النص المفهرس

صفحات 441-460

عود
عود
قالوا أَكَامٌ ولَمَاظٌ وَقَضَامٌ. وقال
الجوهَرِىُّ: والْعُوَاد، بالضّمّ : ما أُعِيدَ
من الطَّعَامِ بعدَ ما أُكِلَ منه مَرَّةً،
(و) يقال: (عَوَّدَ)، إِذا (أَكَلَهُ)،
نقله الصاغانىُّ. (والعادةُ: الدَّيْدَنُ)
يُعاد إليه، معروفَةٌ ، وهو نصّ عبارة
المُحْكَم . وفى المصباح: سُمِّيَتْ بذلك
لأَنَّ صاحِبَها يُعَاوِدُهَا، أَى يرجِع
إِليها، مرَّةً بعدَ أُخْرَى (ج: عَادٌ)،
بغير هاءٍ، فهو اسمُ جِئْسِ جَمْعِىّ.
وقالوا : عادارةٌ، وهو جمْع المؤنّثِ
السالم. (وعِيدٌ) بالكسر، الأخيرة
عن كُرَاعٍ، وليس بقوىِّ إِنَّمَا العِيدُ:
ما عَادٍ إِليكَ من الشَّوْقِ والمَرَضِ ونَحْوِهِ ،
كذا فى اللسان. ولا وَجْهَ الإِنكار
شيخنا له . ومن جُموع العادة :
عَوَائِدُ، ذَكَرَه فى المصباح وغيرِه ، وهو
نَظِيرُ حوائِجَ، فى جمْعِ حاجةٍ ،
نقله شيخُنا .
قلتُ: الذى صَرَّعَ به الزَّمَخْشَرِىُّ
وغيرُه أَنَّ العَوَائِدَ جمعُ عائدةٍ لا عادة .
وقال جماعةٌ : العادةُ تكريرُ الشّيءِ
دائِماً أَو غالباً على نَهْجٍ واحِدٍ بلا
علاقةٍ عَقْلِيّة . وقيل: ما يستَقِرُّ فى
النُّفوسِ من الأُمور المتكرِّرَة المَعْقُولةِ
عند الطِّاعِ السَّلِيمة. ونقَل شيخُنَا عن
جماعةٍ أَنَّ العادَةَ والعُرفَ بمعنَّى . وقال
قوم : وقد تَخْتَصُّ العادةُ بالأَفعال ،
والعُرْفُ بالأَّقوال ، كما أَشار إِليه فى
((التلويح)) أثناء الكلامِ على
مسأَلّةٍ : لابُدَّ للمجازِ من قَرينة .
(وتَعَوَّدَهُ، و) عادَه، و(عَاوَدَهُ
مُعَاوَدَّةً وعِوَادًا)، بالكسر، (واعْتَادَهُ،
وأَعادَهُ، وَاسْتَعَادَهُ،) كلُّ ذُلك بمعنَى:
(جَعَلَهُ مِن عَادتِهِ)، وفى اللسان : أَى
صار عادةً له، أَنشد ابنُ الأَعرابِّ:
لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ اللّهِ عِنْدِى
والفَتَى آلِفٌ لِمَا يَسْتَعِيدُ (١)
وقال :
تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخلاقِ إِنِّى
رأَيتُ المَرْءَ يأْلَفُ ما استَعادَا (٢)
وقال أَبو كَبِيرِ الْهُذَلَىُّ، يصف الذّئابَ:
إِلّ عواسِلُ كالمِرَاطِ مُعِيدَةٌ
باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ (٣)
(١) اللسان .
(٢) اللسان .
(٣) شرح أشعار الهذليين : ١٠٨٥ والمان .
٤٤٣

عود
عود
أَى وَرَدَتْ مَرَّاتٍ، فليس تُنْكِرِ
الوُرُودَ .
وفى الحديث. ((تَعوَّدُوا الخَيْرَ فإن
الخَيْرَ عادةٌ، والشَّرَّ لَجَاجَةٌ)). أَى
دُرْبَةٌ، وهو أَن يُعوِّدَ نَفْسَه عليه
حتى يَصيرَ سَجِيَّةً له .
(وعَوَّدَهُ إِيَّاهُ جَعَلَهُ يَعْتَادُهُ)، وفى
المصباح: عَوَّدته كذا فاعتَادَه، أَى
صَيَّرْتُه له عادةً . وفى اللسان: عوَّدَ
كلْبَه الصَّيْدَ فتعوَّدَه. (والمُعَاوِدُ:
المُوَاظِبُ) ، وهو منه ، قال الليث :
يقال للرجُلِ المُوَاظِبِ عِلى أَمْرِ :
مُعَاوِدٌ . ويقال: عاوَدَ فُلانُ ما كانَ
فِيه، فهو مُعَاوِدٌ وعَاوَدَتْهُ الحُمَّى،
وعَاوَدَه بالمَسأَلَةِ، أَى سأَلَه مرَّةٌ
بعد أُخْرَى .
وفى الأَساس: ويقال للماهِر فى
عَمَلِهِ : مُعاوِدٌ .
(و) المُعَاوَدَةُ: الرُّجوعُ إِلى الأَمر
الأَوَّلِ ، ويقال للشُّجَاعِ (: البَطَلُ)
المُعَاوِدُ، لأَنّه لا يَمَلُّ المِرَاسَ .
(و) فى كلامِ بِعْضِهم: الْزَمُوا تُقَى
اللهِ ، واستَعِيدُوها ، أَى تَعوَّدُوهَا
!! و(استَعَادَهُ) الشىءَ فأَعَادَه، إِذا
( سَأَلَه أَن يَفْعَلَه ثانِياً و) استعاده،
إذا سأَلَهُ (أَن يَعُودَ).
(وأَعَادَهُ إِلى مَكَانِهِ)، إِذا ( رَجعَهُ ) .
(و) أَعَادَ (الكلامَ: كَرَّرَهُ)، قال
شيخُنَا هو المشهورُ عند الجمهور .
ووقَع فى ((فُروقٍ )) أَبِى هـلالٍ
العَسْكَرِىّ أَنَّ التكرار يقع على
إعادةِ الشىءِ مرَّةً، وعلى إِعادتِهِ مَرَّاتٍ ،
والإِعادة للمرّةِ الواحِدَةِ ، فكرَّرت كذا،
يَحْتَمِلِ مَرَّةً أَو أَكثَر ، بخلافٍ أَعَدْت ،
فلا يُقال: أَعادَهُ مَرّاتٍ ، إِلاَّ من العامَّةِ.
(والمُعِيد : المُطِيقُ) للشىْءٍ يُعَاوِدُه،
قال :
لا يَسْتَطِيعُ جَرَّهُ الغوامِضُ
إِلّ المُعِيدَاتُ به النَّواهِضُ (١)
وحكَى الأَزهرىُّ فى تفسيره قال :
يَعْنِى النُّوقَ الّتى استعادَت لِلنَّهْض
بالدَّلْو، ويقال: هو مُعِيدٌ لهذا الشىْءٍ،
أَى مُطِيقٌ له ، لأَنّه قد اعتادَه
(١) اللسان .

عود
عود
وأَمَّا قَوْلُ الأَخطل :
يَشُول ابنُ اللَّهُونِ إِذَا رآنِى
ويَخْشانِى الضُّوَاضِيَةُ الْمُعِيدُ (١)
قال: أَصْلُ المُعِيدِ الجَملُ الّذِى
ليس بعَيَاءِ(٢) وهو الّذِى لا يَضْرِب
حتّى يُخْلَطَ له ، والمُعِيد : الذى
لا يَحتاج إلى ذلك . قال ابنُ سيده :
(و) المُعِيد (الفَحْلُ) الذى قد
ضَرَبَ فى الإِبِلِ مَرَّاتٍ) ، كأَنَّهُ أَعادَ
ذُلك مَرَّةً بعدَ أُخرى .
(و) المُعِيدُ: (الأَسَدُ) لإِعادتِهِ إِلى
الفَرِيسَة مرّةً بعدَ أُخْرَى .
(و) قال شَمِرُ : المُعِيد من الرِّجَال:
(العالِمُ بالأُمُورِ) الذى ليس بِغُمْرٍ ،
وأَنشد :
• كما يَتْبَعِ العَوْدَ الْمُعِيدَ السَّلائبُ (٣)*
(و) قال أيضاً: المُعِيدُ هو
(١) اللسان والتكملة وديوانه : ٢٨٢
(٢) فى اللسان (( بعياياء)) ((حتى يحلط له)) والأصل كالتكملة
وما فيها هو المعروف وإن كان ((يحلط)) فيه بعض
المعنى ، انظر مادة ( خلط ) والعياء والعياياء معناهما
واحد .
(٣) اللسان والتكملة .
(الحاذِقُ) المجرِّب، قال كُثَيّر:
عَوْدُ المُعِيدِ إِلى الرَّجَا قَذَفَتْ بِهِ
فى اللُّجِّ داوِيَةُ المَكَانِ جَمُوَمُ (١)
(والمُتَعَيِّد. الظَّلُومُ)، قاله شَمِرٌ،
وأَنشد ابنُ الأَعرابِىِّ لِطَرفةَ :
فقالَ أَلَا ماذَا تَرَوْنَ لِشَارِبٍ
شَدِيدٍ عَلَيْنَا سُخْطُهُ مُتَعَيِّدِ (٢)
أَى ظَلُومٍ ، كأَنَّه قَلْب مُتَعَدٍّ .
وقال رَبِيعَةُ بن مَقْروم :
يَرَى الْمُتَعَيِّدُونَ عَلَىَّ دُونِى
أُسُودَ خَفِيَّةَ الغُلْبَ الرِّقَابَا (٣)
(و) قال رَبِيعةُ بنُ مَقرومٍ أَيضاً :
وأَرَسَى أَصْلَهَا عِزَّ أَبِىِّ
عَلَى الجُهَّالِ والمُتَعَيِّدِينا (٤)
قال : المُتَعَيِّدُ: (الغَضْبانُ، و) قال
أَبو عبد الرحمن: المُتعَيِّد:
(١) اللسان، والتكملة، وفيها: ((عوم المعيد)) وذكر ذلك
بهامش مطبوع التاج .
(٢) اللسان والتكملة وشرح القصائد السبع : ٢٢٠
(٣) اللسان والتكملة ويروى أيضا ونقل ذلك بهامش مطبوع
التاج عن التكملة .
• فإن المُوعِدِيَّ يَرونَ دُونِى .
وفى اللسان نسبه إلى جرير
(٤) التكملة والشطر الثانى فى اللسان
٤٤٥

عود
عود
(المُتَجَنِّى)، فى بيتِ ربيعةَ (١).
(و) المُتَعَيِّد: (الذى يُوعِدُ)، أَى
يُتَعَّد عليه بِوَعْدِه ، نقلَه شَمِرٌ عن غير
ابن الأَعرابىِّ .
(وذو الأَعوادِ) : الّذِى قُرِعَتْ له
الْعَصَا: (غُوَىُّ بِنُ سَلامَةَ الأُسَيْدِىُّ (٢)
أَو ) هو (رَبِيعَةُ بنُ مُخاشِنٍ)
الأُسَيِّدِىُّ، نقَلهما الصاغانىُّ. (أَو)
هو (سَلَاَمَةُ بنُ غْوَىِّ) ، على اختلاف فى
ذلك. قيل: (كانَ لَهُ خَرْجُ على
مُضَرَ يُؤَدُّونَهُ إِليه كُلَّ عامٍ ،فشاخَ
حتّى كان يُحْمَلُ على سَرِيرٍ يُطافُ بِهِ
فِى مِيَاهِ العَرَبِ فَيَجْبيها) . وفى
اللسان : قيل: هو رجلٌ أَسَنَّ فكان
يُحْمَلُ (٣) على مِحَفَّةٍ من عُودٍ . ١ أَو هو
جَدُّ لِأُكْثَمَ بنِ صَيْفِىٌّ) المُخْتَلَفِ فى
صُحْبَته ، وهو من بنى أُسَيِّد ◌َبنِ عَمْرِو
ابنِ تَمِيم ، وكان (مِن أَعَزِّ أَهْلِ زَمانِهِ)
فاتُّخذتْ له قُبَّةٌ على سَرِير، (ولم
يَكُنْ يَأْتِى سَرِيرَهُ خائفٌ إِلَّ أَمِنَ،
(١) فى اللسان: فى بيت جرير ويقصد به البيت الذى نسبه
إلى جرير (( الغلب الرقابا))
(٢) هكذا ضبط القاموس ضبط قلم وفى التكماة
((الأُسَيِّدِىّ)) بتشديد الياء ضبط قلم أيضا.
(٣) اللسان: «فى محقة »
ولا ذَلِيلٌ إِلَّ عَزَّ، ولا جائِعُ إِلَّشَبِعَ)
وهو قولُ أَبِى عُبيدةَ، وبه فُسِّر قولُ
الأَسوَدِ بن يَعْفُرَ النَّهْشِلِىّ :
ولقد عَلِمْتُ سِوَى الَّذِى نَبَّأْتِنِى
أَنَّ السَّبِيلَ سَبَيْلُ ذِى الأَعْوادِ (١)
يقول: لو أَغْفَلَ المَوتُ أَحدًا
لأَغْفَلَ ذا الأَعوادِ ، وأَنا مَيِّت إِذ مَاتَ
مثلُه .
(وعادِيَاءُ): رَجلٌ، وهو (جَدُّ
السَّمَوْأَل بن جيار)(٢) المضروب
به المَثَل فى الوفاءِ ، قال النَّمِرُ
ابن تَوْلب :
هَلَّ سأَلْتِ بِعَادِيَاءَ وَبَيْتِهِ
والخَلِّ والخَمْرِ الذى لم يُمْنَعِ (٣)
واختُلف فى وَزْنه ، قال الجوهرىُّ:
وإن كان تقديرُه فاعلاءً فهو من
باب المعتَلّ، يُذكَر فى موضعِهِ .
(١) اللسان والتكملة والمفضليات (قصيدة: ٤٤) والجمهرة:
٢٨٤/٢.
(٢) فى هامش مطبوع التاج ((جيار. كذا فى نسخ الشارح
وفي المتن المطبوع حَيَّا ، - بحاء وياء
مشددة-وقال فى شواهد التلخيص : هوابن
عريض بن عاديا . فليحرر )»
(٣) المان .
٤٤٦

عود
عود
(وجِرَانُ العَوْدِ: شاعِرٌ) عُقَيْلِىٌّ،
مـ
سمى بقوله :
فإِنَّ جِرِ انَ العَوْدِ قَد كادَ يَصلُحُ(١).
أو لقوله :
* عَمَدْتُ لِعَوْدِ فالْتَحَيْتُ جِرَانَه (٢) »
كما فى ((المزهر)). واختُلِف فى
اسمه ، فقيل المستورِد ، وقيل غيرُ ذلك.
والصَّحِيحُ أَن اسمَه عامِر بن الحارث.
( وعَوَادٍ ، كَقَطَامٍ )، بمعنى: ( عُدْ)،
ومَثَّله فى اللسان بنَزَالِ وتَرَاكِ .
( و) يقال ( تَعَاوَدُوا فى الحَرْبِ )
وغيرِهَا ، إِذا (عادَ كُلُّ فَرِيقٍ إِلى صاحِبِهِ ).
(و) يقال أيضاً : (عُدْ) إِلينا
(فَلَكَ) عندنا (عوَادٌ حَسَنُ، مُثَلَّئَةَ)
العين ، (أَى لكَ ما تُحِبُّ)، وقيل أَى
البِرُّ واللُّطْف .
(ولُقِّبَ مُعَاوِيةُ بنُ مالِكِ) بن
(١) البيت فى المقاييس: ١ /٤٤٧ هكذا
خُذّاً حَذَراً يا جَارَتَىَّ فإننى
رأيت جِرِانَ العَوْدِ قد كادَ يَصلحُ
(٢) البيت فى المزهر السيوطى: ٤٤١/٢ هكذا :
عمّدَت لَعْود فانتَحَيْتُ جرانَه
وللكَّيْسُ أمضَى في الأمور وأنجَحُ
جَعْفَر بن كِلاَبٍ. (مُعَوِّدَ الحُكَمَاءِ)،
جمعِ حَكِيمٍ ، كذا فى غالب النُّسْخِ،
ومُعوِّد كمُحَدِّث، وفى بعضِها:
الحُلَمَاءِ، جمع حَليم باللام، وفى
((المزهر)) نقلاً عن ابن دُريد أَنّه
مُعوِّدِ الحُكَّامِ ، جمع حاكِم ، وكذلك
أَنشدالبيت ومثله فى ((طبقات الشعراءِ))
قاله شيخُنا (لقوله) أَى معاوية بن مالِك .
( أُعَوِّدُ مِثْلَها الحُكَمَاءَ بَعْدِى
إِذا ما الحَقُّ فى الأَشياعِ نابًا)(١)
هكذا بالنون والموحدة، من نابَه
الأَمرُ، إِذا عَرَاهُ، وفى بعض النسخ :
بانَا ، بتقديم الموحّدة على النون ، أَى
ظهرَ ، وفى أُخرى: إِذا ما الأَمر، بدلَ :
الحقّ. وهكذا فى ((التوشيح)).
وفى بعض الروايات :
* إِذا مامُعْضِلُ الحَدَثَانِ نَابًا.
وأَنشدَ ابنُ بَرِّىٌّ هُذا البَيْتَ هكذا
وقال فيه : معوِّذ، بالذال المعجمة ،
كذا نقله عنه ابنُ منظورٍ فى :
ك س د ، فلينظر .
(١) التكملة (عود) واللسان (كد) وفى المزهر ٢ /٤٣٦
((مثلها الحكام ))
٤٤٧

عود
عود
(و) إِنما نُقِّب (ناجِيَةُ الجَرْمِىّ
مُعَوِّدَ الفِتْيَانِ، لأَنّه ضَرَبَ مُصَدِّقَ
نَجْدَةَ الخارِجِىٌّ فَخَرِقَ بناجِيَةً ، فضرَبَهُ
بالسيْفِ وقَتَلَهُ، وقال ) فى أَبياتٍ :
أُعَوِّدُهَا الفِتْيَانَ بَعْدِى لِيَفْعَلُوا
كَفِعْلِى إِذا ماجَارَ فى الحُكْمِ تَابعُ (١)
نقله الصاغانىُّ .
قال شيخُنا: وقصّتُه مشهورةٌ .
وفى كلام المصنِّف إِيهامٌ ظاهِرٌ .
ءَ.
فتأَمِلْه .
(و) يقال: (فَرَسُ مُبْدِئٌّ مُعِيدٌ)،
وهو الّذى قد (رِيضَ وذُلِّلَ وأُدِّبَ )
فهو طَوْعُ راكِبِه وفارِسِهُ ، يُصرِّفه
كيف شاءً لطوَاعِيَتِه وذُلِّه، وإِنه
لا يَستصعِب عليه ولا يَمْنَعُه رِكَابَه ،
ولا يَجْمَحُ به .
(و) المُبْدِىُّ المُعِيدُ (مِنا: مَنْ غَزَا
مرّةً بعدَ مَرَّةٍ) وبه فُسِّرَ الحَدِيث: ((إِنَّ
اللهَ يُحِبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ . قِيلَ: وما
النَّكَلُ على النَّكَلِ ؟ قال: الرَّجُلُ
القَوِىُّ المُجَرِّبِ المُبْدِىُّ المُعِيدُ على
(١) التكملة.
الْفَرَسِ القَوَىِّ الْمُجَرَّب (١) المُبْدِيْ
المُعِيد)) قال أَبو عُبَيْدِ: والمُبْدِئُ
المُعِيدُ: هو الذى قد أَبدأَ غَزْوَه
وأَعادَه(٢) ، أَى غَزَا مَرَّةً بعد مُرَّةٍ،
( وجَرَّب الأُمورَ ) طَوْرًا بعدَ طَوْرٍ،
ومثلُه للزّمخشرىِّ ، وابنِ الأَثِيرِ .
وقيل : الفرس المُبدِئُ المُعِيد الذى
قد غَزَا عليه صاحِبُهُ مَرَّةً بعد
أُخْرَى، وهذا كقولهم: ليلٌ نائمٌ
إِذا نِيمَ فيه ، وسِرَّ كَاتِمٌ ، قد كَتَمُوهُ .
(و) قال أبو سعيد (تَعَيَّدَ
العائِنُ) - مِن عانَهُ، إِذا أَصابَه
بالعَيْن - (على المَعْيُونِ) ، وفى بعض
الأُصول: على ما يَتَعَيَّن (٣)، وهو
نصُّ عبارة ابن الأَعرابىِّ، إِذا
(تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ لِيُبَالِغَ فِى إِصَابَتِهِ
بِعَيْنِهِ)، وحُكِىَ عن ابنِ الأَعْرَابِىِّ(٤)
هو لا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَعَيَّدُ (٥).
(١) ضبطت هذه فى المان بالراء المكوره المشددة بصيغة
اسم الفاعل . وقد ضبطنا من التكلة بصيغة اسم المفعول
(٢) فى اللسان : أبدأ فى غزوه وأعاد .
(٣) فى التكملة ((تعيد العائن على من يتعين له)) أما اللسان
ففيه على مايتعين»
(٤) الذى فى اللسان: وحكى عن أعرابي أما التكلة فكالأصل
(٥) ضبط فى الان لا يتعين عليه ولا يتعيد بضم حرف
المضارعة أى بالبناء المجهول والمثبت ضبط التكملة
٤٤٨

عود
عود
(و) تَعَيَّدَت (المرأةُ: اندَرَأَتْ
بلسانِها على ضَرَّتِها وحَرَّكَتْ
يَدَيْهَا )، وأَنشد ابنُ السِّكِّيت:
كأَنَّهَا وفَوْقَهبا المُجَلَّدُ
وقِرْبَةٌ غَرْفِيَّةٌ ومِزْوَدُ
غَيْرَى على جاراتِهَا تَعَيَِّدُ (١)
قال : المُجَلَّدُ: حِمْل ثَقِيلٌ ، فكأَنَّها
وفَوقَها هُذا الحِمْلُ وقِرْبَةٌ وِزْوَدٌ : امرأةٌ
غَيْرَى تَعَيّدُ أَىْ تَنْدَرِئُ بلسانِها على
ضَرَّاتِها وتُحَرِّك يَدَيْهَا .
(وعِيدَانُ السَّقَّاءِ (٢) ، بالكسر :
لَقَبُ وَالِدِ) الإِمامِ أَبِى الطَّيِّب (أَحمَد
ابنِ الحُسَيْنِ) بن عبد الصَّمَدِ
(المُتَنَبِّئِ) الكوفىِّ الشاعرِ
المشهورِ ، هكذا ضبطَه الصاغَائىُّ . وقال:
كان أبوه يُعرَفُ بعِيدَان السَّقّاءِ،
بالكسر، قال الحافظُ: وهكذا
ضَبطه ابنُ ماكولا أيضاً . وقال أَبو
القاسم بن برمانَ هو أَحْمَدُ بن
(١) اللسان والتكملة .
(٢) ضبط القاموس ((السَّماءِ)) أما المثبت فهو
ضبط التكملة وأما قوله ((بالكسر)) المقصود به
كلمة ((عيدان)) ويؤيد ذلك ماجاء عن رواية عيدان
بالفتح فيما سيأتى .
عَيْدَان، بالفتح، وأَخْطَأَ من قال
بالكسر، فتأمَّلْ .
(و) فى التهذيب: قد (عَوَّدَ
الْبَعِيرُ تَعْويدًا: صَار عَوْدًا) وذلك إِذا
مَضَتْ له ثَلاثُ سِنِينَ بِعْدَ بُزولِه، أَو
أَربعُ . قال: ولا يقال للنّاقة
[عَوْدَةٌ ولا] (١) عَوَّدَتْ.
وفى حديث حسَّان: ((قَدْ آنَ لَكُم
أَن تَبْعَثُوا إِلى هذا العَوْدِ )) هو الجَمَلُ
الكَبِيرُ المُسِنُّ المُدَرَّب، فشَّه
نفْسَه به .
(و)فى المَثَل: ((زاحِمْ بِعَوْدٍ أَوْ دَعْ))
أَى اسْتَعِنْ على حَرْبِكَ بالمشابِخِ
الكُمَّلِ)، وهم أَهْلُ السِّنِّ والمَعْرفة.
فإِنَّ رأْىَ الشيخِ خيرٌ من مَشْهَد
الغُلام .
[] ومما يستدرك عليه :
المُبْدِئُ المُعِيدُ : من صِفاتِ الله
تعالَى، أَى يُعيد الخَلْقَ بعدَ الحياةِ
إِلى المَمَاتِ فى الدُّنْيا، وبعد المَمَاتِ
إلى الحياةِ يومَ القِيَامَة .
(١) زيادة من اللسان وفيه النص .
٤٤٩

عود
..
عود
:
ويقال للطَّرِيقِ الّذِى أَعادَ فيه
السّفر وأَبدأَ: مُعِيدٌ، ومنه قولُ ابنِ
مُقبلٍ ، يصف الإِبلَ السائرة :
يُصْبِخْنَ بِالخَبْتِ يَجْتَبْنَ النِّعَافَ عَلَى
أَصْلابِ هادٍ مُعِيدٍ لابِسِ القَتَمِ (١)
أراد بالهادى: الطَّرِيقَ الذى
يُهْتَدَى إِليه، وبالمُعِيد: الذى لُحِبَ.
وقال الليث: المَعَادِ والمَعَادة :
المأْتَم يُعَاد إِليه ، تقول: لآلِ فُلان
مَعَادَةٌ ، أَى مُصِيبَةٌ يَغْشَاهِمِ النَّاسُ
فِى مَنَارِحَ أَو غيرِهَا ، تَتَكَلَّم به النِّساءُ.
وفى الأَساس : : المَعَادَة: المَنَاحةُ
والمُعَزَّى .
وأَعادَ فلانٌ الصّلاةَ يُعِيدُهَا .
وقال اللّيث : رأيتُ فلاناً ما يُبْدِئُ
وما يُعِيد، أَى ما يَتَكَلَّم ببادِئةٍ
ولا عائدةٍ ، وفلانٌ ما يُعِيدُ وما يُبْدِئُ ،
إذا لم تكن له حِيلةٌ ، عن ابن الأَعرابِىِّ
وأَنشد :
وكنتُ أَمْرَأْ بِالغَوْرِ مِنِّى ضَمَانَةٌ
وَأُخرَى بِنَجْدِ ما تُعِيدُوماتُبْدِى(٢)
(١) ديوانه : ٣٩٩ عن واللسان والتاج.
(٢) اللسان .
يقول : ليس لما أَنا فيه من الوَجْد
حِيلةٌ ولا جِهَةٌ .
وقال المفضَّل : عادَنى عِيدِى ، أَى
عادَتِى، وأَنشد :
* عادَ قَلبى من الطَّوِيلَةِ عِيدُ(١).
أَراد بالطَّوِيلة: رَوْضَةً بِالصَّمَّانِ ،
تکون ثلاثَة أَمیالٍ فی مِثْلها.
ويقال : هو من عُودِ صِدْقٍ ونَوْءٍ ،
على المَثل، كقولهم : من شَجرةٍ
صالحة .
وفى حديثِ حُذيفةَ. ((تُعْرَضُ الفِتَنُ
على القُلوب عَرْضَ الخَصيرِ عَوْدًا
عَوْدًا )) .
قال ابنُ الأَثير هكذا الرِّوَايَةُ،
بالفَتْحِ، أَى مرَّة بعد مرَّة، ويُرْوَى
بالضّمّ ، وهو واحِد العِيدانِ يعنى مايُنْسَجُ
به الحصِيرُ من طاقَاته ، ويُروَى بالفتْحِ
مع ذال معجمة ، كَأَنَّه استعاذَ من
الفِتَن .
والعُودُ، بالضّمّ : ذو الأوتار الأربعة
(١) اللسان وفى المفضليات فى شرح أول بيت ص ٢ جاء
وبدون نسبة وعجزه : ٠
* واعترَانى من حُبُّها تَسْهِيدُ .
٤٥٠

عود
عود
الّذِى يُضْرَب به، غَلَب عليه الاسم
الكَرَمِه. قال ابن جِنِّى: والجمع
عِيدانٌ . وفى حديث شريح: ((إِنّما
القَضاءُ جَمْرٌ فَادْفَع الجَمْرَ عنك
بِعُودَيْنٍ))، أَراد بالعُودَيْن: الشَّاهِدَيْنِ.
يريد اتَّقِ النارَ بِهِما واجعَلْهما جُنَّتَكَ،
كما يَدْفَعِ المُصطِى الجَمْرَ ، عن
مكانه بُعُودٍ أَو غيرِه ، لئلاّ
يَحْتَرِق، فمثَّلَ الشاهِدَينِ بهما، لأَّنه
يَدَفَع بهما الإِثْمَ والوَبَالَ عنه ، وقيل :
أَراد تَثَبَّتْ فى الحُكْمِ واجْتَهِدْ فيما
يَدْفِعُ عنكَ النّارَ ما استطعْتَ .
وقال الأَسْوَدُ بن يَعْفُرَ :
. ولقَد عَلِمْتُ سِوَى الّذِى نَبَّأْتِنِى
أَنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ ذى الأَعواد (١)
قال المفضَّل . سَبِيلُ ذِى الأَعوادِ،
يريد المَوْتَ، وعَنَى بِالأَعْوَادِ : ما يُحْمَل
عليه المَيتُ . قال الأَزهَرِىُّ : وذلك
أَن البَوادِىَ لا جَنَائِزَ لهم، فهم
يَضُمُّون عُودًا إلى عُودٍ، ويَحْمِلُون
المَيتَ عليها إِلى القَبْر .
(١) تقدم فى المادة وهو فى اللسان والتكملة والمفضليات
( قصيدة : ٤٤ )
وقال أَبو عدنان: هذا أَمرٌ يُعوِّد
النّاسَ علىَّ، أَى يُضَرِّيهم بِظُلْمى.
وقال : أَكرَهُ تَعوُّدَ النَّاسِ علىَّ
فَيَضْرَوْا بِظُلْمِى. أَى يَعْتَادُوه .
وفى حديث معاوِيَةَ: ((سَأَله رجلٌ .
فقالَ: إِنَّسْكَ لَتَمُتُّ بِرَحِمٍ عَودةٍ ،
فقال: بُلَّهَا بِعَطَائِك حتَّى تَقْرُبَ))
أَى بِرَحِمٍ قديمةٍ بعيدةِ النَّسبِ .
وعوَّدَ الرَّجلُ تَعويدًا إذا أَسَنَّ ، قاله
ابن الأعرابيّ، وأَنشد :
* فقُلْنَ قد أَقْصَرَ أَوقَدْ عَوَّدَا(١) »
أَى صار عَوْدًا [ كبيرًا] قال
الأَزْهرىُّ: ولا يقال: عَوْدٌ لِبعيرٍ أَو
شاةٍ . وقد تقدَّم .
وقال أبو النّجْم :
حَتَّى إِذا اللَّيْلُ تَجَلَّى أَصحَمُهْ
وانْجَابَ عن وَجْهٍ أَغَرَّ أَدْجَمُهْ
وتَبِعَ الأَحمَرَ عَوْدٌ يَرْجُمُهْ (٢)
أَراد بالأَحْمَرِ الصُّبْحَ، وأَراد
بالعَوْد: الشَّمْسَ .
(١) اللسان والزيادة بعد من اللسان والكلام متصل .
(٢) اللسان.
٤٥١

عود
عود
قال ابن بَرِّىّ : وقول الشّاعِر :
· عَوْدٌ على عَوْدٍ على عَوْدٍ خَلَقْ(١).
العَوْدِ الأَوّل: رَجُلٌ مُسِنٌّ ، والثانى:
جَمَلٌ مُسِنَّ ، والثالث : طَرِيقٌ قَدِيم .
والعَوْد: اسم فَرَسِ مالِكِ بنِ جُثَم .
وفى الأَساس : عادَ عليهم الدّهْرُ : أَتى.
[عليهم] (٢) وعادت الرِّياحُ والأَمطارُ
على الدَّارِ حتى دَرَسَتْ .
ويقال : ركب الله عودا على عود (٣) .
م
إِذا هاجَت الفتنةُ، ورَكِبَ السهم
القَوْسَ للَّمْىِ.
وفى شرح شيخنا : وبَقِى عليه
من مَباحِث عاد: له ستّةُ أَمكنة ،
فيكون اسماً، وفعلاً [تامًّا و] (١)
(١) اللسان ..
(٢) زيادة من الأساس .
(٣) الذى فى الأساس: ((رَكِبَ واللّهِ عُودٌ
عودًا إذا هاجت الفتنة . وركب السهم
القوس للرمي ، قال :
ولَسْتُ بِزُمَّيْلَةٍ تَأْنَا
ضَعَيفَ إِذَا رَكِبَ العُودُ عُودا
ولكنى أُجمَعَ الُوْنِسَاتِ
اذا ما الرَّجَالُ اسْتَخَفُّوا الجديدا
وقد نص بهامش مطبوع التاج على نص الأساس ((ركب
والله عود عودا )»
(٤) زيادة يقتضيها السياق، ويدل عليها تفصيل الشارح
فيما بعد .
ناقصاً [وحرفاً] بمعنى إِذَّ، [وحرفا
بمنزلَة هل] وجواب الجملةِ المتضمّنَةِ
معنى النّفْىِ، مَبْنِيًّا على الكسر ، متصلاً
بالمضمَرات .
الأول: يكون هذا اللفظُ اسماً
متمكِّناً جارياً بتصاريف الإِعراب ،
نحو: وعادًا وثمودًا .
الثانى: فِعْلاً تامًّا بمعنَى: رَجَعَ
أَو زارَ .
الثالث: فِعْلاً ناقصاً مفتقرًا إِلى
الخَبرِ ، بمنزلةٍ كانَ، بشَرْط أَن
يَتَقَدَّمها حَرْفُ عَطْفٍ . وعليه قولُ
حَسّان :
ولقد صَبَرْت بها وعادَ شَبابُها
غَضَّا وعَادَ زَمَانُها مُسْتَطْرَفَا
أَى وكان شبابُها !
الرابع : حرفاً عاملاً نصباً بمنزلة
إِنَّ، مبنيًّا على أَصْلِ الحَرْفِيَّة،
محرّكاً لالتقاءِ الساكِنَيْنِ مكسورًا على
الأَّصل فيه، بشرط أن يتقدَّمُها
جملةٌ فعليةٌ وحرفُ عطف، كقولك :
٤٥٢

عود
عود
رَقَدْت وعادٍ أَبَاكَ ساهِرٌ ، أَى وإِنّ أَباك،
ومنه مَشْطُور حَسَّان :
عُلِّقْتُها وعادٍ فى قَلبٍِ لَهَا
وعادِ أَيّامَ الصِّبا مستقبَاَء
وقال آخَرُ :
أَنْ تَعْلُوَنْ زيدًا فعادِ عَمْرَا
وعَادٍ أَمْرًا بَعْدَه وأَمْرَا
أَى، فإِنَّ عَمْرًا موجودٌ .
الخامس : أَن يكونَ حرفَ استفهامٍ
بمنزلة هَلْ مبنيًّا على الكَسْر للعِلَّة
المذكورة آنفاً، مفتقرا إلى الجوابِ ،
كقولك: عادٍ أَبُوكُ مُقيمٌ ؟ مثل: هَلْ
أَبوك مُقِيمٌ .
السادس : أَن يكونَ جواباً بمعنى
الجملةِ المُتَضَمِّنَة لمعنَى النَّغْىِ بِلَم،
أَو بما فقط، مبنيًّا على الكسرِ أَيضاً
وهذا إِن اتصلت بالمُضمَراتِ ، يقول
المستفهمُ. هل صَلَّت؟ فيقول : عادِنِى،
أَى إِنّى لم أُصَلُّ أَو إِنّنِى مَا صَلَّيتُ .
وبعضُ الحجازِيّينِ يحذفُ نُونَ
الوقاية ، واللغتان فصيحتانِ ، إِذا كان
عاد بمعنَى إِنّ ، ولا يمتنع أَن تقول إِنى
وإِننى . هذا إِذا اتَّصلت عاد بياءِ
النَّفْس خاصةً، فإِن اتَّصَلت بغيرِها
من المضمَرات كقول المجيب لمن سأَلَه
عن شىءٍ . عادِه أَو عادِنا . وكذا باقِى
المضمَرات ، فإِثباتُ نونِ الوقاية
مُمْتَنِعٌ تَشبيهاً بإِن، ورُبّمَا فَاهَ بها
المستفهِمُ والمُجِيب ، يقول المستفهم :
عادٍ، خَرَجَ زيدٌ ؟ فيقول المُجِيب له :
عادْ أَى إِنَّه لم يخرج أُو إِنه ما خَرَج .
قال وهذه فائدة غريبـة
لم يُورِدِهَا أَحدٌ من أَئمّةِ العَرَبّة
من المطوِّلين والمختصِرين . والمصنِّف
أَجمعُ المتأَخِّرِين فى الغَرَائِبِ ، ومع
ذلك فلم يتعرَّض لهذه المعانى، ولا عَدَّها
فى هذِهِ المبانى . انتهى .
والعَوَّادِ: الّذِى يَتَّخِذُ العُودَ ذا الأَوتارِ .
وعِيدُو (١) ، بالكسر: قَلْعَة بنواحِى
حَلَب ، وعَيْدان : موضع .
وله عندنا عُوَادٌ حَسَنْ، وعِوَاد،
بالضمّ والكسر، كلاهما عن الفرَّاءِ،
لُغَتَان فى عَواد، بالفَتْح، ولم يَذْكُر
(١) فى معجم البلدان: عيذو، بالذال المعجمة.
٤٥٣

عود
عهد
القرَّاءُ الفَتْحَ ، واقتصر : الجوهَرِىّ
على الفتح .
وعَائِدُ الكَلْبِ ، لقبُ عَبد الله بن
مُصعَب بن ثابتٍ بن عبد الله بن
الزُبير، ذكره المبرِّد فى ((الكامل)).
وبنو عائدٍ ، وآلُ عائِدٍ : قَبِيلتَانِ .
وهِشَامِ بَن أَحمدَ بنِ العَوَّادِ الفَقِيِه
القُرْطُبِىُّ، عن أَبى علىِّ الْغَسَّانِىّ.
والجَلال محمّد بنُ أَحمدَ بنِ
عُمَرَ الْبُخَارِىّ العِيدِىّ، فى آبائه من
وُلِدَ فى العِيدِ ، فَنُسِب إِليه ، من شيوخ
أَبِى العَلاءِ الفرضِىّ ، مات سنة ٦٦٨ .
وأَبو الحُسَيْن يَحيى بن علىّ بن القاسم
العِيدِىّ من مشايخ السِّلَفِىّ، وَذَهْبَن (١)
ابن قِرْضِمِ القُضاعىّ العِيدىّ، صحابِىٌّ.
وعَّاد بن كَرمٍ الحَربِىّ الغَزَّال،
وعَرِيب بن حاتم بن عيَّاد البَعْلَبكىّ،
وسلمان بن محمّد بن عَيّاد بنُ خَفاجةً ،
وسعود بن عيّاد بن عُمر الرّصافىّ،
وعلّ بن عيّاد بن يُوسفَ الدِّيباجِىّ:
محدّثون .
(١). فى مطبوع التاج ((ذهين)) والصواب من مادة (ذهبن)
ء
[ع هـ د ]
(العَهْدُ: الوَصِيَّةُ) والأمر، قال
اللهُ عزَّ وجلّ : ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلِيكُمْ
يا بَنِى آدَمَ﴾ (١)، وكذا قولُه تعالى
﴿ وَعَهِدْنَا إِلى إِبراهِيمَ وإِسِمَاعِيلَ﴾ (٢)،
وقال البيضاوىُّ، أَى أَمَرناهُما :
الكونِ التوصيةِ بطريقِ الأَمرِ .
وقال شيخُنَا : وجعل بعضُهُم العَهْدَ
بمعنَى المَوْثِقِ، إِلَّ إِذا عُدِّىَ بإِلى، فهو
حينئذٍ بمعنَى الوَصِيَّة .
قلت : وفى حديث علىٍّ، كرّمَ الله
وَجهَه. ((عَهِدَ إِلَّ النبيُّ الأُمّىُّ صلَّى
الله عليه وسلّم)) ، أَى أَوْصَى .
(و) العَهْدُ: (التَّقَدُّمُ إِلى المَرْءِ فى
الشىءٍ. و) العَهْدُ (المَوْثِقُ. واليَمِينُ)
يَحْلِفُ بها الرجُلُ ، والجمع : عُهُودٌ ،
تقول : علىَّ عَهْدُ اللهِ وميثاقُه لأَفْعَلَنَّ
كذا، وقِيلَ: ولِىُّ العَهْدِ، لأَنَّهُ وَلِىَ
المِيثَاقَ الّذِى يُؤْخَذُ على مَن بايعَ
الخَلِيفَةَ، (وقد عاهَدَهُ) . ومنه قولُ
الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا
(١) سورة يس الآية ٦٠
(٢) سورة البقرة الآية ١٢٥
٤٥٤

عهد
عهد
عَاهَدْتُمْ﴾ (١) . وقال بعض المفسّرين:
العَهْدِ كُلُّ ماعُوهِد اللهُ عليهِ ، وكلّ
ما بينَ العِبَادِ من المَوَاثِيقِ فهو عَهْدُ .
وأَمْرُ الْيَتِيمِ من العَهْدِ . وقال أَبو
الهَيْمِ: العَهْدُ جمْعِ العَهْدَةِ، وهو
المِيثَاقُ والْيَمِينُ التى تَسْتَوثِقُ بها
مَمَّن يُعاهِدُكَ . (و) العَهْدُ: (الّذى
يُكْتَبُ لِلوُلاةِ): مُشْتَقُّ (مِن عَهِدَ إِليه)
عَهْدًا، إِذا (أَوْصَاهُ)، والجمع
كالجَمْع. (و) العَهْد (: الحفاظُ
ورِعَايَةُ الحُرْمَةِ )، وفى الحديث: (( أَنّ
عَجُوزًا دَخَلَت على النبيّ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم فسأَل بها وأَحْفَى ، وقال : إِنها
كانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ ، وإِنَّ حُسْنَ
العَهْدِ من الإِيمان)».
(و) قال شَمِرٌ: العَهْد (: الأَمَانُ،
و) كذلك (الذِّمَّة ) وفى التنزيل العزيز
﴿لا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالمينَ﴾ (٢) وإِنَّمَا
سُمِّىَ اليَهودُ والنَّصَارَى أَهلَ العَهْدِ
للدِّمّة الّتى أُعطُوهَا، فإِذا أَسْلموا سَقَطَ
عنهم اسم العَهْد .
(١) سورة النحل الآية ٩١
(٢) سورة البقرة : ١٢٤
وفى الحديث: ((لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ
بكافرٍ ، ولا ذو عَهْدِ فی عَهْدِه )». أَى ذو
أَمانِ وذِمَّةٍ ، ما دام على عَهْده الذى
◌ُوهِدَ عليه، ولهذا الحديثِ تأْوِيلانِ
بمقتضَى مَذْهَبَىِ الشَّافِعِىّ وأَبى حنيفةَ .
راجعْه فى ((النهاية)) لابن الأثير(١).
(و) العَهْدُ (: الالْتِقَاءُ، والمَعْرِفَةُ ).
وعَهِدَ الشَىْءَ عَهْدًا، عَرَفَه . ومن العَهْد
أَنْ تَعْهَدِ الرَّجلَ على حالٍ أَو فى مكانٍ .
(ومِنْهُ)، أَى من مَعْنَى المعرفةِ ، كما
هو الظاهر، أَو مِمَّا ذُكِرٍ من المَعْنَيَين
قولُهم (عَهْدِى) به (بمَوْضِعٍ كذا)،
وفى حالِ كذا، أَى لَقِيتُهُ وأَدْرَكْتُهُ
وعَهْدِى به قَرِيبٌ .
(١) فى النهاية وعنها اللسان أيضا ((أما الشافعى فقال: لا يقتل
المسلم بالكافر مطلقا معاهداً كان أو غير معاهد، حربيا
كان أوذميا . مشر كا أو كتابيا فأجرى اللفظ على
ظاهره ولم يضمر له شيئا فكانه نهى عن قتل المسلم
بالكافر وعن قتل المعاهد . وفائدة ذكره بعد قوله لا يقتل
مسلم بكافر لئلا يتوهم متوهم أنه قد نفى عنه القود
بقتله الكافر فيظن أن المعاهد لوقتل كان حكمه كذلك
فقال : ولا يقتل ذوعهد فى عهده . ويكون الكلام
معطوفا على ما قبله منتظما فى سلكه من غير تقدير شى
محذوف وأما أبو حنيفة فإنه خصص الكافر فى الحديث
بالحربى دون الذمى وهو بخلاف الإطلاق لأن من مذهبه
أن المسلم يقتل بالفمى فاحتاج أن يضمر فى الكلام شيئا
ويجعل فيه تقديما وتأخيرا فيكون التقدير لايقتل
مسلم ولا ذو عهد فى عهده بكافر أى لا يقتل مسلم ولا كافر
معاهد بكافر فان الكافر قد يكون معاهداً وغير معاهد»
٤٥٥

عهد
عهد
وَقُولُ أَبِى خِرَاش الهُذَلِىّ
فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّارِ يا أُمَّ مَالِكِ
وَلَكِنْ أَحاطَتْ بِالرِّقَابِ السَّلاَسِلُ(١)
أَى ليس الأَمر كما عَهِدْت ، ولكن
جاءَ الإِسلامُ فَهَدَمَ ذلك .
وفى حديث أُمِّ زَرْع: (( وَلا يَسْأَلُ
عَمَّا عَهِدَ)) أَى عَمَّا كانَ يَعْرِفُه فى
البَيْتِ من طَعَامٍ وَشَرَابٍ ونحْوِهما .
لِسَخَائِهِ وَسَعَةِ نَفْسِهِ .
ويقال: مَتَى عَهْدُكَ بِغْلانِ. أَى
متَى رُؤْيتُك إيّاه .
(و) العَهْد (: المَنْزِلُ المَّعْهُودُ بِهِ
الشْءُ ) سُمِّىَ بالمَصْدَرِ ، قال ذو الرَّمّة :
﴿ هَلْ تَعْرِفُ الْعَهْدَ المُحِيلَ رَضْمُهُ (٢) ))
(كالمَعْهَدِ) ، وهو المَنْزِلُ الّذِى
لا يَزَالُ القَوْم إِذا تَنَاءَوْا (٣) عنه
رَجَعُوا إِليه، وهو أيضاً
(١) شرح أشعار الهذليين : ١٢٢٣ والسان والصحاح
(٢) كذا فى الأصل والمسان وهو فى ملحقات ديوانه ٦٧٣
عن اللسان والتاج وفى الأساس والمقاييس ١٦٨/٤
قال رؤبة :
• هل تَعْرِفُ العَهْدَ الْمُحِيلَ أَرْسُمُهْ .
وهو كذلك فى ديوان رؤية ١٤٩ برواية:
• هل تعرف الرَّبْعَ المُحِيلَ أرْسُمُهْ.
(٣) فى اللسان: ((انتأوا)). وفى الأسامي: انتووا.
المنزِل الذى كنْتَ تَعْهَدُ بِه هَوَّى
لك، ويقال : استوقَفَ الرِّكْبَ عَلى
عَهْدِ الأَحِبَّةِ ومَعْهَدِهم ، وهذه مَعاهِدُهُم.
(و) العَهْد: (أَوَّلُ مَطَرٍ) - والَوَلِىُّ
الّذِى يَليها من الأَمطارِ، أَى يَتَّصِلُ بها.
وفى المحكم: العَهْدِ أَوّلُ المَطْرِ -
(الوَسْمِىّ)، عن ابن الأعرابىِّ، والجمْع
العِهَادِ ، ( كالعَهْدَةِ) ، بالفتح ، (والعِهْدَةِ
والعِهَادَةِ، بكسرهما)، وفى بعض
الّسخ : العِهاد، بحذْفِ الهاءِ .
(عُهِدَ المكانُ كَعُنِىَ فهو
مَعْهُودٌ): عَمَّه المَطَرُ، وكذا عُهِدَت
الرَّوضةُ : سَقَتْها العَهْدَةُ ، فهى
مَعْهُودَةٌ ، وأَرِضُ مَعْهُودَةٌ .
(و) الْعَهْدُوالعَهْدَةُ والْعِهْدة: (مَطَرُ بَعْدَ
مَطَرٍ يُدْرِكُ آخِرُهُ بَلَلَ أَوَّلِهِ) ، وقيل :
هو كلُّ مَطَرٍ بَعْدَ مَطَرٍ ، وقيل : هو
المَظْرة الّتى تكون أَوَّلاً لِما يَأْتِى
بَعْدَهَا، وجمْعها : عِهادٌ وعُهُود، قال :
أَراقَتْ نُجومُ الصَّيْفِ فيهاسِجَالَها
عِهَادًا لِنَجْمِ المَرْبَعِ المُتَقَدِّم (١)
(١) الان .
٤٥٦
٠٠

عهد
عهد
قال أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَصابَ الأَرْضَ
مَطَرِّ بَعْدَ مَطَرٍ ، ونَدَى الأَوّلِ باقٍ ،
فذلك العَهْدُ، لأَن الأَوّل ◌ُهِدَ بالثانى،
قال : وقال بعضُهم : العِهَادُ: الحَدِيثةُ
من الأَمطارِ ، قال : وأَحْسَبه ذَهَبَ
فيه إِلى قَوْل السَّاجِع فى وصف الغَيْثِ :-
أَصابَتْنَا دِيمٌ بعدَ دِیمَةٍ ، على عِهَادٍ غیرِ
قَدِيةِ . وقال ثعلبٌ : على عِهَادٍ قَدِيمة ، تَشْبَع
منها النّابُ قَبْلَ الفَطِيمة (١).
وقال ابنُ الأَعْرَائِيِّ مَرَّةً : العِهَادُ :
ضَعِيفُ مَطَرٍ الوَسْمِىِّ ورِكَاكُه.
وُهِدَت الرّوضةُ: سَقَتْها العَهْدةُ،
فهى مَعْهُودٌ .
ويقال : مَطَرُ العُهُودِ أَحسَنُ مايكون
%
لِقِلَّةِ غُبَارِ الآفاقِ . وقيل: عام
العُهُودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار .
وفى الأَساس: والعِهَاد: أَمْطار
الرَّبِيع بعدَ الوَسْمِىّ، ونزَلْنا فى
دماثة محمودة (٢) ورياضٍ معهودة .
(١) فى هامش مطبوع التاج ((قوله: تشبع منها التاب قبل
الفطيمة : فسره ثعلب فقال : معناه : هذا النبت قد
علا ، فلا تدر كه صغيرة لطوله ، وبقى منه أسافله
فناله الصغيرة . قاله فى اللسان .
(٢) في الأساس: ((ونزلنا في دِماتٍ مَجُودة))
وقد أشار إلى هذا فى هامش مطبوع التاج .
(و) العَهْدُ: (الزَّمَانُ) كالعِهْدَان ،
بالكسر .
وفى الأَساس : وهُذا حِينُ ذُلك
وعِهْدَانُهُ، أَى وَقْتُهُ .
(و) العَهْد: (الوَفاءُ) والحفاظُ ،
قال الله تعالى: ﴿وما وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ
مِنْ عَهْدِ﴾ (١) أَى من وَفَاءٍ (و) العَهْد:
(تَوْحِيدُ اللهِ تَعالى، ومنه ) قوله جلّ وعزّ
﴿إِلَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ (٢)
ومنه أيضاً حديثُ الدُّعَاءِ: ((وأَنَا
على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ)) أَى أَنا
مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان
بك والإِقرار بوَحْدَانِيَّتك لا أَزول
عنه .
(و) العَهْدُ (:الضَّمانُ، كالعُهَّيْدَى
والعِهْدَانِ، كَسُمَّيْهَى) بِضَمّ السِّين
المُهملة ،وتشديد الميم المفتوحة (وعِمْرَان)،
أَى بالكسر، وفى حديث أُمّ سَلَمَة («قالت
لعائِشةَ: وَتَرَكْتِ عُهَّيْدَى)) (٣)، وهو
بالتشديد ، والقصر: فُعَّيْلَى مِن العَهْد
(١) سورة الأعراف الآية ١٠٢
(٢) سورة مريم الآية ٨٧
(٣) فى هامش مطبوع التاج ((الذى فى النهاية والتكملة:
وتركت عهيداه .
٤٥٧

عهد
عهد
كالجُهَّيْدَى من الجَهْد، والعُجَّيْلَى من
العَجَلَة ، وهو بخطّ الصاغانىِّبالتخفيف
فى الكلّ، أَى فى العُهَيْدَى والعُجَيْلَى
والجھَيْدَى .
(و) يقال: (تَعَهَّدَه وتَعَاهَدَه
واعْتَهَدَهُ) إِذا (تَفَقَّدَه وأَحدَثَ العَهْدَ
بِهِ)، ويقال للمحافظ على العَهْد:
مُتَعَهِّدٌ، ومنه قول أَبى عَطاءِ السِّنْدِىّ،
وكان فصيحاً، يَرْثِى ابنَ هُبَيْرةَ :
وإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِنَاءِ فِرُبَّما
أَقَامَ بِهِ بِعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ
فإِنَّكَ لِم تَبْعُدْ عَلَى مُتَعَهِّدِ
بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ الثُّرَابِ بَعِيدُ(١)
أَراد : مُحَافِظٌ على عَهْدِكَ بِذِكْرِهِ
إِيَّاى (٢).
وفى اللسان : والمُعَاهَدة، والاعْتهاد ،
والتَّعاهُد والتَّعَهُّد، واحدٌ، وهو إِحداث
العَهْدِ بما عَهِدْته ، قال الطِِّمَّاحُ:
ويُضِيع الذى قدَ اوجَبَهُ اللّــ
ـهُ عليه وليس يَعْتَهِدُهْ (٣)
(١) اللسان .
(٢) كذا فى اللسان أيضا وفى هامش مطبوع التاج ((لعل
الصواب : يذكره إياه )) ومثله بهامش اللسان .
(٣) ديوانه: ١١٢ برواية ((ليس يعتقده)) والشاهد فى
اللسان والمقاييس : : ١٩٨/٤ ومادة (رفد )
وتعهَّدت ضَيْعَتى ، وكلَّ شىءٍ ، وهو
أَفصحُ من قَولك تَعَاهَدْته، لأَنّ
التَّعَاهُدَ إِنما يكون بين اثنينٍ . وفى
التهذيب : ولا يقال: تعاهَدْته. قال
وأَجازهما الفَرَّاءُ . انتهى . وفى
((فصيح)) ثعلب. يقال: يَتَعَهَّدُ
ضَيْعَته ، ولا : يُقَال يَتَعَاهَد . قال ابن
دُرُسْتُوَيْهِ : أَى يُجَدِّدُ بها عَهْدَه،
ويتَفَقَّد مَصْلحَتها . وقال النَّذْمُرىّ:
هو تَفَعَّل من العَهْد، أَى يُكْثِرُ التَّرَدُّدَ
عليها . وأَصلُه من العَهْد الذى هو
المَطَرُ بعدَ المَطْرِ، أَو من العَهْدِ، وهو
المَنْزِل الذى عَهِدْت به الشىءَ، أَى
عَرَفْتَه . وقال ابن التّيانى فى ((شرح
الفصيح )) عن أبى حاتِمٍ : تقولُ
العربُ: تَعَهَّدْت ضَيْعِتِى، ولا يُقَال :
تَعَاهَدْتُ . وقال لى أَبو زَيْد: سَأَلَنِى
الحَكَم بن قنْبَر عن هذا، فقُلتُ:
لا يُقَال تَعاهَدت ، فقال لى: أَثْبِت
لى على هذا، لأَنى سأَلْت يونُس فقال :
تَعَاهَدْت ، فلمَّا اجتمَعْنَا عِندِيُونُس قال
الحَكَمِ : إِن أَبا زيدٍ يَزْعُمْ أَنه لايُقَال :
تَعَاهَدْت ضَيْعَتِى، إِنَّما يقال .
٤٥٨

عهد
عهد
تَعَهَّدْت . واتَّفق عِنْدَ يُونُسَ سِتَّةٌ من
الأَعرابِ الفُصحاءِ فقلت : سَلْ هُؤلاءِ،
فبدَأَ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَب، فسَأَلهم ،
واحِدًا واحدًا، فكلّهُم قال : تَعَهَّدت .
وقال يُونس: يا أَبا زيدٍ ، كَمْ مِن
عِلْمِ اسْتَفَدناه كنتَ سَبَبَه . أَو شيئاً
نحْوَ هُذا . وأَجازَهما ابنُ السّكّيت فى
((الإصلاح)).
قال شيخُنا : وما فى الفَصِيح هو
الفَصِيحُ ، وتغليطُ ابن دُرُستُوَيْنَه
لشَعْلَبِ لا مُعَوَّلَ عليهِ ، لأَنَّ القِيَاسَ
لا يَدْخُل اللُّغَةَ، كما هو مشهور .
(والعُهْدَةُ بالضّمّ : كِتَابُ الحِلْفِ ،
وَكِتَابُ الشِّراءِ) .
(و) الْعُهْدَة (: الضَّعْفُ فى الخَطِّ)،
وفى الأَساس: الرَّدَاءَةُ، وفى اللسان : إِذا
لم يُقِمْ حُروفَه ..
(و) الْعُهْدَة أَيضاً: الضَّعفُ (فى العَقْلِ)
ويقال أيضاً: فيه عُهْدَة ، إِذا لم
يُحْكَمْ، أَى عيبٌ (١) ، وفى الأَمر عُهْدةٌ
إِذا لم يُحْكَم بَعْدُ .
(و) الْعُهْدَة (الرَّجْعَةُ) ، ومنه (تقول :
(١) نص اللسان ( وفيه عهدة لم تحكم، أى عيب»
لا ◌ُهْدَةَ لى، أَى لا رَجْعَةَ )، وفى حديث
عُقْبَةَ بنِ عامرٍ : ((عُهْدَةُ الرَّقِيقِ
ثَلاثَةُ أَيّامٍ )) هو أَن يَشْتَرِىَ الرَّقيقَ،
ولا يَشْتَرِطَ البائِعُ البَراءَةَ من العَيْبِ،
فما أَصَابَ المُشْتَرِى من عَيْبٍ فى
الأَيّامِ الثَّلاثةِ فهو من مالِ البائع،
وَيَرُدُّ إِن شَاءَ بَلا بَيِّنَةٍ ، فإِن وَجَدَ بَه
عَيْباً بعد الثَّلاثةِ فلا يُرَدُّ إِلّ بِبَيِّنَةٍ .
(و) العَهْدُ والْعُهْدَة واحد ، تقول :
بَرِثْت إِليك من عُهْدةِ هُذا الْعَبْدِ ، أَى
مِمَّا يُدْرِكُك فيه من عَيْبٍ كان مَعْهُودًا
فيه عِندِى . ويقال : (عُهْدَتُه على
فُلانِ ، أَى ما أُدرِكَ فيه من دَرَكِ)، أَى
ء
عَيْبٍ (فإِصلاحُهُ عَلَيْهِ ) .
(و) يقال : (استَعْهَدَ من صاحِبِهِ)،
إِذا وَصَّاه و(اشتَرطَ عليه وكَتَبَ عليه
عُهْدَةً) ، وهو من باب العَهْد والعُهْدة ،
لأَنِ الشَّرْطِ عَهْدٌ فى الحَقِيقَةِ ، قال
جَرِير يهجُو الفرزدقَ :
وما اسْتَعْهَدَ الأَقوامُ مِن ذى خُتُونَةٍ
مِنَ النَّاسِ إِلَّمِنْكَ أَوْ مِن مُحَارِبٍ (١)
(١) ديوان جرير: ٨٣ واللسان والأساس ومادة (ختن).
وفى المقاييس : ١٦٩/٤ بدون نسبة أما التكملة ففيها
منسوب إلى الفرزدق .
٤٥٩

عهد
عهد
( و) استعهدَ (فُلاناً من نَفْسِهِ،
ضَمَّنَهُ حَوَادِثَ نَفْسِهِ .
(و) العَهِدُ (ككَتِفٍ: مَنْ يَتَعَاهَدُ
الأُمورَ و) يُحِبِّ (الوِلاَيَاتِ) والعُهودَ،
قال الكُمَيْتُ يَمدحُ قُتَيْبَةً بن مُسْلِمٍ
الباهِلِىٌ ويَذْكُر فُتُوحَه :
نامَ الْمُهَلَّب عنها فى إِمَارَتِهِ
حتَّى مَضَتْ سَنَةٌ لم يَقْضِها العَهِدُ (١)
وكان المهلَّب يُحِبّ العُهودَ .
(والعَهِيدُ: المُعَاهِدُ) لكَ ، يُعاهِدُك
وتُعَاهِدُه، وقد عاهده ، قال :
فَلَلتُّرْكُ أَوْفَى مِنْ نِزَارٍ وَعَهْدِهَا
فلا يَأْمَنَنَّ الغَدْرَ يوماً عَهِيدُها (٢)
والمُعَاهَد مَن كان بينك وبينَه
عَهْدٌ، وأَكثَرُ ما يُطْلَق فى الحديثِ على
أَهْلِ اللَّمَّةِ، وقد يُطْلَق على غَيْرِهم من
الكُفَّار، إِذا صُولِحِوا على تَرْك
الحَرْب مُدَّةً مَا . ومته الحديث :
((لا يَحِلُّ لكُمْ كذا وكذا ولا لُقَطَةُ
(١) اللسان والصحاح والأساس .
(٢) المسان، وفيه: ((بعهدها)) وأشير إلى ذلك فى هامش
مطبوع التاج ، ونسب فى الأساس لنصر بن سيار وهو
فى المقاييس : ٠١٦٨/٤
مُعَاهَد))، أَى لايجوز أَن تُتَمَلَّك
نُقَطَتُهُ الموجودَةُ من مالِهِ ، لأَنه معصومُ
المالِ، يَجْرِى حُكْمُهُ مَجْرَى حُكْم
الذِّمِّى . كذا فى اللسان .
(و) العَهِيدُ (:القَدِيمُ العَتِيقُ) الّذى
مَرَّ عليه العَهْدُ .
(وبَنُو عُهَادَةَ، بالضَّمَ : بَطْنٌ) صغيرٌ
من العرب .
(و) قال شَمِرٌ: العَهْد: الأَمان
والذِّمَّة ، تقول: (أَنا أُعْهِدُكَ) من هذا
الأَمرِ أَى أُوَّمِّنُك منه، وكذلك إِذا
اشتَرَى غَلاماً فقال: أَنا أُعْهِدُك (من
إِباقِهِ إِعهادًا)، فمعناه : (أُبَرِّتُكَ)
من إِباقِهِ (وأُوَّمِّنُكَ) (١) منه. ومنه
اشتقاق العُهْدَة .
(و) يقال أيضاً: أُعْهِدُكَ (مِن) هُذا
(الأَمْرِ)، أَى (أَكْفُلُكَ)، أَوِ أَنا
كَفِيلُك، كما لِشَمِرٍ .
(وأَرْضُ مُعَهَّدَةٌ، كَمُعَظَّمَةٍ : أَصابَتْهَا
النُّفْضَةُ من المَطَرِ)، عن أَبِىِ زَيدِ،
والنُّفْضَةُ: المطْرةُ تُصِيب الْقِطْعَّةَ
من الأَرضِ، وتُخْطِئُّ القَطْعَةَ .
(١) فى إحدى نسخ القاموس ((أو منك)) كالتكملة.
٤٦٠

عهد
عید
[] وَما يستدرك عليه :
العِهَاد، بالكسر : مَواقِعُ الوَسْمِىِّ
من الأرض، وأَنشد أبو زيد:
فَهُنَّ مُنَاخَاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً
كما اقْتَانَ بِالنَّبْتِ العِهَادُ الْمُحَوَّفُ (١)
والمُحَوَّف: الذى قد نَبَتَت حافَتَاه ،
واستَدَارَ بِهِ النَّبَاتُ .
وقال الخليل : فِعْلُ لهُ مَعْهُودٌومَشْهُودٌ
ومَوعودٌ . قل: مشهودٌ: هو الساعَةَ ،
والمَعُهُود: ما كانَ أَمسِ، والمَوْعُودُ:
ما يَكُون غدًا .
ومن أمثالِهِم فى كَرَاهَةِ المَعايِب :
((المَلَسَى لا عُهْدَةَ له))، والمَلَسَى:
ذَهَابٌ فى خِفْيةٍ، ومعناه أنه
خَرَجَ من الأَمرِ سالماً فانقَضَى عنه ،
لا له ولا عَلَيْه. وقيل: المَلَسَى: أَن
يَبِيعَ الرَّجلُ سِلْعَةً يسكونُ
قد سَرَقَهَا فِيَمَّلِسُ وَيَغِيبُ بَعْدَ قَبْضِ
الثَّمَنِ، وإِنْ اسْتُحِقَّت فى يَدَىِ المشتَرِى
لم يَتَهَيَّأْلِهِ أَن يَبِيعَ البائِعُ بِضَمانِ
عُهْدِتِها ، لأَنه أَمَّلسَ هارباً . وعُهْدتُها :
(١) اللسان . وفى مادة (قين) نسب لكثير .
أَن يَبِيعَهَا وبها عَيْب ، أَو فيها استحقاقٌ
المالِكها، تقول: أَبِيعُك المَلَسَى
لا عُهْدَةَ، أَى تَنْمَلِسُ وتَنْفَلِتُ، فلا
تَرْجِعُ إِلَّ. ويقال: عليكَ فى هذه
عُهْدَةٌ لا تَتفصَّى منها ، أَى تَبِعَةٌ .
ويقال فى المثلٍ : «مَى عَهْدُكَ بِأَسْفَلٍ
فِيك)). وذلك إِذا سأَلْته عن أَمْرٍ
قَدِیمٍ لا عهْدَ له به .
ومثْله: ((عَهْدُك بالفَاليَاتِ قَدِيمٌ))
يُضرِبُ مثلاً للأمرِ الّذى قد فَاتَ،
ولا يُطْمَعُ فيه .
ومثله . ((مَيْهَاتَ طَار غُرابُها
بِجَرَادَتِك)) . وأَنشد أبو الهيثم :
وإِنِّى لِأَطْوِى السَِّّ فى مُضْمَرِ الحَشَا
كُمُونَ الثَّرَى فِى عَهْدَةٍ ما يَرِيمُها (١)
أَراد بالعَهْدة: مَقْنوءَةً لا تَطْلُع
عليها الشَّمْسُ، فلايَرِيمُها الثَّرَى .
وقَرْيَةٌ عَهِيدةٌ ، أَى قديمةٌ أَتَى عليها
عَهْدٌ طويلٌ .
[ع ی د].»
(العَيْدانَةُ) : أَطولُ ما يكونُ من
(١) اللسان .
٤٦١

عید
غدد
النَّخْلِ ، (ولا تكون عَيْدَانَةً حَتَّى
يَسقُط كَرَبُها كُلُّه، ويَصِير جِذْعُها
أَجْرَدَ، من أَعلاه إِلى أَسفَلِهِ ، عن أَبِى
حنيفَةً . كذا فى المحكم .
وقال أبو عبيدة: فى كالرَّقْلةِ،
(يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ)، وذكره المصنّف أيضاً
فى عدن ، تبعاً للخليل وغيره ، كما
سيأنى. (ج: عَيْدانٌ. (و) فى الحديث
( (( كان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّمَ
قَدُّحٌ مِن عَيْدَانَةٍ يبولُ فيهِ ) - وفى
بعض النسخ: فيها . وهو خطأً، لأَن
القَدَحِ إِنما فيه التذكير - (باللَّيلِ)))،
وهذا القَدَحُ معروف فى كُتْبِ السِّيَرِ،
(وتقدَّم) الاختلافُ فِى أَصْله
فى : ع و د .
قال الأَزهرىُّ من جَعَلِ العَيْدَان
فَيْعَالاً جعلَ النون أَصلِيّة ، والياءَ
زائدة ، ودليلُه على ذلك قولُهم : عَيْدَنَت
النَّخْلَةُ إِذا صارَت عَيْدَانَةً . رواه أَبو
عَدنانَ . ومن جَعَلَه فَعلانَ ، مثل
سَيْحَان، مِن ساح يَسِيحُ ، جعلَ الياءَ
أَصلِيَّةً والنون زائدة . وسيأتى .
( فصل الغين) المعجمة مع الدال المهملة
[غ ج د]
[] مما يُسْتَدْرك عليه: غَجْدُوَان،
بالفتح، وضمّ الدال : قَرْيَة من
قُرَى بُخَارَى، نُسِب إِليها جماعةٌ من
المحدِّثين .
[ غ دد] .
(الغُدَّةُ والغُدَدَةُ، بضمّهما)، الأَوّل
كُغُرْفة ، والثانى كرُطَبَةٍ، وعلى الأَوّل
اقتصر بعضُ الأَئِمَّة (: كُلُّ عُقْدَةٍ فى
الجَسَدِ)، أَى جَسَدِ الإِنْسَان، ( أَطاف
بها شَحْمٌ)، ومثْلُه فى المحكم . وفى
المصباح: الغُدَّةِ لَحْم يَحْدُث عنْ دَاءِ
بينَ الجِلْدِ واللَّحْم ، يَتَحَرَّك بالنَّحْرِيك
(و) الغُدَّةُ والْغُدَدَةُ: (كُلُّ قِطْعَةٍ
صُلْبَةٍ بَيْنَ الْعَصَبِ) . و(ج) ذلك
كلِّه : (غُدَّدٌ)، كَرُطَبٍ .
(والغَدَدُ، محرَّكَةً)، والغُدَّة بالضّم
أيضاً كما فى اللسان ، والصّحاح ،
والمصباح، (: طاعُونُ الإِلِ) ملازمً لها ،
قلَّما تَسْلَمُ مِنه، كما صَرَّح به بعضُ
٤٦٢