النص المفهرس

صفحات 161-180

شرر
شرر
وباطنا ، (الواحدة شُرْشُرَةٌ)، بالضّم ،
وضبطه الشِّهاب فى العِنَايةِ فى أَثناء
الفاتحة بالفَتْحِ ، كذا نقله شيخُنا .
(و) شَرَاشِرُ، بالفتح (: ع).
(وشَرْشَرَه: قَطَّعَه) وشَقَّقَهُ ، وفى
حديث الرُّوَّيَا ((فَيُشَرْشِرُ بشِدْقِه (١) .
إِلى قَفَاه)) . قال أبو عبيد: يعنى يُقَطِّعه
ويُشَقّقُه، قال أَبوزُبَيْد يصفُ الأَسَدَ :
يَظَلُّ مُغِبًّا عِندَه مِن فَرَائِ
رُفَاتُ عِظَامٍ أَوَغَرِيضٌ مُّشَرْشَرُ (٢)
(و) قيل: شَرْشَر (الثَّْءَ)، إِذا
(عَضَّه ثمّ نَفَضَه) .
(و) شَرْشَرَتْه (الحَيَّةُ: عضَّتْ).
(و) شَرْشَرَت (الماشِيَةُ النَّباتَ:
أَكَلَتْهُ)، أَنشد ابنُ دُرَيْد لجُبَيْها
الأَسَدِىّ (٣):
١
(١) فى مطبوع التاج ((شدقه)) والمثبت من اللسان
(٢) اللسان والصحاح ومادة (غرض) وفى مطبوع النتاج
(( أو عريض»
(٣) اللسان وفيه جبيها الأشجعى، والبيت له أيضا من
قصيدة فى المفضليات المقطوعة ٣٣ هذا وفى المؤتلف
جيهاء الأسدى أحد بنى برثن وجهاء الأشجعى وهو
الذى له القصيدة التى منها البيت وانظر المؤتلف
والمختلف ١٠٤ - ١٠٥ ومراجعه ورواياته البيت
والرواية هنا توافق الجمهرة ٧٥/١ واللسان وأنظر
أيضا مادة ( دقق) ففيها رواية له عن الجمهرة كماهنا.
فِلَوْ أَنَّهَا طافَتْ بِنَبْت مُشَرْشَر
م
نَفَى الدِّقَّ عنه جَدْبُه وهْو کالِحَ
(و) شَرْشَرَ (السِّكِّينَ: أَحَدَّها على
الحجَرِ ) حتى يَخْشُن حَدُّها .
(والشُّرْشُورُ، كَعُصْفُور: طائِرٌ)
صَغِيرٌ، قال الأَصْمَعِىّ: يُسَمّيهِ أَهلُ
الحِجَازَ هُكذا، ويسمّيه الأَعْرابُ
البِرْقِشَ، وقيل: هو أَغْبَرُ على لَطافَةِ
الحُمَّرَةِ ، وقيل: هو أكبرُ من
العُصفورِ قليلاً .
(والشِّرْشِرَةُ، بالكسرِ: عُشْبَةٌ) أَصغَرُ
من العَرْفَجِ ، ولها زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ ،
وقُضُبٌ وَوَرَقُ ضِخَامٌ غُبْرٌ ، مَنِتُها
السَّهْلُ، تَنْبُتُ مُتَفَسِّحَة، كأَنّها (١)
الحبالُ طُولاً ، كقِيس الإِنسانِ
قائماً، ولها حَبِّ كحَبِّ الهَرَاسِ،
وجَمْعُها شِرْشِرٌ ، قال :
تَرَوَّى من الأَحْدَاثِ حَتّى تَلاحَقَتْ
طَرَائِقُه واهْتَزَّ بِالشِّرْشِرِ المَكْرُ (٢)
وقال أبو حنيفَةَ عن أَبِى زِيَاد :
(١) فى اللسان ((كأن أقناءها الحبال طولا ))
(٢) اللسان ومادة (حدث) وفى مطبوع التاج ((طرائفه»
١٦١
تاج العروس الجزء الثانى عشر م/١١
:
:
:
---
٠
:
!

شرر
شرر
الشِّرْشِرُ يَذْهَبُ حِبَالاً على الأَرْضِ
طُولاً، كما يَذْهَبُ القُطَبُ، إِلاَّ أَنّه
ليس له شوْكٌ يُؤْذِى أَحَدًا، وسيأتى
قريباً فى كلام المصنّف، فإِنه أَعادَه
مرّتَيْن زَعْماً منه بأَنّهما مُتَّغَايِرَانِ ،
وليس كذلك .
(و) الشِّرْشِرَةُ، بالكَسْرِ: (القِطْعَةُ
من كلِّ شىءٍ ).
(وشُرَاشِرٌ)، بالضّم، (وشُرَيْشِرٌ)،
كمُسَيْجِد، (وشُرَيْشِيرٌ)، كُمُحَيْرِيب ،
(وشَرْشَرَةُ)، بالفَتْح، (أَسماءٌ) ،
وكذا شَرَارَةُ ، بالفتح ، وشِرْشِيرٌ .
(و) شُرَيْرٌ (كزُبَيْرٍ : ع) على سبعة
أميال من الجَارِ ، قال كُثَيِّرِ عَزَّةَ :
دِيَارٌ بِأَعْناءِ الشُّرَيْرِ كَأَنَّمَا
عليهنَّ فى أَكْنَافِ عَيْقَةَ شِيدُ (١)
كذا فى اللّسَان، ونقل شيخُنَا عن
اللّسان أنه أُطُمٌ من الآطامِ ، ولم
أَجده فى اللسان . ونقل عن
(١) اللسان، وفى ديوانه١٦٩/٢ ((السرير ... وأكناف
غيقة .. )) وفى معجم البلدان ( السرير) موضع قرب
الجار، وهى فرضة أهل السفن الواردة من مصر
والحبشة على المدينة . ومثله فى المراصد .
المراصد أَنه بديارِ عبدِ القَيْس(١)،
قلْت : ونقل بعضُهم فيه الإِهمال (٢)
أيضاً، وقد تقدّم الإِيماءُ بذلك .
(وشَرَّى (٣) ، كحَتَّى: ناحِيَةٌ
بِهَمَذَانَ)، نقله الصاغانى.
(وشَرَوْرَى : جَبَلٌ لَبَنِى سُلَيْم )
مُطِلٌّ على تَبُوك فى شَرْقِيّها، ويُذْكَر
مع رَحْرَحانَ، وهو أيضاً فى أرضٍ
بنى سُلَيْمٍ بالشام.
(والمُشَرْشِرُ)، كمُدَخْرِج :
(الأَسَدُ)، من الشَّرْشَرَةِ، وهو عَضُّ
الشىءِ ثم نفْضُه ، كذا قاله الصّاغانىّ .
(و) عن البَزِيدِىّ: (شَرَّرَه تَشْرِيرًا:
شَهَرَه فى النّاسِ) .
(و) قيل للأَسَدِيَّةِ، أَو لبعضٍ
العَرَبِ : ما شَجَرَةُ أَبيك ؟ فقال :
(١) لم اجده فى المراصد المطبوع .
(٢) لعل الأحمال هو الصواب كما يفيده معجم البلدان
ومراصد الاطلاع ، وهو رواية ديوان كثير أيضا ،
وقد ورد فى شعر كثير بالين فى قوله كذلك :
حین وَرَّکن دَوَّة بیمینِ
وسُرّير البضيع ذات الشمال .
(٣) رسمه فى معجم البلدان بالألف
١٦٢

شرر
شرر
قُطَبُ وشرْشَرٌ ، ووطْبٌ جَشِرُ .
قال (الشَّرْشَرُ) خيرٌ من الإِسْلِيخِ(١)
والعَرْفَجِ. قال ابن الأعرابيّ: ومن
الْبُقُول الشَّرْشَرُ، هو بالفَتْح (ويُكْسَرُ).
وقال أبو حنيفة - عن أبى زياد -
الشِّرْشِرُ (:نَبْتٌ يذْهَبُ حِبَالاً على
الأَرْضِ طُولاً)، كما يَذْهب القُطَبُ،
إِلّ أَنّه ليس له شَوْكٌ يُؤْذِى أَحدًا .
وقال الأَزهرىّ : هو نَبْتٌ معروفٌ ،
وقد رأيتُه بالباديةِ تَسْمَن الابلُّ عليه
وتَغْزُر ، وقد ذكره ابنُ الأعرابيّ
وغيرُه فى أَسماءِ نُبُوتِ البادية .
(وشِواءٌ شَرْشَرٌ)، كَجَعْفَر: (يَتَقَاطَرُ
دَسَمُهُ)، مثل شَلْشَل(٢)، وكذلك
شِواءٌ رَشْراتٌ، وسيأتى فى محلّه ،
وتقدم له ذکر فی سع ب ر .
[] ومما يستدرك عليه :
شَرَّ يَشُرّ، إِذا زاد شَرَّه، وقال أَبو
(١) فى اللسان (الاسليح) وفى القاموس (سلح) ((الاسليح:
ثبت تغزر عليه الألبان ((وفيه أيضا (سلخ )
(( والإسليخ كإزميل: نبات)).
(٢) فى اللسان مثل سلسل وفى الصحاح كالأصل
زيد: يقال فى مَثَلِ (( كُلّمَا تَكْبَر تَشِرٌ ».
وقال ابن شُمَيْل: من أمثالهم
(شُرّاهُنّ مُرّاهُنّ)).
وقد أَشَرَّ بنُوفُلانِ فُلاناً، أَى طَرَدُوه
وأَوْحَدُوه .
والشّرَّى، بالضّم : العَيَّنَةُ من النّسَاءِ،
قاله أبو عَمْرٍ و .
والأُشرَّةُ: البُحور، وبه فُسّر قولُ
الكُمَيْت :
إِذَا هُوَ أَمْسَى فِى عُبَابِ أَشِرَّةٍ
مُنِيفاً على العِبْرَيْنِ بالماءِ أَكْبَدًا
ويروى :
* إِذا هُو أَضْحَى سَامِياً فى عُبَابِه» .
وفى حديث الحجّاج : ((لها
كفَّةٌ تَشْتَرُّ)). قال ابنُ الأَثير: يُقَال
اشْتَرَّ البَعِيرُ، كاجْتَرَ ، وهى الجِرَّةُ
لما يُخْرِجُه البعيرُ من جَوْفه إِلى فَمِهِ
يَمْضغه ثم يَبتَلِعُه، والجيم والشين
من مخرجٍ واحدٍ .
(١) اللسان، والتكملة وروايتة فيها ((فى عُبَابَىْ أَشِرَّةٍ
٠١٦٣
:
1
!'
-------.....

شزر
شزر
[ش زر] *
(شَزَرَه) يَشْزِرُه شَزْرًا: نَظَر نَظَرَ
المُعَادِى . (و) شَزَرَ (إِليهِ يَشْزِرُه)،
بالكسر ، شَزْرًا: (نَظَرَ مِنْهُ فِى أَحَد
وَ
شِقَّيْهِ) ولم يَسْتَقْبِلْه بوَجْهِهِ . وقال ابنَ
الأَنْبارىّ: إِذا نَظَر بجَانِبِ العَيْنِ
فقد شَزَرَيَشْزِرُ، وذلك من البَغْضَةِ
والهَيْبَة ،.
(أَو هو نَظَرُ فيه إِعْرَاضٌ)، كنَظَرِ
المُعَادِى، (أَو) هو (نَظَرُ) المُبْغِض
(الغَضْبانِ) .
وقيل: هو النَّظَرُ (بِمُؤْخِرِ العَيْنِ)،
وأَكثرُ ما يكون فى حالةِ الغَضَبِ .
(أَو) هو (النَّظَرُ عن يَمِينَ وشِمَالِ)
وليس بمستقيمِ الطَّرِيقة، وبه فُسِّرَ
قولُ علىّ رضى الله عنه ((الْحَظُوا
الشَّرْرَ، واطْعَنُوا الْيَسْرَ )).
(و) شَزَرَ (غُلاناً) بالسِّانِ:
(طَعَنَه)، والطَّعْنُ الشَّزْرُ: مَا طَعَنْتَ
بَيَمِينِك وشِمَالِك، وفى الْمُحْكَم:
الطَّعْنُ الشَّزْرُ، ما كان عن يمينٍ وشِمالٍ.
(و) شَزَرَه : (أَصابَهُ بِالعَيْن )،
قال الفَرّاءُ: يُقَال: شَزَرْتُهِ أَشْزِرُهُ شَزْرًا ،
ونَزَرْتُه أَنْزِرُهُ نَزْرًا، أَى أَصَبْتُه بالعَيْنِ
وإنه لَحَمِىُّ العَيْنِ . وَلا فِعْلَ لَه، وإِنّه
لِأَشْوَهُ العَيْنِ، إِذا كانَ خَبِيِثَ
العَيْنِ ، وإِنّه لشَقِذُ العينِ ، إِذا كانَ
لا يَقْهَرُه النُّعاسُ.
(و) شَزَرَ(الحَبْلَ يَشْزِرُه)، بالكسر،
(ويَشْزُرُه)، بالضَّمّ: (فَتَلَه عن
الْيَسَارِ ) ، قاله ابن سِيدَهِ.
وقال اللَّيْتُ: الحَبْلُ المَشْرُورُ:
المَفْتُول، وهو الذى يُفْتَل مِمَا يَلِى
الْيَسَار، وهو أَشَدُّ لفَتْلِهِ .
وقال غيره : الشَّرْرُ إِلى فَوْق .
وقال الأَصْمَعِىّ : المَشْزُورُ : المفتول
إلى فوق، وهو الفَتْلُ الشَّرْرُ، قال أَبو
منصور : وهذا هو الصحيحُ.
وفى الصّحاح: والشَّزْرُ من الفَتْلِ :
ما كان إِلى فَوْقِ خلافَ دَوْرِ المِغْزَل
يقال: حَبْلٌ مَشْزُورٌ.
(أَو) شَزَرَ الحَبْلَ، إِذا (فَتَلَ من
١٦٤

شزر
شزر
خارِجٍ ورَدَّهُ إِلى بَطْنِه) ، قاله ابن
سِيدَه، وأَنشد (١):
المُصْعَبِ الأَمْرِ إِذا الأَمْرُ انْقَشَرْ
أَمَرَّهُ يَسْرَّافِإِنْ أَعْيَا الْيَسَرْ
والْتَاثَ إِلَّ مِرَّةَ الشَّزْرِ شَزَرْ
أَمَرَّه، أَى فَتَلَه فَتْلاً شَدِيدًا، يَسْرًا،
أَى فَتَلَه على الجهة اليَسْرَاءِ، فإِنْ أَعْيَا
الْيَسَرُ، والْتاثَ، أَى أَبْطَأَ، أَمَرَّه شَزْرًا،
أَى على العَسْراءِ، وأَغارَه عليها ، قال :
ومثله قوله (٢) :
بالفَتْلِ شَزْرًا غَلَبَتْ يَسَارَا
تَمْطُو العِدَا والْمِجْذَبَ البَتَّارَا
يصف حبالَ المَنْجَنِيقِ، يقول: إِذا
ذَهَبُوا بها عن وُجُوهها أَقبَلَتْ على
القَصْد، (كاسْتَشْزَرَه) الفاتِلُ،
(فَاسْتَشْزَرَ هو)، ورُوِىَ بیتُ امرئٍ
القَيْسِ بالوَجْهَيْنِ جميعاً :
غَدَائِرُه مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلى العُلاَ
تَضِلّ المدَارَى فى مُثَنَّى ومُرْسَلٍ (٣)
(١) اللسان وهو العجاج فى ديوانه ١٧
(٢) اللسان . وهو العجاج ديوانه ٢٤ وروايته :
• تمطو العُرا والمجذّب النتّارا.
(٣) ديوانه ١٧ واللسان
(وغَزْلٌ شَزْرٌ)، بفتح فسكون ،
(: على غَيْرِ اسْتِواءٍ).
(وطَحَنَ) بالرَّحِى (شَزْرًا: أَدَارَ
يَدَّهُ عن يَمِينِهِ)، وإِذا أَدارَ عن يسارِهِ
قيل: بنَّا، وأَنشد :
ونَطَحُن بِالرَّحَى بَنَّا وَشَزْرًا
ولو نُعْطَى المَغَازِلَ ما عَبِينَا (١)
(والشَّزْرُ: الشِّدَّةُ والصُّعُوبَةُ) فى الأَمرِ.
(وتَشَزَّرَ : غَضِبَ)، ومنه قول
سُلَيْمَانَ بنِ صُرَد ((بَلَغَنِى عن أَميرٍ
المُؤْمِنِينَ ذَرْءٌ من خَبَرٍ تَشَزَّر لى فيه
بشَتْمٍ وإِيعادٍ ، فسِرْتُ إِليه جَوادًا))
ويروى: تَشَذَّرَ ، وقد تقدّم .
(و) تَشَزَّرَ (للقِتَالِ)، إِذا (تَهَيَّأَ).
(وشَيْزَرُ، كحَيْدَر: د، قُرْبَ حَمَاةَ)
وفى المُحْكَمِ: أَرضُ، وأَنشد قَوْل
امرئِ القَيْسِ :
تَقَطَّعَ أَسبابُ اللُّبَانَةِ والْهَوَى
عَشِيَّةَ جاوَزْنَا حَمَاةَ وَشَيْزَرَا(٢)
(١) اللسان، والأساس ، ومادة (بنت )
(٢) ديوانه ٦٢ واللسان
١٦٥
١

شزر
شصر
وفى التَّكْمِلَة : بلدٌ قُرْبَ المَعَرَّة ، وقد
صَحَّفَه ابنُ عبّاد ، فقال : شَنْزَر،
بالنُّون ، كما سيأتى.
(وَتَشَازَرُوا: نَظَرَ بعضُهُم إِلى بَعْضٍ
شَزْرًا)، أَى بِمُؤْخِرِ العَيْن .
(والأَشْزَرُ من اللَّبَنِ: الأَحْمَرُ) ، كذا
فى التَّكْمِلَة .
(وعَيْنُ شَزْرَاءُ : حَمْرَاءُ) ، وهومَجَاز.
(وفى لَحْظِها) - ونصّ اللِّسَانِ،
وفى لحْظِه - (شَرَرٌ، محرَّكَّةً، والاسْمُ
الثُّزْرَةُ بَالضَّمِّ).
] وتما يستدرك عليه :
المُشَازَرةُ: المُعَادَاةُ ، ومنه الشَّرْرُ،
قاله أبو عمْرو، وأَنشدقُولَ رُوَّبَة:
( يَلْقَى مُعَادِيهِمْ عَذابَ الشَّرْرِ (١) ».
ويقال: أَتاه الدَّهْرُ بِشَزْرَةٍ لايَنْحَلُّ
مِنْهَا ، أَى أَهْلكَه .
وقد أَشْزَرَه اللهُ، أَى أَلْقَاهُ فى مَكْرُوهِ
لا يَخْرُج منه، وقال ابنُ الأَعْرَابِىّ (٢):
(١) اللسان وملحقات ديوانة ١٧٤
(٢) بهامش مطبوع التاج قوله وقال ابن الأعرابى . الذى
فى اللسان: وقوله أنشده ابن الأعرابي))
ما زالَ فى الحَوْلَاءِ شَزْرًا رائِغاً
عندَ الصَّرِيمِ كِرَوْغَةٍ من ثَعْلَبِ (١)
فسَّرَه فقال : شَزْرًا آخِذًا فى غيرٍ
الطّرِيقِ ، يقول : لِمْ يَزَلْ فِى رَحِمِ
أُمِّه رَجُلَ سوْءٍ .
[ ش ص ر]))
(الشَّصْرُ : الخِيَاطَةُ المُتَباعِدَةُ)،
وهكذا فى الصّحاح .
وقال أَبو عُبَيْد : شَصَرْتُ
الثَّوبَ شَصْرًا، إِذا خِطتَهِ مثلَ البَشْكِ.
(و) الشَّصْرُ: (نَطْحُ الثَّوْرِ)
الرَّجُلَ (بقَرْنِهِ)، وكذلك الظَّبى.
(و) الشَّصْرُ : (الطَّعْنُ).
(و) الشَّصْرُ: (الطَّفْرُ).
(و) الشَّصْرُ: (مصْدَرُ شَصَرَتْه
م
الشَّوْكَةُ) إِذا (شاكَتْه، والاسم
الشَّصِيرُ)، كأَميرِ .
(وشَصَرْتُ النّاقَةَ أَشْصُرُها)،
بالضّمّ، وعليه اقْتَصَر الصّاغانىّ فى
التكملة، (وأَشْصرُهَا)، بالكسرِ ،
(١) اللسان ومادة (صرم)
١٦٦

:
شصر
شصر
ذكرَه غيرُ واحد من الأَئمّة ، ، شَصْرًا،
مصْدَر البابَيْن، (وهو أَنْ تُزَنَّدَ فى
أَخِلَّةٍ بِهُلْبِ ذَنَبِهَا تُغْرَزُ فِى أَشاعِرِها
إِذَا) دَحَقَتْ، أَى (خَرَجَتْ رَحِمُهَا عندَ
الوِلاَدةِ). وفى المُحْكَم: شَصَرَ النّاقَةَ
شَصْرًا، إِذا دَحَقَتْ رَحِمُهَا فخَلَّلَ
حَيَاءَها بأَخِلَّة، ثم أَدَارَ خَلْف الأَخلَّة
بِعَقَبٍ أَو خَيْطٍ من هُلْبٍ ذَنَبِهَا .
( و) الشِّصَارُ، (ككِتَابٍ : خَشَبَةٌ
تُدْخَلُ بينَ مَنْخَرَىِ النّاقَةِ)، وفى
التهذيب : الشِّصَارُ : خَشَبَةٌ تُشَدُّ بين
شُفْرَىِ النّاقَة ، (وقد شَصَرَها) شَصْرَا
(وشَصَّرَهَا ) تشْصِيرًا .
(و) شِصَارٌ: اسْمُ (رَجُل، واسْمُ
جِنّىٌّ)، وقول خُنَافِر فى رَئِيِّه من
الجِنّ :
نَجَوْتُ بحمْدِ اللهِ من كُلِّ فَحْمَةٍ
تُؤَرِّثُ هُلْكاًيُومَ شايَعْتُ شاصِرًا (١)
إِنّمَا أَراد شِصَارًا، فَغَيَّر الاسمَ
الضرورَة الشِّعْرِ، ومثلُه كَثِيرٌ .
(و) الشِّصَارُ (: خلالُ التَّزْنِيدِ)،
حكاه الجَوْهرىُّ عن ابن دُرَيْد،
ولفظُه: أَخِلَّةُ التّزْنِيدِ . ( كالشِّصْرِ
بالكَسْرِ ) .
وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الشَّصْرَانِ:
خَشَبَتَانِ يُنْفَذُ بهما فى شُفْرٍ خُورانِ
النّاقَةِ ، ثم يُعْصَبُ من ورائِها
بِخُلْبَةٍ شديدة ، وذلك إِذا أَرادُوا أَن
يَظْأَرُوهَا على وَلَدِ غيرِهَا، فيأْخُذُونَ
دُرْجَةً مَحْثُوّةً وَيَدُسُّونها فى خُورَانِها ،
ويَخِلُّون الخُورَانَ بخِلالَيْن هما
الشِّصَارانِ، يُؤَثَّقَان بِخُلْبَةٍ يُعْصَبَان
بها، فذلك الشَّصْرُ والتَّرْنِيدُ .
(والشَّصَرُ، مُحرّكَةً، من الظِّبَاءِ :
الذى بَلَغَ أَنْ يَنْطَحَ، أَو) الذى بَلَغْ
(شَهْرًا، أَو) هو (الّذِى لم يَحْتَنِكْ،
أَو ) هو الذى (قَوِىَ ولَمْ يَتَحَرَّكْ) ،
هُكذا فى النُّسخِ التى بِأَيْدِينا،
وهو خطأٌّ، والصواب : قَوِىَ وتَحَرَّك،
كما فى اللَّسان (١) وغيرِهِ ،
(كالشَّاصِرِ والشَّوْصَرِ). وقال اللَّيْثُ:
(١) فى اللسان: ((وقيل: هو الذى قد قوى وتحرّك)).
(١) اللسان
١٦٧
:
.. m.
:
:
...
،

شصر
شطر
يقالُ له : شاصِرٌ، إِذا نَجَمَ قَرْنُه.
(ج أَشْصارٌ )
(وهى شَصَرَةٌ)، وهى الظَّبْيَةُ
الصّغيرةُ ، وقد خالَفَ قاعدته هنا؛ فإِنّه
لم يَقُلْ : وهى بهاءٍ، فتأمُّلْ .
وفى الصّحاح: قال أبو عُبَيْد : وقالَ
غَيْرُ واحد من الأَعْرَاب : هو طَلاّ، ثم
خِشْفٌ، فَإِذَا طَلَعَ قَرْنَاه فهو شادِنٌ ،
فإِذا قَوِىَ وتَحَرَّكَ فهو شَصَرٌ ، والأُنْثَى
شَصَرَةٌ ، ثم جَذَعٌ ، ثم ثَنِىٌّ، ولا يَزَالُ
ثَنِيًّا حتَّى يَمُوت ، لا يزيدُ عليه .
(و) الشَّصَرُ، محرّكَةً(: طائِرٌ
أَصغَرُ من الْعُصْفُورِ ) .
(وشَصَرَ بَصَرُهُ عندَ المَوْتِ
يَشْصِرُ)، بالكسر ، (شُصُورًا)،
بالضّمّ (: شَخَصَ وانْقَلَبَتْ العَيْنُ) ،
يقال: تَرَكْتُ فلاناً وقد شَصَرَ
بصَرُه، وهو أَن تَنْقَلِبَ العَيْنُ عند
نُزولِ المَوْتِ .
(أَو الصّوابُ شطر)(١) ، وقال
(١) فى القاموس المطبوع ((شصا) وماهنا يوافق اللسان،
وورد أيضا فى ( شطر ) فى اللسان والقاموس، وكذلك
وردفيها فى (شصا)
الأَزْهَرِىّ، وهذا عندى وَهَمُ ، والمعروفُ
شَطَرِ بَصَرُه، وهو الذى كأَنّه ينظُر
إليك وإلى آخَرَ، رَواه أَبو عُبَيْد عن
الفَرَّاءِ .
قال : والشُّصُورُ بمعْنَى الشَّطُورِ، من
مناكيرِ اللَّيْثَ ، قال : وقد نَظَرْتُ
فى بابِ ما تعاقَبَ من حَرْفَىِ الصّاد
والطّاء لابنِ الفَرَج فلم أَجِدْهُ،
قال : وهو عندى من وَهَمِ اللَّيْثِ .
(والشّاصِرَةُ: من حَبَائِلِ السِّباع )،
أَى التى تُصْطادُ بها .
[ ش ط ر ]
#
(الشَّطْرُ: نِصْفُ الشَّىءِ، وجُزْوُّه)،
كالشَّطِيرِ، (ومِنْهُ) المَثَلُ ((أَحْلُبُ
حَلَبًا لك شَطْرُه)). وحديث سعد ((أَنّه
اسْتَأْذَنَ النبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ
أَنْ يَتَصَدّقَ مالِه، قال : لا ، قال :
فالشَّطْرُ، قال: لا، قالَ : الثُّلُث
فقال: الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كثيرٌ ))
وحديثُ عَائِشَةِ: ((كَانَ عِنْدَنَا
شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ)) وفى آخر ((أَنّه
رَهَنَ دِرْعَهُ بِشَطْر مِنْ شَعِير))، قيل:
١٦٨

شطر
شطر
أَرادَ نِصْفَ مَكُّوكِ، وقيلَ : نصْفَ
وَسْقٍ ، و(حَدِيثُ الإِسْراءِ: ((فَوَضَعَ
شَطْرَهَا))). أَى الصَّلاة (أَى بَعْضَها)
وكذا حديثُ: ((الطُّهُورُ شَطْرُ
الإِيمان)) ؛ لأَنّ الإِيمانَ يَظْهَرُ بحاشِيَةٍ
الباطنٍ، والطُّهُورِ يَظْهَرُ بحاشيةِ الظَّاهِرِ.
(ج أَشْطُرُ وشُطُورٌ) .
(و) الشَّطْرُ : (الجِهَةُ والنَّاحِيَةُ) ومنه
قولُه تعالى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِد
الحَرَامِ﴾ (١) (وإِذَا كانَ بهذا المَعْنَى
فلا يَتَصَرَّفُ الفِعْلُ مِنْه ) قال الفَرّاءُ:
يريدُ: نَحْوَه وتِلْقَاءَهُ، ومثله فى الكلام :
وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَه وتُجَاهَهُ ، وقال
الشَّاعِرُ (٢):
إِنّ العَسِيرَ بها دَاءٌ مُخَامِرُها
فَشَطْرَهَا نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ
وقال أبو إِسْحَاق: الشَّطْرُ: النَّحْوُ،
(١) سورة البقرة الآية ١٤٤
(٢) هو لقيس بن مالك الهذلى ، ويعرف بابن عيزارة ،
انظر شرح أشعار الهذليين ٦٠٧ وروايته . :
إن الَّنعوس بها داءٌ يخامرها
فنحوَها بصرُ العين مخزورُ
والشاهد فى اللسان والصحاح ومادة (حسر )
لا اختلافَ بينَ أَهلِ اللُّغَة فيه ،
قال: ونُصبَ قولُه عزّ وجلّ:
﴿شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ ﴾ على الظَّرْف.
(أَو يُقَالُ: شَطَرَ شَطْرَه، أَى قَصَدَ
قَصْدَه) ونَحْوَه .
(و) الشَّطْرُ: مصْدَر شَطَرَ النّاقَةَ
والشّاةَ يَشْطُرُها شَطْرًا: (أَنْ تَحْلُبَ
شَطْرًا، وتَتْرُكَ شَطْرًا، وللنَّاقةِ شَطْرانٍ :
قادِمَانِ، وَآخِرانٍ، وكُلُّ خِلْفَيْنِ شَطّْ)
والجمع أَشْطُرُ .
(وشَطَّرَ بِنَاقَتِهِ تَشْطِيرًا: صَرَّ
خلْفَيْها، وتَرَك خِلْفَيْنِ) ، فإِنْ صَرَّ
خلْفاً واحدًا قِيلَ: خَلَّفَ بها، فإِنْ
صَرَّ ثلاثَةَ أَخْلافٍ، قيل: ثَلَث بها،
فإِذا صَرَّها كُلَّها قيل: أَجْمِعَ بها ،
وأَكْمَشَ بها .
(و) شَطَّرَ (الشَّيْءَ) تَشْطِيرًا:
(: نَصَّفَه)، وكل ما نُصِّفَ فقد شُطِرَ .
(وشَاةٌ شَطُورٌ)، کصَبُورٍ : (يَبِسَ
أَحدُ خِلْفَيْهَا) .
ونَاقَةٌ شَطُورٌ: يَبِسَ خِلْفَانِ من
١٦٩
:

شطر
شطر
أُخْلافها؛ لأَنّ لها أَرْبَعَةَ أَخْلاف ،
فإِنْ يَبِسَ ثلاثَةٌ فهى ثَلُوثٌ .
(أَو) شاةٌ شَطُورٌ، إِذا صارَتْ (أَحَدُ
طُبْيَيْهَا أَطْوَلَ من الآخَرِ ، وقدشَطَرَت ،
كنَصَرَ وكَرُمَ) شِطَارًا .
(وَثَوْبٌ شَطُورٌ، أَى أَحَدُ طَرَفَىْ
عَرْضِه كَذَلِكَ)، أَى أَطْوَلُ من
الآخر، قال الصّاغانى: ويقال له
بالفارسيّة كُوس، بضَمّة غير مُشْبَعَة .
(و) من المَجَاز: قولُهُم: (حَلَبَ
فُلانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَه)، أَى خَبَرَضُرُوبَه ،
يعنِى (مَرَّبِه خَيْرُهُ وَشَرَّهِ) وشِدَّتُه
ورَخَاؤُه ، تَشِْيهاً بحَلْبِ جميعِ
أَخْلافِ النّاقَةِ ما كان منها حَفِلاً وغير
حَقِل ،ودَارًّا وغيرَ دَارٍّ، وأَصلُه من أَشْطُرِ
النّاقَة، ولها خِلْفَانِ قادمَانٍ وآخِرَآَن ،
كأَنَّ حَلَبَ القَادِمَيْنِ ، وهما الخَيْرُ ،
والآخِرَيْنِ، وهما الشَّرّ. وقيل:
أَشْطُرُه : دِرَرُه .
ويُقَال أَيضاً: حَلَبَ الدَّهْرَ شَطْرَيْه.
وفى الكامل للمُبَرّد: يُقَال للرَّجُل
المُجَرِّب للأمورِ: فلانٌ قد حَلَبَ
أَشْطُرَه، أَى قد قاسَى الشَّدَائِدَ والرّخاءً،
وتصَرّفَ فى الفَقْرِ والغَنَى، ومعنَى
قوله : أَشْطُره، فإِنما يُريدُ خُلُوفَه ،
يقول : حَلَبْتُها شَطْرًا بعد شَطْر،
وأَصلُ هُذا من التَّنْصِيفِ؛ لأَنَّ كلَّ
خِلْفٍ عَدِيلٌ لصاحِبِهِ .
(وإِذا كانَ نِصْفُ وَلَدِكَ ذُكُورًا
ونِصْفُهُمْ إِناثاً فَهُمْ شِطْرَةٌ(١)، بالكَسْرِ)
يقال: وَلَدُ فُلان شِطْرَة .
(وإِناءُ شَطْرانُ، كَسَكْرَانَ : بَلَغَ
الكَيْلُ شَطْرَهُ)، وقَدَحُ شَطْرانُ، أَى
نَصْفَانُ (٢) (و) كذلك جُمْجُمَةٌ
شَطْرَى، و(قَصْعَةٌ شَطْرَى) .
(وشَطَرَ بَصَرُهُ) يَشْطِرُ (شُطُورًا)
بالضَّمّ، وشَطْرًا: صار ( كأَنَّهُ يَنْظُر
إِليكَ وإِلى آخَرَ)، رواه أَبُو عُبَيْد
عن الفَرّاءِ، قاله الأزهرىّ، وقد
تقَدَّم قريباً .
(١) ضبط بالقلم فى الأساس ((شطرة)): بفتح فكون ،
ولفظه («وولده شَطْرة : نصف ذكور ونصف
إناث)» وما هنا يوافق ضبط اللسان، وصرح الجوهرى
فى الصحاح بالكسر .
(٢) كذا ضبطه بالقلم فى اللسان ، وضبطه فى الأساس
((نصفان)) بكسر النون فى أوله، تثنية نصْفٍ
١٧٠

شطر
شطر
(والشَّاطِرُ: مَنْ أَعْيَا أَهْلَهُ) ومُؤَدِّبَه
(خُبْئاً) ومَكْرًا، جمعُه الشُّطَّارُ،
كُرُمّان، وهو مأْخُوذٌ من شَطَرَ
عنهم ، إِذا نَزَحَ مُرَاغِماً، وقد قيل :
إِنّه مُوَلّد .
(وقد شَطِرَ، كَنَصَرَ وكَرُمَ ،
شَطَارَةً ، فِيهِمَا)، أَى فى البابين ،
ونقل صاحبُ اللسان : شُطُورًا أَيضاً .
(وشَطَرَ عنهُم شُطُورًا وشُطُورَةً)،
بالضمّ فيهما، (وشَطَارَةً)، بالفَتْحِ
إِذا (نَزَحَ عَنْهُمْ) وتَركَهُم (مُراغِماً)
أو مُخالِفاً، وأَعياهُمِ خُبْئاً .
قال أبو إسحاق : قَوْلُ الناس :
فلانُ شاطِرُ: معناه أنه آخذٌ (١) فى
نَحْوٍ غيرِ الاستواءِ، ولذلك قيل له :
شاطِرٌ؛ لأَّنه تَبَاعَدَ عن الاسْتِواءِ.
قُلْت : وفى جَوَاهِرِ الخمس للسَّيِّد
محمّد حَمِيد الدّينِ الغَوْث ما نصّه :
الجَوْهَرُ الرابِعِ مَشْرَبُ الشُّطَّار، جمع
شاطر، أَى السُّبَّاقِ المُسْرِعِينَ إِلى
:
(١) فى اللسان ((أَخَذَ))
حَضْرة الله تعالَى وَقُرْبِهِ ، والشَّاطِرُ:
هو السّابِقُ، كالبَرِيدِ الذى يَأْخُذُ
المَسَافَةَ البعيدَةَ فى المُدَّةِ القَريبةِ ، وقال
الشيخُ فى مَشْرَبِ الشُّطّار: يَعْنِى
أَنه لا يَتَوَلَى هَذِهِ الجهَةَ إِلّ مَنْ كَانَ
مَنْعُوتاً بالشّاطر الذى أَعْيَا أَهْلَه ونَزَحَ
عنهُم ، ولو كانَ معهم ، إِذْ يَدْعُونَه إِلى
الشَّهَوات والمَأْلُوفاتِ ، انتهى .
(والشَّطِيرُ) كأَمِير (: البَعِيدُ)
يقال : مَنْزِلٌ شَطِيرٌ، وحَىٌّ شَطِيرٌ ،
وبَلَدُ شَطِيرٌ .
(و) الشَّطِيرُ: (الغَرِيبُ)، والجمع
الشُّطُرُ، بضمّتين، قال امرُوُ القَيْس:
أَشَاقَكَ بَيْنَ الخَلِيطِ الشُّطُرْ
وفِيمَنْ أَقامَ من الحَىِّ هِرّ " (١)
أَرادَ بالشُّطُرِ هنا المُتَغَرِّبِينَ، أَو
المُتَعَزِّبِينَ، وهو نَعْتُ الخَليطِ .
(١) كذا فى اللسان والصحاح ، وفى الدیوان
أمَرْغٌ خِيامُهُمُ أمْ عُشَرْ
أُمِ القَلْبُ فى إثرهم مُنْحدِرْ
وفيمَن أقامَ من الحىّ هرّ
أم الظاعنون بها فى الشُّطُرْ
١٧١

شطر
· شطر
ويقالُ للغَرِيب : شَطِيرٌ؛ لِتَبَاعُدِهِ
عن قَوْمه ، قال :
لا تَدَعَنِّى فيهِمُ شَطِيرًا
إِنِّى إِذَا أَهْلِكَ أَو أَطِيرًا (١)
أَى غَرِيباً، وقال غَسَّنُ بِنُ وَعْلة :
إِذَا كُنْتَ فِى سَعْدٍ وَأُمُّكَ مِنْهُـمُ
شَطِيرًا فلا يَغْرُرْكَ خَالُكَ من سَعْدِ
وإِنَّ ابنَ أُخْتِ القَوْمِ مُصْغَّى إِناوَّه
إذا لَمْ يُزَاحِمْ خَالَهُ بِأَبٍ جَلْدِ (٢)
يقول: لا تَغْتَرَّ بِخُوْلَتْكَ؛ فإنَّك
منقُوصُ الحَظِّ مالم تُزَاحِمْ أَخوالَك
بآباءٍ شِرافٍ، وأعمامٍ أَعِزَّة، وفى
حديث القاسِمِ بنِ مُحمّد ((لوأَنّ
رَجُلَيْنِ شَهِدَاً على رَجُلٍ بِحَقٍّ، أَحدُهُما
شَطِيرٌ [فإنه يحْمِل شهادةَ الآخر] (٢)
أَى غَرِيبٌ، يعنى: لو شَهِدٌ له قَرِيبٌ
من أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَو أَخٍ ، ومعه أَجْنَبِىِّ
صَحَّحَت شهادَةُ الأَجْنَبِىّ شهادَةً
(١) اللسان والصحاح والأساس
(٢) اللسان والصحاح، وفى مادة ( صغو) ثانيهما
منسوب للنمر بن تولب
(٣) زيادة من اللسان والنهاية ونبه عليها بهامش مطبوع انتاج
القَرِيبِ، ولعلّ هُذا مذهَبُ القاسِمِ:
وإِلّ فشهادَةُ الأَّبِ والابنِ لا تُقْبَلُ (١).
(والمَشْطُورُ: الخُبْزُ المَظْلِيُّ
بالكامَخِ ) أَورده الصّاغانى فى التَّكْمِلَةِ.
(و) المَشْطُورُ (من الرَّجَزِ) والسَّرِيعِ:
(ما ذَهَبَ شَطْرُه، وذُلِكَ إِذا) نَقَصَتْ
ثلاَثَةُ أَجزاءٍ من سِنَّتِهِ) ، وهو على
السَّلْبِ، مأْخُوذٌ من الشَّطْرِ بمعنَى
النَّصْفِ ، صرَّح به المُصَنّف فى
البَصائِر .
(ونَوَّى شُطُرٌ، بضمَّتَيْنِ: بِعِيدَةٌ).
ونِيَّةٌ شَطُورٌ ، أَى بَعِيدَةٌ .
(وشَطَاطِيرُ : كُورَةٌ) غَرْبىَّ النّيلِ
(بالصَّعِيدِ الأَثْنَى)، وهى التى
تُعرَف الآنَ بِشَطُّورات ، وقد دَخلْتُها ،
وقد تُعَدّ فى الدِّيوان من الأعمال
الأَسْيوطِيّة الآن .
(وشاطَرْتُه مالِی : ناصَفْتُه) ، أَی
(١) زاد بعده فى اللسان والنهاية: « ومنه حديث قتادة:
شهادة الأخ إذا كان معه شطير جازت شهادته ،
وكذا هذا فإنه لا فرق بين شهادة الغريب مع الأخ
أو القريب، فإنها مقبولة)).
١٧٢
:

شطر
شطر
قاسَمْتُه بالنِّصف، وفى المُحْكَمِ :
أَمْسَكَ شَطْرَه وأعطاه شَطْرَه الآخَر .
(و) يقال: (هُمْ مُشَاطِرُونَا، أَى
دُورُهُم تَتَّصِلُ بدُورِنَا)، كما يقال :
هُؤُلاءِ مُنَاحُونَا (١) ، أَى نَحْنُ نَحْوَهم
وهم نَحْوَنا .
(و) فى حَدِيثِ مانِع الزَّكاة
(قَوْلُه صَلَّى اللهُ) تعالى (عليهِ وسَلَّم:
((مَنْ مَنَعَ صَدقَةً فإِذَا آخِذُوهَا وشَطْرَ
مالِهِ)، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتٍ رَبِّنَا)) . قال
ابنُ الأَثِيرِ : قال الحَرْبِىّ : (هُكَذَا
رَوَاه بَهْزٌ) راوِى هُذا الحَدِيثِ ، (وَ)
قَدْ (وُهِّمَ. و) نصُّ الحَرْبِىّ: غَلِطَ
بَهْزٌ فِى لِفْظِ الرّوَايَةِ، (إِنَّمَا الصّوابُ
((وشُطِرَ مالُه))، كُعُنِىَ، أَى جُعِلَ مالُه
شَطْرَيْنِ، فيتَخَيَّرُ عليه المُصَدِّقُ،
فيأُخُذُ الصَّدَقَةَ من خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ)
أَى النَّصْفَيْنِ (عُقُوبَةً لمَنْعِه الزَّكاةَ)،
فَأَّمَّا ما لا يلْزَمُه فلا، قال : وقالَ
الخَطّبِىّ - فى قَوْلِ الحَرْبِىّ -:
لا أَعْرِفُ هُذا الْوَجْهَ . وقيل : معناه
(١) فى اللسان ((هؤلاء يناحوننا)) ... الخ)).
أَنَّ الحَقَّ مُسْتَوْفَّى منه غير مَتْرُوك
عليه وإِنْ تَلِفَ شَطْرُ مالِه ، كرَجلٍ كان
له أَلْفُ شاةٍ فَتَلِفَتْ حَتّى لم يَبْقَ له
إِلّ عِشْرُون، فإِنّه يُؤْخَذُ منه عَشْرُ شیاهٍ
لصدَقةِ الأَلْفِ ، وهو شَطْرُ ماله الباقى ،
قال: وهذا أيضاً بعيدٌ؛ لأَنّه قالَ :
((إِنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِهِ)) ، ولم
يقل((: إِنَّا آخِذُو شَطْرِ مالِه)) . وقيل:
إِنه كانَ فى صَدْرِ الإِسلامِ يَقعُ بعضُ
الْعُقُوباتِ فى الأموالِ ثمّ نُسِخَ،
كقولهِ فى الثَّمَرِ المُعَلَّقِ: ((مَنْ خَرَجِ
بشىءٍ منه فعليهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبة))
وكقوله فى ضالَّةِ الإِبِلِ المَكْتُومَةِ
((غَرَامَتُهَا ومِثْلُها مَعَها))، فكان عُمَر
يَحْكم به فَغَرَّمَ حاطِباً ضِعْفَ
ثَمَنِ نَاقَةِ المُزَنِىّ لمَّا سَرَقَهَا رَقِيقُه
ونَحَرُوهَا، قال : وله فى الحديث
نظائِرُ . قال: وقد أَخَذَ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ
بشىءٍ من هُذا وعَمِلَ به .
وقال الشّافِعِىّ فى القديم : مَنْ
منَعَ زكَاةَ مَالِه أُخِذَت منه ،
وأُخِذَ شَطْرُ مالِهِ عُقُوبَةً على مَنْعِهِ.
١٧٣
:
:
۔
:

شطر
شظر
واستدَلّ بهذا الحديث ، وقال فى
الجَدِيدِ : لا يُؤْخَذُ منه إلّ الزَّكَاةُ
لا غَيْرُ، وجعَلَ هُذا الحديثَ منْسُوخاً
وقال: كان ذلك حيثُ كانَت
العُقُوبَاتُ فى الأَموالِ ، ثم نُسِخَت .
ومَذْهبُ عامّةِ الفقهاءِ أَنْ لا وَاجِبَ
على مُتْلفِ الشىء أَكثَرُ مِنْ مِثْلِه أَوْ قِيمَته.
وإِذا تأَمّلْتَ ذُلك عَرِفْتَ أَنّ ماقَالَه
الشيخُ ابنُ حَجَرِ المَكِّىّ - فى شرح
العُبَاب، وذكر فيه: (١) فى القاموس
ما فيه نَظَرٌ ظاهرٌ فاحْذَرْه، إِذْ يَلْزَمُ على
تَوْهِيمِهِ لبَهْزِ راوِيه تَوْهِمِ الشَّافِعِىّ
الآخذِ به فى القديم ، وللأصحاب
فإنّهُم مُتَّفِقُون على أَنّ الروايَةَ كما مَرّ
من إضافَةٍ شَطْرٍ، وإِنما الخلافُ بينهم
فى صِحَّةِ الحديثِ وضَعْفِه، وفى خلوّه
عن مُعَارِضٍ وعدمه ، انتهى - لا يخلُو
عن نَظَرٍ من وُجُوهِ ، مع أَنّ مثلَ هُذا
الكلام لا تُرَدُّ به الرّوايات ، فتأَمّل .
[] ومما يُسْتَدْرَكُ عليه.
شَطَرْتُه : جَعَلْتُه نِصْفَيْنَ.
(١) كذا، ولعلها أيضاً ((وذكر فيه: مافى القاموس
فيه نظر ظاهر ... ))
ويقال : شِطْرُ وشَطِيرٌ مِثْلِ نِصْفٍ
ونَصِيفٍ .
وشَطْرُ الشَّاةِ: أَحَدُ خِلْفَيْهَا ، عن ابن
الأَعرابىّ .
والشَّطْرُ : البُعْدُ
وأَبو طَاهِرٍ محمّدُ بنُ عبدِ
الوَهّابِ بنِ مُحَمَّد، عُرِفَ بابنِ
الشَّاطِرِ ، بغدادِىّ ، عن أَبِى حَفْصِ بنِ
شاهِين، وعنه الخَطِيب .
[] ومما يستدرك عليه:
[ش ظ ر].
شظر : استدرَكَه الصّاغانىّ ، وابن
مَنْظُورٍ ، فَفِى التهذيبِ عن نوادِر
الأَعْرَابِ يُقَالُ : شِظْرَةٌ من الجَبَلِ ،
بِالكسر، أَى شَظِيَّةٌ منه، قال: ومثلُه
شِنْظِيَةٌ وشِنْظِيرَةٌ
وقال الأَصْمَعِىّ : الشُّنْظِيرَةُ :
الفَحّاشُ السّيِّئُّ الخُلُقِ ، والنون زائدة .
فى التكملة : شَنْظَرَ بالقَوْمِ : شَتَمَهم ،
وسيأتى فى النّون زيادة على ذلك .
١٧٤

شعر
شعر
[ش ع ر].
(شَعرَبه، كنَصَرَ وكَرُمٌ)،
لغتانِ ثابتتانِ ، وأَنكر بعضُهم الثانية
والصوابُ ثُبُوتُها، ولكن الأُولى
هى الفصيحة، ولذا اقتصرَ
المُصَنّف فى البصائرِ عليها ، حيث
قال: وشَعَرْتُ بالَّشىءِ، بالفتح،
أَشْعُرُ به، بالضَّمّ، (شِعْرًا) ،
بالكسر، وهو المعروف الأكثر ،
(وشَعْرًا)، بالفتح، حكاه جماعةٌ ،
وأَغفلَه آخرون، وضبطَه بعضُهم
بالتَّحْرِيك، (وشعْرَةً، مثَلّثة) (١)،
الأَعرفُ فيه الكسر والفتح ، ذكرَه
المصنّف فى البصائر تَبَعاً للمُحْكَم
(وشِعْرَى)، بالكسر، كذِكْرَى ،
معروفة ، (وشُعْرَى)، بالضّمّ ، كُرُجْعَى ،
قليلة ، وقد قيل بالفتح أيضاً ، فهى
مثلَّثَةٍ، كشعْرَةٍ (١) (وشُعُورًا) ، بالضمّ ،
كالقُعُود، وهو كثير ، قال شيخنا :
وادَّعَى بعضٌ فيه القياس بناءً على أَنّ
الفَعْلَ والفُعُول قياسُ فى فَعَل متعدّياً
أُو لازماً، وإِن كان الصواب أَن الفَعْلَ
فى المتعدِّى كالضَّرْبِ، والفُعُول فى
اللَّزم كالقُعُودِ والجُلُّوسِ، كما جَزَم
به ابنُ مالِكٍ ، وابنُ هشام ، وأبو
حَيّان، وابنُ عُصْفُورٍ ، وغيرهم ،
(وشُعُورَةً)، بالهاءِ، قيل : إِنّه مصدرُ
شَعُرَ ، بالضَّمّ ، كالسُّهُولَةِ من سَهُل ، وقد
أَسقطه المصنّفُ فى البَصائر،
(ومَشْعُورًا، كمَيْسُورٍ ، وهذه عن
اللّحيانِىّ) (ومَشْعُوراءَ) - بالمدّ من شواذٌ
أَبْنِيةِ المصادر . وحكَى اللِّحْيَانىّ
عن الكسائىّ: ما شَعَرْتُ بمَشْعُورَةٍ (١)
حتى جاءَه فلانٌ. فيُزادُ على نَظَائِرِه .
فجميعُ ماذَكَرَه المُصَنّف هُنَا من
المَصَادِرِ اثْنَا عَشَر مَصْدَرًا (٢)، ويُزاد
عليه، شَعَرًا بالنَّحْرِيكِ، وشَعْرَى بالفَتْحِ
(١) الذى فى اللسان عن اللحياني: ((ما شعرت بمشعوره
حتى جاءه .. الخ)» بإضافة مشعور إلى ضمير الغائب
المفرد ، لا أنه بتاء التأنيث ، وهو الذى ذكره
الفيروزبادى ونظر له الشارح بميسور ، وفى
القاموس المطبوع ((ومشمورا ، ومشعورة ،
ومشعوراء)» فذكر ((مشعورة)) بين المصادر،
فليس بمستدرك عليه ، لأنها ساقطة من نسخة المصنف،
ثابتة فى القاموس المطبوع .
(٢) بهامش مطبوع التاج ((قوله: فجميع ماذكر.
المصنف .. إلخ فيه أن على مافى نسخته من إسقاط :
مشعورة من المتن ، وأنها مستدركة عليه يكون ماذكره
المصنف أحد عشر ، وأما على مافى النسخ التى بأيدينا
المطبوعة الموجود فيها مشعورة فهى اثناعشر ، كماقال،
ولكن لا تستدرك عليه ، تأمل))
(١) فتح الشيين وكسرها وضمها
١٧٥
:
!
:
1
1
١

شعر
شعر
مَقْصُورًا ، ومَشْعُورَة ، فيكون المجموع
خمسةَ عَشَرَ مصدرًا، أَورِدَ الصّاغانىّ
منها المَشْعُور والمَشْعُورَة والشِّعْرَى،
كالذِّكْرَى، فى التكملة ؛ (عَلِمَ بِهِ
وفَطَنَ له)، وعلى هذا القَدْرِ فى التفسير
اقتصرَ الزَّمَخْشَرِىّ فى الأَسَاس،
وتبعه المصنّف فى البصائر . والعِلْمُ
بالشىءِ والفَطَانَةُ له ، من باب المترادِف،
وإِنْ فَرّق فيهما بعضُهُم .
(و) فى اللسان: وشَعَراً به، أَى
بالفَتْح : (عَقَلَه) .
وحَكَى اللّحيانِىّ: شَعَّرَ لكذا،
إِذَا فَطَنَ له ، وحكى عن الكِسائِّ
أَشْعُرُ فُلَاناً ما عَمِلَه، وأَشْعُرُ لَفُلانِ
ما عَمِلَه، وما شعَرْتُ فلاناً ما عَمِلَه ،
قال: وهو كلامُ العربِ. (و) منه
قولُهُم : (لَيتَ شِعْرِى فُلانِاً) ماصَنَعَ ؟
(و) لَيْتَ شِعْرِى (له) ما ضَّنَعَ ، (و)
لَيْتَ شِعْرِى (عنه ما صَنعَ)، كلّ ذلك
حكاه اللّحْيَانِىّ عن الكِسَائِىِّ، وأَنشد :
يالَيْت شِعْرِى عَن حِمَارِى ما صَنَعْ
وعن أبى زَيْدٍ وكَمْ كانَ اضْطجَعْ (١)
٩
وأَنشد :
يالَيْت شِعْرِى عِنْكُمُ حَنِيفًا
وقد جَدَعْنَا مِنْكُمُ الأُنُوفَا(١)
وأنشد :
لِيْتَ شِعْرِى مُسافِرَ بْنَ أَبِى عَمْـ
ـرٍو، ولَيْتُ يَقُولُهَا المَحْزُونُ (٢)
أَى لَيْت عِلْمِى، أَو ليتَنِى عَلِمْتُ،
وليْتَ شِعْرِى من ذلك، (أَى لَيْتَنِى
شَعَرْتُ)، وفى الحديث ((لَيْتَ
شِعْرِى ما صَنَعَ فُلاَنٌ ((أَى لِيتَ
عِلْمِى حاضِرٌ، أَو مُحِيطٌ بما صَنَع ،
فحذَف الخَبَر ، وهو كثيرٌفی کلامهم.
وقال سِيبَوَيْهِ : قالُوا: لَيْتَ
شِعْرَتِى، فحَذَفُوا التّاءَ مع الإِضافةِ
للكثْرَةِ، كما قالوا: ذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا ،
وهو أبو عُذْرِهَا، فحذفُوا التاءَ مع
الأُّبِ خاصّة، هُذا نصّ سِيبَوَيْهِ ، على
ما نقله صاحِب اللِّسَان وغيره، وقد
أَنكرَ شيخُنَا هُذا على سيبويه ،
وتوَقَّف فى حَذْفِ التاءِ منه لزُوماً ،
(١) الان
(٢) اللسان، وفى الاشتقاق ١٦٦ لأبى طالب يرثى مسافرين
أبي عمرو
(١) اللسان
١٧٦

......- --
...--.
..----
-------
:
----
شعر
شعر
وقال: لأَنّه لم يُسْمَعْ يوماً من الدَّهْر
شِعْرَتِى حتّى تُدَّعَى أَصالَةُ التاءِ فِيه.
قلْت: وهو بَحْثُ نفيسُ، إِلاّ أَنّ
سيبويه مُسَلَّمٌ له إِذا ادّعَى أَصالَةَ
التاءِ؛ لوقوفه على مَشْهُور كلامٍ
العربِ وغَرِيبِهِ ونادِرِهِ ، وأَمّا عدمُ
سَمَاعِ شِعْرَتِى الآن وقبلَ ذلك،
فلهَجْرِهِم له ، وهذا ظاهِرٌ ، فَتَأَمَّلْ فى
نصّ عبارة سيبويه المُتَقَدِّم، وقد
خالَف شيخُنَا فِى النَّقْل عنه أيضاً ،
فإِنه قال : صَرَّحَ سيبويهِ وغيره
بأَنّ هُذَا أَصلُه لَيْتَ شِعْرَتِى ، بالهَاءِ،
ثم حذَّقُوا الهاءَ حَذْفاً لازماً . انتهى.
وكأَنّه حاصِلُ معنَى كلامه .
ثم قال شيخُنا : وزادُوا ثالِثَةً وهى
الإِقامَةُ إِذَا أَضافُوها، وجَعلوا الثّلاثةَ
من الأُشْبَاهِ والنّظَائِرِ ، وقالوا : لارابِعَ
لها ، ونَظَمها بعضُهم فى قولِه :
ثلاثَةُ تُحْذَفُ هاآتُها
إذا أُضِيفَتْ عندَ كُلّ الرُّواة
قولُهُم: ذاكَ أَبُو عُذْرِهَا
وليْتَ شِعْرِى، وإِقام الصَّلاةُ
(وأَشْعَرَهُ الأَمْرَ، و) أَشْعَرَهُ (بهِ:
أَعْلَمَه ) إِيّاه، وفى التَّنْزِيل
﴿وَمَا يُشْعِرُكُم أَنّها إِذَا جَاءَتْ
لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) أَى وما يُدْرِيكُم.
وأَشْعَرْتُه فشَعَرَ ، أَى أَدْرَيْتُه فِدَرَى .
قال شيخنا: فشَعَرَ إِذَا دَخَلتْ
عليه همزةُ التَّعْدِيَةِ تَعَدَّى إِلى
مفعولين تارةً بنفْسه ، وتارةً بالباءِ ،
وهو الأكثرُ لقولهم : شعَرَ بهِ دون
شَعَرَه ، انتهى .
وحكَى اللّحيانِىّ: أَشْعَرْتُ بفلانٍ :
أَطْلَعْتُ عليه وأَشْعَرْتُ به : أَطْلَعْتُ
عليه ، انتهى ؛ فمقتضى كلامٍ
اللّحيانيّ أَنْ أَشْعَرَ قد يَتَعدّى
إلى واحدٍ ، فانظره .
(والشِّعْرُ) ، بالكسر، وإِنّمَا أُهمَلَه
لشُهْرَتِه، هو كالعِلْمِ وَزْناً وَمَعْنِّى،
وقيل: هو العِلْمُ بدقائِقِ الأُمور ،
وقيل: هو الإِدْرَاكُ بالحَوَاسّ،
وبالأخير فُسِّرَ قولُه تعالى ﴿وَأَنْتُم
لا تَشْعُرُونَ﴾ (٢)، قال المصنِّف فى
(١) سورة الأنعام الآية ١٠٩
(٢) سورة الزمر الآية ٥٥ وسورة الحجرات الآية ٢
١٧٧

شعر
شعر
البصائر: ولو قالَ فى كَثِيرٍ ممّا جاءَ
فيه لا يشْعُرون : لا يَعْقِلُون، لم
يكُنْ يجُوز؛ إِذْ كان كثيرٌ (١) مما
لا يَكُونُ محْسُوساً قد يكونُ مَعْقُولاً ،
انتهى ، ثم (غَلَبَ على مِنْظُومِ
القولِ: لِشَرَفِه بِالوَزْنِ والقَّافِيَةِ)، أَى
بالتزامِ وَزْنَهِ على أَوْزَانِ العربِ،
تَرْبِطُ وَزْنَه
والإِتيان له بالقَافِيَة التى
وتُظْهِرِ مَعْناه، (وإِنْ كانِ كُلُّ عِلْمٍ
شِعْرًا) [مِن] (٢) حَيْثُ غَلَبَ الفِقْهُ على
عِلْمِ الشَّرْع، والعُودُ على المَنَّدَل ،
والنَّجْمُ على الثُّريّا، ومثلُّ ذُلك كثيرٌ.
وربما سمَّوا الْبَيْتَ الواحدَ شِعْرًا ،
حكاه الأَخْفَشُ ، قال ابن سيده :
وهُذا عندى ليس بقَوِىّ إِلّ أَن يكون
على تَسْمِيَةِ الجُزْءِ باسم الكُلّ .
وعَلَّل صاحِبُ المفرداتِ غَلبتَه على
المَنْظُومِ بكونِه مُشْتَمِلاً على دَقَائقِ
العَربِ وخَفايَا أَسرارِها ولطائِفِها ،
قال شيخُنَا: وهذا القَوْلُ هو الذى
مالَ إِليه أَكثرُ أَهْلِ الأُدَبِ ؛ لِرِقَّتِهِ
(١) فى مطبوع التاج ((كثيرا)»
(٢) زيادة من اللسان والنقل عنه.
وكَمَالِ مُنَاسَتِهِ ، ولِمَا بينَه وبَيْنَ
الشَّعَر - مُحَرَّكَةً - من المُنَاسَبَةِ فى
الرِّقّة، كما مال إِليه بعضُ أَهْلِ
الاشتقاق ، انتھی
وقال الأزهرِىّ: الشِّعْرُ: القَرِيضُ
المَحْدُودُ بعلاماتٍ لا يُجَاوِزُها ، و( ج
أَشْعَارُ).
(وشَعر، كنَصَرَ وكَرُم، شِعْرًا)
بالكسر، (وشَعْرًا)، بالفتح:
(قالَهُ)، أَى الشِّعْرِ.
(أَوَ شَعَرَ)، كنَصر، (:قالَه ،
وشَعُرَ)، ككَرُم، (:أَجاده)، قال
شيخُنَا: وهذا القولُ الذى ارتضاه
الجماهيرُ؛ لأَنّ فَعُلَ له دلالةٌ على
السَّجَايَا التى تَنْشَأُ عنها الإِجادَةُ ، انتهى.
وفى التكملة للصّاغانىّ : وشَعَرْتُ
لِفُلانٍ، أَى قُلْتُ له شِعْرًا، قال :
شَعَرْتُ لَكُمْ لَمّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ
على غَيْرِ كُم ماسائِرَ النّاسِ يَشْعُرُ (١)
(وهو شاعرٌ)، قال الأَزْهَرِىّ : لأَنّه
(١) اللسان ، والتكملة
١٧٨

شعر
شعر
يَشْعُرُ مالا يَشْعُر غَيْرُه، أَى يَعْلَمُ ، وقال
غَيْرُه : لِفِطْنَتِه، ونقَلَ عن الأَصْمَعِىّ:
(من) قَوْمٍ (شُعَراءَ)، وهو جَمْعٌ على غیرِ
قياس، صرّحَ به المصنّف فى
البَصَائِرِ ، تَبَعاً للجَوْهَرِىّ.
وقال سيبويه : شَبَّهوا فَاعِلاً
بِفَعِيلٍ ، كما شَبَّهُوه بفَعُول، كما
قالوا : صَبُورٌ وصُبُرٌ، واستغْنَوْا
بفاعِلٍ عن فَعِيلٍ، وهو فى أَنْفُسِهِم
وعَلَى بَالٍ من تَصَوُّرِهِم، لمّا كان
واقِعاً موقِعَه، وكُسِّرَ تَكْسِيرَه؛ ليكونَ
أمارةٌ ودليلاً على إرادَته، وأَنه مُغْنِ
عنه، وبدَلُ منه ، انْتَهَى .
ونقل الفَيُّومِىّ عن ابن خَالَوَيه :
وإنما جُمِعَ شاعِرٌ على شُعَراءَ؛ لأَنّ من
العَرَبِ مَن يقولُ شَعُرَ، بالفَّمَ :
فقياسُه أَن تَجِىءَ الصِّفَةُ منه على
فَعِيلٍ، نحو شُرَفَاءَ جمْعٍ شَرِيفٍ (١)
ولو قيل كذلك الْتَبَسَ بشَعِيرِ الذى
هو الحَبُّ المعروف، فقالوا : شَاعِر،
(١) لفظه فى المصباح )) نحو شَرُف فهو شريف،
فلو قيل كذلك لالتبس بشعير .. الخ )
ولَمَحُوا [ فى الجَمْعِ](١) بناءَه
الأَصِلِىّ، وأَمّا نحو عُلَمَاءَ وحُلَمَاءَ
فجمع عَلِيمٍ وحليمٍ ، انتهى .
وفى البَصَائِرِ للمُصَنِّف: وقوله
تعالى عن الكُفَّار ﴿بَل افْتَراهُ بَلْ هُوَ
شاعِرٌ﴾ (٢) حَمَلَ كثير من المُفَسِّرين
على أَنّهم رَمَوْه بكَوْنِهِ آتِياً
بشِعْرٍ منظُومٍ مُقَفَّى، حتّى تأوَّلُوا
ما جاءَ فى القُرْآن من كلّ كلامٍ
يُشْبِهُ المَوْزُون مِن نحوٍ ﴿وَجِفَانٍ
كالجَوَابٍ وقُدُورٍ راسياتٍ﴾ (٣)
وقال بعض المُحَصِّلِين : لم يَقْصِدُوا
هذا المَقْصِد فيما رمَوْه به، وذلك
أنّه ظاهرٌ من هذا أَنّه ليس على
أساليبِ الشِّعْرِ، وليس يَخْفَى ذُلك
على الأَغْتَامِ من العَجَمِ فَضْلاً عن
بُلَغَاءِ العرب، وإِنّمَا رَمَوْه
[بالكذب] (٤) فإِنّ الشِّعْرَ يُعَبَّر بهِ
عن الكَذِب ، والشَّاعِر : الكاذب ،
حتّى سَمَّوا الأَدِلّةَ الكاذِبَةَ الأَدِلةَ
(١) زيادة من المصباح والنقل عنه
(٢) سورة الأنبياء الآية.
(٣) سورة سبأ الآية ١٣
(٤) زيادة منا
١٧٩

شعر
شعر
الشِّعْرِيّةَ، ولهذا قال تَعَالَى فَى وَصْفٍ
عامّة الشُّعَرَاءِ ﴿والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُم
الغَاوُونَ ﴾ (١) إلى آخِرِ السُّورَةِ، وَلِكَوْن
الشِّعْرِ مَقَرًّا للكَذِبِ قِيلَ: أَحسَنُ
الشِّعْرِ أَكْذَبُه ، وقال بعضُ الحكماءِ :
لم يُرَ مُتَدَيِّنٌ صادِقُ اللَّهْجَةِ مُفْلِقاً فى
شِعْرِه ، انتهى .
(و) قال يونس بنُ حُبِيب:
( الشَّاعِرُ المُفْلِقُ خِنْذِيذٌ)(٢)، بكسر
الخاءِ المُعجَمة وسكون النون وإِعجام
الذال الثانية ، وقد تقدّم فى موضعه ،
(وَمَن دُونَه : شاعِرٌ ، ثم شُوَيْعِرٌ)،
مُصَغّرًا، (ثم شُعْرُورٌ)، بالضّمّ. إلى
هنا نصّ به يونس، كما نقلهعنه
الصّاغانىّ فى التكملة، والمصنّف فى
البصائر، (ثم مُتَشاعِرٌ) . وهو الَّذِى
يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ، كذا فى اللسان،
أَى يتكلّفُ له وليس بذاك.
(وشَاعَرَهُ فِشَعَرَهُ) يَشْعَرُه، بالفَتْحِ،
أَى (كان أَشْعَرَ منه) وغَلَبَهِ .
(١) سورة الشعراء الآية ٢٢٤.
(٢) فى مطبوع التاج ((خنديذ)) والصواب من التكملة ومادة
( خنذ )
قال شيخنا : وإِطلاقُ المصنِّف فى
الماضى يدُلّ على أَن المضارع بالضمّ ،
ككَتَبَ ، على قاعدته، لأَنّه من باب
المُغَالَبَةِ )) وهو الذى عليه الأُكْثَرُ،
وضَبِطَه الجوهَرِىُّ بالفَتْح، كمَنَعَ،
ذهَاباً إلى قول الكِسَائِىّ فى إعمال
الحلقِىّ حتى فى بابِ المُبَالَغَة؛
لأَنه اختيار المصنف. انتهى .
(وشِعْرٌ شاعِرٌ: جَيِّدٌ)، قال سِيبَوَيَه :
أَرَادُوا بِه المُبَالَغَةَ والإِجادَةَ ، وقيل :
هو بمعنَى مَشْعُورٍ به، والصحيحُ
قولُ سيبويهِ .
وقد قالوا : كلِمَةٌ شاعِرَةٌ؛ أَى
قصِيدَةٌ، والأكثرُ فى هذا الضَّرْب من
المبالغة أَن يكونَ لفظُ الثانِى من
لِفْظِ الأَوّل ، كوَيْلٍ وائِلٍ ، ولَيْل لائِلٍ .
وفى التهذيب : يقال : هُذا البَيْتُ
أَشْعَرُ من هُذَا ، أَى أَحسَنُ منه ، وليس هذا
على حدٍّ قولهم : شِعْرُ شاعِرٌ؛ لأَن صيغةً
التَّعَجِّبِ إِنما تكون من الفِعْلِ ، وليس
فى شاعِرٍ - من قولهم : شِعْرٌ شاعِرٌ - معنَى
الفِعْل، إنما هو على النَّسْبَةِ والإِجادةِ .
١٨٠