النص المفهرس
صفحات 201-220
عثر غثر والرِّمْثُ) والعُرْقُطُ، حُلْوٌ (كالعَسَلِ) . والمُغْتُورُ: لغةٌ فى المُغْفُورِ (ج، مَغَاثِيرُ) ومَغَافِيرُ . (وأَغْثَرَ الرِّمْثُ) وأَغْفَرَ: (سالَ مِنْهُ) صَمْغٌ حُلْوٌ يُؤْكَل ورُبمَا سالَ على الثَّرَى مِثْلَ الدِّبْسِ ولَهُ رِيحٌّ كَرِيهَةٌ . (وتَمَغْثَرَ: اجْتَنَاهُ)، ويُقَال: خَرَجَ الناسُ يَتَمَغْثَرُون، مثل يَتَمَغْفَرُون ، أَى يَجْتَنُون ، أَى يَجْتَنُون المَغَافِيرُ. (والأَغْثَرُ : طائِرٌ) مُلْتَبِسُ الرِّيش (طَوِيلُ الْعُنُقِ)، فى لَوْنِه غُثْرَةٌ، وهُوَ مِنْ طَيْرِ الماءِ . (و) الأَغْثَرُ: (الأَسَدُ ، كَالغَثَوْثَرِ، كسفَرْجَل)، ذكرهما الصاغانىّ . ( والغَنْشَرَةُ: شُرْبُ الماءِ بلا عَطَشِ ، كالتَّغَنْثُرِ ) . يُقَال: تَغَنْثَرَ بِالمَاءِ ، إِذا شَرِبَهُ من غير شَهْوَةٍ ؛ قاله الصاغانىّ . قِيلَ: ومنه اشْتِقَاقُ ((غُنْثَرٍ)) كجُنْدَب فى حديث الصِّدّيقِ رَضِىَ الله عنه . (و) الغَنْثَرةُ(١): (ضُفُوُ الرأسِ (١) فى التكملة ((الغَثْرَةُ)) وكَثْرَةُ الشَّعرِ)، ذكره الصاغانىّ. (و) الْغَنْثَرَةُ: (الذُّبَابُ الأَزْرَقُ)، هُكذا فى سائر النُّسخ. وقد تَقَدّمَ أَنّ الذُّبابَ الأَزْرقَ هو العَنْتَر، بالعَيْن المهملة والنُّون والتاءِ الفوقيّة، فذِكْرُه هُنَا خَطَأٌ، وكأَنَّه اغْتَرَّ بقول الصاغانىّ فى هذه المادّة حيث قال: ويُرْوَى : (( يا عَنْتَرُ (١) )) وهو الذُّبَابُ الأَزْرِقُ ، شَبَّهه به تَحْقِيرًا، فصَحَّفَه فتأَمَّلْ. ولو ذَكَرَهُ بعدَ قولِه (وبلا هاءٍ) ، كانَ أَنْسَبَ لِمَا رامَه. رُوِىَ أَنّ أَبا بَكْرٍ رضى الله عنه سَبَّ ابْنَهُ عبدَ الرَّحْمُن ، فقال: ((يا غنْثَر )) وضَبَطُوه كجَعْفَر وجُنْدُّب، بوَجْهَيْهِ . وقالوا: مَعْنَاه (الأَحْمَقُ) أَو الجَاهِلِ، من الغَثَارَة، وهى الجَهْل . وقيل : الثَّقِيلُ الوَخِم . والنُّون زائدةً، (ويُضَمّ أَوَّلُه) ،وقد تقدّم أيضاً فى ((ع ن ت ر)). (والغَثَرِىّ من الزَّرْع)، محرّكةً : (العَثَرِىّ)، وهو الذى تَسْقِيه السَّمَاءُ؛ قاله الأصمعىّ . (١) يزيد حديث أبى بكر الصديق الآتى ذكره . ٢٠١ غثر : غٹمر (واغْثَارَّ ثَوْبُك) اغْثِيرَارًا: (كَثُرَ غَثَرُهُ، مُحَرَّكَةً، أَى زِئْبِرُهُ) وصُوفُه . (وغَثَرَتِ الأَرْضُ بِالنَّبَاتِ فهى مُغَثْرِيَةٌ)، إِذا (مادَتْ به) ( و)يُقَال: (وَجَدَ الماءَ مُغَثْرِياً عليه)، ونَصِّ الصاغَانِىّ: وَجَدْتُ الماءَ مُغَثْرِباً بالوِرْدِ، (أَى مَكْثُورًا عَلَيْهِ) . [] وما يُسْتَدْرك عليه: الأَغْثَرُ: هو الجَاهِلُ والأَّحْمَقُ ، شُبِّهَ بالضَّبُعِ الغَثْرَاءِ، لأَنّها من أَحْمَقِ الدَّوابّ؛ ذكره ابنُ دُرَيْد . ويُقَال : رجلٌ أَغْثَرُ، ولم يُسْمَعْ غَائِرٌ . ويقال: كانَتْ بَيْنَ القَوْمِ غَيْثَرَةٌ شَدِيدَةٌ . قال ابنُ الأعرابيّ: هى مُداوَسَةُ القَوْمِ بَعْضِهِم بَعْضاً فى القتال . وقال الأَصمعىّ: تركتُ القَوْمَ فِى غَيْثَرَةٍ وغَيْئَمَة : أَىْ فى قتال واضْطِراب . والأَغْثَرُ : الطُّحْلَب (١) والغُثْرَةُ: غُبْرَةٌ إِلى خُضْرَةِ . (١) في المقاييس: ٤١٢/١ (( الطحلب المجتمع)). والأَغْثَرُ: الذِّئْبُ، لِلَوْنه. وكَبْشٌ أَغْثَرُ : كَدِرُ اللَّوْنِ . والغَثْرَةُ: الكَثْرَةِ .. وعليه غَثْرَةٌ مِنْ مالٍ، أَى قِطْعَة . وَأَكَلَتْهُمُ الْغَثْرَاءُ(١) [وهى الضَّبُعُ]، أَى هَلَكُوا؛ قاله الزَّمخشرىّ . [ غ ث م ر ] . (غَثْمَرَ) الرَّجُلُ (مَالَهُ)، إِذا ( أَفْسَدَه) .. (والمُغَثْمَرُ)، بفتح الميم الثانِيَةِ : ( الثَّوْبُ الرَّدِىءُ النَّسْجِ الخَشِنُ ) المَلْمَسِ . قال الرَّاجِز: عَمْدًا كَسَوْتُ مُرْهِباً مُغَثْمَرًا ولوْ أَشاءُ حُكْتُه مُحَبَّرًا(٢) يقول: أَلْبَسْتُه المُغَثْمَرَ لِأَدْفَعَ به العَيْنَ. ومُرْهِبٌ اسْمُ وَلَده . (و) غُثْمِرَ (الطََّامُ: لم يُنَقَّ ولم (١) فى مطبوع التاج)) الغَّثْرَى))، والمثبت من الأساس ومنه الزيادة بعدها . (١) اللسان والصحاح والهباب والمقاييس ١ / ٤٣٢. ٢٠٢٠ غدر غدر يُنْخَلُ) فهو مُغَثْمَرٌ، أَى بقِشْرِهِ؛ عن ابنِ السِّكْيت . (و) قال اللّيْث: المُغَثْمِرُ، أَى (بكَسْرِ المِيمِ الثانية(١): حاطمُ الحُقُوقِ ومُتَهَضِّمُها) ، وأَنْشَدَ بَيْتَ لَّبِيدٍ على هذه اللُّغَة : ومُقَسِّمٌ يُعْطِى العَشِيرَةَ حَقَّها ومُتَثْمِرٌ لِحُقُوقِهَا حَضّامُها(٢) ورَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ : ومُغَذْمِر . (] وما يُسْتَدْرَك عليه: عن أَبِى زَيْدٍ : إِنّه لنَبْتُ مُغَثْمَرٌ ومُغَذْرَمٌ ومَغْثُومٌ، أَى مُخَلَّط ليس بِجَیّد . [ غ در]. (الغَدْرُ: ضِدُّ الوَفاءِ) بالعَهْدِ؛ قالهُ ابنُ سِيدَه فى المُحْكَم . وقال غيرُه : الغَدْر: تَرْكِ الوَفَاءِ، وقيل : هو نَقْضُ العَهْدِ . وفى البصائر للمُصَنّف: الغَدْرُ : الإِخْلالُ بالنَّىءِ وتَرْكُه . وقال ابنُ (١) فى القاموس: ((الثانى)) . (٢) ديوانه ٣١٩ واللسان والعباب التكملة ومادة ( غذمر ) كمال باشا: الوَفاءُ: مُرَاعَاةُ العَهْد ، والغَدْرُ: تَضْبِيعُه، كما أَنَّ الإِنْجَازَ مراعَاةُ الوَعْد، والخُلْفُ تَضْبِيعُه، فالوَفَاءُ والإِنْجازُ فى الفِعْلِ كالصِّدْقِ فى القَوْل، والغَدْرُ والخُلْفُ كالكَذِب فيه . (غَدرَهُ، و) غَدرَ (بِهِ)، أَى مُتَعَدِّيًا بنَفْسِه وبالباءَ ( كنَصَر وضَرَبَ وسَمِحَ) الأَوَّلَان ذَكَرَهُمَا ابنُ القَطّاعِ وابنُ سِيدَه، واقْتَصَر على الأَوّل أَكثرُ الأَّئِمّة ، والثالِثَة عن اللّحْيَانِىّ، قال ابنُ سِيدَه: ولَسْتُ منه على ثِقَةٍ، يَغْدِرُ (غَدْرًا)، بالفَتْحِ ، مصدرُ البابَیْن الأَوَّلَيْنِ (و) غَدَرًا و(غَدَراناً مُحَرّكة) فيهما، وهُمَا مَصْدَرُ البابِ الثالِث على ما نَقَلَهُ اللّحْيَانىّ، وأَنْكَرَه ابنُ سيدَه . (وهى غَدُورٌ) ، كصَبُورٍ (وغَدّارٌ وغَدّارَةٌ)، بالنَّشْدِيد فِيهما ،(وهو غادِرٌ وغَدّارٌ) ، ككَّانِ، (و) غِّير وغَدُورٌ ، (كسِكّيْتِ وصَبُورٍ، وغُدَرُّ ، كصُرَدِ، و) أَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلِ هُذا الأَخيرُ فى ٢٠٣ غدر غدر النِّداءِ فى الشَّتْمِ، (يُقَالُ: ياغُدَرُ) . وفى حديث الحُدَيْبِيَّةِ : قال عُرْوَةُ بنُ مَسْعُود للمُغِيرَة: ((ياغُدَرُ، وهَلْ غَسَلْتُ غَدْرَتَكَ إِلَّ بِالأَمْسِ؟ )) وفى حديث عائِشَةَ: قالت للقَاسِمِ: ((اجْلِسْ غُدَرُ )) أَى يا غُدَر، فحَذَفَتِ حَرْفَ النّداءِ . ويُقَالُ فى الجَمْعِ : يالَ غُدَرَ ، مثل يالَ فُجَرَ . وفى المُحْكَم : قال بعضُهُم يُقَالِ لِلرَّجُلِ: يَا غُدَرُ (ويا مَغْذُرُ، كمَقْعَدِ ومَنْزِل، وكذا يا ابْنَ مَغْدَرٍ ) بالوَجْهَيْن، (مَعَارِفَ) . قال : ولا تقولُ العَرَب : هُذَا رَجُلٌ غُدَرُ، لأَنّ الغُدَرَ فى حالٍ المَعْرِفة عندهم . وقال شَمِرٌ: رجل غُدَرٌ، أَى غادِرٌ، وَرَجُلٌ نُصَرٌ ، أَى نَاصِرٌ، وَرَجُلٌّ لُكَعٌ، أَى لَنْيُمُ . قال الأَزهرىّ: نَوَّنَها كلَّها خِلافَ ما قالَ اللَّيْث، وهو الصَّواب، إِنَّمَا يُخْرَكُ صَرْفُ باب فُعَل إِذا كان اسماً معرفَةً مثل عُمَرَ وزُفَرَ . وقال ابنُ الأَثِيرِ: غُدَر معدولٌ عن غادِرٍ للمُبَالَغَةِ ، ويُقَال للذَّكَرِ : يا غُدَرُ ، (ولها: يا غَدَارِ ، كَقَطامٍ )، وهما مُخْتَصّان بالنّداءِ فى الغالِب . ٢٠٤ (وأَغْدَرَهُ: تَرَكَهُ وبَقّاهُ). حَكَى اللّحيانىّ: أَعانَنِى فُلانٌ فأَغْدَرَ لَهُ ذُلك فى قَلْسِى مَوَدَّةً، أَى أَبْقَاهَا . وفى حديث بَدْرٍ ((فخَرَجَ رَسُولُ الله صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم فى أَصْحَابِهِ فَبَلَغَ قَرْقَرَةَ الكُثْرِ فَأَغْدَرُوه »، أَى تَرَكُوه وخَلَّفوه . وفى حديث عُمَرَ ، وذَكر حُسْنَ سِيَاسَتهِ فقال : ((ولولا ذلك لأَغدَرْتُ بعضَ ما أَسُوقُ )»، أَى خَلَّفْت، شَبَّهُ نَفْسَه بالرّاعِى، ورَعِيَّتَه بالسَّرْحِ. ورُوِىَ ((لَغَدَّرْتُ))، أَى لِأَلْقَيتُ الناسَ فِى الْغَدَر، وهو مكانٌ كثيرُ الحِجَارَةِ . ( كغادَرَه مُغَادَرَةً وغِدَارًا) ، ككِتَابٍ . وفى قول الله عَزّوجلَّ ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ (١) أَى لا يَتْرُكُ . وقال المُصَنّف: أَى لا يُخِلّ . وفى الحَدِيث أَنّه صلَّى الله تعالَى عليه وسَلّم قال: (لَيْتَنِى غُودِرْتُ مع أَصْحَابٍ نُخْصِ الجَبَل)). قال أبو عُبَيْد: مَعْنَاه بالَيْتَنِ استُشْهِدْت معهم . النُّحْصُ : أَصلُ الجَبَلِ وسَفْحُه ، وأراد بأَصْحاب (١) سورة الكهف ، الآية ٤٩. غدر غدر النُّخْصِ قَتْلَى أُحُدٍ أَو غَيْرَهُم من الشهداء . ( والغُدْرَة، بالضّمّ والكَسْر: ما أُغْدِرَ مِن شَىءٍ)، أَى تُرِكَ وبَقِىَ، (كالغُدَارَةِ بالضمّ)، قال الأَفْوَهُ : فى مُضَرَ الحَمراءِ لَمْ يَتَّرِكْ غُدَارَةٌ غَيْرَ النساءِ الجُلُوَسْ (١) (و) كَذْلِكَ (الْغَدَرَةُ والْغَدَرُ، محرَّكَتَيْن)، يُقَال : عَلَى بَنِى فُلانِ غَدَرَةٌ من الصَّدَقَةِ وَغَدَرٌ ، أَى بَقِيَّةٌ . وجَمْعُ الغَدَرِ غُدُورٌ، و(ج) الغُدْرَة ، بالضّمّ (غُدْرَاتٌ، بالضّمّ) أَيضاً . ونقل الصاغانىّ عن ابنِ السِكّيت : يُقَال على فلان غِدَرٌ من الصَّدَقَة، بالكَسْرِ مِثَالُ عِنَب، أَى بَقَايَا منها، الواحِدَة غِدْرَة، وتُجْمَع غِدَرَات. قال الأَعْشَّى : وأَحْمَدْتَ أَنْ أَلْحَقْتَ بالأَمْسِ صِرْمَةً لَهَا غِدَرَاتُ واللَّوَاحِقُّ تَلْحَقُ (٢) انْتَهَى. وقال أَبو مَنْصُورٍ : واحِدَة الغِدَرِ غِدْرَةٌ ، وتُجْمَع غِدَرًا وغِدَرَاتٍ . (١) ديوانه ١٧ واللسان (٢) ديوانه ١٤٨ واللسان والتكملة والعباب ورَوَى بِيتَ الأَعْشَى . ففى كلام المُصَنّف نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ . (و) الغُدَرُ، (كصُرَدٍ : القِطْعةُ من الماءِ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ) ، أَى يَتْرُكها ويُبْقِيهَا، (كالغَدِير)، هكذا فى سائر الأُصول المُصَحَّحة. ولمْ أَجِدْ أَحَدًا من الأَّئْمَةِ ذَكَرَ الغُدَرّ بمعنَى الْغَدِيرِ، مع كَثْرَة مُرَاجَعَةِ الأُمّهاتِ اللُّغَوِيّة . ولم أَزَلْ أُجِيلُ قِدَاحَ النَّظَرَ فَى عِبَارَة المصنِّف ومَأْخَذها حَتّى فَتَحَ الله وَجْهَ الصَّواب فيها . وهُوَ أَنّا قَدَّمْنَا آنفاً النَّقْلَ عن ابنِ السِّيتِ وعن أَبِى مَنْصُورٍ، فجاءَ المُصَنّف أَخَذَ من عِبارتَيْهِما بطَرِيقِ المَرْجِ على عادته ، فَأَخَلَّ بالمَقْصُود ولم يَدُلّ على المُرَادِ عَلَى الوَجْهُ المَعْهُود . فالصَّوابُ فى عِبَارَته أَن يَقُول: والغُدْرَة، بالضَّمّ وكِعِنَبٍ : ما أُغْدِرَ من شىءٍ، كالغُدَارَةِ بالضّمّ ، والغَدَرَةِ والغَدَرِ - مُحَرَّكَتَيْن - جمعُه غِدَرَاتٌ، كعِنَبَاتٍ، وبالضّمّ وكصُرَدٍ، فيكونُ الجَمْعَانِ الأُخِيرَانِ للغُدْرَةِ بالضّمّ ، أَو الاقْتِصارُ على الجَمْعِ ٢٠٥ غدر غدر الأَوّل كما اقْتَصَرَ غيرُهُ، ثم يقول : والغَدِيرُ : القِطْعَة من الماءِ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ. هذا هو الصَّوابِ الذى تَقْتَضِيه نُقُول الأَّئمة فى هذا المَقَامِ . ومَن راجَعَ النَّكْمِلَةَ واللّسَانَ زالَ عنه الإِنْهام ، والله أعلم . ثمّ قولُه (ج كصُرَدٍ وتُمْرانِ) يَدُلّ على ما صوّبْناهُ ويُبَيِّنُ مَا أَوْرَدْنَاه، فإِنَّ الغَدِيرَ جَمْعُه غُدْرَانٌ وغُدَرُ كما ذَكَرَه على المَشهور صَحِيحٌ ثابتٌ . فيُقَال: ما جَمْعُ غُدَرِ كصُرَدِ الذى أَوْرَدَه مُفْرَدًا فيحتاج أَنْ يقولَ غِدْرانٌ بالكسر كصِرْدانٍ، أَوْ يَقُولُ إِنّهُ يُسْتَعْمَل هكذا مُفْرَدًا وَجَمْعاً. وكُلّ ذلك لم يَصِحّ ولَمْ يَثْبُت ، فتأَمَّلْ. ثم ثَبَتَ فى الأُصولِ المُصَحَّحَةِ من النِّهَايَة واللّسَان أَنَّ جُمْعَ الغَدِير غُدُرُ ، بضمَّتَيْن، كطَريق وطُرُق ، وسَبِيلٍ وسُبُل، ونَجِيب ونُجُب، وهو القِياسُ فيه ، وقد يُخفَّف أيضاً بالتَّسْكِين . ففى قولِ المُصَنّف كصُرَدٍ نَظَرٌ أيضاً فَتَأَمَّلْ. ٢٠٦ : وقولُه فى مَعْنَى الْغَدير : القِطْعَةُ من الماءِ يُغَادِرِها السَّيْلُ، قال ابنُ سِيدَه: هو قَوْلُ أَبِى عُبَيْدٍ، فَهُوَّ إِذَا فَعِيلٌ فى معنَى مَفْعُولٍ (١) على الطّراح الزائد . وقد قِيلَ : إِنّه من الغَدْرِ، لأَنّه يَخُون وُرَادَه فِيَنْضُبِ عَنْهُم، ويَغْدِرُ بِأَهْلِهِ فَيَنْقَطِع عند شِدَّة الحاجَة إِلَيْه . ويُقوِّى ذُلك قولُ الكُمِيت : ومِنْ غَدْرِهِ نَبَزَ الأَوَّلُونَ بأَنْ لَقَّبُوه الْغَدِيرَ الغَدِيرًا(٢) أراد من غَدْرِهِ نَبَزَ الأَوّلُون الغَدِيرَ بأَنْ لَقَّبُوه الغَدِيرَ، فالْغَدِيرُ الأَوَّل مَفْعول نَبَزَ، والثَّانَى مِفْعُولُ لَقَّبُوه . وقال اللّحْيَانِىّ: الغَدِيرُ اسمٌ ، ولا يُقَال هُذا ماءُ غَدِير . وقال اللَّيْثِ : الغَدِيرُ : مُسْتَنْقَعُ الماءِ ماءِ المطرِ ، صغيرًا كانَ أو كَبِيرًا، غيرَ أَنّهُ لا يَبْقَى إِلَى القَيْطِ إِلاّ ما يَتَّخِذِه الناسُ من عِدَّ أَو (١) وكذا في اللسان، وفى الصحاح: ((وهو فَعِيل بمعنى مُفْاعَل من غادرَه ، أو مُفَعَّل من أغدرته ، ويقال : هو فعيل بمعنی فاعل لأنه يغدر بأهله أی ینقطع عند شدّة الحاجة إليه ، (٢) اللسان والصحاح، والعباب وفيه وفى الصحاح ((إذا لقبوه» غدر غدر وَجْذٍ (١) أَوَ وَقْطٍ أَو صِهْرِيجٍ أَو حائِرٍ. قال أبو مَنْصُورٍ : العِدّ: المَاءُ الدائم الذى لا انْقطاع له ، ولا يُسمَّى المَاءُ الّذى يُجمَع فى غَدِيرٍ أَو صِهْرِيج أَو صِنْعِ عِدًّا، لأَنّ العِدَّ ما يَدُومُ مِثْل ماءِ العَيْنِ والرِّكِيّة . (واسْتَغْدَرَ المَكَانُ: صارَتْ فيه غُدْرانٌ)، فالسّين هنا للصَّيْرُورَة . ومن سَجَعَاتِ الأَسَاسِ: اسْتَغْزَرَتِ الذِّهَابُ واسْتَغْدَرَتِ اللَّهَابُ. قال: الذِّهْبَة: مَطْرَةٌ شَدِيدَةٌ سَرِيعَةُ الذَّهَابِ . واللُّهْبُ: مَهْواةُ ما بَيْنَ الجَبَلَيْن . وفى الحَدِيث ((أَنّ قادِماً قَدم عَلَى النَّبِىّ صلَّى الله عليه وسلّم ، فَسَأَلَه عن خِصْبِ البِلاد . فِحَدَّثْ أَنَّ سَحابَةً وَقَعَتْ فاخْضَرَّت لها الأَرْضُ، وفيها غُدُرٌ تَنَاخَسُ، والصَّيْدُ قد ضَوَى إِلَيْهَا )) قال شَمِرٌ: قولُه : غُدُرٌ تَناخَسُ ، أَى يَصُبُّ بعضُهَا فى إِثْرِ بَعْض . (و) من المَجَازِ (الْغَدِيرُ: السَّيْفُ)، على التَّشْبِيه، كما يقال له اللُّجّ. (١) فى مطبوع التاج (ووجد) وفى اللسان ((أووجد ، هذا والوجذ النقرة فى الجبل تمسك الماء ((أنظر مادة ((وج ذ» (و) الغَدِيرُ: اسمُ (رَجُل)، هكذا ذَكَرُوه . قلتُ: وهو اسْمُ والِدِ بَشامَةً الشاعِرِ ، من بَنِى غَيْظِ بنِ مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ ابنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ ، ووالدُ عَلِىّ الشاعر مِنْ بَنِى ثَعْلَبَةَ بنِ سَعْدِ بنِ عَوْفٍ ابنِ كَعْبٍ بِنِ جِلاَّنَ بِن غَنْم ◌ِبنٍ غَنِىٌّ. (و) غَدِيرٌ(١): (وادٍ بدِيار مُضَرَ)، نَقَلَه الصاغانىّ. (و) الغَدِيرُ والغدِيرَة، (بهاءٍ : القِطْعَة من النَّبَات)، على التَّشْبيه أيضاً، (ج غُدْرانٌ)، بالضّ لا غير . (و) الغَدِيرَةُ: (النُّوَّابَةُ) ، قال اللَّيْث: كلُّ عَقِيصَةٍ غَدِيرَةٌ . والغَديرَتانِ : الذُؤْابَتَانِ اللَّتَان تَسْقُطَان على الصَّدْرِ ، (ج غَدَائِرُ) ،وقيل : الغَدَائِرُ للنِّساءِ، وهى المَضْفُورَة، والضَّفَائِرُ للرِّجال . وقال امرُؤْ القَيس: غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزَرَاتٌ إِلى العُلاَ تَضِلُّ الِعِقَاصُ فى مُثَنَّى ومُرْسَلٍ (٢) (١) يقتضى السياق أنه بفتح الغين وكذلك هو فى التكلة أما ياقوت فأ ورده بصيغة التصغير ، معجم البلدان (غدير ) (٢) ديوانه ١٧ ومادة (شزر) والمقاييس ٤ /٩٧و ٩٨ و ٠٤١٤ ٢٠٧ غدر غدر (و) الغَدِيرَةُ: (الرَّغِيدَةُ) ، عن الفَرّاءِ (وَاغْتَدَر: اتَّخَذَ غَدِيرَةً)، إِذا جَعَلَ الدَّقِيقَ فى إِنَاءٍ وصَبَّ عَلَيْهِ اللَّبَنِ ثمّ رَضَفَه بالرِّضاف. وقال الصّاغانىّ: الغَدِيرَةُ: هى اللَّبَنِ الحَلِيبُ يُغْلَى ثم يُذَرّ عليه الدَّقِيقُ حَتَّى يَخْتَلِطَ فيَلْعَقَه الغُلَمُ لَعْقاً . (والغَدِيرَةُ: الناقَةُ تَرَكها الرّاعِى)، وقد أَغْدَرَها . قال الراجِز : فَقَلَّمَا طارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا وَسْطَ الغُبَارِ خَرَباً مُجَّوَّرًا (١) (وإِنْ تَخَلْفَتْ) عن الإِلِ (هى) بِنَفْسِها فلَمْ تَلْحَقْ (فَغَدُورٌ) ، کصَبُورٍ ، وفى بعض النُّسخ : فَغَدُورَةٌ ، بزيادة الهاء، والأُولى الصَّواب. (وَغَدَر، كضَرَبَ: شَرِبَ ماءَ الغَدِيرِ)، وهو المُجْتَمِعِ من السَّيْلِ ومن ماءِ السَّمَاءِ . (وكفَرِحَ: شَرِبَ ماءَ السَّمَاءِ)، هكذا فى سائر النَّسَخ والأصول المُصَحَّحَة ، وفى التَّهْذِيب : قال المُؤَرّج: غَدَرَ الرَّجُلُ يَغْدِرُ غَدْرًا، إِذا (١) اللسان والصحاح والعباب وفيه قال رجل من ربيعه الجوع شَرِبَ من ماءِ الغَدِيرِ . قال الأزهرىّ : والقِيَاسُ غَدِرَيَغْدَرُ، بَهذا المَعْنَى، لاغَدَر، مِثْلَ كَرِعَ، إِذا شَرِبَ الكَرَع ؛ وهكذا نقله الصاغانىّ، ولكنّه زاد بعد قوله الكَرَع: وهو ماءُ السَّمَاءِ . قلتُ: فقولُه : وهو ماءُ السماءِ، راجعٌ إلى الكَرَع ، لا أَنَّه معنى غَدِرَ كَفَرِحَ . وظَنّ المصنّف أنّه من جُمْلَة مَعانِى غَدِرَ ، وهو وَهَمٌ صَرِيحٌ . ثم إِنّه فَرَّقَ بَيْنَ ماءِ الغَدِير وماءِ السَّماءِ، مع أَنَّ الغَدِيرَ هو مُسْتَنْقَع ماءِ السماءِ، كما تَقَدَّم عن اللَّث، وهُذَا غَرِيبٌ مع أَنّ الأَزهرىّ أَزالَ الإِشْكَالَ بقوله : بهذا المَعْنَى ، فَتَأَّمَّل، ولا تَغْتَرّ بقول المُصَنّف، فقد عَرَفْتَ مِنْ أَيْنَ أَخَذ؟ وكيف أَخَذَ؟ واللهُ يَعْفُو عَنّا وَعَنْه . (و) غَدِرَ (اللَّيْلُ)، كَفَرِحَ، يَغْدَرُ غَدَرًا، وأَغْدَرَ - ذَكَرِه ابنُ القَطّاعِ ، ومثْلُهُ فى اللسان . فالعَجَبُ من المُصَنّف كَيْفَ تَرَكَه - : (أَظْلَمَ) أَو اشْتَدَّ ظَلامُه ، كما قاله ابنُ القَطّعِ (فَهِىَ)(١) أَى .(١) فى نسخة من القاموس ((وهى)) ٢٠٨ غدر غدر اللَّيْلَة (غَدِرَة، كَفَرِحَة) يُقَال: لَيْلَةٌ غَدِرَة بَيِّنَةُ الغَدَر ، (ومُغْدِرَة، كمُحْسِنَةٍ ): ء شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ تَحْبِسُ الناسَ فى مَنَازِلِهم وكِنِّهم فيَغْدِرُون، أَى يَتَخَلِّفُون. وفى الحديث: ((مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فى جَمَاعَةٍ فى اللَّيْلَةِ المُغْدِرَةِ فقد أَوْجَبَ)). وقيل إِنَّمَا سُمِّيَتْ مُغْدِرَةً لِطَرْحها مَنْ يَخْرُج فيها فى الغَدَرِ ، وهى الجِرَفَة . وفى حَدِيث كَعْبٍ: ((لَوْ أَنَّ امْرَأَةً من الحُورِ العِينِ الطَّلَعَتْ إِلى الأَرْضِ فِى لَيْلَةِ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَةٍ لَأَضاءَتْ مَا عَلَى الأَرْض)). (و) غَدِرَتِ (النساقَةُ عن الإِلِ) غَدَرًا: (تَخلَّفَتْ) عن اللُّحُوق، وكذا الشاةُ عن الغَنَمِ. ولو ذكره عند قَوْله: ((وإِنْ تَخَلَّفَتْ هِى فِغَدُورٌ)) وقال : وقد غَدِرَتْ ، بالكَسْرِ ، كان أَخْصَرَ . (و) غَدِرَت (الغَنَمُ) غَدَرًا: (شَبِعَتْ فى المَرْتَع) . وفى المحكم : فى المَرْجِ (فِى أَوَّلِ نَبْتِهِ) . (و) غَدِرَتِ (الأَرضُ: كَثُر بها الغَدَرُ)، فهِىَ غَدْرَاءُ؛ قاله ابنُ القَطَّاعِ. والغَدَرُ (مُحَرَّكَةً): كُلُّ ما وَارَاكَ وسَدَّ بَصَرَكَ. (و) قِيلَ: (هُوَ كُلُّ مَوْضِعِ صَعْبٍ لا تَكَادُ الدَّابَّةُ تَنْفُذْ فيه. و) قِيلَ: الغَدَرُ: الأَرْضُ الرِّخْوَةُ ذات اللَّخاقِيقِ. وقال اللِّحْيَانِىّ: الغَدَرُ (الجِحَرَّةُ)، بكَسْرٍ فَفتْح، والجِرَفَةُ (واللَّخاقِيقُ) وفى بعض النَّسَخ: الأَخاقيقُ (من الأَرْضِ). وقولُه: (المُتَعَادِيَةُ)، صِفَة اللَّخَافِيقِ لا الأَرْض، فلذا لو قَدَّمَه كما هُوَ فِى نَصّ اللّحْيَانِىّ كانَ أَصْوَبَ ، كما لا يَخْفَى، والجَمْعُ أَغْدَارٌ، كسَبَب وأَسْبَابٍ، (و) قيل: الغَدَرُ: (الحِجَارَةُ) مع الشَّجَرِ ، وكذلك الجَرَلُ والثَّقَلُ ، وهو قَوْلُ أَبِى زَيْدٍ وابنِ القَطّاعِ . وقِيلَ: الغَدَرُ: المَوْضِعُ الظَّلِفُ الكَثِيرُ الحِجَارَةِ . وقال العَجّاج : سَنابِكُ الخَيْلِ يُصَدِّعْنَ الأَيَّرْ من الصَّفَا القاسِى ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ (١) (و) من المَجَازِ: (رَجُلُ ثَبْتُ الغَدَرِ ، محرّكة )، إِذا كانَ (يَثْبُتُ فى ) (١) ديوانه ١٧ والسان والصحاح والعباب والمقاييس: ٠٤٠/٤ ٢٠٩ غدر غذر مَوَاضِع (القِتَالِ والجَدَل) والكَلامِ. قال الزَّمَخْشَرِىَّ: وَأَصلُ الغَدَرِ اللَّخَافِيقُ. (و) يُقَال أيضاً: إِنَّه لَبْتُ الغَدَرِ : إذا كان ثابتاً (فى جَمِيع ما يَأْخُذ فيه)، ويُقَالُ: مَا أَثْبَتَ غَدَرَهُ، أَى ما أَثْبَتَه فى الغَدَر، يُقَال ذُلك للفَرَسِ وللرَّجُلِ إِذا كانَ لِسَانُه يَثْبُتُ فِى مَوْضِعِ الزَّلَلِ والخُصُومَةِ. وقال اللِّحْيَانِىَ: مَعْنَاهُ ما أَثْبَتَ حُجَّتَه وأَقَلَّ ضَرَرَ الزَّلَقِ والعِثَارِ عليه . قال: وقال الكِسَائِىّ: ما أَثْبَتَ غَدَرَ فلانِ ، أَى ما بَقِىَ مِنْ عَقْلِهِ . قال ابنُ سِيدَه : ولا يعجبنى . وقال الأصمعىّ : الغَدَرُ : الجِحَرةُ والجِرَفة والأُخَافِيقُ فى الأَرض: فتقولُ: ما أَثْبَتَ حُجَّتَه وَقَلَّ زَلَقَه وعِثَارَه. وقال ابن بُزُرْج : إِنَّه لَثَبْتُ الْغَدَرِ ، إِذا كإِنَ ناطَقَ الرِّجالَ ونازَعَهم [ كان] (١) قوِيًّا. وفَرَسُ ثَبْتُ الغَدَرِ : يَثْبُتُ فى مَوْضِعِ الزَّلَل. فاتَّضَحَ بهذه النُّصُوصِ أَنَّه ليس بمُخْتَصِّ بالإِنْسَان بل يُسْتَعْمَل فى الفَرَسِ أَيْضاً . (١) زيادة عن اللان. ( والغَدْرَةُ) ، بالفَتْح ، هكذا فى سائر النُّسَخِ، والصَّوابُ ((الغَيْدَرَة))(١) كحَيْدَرَة: (الشَّرُّ)، عن كُراع، كذا فى اللِّسَان، وهو لُغَةٌ فى ((الغَيْذَرَةِ)) بالغَيْنِ والذال المُعْجَمَتَيْنِ ، كما وهو أيضاً التَّخْلِيطُ وكَثْرَةُ الكَلامِ . ( والغَيْدَارُ)، بالفَتْح: الرَّجُلُ (السَّيِّئُّ الظَّنِّ فيَظُنُّ)، هُكذا فى النَّسَخ بالفاءِ وصَوابُهُ : يَظُنُّ (فُيُصِيبُ)، كما فى اللّسَان وغيره . (وآلُ غُدْرَانٍ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ) من العَرَبِ . (و) يُقَال: خَرَجْنَا فِى (الغَدْرَاء) أَى (الظُّلْمَةِ ). والغَدْرَاءُ أَيضاً: اللَّيْلَة المُظْلِمَةِ ؛ قاله ابنُ القَطّاع . (وَدْرُ ، بالفتح ،ة بالأَنْبَار)، قلتُ: وإليها نُسِبَ أَحْمَدُ بنُ محمّدٍ بِنٍ الحُسَيْنِ الغَدْرِىُّ؛ ذكره المَالِنِىّ. (و) غُدَرُ، ( كَرُفَرَ : مِخْلاِفٌ باليَمَن )، فيه ناعِط ، وهو حِصْنٌ عَجِيبٌ (١) وهى عبارة نسخة من القاموس. ٢١٠ غذر غدر قيل: هو مَأْخُوذٌ من الغَدَر ، وهو المَوْضِعِ الكَثِيرُ الحِجَارَةِ الصَّعْبُ المَسْلك ، ويُصَحَّف بعُذَر، كذا فى مُعْجَم ما اسْتَعجم . [] وما يُستدرك عليه: سِنُونَ غَدّارَةٌ ، إِذا كَثُرَ مَطَرُهَا وَقَلَّ نَبَاتُهَا، فَعَالَةِ من الغَدْرِ، أَى تُطِعُهُم فى الخِصْب بالمَطَرِ ثمّ تُخْلِفُ، فجَعلَ ذُلك غَدْرًا منها، وهو مَجاز . وفى الحديث «أنّه مَرَّ بأَرْضِ [يُقَال لها: ] (١) غَدِرَة فسَمّاهَا خَضِرَة)) كأنّها كانت لا تَسْمَحُ بِالنَّبَات ، أَو تُنْبِت ثمّ تُسْرِعِ إِليه الآفَة ، فشُبِّهَتْ بالغادِرِ لأَنّه لاَ يَفِى . وقالوا : الذِّئْب غادِرُ، أَى لا عَهْدَ له، كما قالوا: الذِّئب فاجِرٌ . وأَلقَتِ الناقَةُ غَدَرَهَا، محرَّكَةً، أَى ما أَغْدَرَتْه رَحِمُهَا من الدَّمِ والأَّذَى . وأَلْقَتِ الشاةُ غُدُورَها، وهى (١) زيادة عن النهاية واللسان، وفى العباب: ((بأرض تسمی » بَقَايَا وأَقْذَاءٌ تَبْقَى فى الرَّحِم تُلْفِيهَا بَعْد الولادة . وبه غادِرٌ من مَرَضٍ ، وغابِرٌ ، أَى بَقِيَّة . وَأَغْدَرَهُ: أَلْقَاهُ فى الغَدَرِ . وغَدِرَ فُلانٌ بَعْدَ إِخْوَته، أَى ماتُوا وَبَقِىَ هو . وغَدِرَ عن أَصْحَابِهِ، كَفَرِحَ: تَخَلَّفَ. وقال اللّحيانيّ: ناقَةٌ غَدِرَةٌ غَبِرَةٌ غَمِرَةٌ، إِذا كانَت تَخَلَّفُ عن الإِبل فى السَّوْق . وفى النَّهْرِ غَدَرٌ، محرّكَةً ، هو أَن يَنْضَبَ الماءُ ويَبْقَى الْوَحِلُ . وعن ابن الأَعرابىّ: المَغْدَرَةِ(١): البِر تُحْفَر فى آخِرِ الزَّرْعِ لتَسْقِىَ مَذَانِبَه. وتَغَدَّرَ: تَخَلَّفَ؛ قاله الأصمعىّ ، وأَنشد قولَ امْرِئ القَيْس : عَشِيَّةَ جاوَزْنا حَمَاةَ وسَيْرُنَا أَخُو الجَهْدِ لانَلْوِى عَلَى مَنْ تَغَدَّرًا(٢) (١) ضبطت فى اللسان ((المغدرة بضم الميم وكسر الدال بوزن اسم الفاعل والمثبت عن التكملة والعباب والتهذيب (٢) التكملة والعباب ، وفى الديوان ٦٢ ورد هذا = ٢١١ غدر غذر ويُرْوَى: ((تَعَذَّرا)) أَى احْتَبَسَ لِمَا يُعْذَر به . وَغَدَرَتِ المَرْأَةُ وَلَدَها غَدْرًا: مثل دَغَرَنْهُ دَغْرًا . وغُدْرٌ، بالضَّمّ : مَوْضِعٌ ، وله يَوْمٌ ، وفيه يقولُ حارِثَةُ بنُ أَوْسِ بنِ عَبْدِ وَدِّ، مِنْ بَنِى عُذْرَةَ بنِ زَيْدِ اللّتِ ، وهَزَمَتْهم يومئذ بَنُو يَرْبُوع : ولَوْلاَ جَرْىُ حَوْمَلَ يَومَ غُدْرٍ لَمزَّقَنِى وإيّاهَا السِّلاحُ(١) أَوْرَدَه ابنُ الكَلْبِىّ فِى أَنْسَابٍ الخَيْل . والغادريَّةُ: طائفةٌ من الخَوَارِجِ ؛ قاله الحافظُ . والغَدْرُ، بالفَتْحِ: مَحَلّة بِمِصْر. وعَبْدُ الله بنُ رِفَاعَةَ بنِ غَدِيرِ السَّعْدِىّ، البیت عجزین لصدرين هكذا تَقَطَّعَ أَسْبَابُ اللُّبَانَةِ والهَوَى عَشِيَّةَ جَاوَزْنَا حَمَاةَ وشَيْزًا بِسَيْرٍ يَضِجُّ العَوْدُ منهِ يَمُنُّهُ أخوَ الجَهْدِ لا يلْوِى على مِنْ تَعَذَّرًا (١) أنساب الخيل: ٩٧ وفيه ((يوم عُذْرٍ)) بالعين المهملة والذال المعجمة . صاحِبُ الخِلَعِىّ، مُحَدِّث مشهور . وغَدِير ◌ُمّ : سيأتى فى الميمِ. [غ ذ ر). (الغَذِيرَةُ، كسَفِينَةٍ : دَقِيقٌ يُحْلَبُ عَلَيْهِ لَبَنٌ ثم يُحْمَى بالرَّضْف)، وقد أَهمله الجوهرىّ : وهو لغةٌ فى الغَدِيرَة (كالْغَيْذَرِ)، هكذا هو فى النَّسَخ . (وَاغْتَذَرَ اتَّخَذَها) قال عبد المُطَّلِّب : ويَأْمُرُ العَبْدَ بِلَيْلِ يَغْتَذِرْ. مِيرَاثَ شَيْخٍ عَاشَ دَهْرً اغيرَ حُرْ (١) (و) فى النَّهْذِيب (٢): وقرأتُ فى كِتَاب ابنِ دُرَيْد: (الْغَيْدارُ: الحِمَارُ) و(ج غَيَاذِيرٌ) قال : ولم أَرَهُ إِلاّ فى هُذا الكِتَابِ . قال: ولا أَدْرِى أَعَيْذَارٌ أَم غَيْذَارُ ؟ ونقله الصاغانىّ ولم يَعْزُه إلى ابنِ دُرَيْد . وهذا منه غَرِيبٌ مع أَنّه نَقَل إِنكار الأَزهرىّ إيّاه : أَبالعَيْنِ (١) الان . (٢) لم يعقد التهذيب فصلا لهذه المادة وقال مع الليث: «أهملت العين والذال مع الحروف التى تليها فى الثلاثى الصحيح إلا مع اللام ومع الميم ((. أما هذا النص عن الأزهرى فهو فى اللسان «الأزهرى: قرأت فى كتاب ابن دريد وكذلك فى التكلة ((وقال الأزهرى: لست أعلم غيذار أو عيذار ٢١٢ غذمر غذمر أُم بالغَيْن ، إلاّ أنّه نَقَل عن ابنٍ فارِسٍ، قال : وما أَحْسَبُها عَرَبِيّةٌ صَحِيحَة . ( والغَيْذَرَةُ: الشَّرُّ وكَثْرَةُ الكلام والتَّخْلِيطُ)، كالْعَيْذَرَةِ . يُقَال: هو كَثِيرُ الغَياذِرِ ؛ نقله الصاغَانِىّ. وفى الحديث: ((لا يُلْقَى (١) المُنَافِقُ إِلا غَذْوَرِيّا)) قال ابنُ الأَثِير: قال أَبو مُوسَى : هُكذا ذَكَرُوه، وهو الجَافِى الغَلِيظُ. [غ ذ م ر]. (غَذْمَرَهُ)، أَى الشَّيْءَ: (بَاعَه جِزَافاً)، كَغَذْرَمَه، عن أَبِى عُبَيْدٍ وابن القَطّع. (و) غَذْمَرَ الرَّجُلُ (الكَلامَ: أَخْفَاهُ فاخِرًا أَو مُوعِدًا)، بضم الميمِأَى مُهَدِّدًا. (و) غَذْمَرَهُ : (أَتْبَعِ بَعْضَه بَعْضاً). وقال الأَصمعىّ : الغَذْمَرَة: أَنْ يَحْمِلَ بعضَ كَلامِه على بَعْض . (و) غَذْمَرَ (الشيءَ: فَرَّقَهُ) ، نقله الصاغانىّ، (و) كذا إِذا (خَلَطَ بَعْضَه بِبَعْضٍ) ، نقله الصاغانىّ أَيضاً . (١) فى النهاية: ((تلّ)). ( والغَذْمَرَةُ: الغَضَبُ والصَّخَبُ واخْتلاطُ الكَلامِ ) مِثْلُ الزَّمْجَرَةِ (والصِّياح) والزَّجْر، (كالتَّغَذْمُرِ). يقال: تَغَذْمَرَ السَُّعُ، إِذا صاحَ،( ج غَذَامِيرٌ)، يُقَال: سَمِعْتُ له غَذَامِيرَ وغَذْمَرَةٌ ، أَى صَوْتاً ، يكونُ ذُلك للسَّعِ والحَادِى . وفُلانٌ ذو غَذَامِيرَ . قَال الراعى : تَبَصَّرْتُهُمْ حَتَّى إِذا حَالَ دُونَهُمْ رُكَامٌ وحادٍ ذُو غَذَامِيرَ صَيْدَحُ(١) وقيل: التَّغَذْمُرُ: سُوءُ اللَّفْظِ والتَّخْلِيط فى الكَلام. وبه فُسّر حدِيثُ علّ ((سَأَلَهُ أَهلُ الطائف أَنْ يَكْتُبَ لهمْ الأَّمَانَ بِتَحْلِيلِ الرِّبَا والخَمْرٍ ، فَامْتَنَعَ. فَقَامُوا ولُهُمْ تَغَذْمُرٌ وبَرْبَرَةٌ)) أَى غَضَبٌ وَتَخْلِيطُ كَلامٍ. ويُقَال: إِنّ قولهم: ((ذو غَذَامِيرَ وذُو خَناسِيرَ ))، كِلاهُمَا لا يُعرَف لهما واحِدٌ . ويُقَال للمُخَلِّط فى كَلامِهِ : إِنَّه لَذُو غَذَامِيرَ، كذا حُكِىَ . (١) ديوانه ١٨٢ واللسان والصحاح والعباب ومادة ( غذرم) فى اللسان ٢١٣ غذمر غرر (والمُغَذْمِرُ) من الرِّجالِ: (مَنْ يَرْكَبُ الأُمورَ فَيَأْخُذُ من هذا ويُعْطِى هُذا ويَدَعُ لِهُذا مِنْ حَقّه) ويكونُ، ذلك فى الكَلام أيضاً إذا كان يُخَلِّط فيه ، (أَو) المُغَذْمِرِ : (من يَهَبُ الحُقُوقَ لأَهْلِها)، أَو هو الذى يَتَحَمَّل على نَفْسِهِ فى مَالِهِ ، (أَو مَنْ يَحْكُم على قَوْمِهِ بما شَاءَ فلا يُرَدُّ حُكْمُه) ولا يُعضَّى ، وهو الرّئيس الّذِى يَسُوسُ عَشِيرَتَه بما شاءً من عَدْلٍ وَظُلْمٍ . قال لَبِيد(١): ومُقَسِّمٌ يُعطِى العَشِيرَةَ حَفَّها ومُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضّامُهَا ويُرْوَى : ((ومُغَثْمِر)) وقد تَقَدَّم. (والغُلَمِرَةُ، كُلَبِطَةٍ: المُخْتَلِطَةُ من النَّبْت) ، هكذا نقله الصاغانىّ ولم يَعْزُه . وقال الأَزهرىّ فى ترجمة (غثمر)) : وقال أبو زَيْد: إِنّه لنَبْتُ مُغَثْمَر ومُغَذْرَمُ ومَغْثُومٌ ، أَى مُخَلَّط لَيْسَ بِجيّد . (١) ديوانه ٣١٩ والسان، وسبق فى مادة (غشر) [ ( والغُذَامِر، كعُلَابِطِ: الكَثِيرُ من الماءِ )](١) . [] وممّا يُسْتَدْرك عليه : الغَذْمَرَة: رُكُوبُ الأَمْرِ على غَيْرِ تَثُبُّت؛ قاله ابنُ القَطَّع، وسيأتى فى (( غشمر)). [غ ر ر] ). (غَرَّه ) الشَّيْطَانُ يَغُرّهِ (٢) بالضّمّ (غَرَّا)، بالفَتْحِ، (وَغُرُورًا)، بالضمِّ، (وغِرَّةً، بالكَسْرِ) ، الأخِيرَة عن اللّحْيَانِىّ، وغَرَرًا، محرّكةً عن ابن القَطّعِ، (فهو مَغْرُورٌ وغَرِيرٌ، كأَمِيرٍ)، الأخيرة عن أَبِى عُبَيْد : (خَدَعَهُ وأَطْمَعَهُ بِالْبَاطِلِ)، قال الشاعِر : إِنّ امْرَأَ غَرَّه مِنْكُنَّ واحِدَةٌ بَعْدِى وبَعْدَكِ فى الدُّنْيَا لَّمَغْرُورُ(٣) أَرَادِ لَمَغْرُورٌ جِدًّا أَو لَمَغْرُورٌ حَقَّ مَغْرُورٍ ، ولَوْلا ذلك لم يَكُن فى الكَلامِ (١) زيادة من القاموس واللسان سقطت من مطبوع التاج وقد نبه عليها بالها مش (٢) وضعت بين قوسين ولكنه ليس من متن القاموس ولعله فى نسخة الشارح الزبيدى: (٣) السان . ٢١٤ غرر غرر فائدَة، لأَّه قد عُلِمٍ أَنّ كُلَّ مَنْ غُرَّ فهو مَغْرُورٌ، فأَىُّ فائدة فى قوله : لَمَغْرُور؟ إِنّمَا هو على ما فُسِّرِ ؛ كذا فى المُحْكَم . (فاغْتَرَّ هُوَ) : قبِلَ الغُرُورَ . وقال أبو إسحاق فى قولِه تعالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ ماغَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ (١) أَى ما خَدَعك وسَوَّلَ لك حتَّى أَضَعْتَ ما وَجَب عليك؟ وقال غَيْرُه: أَى ما خَدَعَكَ بِرَبِّك وحَمَلَكَ على مَعْصِيَتِهِ والأُمْنِ من عِقَابِهِ؟ وهُذا تَوْبِيغُ وتَبْكِيتُ للعَبْدِ الذى يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ ولا يَخافُه . وقال الأصمعىّ: ما غَرَّك بِفُلانٍ، أَى كَيْفَ اجْتَرَأْتَ عليه ؟ وفى الحديث: ((عَجِبتُ من غِرَّتِهِ باللّهِ عَزَّ وجَلّ))، أَى اغْتِراره . (والغَرُورُ)، كصَبُورٍ : (الدُّنْيَا) صِفَةٌ غالِبَة ، وبه فُسِّرِ قُولُه تعالى : ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ (٢) ، قيل لأَنَّهَا تَغُرٌ وَتَمُرّ (٣). (١) سورة الانفطار ، الآية ٦ . (٢) سورة لقمان، الآية ٣٣، وسورة فاطر، الآية ٥ . (٣) لعلها محرفة ايضا عن ((ثُمَنُى)). (و) الغَرُورُ: (ما يُتَغَرْغَرُ بِهِ من الأَدْوِيَةِ)، كاللَّعُوقِ والسَّقُوفِ ، لِمَا يُلْعَقُ ويُسَفّ . (و) الغَرُورُ، أَيضاً: (مَا غَرَّك) من إِنْسَان وشَيْطَانٍ وغَيْرِ هِمَا؛ قاله الأَصْمَعِىّ وقال المُصَنّف فى البَصَائِرِ : مِنْ مالِ وجَاهٍ وشَهْوَةٍ وشَيْطَانٍ ، (أَو يُخَصُّ بالشَّيْطَانِ)، عن يَعْقُوبَ ، أَى لأَنَّهُ يَغُرّ النّاسَ بالوَعْدِ الكاذِبِ والتَّمْنِيَة ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالَى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ﴾، وقِيلَ: سُمِّىَ به لأَنّه يَحْمِلُ الإِنْسَانَ على مَحابِّه وَوَرَاءَ ذُلك ما يَسُوءُه، كَفَانَا اللهُ فِتْنَتَه . وقيل : إِنّ الشَّيْطَانَ أَقْوَى الغارِّينِ وأَخْبَئُهُم. (و) قال الزَّجّاج: ويَجُوزُ أَنْ يكُونَ الْغُرُور (بالضّمّ)، وقال فى تَفْسِيره : الغُرُور: (الأَباطِيلُ)، كأَنَّهَا جمع ((غَرٌ)) مصدر غَرَرْتُهُ غَرًّا . قال الأَزهرىّ: وهو أحسنُ من أَنْ يُجْعَل [مَصْدَرَ] (١) غَرَرْتُ غُرُورًا لأَنَّ المتعدِّىَ من الأَفعال لا تَكادُ تَقع (١) زيادة من التهذيب. ٢١٥ غرر غرر مصادِرُهَا على فُعُولِ إِلّ شاذًّا . وقد ےے قال الفَرّاءُ: غَرَرْتُه غُرُورًا . وقال أَبو زَيْد: الغُرُورُ: الباطِلُ ، وما اغْتَرَرْتَ به من شَىْءٍ فهو غُرُورٌ . وقال الرَّجّاج : ويَجُوزُ أَنْ يكونَ (جَمْعَ غَارِّ) ، مثل شاهِدٍ وشُهُودٍ، وقاعِدٍ وقُعُودِ (و) قَولُهُم: (أَنَا غَرِيرُك منه، أَى أُحَذِّرُكَهُ)، وقال أَبو نَصْرٍ فى كتابٍ الأَجْنَاسِ: أَى لن يأْتِيَكَ منه ماتَغْتَرُّ به ، كأَنَّهُ قال: أَنا القَيِّم لكَ بِذَلِكَ . وقال أبو مَنْصُورٍ: كأَنَّهُ قال: أَنا الكَفِيلُ لك بِذَلِكَ . وقال أَبو زَيْدِ فى كِتَابِ الأُمْثَالِ : ومَنْ أَمْثَالِهِم فى الخِبْرَةِ والعِلْم: ((أَنَا غَرِيرُك من هُذَا الأَمْرِ))، أَى اغْتَرَّنِى فِسَلْنى مِنْه على غِرَّة ، أَى أَنى عالم به فمَتَى سَأَلْتَنِى عنه أَخْبَرْتُك به من غَيْرِ اسْتِعْدَادٍ لذلك ولا رَوِيَّةً . وقال لأَصمعىّ : هُذا المَثَلُ معنَاهُ أَنَّك لَسْتَ بِمَغْرُورٍ منّى لَكِنّى أَنا المَغْرُور، وذُلِك أَنّه بَلَغَنِى خَبرٌ كان باطلاً وأخبرْتُك به ، ولم يكُنْ على ما قُلْتُ لك وإِنّمَا أَدَّيْتُ ما سَمِعْتُ. وقال أبو زَيْدٍ : سمعتُ أَعرابِيًّا يقول الآخَرَ : ((أَنَا غَرِيرُك مِنْ تَقُولَ ذلك)) يقول : مِنْ أَنْ تقولَ ذلك . قال: ومعناه اغْتَرَّنِى فسَلْنِى عِن خَبَرِهِ، فإنّى عالم به أُخْبِركَ عن أَمْرِهِ على الحَقّ والصِّدْق. وقال الزمخشرىّ بمثل ما قال أبو زَيْدِ حيث قال : أَى إِنْ سَأَلْتَنِى على غِرَّةٍ أُجِبْك به لاسْتِحْكَامِ عِلمِى بحَقِيقَتِهِ . (وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ) وكذلك بالمالِ (تَغْرِيرًا وَتَغِرَّةً، كتَحِلَّة) وتَعِلَّةٍ : (عَرَّضَها لِلْهَلَكَةِ) من غير أَنْ يَعْرِفَ، (والاسْمُ الغَرَر، مُحَرَّكَةً) ، وهو الخَطَرُ، ومنه الحديثُ: ((نَهَى رَسُولُ الله صلَّى الله تعالَى عليهِ وسَلَّم عن بَيْعِ الغَرَر))، وهو مِثْلُ بَيْعِ السَّمَك فى المَاءِ، وَالطَّيْرِ فى الهَوَاءِ. وقِيلَ : هو ما كانَ له ظاهرٌ يَغُرّ المُشْتَرِىَ ، وباطِنٌ مَجْهُول . وقيل : هو أَنْ يكونَ على غَيْرِ عُهْدَةٍ ولا ثِقَةٍ . ٢١٦ غرر غرر قال الأَزهرىّ: ويَدْخُل فى بَيْعِ الغَرَرِ الْبُيُوعُ المَجْهُولَةِ الّتى لا يُحِيطُ بِكُنْهِها المُتبابِعانِ حَتَّى تَكُونَ مَعْلُومَةً . (و) غَرَّرَ (القِرْبَةَ: مَلأَّها)، قاله الصاغانِىّ، وكذا غَرَّرَ السِّقاءَ . قال حُمَيْد : وغَرَّرَهُ حَتَّى اسْتَدَارَ كَأَنَّهُ عَلَى القَرْوِ عُلْفُوفٌ مِنَ الثُّرْكِ رَاقِدُ(١) (و) غَرَّرَتِ (الطَّيْرُ: هَمَّتْ بِالطَّيَرَانِ ورَفَعَتْ أَجْنِحَتَهَا)، مَأْخُوذٌ مِنْ غَرَّرَتْ أَسنانُ الصَّبِىّ، إِذا هَمَّت بالنَّباتِ وخَرَجَت . (والغُرَّةُ والغُرْغُرَةُ ، بضمّهما : بَيَاضُ فى الجَبْهَة )، وفى الصحاح: فى جَبْهَةِ الفَرَس، (وفَرَسُ أَغَرُّ وغَرّاءُ) ، قال ابنَ القَطّاع: غَرَّ الفَرَسُ يَغَرُّ غُرَّةً فهو أَغَرُّ . وفى اللّسَان: وقيل: الأَغَرّ من الخَيْلِ : الذى غُرَّتُه أَكْبَرُ من الدِّرْهَم، قد وَسَطَتْ جَبْهَتَه، ولم تُصِب واحِدَةً من العَيْنَيْن، ولم تَمِلْ على واحِدٍ من (١) ديوانه ٦٨ واللمان ، الخَدَّيْنِ ، ولم تَسِلْ سُفْلاً، وهى أَفْشَى من القُرْحَةِ ، والقُرْحَة قَدْرُ الدّرْهم فما دُونَه . وقِيلَ: الأَغرّ: ليس بضَرْبٍ واحدٍ بل هو جِنسٌ جامِعٌ لِأَنْوَاعٍ مِن قُرْحَة وشِمْرَاخٍ ونَحْوِهما . وقِيل: الغُرَّةُ إِنْ كانَتْ مُدَوَّرَةً فهى وَتِيرَةٌ، وإِنْ كانت طَوِيلَةً فَهِىَ شادِخَةٌ . قال ابنُ سِيدَه : وعندى أَنّ الغُرَّة نَفْسُ القَدْرِ الذى يَشْغَلُهُ البَيَاضُ من الوَجْه لا أَنّهِ البَيَاضُ. وقال مُبْتَكِرُ الأَعرابىّ: يُقَال: بِم غُرِّرَ فَرَسُك؟ فيقولُ صاحِبُه: بشادِخَةٍ أَو بِوَتِيرَةٍ أَو بَيَعْسُوبٍ . وقال ابنُ الأَعْرَابِىّ : فَرَسُ أَغَرُّ، وبه غَرَرٌ، وقد غَرَّ يَغُرُّ غَرَرًا ، وجَمَلُ أَغَرُّ ، وفيه غَرَّرٌ وغُرُورٌ . (والأَغَرُّ: الأَبْيَضُ من كُلّ شىْءٍ) وقد غَرَّ وَجْهُهُ يَغَرّ، بالفَتْحِ، غَرَرًا وغُرَّةً: ابْيَضَّ؛ عن ابن الأَعْرَابِىّ كما سيأتى : (و) من المَجاز: الأَغَرُّ ( من الأيّام: الشَّديدُ الحَرّ)،وأَنشد الزمخشرىّ ٢١٧ غرر غرر : لذى الرمة : ويَوْمٍ يُزِيرُ الظَّبْىَ أَقْصَى كِنَاسِهِ وتَنْزُوكَنَزْوِ المُعْلَفاتِ جَنَادِيُهْ أَغَرَّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضاحِى تُرَابِهِ إِذَا اسْتَوقَدَتْ حِزَّانُّه وَسَبَّاسِبُهْ (١) (و) من المَجَازِ أَيضاً ، (هاجِرَةٌ) غَرّاءُ: شديدةُ الحَرِّ ، قال الشاعر : وهاجِرَةٍ غَرّاءَ قاسَيْتُ حَرَّهَا إِلَيْكَ وجَفْنُ العَيْنِ بِالْمَاءِ سائِحُ(٢) (و) كذا (ظَهِيرَةٌ) غَرّاءُ . قال الأَصمعىّ: أَى بَيْضَاءُ من شِدَّةِ حَرّ الشَّمْسِ، كما يُقَال: هاجِرَةٌ شَهْبَاءُ . وأَنشد أبو بَكْر : مِنْ سَمُومٍ كأَنَّهَا لَفْحُ نارٍ شَعْشَعَنْهَا ظَهِيرَةٌ غَرّاءُ (٣) (و) كذا (وَدِيقَةٌ غَرّاءٌ)، أَى شَدِيدَةُ الحَرِّ . (١) ديوانه ٤٦، والأساس، والأول فى المقاييس ٤ /١٣١ والثانى فى اللسان وفى مطبوع التاج ((يدير)) والمثبت من الديوان والمراجع (٢) اللسان، والتكملة، والعباب، والأساس وفيه وفى اللسان ((فى الماء سابح)) وقد نبه على ما فى الأساس بهامش مطبوع التاج (٣) اللسان. (و) الأَغَرُّ (الغِقَارِىُّ، و) الأَغَرُّ (الجُهَنِىُّ، و) الأَغَرُّ بنُ ياسِرٍ (١) (المُزَنِىُّ: صَحابِيُّونَ) . فالغِفارِىّ رَوَى عَنْهِ شَبِيبُ بن رَوْحَ (٢) أَنَّه صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ رَسُولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم . والجُهَنِىُّ رَوَى عنه أَبو بُرْدَةَ بنِ أَبِى مُوسَى، والمُزَنِىُّ يَرْوِى عِن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عنه ، وعنه أَبُو بُرْدَةَ فى الصّحِيح، (أَو هُمْ وَاحِدٌ) قاله أبو نُعَيمٍ ، وفيه نَظَرٌ . (أَو الأَخِيرَان)، أَى الجُهَنِىُّ والمُزَنِىّ (واحِدٌ)، قاله التِّرْمِذِىّ . (و) الأَغَرُّ: (تابعيّان)، أَحدُهما الأَغَرُّ بن عَبْدِ الله، كُوفِىٌّ، كُنْيَتُه أَبو مُسْلِمٍ ، رَوَى عن أَبِى هُرَيْرَةَ وأَبِى سَعِيد، وعنه أبو إسحاق المُسَيِّبِىّ ، وعَطاءُ بن السائِب، وَقَعَ لنا حَدِيثُه عالِياً فى كِتَاب الذِّكْر للفِرْيابىّ. والثَّانِى: الأَغَرُّ بن سُلَيْكِ الكُوفِىُّ ، وهو الذى يُقَال له أَغَرُّ بَنِى حَنْظَلَةَ ، يَرْوِىَ المَرَاسِيلَ، رَوَى عنه سِمَاكُ بنُ (١) فى الاصابة، وأسد الغابة: ((يسار)) (٢) فى الاستيعاب والإصابة ((شبيب أبو روح)» ٢١٨ غرر غرر حَرْبٍ ، ذكرهما ابنُ حِبّانَ فى الثِّقات. (و) الأَغَرُّ: جَمَاعَةٌ (مُحَدِّثُون)، منهم الأَغَرُّ بن الصَّبَّاحِ المِنْقَرِىُّ، مولَى آلِ قَيْسِ بن عاصِمٍ ، من أَهْل البَصْرَة، رَوَى عَنْه محمّدُ بنُ ثَوَاءٍ ؛ ذكره ابنُ حِبّانَ فى أَتْبَاعِ التابِعِينَ . قلتُ : وَثَّقَةُ ابنُ مَعِينٍ والنَّسَائِى. والأَّغَرُّ الرَّقَاشِىُّ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِىَّ ، وعنه يَحْيَى بنُ الیَمَانِ، رَوَی له ابن ماجَه حديثاً واحِدًا: ((أَنَّ النبيّ صلَّى الله تعالَى عليه وسلَّم تَزَوَّجَ عائِشَة عَلَى مَتَاعٍ قِيمَتُهُ خَمْسُون دِرْهَماً)). (و) الَّغَرّ: الرَّجُلُ (الكرِيمُ الأَفْعَالِ الواضِحُهَا) وهو على المَثَلِ . وَرَجُلَّ أَغَرُّ الوَجْهِ: أَبْيَضُهُ . وفى الحديث: ((غُرَّ مُحَجَّلُونَ من آثَارِ الوُضُوءِ)) يريد بَيَاضَ وُجُوهِهِم بِنَورِ الوُضُوءِ يَوْمَ القِيَامَة . وقولُ أُمِّ خالِدِ الخَتْعَمِيَّة : لِيَشْرَبَ منه جَحْوَشْ ويَشِيمَه بعَيْنَىْ قَطَامِىِّ أَغَرَّ شَآَمِى(١) يَجُوزُ أَنْ تَعْنِىَ قَطَامِيًّا أَبْيَضَ، وإِنْ كَانَ القَطَامِىّ قَلَّمَا يُوصَفُ بِالأَغَرّ ، وقد يَجُوزُ أَنْ تَعْنِىَ عُنُقَه، فيكون كالأَغْرِّ بَيْنَ الرِّجَال. (و) الأَغَرُّ من الرِّجال: (الَّذِى أَخَذَتِ اللَّحْيَةُ جميعَ وَجْهِهِ إِلاَّ قَلِيلاً جوه كأَنَّهَ غُرَّةٍ . (و) الأَغَرُّ: (الشَّرِيفُ)، وقد غَرَّ الرجُلُ يَغَرُّ: شَرُفَ، (كالغُرْغُرَة، بالضَّ، ج غُرَرٌ، كصُرَدٍ، وغُرّانَ، بالضّمّ )، قال امُرُؤْ القيس : ثِيَابُ بَنِى عَوْفٍ طَهَارَى نَفِيَّةٌ وأَوْجُهُهمْ عندَ المَشَاهِدِ غُرّانُ (١) أَى إِذا اجْتَمَعُوا لِغُرْمِ حَمَالَةٍ أَو لإِدارَة حَرْبٍ وَجَدْتَّ وُجُوهَهُم مُسْتَبْشِرَةً غير مُنْكَرَةٍ. ورُوِى : (( بِیضُ المَسَافِرِ غُرّانُ)). وقوله: ((غُرَرُ كصُرَدَ ))، هُكذا فى سَائِرِ النُّسَخ، وهو جَمْعُ غُرَّةٍ ، وأَمّا غُرّانَ فجَمْعُ الأُغَرِّ ، ولو قال: ((جَمْعُه غُرُّ وغُرّانٌ)) (١) ديوانه ٨٣ والسان الصحاح والعباب، والمقاييس ٤٢٨/٣ (١) الان ومادة (قطم) ٢١٩ غرر : غرر كما فى المُحكم والتَّهْذِيِب كَانَ أَصْوَبَ (و) الأَغَرُّ: (فَرَسُ ضُبَيْعَةَ بنِ الحارِثِ ) العَبْسِىِّ من بَنِى مَخْزُومٍ بِنِ مالِكِ بنِ غالِبٍ بن قُطَيْعَةَ؛ (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (عُمَرَ بنِ) عَبْدِ الله (أَبِى رَبِيعَةَ) المَخْرُومِىّ الشّاعِرِ. (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (شَدّادِ بنِ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِىّ) أَبِى عَنْتَرَة؛ (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (مُعَاوِيَّةَ بنِ ثوْرٍ الْبَكّائِىّ، و) الأَغَرُّ : فَرَسَُ (عَمْرٍو بن النَّاسِئِ(١) الكِنَّانِىّ، و) الأَغَرُّ : فَرَسُ (طَرِيفِ بنِ تَمِيمٍ العَنْبَرِىّ)، من بَنِى تَمِيمٍ، (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (مالِكِ بن حُمّادِ (٢)، (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (بَلْعَاءَ بنِ قَيْسٍ الكنانىّ)، واسمُهُ خَمِيصَةٍ كما حَقَّقَهُ السِّرَاجُ الْبُلْقَيْنِىّ فى قَطْرِ السَّيْل، (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (يَزِيدَ بنِ سِنَانِ المُرِّىّ. (و) الأَغَرُّ: فَرَسُ (الأَسْعَرِ) بن حُمْرَانَ (الجُعْفِىّ) ، فهذه عشرة أُفراس كِرام ساقَهم الصاغانىّ هكذا . ولكن (١) فى القاموس والأصل ((الناس)) والمثبت من العباب والتكملة . (٢) فى التكملة والعباب ونسخة من القاموس ((حار)). فَرَسَ تَمِيمٍ بنِ طَرِيف قيل إِنّهَا الغَرّاءُ لا الأَغّر، كما فى اللّسان، وسيأتى، وغالِبُهُمْ مِنْ آلِ أَغْوَجَ . وفاتَه الأَغَرّ فَرَسُ بَنِى جَعْدَةَ بنِ كَعْبٍ بِنِ رَبِيعَةً، وفيه يقول النابِغَة الجَعْدِىّ : أَغَرُّ قَسَامِىُّ كُمَيْتُ مُحَجَّلٌ خَلاَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَتَحْجِيلُه خَسَا(١) وكذلك الأَغَرُّ فَرَسُ بَنى عِجْل ، وهو من وَلَدِ الحَرُون ، وفيه يقول العِجْلى : أَغَرّ من خَيْلِ بَنِى مَيْمُون بَيْنَ الحُمَيْلِيَّاتِ والحَرُونِ (٢) (و) الأَغْرُّ: (اليَوْمُ الجارُّ) ، هكذا فى النُّسخ، وهو مع قَوْله آنفاً: و((الأَغَرُّ من الأيّام : الشَّديدُ الحَرِّ )) تكرارٌ، كما لا يَخْفَى . (و) قد، (غَرَّ وَجْهُهُ يَغَرُّ بَالفَتْح)، قال شيخُنَا: قد يُوهِمُ أَنّه بالفَتْح فى الماضِى والمُضَارِع، وليس كذلك، (١) مادة (قسم) وفى مطبوع التاج ((حا» (٢) السَان وأنساب الخيل لابن الكلي ١٢٢ وفيه ((حُمَيْل)) لبنى عجل من ولد الحرون وفيه يقول العجل، وفى مطبوع التاج واللسان: (الجُمَيْلِيّات)) بالجيم والمثبت من أنساب الخيل . ٢٢٠