ (أَمْكَنَكَ من جانبِهِ)، وقِيل: مَعْنَاهُ أَمْكَنَكَ من فَقَارِهِ، وقيل : معناه قد قَرُب منك. وفى حَدِيث الوَلِيدِ بنِ يَزِيدَ بنِ عبدِ الملكِ: ((أَفْقَرَ بعدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى ))، أَى أَمْكَنَ الصَّيْدُ من فَقَارِهِ لِرَامِيه، أَرَادَ أَنَّ عَمَّه مَسْلَمَةَ كان كَثِيرَ الغَزْوِ، يَحْمِى بَيْضَةَ الإِسلامِ ، ويَتَوَلَّى سِدَادَ الثُّغورِ ، فلمّا ماتَ اخْتَلَّ ذلك، وأَمْكَنَ الإِسْلامُ لِمَنْ يَتَعَرَّض إليه. (و) أَفْقَرَ (بَعِيرٌه: أَعَارَك ظَهْرَه) فى سَفَرٍ (للحَمْلِ والرُّكوبِ) ثُمَّ تَرُدّه ، قاله ابنُ السِّكّيت . وذَكَر أَبو عُبَيْد وُجُوهَ العَوارِىّ، وقال: أَمّا الإِفْقارُ فأَنْ يُعطِىَ الرجلُ الرجلَ دائَّتَه فَيَرْكَبَها ما أَحَبَّ فى سَفَرٍ ثمّ يَرُدّها عَلَيْهِ . وأَنشد الزمخشرىّ لِنَفْسَه : أَلاَ أَفْقَرَ اللهُ عَبْدًا أَبَتْ عَلَيْهِ الدَّناءَةُ أَنْ يُفْقِرَا