النص المفهرس

صفحات 121-140

کذب
كذب
والجِهَادَ؛ والمُغْرَى به ، مرفوعٌ بِكَذَبَ
لا يجوز نصبُه على الصِّحَّة، لأَنَّ كَذَبَ
فِعْلٌ، لا بُدَّ له من فاعل، وخَبَرٌ لابُدَّله
من مُحَدَّث عنه . والفعل والفاعل،
كلامُما تأويلُهما الإِغْرَاءُ . ومن زَعَمَ
أَنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ والجِهَادَ فی حدیثٍ
عُمَرَ، حُكْمُهنَّ النَّصْبُ، لَمْ يُصِبْ،
إِذْ قَضَى بالخُلُوِّ عن الفاعل . وقدحكى
أَبو عُبَيْدٍ، عن أَبِى عُبَيْدَةً، عن أَعْرَابِىّ
أَنَّ نَظَرَ إِلى ناقةٍ نِضْوٍ (١) لِرَجُل ، فقال:
كَذَبَ عَلَيْكَ الْبَزْرَ (٢) والنَّوَى. قال
أبو عبيد: لم يُسْمَعِ النَّصْبُ مع
((كَذَب)» فى الإِغراءِ ، إِلّ فِى هُذا
الحرف ،قال أبو بكر: وهُذا شاءٌ
من القَول، خارجٌ فى النَّحْو عن مِنْهَاج
القِياس، مُلْحَقٌ بِالشَّوَاذِّ الَّتِى لا يُعَوَّلُ
عليها ، ولا يُؤْ خَذُ بها ؛ قال الشّاعرُ :
(( كَذَبَ العَتِيقُ))
إلى آخره، معناه: الْزَمى العتيقَ،
وهُذا الماء، ولا تُطالِبِينى بغيرهما .
والعتيقُ : مرفوعٌ لاغَيْرُ، انتهى . وقد
(١) فى المطبوع: ((نصف))، والتصويب من اللسان.
(٢) فى اللسان بضم الراء ، والرواية تقضى بضبطه يفتحها .
نقل أَبو حَيّان هذا الكلامَ فى تَذْكِرته
وفى شرح التَّسْهِيل ، وزاد فيه بأَنَّ (١)
الّذي يَدُلُّ على رفع الأَسماءِ بعد
((كَذَبَ)) أَنَّه يتَّصل بها الضَّمير، كما
جاءَ فى كلامِ [عُمَرَ] (٢): ثلاثةٌ
أَسفارٍ ، كَذَبْنَ عليكم . وقال الشّاعرُ:
كَذَبْتُ عَلَيْكَ لا تَزالُ تَقُوفُنِى
كما قافَ آثَارَ الوَسِيقَةِ قائِفُ (٣)
معناه : عليكَ بى، وهى مُغْرِی بها
واتَّصلت بالفعل، لِأَنَّه لو تأخّر الفاعلُ
لَكَانَ منفصلاً، وليس هذامن مواضع
انفصاله . قلتُ: وهذا قولُ الأَصمعىّ:
كما نقله أَبو عُبَيْد، قال: إِنّما أَغراه
بنَفْسِهِ ، أَى: عليكَ بى، فجعل نَفْسَهُ
فى موضع رفْعٍ ، أَلا تراهُ قد جاءبالنّاءِ،
فجعَلَها اسْمَهُ . وقال أَبو سَعِيدِ الضَّرِيرُ
فى هذا الشِّعر: أَى ظَنَنْتُ بِك أَنّك
لا تنامُ عن وِتْرِى، فَكَذَبْتُ عَلَيْك.
قال شيخُنا، قلت : والصَّحيحُ جوازٌ
النَّصْبِ ، لِنَقْلِ العُلَمَاءِ أَنَّهُ لُغَةُ مُضَرَ،
(١) كذا فى المطبوع وينبغى حذف الباء .
(٢) زيادة مما سبق فى المادة كما يقتضيها السياق.
(٣) ديوان الأمثين: ٣٠٣ واللسان.
وهو للأسود بن يعفر ونسب فى مادة (قوف) للقطامى
وليس فى ديوانه وقال ابن برى هو للأسود بن يعفا
١٢١

كذب
كذب
والرَّفْعُ لُغَةُ الْيَمَن ووجهُه مع الرَّفْعِ
أنّه من قَبِيلِ ما جاءَ من ألفاظ الخَبَر
الّتى بمعنى الإِغْرَاءِ، كما قال ابْنُ الشَّجَرِىّ
فى أَمالِيه: ﴿ تُؤْمِنُون بالله﴾ أَى آمِنُوا
بالله، ورحِمَهُ اللهُ: أَى اللّهُمَّ ارْحَمْهُ ،
وحَسْبُكَ زَيْدُ: أَى اكْتَفِ بِه؛ ووجهُهُ
مع النَّصْبِ من باب سِرايَةِ المعنى إِلى
اللَّفْظ ، فإنَّ المُغْرَى به لَمّا كان مفعولاً
فى المعنى، اتصلتْ به علامةُ النَّصب،
ليُطَابِقَ اللّفظُ المعنى . انتهى .
وفى لسان العرب، بعدَ ماذكَرَقول
عَنْتَرَةَ السّابقَ : أَى يقولُ لِها : عليكِ
بِأَكْلِ العَتِيقِ، وهو الثَّمْرُ اليابسُ،
وشُربِ الماءِ البارِدِ ، ولا تَتَغَرَّضِى لِغَبُوقِ
اللَّبَنِ، وهو شُرْبُه عَشِيًّا؛ لِأَنّ اللّبَنَ
خَصَصْتُ بِه مُهْرِى الّذِى أَنْتَفْع [ به] (١)
ويُسَلِّمُنى وإيّاكِ . وفى حَدِيث عُمَرَ :
أَنَّ عَمْرَو بنَ مَعْدٍ يكربَ شَكًا إِليه
النِّغْرِسَ فقال: ((كَذَبتْكَ الظَّهَائِرُ،
أَى: عليكَ بالمشْى فى الظَّهائر، وهى
جمعُ ظَهِيرَة ، [ وهى شدة الحَرّ وفى
رواية (( كذبَ عليك الظواهرُ)) جمع
(١) زيادة من اللسان ونبه عليها فى هامش المطبوع.
ظاهِرَةٍ ] وهى ماظَهَرَ من الأرض
وارتفع . وفى حديثٍ له آخرَ : ((أَنّ
عَمْرَو بْنَ مَعْدِ يكَرِبُّ اشْتَكَى إِليه:
المَعَصَ، فقال: ((كَذَبَ عليكَ العَسَلُ))
يريد: العَسَلانَ، وهو مَشْىُ الذِّئْبِ،
أَى: عليك بسُرْعةِ المَشْى، والمَعَصُ،
بالعين المهملة: الْتِواءُ فى عَصَب الرِّجْل.
ومنه حديثُ علىّ: ((كَذَبَتْكَ الحارِقَةُ))
أَى : عليك بمثلها ، والحارِقَةُ : المرأة
التى تَغْلِبُهَا شهوتُها ، وقيل: هى الضَّيِّقةُ
الفَرْجِ (١) قلتُ: وقرأْتُ فى كتاب استدراك
الْغَط ، لِأَّبِى عُبَيْدِ القاسمِ بْنِ سَلَّمٍ:
قولَ مُعَقِّرِ بْنِ حِمَارِ البَارِقِىّ (٢):
وذُبْيَانِيَّةِ أَوْصَتْ بَنِيهـ
بأَنْ كَذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ
أَى: عليكم بها . والقَراطِف،
أَكْسِيَةٌ حُمْرٌ، والقُروفُ: أَوْعِيَةٌ من
جِلْد مدبوغٍ بالقِرْفَة، بالكسر، وهى
قُشُورُ الرُّمَّانِ، فهى أَمَرَتْهُم أَن يُكْثِرُوا
من نَهْبِ هُذَيْنِ الشَّيَّيْنِ والإِكثارِ من
(١) فى هامش المطبوع: ((قال الجوهرى: والحارقة من
النساء : الضيقة ، وفى حديث على ، عليه السلام :
خير النساء الحارقة ».
(٢) الان - المقاييس ١٦٨،٧٤/٥ والجمهرة
١ /٢٥٢ ومادة (قرف )
١٢٢

كذب
كذب
أَخْذِهما إِنْ ظَفِرُوا ببنى نَمِرٍ، وذُلك
لحاجتهم وقلّةِ مالِهم . قلتُ: وعلى
هذا فَسَّرُوا حديث: ((كَذَبَ النَّسَابُون))
أَى: وجب الرُّجوعُ إلى قولهم. وقد
أَوْدَعْنَا بيانَه فى ((القَول النفيس فى
نَسبٍ مولای إدريس )).
وفى لسان العرب ، عن ابْنِ السِِّّيتِ.
تقول للرَّجُلِ إِذا أَمَرْتَهُ بشىءٍ وأَغْرَيْتَهُ:
كَذَبَ عليك كَذا وكَذا، أَى: عليك
به، وهى كَلِمَةٌ نادِرة . قالَ: وأَنشد
ابْنُ الأَعْرَابِىّ لخِداشِ بْنِ زُهَيْرٍ (١) :
كَذَبْتُ عَلَيْكُمْ أَوْعِدُونِى وَعَلِّلُوا
بِىَ الأَرْضَ والأَّقْوَامَ قِرْدَانَ مَوْظَبَا
أى: عليكم بى وبهجائى إذا كنتم
فى سفر، واقْطَعُوا بذكْرِى الأَرْضَ،
وأَنْشِدُوا القوم هِجائى ياقِرْدانَ مَوْظَب .
وقال ابْنُ الأَثِيرِ فى النِّهَايَةِ ، والزَّمَخْشَرِىُّ
فى الفائق: فى الحديثِ ((الحِجَامَةُ على
الرِّيقِ فيها شِفَاءٌ وَبَرَكَة ، فمن احْتَجَم
فَيَوْمُ الأَحَدِ والخَميسِ كَذَباك، أَوْيَوْمُ
الاثْنَيْنِ والثَّلاثاءِ)) معنى كَذَباك: أَى
(١) اللسان - المقاييس ٥ /١٦٨ - وضبطه موظبا «بكسر
الظاء)» وفى معجم البلدان (موظب) ((موظَبَا))
يفتحها ، وكذلك في مادة ( وظب ) .
عليك بهما . قال الزَّمَخْشَرِىُّ : هذه
كلمةٌ جَرَتْ مَجْرَى المَثَلِ فى كلامهم،
فلذلك لم تَتصرّفْ، ولَزِمَتْ طريقةً
واحدةً ، فى كونها فعلاً ماضياً مُعَلَّقاً
بالمخاطَب وَحْدَهُ ، وهى فى معنى الأَمر .
ثُمَّ قالَ : فمعنى قوله : كَذَباك ، أَى
لِيَكْذِبَاكِ ، ولْيُنَشِّطاكَ وَيَبْعَناك على
الفعْل (١). قلت: وقد تقدَّمَتِ الإِشارَةُ إِليه.
ونقل شيخُنا عن كتاب حلى العلاء
فى الأَدب، لعبد الدّائِمِ بْنِ مَرَزُوق
القَيْرَوانِىّ: أَنّه يُرْوى ((العَتِيقُ))
بالرَّفْعِ والنَّصْب، ومعناه: عليكَ العَتِيقَ
وماءَ شَنَّ. وأَصله : كَذَبَ ذاكَ،
علیكَ العَتِيقّ؛ ثم حُذِفَ عليك، وناب
كَذَبَ مَنابَهُ، فصارتِ العربُ تُغْرِ
به . وقال الأَعلمُ فى شرح مُخْتَار
الشُّعراءِ السِّئَّةِ، عندَ كلامه على هذا
البيت : قوله كَذَبَ العَتِيقُ: أَى عليكَ
بالتَّمْرِ؛ والعربُ تقول: كَذَبَكَ النَّمْرُ
واللَّبَنُ، أَى: عليك بهما. وأَصلُ
الكَذِبِ الإِمكانُ . وقولُ الرَّجُلِ:
كَذَبْتَ، أَى: أَمكَنْتَ من نَفْسِك
.. (١) عبارة القائق ٤٠٢/٢: ((فمعنى قوله: كذبك الحج:
ليكذبك ، أى: لينشّطْك، ويبعثْك على فعله))
١٢٣

كذب
کذب
وضَعُفْتَ ، فلهذا اتُّسِعَ فيه فِأَغْرِىَ بِه؛
لِأَنّه متى أُغْرِىَ بشَىءٍ، فقد جُعِلِ
المُغْرَى به مُمْكِناً مُستطاعاً إِنْ رَامَهُ
المُغْرَى. وقال الشّيخُ أَبو حَيّانَ فِى
شرح التَّسْهيل ، بعدَ نقلِ هذا الكلام :
وإِذَا نَصَبْتَ، بَقِىَ كَذَبَ بلا فاعل
على ظاهر اللَّفظ . والّذى تقتضيه
القواعدُ أَنَّ هُذا يكونُ مِن باب الإِعمال،
فكذَبَ، يَطْلُبُ الإِسْمَ على أَنَّه فاعلٌ ،
وعليكَ، يطلُبُه على أَنّهَ مفعولٌ، فإذا
رفعنا الاسمَ بِكَذَبَ ، كان مفعولُ عليك
محذُوفاً، لفهم المعنى، والتّقْدِير: كَذَبَ
عليكُم الحَجِّ، وإِنّمَا التُزِمَ حَذفُ
المفعول لأَنّه مكانُ اختصار، ومحرَّفٌ
عن أَصْل وَضْعِه ، فَجَرَى لِذَلِكَ مَجْرَى
الأَمثالِ فى كَوْنھا تُلْتَزَمُ فيها حالةٌ
واحدةٌ ، لَا يُتَصَرَّفُ فيها. وإِذانَصَبْتَ
الاسْمَ ، كان الفاعلُ مُضْمَرًا فِى كَذَبَ ،
يُفسّرُهُ ما بَعدَهُ ، على رأَى سِيبَوَيْه،
ومحذوفاً، على رأى الكسائىّ، انتهى.
(و) من المَجَاز: (حَمَلَ) عليه
(فما كَذَّبَ تَكْذِيباً)، أَى: مانْثَنَى
و(ما جَبُنَ)، وما رَجَع. وكذلك حَمَلَ
فما هَلَّلَ، وَحَمَلَ ثم كَذَّبَ ، أَى: لِم
يَصْدُقِ الحَمْلَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ :
لَيْثُ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ إِذا
ما اللَّيْثُ كَذَّبَ عِن أَقْرَانِهِ صَدَقِا (١).
وفى الأَساس : معناه كَذَّبَ الظَّنَّبه ،
أُو جعل حَمْلَتَهُ كَاذِبَةٌ
(و) من المجاز أيضاً : قولُهم:
(مَا كَذَّبَ أَنْ فَعَلَ كَذَا) تكذيباً ، أَى
(ما) كَعَّ، ولا (لَبِثَ)، ولا أَبْطَأَ
وفى حديثِ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ حَمَلَ يِومَ
اليَرْمُوكِ على الرُّوم، وقال لِلْمُسْلِمِينَ:
((إِنْ شَدَدْتُ عليهم، فَلاَ تُكَذِّبُوا )) أَى،
لا تَجْبُنُوا وَتُوَلُّوا. قال شَمِرٌ: يُقَالُ
للرَّجُلِ إِذَا حَمَلَ، ثُمَّ وَلَّى، ولَمْ يَمْضِ:
قَدْ كَذَّبَ عِن قِرْنِه تكذيباً، وأَنشد
بيتَ زُهَيْر والتَّكْذِيبُ فى القِتَال
ضِدُّ الصِّدْقِ فيه، يقال: صَدَقَ القتالَ،
إذا بَذَلَ فيهِ الجِدَّ، وكَذَّبَ: إذا
جَبُنَ؛ وَحَمْلَةٌ كَاذِبَةٌ: كَمَا قَالُوا فِى
ضِدّهَا: صادِقَة ، وهى المصدُوقَةُ
والمكذُوبَة فى الحَمْلةِ
(١) ديوان زهير بن أبي سلمى٥٤ - اللسان - الأساس -
الجمهرة ٣٩/٢
١٢٤

کذب
كذب
(و) فى الصَّحاح: (تَكَذَّبَ) فلانٌ:
(تَكَلَّفَ الكَذِبَ) .
(و) تكذَّبَ(فُلاناً)، وتَكَذَّبَ عليه :
(زَعَمَ أَنّه کاذِبٌ) ، قال أَبو بَكْرٍ
الصِّدِّيقُ ، رَضِىَ اللهُ عنه :
رسُول أَتاهُم صادِقاً فَتَكَذَّبُوا
عَلَيْهِ وقالوا لستَ فينا بِماكِثِ (١)
( وكاذَبْتُهُ مُكاذَبَةً، وكِذَاباً):
كَذَّبْتُه ، وكَذَّبَنِى .
وكَذَّبَ الرَّجُلَ تَكْذِيباً، وكِذَّاباً:
جَعَله كاذِباً، وقال له : كَذَبْت .
(و) كذلك ( كَذَّبَ بِالأُمْرِ تَكْذِيباً
وكِذَّاباً) بالتَّشْدِيد، وكِذاباً ، بالتَخْفِيف
(: أَنْكَرَهُ) وفى التَّنْزِيلِ العزيز: ﴿وكَذَّبُوا
بآياتِنَا كِذَّابًا﴾ (٢)، وفيه: ﴿لا يَسْمَعُونَ
فِيهَا لَغْوًا ولا كِذَّابًا ﴾ (٣) أَى: كَذِباً،
عن اللِّحْيَانِىِّ. قال الفَرّاءُ: خَفَّفهما
عَلَّ بْنُ أَبى طالب جميعاً، وثقَّلهما
عاصمٌ وأَهلُ المدينة، وهِىَ لُغَةُ بمانِيَةٌ
فصيحةٌ ، يقولونَ : كَذَّبْتُ به كِذَّاباً،
(١) اللسان .
(٢) سورة النبأ : ٢٨.
(٣) سورة النيل : ٣٥ .
وخَرَّقْتُ القميصَ خِرَّاقاً، وكذلك كُلّ
فَعَلْتُ، فمصدرُهَا فِعَّالٌ فى لغتهم
مشدّدة. قال: وقال لى أَعرابِىِّ مَرّةً
على المَرْوَةِ يستَفْتِيِنِى: الحَلْقُ أَحَبٌ
إليك، أَم القِصّارُ ؟ وأَنشَدَ بعضُ
بنِى كُلَيْبٍ :
لَقَدْ طالَ ما تَبَّطْتَنِى عن صَحَابَتِى
وعَنْ حِوَجٍ قِضَّاوُها من شِفَائِيا (١)
قال الفَرّاءُ: كان الكسائِىّ يُخَفِّفُ
﴿لَا يَسْمَعُونَ فيها لَغْوًا ولا كِذَّابًا﴾، لأَنّهَا
مُقَيّدةٌ (٢) بفعلٍ يُصَيِّرُها مصدرًا ،
ويُشَدّدُ ﴿ وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً ﴾؛
لأَن كَذَّبوا يُقَيد (٣) الكِذَّابَ، قال :
والذى قال حَسَنُ ، ومعناهُ : لايسمَعُونَ
فيها لَغْوًا، أَى: باطِلاً، ولا كِذَّاباً ،
أَى : لا يُكَذِّبُ بعضُهم بعضاً .
(و) كَذَّبَ (فُلاناً) تَكْذِيباً : أَخبَرَهُ
أَنّهُ كاذِبٌ، أَو (جَعَلَهُ كاذباً) بأَنْ
(١) اللسان وفى مطبوع التاج ((وعن عوج قصادها))
والتصويب من اللسان .
(٢) هكذا فى الأصل واللسان ، ولعل العبارة :
((لأنّهَا غير مقيدة بفعل، الخ)). وهو
ما تقتضيه المقابلة بالقول الثانى من اعتبار
كذّابا مصدرًا مع التّشديد .
(٣) فى المطبوع ((يفيد)» بالفاء، والتصويب من اللسان.
١٢٥

كذب
کذب
وصَفَه بالكَذِبِ . وقال الزّجاج:
معنى كَذَّبْتُهُ ، قلتُ له: كَذَبْتَ ،
ومعنى أَكْذَبْتُه : أَرَيْتُهُ أَنَّ مَا أَتَّى به
كَذِبٌ، وبه فُسِّر قولُه تعالَى: ﴿ فإنَّهُم
لايُكَذِّبُونَك﴾ (١)، وقُرِئٍّ بالتَّخْفِيفِ (٢)
ونَقَلَ الكِسائىُّ عن العرب : يقال :
كَذَّبْهُ الرَّجُلَ تَكْذِيباً: إِذا نَسَبْتَهُ إِلى
الگذب .
(و) من المجاز: كَذَّبَ (عن أَمْر قد
أُرادَهُ) . وفى لسان العرب: وأَرادَ أَمْرًا
ثُمَّ كَذَّب عنه ، أَى : (أَحْجَمَ) .
(و) كَذَّبَ (عَنْ فُلانِ: رَدَّ عَنْهُ) .
(و) من المجَاز: كذَّبَّ (الوَحْشِىُّ)،
وَكَذَبَ : (جَرَى شَوْطاً، فوَقَفَ لِيَنْظُرَ
ما وَراءَهُ ) : هل هو مطلوب ، أم لا؟
[] وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
فى الصَّحاح : الكُذَّبُ ، جمع کاذِبٍ
مثل راكعٍ ورُكَّع. قالِ أَبو دُوَاد
الرَّوَاسِىّ :
مَتَى يَقُلْ تَنْفَعِ الأَقْوَامَ قَوْلَتُهُ
إِذا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ (٣)
:: (١) سورة الأنعام : ٣٣
(٢) قرأ نافع والكسائى بالتخفيف ، من: أكذب ،
والباقون بالتشديد (إتحاف فضلاء البشر : ٢٠٧).
(٣) السان - الصحاح ومادة (ولع).
والكُذُب : جمع كَذُوب ، مثل
صَبُورٍ وَصُبُرٍ؛ ومنْهِ قرأَ بعضُهُم
﴿ ولا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَّئُكُمُ
الكُذُبُ ﴾ (١) ، فجعله نعتاً للأَّلْسنة .
كذا فى لسان العرب ، وزادَ شيخُنا فى
شرحه وقيل: هو جمع كاذب ، على
خلاف القياس ، أَو جمعُ كِذَابٍ ،
ككِتَابٍ : مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً ،
قاله جماعةٌ من أَهل اللُّغَةِ ، انتهى.
ورُوِّيَا كَذُوبٌ ، مثلُ ناصِيَةٍ كاذبةٍ ،
أَى: كَذُوبُ صاحِبُها، وقد تقدم
الإشارةُ إليه . أَنشد ثعلب:
فَحَيَّتَ فِحَيَّاهَا فَهَبَّ فَحَلَّقَتْ
مع النَّجْمِ رُوَّيَا فِىِ المَنَامِ كَذُوبُ (٢)
والتَّكَاذُبُ : ضِدُّ التَّصادُقِ .
1
وفى التَّنْزيل العزيز: ﴿وجاوُّوا على
قَمِيصِه بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ (٣) رُوِىَ فى
التَّفْسِير: أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ، عليه
السَّلامُ، لَمَّا طَرَحوه فى الجُبّ ، أَخَذُوا
قَمِيصَهُ، وذبَحُوا جَدْياً ، فلطَّخُوا
القميصَ بدَمِ الجَدْىِ . فلما رأَى
(١) سورة النحل: ٠١١٦ والقراءة بفتح فكسر ونصب الباء
(٢) تقدم الشاهد فى المادة وتحقيق نسبته.
(٣) سورة يوسف : ١٨
١٢٦

كذب
کذب
يعقوبُ، عليه السّلام، القميصَ ، قال
كَذَبْتُم، لو أَكَلَهُ الذِّئْبُ، لخَرَّق (١)
قَمِيصَهُ . وقال الفَرَّاءُ، فى قوله تَعَالى
﴿ بدَمٍ كَذِبٍ﴾ : معناه: مكذوبٌ.
قال : والعربُ تقولُ للكَذِب :
مكذوبٌ، وللضَّعْفِ: مضعوفٌ،
وللجَلْد : مجلودٌ ، وليس له معقودُ
رَأْىٍ : يُرِيدُونَ عَقْدَ رَأْىٍ، فَيَجْعَلُونَ
المَصَادَرَ فى كثير من الكلام مفعولاً .
وقال الأخفش: بِدَمٍ كَذِبٍ ، فجعلَ
الدَّمَ كَذِباً، لِأَنَّهُ كُذِبَ فيه ، كماقال
تعالَى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ (٢).
وقال أبو العَبّاسِ: هذا مصدرٌ فى معنى
مفعول ، أرادَ : بِدَمٍ مكذوبٍ . وقال
الزَّجَاجُ: بِدَمٍ كَذِبٍ، أَی ذِى كَذِبٍ
والمعنى: دَمٌ مكذوبُ فيهِ . وقُرِئٍ
﴿ بدَمٍ كَذِبٍ ﴾ بالمُهْمَلَة ، وقد
تقدَّمتِ الإِشارة إليه (٣).
والكَذِبُ أَيضاً: هو البياضُ فى
الأَظْفار، عن أبى عُمَرَ الزّاهِدِ ، لغة فى
المُهْمَلة .
(١) في اللسان: ((لمزّق)).
(٢) سورة البقرة : ١٦.
(٣) فى مادة (كدب) بالدال المهملة .
وقد يُستعمَلُ الكَذِبُ فى غير الإِنسانِ
قالوا: كَذَبَ الْبَرْقُ، والحُلُمُ ، والظَّنَّ،
والرَّجاءُ، والطَّمَع .
وكَذَبَتِ العينُ : خانَها حِسُّها .
وكَذَبَ الرأىُ: تَوَهَّمَ الأَمْرَ بخلاف
ما هُوَ به . ومن المجاز: كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ:
أَرتْكَ ما لا حَقِيقَةَ له . وفى التّنزيل
العزيز: ﴿حَتّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا
أَنَّهُمْ قَدِ كُذِّبُوا﴾ (١) ، بالتّشديد وضَمّ
الكاف، وهى قراءةُ عائشةً ، وقَرَأَ بها
نافعٌ وابْنُ كَثير وأبو عَمْرٍوٍ وَابْنُ عامٍ ،
وقرأَ عاصمُ وحَمْزَةُ والكِسائِىُّ: كُذِبُوا،
بالنَّخْفِيف وضَمِّ الكافَ ، ورُوِى ذلك
عن ابن عَبّاسِ، وقال: كانُوا بَشَرًا،
يعنى : الرُّسُلَّ، يَذهَبُ إلى أَنَّ الرُّسَلَ
ضَعُفُوا فَظَنُّوا (٢) أَنهم قد أُخْلِفُوا . قال
أَبو منصور: إِنْ صَحَّ هُذاَ عن ابنٍ
عبّاس، فوجْهُه عندى، واللهُ أعلم ، أَنَّ
الرُّسُلَ قد خَطَرَ فى أوهامهم ما يَخْطُر
فى أَوهام البَشَرِ ، ﴿مِن غير أَن حَقَّقُوا
تلك الخواطرَ ولا رَكَنُوا إِليها ،ولا كان
ظَنُّهمٍ ظَنَّ اطمأنُّوا إليه، ولكنّه كان
(١) سورة يوسف : ١١٠.
(٢) في المطبوع ((وظنوا)) والمثبت من المسان
١٢٧

كذب
كذب
مخاطرًا يَغْلِبُهُ الْيَقِينُ. كذا فى لسان
العرب .
وهو من تكَاذِيبِ الشِّعْرِ (١).
ومن المجاز: كَذَبَ لَبَّنُ النّاقة،
وكَذَّبَ: ذَهَبَ، وهذه عن اللَّحْيَانِىّ:
وكَذَبَ الْبَعِيرُ فى سَيْرِه: إذا سِبناءً
سَيْرُهُ: قال الأَعْشَنى
جُمَالِيَّة تَغْتَلِى بِالرِّدَافِ
إِذا كَذَبَ الآثِماتُ الهَجِيرا (٢)
كذا في لسان العرب
ومن المَجَازِ أَيضاً: كَذَبَ الحَرَّ:
انكسر .
وَكَذَبَ السَّيْرُ: لِم يَجِدِّ والقَوْمَ
السَّرَى: لم يُمْكِنْهُمْ
والكَذَّابَةُ: ثَوبٌ، يُصْبَغُ بِأَلْوَانِ ،
يُنْقَشُ كأَنَّه مَوْشِىٌّ. وفى حديث
المسعودىّ: ((رأيتُ فى بيت القاسمِ
كَذّابَتَيْنِ فِى السَّقْفِ:" الكَذّابَةُ : ثَوْبُ،
يُصوَّرُ وَيُلْزَقُ بِسَقْفِ البيتِ، سُمِّيَت
به لأنها تُوهِمُ أَنِها فى السَّقِف، وإنّما هى
(١) في الأساس ((العرب؟
(٢) الديوان رقم ٣٣:١٢ - اللسان وفى الصحاح والأساس
(الشطر الثاني ) .
(٣) حديث المسعودى ليس في الأساس
فى ثوبٍ دُونه : كذا فى الاساس (٣) ،
ومثلُه فى لسان العربِ.
[] وممّا استدرَّكَهُ شيخُنا:
المَكَاذِبُ ،قيل : هو مِمّا لا مُفْرَدَ له،وقيل:
هو جمعٌ لگَذِب ، على غير قياس. وقيل :
هو جمع مَكْذَبٍ ؛ لأَنّ القِيَاسَ يقتضيه
أَو لأُنّه موهومُ الوَضْعِ ، كما قالُوا
فِى مَحَاسِنَ، ومَذَاكِرَ، ونَحْوِهما. ومنها
أَنَّ الجَوْهَرِىَّ صرّح بأَنَّ الكِذَّبَ،
المُشَدِّدَ، مَصْدِرُ كَذَّبَ مُشَدَّدًا،
لامُخَفَّفاً؛ وأيدهُ بآيةٍ ﴿و كَذَّبُوابآياتنا
كذَّاباً﴾ وظاهرُ المصنِّف أَنَّ كُلاَّ من
المُخَفَّفِ والمُشَدَّد، يقالُ فى المُخَفِّف.
قلتُ :. وهذا الّذِى أَنكرهُ، هو الّذى
صَرَّحَ بِهِ ابْنُ منظورٍ فى لسان العرب.
ثُمَّ قال : ومنها أَنّ الجَوْهَرِىَّ زاد فى
المَصَادِرِ : تَكْذِبَةٌ كَتوصِيَة،
وَمُكَذَّب، كَمُعَزَّق، بمعنى النَّكْذِيب.
قلتُ: وزادٍ غيرُ الجَوْهَرِىِّ فِيها : كُذْباً
كفُفْلٍ، وكَذْباً كضَرْبٍ ، وهذا الأخيرُ
غيرُ مسمُوعٍ ، ولكنَّ القياسَ يَقتضيهِ.
ثُمَّقال: وهذا اللّفظُ خَصَّهِ بالتَّصْنيف
فیهجماعةٌ ،منهم: أبوبكربْنُ الأنبارىّ،
١٢٨

كذب
كذب
والعلاّمةُ أَحمدُ [بْنُ مُحمد] (١) بْنِ قاسمِ
ابْن [أحمدَ بْن] خِذيو (٢)،
الأُخْسِكَتِى (٣) ، الحَنفىُّ ، المُلَقَّبُ بذی
الفضائل ، ترجمتُه فى البُغْيَةِ وفى
طَبَقَات الحَنَفيّة للشيخ قاسم.
قال ابْنُ الأَنْبارىّ . إِنّ الكَذِبَ ينقسمُ
إلى خمسة أقسام: إِحداهُنَّ تَغْيِيرُ
الحاكى ما يَسمَعُ، وقولُهُ ما لا يَعْلَمُ
نقلاً ورِوَايَةً، وهذا القسمُ هو الَّذى
يُؤْثِمُ ويَهْدِمُ الْمُرُوءَةَ . الثّانى: أَنْ يقولَ
قولاً يُشْبِهُ الكَذِبَ، ولا يَقْصِد به إِلاَّ
الحَقَّ، ومنه حديثُ: ((كَذَبَ إِبراهِيمٌ.
ثَلاَثَ كَذِباتٍ ))، أَى: قالَ قولاً يُشْبِهُ
الكَذِبَ، وهو صادقٌ فى الثّلاث .
الثّالثُ بمعنى الخَطَإِ، وهو كثيرٌ فى
كلامهم . والرّابعُ الْبُطُولُ ، كَذَبَ
الرَّجُلُ: بمعنى بَطَلَ عليه أَمَلُهُ وما رَجاهُ .
(١) زيادة من معجم الأدباء: ٥٢/٥ وإنباه الرواة:
١٣٢/١ - ومعجم البلدان: (أخسيكت).
(٢) فى المطبوع ((خربو)) بالراء، والتصويب من المصادر
السابقة .
(٣) فى الجواهر المضية: ٢٨٠/٢ ((الأخْسيكثى))
بفتح الألف ويكون الخاء المعجمة . وكسر السين المهملة
وسكون الياء المنقوطة من تحتها وفتح الكاف ، وفى
آخرها الثاء المثلثة: نسبة إلى أخيكث ، وفى ٠مجم
البلدان تقال بالتّاء أيضاً .
الخامسُ بمعنى الإِغراء، وقد تقدَّم بيانُه.
وعلى الثّالث خَرَّجُوا حديثَ صَلاةِ الوِتْر
((كَذَبُّ أَبو محمَّد))، أَى: أَخطأً ، سمّاهُ
كاذباً، لِأَنَّهُ شَبِيهُهُ فِى كَوْنِهِ ضِدَّ
الصَّواب، كما أَنَّ الكَذِبَ ضِدُّالصِّدق
وإِن افْتَرِقَا مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ والقَصْدُ؛
لِأَنَّ الكاذبَ يَعلَمْ أَنّ ما يقولُهُ كَذِبٌ ،
والمُخْطِىءَ لا يعلَمُ. وهذا الرَّجُلُ ليس
بمُخْبِرٍ، وإنّما قاله باجتهاد أَدَّاهُ (١)
إلى أَنَّ الوِتْرَ واجبٌ، والاجتهادُ
لا يدخُلُه الكَذِبُ، وإنّما يدخُلُه الخطأُ
وأَبو محمّدِ الصَّحابىّ: اسمهُ مسعودُ بْنُ
زَيْدٍ .
وفى التّوْشِيحَ: أَهلُ الحِجَازِ،
يقولونَ : كَذَبْتَ بمعنى أَخطأْتَ ، وقد
تَبِعَهم فيه بقيّةُ النّاس . وعلى الرّابع
خَرَّجُوا قولَاللهِ، عزَّ وجَلَّ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ
كَذَّبُوا على أَنْفُسِهِمْ﴾: (٢) انظُرْكيفَ (٣)
(١) فى المطبوع ((أدلة))، والتصويب من اللسان والنهاية،
وفى هامش المطبوع ((قوله أدلة كذا بخطه والصواب:
أدّاه ، كما في النهاية ))
(٢) سورة الأنعام الآية ٢٤.
(٣) بهامش المطبوع ((قوله انظر على حذف أى التفسيرية).
١٢٩
تاج العروس الجزء الرابع م - ٩

کذب
كذب
بَطَبِلَ عليهم أَمَلُهُمْ، وكذا قول أَبِى
طالب :
ے
كَذَبْتِمْ وبَيْتِ اللّه نَبْزِى مُحَمَّدًا
ولَمَّا نُطاعِنْ حَوْلَهُ ونُتَاضِلٍ (١)
وانظر بقيّة هذا الكلام فى شرح
شيخنا ، فإنّه نفيس جدًّا
ومن الأَمثال الّتى لم يذكُرْهَا المؤلِّفُ.
قولُهم :
أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذا حَدَّثْتَها.
٠
أى: لا تُحَدِّثْ نفسَك بأَنّك
لا تَظِفَرُ، فإِنّ ذلك يُثَبِّطُكَ. سُئل
بَشَّارُ: أَىُّ بيتٍ قالته العربُ أَشْعَر؟
فقال: إِنّ تفضيلَ بيتٍ واحدٍ على
الشِّعْرِ كُلِّه، لَشَدِيدٌ . ولكنْ أَحْسَنَ
لَبِيدٌ فى قوله :
أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهـ
إِنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِى بِالأَمَلْ (٢)
(١) سيرة ابن هشام (هامش الروض): ١ /١٧٩، وفيها:
((نطاعن دونه)) .
وفى مادة (بزا): برواية (( يبزى محمد)) أى: يقهر،
ويستذل .
(٢) تقدم فى المادة وهو فى شعر لبيد فيوانه ١٨٠ وفى
المطبوع ( وا کذب النفس )» وليس هو كذلك لا فى
.
ديوانه ولا فى مجمع الأمثال ٥٧/٢.
قاله المَيْدَانِىِّ ، وغيرُه ؛ ومنها :
كُلُّامْرِئٍ بِطَوَالِ العَيْشِ مَكْذُوبٌ (١)
#
ومنها عجز بيتٍ من شعر أَبى دُوَاد :
* كَذَبَ العَيْرُ وإِنْ كَانَ بَرَحْ (٢)
وأَوَّلُهُ :
قُلْتُ لَمّا نَصَلاَ مِن قُنَّة
وبعدَهُ :
وتَرَى خَلْفَهُمَا إِذْ مَصَعَـ
مِنْ غُبَارٍ ساطِعٍ فَوْقَ قُزَحْ
كَذَب : أَى فَتَرِ وأَمْكَنَ، ويجوز
أَن يكون إِغراءَ، أَى: عليك العَيْرَ،
فَصِدْهُ، وإنْ كان بَرَحَ، يضرب
للشّىءِ يُرْجَى وإِنْ تَصَعَّبَ
ثُمّ نقل عن خطّ العلاّمة نُورِ الدِّين
الْعُسَيْلِىّ ما نصّه: رأيْتُ فى نسخةِ شَجَرَة
النَّسَبِ الشّريف، عند إيرادِ قولِه،
صلَّى الله عليه وسلم : ((كَذَبَ
النَّسَابُون )) . أَنّ كَذَبَ يَرِدُ بمعنى صَدَق
ويمكن أَخْذُه من هُنا. هذا ما وُجِدَ .
(١) مجمع الأمثال ٦٩/٢ وهو لأخت عمرو ذى الكلب
كما فى شرح أشعار الهذليين وعجزه:
((وكلّ مَن غالبَ الأيّامَ مَغْلُوبُ))
(٢) المقاييس ٥ / ١٦٨ مجمع الأمثال ٧٣/٢ الإبدال لأبى
. الطيب ٤٠٥/٢ .
١٣٠٠
:
:

كذب
کرب
قال شيخُنا: ووَسَّعَ ابْنِ
الأنبارِىّ، فقال: وعليه فيكونُ لفظُ
كَذَبَ من الأضدادِ، كما أَنَّ لفظَ
الضُّدِّ أَيضا جعَلُوه من الأضداد (١).
قلتُ: والّذِى فَسّرَهُ غيرُ واحدٍ من أَئمة
اللُّغَةِ والتَّصريف، أَى (٢) وجَبَ
الرُّجُوعُ إلى قولهم . وقد تقدَّمتِ
الإِشارةُ إليه .
ثمّ ذكر شيخُنا، فى آخِر المادة،
ما نَصُّهُ : الكَذِبُ هو الإِخبارُ عن
الشَّىءِ بخلاف ما هو ، سواءٌ فيه
العَمْدُ والخَطَأُ، إِذْ لا واسطةَ بينَ
الصِّدْقِ والكَذِب ، على ما قَرّرَه أَهلُ
السُّنَّةِ، واختاره البَيانِيُّونَ. وهناك
مذاهبُ أُخَرُ لنَّظّامِ والجاحظ والرَّاغِب
وهذا القَدْرُ فيه مَقْنَعُ للطالب . واللهأعلمُ
(١) انتى قاله ابن الأنبارى فى كتابه الأضداد: وقال بعض
أهل اللغة : الضد يقع على معنيين متضادين ومجراه
مجرى الند ، يقال : فلان ضدى، أى: خلاف ، وهو
ضدى، أى : مثل ، قال أبو بكر : وهذا عندي
قول شاذ ، لا يعمل عليه ( يعول)، لأن المعروف من
كلام العرب العمل ضد الحمق ، والإيمان ضد الكفر.
والذى ادّعى من موافقة الضد للمثل لم يقم
عليه دليلا تصحّ به حجته .
(٢) لعل ((أىْ)) هنا مقحمة، وتستقيم العبارة
بإسقاطها وزيادةٍ (فيه) بعد كلمة قولهم . أو لعلها
((أَوْجَبَ الرُّجوعَ إلى ((قولهم)).
[ ك رب ]*
( الكَرْبُ) على وزن الضَّرْب ،
مجزوم: (١) (الحُزْنُ)، والغَمِّ الَّذى (يَأْخُذُ
بالنّفْسِ)، بفتح فسكون ، وضُبِطَ
فى بعض النَّسَخِ مُحَرَّكَةً ، ومِثْلُه
فى الصِّحاح (كالكُرْبَة بالضَّمِّ. ج)
أَى: جَمْعُ الكَرْبِ (كُرُوبٌ )،
كَفْسِ وفُلُوسِ . وأَما الكُرْبَةُ ، فجمعه
كُرَبٌّ ، كصُرَدٍ ، ففى عبارة المؤلّف إيهام
(وَكَرَبَهُ) الأَمْرُ و(الغَمِّ) يَكْرُبُهُ
كَرْباً: اشْتَدَّ عليه، (فاكْتَرَبَ) لذلك:
اغْتَمَّ، (فَهُوَ مَكْرُوبٌ وكَرِيبٌ)، وإِنَّه
لَمَكْرُوبُ النَّفْس. والكَرِيبُ:
المَكْرُوبُ ، وأَمْرٌ كارِبٌ .
(و) الكَرْبُ: (الفَتْلُ)، يقال:
كَرَبْتُه كَرْباً، أَى: فَتَلْتُهُ، وقالَ
الكُمَيْتُ :
فَقَدْ أَرَانِىَ والأَيْفَاعَ فِى لِمَةٍ
فِى مَرْتَعِ اللَّهْوِ لم يُكْرَبْلِىَ الطُّوَّلُ (٢)
أَى: لم يُفْتَل .
(و) الكَرْبُ: (تَضْبِيقُ القَيْدِ) .
(١) أى : ساكن الراء المهملة .
(٢) التكملة وفى اللسان عجزه بلون نسبة :
=
لم يُكْرَبْ إلى الطّوَّل
١٣١

کرب
کرب
وقَيْدٌ مكروبٌ : إِذا ضُيِّق. وفى الصّحاح :
كَرَبْتُ القَيْدَ: إِذا ضَيَّقَتَهُ (على المُقَيِّد)،
وقال عبدُ اللهِ بْنُ عَنَمَةَ(١) الضَّبِّىّ:
ازْجُرْ حِمارَك لا يَرْتَعْ بَرَوْضَتِنا
إِذَا يُرَدُّ وَقِيْدُ العَيْرِ مِكرُوبُ (٢)
فى لسان العرب: ضَرَبَ الِحِمَارَ
وَرَتْعَهُ فِى رَوْضَتِهِم مَثَلاً، أَى :
لا تَعَرَّضَنَّ لِشَتْمِنا، فإِنّا قادرونَ على
تقييد هُذَا العَيْرِ، وَمَنْعِه من النَّصَرُّف.
وهذا البيتُ فى شعره :
ارْدُدْ حِمارَكَ لا يَنْزِعْ سَوِيّتَهُ
إِذَا يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
والسَِّيَّةُ: كِساءُ، يُحْثَى بِثُمام
وَنَحْوِهِ ، كالبَرْذَعَة، يُطْرَحُ على ظَهْرِ
الحِمَارِ وغيرِهِ. وجزم ((يَنْزِع)» على
جواب الأمر، كأَنَّه قال : إِنْ تَرْدُدْهُ
لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَهُ الّتى على ظَهرِهِ،
وقوله ((إِذَا يُرَدُّ)) جوابٌ، على تقدیرٍ
(١) فى المطبوع ((عتمة))، والتصويب من الاشتقاق: ١٩٩
وفى الان (أذن) أنشده ابن برى لسلمى بن عونة
الضبى ، ثم قيل : هو لعبد الله بن عنمة.
(٢) البيت من المفضلية رقم ١١٥: ٤ برواية ((فازجر))،
وكذلك الجمهرة ١ / ٢٧٥ - ديوان الحماسة لأبى
تمام : ١ /١٦٥ - اللمان - الصحاح ومادة (أذن)
وسيويه ١ /٤١١ .
أَنّه قال: لا أَرُدُّ (١) حِمَارِى، فقال مُجيباً
له : إِذَا يُرَدّ . انتهى .
(و) الكَرْبُ (إِثَارَةُ الأَرْضِ)
للحَرْثِ. وكَرَبَ الأَرْضَ، كَرْباً:
قَلَبَهَا، وأَثَارَهَا (للزَّرْعِ) . وفى
الصَّحاح: للزِّراعة، وبخطِّه فى الحاشية :
لِلحَرْث، (كالكِرَابِ)، بالكَسْرِ .
وإِطلاقُه ◌ُوهِمٌ للفتْح؛ ومنه المَثَلُ
الآتى ذِكْرُه . وفى التّهذيب : الكِرَابُ:
كَرْبُكَ الأَرْضَ حين تَقْلِبُهَا ، وهى
مَكروبَةٌ : مُثَارةٌ .
(و) الكَرَبُ، (بالنَّحْرِيك:
أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ) هى الكَرَانیف،
واحِدُهَا كِرْنافَةٌ ، قالِه الأَصْمَعِىّ . وعن
ابْنِ الأَعْرَابِىّ: سُمِّىَ كَرَبُ النَّخْلِ
كَرَباً، لأَنه اسْتُغْنِىَ عنه، وكَرَبَ أَنْ
يُقْطَعَ ودَنَا من ذُلك. وفى المُحْكَم :
الكَرَبُ : أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظ
(العِرَاضُ) الّتى تَيْبَسُ، فتصيرُ مِثْلَ
الكَتِفِ . وبخطِّ الجَوْهَرِىِّ: أَمثالَ
الكَتِف، واحدتُها : كَرَبَةٌ . وفى صفةٍ
نخلِ الجَنَّةِ: ((كَرَبُها ذَهَبٌ)). وقيلَ
(١) في المطبوع ((أردد)) والمثبت من اللسان صوابا
١٣٢

حرب
کرب
الكَرَب : هو ما يَبْقَى من أُصوله فى
النَّخْلَةِ بعدَ القَطْعِ، كالمَراقِى . قال
الجَوْهَرِىُّ: وفِى المَثَل .
* مَتَّى كانَ حُكْمُ اللهِفِى كَرَبِ النَّخْلِ(١).
وَجَدْتُ فى هامش الصّحاحِ هُذا
المَثَل لجَرِيرٍ، قاله لَمَّا سَمِحَ بيتَ
الصَّلَتانِ العَبْدِيِّ :
أَيا شَاعِرًا لاَ شَاعِرَ اليَومَ مِثْلُهُ
جَرِيرٌ ولكِنْ فِى كُلَيْبٍ تَوَاضُعُ (٢)
فقال جَرِيرٌ :
أَقُولُ ولَمْ أَمْلِكْ سَوابِقَ عَبْرَةٍ
مَتَى كانَ حُكْمُ اللهِ فِى كَرَبِ النَّخْلِّ(٣)
انتهى . قال ابْنُ بَرِّىّ : ليس هذا
الشَّاهِدُ الّذِى ذكرهُ الجَوْهَرِىّ مَثَلاً،
وإنّما هو عَجُزُ بَيْتٍ لِجَرِيرٍ ، فذكره،
قال ذلك لَمَّا بَلَغَهُ أَنّ الصَّلَتَانَ العَبْدِىَّ
فَضّلَ الفَرَزْدَقَ عليهِ فى النَّسَب،
وفَضَّل جَرِيرًا عليه فى جَوْدَة الشِّعْر،
(١) اللسان ومجمع الأمثال ١٥٧/٢ ويأتى بتمامه هنا كما
فى مجمع الأمثال وكما فى اللسان .
(٢) من قصيدة طويلة فى أمالى القالى: ١٤١/١ برواية
«فيا شاعرا)»، وكذلك فى المؤتلف والمختلف:
٢١٤، سيبويه: ٣٢٨/١ والشاهد فى اللسان ومجمع
الأمثال ١٥٧/٢ وفيه ((أرى شاعرا)»
(٣) الديوان : ٤٢٩ واللسان والمؤتلف والمختلف: ٢١٤.
فى قوله: ((أَيا شاعرًا ... )) إلى آخره،
فلم يرْضَ جَرِيرٌ قولَ الصَّلَتانِ،
ونُصْرَتَهُ الفَرِزْدق .
قال ابْنُ مَنْظُور: قلتُ: هُذه مُشاحَّةٌ
من ابنٍ بَرِّىّ للجَوْهَرِىّ فى قوله :
((ليس هذا الشّاهد مثلا، وإنّما هو
عَجُزُ بيتٍ لجَرِير))، والأَّمثالُ قد
وردت شِعْرًا وغيرَ شعرٍ، وما يكون
شعرًا لا يمتنع أن یکونَ مثلاً. انتهى
وللشّيخ علىّ المَقْدِسِىّ هُنا فى
حاشيته كلامٌ يقرُبُ من كلامِ ابْن
منظور، بل هو مأخوذٌ منه ، نقله
شيخُنا، وكفانا مُؤْنَةَ الرَّدِّ عليه .
(و) الكَرَبُ: (الحَبْلُ) الّذي يُشَدُّ
على الدَّلْوِ بعد المَنِينِ ، وهو الحبلُ
الأَوّلُ، فإذا انقطع المَنِينُ، بَقِىَ
الكَرَبُ . وقال ابْنُ سِيدَهْ: الكَرَبُ:
الحَبْلُ الّذِى (يُشَدُّ فى وَسَطِ)، وفى
أُخْرَى: على وَسَطِ (العَرَاقِى)، أَى:
عَرَافِى الدَّلْوِ، ثُمّ يُثَنَّى، ثُمَّ يُثَلَّثُ
(لِيَلِىَ) . فى الصَِّحاح: لِيكونَ هو
الّذِى يَلِى (الماءَ، فلا يَعْفَنُ الحَبْلُ
الكَبِيرُ)، والجَمْعُ أَكْرَابٌ .
١٣٣

کرب
کرب
قال ابنُ منظورٍ : رأَيتُ فى حاشيةٍ
نُسْخَةٍ من الصَِّحاح الموثوقِ بِها قولَ
الجوهرىّ: ((لِيكونَ هو الّذِى يَلِى الماءَ،
فلا يَعْفَنُ الحبلُ الكَبِيرُ، إِنّما هو من
صِفَةِ الدَّرَك لا الكرب)).
قلت : الدّليل على صحّة هذه
الحاشية أَنَّ الجوهرىّ ذكر فى ترجمة
درك هذه الصُّورة أيضاً . فقال :
والدَّرَكُ : قطعة حَبْلٍ، يُشَدُّ فى طَرَفٍ
الرِّشَاءِ إِلى عَرْقُوَةِ الدَّلْو، ليكونَ هو الّذى
يَلِى الماءَ، فلا يَعْفَنُ الرِّشاءُ، وسنذكره
فى موضعه
قلتُ: ومِثْلُهُ فى كفاية المُتَحَفِّظ (١)
وكلامُ المُصَنِّفِ فى الدَّرَك، قريبٌ من
كلام الجوهرىّ فى كونِ كِلَيْهِما بمعنِّی.
وقال الخُطَيْئَةُ:
قَوْمٌ إِذَا عَقَدُوا عَقْدًا لِجَارِهِمُ
شَدُّوا العِنَاجَ وشَدُّوا فَوْقَهُ الكَرَبَا(٢)
(١) كفاية المتحفظ : ٧٥ (م الرحمانية ).
(٢) ديوانه ٧ والمسان والجمهرة ١ /٢٧٤، ١٠٤/٢)
ومادة (عنج) والمقاييس (کرب وعاج ) . وفى هامش
المطبوع ((قوله العتاج قال الجوهرى والعناج فى
الدلو العظيمة ، حبل أو بطان يشد فى أسفلها ثم يشد
إلى العراقى فيكون عونا لها وللوذم ، فإذا انقطعت
الأوزام أمسكها العناج ، فإذا كانت الدلو خفيفة
فعناجها خيط يشد فى إحدى آذانها إلى العرقوة، أهـ ،
وأنشد هذا البيت » .
وأَوّلُه :
سِيرِى أَمامِى فإِنّ الأَكْثَرِينَ حَصَّى
والأُكْرَمِينَ إِذا مايُنْسَبُونَ أَبَا(١)
وآخِرُهُ :
أُولَئِكَ الأَنْفُ وَالأَذْنَابُ غَيْرُهُمْ:
وَمَنْ يُسَاوِى بِأَنْفِ النّاقَةِ الذَّنَبَا(٢)
وأَنشدنى غيرُ واحدٍ من شيوخنا.
قول [ الفضلِ بْنِ](٣) العبّاسِ بِنْ عُثْبَةً
ابْنِ أَبِی لَهَبٍ :
مَنْ يُساجِلْنِى يُساجِلْ ماجِدًا
يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَبْ (٤)
(وقد كَرَبَ الدَّلْوَ)، يَكْرُبُها ، كَرْباً
(وَأَكْرَبَها)، فهى مُكْرَبَةٌ؛ (وكَرَّبَها)،
بالتّشديد . قال امْرُؤُّ القيسِ :
كالدَّلْوٍ بُنَّتْ عُرَاهَا وَهْىَ مُثْقَلَةٌ
وخَانَهَا وَذَمُ مِنْها وَتَكْرِيبُ (٥)
ومثلُهُ فى هامش الصِّحاح . زادَ ابنُ
منظورٍ : على أَنّ التَّكْرِيب قد يجوزُ
(١) فى الديوان (٥ سيرى أمام)».
(٢) فى الديوان،: ((قوم هم الأنف)).
(٢) زيادة لتصوب اسم الشاعر عن المعانى الكبير: ٧٩٥
واللسان (سجل) ..
(٤) البيت فى: اللسان (سجل) - المعانى الكبير : ٧٩٥
- الجمهرة ٢ / ٩٤ :
(٥) الديوان : ٢٢٧ واللسان
١٣٤

كرب
کرب
أَن يكونَ هنااسْماً، كالتَّنْبِيت (١) والنَّمْتِينِ
وذلك لِعَطْفِها على الوَذَمِ الّذى هو
اسْمٌ ، لكنَّ البابَ الأَوّلَ (٢) أَوسعُ
وأشيعُ .
(والمُكْرَبُ)، بضمّ الميم وفتح الرّاءِ
(من المَفَاصِلِ: المُمْتَلِىُّ عَصَباً) .
ووَظِيفٌ مُكْرَبُّ: امتلأَّ عَصَباً .
وحافِرٌ مُكْرَب: صُلْبُ، قال (٣):
يَتْرُكُ خَوَّارَ الصَّفَا رَكُوبَا
بِمُكْرَبَاتٍ قُعِبَتْ تَقْعِيبَا (٤)
وعن اللّيث : يقالُ لكلّ شَىْءٍ من
الحَيوان إِذا كان وَثِيقَ المَفاصِل:
إِنّهُ لَمُكْرَبُ المَفاصلِ . وفى الأساس :
ومن المجاز: هو مُكْرَبُ المَفَاصِل:
مُوَتَّقُهَا. (و) المُكْرَبُ: (الشَّدِيدُ
الأَسْرِ) من الدَّوَابّ. وإِنّهُ لَمُكْرَبُ
الخَلْقِ : إِذا كان شديدَ الأَسْرِ، وعن أبى
(١) فى الأصل: ((كالتثبيت)) وفى هامشه ((قوله كالتثبيت:
كذا بخطه ويحرر )»والتصويب من اللسان .
(٢) قال فى اللسان عن ابن سيده ((أعنى أن يكون مصدرا،
وإن كان معطوفاً على الاسم الذى هو الوذم)) .
(٣) هو الخطيم الضبابي ، اللسان مادة (جون) وفى التكملة:
(جون) نسبه إلى الأجلح بن قاسط الضبابى .
(٤) اللسان ومادة (قعب) واللسان أيضا (جون) وانظر
الهامش السابق .
عَمْرٍو : المُكْرَبُ من الخَيْلِ : الشَّدِيدُ
الخَلْقِ والأَسْرِ . وقال غَيْرُهُ: كُلّ
العَقْدِ (من حَبْلٍ، وبِنَاءِ، ومَفْصِلٍ:)
مُكْرَبٌ . وفى بعض النُّسَخِ: أَوْمَفْصِلٍ
(و) عن ابْنِ سيدَهْ: (فَرَسُ) مُكْرَبٌ ،
أَى: شَدِيدٌ .
(والإِكْرَابُ)- مصدرُ أَكْرَبَ-
(: المَلُْ). يُقَال: أَكْرَ بْتُ السِّقَاءَ،
إكراباً: إِذا ملأَّتَهُ، قاله ابْنُ دُرَيْدٍ،
وأنشدَ :
بَجَّ المَزَادِ مُكْرَباً تَوْكِيرًا(١)
وقيل: أَكْرَبَ الإِنَاءَ: قَارَبَ مَلْأَّهُ.
(و) الإِكْرَابُ: (الإِسْرَاع)، يُقال:
خُذْ رِجْلَيْكَ بِإِكْرَابٍ ، إِذا أُمِرَبِالسُّرْعة
أَى: اعْجَلْ وأَسْرِعْ. قال اللَّيْثُ: ومن
العرب مَنْ يقول: أَكْرَبَ الرَّجُلُ ، إِذا
أَخَذَ رِجْلَيْهِ بإِكرابٍ، وقَلَّمَا يُقَالُ.
وَأَكْرَبَ الفَرَسُ وغيرُه ممّا يَعْدُو،
وهذه عن اللحْيانىّ . وقال أبو زيدٍ :
أَكْرَبَ الرَّجُلُ إِكْرَابا: إِذا أَحْضَّرَ،
وعَدَا. والإِكرابُ،بمعنَيَيْهِ ، من المَجَاز.
(١) اللسان والتكملة والجمهرة ٢٣/١: وفى مادة
( بجج): ((بجّ المزاد مُوكرًا موفورا ))
١٣٥
1

کرب
کرب
(والكُرَابَةُ، بالضَّمِّ والفتح): التَّمْرُ
الّذِى يُلْتَقطُ من أُصولِ الكَرَبِ بَعْدَ
الجَدَادِ ، والضَّمُّ أَعلَى. وقال الجوهرىّ:
الكُرَابَةُ ، بالضّمّ : (مايُلْتَقَطُ من النَّمْرِ
فى أُصولِ السَّعَفِ) بعد ما يُصْرَمُ (١).
(ج: أَكْرِبَةٌ)؛ قال أَبو ذُوَّيْبٍ (٢):
كَأَنَّمَا مَضْمَضَتْ من ماءٍ أَكْرِبَةٍ
على سَيَابَةِ نَخْلٍ دُونَهُ مَلَقُ
قال أبو حنيفة : الأَكْرِبَةُ ، هنا:
شِعَافٌ يَسِيلُ منها ماءُ الجِبالِ ، واحدتُها
كَرْبَةٌ . قال ابْنُ سِيدَهْ: وهذا ليس
بِقَوِىّ؛ لأَنّ فَعْلاً، لا يُجْمِع على أَفْعِلة.
وقال مَرَّة : الأَ کرِبَة : جمعُ كُرابَةٍ ، وهو
مايَقَعُ من ثَمَرَ النَّخْلِ فِى أُصولِ
الكَرَبِ . قال: وهو غَلطٌ ، قال ابْنُ
سيدَهْ : وكذلك قوله عندى غَلَط ،
أيضاً، (وكَأَنَّه على طَرْحٍ
الزّائِدِ) الّذى هو هاءُ التَّأْنِيثِ ، هكذا
فى نسختنا، وهو الصَّواب. وفى نسخة
شيخنا ((على طرح الزّوائد)) أى:
(١) في اللسان: ((تصرّم)).
(٢) ليس فى شعر أبى ذويب. وقد استشهد به صاحب اللسان
عقب بيت لأبى ذويب، مصدرا له بقوله : وقوله.
فلعل الشارح ظن رجوع الضمير إلى أبى ذويب .
بالجمع، فاعتُرِضَ؛ (لأَنّ فُعالاً)،
بالضَّمّ . هكذا فى سائر النَّسَخ الأُصُولِ.
وهو خطأٌ، وصوابُهُ: ((لأَن فُعَالَةٌ))
أَى: كَثُمَامَةٍ، ومثلُهُ فى المُحْكَم ولسان
العرب، (لا يُجْمَعُ على أَفْعِلَةٍ) . قال
شيخُنا: ثمَّ ظاهرُ كلامِهِما، أَى: ابْن
سِيدَهْ وابْنِ منظورٍ ، بل صَرِيحُهُ أَنّ
فُعَالَةً لا يُجمَعُ عَلى أَفْعِلَةٍ مُطلقاً،
فإِذا سقطتِ الهاءُ جازِ الجمعُ ،وليس
كُذلك، فإِنّ أَفْعِلَةً مِن جُموعِ القِلّة
الموضوعة لكلِّ اسْمِ رُبَاعِىّ ممدودِما قبلَ
الآخِرِ، مُذكّر، فيشمَلُ فُعالا ، مُثَلَّك
الأَوّل، كطَعامٍ وحِمارٍ وَغُرَاب ، وفَعِيل
كَرَغِيفٍ، وفَعُولٍ كَعَمُود . فكلّ هذه
الأَمثلة مع ما شابهها ممّا توفّرتْ فيه
الشُّرُوطِ المذكورة يُجْمَعُ على أَفْعِلَةٍ ،
كأَطْعِمَةٍ وأَحْمِرَةٍ، وأَغْرِبَة وأَرْغِفَةٍ ،
وأَعْمِدَةٍ، وما لايُخْصَى. وكُرَابَةٌ - على
ما ذكره ابْنُ سِيدَهْ وابْنُ مَنْظُورِ ،
وقلَّدَهما المُصَنِّف - يحتاج إلى إسقاط
الزّائد، وهو الهاءُ، كما هو صريح
کلامِ ابْنِ سیدَهْ وغیرِه، ویُزاد علیهِ
الحُكْمُ بالتَّذْكِير باعتبار معناه؛ لأَّنّه
١٣٦

کرب
کرب
الباقى . وأَمّا مع التّأنيث فلا يجوز،
لِأَنّ فِعالاً إِذا كان مُؤَنَّعاً، كذِراعٍ
وعَناق، لا يُجْمَعُ هُذا الجمعَ، كما
صرّحَ به الشَّيْخُ ابْنُ مالكٍ، وابْنُ
هِشامٍ ، وأَبُو حَيّان، وغيرُهم من أَئمّة
النّحْوِ، ثُمّ قال : ولِعَلِىُّ القارى فى نامُوسه
هنا التَّفْرِقَةُ بينَ المضموم والمفتوح،
فجَوَّز الجمعَ فى المفتوحِ دُونَ المضموم ،
وهو غلطٌ مَحْضُ ، والصّوابُ ماقَرَّرناه .
انتهى .
(و) قال الأَزهرىُّ: (تَكَرَّبَها)، أَى:
الكُرَابَةَ ، إِذا (التَّقَطَهَا) . وفى بعض
النُّسَخِ: تَلَقَّظَهَا، أَى: من الكَرَب.
(وكَرَبَ) الأَمْرُ، يَكْرُب ، (كُروباً:
دَناً). وكلّ شَىءٍ دَنا، فقد كَرَبَ .
وقَدْ كَرَبَ أَنْ يكون، وكَرَب يَكُونُ .
وهو، عندَ سِيبَوَيْه، أَحدُ الأَفْعَالِ الّتى
لا يُسْتعملُ اسْمُ الفاعلِ مَعَها (١) مَوْضِعَ
الفِعْلِ الّذى هو خَبَرُهَا لا تقول :
(١) فى الأصل ((منها)) وفى هامش المطبوع ((قوله: منها:
كذا بخطه، ولعله معها ، لأن اسم الفاعل ، وهو
كائنا ، ليس من : كرب ، بل هو من : كان ،
ومراده أن خبر كان ، لا يكون إلا فعلا مع أن ،
أو دونها ، ولا يكون اسم فاعل)).
كَرَبَ كائناً. (و) كَرَبَ (أَنْ يَفْعَلَ)
كذا: أَىْ (كادَ يَفْعَلُ).
(و) كَرَبَ الرَّجُلُ: (أَكَلَ الكُرَابَةَ،
ككَرَّبَ) بالتَّشديد، وهذه عن الصّاغانىّ
(و) كَرَبَتِ (الشَّمْسُ: دَنت
للمَغِيبِ)، وكَرَبَت الشّمْسُ: دَنَت
للغُرُوبِ، وكَرَبَت الجاريةُ أَن تُدْرِكَ
وفى الحديثِ: ((فإذا استغنَى ،أَو کرَبَ
استعَفَّ))(١). قال أَبو عُبَيْدٍ: كَرَبَ ، أَى
دَنا من ذُلك وقَرُبَ . و كلّ دان قرِیبٍ
فهو كارِبُ ، وفى حديثٍ رُقَيْقَة. ((أَيْفَعَ
الْغُلاَمُ، أَو كَرَبٍ))(٢)، إِذا قارَبْ
الإِيفاعَ .
وإِناءٌ كَرْبَانُ: إِذَا كَرَبَ أَنْ يَمْتَلِئَّ
وجُمْجُمَةٌ (٣) كَرْبَاءُ، والجَمعِ كَرْبَی
وكِرَابٌ ، وزعم يعقوبُ أَنَّ كافَ كَرْبانَ
بَدَلُّ من قاف قَرْبانَ .
قال ابْنُ سِيدَهْ : وليس بشَىءٍ.
(١) انظر الفائق: ٢٢١/١ وتمامه كما فى الفائق : أن
رجلا قال له: يا رسول الله، إنّا قوم نتساءل
أموالنا. فقال: ((يسأل الرجلُ الجائحة
والفتق، فاذا استغنى أو كرب استعف)).
(٢) انظر الفائق: ٣١٤/٢ والرواية فيه: ((وهو يومئذ
غلام قد أيفع، أو كَرَّب)).
(٣) الجمجمة من معانيها مكيال («ضرب من المكاييل)).
١٣٧
1

کرب
کرب
وكِرَابُ المَكُّوكِ ، وغيرِهِ من الآنيةِ :
دُونَ الجِمَامِ .
(و) يقال: كَرَبَتْ (حَيَاةُ النَّارِ)،
أَى: (قَرُّبَ انطفاءُهَا)؛ قال عَبْدُ
قَيْسِ بْنُ خُفَافِ البُرْجُمِىُّ.
أَبُنَىَّ إِنَّ أَباكَ كاربُ يَؤْمِهِ.
فإِذَادُعِيتَ إِلى المَكَّارِمِ فَاعْجَلٍ (١).
(و) كَرَبَ (النَّاقَةَ: أَوْقَزَها) ،ومثلُه
فى الصَّحاح .
(و) كَرَبَ (الرَّجُلُ: طَقْطَقَ الكَرِيبَ)
وهو الشُوبَقُ ، والفَيْلَكُونُ، اسم الخَشَبَة
الخَبَّازِ، ككَرَّبَ) مشدّدا. نقله
الصّاغانىُّ (٢) .
(و) كَرِبَالرَّجُلُ، (كسَمِعَ: انقَطَع
كَرَبُ)، بالتَّحْرِيك، وهو حَبْلُ (دَلْوِهِ)
نقله الصّاغانىُّ .
(و) كَرَبَ، (كنَصَر: أَخَذَالكَرَبَ
من النَّخْلِ)، نقله الصّاغانىُّ عن ابْنِ
(١) اللسان - الجمهرة : ١ /٢٧٥.
(٢) فى التكملة اقتصر على الشوبق، ولم يورد الفيلكون
وأوردها اللسان . والشوبق معرب جوبه كما فى التاج
(شبق) . على أن القاموس واللسان فى مادة (فلك) ذكر!
أن «الفيلكون: الشوق)» ولم يذكرالها في (فيلكون).
الأَعْرَابِىِّ. (و) كَرَبَ الرَّجُلُ: (زَرَعَ
فی الگرِیبِ ) الجادِسِ
(و) الكَرِيبُ: (هو القَراحَ من
الأَرْضِ)، والجادِسُ: الَّذِى لم يُزْرَعْ
قَطُّ ، قاله ابْنُ الأَعْرَابِىّ. وجعَلَ ابْنُ
منظورٍ : مَصْدَرَهُ الَّكْرِيبَ . وظاهرُ
عبارة المؤلِّف، أنّه من الثُّلاثِىّ المُجَّد،
وكِلاهُمَا صحيحانَ (١).
(و) الكَرِيبُ أَيضاً: (خَشَبَةُ
الخَبَّازِ يُرَغُّفُ بها) فى التَّنُورِ ويُدَوِّرُهُ(٢)
بها ، قال :
لا يَسْتَوِى الصَّوْتَانِ حِينَ تَجَاوَبًا
صَوْتُ الكَرِيبِ وصَوْتُ ذِئْبِ مُقْفِرٍ (٣)
أَى: لأَنَّ صوتَ الكَرِيبِ لا يكون
إِلّ فى عُرْسِ أَو خِصْبٍ، وَصَوْتَ
الذِّثْبِ لا يكونُ إِلّ فى قَحْطِ أَو قَفْر،
كما نقلَه أَبو عَمْرِو (٤) عن الدَّبَيْرِيَّةِ .
(١) فى التكملة أورد المجرد والمزيد.
(٢) عبارة التكملة وكما نبه إليها فى هامش المطبوع وذكرها
التى بها يرغّف الرغيف ويدوّره، ولعل
كلمة الرغيف سقطت من عبارة الشارح بعد قوله :
يرغف بها:
(٣) اللسان - التكملة.
(٤) فى التكملة ((أبو عمر)) مضبوطا بضم العين وفتح
الميم وبدون واوٍ فى الآخر .
١٣٨

گرب
کرب
(و) الكَرِيبُ: (الكَعْبُ من القَصَبِ)
أو القَنَا؛ نقله ابْنُ دُرَیْدٍ .
(والكَرُوبِيُّونَ ، مُخَفّفَةُ الرّاءِ) ،
وحُكِى التَّشْدِيدُ فيه ، وهو مسموع جائزٌ
على ما حكاه الشِّهابُ فى شرح الشِّفاءِ،
على أَنه جَزَم فى أَثناءِ سُورَةٍ غافرٍ فى
العِنَايَة بأَنَّ النَّشديد خطأٌ كما نقله
شيخُنا . وقال الطِّيبِىُّ: فيه ثلاثُ
مُبَالَغَاتٍ: إِحْداها أَنَّ كَرَبَ أَبلَغُ من
قَرُبَ ، الثّانية على وزن فَعُول من صِيَغِ
المُبَالَغة ، الثّالثةُ زِيادَةُ الياءِ فيه
للمُبَالَغَةِ كَأَحْمَرَىّ . قلتُ : وكَونُ
كَرَبَ أَبلِغَ من قرُبَ ، يحتاجُ إلى نقلِ
صحيح يُعتمَدُ عليه (: سادَةُ
المَلاَئِكةِ)، منهم : جِبْرِيلُ ،ومِيكائِيلُ
وإِسرافيلُ، هم المُقَرَّبُونَ؛ رواه أَبو
الرَّبيع، عن أبى العاليةِ . وأَنشدَ
شَمِرٌ لِأَمَيَّةَ بْنٍ أَبِى الصَّلْتِ :
مَلاَئِكَةٌ لا يَفْتُرُونَ عِبَادَةً
كَرُوبِيَّةٌ منهم رُكُوعٌ وسُجَّدُ (١)
ومِثْلُهُ فى الفَائِقِ ، وبه أَجاب أَبو
(١) ديوانه ٢٨ وفى اللسان والأساس (الشطر الثاني).
الخَطّابِ بْنُ دِحْيَةَ، حينَ سُئِلَ عنهم.
وفى لسان العرب : الكَرْبُ : القُرْبُ
والمَلاَئِكَةُ الكَرُوبِيُّونَ: أَقربُ الملائكة
إِلى حَمَلَةِ العرشِِ. قلتُ : فكلامهُ صريحٌ
فى أنَّه من الكَرْب، بمعنى القُرْب ، وقيل
إنّه مِن كَرْبِ الخَلْقِ ، أَى: فى قُوَّتِهِ (١)
وشِدَّتِهِ ، لقُوَّتِهِمْ وصَبْرِهم على العِبَادَةِ.
وقيل : من الكَرْب ، وهو الحُزْنُ ،
لشِدَّة خَوْفِهم من الله تَعَالَى وخَشْيتِهِم
إياه، أَشارَ له شيخُنا .
(وكارَبَهُ)، أَى: (قَارَبَهُ) ودَانَاه ،
فهو مُكارِبُ له مُقارِبٌ، والكاف بدل
من القاف .
( والكِرَابُ: مَجارِى الماءِ فى الوادِى)
واحدُهُ كَرْبَةٌ ، كما فى الصَّحاح . وقال
أَبُو عَمَرٍو : هى صُدُورُ الأَودِيَةِ . قال
أَبُو ذُوَّيْبٍ يَصِفُ النَّحْلَ :
جَوارِسُها تَأْوِى الشُّعُوفَ دَوائِباً
وَتَنْصَبُّ أَلْهَاباً مَصيفاً كِرابُها (٢)
(١) فى هامش المطبوع ((قوله أى في قوته، لعل الظاهر إسقاط
فى ، قال فى النهاية ويقال لكل حيوان وثيق المفاصل
انه لمكرب الخلق إذا كان شديد القوى ١ هـ)).
(٢) شرح أشعار الهذليين ٩٠ والسان - الصحاح -
الجمهرة: ٧٥/٢ وانظر مادة (لهب) والسان
( صيف، ضيف ) .
١٣٩
i
:
1
أ

کرب
کرب
الجَوارِس: جمعِ جَارِسٍ، من:
جَرَسَتِ النَّحْلُ النّباتَ والشَّجَرَ : إِذَا
أَكَلَتْه. والمَصِيفُ: المُغْوَجُ ، من :
صَافَ السَّهْمُ. والشُّعُوفُ: أَعالِى
الجبال ، كالشِّعاف .
(والمُكْرَباتُ)، بضم الميم وفتح
الرّاءِ: (الإِيِلُ) الّتى (يُؤْتَى بِهَا إِلى
أَبُوابِ الْبُيُوتِ فى) أَيّام (شِدَّةِالبَرْدِ،
لِيُصيبَها الدُّخَانُ، فَتَدْفَأَ) ، وهى
المُقْرَبَاتُ .
(و) يُقَالُ: (ما بالدّارِ كَرّابٌ ،
كَشَدّاد)، أَى: (أَحَدٌ) .
(وأَبو كَرِبٍ): أَسْعَدُ بْنُ مالكِ
الحِمْيَرِىُّ (اليَمَانِىُّ، ككَتِفٍ) . وقد
سَقَطَ من بَعضِ النَّسَخِ. وهو مَلِكُ (مِنْ)
مُلُوكِ حِمْيَرَ، أَحَدُ (التَّبَابِعَةِ) .
(والكَرَبَةُ، مُحَرَّكة: الزِّرُّ) ، بالكَسْر
(يكونُ فيه رَأْسُ عَمُودِ البَيْتِ) من
الخَيمة .
(وكُرْبَةُ، بالضَّمّ : لَقَبُ) أَبىنصرٍ
(مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ) بْنِ أَبِى مَطَرٍ
١٤٠
(قاضِى بَلْخَ)، حدّث عن الفضلِ
الشَّيْبَانىّ .
(و) كُرَيْبُ، (كزُبَيْرِ، تَابِعِىٌّ)،
وهم أَرْبَعَةٌ: كُرَيْبُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ
الهاشِمِىُّ، وكُرَيْبُ بْنُ سليمِ الكِنْدِىُّ،
وكُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ ، وكُرَيْبُ بنُ شِهابٍ
(و) كُرَيْبٌ: اسْمُ (جماعةٍ) من
المُحَدِّثِينَ وغَيْرِهِم. وحَسَّانُ بْنُ
كُرَيْبٍ الحِمْيَرِىُّ البِصْرِىُّ: تابِعِىُّ.
(وأَبُو كُرَيْب : محمّدُ بْنُ العَلَاءِ بْن
كُرَيْب)، الهَمْدَانِىُّ الحافظُ : (شيخٌ
للبُخَارِىِّ) صاحبِ الصَّحِيحِ، رَوَى
عن مُشَيْمٍ ، وابْنِ المُبَارَك. وعنه
الجماعةُ، والسَّرَّاجُ، وابْنُ خُزَيْمَةَ .
تُوُفِّىَ سنة ٢٤٨ . وكان أكبرَ من
أَحمدَ لِبْنِ مُحَمَّدٍ] بْنِ حَنْبَلِ بثلاثٍ
سِنِينَ، وظَهر بِما تقدَّمَ أَنْه شيخٌ
الجَمَاعَةِ ، فلا أَدرِی مَا وَجْهُ تخصیصٍ
المُؤَلِّفِ بقولِه: شيخٌ لِلبُخَارِىّ،
فَتَأَمَّلْ .
(وذُوكُرَيْبٍ:ع)، أَنشدَ الأَصمَعِىُّ:
١