النص المفهرس

صفحات 441-460

طور
داور
به قَبْرُ هَارُونَ عليه السّلامُ) ، وهو
يُزَارُ إِلى الآن.
(و) الطُّورُ (: جَبَلُ برأْسِ العَيْنِ ) .
(و) الطُّورُ: جَبَلٌ (آخَرُ مُطِلَّ عَلَى
طَبَرِيَّة ) الأُرْدُنِّ .
(و) الطُّورُ أَيضاً: جَبَلُ شاهِقٌ عند
(كُورَة) تَشتملُ على عِدَّةِ قُرَّى تُعرَف
بهذا الاسمِ (بمِصْرَ ، من القِبْلِيَّةِ)،
ويُنْسَبُ إِليه الكُمَّثْرَى الجَيِّد ،
وزَعَمَتْ طَائِفَةٌ من اليهودِ أَنّه جَبَلُ
النَّجَلِّى، وهو كَذِبٌ .
(و) الطُورُ (:د، بنَوَاحِى نَصِيبِينَ).
(وطُورِينُ : ة، بالرّىِّ).
(و) قال ابنُ دُرَيْدِ: (الطِّوَرَةُ) مثل
(الطِّيَرَةِ) فى بعضِ اللّغَّاتِ.
(و) قال الأَصمعِىّ: يقال: (لَقِىَ
منه الأَطْوَرِينَ، بكسرِ الرّاءِ، أَى
الدَّاهِيَةَ)، وكذلك الأَفْوَرِينَ والأَمَرِّينَ.
(و) عن أبى زَيد، قال : من أمثالِهم
("بَلَغَ) فلانٌ (فى العِلْمِ أَطْوَرَيْهِ »
بِفَتْحِها، وقد تُكْسَرُ، أَى) حَدَّيْه ،
(أَوّلَهُ وَآخِرَهُ)، أَو غايَةَ ما يُحَاوِلُه ،
أَو أَقصاہ .
وقال شَمرُ : سَمِعتُ ابنَ الأَعرابِىّ
يقول: بَلَغَ فُلَانٌ أَطْوَرِيِه، بخفضِ
الرّاءِ : غايَتَه وهِمَّتَه .
وقال ابنُ السِِّّيتِ : بَلَغْتُ مِن فُلان
أَطْوَرَيْهِ ، أَى الجَهْدَ وَالْغَايَةً فِى أَمْرِه .
وعن الأَصْمَعِىّ : رَكِبَ فلانٌ
الدَّهْرَ وأَطْوَرَيْهِ، أَى طَرَفَيْهِ .
(وطَوْطَرَنِى: رَمَانِى مَرْمِى بَعْدَ
مَرْمَّى)، وهُذا نقَلَه الصّاغانىّ .
[] ومما يستدرك عليه :
الناسُ أَطْوَارٌ، أَى أَخْيَافُ على
حالاتٍ شَتَّى، وقوله تعالى ﴿ وَقَدْ
خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ (١) مَعناهُ ضُرُوباً
وأَحْوَالاً مختلفةً . وقال ثعلب: أَطْوَارًا،
أَى خِلَقاً مختلفة ، كلٌ واحِدٍ على حِدَةٍ .
وقال الفَرّاءُ: أَى نُطْفَةً ثم عَلَقَةً ثم
مُضْغَةً ثم عَظْماً. وقال الأُخْفَشُ :
طَوْرًا عَلَقَةً، وطَوْرًا مُضْغَةً . وقال
(١) سورة نوح الآية ١٤ .
٤٤١

طھر
طهر
غيرُهُ: أَرادَ اختلافَ المَنَاظِرِ والأخلاقِ .
وتَعَدَّى طَوْرَه: حاله (١) الذى يخُصِّه.
وحَمَامٌ طُورَانِىُّ وطُورِىٌّ: منسوبٌ
إلى الطُّورِ ، جَبَل وقيل: هُذَا (٢) الجبلُ
يقال له طُرْآن ، نسبٌ شاذّ ، ويقال :
جاءَ من بَلَدٍ بعيدٍ .
وَرَجُلٌ طُورِىٌّ: غَرِيبٌ
*
[ط هـ ر ]
(الطُّهْرُ، بالضّمِّ: نَفِيضُ النَّجَاسَةِ،
كالطَّهَرَةِ)، بالفَتْحِ .
(طَهِرَ، كَنَصَرَ وكَرُمَ) طُهْرًا
وطَهَارَةً ، المصدَرَانِ عن سِبَوَيْه .
وفى الصّحاح: طَهَرَ وطَّهُرَ ، بالضمّ ،
طَهَارَةً فيهما (فَهُوَ طَاهِرٌ وطَهِرٌ)، کگَتِفٍ،
الأَخيرُ عن ابنِ الأَعرَابِىّ ، وأنشد :
أَضَعْتُ المالَ للأَحْسَابِ حَتَّى
خَرَجْتُ مُبَرَّأَ طَهِرَ القِّيَابِ (٣)
(١) في اللسان: )) وفى حديث النبيذ: تَعَدَّى
طَوْرَه ، أى حدَّه وحالَه الذى يَخُصُّهُ
ويَحِلّ فيه شُرْبُه )) .
(٢) فى اللسان: (( وقيل: هو منسوب إلى جبل يقال له :
طُرْآن ... الخ )
(٣) اللسان .
قال ابنُ جِنِّى: جاءَ طاهِرٌ على
طَهُرَ ، كما جاءَ شَاعِرٌ على شَعُرَ ، ثم
اسْتَغْنَوْا بفاعِلٍ عن فَعِيلٍ ، وهو فى
أَنْفُسِهِم وعلى بالٍ من تَصَوَّرِهِم ،
يَدُلُّك على ذلك تكسيرُهم شاعِرًا على
شُعَرَاءَ ، لَمَّا كان فاعِلٌ هنا واقِعاً
موقع فَعِيلٍ كُسِّرَ تَكْسِيرَه؛ ليكون
ذلك أَمارةً ودَليلاً على إرادتِه وأَنّه
مُغْنٍ عنه ، وبَدَلُ منه .
(و) قالَ ابنُ سِيدَه: قال أَبو
الحَسَن: ليس كما ذكرَ؛ لأَنّ طَهِيرًا قد
جاءَ فى شِعْر أَبى ذُوَّيْب قال :
فإِنّ بَنِى لِحْيَانَ إِمّا ذَكَرْتَهُم
نَثَاهُمْ إِذا أُخْنَى الزَّمَانُ (طَهِيرٌ)(١)
قال : كذا رواه الأَصمعِىّ بالطّاءِ،
ويُرْوَى ظَهِير، بالظَّاءِ المعجمة .
(ج) الطَّاهِرِ (أَطْهَارٌ وطَهَارَى)
الأَخيرةُ نادِرَةٌ ، وثِيَابٌ طَهَارَى على
غَيْرِ قياس، كأنّهُم جَمعوا طَهْرَانَ ،
(١) اللسان ((إذا أخى اللئام .. )) وفى مادة (ظهر).
(( .. إذا أغنى التام ظهير» ومثله فى شرح أشعار
المذليين ٦٩ وقال السكرى : ((ظهير : ظاهر ويروى
طهير بمعنى طاهر )) .
٢٤٢

طهر
طھر
قال امرُوُّ القَيْسِ :
ثِيَابُ بَنِى عَوْفٍ طَهَارَى نَفِيَّةٌ
وأَوْجُهُهُم عندَ المَشاهد غُرَّانُ (١)
(و) جمْعُ الطَّهِرِ (طَهِرُونَ)،
ولا يُکسَّرُ.
(والأَطْهَارُ: أَيّامُ طُهْرِ المَرْأَةِ)،
والطُّهْرُ : نَقِيضُ الخَيْضِ.
والمَرْأَةُ طاهِرٌ من الحَيْضِ، وطاهِرَةً
من النَّجَاسَةِ ومن العُيُوبِ، وفى الثَّانِى
مَجَاز، ورجلٌ طاهِرٌ ورِجَالٌ طاهِرُونَ ،
ونساءُ طاهِرَاتٌ .
وفى المحكم : (طَهَرَتْ) وطَهِرَتْ
(وطَهُرَتْ)، وهى طاهِرٌ - قلْت: ونقلَ
البَدْرُ القَرَافِىُّ أَيضاً تَثليثَ الهاءِ
عن الأَسْنَوِىّ - (: انْقَطَعَ دَمُها) ورأْت
الطُّهْرَ (واغْتَسَلَتْ من الخَيْضِ وغَيْرِهِ)،
والفتح أَكثرُ عند ثعلب .
وقال ابنُ الأَعْرَابِىّ : طَهَرَت المرأةُ
هو الكلام، ويجوز طَهُرَتْ ،
(١) ديوانه ٨٣ واللسان والصحاح والمقاييس ٤٢٨/٣.
وقال فى العباب بعد أن نسبه إلى امرىء القيس :
(( وأنشده أبو عبيدة فى كتاب أيام العرب لحجربن
الحارث، أخى شرحبيل))ورواه ((بيض المسافر غران».
(كَتَطَهَّرَت)، قال ابنُ الأَعْرَابِىّ:
وتَطَهَّرَتْ وَاطَّهَّرَت : اغتَسَلَتْ، فإذا
انْقَطَع عنها الدَّمُ قيل: طَهُرَت ،
فهى طاهِرٌ بلا ماءٍ، وذلك إِذا
طَهُرَت من المَحِيضِ .
وروى الأزهرىّ عن أَبِى العَبّاس أَنه
قال فى قوله عزّ وجلّ ﴿ولاتَقْرَبُوهُنَّ حتّى
يَطْهُرْنَ فِإِذَا تَطَهَّرْنَ فأُتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ (١) وقُرٍِّ ((حَتَّى يَطَّرْنَ))
قال أَبو العَبّاس: والقراءة حتى يَطَّهَّرْنَ؛
لأَنّ من قَرَأَ ((يَطْهُرْنَ)) أَرادَ انقِطَاعَ
الدَّمِ ، فإِذا تَطَهَّرْنَ : اغْتَسَلْنَ، فصيْر
معناهما مختلفاً، والوَجْهُ أَنْ تكونَ
الكَلِمَتَانِ بمعنَّى واحدٍ، يريدُ بهما
جميعاً الغُسْلَ، ولا يَحلّ المَسِيسُ إلّ
بالاغْتِسَالِ، ويُصَدِّق ذلك قراءةُ ابنٍ
مَسْعُود ((حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ)).
وقال المصنّف فى البَصَائِرِ : طَهَرَ ،
وطَهُرَ ، واطَّهَّرَ ، وَتَطَهَّرَ بمعنَّى، وطَهَرَت
المَرْأَةُ طُهْرًا وطَهَارَةً وَطُهُورًا وطَهُورًا
وطَّهُرَت ، والفَتْحِ أَقْيَسُ .
(١) سورة البقرة الآية ٢٢٢.
٤٤٣
.
٠
:
أ
.

طهر
طھر
والطَّهَارَةُ ضَرْبان : جُسْمَانِيَّةٌ
ونَفْسَانِيَّة ، وحُمِلَ عليهمَا أَكْثَرُ الآيات.
وقوله تعالى ﴿ وإِنْ كُنْتُم جُنُباً
فاطَّهَّرُوا﴾ (١) أَى استعمِلُوا الماءَ أَو مايَقُوم
مَقَامَه .
وقال تعالى ﴿ولا تَقْرَبُوهُنَّ حتى
يَطْهُرْنَ فإِذا تَطَهَّرْنَ﴾ (٢) فدلَّ بِاللَّفْظَيْنِ
على عَدَمِ جَوازٍ وَطْئهلٌ إِلّ بعدَ
الطِّهَارَةِ والتَّطْهِيرِ ، ويُؤَكّد ذلك قِرَاءَةً
من قَرَأَ ((حتَّى يَطَّهَّرْنَ))، أَى يفْعَلْنَ
الطَّهَارَةَ التى هى الغُسْلُ . انتهى
وفى اللسان: وأَما قوله تعالى ﴿فِيهِ
رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ (٣) فإِن
معناه الاسْتِنْجاءُ بالماءِ، نَزَلَتْ فِى الأَنصارِ ،
وكانوا إِذا أَحْدَثُوا أَتْبَغُوا الحِجَارَةَ
بالماءِ، فَأَثْنَى اللهُ تَعَالَى عليهم بذلك.
وقوله تعالى ﴿ولَهُمْ فِيها: أَزْوَاجٌ
مُطَهَّرَةٌ﴾ (٤) يعنى من الحَيْضِ والبَوْلِ
والغَائِطِ . قال أبو إِسْحَاقَ : معناه أَنَّهُنّ
(١) سورة المائدة الآية ٦ .
(٢) سورة البقرة الآية ٢٢٢.
(٣) سورة التوبة الآية ١٠٨.
(٤) سورة البقرة الآية ٢٥ .
لا يَحْتَجْنَ إِلى ما تَحْتَاج إِليه نِسَاءُ
أَهْلِ الدُّنْيَا بعدَ الأَكلِ والشّربِ
ولا يَحِضْنَ ولا يَحتَجْنَ إِلى مايُتَطَهَّر
به، وهنَّ مع ذلك طاهِرَاتٌ طَهَارَةَ
الأُخْلاَقِ والعِفّةِ، فمُطَهَّرَةٌ تَجْمَع
الطَّهَارَةَ كلَّهَا؛ لأَنّ مُطَهَّرَةً أَبلغُ فى
الكلامِ من طاهِرَةٍ .
وقوله عزَّ وجلَّ ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ
للطّائِفِينَ والعَاكِفِينَ﴾ (١) قال أَبو
إِسحاق : معناه طَهِّروه (٢) من تَعْلِيقِ
الأصنام عليه .
قلْت : وقيل : المرادُ به الحَثُّ على
تَطْهِيرِ القَلْبِ لدُخولِ السّكينةِ فيه
المذكورة فى قوله ﴿هُوَ الّذِى أَنْزَلَ
السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ (٣) وقال
الأَزهرىّ: معناه أَى ((طَهِّرَا بَيْنِىَ))
يعنِى من المَعَاصِ والأَفْعَالِ المُحَرِّمَةِ.
وقوله تعالى ﴿يَتْلُو صُحُفاً مُطَهَّرَةً﴾ (٤)
من الأَدْناسِ والباطل .
(١) سورة البقرة الآية ١٢٥.
(٢) هكذا أيضا فى اللسان وهو بناء على أن الجمع أكثر من
واحد أو المراد أمن الجميع .
(٣) سورة الفتح الآية ؟ .
(٤) سورة البينة الآية ٢.
٤٤٤

طھر
ـطهر
وقوله تعالى ﴿ إِنَّ الله يُحِبُّ التّابِينَ
ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ (١) يعنى به تَطْهِيرَ
النَّفْسِ .
وقوله تعالى: ﴿ومُطَهِّرُكَ من الَّذِينَ
كَفَرُوا ﴾ (٢) أَى يُخْرِجُك من جُمْلَتهم ،
ويُنَزِّهُك أَن تَفعَلَ بِفِعْلهم .
وقيل فى قوله تعالى ﴿لايَمَسُّه إِلّ
المُطَهَّرُونَ﴾ (٣) يعنِى به تَطْهِيرَ
النَّفْسِ، أَى أَنَّه لا يَبْلُغُ حَقَائِقَ
مَعرِفَتِه إِلَّ مَن يُطَهِّرُ نَفْسَه من دَرَنِ
الفَسَاد والجَهالاتِ والمُخَالفاتِ .
وقوله تعالى ﴿أُولَئِكَ الّذِينَ لَمْ
يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم﴾ (٤) أَى أَن
يَهْدِیَھم .
وقوله تعالى ﴿إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (٥)
قالوا ذُلك تَهَكُّماً حيثُ قال ﴿هُنَّ أَطْهَرُ
لكُم﴾ (٦) ، ومعنى أَطْهَرُ لكم : أَحَلُّ
لَكُم.
(١) سورة البقرة الآية ٢٢٢ .
(٢) سورة آل عمران الآية ٥٥.
(٣) سورة الواقعة الآية ٧٩
(٤) سورة المائدة الآية ٤١.
(٥) سورة الأعراف الآية ٨٢ وسورة النمل الآية ٥٦.
(٦) سورة هود الآية ٧٨ .
(وطَهَّرَهُ بالماءِ) تَطْهِيرًا: (غَسَلَه
بهِ)، فهو مُطَهّر (والاسمُ الطَّهْرَةُ
٠٠
بالضَّمُّ).
( والمَطْهَرَةُ، بالكسرِ والفَتْحِ :
إِناءٌ يُتَطَهَُّ بِهِ ) ويُتَوضَّأُ، مثل سَطْل أَو
رَكْوَة .
(و) المَطْهَرَةُ (: الإِدَاوَةُ)، على
التشبيه بذلك، والجَمْعِ المَطَاهِرُ ،
قال الكُمَيْتُ - يَصف القَطا -:
يَحْمِلْنَ قُدّامَ الْجَآَ
جِى فِى أَسَاقِ كالمَطَّاهِرْ (١)
قُلْت : وقَبْلَه :
علق المُوَضَّعَة القَوَا
ثِمِ بينَ ذِى زَغَبٍ وبائِرْ
كذا قَرأْتُ فى كِتَابِ الحَمَامِ الهُدَّى
تَأْليف الحَسَنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمّدٍ
ابنِ يحيَى الكاتِبِ الأَصْبَهَانِىّ.
وقال الجَوْهَرِىّ: المِطْهَرَةُ وَالمَظْهَرَةُ:
الإِداوَةُ، والفَتْحُ أَعلَى.
(و) المَسِطْهَرَة (: بَيْتُ يُتَطَهَّر
فيهِ) يَشْمَلِ الوُضُوءَ والغُسْلَ والاستِنْجاءَ .
(١) الان والأساس.
٤٤٥
:

طھر
طهر
(والطَّهُورُ)، بالفَتْح (المَصْدَرُ)،
فيما حكى سِيبَوَيْهِ مِن قَوْلهم:
تَطَهَّرْتُ طَهُورًا، وتَوَضَّأْتُ وَضُوءًا ،
ومثْله : وقَدْتُ وَقُوداً .
(و) قد يكونُ الطَّهُورُ: (اسم
ما يُتَطَهَّرُ بِهِ)، كالفَطُورِ والسّحُورِ
والوَجُورِ ، والسَّعُوطِ .
وقد يكون صِفَةً ، كالزَّسُولِ ، وعلى
ذُلك قوله تعالى ﴿وسَقَاهُمْ رَبِّهُمْ شَرَاباً
طَهُورًا﴾ (١) ، تنبيهاً أَنَّه بخلافٍ ماذُكِرَ
فى قوله ﴿ويُسْقَى مِنْ ماءِ صَدِيدٍ﴾ (١)،
قاله المصنّفُ فى البَصَائر
(أَو) الطَّهُورُ: هو (الطَّاهِرُ) فى نفْسِهِ
(المُطَهِّرُ) لِغَيْرِهِ .
قال الأَزْهَرِىّ : وكلّ ما قِيلَ فى
قَوْله عزَّ وجَلَّ ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماءً
طَهُورًا﴾ (٣) فإِنّ الطَّهُورَ فى اللّغَةِ هو
الطّاهِرُ المُطَهِّرُ؛ لأَنّه لا يكونُ طَهُورًا
إلّ وهو يُتَطَهَّرُ بِهِ، كالوَضُوءِ: هو
الماءُ الذى يُتَوَضَّأُ به، والنَّشُوقِ : ما
(١) سورة الإنسان الآية ٢١ .
(٢) سورة إبراهيم الآية ١٦ .
(٣) سورة الفرقان الآية ٤٨.
يُسْتَنْشَقُ به، والفَطُور : ما يُفْطَر عليه
٥/٠٤ ٤٫
مِن شَرَاب أَو طَعَامِ . وسُئْلَ رسولُ
الله صلّى الله عليه وسلّم عن ماء البحر
فقال: ((هُوَ الطَّهُورُ ماوُّه الحِلُّ مَيْتَتُه))
أَى المُطَهِّر، أَراد أَنّه طاهِرٌ يُتَطَهِّرُ به.
وقال الشّافِعِىّ، رضى الله عنه :
كلُّ ماءٍ خِلَقَه الله تعالى نازِلاً من السَماءِ
أَو نابِعاً من الأَرْضِ من عينٍ فى الأُرْضِ
أَوْ بَحْرٍ ، لا صَنْعَةً فيه لآدَمِىّ غير
الاسْتِقَاءِ، ولم يُغيِّرْ لَونَه شْءٌ
يُخَالِطُه، ولم يَتَغَيَّرْ طَعْمُه منه ، فهو
طَهُورٌ، كما قال الله تعالى . وما عدا
ذلك من ماءٍ وَرْدٍ ، أَوْ وَرَقِ شَجَرٍ ، أَوماءٍ
يَسيلُ من كَرْمٍ فإِنّه وإِن كَانَ طاهِرًا
فليس بطّهورٍ .
وفى التَّهْذِيبِ للنَّوَوِىِّ: الطَّهُورُ
بالفَتْح: ما يُتَطَهَّرُ بِهِ ، وبالضّمّ اسمُ
الفِعْل، هذه اللغةُ المشهورةُ ، وفى أُخرَى :
بالفَتْح فيهما ، واقتصر عليه جماعاتٌ
من كِبَارِ أَئمّةِ اللُّغَةِ، وحكَى صاحِبُ
مَطَالِعِ الأَنْوارِ الضّمَّ فيهما، وهو
غَرِيبٌ شاذٌّ، انتهى .
٤٤٦

طهر
طهر
قُلْت: وفى الحديث (( لا يَقْبَلُ الله
صلاةٌ بغَيرٍ طهُورٍ)) قال ابنُ الأثير :
الطُّهُورُ، بالضَّمَّ: النَّطَهُرُ، وبالفَتْحِ:
الماءُ الذى يُتَطَّهَّرُ به كالوُضُوءِ
والوَضُوءِ، والسُّحُورِ والسَّحُورِ . وقال
سيبويهِ : والطَّهُورُ ، بالفَتْحِ يَقَعُ
على الماءِ والمَصْدَرِ مَعاً، قال : فَعَلَى
هُذا يجوزُ أَن يَكُونَ الحديثُ بفتح
الطَّاءِ وضَمّها، والمراد بهما النَّظَهُّرُ .
والماءُ الطَّهُورُ، بالفَتْح، هو الذى
يَرْفِعُ الحَدَثَ ويُزِيلِ النَّجَس؛ لأَنّ
فَعُولاً من أَبنِيَةِ المُبَالَغَةِ ، فكأَنّه
تَنَاهَى فى الطَّهارةِ .
والماءُ الطَّاهِرُ غيرُ الطَّهُورِ : هو الذى
لا يَرْفَعُ الحَدَث ولا يُزِيلُ النَّجَسَ،
كالمُسْتَعْمَلِ فى الوُضوءِ والغُسْلِ .
وفى الَّكْمِلَة : وما حُكِىَ عن ثَعْلَبٍ
أَنَّ الطَّهُورَ : ما كانَ طاهِرًا فى نفسِهِ
مُطَهِّرًا لغيرِهِ، إِنْ كانَ هذَا زيادَةٍ بَيَانِ
لِنِهَايَتِهِ فى الطَّهَارَةِ ، فصَوَابٌ حَسَنٌ ،
وإِلاَّ فليسَ فَعُول من التَّفْعِيلِ فِى شَىءٍ،
وقِياسُ هُذا على ما هو مُشْتَقٌّ من الأَفْعَالِ
المُتعلِّيةِ كَقَطُوعٍ ومَنُوعٍ غيرُ
سَدِيدٍ انتهى .
وقال المصنِّف فى البَصَائِرِ: قال
أَصحابُ الشافعىّ : الطَّهُورُ فى قوله
تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِن السّمَاءِ مَاءَ طَهُورًا﴾ (١)
بمعنَى المُطَهِّر، قال بعضَهُم : هُذا
لا يَصِحُّ من حيثُ اللَّفْظُ ، لأَنّ فَعُولاً
لا يُبْنَى مِن أَفْعَلَ وفَعَّلَ، أَجابَ بَعْضُهُم
أنّ ذلك اقتَضَى التَّطْهِيرَ من حيثُ
الْمَعْنَى، وذُلِك أَن الطَّاهِرَ ضَرْبَانِ :
ضَرْبٌ لا تَتعدّاه الطَّهَارَةُ، كطَهَارةِ
الثَّوْبِ ؛ فإِنّه طاهِرٌ غيرُ مُظَهَّرٍ بِهِ ،
وضَرْبٌ تَتعدّاه فيَجْعَلُ غيرَه طاهرًابه ،
فَوَصَفَ اللهُ الماءَ بأَنَّه طَهُورٌ تَنْبِيهاً على
هُذا المَعْنَى، انتهى .
(و) قال ابنُ دُرَيْدٍ: يقولون
(طَهَرَه، كمَنَعَه) وَطَحَرَه، إِذا
(أَبْعَدَه)، كما يَقُولون: مَدَحَهومَدَهَه ،
أَى فالحَاءُ فيهِ بَدَلُ من الْهَاءِ .
(وطِهْرَانُ، بالكسر : ة،
بِأَصْبَهَانَ (٢)، (و:ة) أُخرَى (بالرَّىِّ)،
(١) سورة الفرقان الآية ٤٨.
(٢) فى القاموس، بأصْفَهان)) وهما سواء .
٤٤٧

ظاهر
دهر
على فرسخين منها ، وإِلى إحداهُمَا نُسِب
محمّدُ بنِ حَمّاد الطِّهْرانِىّ ، وابنُه
عبدُ الرَّحمُنِ ، وغيرُهما، وقد حَدَّثَا .
(و) من المَجَاز: (النَّطَهِّر: التَّنَزَّهُ).
تطَهَّرَ من الإِثمِ، إِذَا تَنَزَّهَ.
(و) التَّطَهُّر (: الكَفُّ عن الإِثْمِ)
وما لا يَجْمُلُ .
وهو طاهِرُ الأَثوابِ، والِّيَابِ :
نَزِهُ مِنْ مَدَانِى الأَخْلاَقِ، وبه فُسِّر
١
قولُه تعالى فى مُؤْمِنِى قَوْمِ لُوطٍ
حكّايَةً عن قولهم ﴿إِنّهُمْ أُنَاسُ
يَتَطَهَّرُونَ﴾ (١) أَى يَتَنَزَّهُون عن إتيانِ
الذّكُور، وقيل: [يَتَنَزّهُون] (٢) عن
أَدْبَارِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ.
ورَجلُ طَهِرُ الخُلُقِ، وطَاهِرُه،
والأُنْثَى طَاهِرَةٌ .
وإنّه لطَاهِرُ الِّيَابِ ، أَى ليس بذِى
دَنَسِ فى الأَخْلاقِ، قال الله تعالى
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٣) قيل: قَلْبَك ،
(١) سورة الأعراف الآية ٨٢ وسورة النمل الآية ٥٦.
(٢) زيادة من اللسان والنقل منه.
(٣) سورة المدثر الآية ٤ .
وقيل : نَفْسَك، وقيل : معناه لاتَكُنْ
غادِرًا فِتُدَنّسَ - ثيابَك، قال ابنُ سِيدَه
ويُقَال للغادِرِ : دَنِسُ النِّيابِ ، وقيل :
معناه فَقَصِّرْ؛ فإِنّ تَقْصِيرَ الِّيَابِ
طُهْرٌ ؛ لأَن الثَّوْبَ إِذَا انْجَرٌ علَى الأَرْضِ
لم يُؤْمَنْ أَن تُصِيبَه نَجَاسةٌ ، وقِصَرُه
يُبْعِدُه من النَّجَاسَةِ ، وقيل: مَعْنَاه
عَمَلَك فَأَصْلِحْ. وَرَوَى عِكْرِمَةُ عن
ابنِ عبّاس فى قوله ﴿وثِيَابَك فَطَهِّرْ﴾ :
يقول : لا تَلْبَسْ ثِيَابَكَ على مَعضِيَة
ولا علَى فُجُورٍ وكُفْرٍ ، وأَنشدَ قول
غَيلانَ :
إِنّى بِحَمْدِ اللهِ لاَ ثَوْبَ غادِرٍ
لَبِسْتُ ولا مِنْ خِزْيَةٍ أَتَقَنَّعُ (٢)
(واطَّهَّرَ اطَّهُرًا، أَصْلُه تَطَهَّرَ
تَطَهُّرًا، أُدْغِمَتِ التّاءُ فى الطّاءِ،
واجْتُلِبَت أَلِفُهُ الوَصْلِ ) لِمْلا يُبْتَدَأَ
بالساكن، فيَمْتَنِعَ ، قاله الصاغانىّ .
(وكزُبَيْرٍ: أَحْمَدُ بنُ حَسَنٍ) بنِ
إِسماعِيلَ (بن طُهَيْرِ المَوْصِلِىُّ المُحَدِّثُ)،
سمِعَ يَحْيَى الثَّقَفىّ وغيرَه .
(١) اللسان، ومادة (ثوب) وضبط ((خَزْية))
٤٤٨

طهر
طهر
[] ومما يستدرك عليه :
عن اللِّحْيَانِىّ أَنّ الشاةَ تَقْذَى
عَشْرًا ثم تَطْهُر، قال ابنُ سِيدَه. هكذا
استعمَلَ اللَّحْيَانِىُّ الطُّهْرَ فى الشَّاة،
وهو طَرِيفٌ جِدًّا، لا أَدْرِى عن العَرَبِ
حَكَاهُ أُم هو أَقْدَمَ عليه .
والطَّهَارَةُ بالفَتْحِ - اسمٌ يَقُوم
مَقَامَ النَّطَهِّرِ بالماءِ -: الاسْتِنْجَاءُ
والوُضُوءُ، وبالضَّمّ : فَضْلُ مَاتَطَهَّرْتَ به.
والسُّوَاكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ .
ومن المَجَاز: النَّوْبَةُ طَهُورٌ للمُذْنِبِ،
قال اللَّيْثُ: هى الَّتِى تَكُونُ بِإِقَامَة
الحُدُودِ نحو الرَّجْمِ وغيرِه، وقد
طَهِّرَهَ اَلَحَدُّ .
وقد طَهَّرَ فُلانٌ وَلَدَه، إِذا أَقَامَ سُنَّةً
خِتَانِه، والخِتَانُ هو التَّطْهِيرُ، لا
ما أَحدَثَه النَّصَارَى من صِبْغَةِ الأَولادِ.
وَوَادِى طُهْرٍ، بالضّمّ : من أَعظَم
مَخالِيفٍ صَنْعَاءَ ، قال أَحمدُ بن مُوسَى
حين رُفِع إِلى صَنْعَاءَ وصارَ إِلى نَقِيلِ
السَّود .
إِذَا طَلَعْنَا نَقِيلَ السّوْدِ لاحَ لَنَا
مِن أُفْقِ صَنْعَاءَ مُصْطافٌومُرْتَبَعُ
يا حَبَّذَا أَنتِ من صَنْعَاءَ من بَلَدِ
وحبّذَا وَادِياك الطُّهْرُ والضِّلَعُ
وَسَمَّوْا طاهِرًا وَمُطَهِّرًا وطُّهَيْرًا، مصغّرًا.
وأحمدُ بنُ عبدِ الرحمُنِ بن مُطَاهِرٍ ،
بالضّمّ صاحِبُ تَارِيخِ طُلَيْطِلَةً،
روى عنه علىّ بنُ عبدِ الرحمن بن بقىّ.
والحَرِيمُ الطّاهِرِىّ: نُسِب إلى بعضٍ
أولادِ الأَميرِ طاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ ، وقد
نُسِب إِليه جماعةٌ من المُحَدِّثين،
أوردَهم الحافِظُ فى النَّبْصِيرِ ، فراجعْه .
وأَطْهَار : موضعٌ من حائِل بين
رَمْلَتَيْنِ بالقُرْبِ مِن جُرَادَ(١).
وأَبو الحَسَن علىّ بنُ مُقَلّد بن
عبدِ اللهِ الأَطْهَرِىّ، نِسْبَة لِبَابِ الأَطْهَرِ:
أَحَد العَلَوِيّةِ ، كان حاجِباً له ، حَدَّثَ .
[ ط ى ر].
(الطَّيَرَانُ، محرَّكَةً: حَرَكَةُ ذِى
(١) فى معجم البلدان: ((أطْهار : من حائل ،
وحائل بين ملتين بين جراد والأطهار »
٤٤٩
تاج العروس الجزء الثانى عشر م/

طير
طير
الجَنَاحِ فى الْهَوَاءِ بِجَنَاحَيْهِ)، وفى
بعضِ الأُمّهاتِ ((بجَناحِهِ ))، (كالطَّيْرِ)
مثل البَيْع، من باع يَبِيع
(والطَّيْرُورَةِ)، مثل الصَّيْرُورَة مِن
صارَ يَصِيرُ، وهُذِهِ عنِ اللِّحْيَانِىّ
وكُرَاع وابنٍ قُتَيْبَة، طَارَ يَطِيرُ طَيْرًا
وطَيَرَاناً وطَيْرُورَةً .
(وَأَطَارَه، وطَيَّرَهُ، وطَيَّرَ بِهِ )وَطَارَ
به، يُعَدَّى بالهَمزةِ وبالتّضْعِيفِ،
وبحرفِ الجرّ .
(و) فى الصّحاح: وأَطارَهُ غيرُه
وطَيَّرَهُ و (طايَرَهُ) بمعنَّى .
-
(والطَّيْرُ) معروف: اسمٌ لجماعَةِ
ما يَطِير، مُؤَنّث (جمعُ طائِرٍ)،
كَصَاحِب وصَحْب والأُنثى طائِرَةً ، وهى
قليلةٌ ، قالَه الأزهرىّ .
وقيل : إِنّ الطَّيْرَ أَصلُه مصدر طَار،
أَوْ صِفَةٌ ، فخُفِّف من طَيِّرٍ، كسَيِّد، أَو
هو جَمْعٌ حَقِيقة، وفيه نَظرٌ ، أَواسمُ
جمْع، وهو الأُصحَّ الأقربُ إِلى
كلامهم ، قاله شيخنا .
قلْت: ويجوز أن يكون الطّائرُ
أَيضاً اسماً للجَمْعِ كِالْجَامِلِ وَالْبَاقِرِ ..
(وقَدْ يَقَعُ على الواحِدِ)، كذا زَعَمَه
قُطْرُب، قال ابنُ سِيدَه: ولا أَدِى
كيف ذلك إِلاّ أَنْ يَعْنِىَ بهِ المصدرَ
وقُرِئَّ ﴿فَيَكُون طَيْرًا بإِذْنِ اللهِ﴾ (١).
وقال ثعلب : النّاسُ كلُّهم يقولون
للواحدٍ : طائِرٌ ، وأَبُو عُبَيْدَةَ معهم،
ثم انفَرَدَ فَأَجَازَأَن يُقَالِ طَيْرِ للواحد،
و(ج) أَى جمعه على (طُيُور) قال
الأَزْهَرِىّ : وهو ثِقَةٌ ، (و) جمع الطّائِرِ
(أَطْيارٌ)، وهو أَحدُ ما كُسِّرَ على
ما يُكَسَّرُ عليه مثلُه، ويَجُوز أَن
يَكُون الطُّيُورُ جمَعَ طائِرٍ كَسَاجِدٍ
وسجود .
وقال الجَوْهَرِىّ : الطّائِرُ :
جمْعه طَيْرُ ، مثل صَاحِبٍ وَصَحْبٍ،
وجمع الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارُ، مثل
فَرْخ وأَفْرَاخِ، ثم قوله: «بجَناخَيْهِ (٢)
(١) سورة آل عمران الآية ٤٩.
(٢) يعنى فى قوله تعالى: ((ولا طائر يطير بجناحيه)) سورة
الأنعام الآية ٣٨ وفى الحديث ((قال أبو ذر: تركنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يطير بجناحيه
إلا عندنا منه علم)) يريد أنه استوفى علم ما يحتاج إليه
فى الدين حتى لم يبق مشكل ، وضرب ذلك مثلا كذا فى
العباب .
٤٥٠

طير
طير
إِمّا للتّأْكِيدِ؛ لأَنّه قد عُلِم أَن الطَّيَرَانَ
لا يكون إِلّ بالجَنَاحَيْنِ، وإِمّا أَنْ
يكونَ للَّقْبِيدِ، وذلك لأَنّهم قد
يَستعملونَ الطَّيَرَانَ فِى غَيْرِ ذى الجَنَاحِ ،
كقول العَنْبَرِىّ :
« طارُوا إِليه زَرَافاتٍ ووُحْدَانَا(١)
#
ومن أَبيات الكِتَاب :
« وطِرْتُ بمُنْصُلِى فى بَعْمَلاَت.(٢)
(وتَطَايَرَ) الثَّىءُ (: تَفَرَّقَ) وذَهَبَ
وطَارَ، ومنه حديث عُرْوَةَ ((حتى
تَطَايَرَتْ شُئُونُ رَأْسِهِ )) أَى تَفرَّقَت
فصارت قِطَعاً ، ( كاسْتَطَارَ) وطَارَ ، شاهد
الأَوّلِ حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ ((فقَدْنَا
رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْنَا
اغْتِيلَ أَوَ اسْتُطِيرَ )) أَى ذُهِبَ به
بسُرْعَةٍ، كأَنَّ الطَّيْرِ حَمَلَتْه أَوَ اغْتَالَه
أَحدُ ، وشاهدُ الثانی حدیثُ عائشةَرضی
الله عنها (سَمِعَتْ من يقولُ إِنَّ الثُّؤْمَ
(١) هو قريط بن أنيف من شعراء بَلْعَنْبر
وصدر البيت كما فى أول مقطوعة فى الحماسة :
(٢) فى كتاب سيبويه ٩/١ :
• قومٌ إذا الشرُّ أبدى نَاجِذَيْه لهم.
فطِرْت بِمُنْصُلى فى يَعْملات
دَوَامِى الأَيْدِ يَخْبِطْنِ الشَّرِيحًا
فى الدّارِ والمَرْأَةِ، فطارَتْ شِقَّةٌ منها
فى السّمَاءِ وشِقَّةٌ فى الأَرْضِ)) أَى كأَنَّهَا
تَفرّقَت وتَقَطَّعَتْ قِطَعاً من شِدَّةِ الغَضَبِ.
(و) تَطَايَرَ الشْءُ: (طالَ)، ومنه
الحديث ((خُذْما تَطَايَرَ من شَعرِكَ)) وفى
رواية « من شَعْرِ رَأْسِك)) أَى طالَ
وتَفرّق، ( كطَارَ)، يقال: طارَ الشَّعْرُ،
إِذَا طَالَ، وكَذَا السَّنَامُ، وهو مَجَاز ،
وأَنشدَ الصاغانىّ لأَبِى النَّجْمِ :
وقد حَمَلْنَ الشَّحْمَ كُلَّ مَحْمِلٍ
وطَارَ جِنِّىَّ السََّامِ الأَمْيَلِ (١)
ويروى ((وقام)).
(و) تَطَايَرَ (السَّحَابُ فِى السَّمَاءِ)،
إِذا (عَمَّهَا) وتَفَرَّقَ فَى نَوَاحِيها وانْتَشَرَ .
(و) من المَجَاز: (هُو ساكِنُ الطّائِرِ،
أَى وَقُورٌ) لا حَرَكَةً له حَتَّى كأَنَّه لو
وَقَعَ عليه طائِرٌ لسَكَنَ ذُلك الطّائِرُ؛
وذلك لأَنّ الإِنْسَانَ لو وَقَعَ عليه طائِرٌ
فتحَرَّكَ أَذْنَى حَرَكَةٍ لِفَرٌ (٢) ذَلِكْ
(١) التكملة وفى الأساس ، المشطور الثانى ، والمشطوران
فى أرجوزته فى الطرائف الأدبية ٥٩.
(٢) فى الأصل ((فرّ)) والمثبت من اللسان والنقل
عنه .
٤٥١
--

طير
طير
الطائرُ ولم يَسْكُنْ، ومنه قولُ بعضِ
الصَّحَابةِ ((إِنا كُنّا مع النّبِىِّ، صَلَّى
الله عليه وسَلَّمَ، وكَأَنَّ الطَّيْرَ فَوْقَ
رُؤُوسِنَا))، أَى كأَنّ الطَّيْرَ وَقعَتْ
فوقَ رُؤُوسِنا، فنحنُ نَسْكُن ولانَتَحَرّك
خَشْيَةً من نِفَارِ ذلك الطَّيرِ . كذا فى
اللسان .
قُلْت: وكذا قولُهم رُزِق فُلانٌ
سُكُونَ الطَّائِرِ ، وخَفْضَ الجَنّاحِ .
وطُورُهُم سَواكِنُ، إِذا كانُوا
قَارِّينَ، وعَكْسُه : شَالَتْ نَعامَتُهم ، كذا
فى الأساس .
(والطّائِرُ: الدِّمَاغُ)، أَنشد الفارسىّ:
هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَّنَافِى نُجَوِهِمْ
وبِيضأَتَقِيضُ البَيْضَ مِن حَيْثُطائِرُ(١)
عَنَى بالطّائِرِ الدِّمَاغَ، وذلك من
حيثُ قِيلَ له فَرْعٌ، قال :
ونَحْنُ كَشَفْنا عن مُعَاوِيَةَ الَّتِى.
هِىَ الأُمّ تَغْشَى كلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقٍ(٢)
عَنَى بالفَرْخِ الدِّمَاغَ، وقد تقدّم .
(١) اللسان .
(٢) اللسان ومادة (فرخ).
(و) من المَجَاز: الطَّائِرُ: (مَاتَيَمَّنْتَ
به، أَو تَشَاءَ مْتَ)، وأَصلُه فىذِى
الجَنَاحِ، وقَالُوا للشَّيْءِ يُتَطَيَّرُ به من
الإِنسانِ وغيرِه : طائِر اللّهِ لا طائِركَ . قال
ابنُ الأَنْبَارِىّ: معناهٍ فِعْلُ اللهِ وحُكْمُه
لافعْلُك وما تَتَخَوَّفُه. بالرَّفْعِ والنَّصْب (١).
وَجَرَى له الطّائِرُ بِأَمْرٍ كذا. وجاءَ
فى الشَّرّ، قال الله عزّ وجلّ ﴿أَلاَ إِنَّمَا
طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ﴾ (٢) ، أَى الشّوْمُ الذى
يَلَحَقُهم هو الذى وُعِدُوا به فى الآخرةِ
لا ما يَنالُهم فى الدُّنْيَا .
(و) قال أَبو عبيدٍ: الطّائِرُ عندَ
العَرَبِ: (الحَظُّ)، وهو الذى تُسمِّيه
العَرَبُ البَخْت (٣)، إِنما قيل للحَظّ من
(١) فى اللسان قال: ((فرفعوه على إرادة هذا
طائرُ اللّه ، وفيه معنى الدعاء ، وإن شئت
نصبت أيضًا، ... وقال اللحيانى: ((يقال
طيرُ اللّه لاطيرُك، وطيرَ اللّه لا طيرَك،
وطائر اللّه لاطائرك، وصباحَ اللّه لاصباحك
قال : يقولون هذا كله إذا تطيروا من
الإنسان ، النصب على معنى نحبُّ طائر الله
وقيل بنصبهما على معنى اسأل الله طائر
الله لاطائرك . ))
(٢) سورة الأعراف الآية ١٣١.
(٣) فى المعرّب ٥٧ (( البخت: فارسى معرّب،
وقد تكلمت به العرب ، وهو الجدّ )
٤٥٢

طير
طیر
الخَيْرِ والشَّرِّ طائِرٌ، لِقَوْل العَرَبِ : جَرَی
له الطَّائِرُ بكَذَا من [الخير أَو] (١)
الشَّرِّ، على طريق الفأْلِ والطِّيَرَةِ ، على
مَذْهَبِهِم فى تسميةِ الشىْءٍ بما كان له سَبَباً .
(و) قيل: الطَّائِرُ (: عمل الإِنْسَانِ
الَّذِى قُلِّدَهُ) خَيْره وشَرّه.
(و) قيل: (رِزْقُه)، وقيل: شَقَاوَتُه
وسَعادَتُه ، وبكُلٌّ منها فُسِّر قوله تعالى
﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فى عُنُقِهِ﴾ (٢).
قال أَبو مَنْصُور: والأَّصْل فى
هذا كلِّه أَن اللهَ تعالى لمّا خَلَقَ آدَمَ
عَلِمَ قَبْلَ خَلْقِه ذُرِّيَّتَه أَنّه يَأْمُرُهُم
بتوحِيدِه وطاعَتِهِ ، ويَنْهَاهُمْ عن مَعْصیَتِهِ
وعَلِمَ المُطِيعَ منهم والعاصِىَ الظالِمَ
لنفسِه ، فكَتَبَ ما عَلِمَه منهم أجمعينَ
وقَضَى بسَعَادَةٍ مَن عَلِمَهُ مُطِيعاً،
وشَقَاوَةٍ مَنْ عَلِمَه عاصِياً، فصارَ لِكُلِّ
مَنْ عَلِمَه ما هو صائِرٌ إِليه عندَ
حِسابِهِ، فذلك قوله عزّ وجلّ ﴿وَكُلّ
إِنْسَانِ أَلْزَمْنَاهُ طائِرَهُ فِى عُنُقِهِ﴾ .
(١) زيادة منا ولا توجد فى اللسان أيضا.
(٢) سورة الإسراء الآية ١٣.
( والطِّيَرَةُ) ، بكسر ففتح، (والطِّيرَةُ)
بسكون الياءِ (١) ، لغة فى الذى قَبْلَه
(والطُّورَةُ) ، مثل الأَوّل ، عن ابن
دُرَيْد، وهو فى بعض اللغات ، كذا
نقلَه الصاعانىّ: (ما يُتَشَاءَمُ بهِ من
الفَأْلِ الرَّدِىء)، وفى الحديث ((أَنّه
كانَ يُحِبُّ الفَأْلَ ويَكْرَهُ الطِّيَرَةَ )) وفى
آخَرَ «ثَلاَثَةُ لا يَسْلَمُ منها أَحَدُ :
الطِّيَرَةُ والحَسَدُ وِالظَّنُّ، قيل: فما
نَصْنَعُ؟ قال: إِذا تَطَّرْتَ فامْضٍ ،
وإِذا حَسَدْتَ فلا تَبْغِ ، وإِذَا ظَنَنْتَ فلا
تُصَحَّحْ)) (٢).
(و) قد (تَطَيَّرَ بهِ ومِنْهُ)، وفى
الصّحّاحِ: تَطَيِّرْتُ من الثّىَءِ وبالشّىْءِ،
والاسمُ منه الطِّيَرَةُ، مثال العِنَبَةِ ،
وقد تُسَكَّنُ الياءُ، انتهى .
وقيل: اطَّرَ، معناه: تَشَاءَمَ ، وأَصْلُه
تَطَّيَّرَ .
وقيل للشُّؤْمِ : طائِرٌ، وطَيْرُ،
وطِيَرَةٌ؛ لأَنّ العَرَبَ كان من شَأْنِها
(١) فى الاصل ((بكسر الياء)) وبهامش مطبوع التاج ((قوله
بكسر الياء ، هكذا بخطه ، وصوابه بسكون الياء كما
سيأتي قريبا عن الصحاح " .
(٢) مثله فى اللسان، والذى فى النهاية ((فلا تحقق).
٤٥٣
----

طير
طير
عِيَافَةُ الطَّيْرِ وَزَجْرُها، والتَّطَيُّرُ
بِبَارِحِها، ونَعِيقِ غُرَابِها، وأَخْذِها
ذَاتَ الْيَسَارِ إِذَا أَثارُوهَا، فَسَمَّوا الثُّوْمَ
طَيْرًا وطائِرًا وطِيَرَةً، لتَشَاوُّمِهِم بها ،
ثم أَعْلَمِ اللَّهُ عزّ وجَلّ عَلَى لِسَانِ رسولِهِ
صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم أَنَّ طِيَرَتَهُم بها
باطِلَةٌ، وقال ((لا عَدْوَى ولاطِيرَةَ
ولا هَامَةَ(١) ((وكان النّبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم يَتَفَاءَلُ ولا يَتَطَيَّرُ، وأَصِلُ الفأُّلِ
الكلمةُ الحَسَنَةُ يَسمَعُها عَلِيلٌ ، فيتَأْوَّلُ
منها ما يَدُلُّ على بُرْئِهِ، كأنّ سَمِعَ
منادِياً نَادَى رَجُلاً اسمُه سالِمٌ وهو
عَلِيلٌ، فَأَوْهَمَه سَلامَتَه مِنْ عِلَّتِه ،
وكذلِك المُضِلُّ يَسْمَعُ رَجُلاً يقول :
يا واحِدُ، فَيَجِدُ ضالَّتَه، والطِّيَرَةُ
مُضَادَّةٌ للفَأُلِ، وكانَتِ العَرَبُ
مَذْهَبُهَا فى الفَأْلِ والطَِّرَةِ واحِدٌ ،
فَأَثْبَتَ النّبيّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
الفَأْلَ واسْتَحْسَنَه، وأَبْطَلَ الطِّيَرَةَ
ونَهَى عنها .
وقال ابنُ الأَثِيرِ : [هو مصدر] (٢)
(١) فى مطبوع ((التاج ولا هام)) والمثبت من اللسان ومادة
(هوم) .
(٢) زيادة من اللسان والنهاية ، والنقل عنهما.
تَطَيَّرَ طِيَرَةً، وتَخَيَّرَ خِيَرَةً، لميجئُ من
المصادرِ هُكذا غَيرُهما، قال : وأَصلُه
فيما يقال التَّطَيُّرُ بالسَّوانِحِ والبَوَارِحِ
من الظِّباءِ والطَّيْرِ وغيرِهما ، وكان ذلك
يَصُدُّهم عن مَقَاصِدِهِم، فنفَاه الشَّرْعُ
وأَبِطَلَه ، ونَهَى عنه ، وأَخبَرَ أَنّه ليس له
تَأْثيرٌ فى جَلْبٍ نَفْعٍ ، ولا دَفْعِ ضَرَرٍ .
( وأَرْضُ مَطَارَةٌ)، بالفَتْح (: كثيرةٌ
الطَّيْرِ)، وأَطارَت أَرْضُنا .
(وبِتُّرٌ) مَطَارَةٌ: (واسِعَةُ الفَمِ) ،
قال الشاعر (١) .
كَأَن حَفِيفَها إِذْ بَرَّكُوهَا
مے
هُوِىَّ الرِّيحِ فِى حَفَرٍ مَطَارٍ
(و) يقال: (هُوَ طَيُّورٌ فَيُّورٌ)، أَى
(حَدِيدٌ سرِيعُ الفَيْئَّةِ) .
(و) من المجاز: يُقَال: (فَرَسُّس
مُطَارٌ)، (وطَّارٌ)، أَى (حَدِيدُ الفُؤادِ
(١) هو أعشى باهلة كما صرح به الصاغانى فى العباب والشاهد
فى الان والصحاح وفيهما ((جفر)) بالجيم ، وكذلك
فى المقاييس ٣ /٤٣٦ واقتصر على عجز البيت وضم ميم .
((( مُطارة)) و(( مطار)) وهو غير منسوب فى
هذه الأمهات، وفى العباب)) كانَ حقيقها.))،
و((حفر))، ولم أُنجد البيت فى شعر أعثى باهاة
المجموع فى الصبح المنير .
٤٥٤

طير
طير
ماض)، كاد أَن يُسْتَطارَ من شِدَّةِ عَدْوِه .
(والمُسْتَطِيرُ: السّاطِعُ المُنْتَشِرُ)
يقال: صُبْحٌ مُسْتَطِيرٌ، أَى ساطِحٌ مُنْتَشِرٍ.
واسْتَطَارَ الْغُبَارُ، إِذا انْتَشَرَ فِى الْهَوَاءِ،
وغُبَارٌ مُسْتَطِيرُ: مُنْتَشِرٌ، وفى حديث
بنى قُرَيْظَة :
وهَانَ على سَرَاةِ بِنِى لُؤَىِّ
حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ (١)
أَى مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّق، كأَنَّه طارَ
فى نَوَاحِيها .
(و) المُسْتَطِيرُ: (الهَائِجُ من
الكِلاَبِ ومِنَ الإِلِ)، يقال :
أَجْعَلَتِ الَكَلْبَةُ. واسْتَطَارَتْ، إِذا
أَرادَت الفَحْلَ، وخالَفَه اللَّيْثُ ، فقال :
يُقَال للفَحْلِ من الإِبِلِ : هائج ،
وللكلبِ مُسْتَطِيرٌ .
(و) من المَجَاز: (اسْتَطَارَ الفَجْرُ)
وغيرُه ، إِذَا (انْتَشَرَ) فى الأَفُقِ ضَوْءُه
فهو مُسْتَطِيرٌ، وهو الصُّبْحُ الصادِقُ
البَيِّنُ الذى يُحَرِّمُ على الصَّائِمِ الأَخْلَ
(١) اللسان، والنهاية وفى معجم البلدان (البويرة) نسبه إلى
حسان بن ثابت، وروايته (« لهان .. » كديوانه٥٠ .
والشُّرْبَ والجِمَا عَ، وبه تَحِلُّ صلاةُ
الفَجْرِ ، وهو الخَيْطُ الأَبْيَضُ، وأَمّا
المُسْتَطِيلُ، بلام، فهو المُسْتَدِقُّ الذى
يُشَبَّهُ بِذَنَبِ السِّرْحانِ، وهو الخَيْطُ
الأَسودُ، ولا يُحرِّمُ على الصائم شيئاً .
(و) من المَجَاز: اسْتَطارَ (السُّوقُ) ،
هُكذا فى النُّسخِ، والصَّوابُ الشَّقّ،
أَى واسْتَطارَ الشَّقُّ، وعبّر فى الأساس
بالصَّدْعِ ، أَى فى الحائِطِ : (ارْتَفَعَ)
وظَهَرَ (١).
(و) اسْتَطارَ (الحائِطُ: انْصَدَعَ) مِن
أَوّله إِلى آخِرِهِ، وهو مَجَاز .
(و) اسْتَطَارَ (السَّيْفَ: سَلَّهُ) وانتَزَعَه
من غِمْدِهِ (مُسْرِعاً)، قال رُوَّبَةُ :
إِذَا اسْتُطِيرَتْ من جُفُونِ الأَغْمَادْ
فَقَأْنَ بِالصَّقْعِ يَرَابِيعَ الصَّادْ(٢)
ويروَى ((إِذَا اسْتُغِيرَتْ)) .
(و) اسْتَطَارَت (الكَلْبَةُ) وَأَجْعَلَتْ
(: أَرادَت الفَحْلَ)، وقد تَقَدَّم قريباً.
(١) فى الأساس: ((ظهر وانتشر)).
(٢) ديوانه ٤٠ واللسان، والتكملة وفى ديوانه ((إذا
استعيرت » .
٤٥٥

طير
طیر
(واسْتُطِيرَ) الشْءُ: (طُيِّرُ) ، قال
الراجز :
* إِذَا الغُبَارُ المُسْتَطَارُ انْعَقًّا (١).
(و) اسْتُطِيرَ (فُلانٌ) يُسْتَطار
اسْتِطَارَةً، إِذا (ذُعِرَ) ، قال عَنْتَرَةُ
يخاطب عُمَارَة بن زِيَاد :
مَتَى ما تَلْقَنِى فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ
رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطَارَا(٢)
(و) اسْتُطِيرَ (الفَرَسُ) استِطَارَةً،
إِذَا (أَسْرَعَ فى الجَرْىِ) ، هكذا فى النُّسخ،
والذى فى اللِّسَانِ والتَّكْمِلَة: أَسْرَعَ
الجَرْىَ ، (فهو مُسْتَطارٌ)، وقول عَدِىّ .
كأَنَّ رَيِّقَهُ شُؤْبُوبُ غَادِيَةِ
لَّا تَقَفَّى رَقِيبَ النَّفْعِ مُسْطَارًا(٣)
(١) اللسان والصحاح ، وفى العباب نسبه إلى رؤية يصف
الكامل فرس ميمون بن موسى المرئى، وكان سبق فرس
بلال بن أبي بردة وخيل أهل البصرة مرتين وروايته :
((إذا العجاج المستطار ... )) وهوفى ملحقات ديوان
رؤبه ١٨٠ .
(٢) ديوانه ٧٥ واللسان والتكملة وذكر فيها قبله: يخاطب
عمارة بن زياد لما بلغه أن عمارة كأن يقول لقومه إنكم
قد أكْثرتم ذِكْرَه ، واللّه لَودِدْت أنى
لقيته خاليًا حتى أُريحكم منه وحتى أعلمكم
أنه عَبْدٌ :
أُحَوْلى تَنْفُضُ اسْتُكْ مِذْرَوَيْها
لِتَقْتُلَنِى فَهَا أُنْذَا عُمَارَا
(٣) اللسان ، والتكملة .
٤٥٦
أَراد مُسْتَطارًا، فحَذَفَ النَّاءِ، كما
قالوا اسْطَعْتَ واسْتَطَعْتَ ، ورُوِىَ
((مُصْطارا)) بالصاد .
(والمُطَيَّرُ، كَمُعَظَّمِ: الْعُودُ)،
قاله ابنُ جِنِّى ، وأَنشدَ ثَعْلَبٌ للعُجَيْرِ
السَّلُوْلِىّ، أَو للعُدَّيْلِ بنِ الفَرْغِ:
إِذَا مَا مَشَتْ نَادَى بِمَا فِى ثِيَابِهَا
ذَكِىُّ الشَّذَى والمَنْدَلِىُّ المُطَيَّرُ (١)
فإِذا كانَ كذلك كان المُطَيَّرُ بَدَلاً
من المَنْدَلِىّ؛ لأَنّ المَنْدَلِىَّ الْعُودُ
الهِنْدِىّ أيضاً، وقيل: المُطَيَّرُ ضَرْبٌ
من صَنْعَتِه، قاله أبو حَنِيفَةَ .
(أَو) المُطَيَّرُ: هو (المُطَرَّى مِنْهُ)،
مقلوبٌ، قال ابنُ سِيدَه: ولايُعْجِبُنِى
(و) قال ثَعْلَبُ: هو (المَشْقُوقُ
المَكْسُورُ) منه ، وبهِ فُسِّرَ البيتُ السابقُ.
(و) المُطَيَّرُ - وفى التكملة: المُطَيِّرَةُ-
(: ضَرْبٌ من البُرُودِ).
(والانْطِيارُ : الانْشِقاق) والانْصداعُ.
(و) فى المثَل: يُقَالُ لِلرَّجُلِ:
(١) اللسان والصحاح والتكملة.

طير
طیر
(طارَ طائِرُهُ)، وثارَ ثائِرُه، وفارَفائِرُه،
إِذَا (غَضِبَ).
(والمَطِيرَةُ، كمَدِينَةٍ : د، قُرْبَ
سُرَّ مَنْ رَأَى).
(وطِيرَةُ بالكَسْرِ : ة، بِدِمَشْقَ)،
منها الحَسَنُ بنُ عَلِىِّ الطِّيرِىّ،
رَوَى عَنْ أَبِى الجَهْمِ أَحْمَدَ بنِ
طَلّب المَشْغَرَانِىّ (١) ، كذا فى التَّبْصِيرِ،
وعنه محمّدُ بنُ حَمْزَةَ التَّمِيمِىّ الثَّقَفِىّ.
(و) طِيرٌ، (بلا هاءٍ: ع) كانتْ
فيهِ وَقْعَةٌ .
(وطِيرَى، كضِيزَى : ة، بأَصْفَهَانَ ،
وهو طِيرَانِىّ)، على غيرٍ قياٍ،
منها: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ
الأَنْصارِىّ، والخَطِيبُ أَبو محمّدٍ عبدُ
الله بنُ محمّد الماسِحُ الأَصْبَهَانِىّ،
ثَلاَّ عليه الهُذَلِىّ ومُحَمّدُ بنُ عبدِ اللهِ
شيخٌ الإِسْمَاعِيلَ النَّمِيمِىّ، وعبدُ العزيزِ
ابنُ أَحمدَ ، وأَبو محمَّد أَحْمَدُ بنُ
محمّدٍ بنٍ علىّ، الطِّيرانِيُّونَ الْمُحَدِّثُونَ.
(١) فى مطبو التاج ((المشفرانى)) والصواب من معجم
البلدان ( مشغرى) واسمه: أحمد بن الحسين بن أحمد
ابن طلاب .
( وأَطَارَ المالَ وطَيِّرَهُ) بينَ القَوْمِ :
(قَسَمَه)، فَطَارَ لِكُلُّ منهم سَهْمُه،
أَى صارَ له، وخَرَجَ له به(١) سَهْمُه ،
ومنه قولُ لَبِيدِ يَذْكُرُ ميرَاثَ أَخِهِ
بينَ وَرَثَتِهِ ، وحِيَازَةَ كلِّ ذى سَهْمٍ منه
٠٠٠
سَهْمَه :
تَطِيرُ عَدَائِدُ الأَشْرَاكِ شَفْعاً
ووِتْرًا والزَّعامَةُ لِلْغُلامِ (٢)
والأَشْرَاكُ: الأَنْصِبَاءُ .
وفى حديثٍ علىِّ رضى الله عَنْه :
(((فَأَطَرْتُ الحُلَّةَ بينَ نِسَائِى))، أَى
فَرَّقْتُها بينهُنّ وقَسَمْتُهَا فِيهِنّ ، قال
ابنُ الأَثِيرِ : وقيل : الهَمْزَةُ أَصليّة ، وقد
تَقَدّم .
(والصّائِرُ: فَرَسُ قَتَادَةَ بنِ جَرِير)(٣)
ابنِ إِساف (السَّدُوسِىّ).
والطَّيّارُ: فَرَسُ) أَبِى
(رَيْسَانَ الخَوْلانِىٌ)، ثم الشِّهابِىّ،
وله يقولُ :
(١) فى اللسان ((وخرج لديه سهمه)) أما التكملة فكالأصل.
(٢) ديوانه ٢٠٢ واللسان والتكملة ومادة ( عدد) ومادة
( غدد)
(٣) فى التكملة ((حريز)).
٤٥٧
!

طير
طير
لِقَدْ فَضَّلَ الطََّّارَ فى الخَيْلِ أَنَّه
يَكِرّ إِذا خَاسَتْ خُيُولُ ويَحْمِلُ
ويَمْضِى على المُرّانِ والعَضْبِ مُقْدِماً
ويَحْمِى ويَحْمِيهِ الشِّهَابِىُّ مِنْ عَلُ (١)
كذا قرأْتُ فى كتابِ ابنِ الكَلْبِىّ .
(وطَيَّرَ الفَحْلُ الإِبِلَّ: أَلْفَحَها
كلَّهَا)، وقيل: إِنّمَا ذُلِك إِذا أَعْجَلَت
اللَّقَحَ، وقد طَيَّرَت هى لَقَحاً
ولَقَاحاً كذلك، إِذا عَجِلَتْ بِاللّقَاحِ
وأنشد :
طَيَّرَهَا تَعَلُّقُ الإِلْقَاحِ
فى الهَيْجِ قَبْلَ كَلَبِ الرِّيَاحِ (٢)
(و) من المَجَازِ (فِيهِ طَيْرَةُ) ،
بفتح فسكون، (وطَيْرُورَةٌ) ، مثل
صَيْرُورَة، أَى (خِفَّةٌ وطَيْشٌ)، قال
الكُمَیْتُ :
وحِلْمُكَ عِزَّ إِذَا مَا حَلُمْـ
ـتَ وَطَيْرَتُكَ الصَّابُ والحَنْظَلُ (٣)
ومنه قولُهُم: ازْجُرْ أَحْنَاءَ طَيْرِكَ ،
أَى جَوانبَ خفَّتِكَ وطَيْشِك ، (و) فى
(١) أنساب الخيل ١٠٧ .
(٢) اللسان .
(٣) اللسان والصحاح .
صفَةِ الصَّحابَةِ رضوان الله عليهم :
(َكَأَنَّ عَلَى رَؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ أَى
ساكِنُونَ هَيْبَةً)، وَصَفهِم
بالسُّكُونِ والوَقَارِ ، وأَنَّهُم لم يَكُنْ
فيهِمِ خِفَّةٌ وطَيْشٌّ ، ويُقَالُ للقَوْمِ إذا
كانوا هادِئِينَ ساكِنِينَ: كَأَنَّمَا على
رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، (وَأَصْلُه) أَنّ الطَّيْرَ
لا يَقَعُ إِلّ على شىْءٍ ساكِنٍ من المَوَاتِ ،
فضُرِبَ مثلاً للإِنْسَانِ ووَقَارِهِ وسُكُونِهِ.
وقال الجَوْهَرِىّ: أَصلُه ( أَنَّ الْغُرَابَ
يَقَعُ عَلَى رَأْسِ البَعِيرِ، فَيَلْقُطُ مِنْهُ)
الحَلَمَةَ والحَمْنانَةَ، أَى (القُرَادَ، فلا
يَتَحَرَّكُ البَعِيرُ)، أَى لَا يُحَرِّكُ رأسه
(لَِّّ يَنْفِرَ عنه الغُرَابُ).
1] ومما يستدرك عليه :
((الرّوَّيَا على رِجْلِ طائِرٍ مالم تُعْبَرْ))
كما فى الحَدِيث، أَى لاَيَسْتَقِرْ تَأْوِيلُها
حتّى تُعْبَر، يريدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السَّقُوطِ
إِذَا عُبِرَت.
ومُطْعِمُ طَيْرِ السّماءِ : لَقَبُ شَيْبَةِ
الحَمْد؛ نَحَرَ مائَةً بَعِير فَرَّقَهَا عَلى
(١) فى العباب (( لا يكاد يقع)) أما اللسان فكالأصل.
٤٥٨

طير
طير
رُؤُوسِ الجِبَالِ، فَأَكَلَتْهَا الطَّيْرُ.
ومِنْ أَمثالِهِمْ فى الخِصْبِ وكَثْرةِ
الخَيْرِ ، قولهم: ((هُمْ فى شَىْءٍ لا يَطِيرُ
غُرَابُه )) .
ويقال أُطِيرَ الغُرَابُ، فهو مُطَارٌ،
قال النّابِغَةُ :
ولَرَهْطِ حَرّاب وقَدِّ سَوْرَةٌ
فى المَجْدِ ليسَ غُرَابُها بِمُطَارٍ (١)
والطَّيْرُ: الاسمُ من التَّطَيُّرِ، ومنه
قولُهُم: لا طَيْرَ إِلّ طَيْرُ اللهِ، كما
يقال: لا أَمْرَ إِلا أَمْرُ اللهِ، وأَنشد
الأَصمَعِىّ، قال: أَنْشَدَنَاهُ الأَحْمَرُ :
تَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إِلاّ
عَلَى مُتَطَيِّر وهوَ الثُّبُورُ
بَلَى شَىءٌ يُوَافِقُ بَعْضَ شَىْءٍ
أَحابِيناً وباطِلُه كَثِيرُ (٢)
والطَّيْرُ: الحَظُّ، وطارَ لنا: حَصَلَ
نَصِيبُنَا مِنْهُ .
والطَّيْرُ: الشّوْمَ.
(١) ديوانه ٤٩ واللسان والصحاح ومادة (قده) .
(٢) اللسان والصحاح وفى العباب نسبه إلى
العُشراء، واسمه زبّان بن سيّار بن عمرو
ابن جابر
وفى الحَدِيثِ: ((إيّاكَ وطِيَرَاتٍ
الشَّبَابِ، أَى زَلاَّتِهِم ، جمعُ طِيَرَة .
وغُبَارُ طَيّارُ: مُنْتَشِر.
واسْتَطَارَ الِلَى فى الثَّوْبِ ، والصَّدْعُ
فى الزُّجَاجَة: تَبَيَّنَ فى أَجزائِهِما.
واسْتَطَارَتِ الرُّجَاجَةُ: تَبَيَّنَ فيها
الانْصِداعُ من أَوّلِها إلى آخرِها .
واسْتَطَارَ الشَّرُّ: انْتَشَرَ. وَاسْتَطارَ
البَرْقُ: انْتَشَرَ فِى أُفُقِ السَّمَاءِ .
وطَارَتِ الإِبلُ با ذَانِهَا، وفى
التكملة: بأَذْنَابِهَا؛ إِذَا لَقِحَتْ.
وطَارُوا سِرَاعاً : ذَهَبُوا .
ومَطَارٍ ، ومُطَارُ بالضّ والفَتْح:
موضعان (١)، واختار ابنُ حَمَزَةً ضمَّ
الميم، وهكذا أنشد :
حتّى إِذَا كانَ على مُطَارٍ (٢) »
#
(١) فى معجم البلدان: (مطار) - بالضم - كأنه اسم المفعول
من طار يطير : قرية من قرى الطائف ، بينها وبين
تبالة ليلتان . ومطار - بالفتح والبناء على الكسر ،
كأنه اسم الأمر من أمطر يمطر ، كقولهم نزال بمعنى
انزل -: موضع بين الدهناء والصّمَّان عن
أبى منصور . .» .
(٢) اللسان ومادة (مطر).
٤٥٩

طير
ظار
والرّوایتان صحیحتان، وسیذ کرفی
((مَطَر)) .
وقال أبو حَنِيفَةَ : مُطَارٌ : وَادِ ما بَیْن
السَّرَاةِ والطّائِف(١).
والمُسْطَارُ من الخَمْرِ : أَصلُه
مُسْتَطَارٌ، فى قول بعضِهِم ، وأَنْشَد ابنُ
الأَعْرَابِىّ :
طِرِى بمِخْرَاقٍ أَشَمَّ كَأَنَّهُ
سَلِيمُ رِمَاحٍ لم تَنَلْهُ الزّعائِفُ (٢)
فسّرَه فقال : طِيرِى، أَى اعلَقِى به .
وذو المَطَارَة ، جَبَلٌ .
وفى الحدِيت ((رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ
فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ يَطِيرُ على
مَتْنِهِ )) أَى يُجْرِبِه فى الجِهَادِ ، فاستَعَارَ
له الطَّيَرَانَ .
وفى حديثَ وَابِصَةَ: ((فَلَمّا قُتِلَ
عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِى مَطَارَه)) أَى مَالَ إِلى
جِهَة يَهْوَاهَا ، وتعلّقَ بها .
والمَطَارُ : موضعُ الطَّيَرَانِ .
(١) فى اللسان: ((فيما بين السراة وبين الطائف.)).
(٢) اللسان، ومادة (زعنف) ومادة (خرق).
وإِذَا دُعِيَتِ الشَّاةُ قيل: طَيْرْ طَيْرْ ،
وهُذه عن الصّاغانىّ .
والطّارُ: لَقَبُ جَعْفَر بنِ أَبِى طالِبٍ.
والطّارُ بنُ الذّيّالِ: فى نَسَب نُبَيْشَةَ
الهُذَلِىّ الصّحَابِىّ ..
وأَبو الفَرَجِ محمّدُ بنُ مُحمّدٍ بِنِ
أحمدَ بنِ الطَّيْرِىِّ القَصِيرِىّ الضَّرِير،
سمع ابنَ البَطِرِ ، وتُوُفِّىَ فى الأربعين
وخَمْسِمَائَة .
وإسماعيلُ بنُ الطَّيْرِ المُقْرِى
بحَلَب ، قرأ عليه الهُذَلِىّ.
والطّائِرُ: مالٌ لِكَعْبِ بنِ كِلاب .
( فَصْلِ الظَّاءِ )
المعجَمَةِ مع الراءِ
[ظار].
(الظُّرُ، بالكَسْرِ) مهموزًا: (العاطِفَةُ
على وَلَدِ غَيْرِها)، ونصُّ المُحْكَم على
غَيْرٍ ولدِها(المرضِعَةُ لَهفِی)،ونصّ
المحْكَمِ : من (النّاسِ وَغَيْرِهِم)،
كالإِلِ، (لذَّكَرِ والأُنْثَى).
٤٦٠