النص المفهرس
صفحات 181-200
ومن المداخل إليه مدخل القبيصى (١) ، ومدخل العالمين للسجزى(٢)، والتفهيم البيرونى . مدخل إلى هذا الفن وفيه ما يحتاج إليه من الرياضى . ومنفعته على قاعدة إجراء العادة بوجود أشياء مصاحبة لأشياء غالباً ، وفى الأكثر معرفة مقتضيات الختصبات الفلكية من أحوال الملك والممالك والأشخاص البشرية والمسائل الجزئية (٣) واختيارات ابتداءات الأعمال. (١) المدخل فى صناعة أحكام النجوم - تأليف: عبد الرحمن بن عثمان القبيصى. (٢) مدخل العالمين للسجزى ( سبق ذكر المرجع ) (٣) فى (( ب)) و((هـ)) ( الحربية). ١٧٩ علم السحر علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفية . ومنفعته: أن يعلم ليُحْذَر لا ليُعمل به. ولا نزاع فى تحريم عمله . أما مجرد علمه فظاهر الإباحة ، بل قد ذهب بعض النظار إلى أنه فرض كفاية لجواز ظهور ساحريدعى النبوة فيكون فى الأمة من يكشفه ويقطعه . وأيضاً يعلم منه ما يَقْتُلُ فَيُقْتَلُ فاعله قصاصاً . والسحر منه حقيقى ومنه غير حقيقى، ويقال له الأخذ بالعيون ، وسَحَرَةُ فرعون أتوا بمجموع الأمرين ، وقدموا غير الحقيقى ليستعد الحاضرون للانفعال عن الحقيقى ، وإليه الإشارة بقوله تعالى ﴿سحروا أعين الناس﴾ (١)، ثم أردفوه بالحقيقى، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم﴾ (٢). ولما جهلت أسباب السحر لخفائها وتراجمت بها الظنون ، اختلفت الطرق إليها: فطريق الهند : تصفيه النفس ، وتجريدها عن الشواغل البدنية بحسب الطاقة الإنسانية . لأنهم يرون أن تلك الآثار إنما تصدر عن النفس البشرية . وكتاب مرآة المعانى فى إدراك العالم الإنسانى مدخل إلى هذا الطريق . ومتأخرو الفلاسفة يرون رأى الهند ، وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضاً ، وطريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رُقْية ودخنة بعزيمة نافذة فى وقت مختار له ، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل كالطلسمات ، وتارة تصاوير ونقوشاً كالشعابيذ ، وتارة عقداً تعقد وينفث عليها ، وتارة كتباً تكتب ونحو ذلك وتدفن فى الأرض، أو تطرح فى الماء ، أو تعلق فى الهواء ، أو تحرق بالنار . وتلك الرُّقْيَةُ تَضَرُّعٌ إلى الكوكب الفاعل للغرض المطلوب ، وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى ذلك الكوكب لاعتقادهم أن هذه الآثارإنما تصدر عن الكواكب ، وكتاب سحر النبط نقل ابن وحشية(٣) يشتمل على تفصيل هذا الإجمال. (١) سورة الأعراف: الآية ١١٦ . (٢) سورة الأعراف : الآية ١١٦ . (٣) ابن وحشية النبطى: أبو بكر أحمد بن على، كان موجوداً سنة ٢٤١هـ، اشتهر بالتأليف فى علم الفلاحة والكيميا والشحر والسموم . ١٨٠ وطريق اليونان : تسخير روحانية الأفلاك والكواكب ، واستنزال قواها بالوقوف والتضرع إليها ، لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن روحانية الأفلاك والكواكب ، لا عَنْ أَجْرامها. وهذا هو الفرق بينهم وبين الصابئة ، والوقوف لكل واحد من الكواكب وقت خاص ، وترتيب وشرائط مخصوصة . ولها أيضاً مطالب تختص بكل واحد منها ، تشتمل على معرفتها كتب الوقوفات للكواكب ، وفى كتاب طيماوس لأرسطوطاليس وغيره من كتبه ورسائله إلى الإسكندر ذِكْرُ فصولٍ من هذا الباب هى قواعده ، وفى كتاب غاية الحكيم لمسلمة المجريطى منها أيضاً جُمَلُ كافية. وقدماء الفلاسفة يميلون إلى هذا الرأى . وطريق العبرانيين والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعانى كأنها أقسام (١) وعزائم بترتيب خاص، كأنهم يخاطبون بها حاضراً لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ، ويدّعون فى تلك الأقسام أنها تُسَخَّر ملائكةٌ قاهرةً للجن ، ويَحصرون الطرق الموصلة إلى تسخير الروحانية فى ثلاثة (٢) : الاستخدام: وهو أعلاها وأعمها نفعاً ، وإنما تقع الإجابة فيه بعد مدة ، وتختلف المدد باختلاف جهات الاستخدام . ويليه الاستنزال : والإجابة فيه على الفور ، إلا أن الانتفاع به إنما هو فى كشف أمور غائبة، وفى علاج المصاب ونحوه. وأدناها الاستحضار: ولا يتعدى كشف الأمور الغائبة. وإذا كان يقظة يتوسط تُلَبُّسُ الروح ببدن مُنْفَعِل كالصبى والمرأة، والنطق بلسانه حال غيبته عن الحسّ، أطلقوا عليه اسم الاستحضار. وإذا كان مناماً خصوه باسم الجَليَان (٣). ومدخل سليم بن ثابت كافٍ فى هذا النمط وكتاب الجمهرة للخوارزمى ، مدخل إلى نوعى الاستنزال والاستحضار ، والإيضاح للأندلسى مدخل إلى نوع الاستخدام ، وكتاب العمار لخلف بن يوسف الدسماسانى جامع لمقاصده ، وكتاب البساتين فى استخدام الإنس لأرواح الجن والشياطين، بُغْيَةُ الناسك (٤) ومطلب القاصد. (١) أقسام جمع قَسّم : أقسم عليه أقساماً . (٢) ثلاثة فى الأصول والصحيح ثلاث لأن الطريق مؤنثة . (٣) فى ((جـ)) وفى ((د)): (وإذا كان مناماً فأحضره أطلقوا عليه اسم الجليان). (٤) فى ((ب)) وفى ((هـ)): الناشد. ١٨١ وهذه الطرق المعتبرة ، ولا سبيل إلى ترجيح بعضها على بعض بالتطويل ، ولا إثباتُ شئ منها ولا نفيه؛ لأنها أمور روحانية وجدانية ، ولكن حيث وجدت القدرة فَقَمّ القادر . والعيان شاهد لنفسه . والخبرلذاته لا يترجح أحد طرفيه . ويقرب من السحر إظهار غرائب خواص الامتزاجات ونحوها ، وكأنه من جملة مقدماته عند النبط ، واليونانيون يجعلونه علماً برأسه، ويعبرون عنه بالنَّيْرِنْجِيَّات، وفى كتاب غاية الحكيم للسجريطى (١) كثير من أمثلته ، وفى كتابى: أسرار الشمس وأسرار القمر نقل ابن وحشية (٢) عند النبط غرائب هذا الأمر وعجائبه، ولفظ تَيْرِنْج فارسیّ معرب ، أصله نورنك ، ومعناه لون جديد . وألحق بعضهم بالسحر ما هو من الأفعال العجيبة مرتب على سرعة الحركة وخفة اليد ، وهذا ليس بعلم بل إنما هو الشعبذة، كما ألحق بعضهم بالسحر غرائب الآلات الموضوعة على ضرورة عدم الخلاء الذى هو من فروع الهندسة . (١، المجريطى: عالم أندلسى لبغ فى الرياضة والفلك، وقد ترجم كنابه هذا ((غاية الحكيم » إلى اللائيمية بأمر الملك الفرنسى فى ق ١٢. ت ١٠٠٧م ، الموسوعة العربية الميسرة. (٢) ابن وحشية النبطى: سبق ذكره فى علم السعر. ١٨٢ علم الطلسمات علم يُتَعَرُّف منه كيفية تمزيج القوى العالية الفعّالة بالقوى السافلة المُنْفَعِلّه ليحدث عنها فعل غريب فى عالم الكون والفساد ، ويقال إن معنى طلسم عقد لا ينحل ، وقيل هو مقلوب أسمع أعنى مسلط ، وعلمه أقرب مأخذاً من علم السحر لأن مبادئ هذا وأسبابه معلومة. وكتاب طيقانا نقل ابن وحشية عن النبط أنموذج عمل (١) الطلسمات ومدخل إلى علمها ، وكتاب غاية الحكيم للمجريطى ، أودعه قواعد هذا العلم ، لكنه ضن بالتعليم فيه كل الضن (٢). وللسكاكى (٣) رحمه الله كتاب جليل القدر ، ومنفعته ظاهرة عظيمة الفَنّا ، ولكن طرقها شديدة العنا ، ويلحق بهذا العلم خواص العقاقير الغريبة ، وليست منه فى شئ ، لأنها لم تصدر عن تمزيج قوى العالم تمزيجاً صناعياً، ويلتقط منها كثير من كتب الطب، ومن كتب (٤) الأحجار لأرسطوطاليس ، ومن الفلاحة النبطية وغيرها . (١) فى ((ب)) علم. (٢) فى ((ب)) ضر بالتعليم فيه كل الضر. (٣) السكاكى هو: أبو يعقوب يوسف بن أبى بكر بن محمد بن على الخوارزمى الملقب سراج الدين السكاكى، ولد وعاش بخوارزم (٥٥٥ - ٦٢٦ هـ)، واشتهر بموسوعته المختصرة («مفتاح العلوم » وقد اقتصرت على علوم الأدب دون علم اللغة، وأقبل العلماء على شرحها وتلخيصها حوالى قرنين . انظر محاضرات المراجع العربية التراث الإسلامى تأليف: عبد المنعم محمد عمر ص ٢٨ - ٣٠. (٤) نسخة (( ب )» : كتاب . ١٨٣ علم السيميا قد يطلق على غير الحقيقى من السحر وهو الأشهر ، وحاصله إحداث مثالات خيالية لا وجود لها فى الحسّ ، ويطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها فى الحِسِّ، وتكون (١) صوراً فى جوهر الهواء ، وسبب سرعة زوالها سرعة تغير جوهر الهواء ، وكونه لا يحفظ ما تقبله (٢) زماناً طويلاً، لكنه سريع القبول لرطوبته . وأما كيفية إحداث هذه الصورة وعللها ، فليس هذا موضعه . وأما المقالات السبع عشرة المنسوبة إلى الحلاج (٣) فى هذا العلم إنما هى على سبيل الرمز . ومنفعته ظاهرة بينة إن حصل الظفر به أو باليسير منه ، ولفظة سيميا عبرانى مُعَرَّب أصله شيّمْ يه ، ومعناه اسم الله . (١) فى ((أ)» و (( ب)) ( ويكون)، والتصحيح من باقى النسخ. (٢) نسخة ((ب)): ما يقلله . (٣) الخلاج هو: ابو الغيث الحسين بن منصور الحلاج البيضاوى البغدادى (٣٠٩هـ ) كشف الظنون ، ابن خلكان ١٨٣/١، تاريخ الكامل لابن الأثير ٣٩/٧، روضات الجنات ٢٢٦، جلاء العينين ٥١ وفى كتاب أخبار الحلاج وضع الأستاذ ماسينيون ، سركيس ٧٨٧ و ٧٨٨ . ١٨٤ علم الكيميا علم يراد به سلب الجواهر المعدنية خواصها وإفادتها خواصاً (١) لم تكن لها . والاعتماد فيه على أن الفلّزات كلها مشتركة فى النوعية ، والاختلاف الظاهر بينها إنما هو بأمور عرضية يجوز انتقالها؛ لأن الاستحالة (٢) فى الطبيعة غير منكرة . والجمهور من الحكماء يدبّرون دواء يعبرون عنه بالإكسير ، وعن مادته بالحجر المكرم ، ويلقون الإكسير على الجسد حال انفعاله بالذوبان فيحيله كإحالة السم بالجسد الوارد عليه لكن إلى الصلاح ، ولهم بدل عن الحجر يقوم عنه إكسير دون إكسير الحجر ، ولهم شبيه بالحجر ، وشبيه بالبدل ، وإكسير الحجر يفعل أفعالاً مختلفة بحسب القوابل ، فيحيل الفضة ذهباً ، ويصبغ الياقوت الأبيض أحمراً ، ويعقد الزئبق ثابتاً (٣) ، ويؤثر فى أعمال الطب آثاراً فوق تأثيرات الأدوية: فيبرئ من الصرع والبرص والجذام ونحوها . كما نص عليه حنين بن إسحاق فى مقالة له فى هذا الغرض . وإكسير بدل الحجر إنما يفعل فعلاً واحداً لكنه لا يستحيل ، ويقال لتدبير الحجر وبدله الجوانى. وإكسير الشبيه بالحجر يفعل فعلاً يشبه فعل الحجر من جهة واحدة : لكنه أيضاً لا يستحيل ، والأكسير الشبيه بالبدل يفعل فعلاً شبيهاً بالبدل لكن تُغيّرُهُ حرارةُ النارِ فى مرة أو مرات ، ويقال لتدبير الشبيهين البرانى، وأجمعوا على أن الحجر بسيط عند الحسّ وإن كان وجوده بالتوليد ، وإنما يفصله التدبير ، وتدبيره بالنار فقط بخلاف غيره ، فإنه قد يكون مركباً وربما احتيج فى تدبيره إلى بعض العقاقير الغاسلة أو العاقدة ، ويقع فى کتب الحكماء من سائر الطوائف . الكلام على الحجر والإشارة إلى ماهيته وكيفية تدبيره برموز أبعد من الأحاجى والألغاز ؛ لما فى صيانة هذه الأمور من المصلحة العامة ، وكتب القدماء لم يتهذب نقلها كسائر كتب العلوم ، وكتب جابر بن حيان (٤) مسهبة ، وأمثل كتب الإسلاميين (١) وإفادتها خراصاً: غير موجودة بنسخة ((ب)). (٢) بنسخة ((ب)): ( الاستحصاله ). (٣) ثابتاً: غير موجودة بنسخة (( ب)). (٤) جابر بن حيان هو: أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الكوفى المعروف بالصوفى ويعرف بأبى موسى . ١٨٥ التذكرة لابن مسكويه (١)، ورتبة الحكيم للمجريطى (٢)، وشروح الفصول لعون بن المنذر (٣) . ومن الحكماء من سلك إلى هذا المطلوب طريقاً آخر بأن قصد إلى محاكاة فعل الطبيعة فى المادة الأصلية فاحتال على معرفة ما فى الذهب من زئبق ، وما فيه من كبريت لأنهما أصل الفلزات جميعها ، والجمع بين الزئبق وبين الكبريت ظاهر على هذه النسبة ، وحصَّتَه بنار محفوظة الحرارة ، لكنها أشد من حرارة المعدن طلباً لقرب المدة كما يفخر الطين بالنار فيشابه الحجر الذى عقدته الطبيعة فى ألوف سنين ، وهذا التصرف وإن كان صحيحاً فى النظر إلا أنه عَسِرٌ شاق فى العمل . ومن الحكماء من سلك طريقاً ثالثاً لتحصيل المطلوب بأن عرف نسب الفلزات بعضها إلى بعض فى الحجم والوزن وألّفَ من جملة منها جسماً يساوى وزن المطلوب وحجمه ، ويعرف هذا التحيل بالموازين ، فهذا ما وقفنا عليه من آراء الحكماء فى هذا العلم . وأما الجهال الذين يقصدون التجربة ابتلاء بغير قياس ، يطلبون نتيجة مع جهلهم بمقدماتها فيحصلون على مقدمات بغير نتائج : فإنهم تصرفوا فى الفلزات بالتكليس والحلِّ والعقد، واستعانوا على تكليس الطاهرين بالزئبق والكبريت والزاج، وما عداه كلسوه بالتصدية ، وراموا بمحلولها عقد الزئبق ثابتاً طاهراً ، وبمعقودها صبغاً ثابتاً فلم يظفروا به ، فجنحوا إلى تطهير الكبريت، وعقدوا الزئبق به فكلسه، وراموا منه صبغاً فلم يحصل ، فوقفوا عند تبييض النحاس بالزئبق والزرنيخ المصَعَّدين، وقنعوا بصبغ التوتيا للنحاس شبهاً . ومنهم من صرف فكره عن تدبير المعدنيات ، وقصد الحيوانات كالشعر والبيض والمرار ونحوها، واستخرجوا منها مياهاً غسالة ، وأدهاناً لطيفة وأكلاساً طاهرة، وانقطعوا هناك فهم من الأخسرين أعمالاً ﴿الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً﴾ (٤). ولفظ كيميا عبرانى مُعَرّبٌ أصله كِيمَ يه ومعناه أنه من اللّه . (١) ابن مسكويه هو: الشيخ الإمام الحكيم أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه (٤٢١هـ ). (٢) هو المجريطى السابق ذكره . (٣) فى مفتاح السعادة شرح الفصول لعون بن المنذر، جـ ١، ص ٣٤٦. (٤) سورة الكهف: الآية ١٠٤ : ١٨٦ علم الفلاحة علم يتعرف منه كيفية تدبير النبات من بدء كونه إلى تمام نشوئه . وهذا التدبير إنما هو بإصلاح الأرض بالماء وبما يخلخلها ويحميها من المعفنات كالسماد ونحوه مع مراعاة الأهوية ، ويختلف باختلاف الأماكن ، ولذلك إنما يوافق أرض العراق القوانين النبطية المودعة كتاب الفلاحة الذى نقله ابن وحشية (١) ، وكذلك الشام وديار بكر والروم وجزيرة الأندلس، إنما يوافقها الفلاحة الرومية، وأرض مصر إنما يوافقها الفلاحة المصرية . وإن كانت كلها قد تشترك فى أمور كلية . ومنفعته : زكاة الحبوب والثمار ونحوها، وهو ضرورى للإنسان فى معاشه ، ولذلك اشتق اسمه من الفلاح ، وهو البقاء، ومن لطائفه إيجاد بعض نتائجه فى غير وقته ، واستخراج بعض مبادئه من غير أصله ، وتركيب الأشجار بعضها على بعض . (١) الفلاحة النبطية - تأليف: ابن وحشبة التبطى هو: أبو بكر أحمد بن على بن الوحشية النبطى كان موجوداً سنة ٢٤١هـ، ، هو من أهل العراق، اشتهر بتآلفه فى علم الفلاحة والكيميا والسحر والسموم وغير ذلك . ١٨٧ علم الرمل فهذه هى الفروع الطبيعية، وألحق بعضهم بها (١) علم الرمل . وهو إن كان يستدل بأشكاله على أحوال المسئلة حين السؤال ، فإنما يستدل بأمور تخمينية ، الاعتماد فيها على تجارب غير كافية، وكأن الإشارة بقول النبى معَّه: ((إنه كان نبيّ" (٢) يخط فمن وافق خطه فذاك )» إلى هذه التجارب ، ورأيت منها جملة يشتمل عليها كتاب تجارب العرب (٣) . وقد حصر صوره ابن محفوف فى مثلثاته (٤). وهذا آخر الكلام فى العلوم الطبيعية . (١) أى بالعلوم الطبيعية . (٢) نبيَ غير موجوده فى (( ب)). (٣) كتاب علم تجارب العرب: مفتاح السعادة، جـ ١، ص ٣٦١. (٤) كتاب مثلثات ابن محفوف: مفتاح السعادة، جـ ١، ص ٣٦١. ١٨٨ القول فى الهندسة وهو علم يعلم منه أحوال المقادير ولواحقها ، وأوضاع بعضها عند بعض ونسبها ، وخواص أشكالها ، والطرق إلى عمل ما سبيله أن يعمل بها . واستخراج ما يحتاج إلى استخراجه بالبراهين اليقينية . وموضوعه المقادير المطلقة ، أعنى الجسم التعليمى والسطح والخط ولواحقها من الزاوية والنقطة والشكل . وأجزاؤه الأصلية عشرة : الأول : يتبين فيه أحوال الخطوط المستقيمة من كيفية اتصالها وانفصالها وأوضاعها. الثانى : يتبين فيه أحوال الدوائر والقسى الواقعة فى أسطحة مستوية وأوتارها والخطوط المماسة لها . الثالث : يتبين فيه حال الخطوط المنحنية التى تسمى الزائد والناقص والمكانى وخواصها وإضافتها إلى الخط المستقيم والمستدير والأشكال الحادثة عنها . الرابع : يتبين فيه حال الأشكال المستقيمة الخطوط ، وإحاطتها بالدوائر ، وإحاطة الدوائر بها . الخامس : يتبين فيه النسب الكلية الإجمالية والتفصيلية . السادس : يبرهن فيه على الخواص العددية . السابع : يتبين فيه حال الأشكال الحادثة عن الدوائر الواقعة على الكرة . الثامن : يتبين فيه أحوال المجسمات المستوية السطوح . التاسع : يتبين فيه أحوال المجسمات الكرية والاسطوانية والمخروطية . العاشر : يتبين فيه حال الكرة المتحركة وخواصها . ولم أر إلى الآن كتاباً يشتمل على هذه الأجزاء العشرة . لكن لو كمل تصنيف الاستكمال للمؤتمن بن هود رحمه اللّه لكان كافياً مغنياً . وأما كتاب الاستقصات لإقليدس (١)، فإنه يحتوى على المهم من الجزء الأول والثانى والرابع والخامس والسادس والثامن . (١) إقليدس (أو) إقليدوس : المهندس النجار الصورى وهو ابن نوقطرس بن برتيفس المظهر للهندسة واسم كتابه ( الأسطروشيا ) ، ومعناه أصول الهندسة . ١٨٩ وأما الجزء الثالث ، فينفرد به كتاب المخروطات لأيلينوس. والسابع ينفرد به كتاب الأشكال الكرية لمانالاوس . والجزء التاسع بعضه فى الاستقصات . وبعضه فى كتاب الكرة والاسطوانة لأرشيمدس (١) . والجزء العاشر يتفرد به كتاب الكرة المتحركة لأقطوفيوس. ومنفعته (٢) - مع الإحاطة بهذه الموضوعات علماً - أن يكتسب الذهن حدة ونفاذاً ويروض الفكر ، ومنه يستفاد ترتيب بناء الحصون والمنازل والعقود والقناطر وغيرها ، وكيفية شق الأنهار وتقنية القنى (٣)، وإنباط المياه ونقلها من الأغوار إلى النجود (٤)، ومنه تعلم مساحة المقدرات ، وعمل المكاييل والموازين ، وتَبِيِّن اختلاف مناظر الأشياء وعللها ، وعمل المرايا المحرقة والآلات الفلكية والحربية والروحانية، وبه يقتدر على جرّ الأثقال العظيمة ورفعها بالقوة اللطيفة ، كما يظهر تفصيل ذلك من العلوم الفرعية التى تحته وبالنسبة إلى علم الهيئة والعدد والموسيقى . وأما العلوم المتفرعة عليه فهى عشرة: علم عقود الأبنية ، وعلم المناظر ، وعلم المرايا المحرقة ، وعلم مراكز الأثقال، وعلم المساحة، وعلم إنباط المياه ، وعلم جر الأثقال ، وعلم البنكمات ، وعلم الآلات الحربية ، وعلم الآلات الروحانية . وذلك لأنه إما أن يبحث عن إيجاد ما يبرهن عليه فى الأصول الكلية بالفعل أوْ لا . والثانى فإما أن يبحث عما ينظر إليه أو لا، الثانى علم عقود الأبنية، والباحث عن المنظور إليه إن اختص بانعكاس الأشعة فهو علم المرايا المحرقة ، وإلاّ فهو علم المناظر، وأما الأول وهو ما يبحث فيه عن إيجاد المطلوب من الأصول الكلية بالفعل . فإما من جهة تقديرها أوْلا، والأول منها إن اختص بالنقل فهو علم مراكز الأثقال ، والإ فهو علم المساحة . (١) أرشيمدس هو: أرخيمدوس (أو ) أرشميدوس اليونانى الحكيم الرياضى، أخذ عن المصريين أنواعاً من فنون الهندسة ولد فى سرقوسه سنة (٢٨٧) ق. م . (٢) المقصود بمنفعته هو : منفعة علم الهندسة . (٣) جمع قناه. (٤) النجود : المرتفعات . ١٩٠ والثانى منها فإما إيجاد الآلات أوْلا، الثانى علم إنباط المياه. والآلات إما تقديرية أوْ لا ، والتقديرية إما ثقيلة وهو علم جرّ الأثقال . أو زمانية وهو علم البنكامات ، والتى ليست تقديرية فإما حربية أوْ لا، والثانى علم الآلات الروحانية . فلنرسم هذه العلوم على الرسم المتقدم (١). (١) وهكذا أبان ابن الأكفانى أن العلوم المتفرّعة عن علم الهندسة هى العلوم الآتى ذكرها. ١٩١ علم عقود الأبنية علم يتعرف منه أحوال أوضاع الأبنية وكيفية شق الأنهار ، وتقنية القِنَّى، وسد البثوق ، وتنضيد المساكن . ومنفعته عظيمة فى عمارة المدن والقلاع والمنازل وفى الفلاحة ، وفيه كتاب لابن الهيثم (١) وكتاب الكرجى (٢) . (١) سبق ذكره . (٢) مفتاح السعادة : جـ ١، ص ٣٧٥. ١٩٢ علم المناظر علم يعرف منه أحوال المبصرات فى كميتها وكيفيتها باعتبار قربها وبعدها عن الناظر، واختلاف أشكالها، أوضاعها، وما يتوسط بين الناظر والبصرات وعلل ذلك،. ومنفعته معرفة ما يغلط فيه البصر من أحوال المبصرات ، ويستعان به على مساحة الأجرام البعيدة والمرايا المحرقة أيضاً . ومن الكتب المختصرة فيه: كتاب إقليدس (١). ومن المتوسطة : كتاب على بن عيسى الوزير (٢). ومن المبسوطة : كتاب ابن الهيثم (٣) . (١) اقليدس (أو) أوقليدوس (سبق ذكره). (٢) على بن عيسى الوزير: مفتاح السعادة، : جـ ١، ص ٣٧٦ . (٣) ابن الهيثم هو: أبو على محمد بن الحسن بن الهيثم البصرى وفاته فى حدود سنة ٤٣٠هـ ، ولابن الهيثم تصانيف كثيرة جداً وأكثرها فى العلوم الرياضية والفلكية والطبية ، ولابن الهيثم كتاب جليل فى العلوم الطبيعية يسمى تنقيح الناظر أو كتاب المناظر ١٠ سركيس ٢٨٠ و ٢٨١ ) . ١٩٣ علم المرايا المحرقة علم يتعرف منه أحوال الخطوط الشعاعية المنعطفة والمنعكسة والمنكسرة ومواقعها وزواياها ومراجعها ، وكيفية عمل المرايا المحرقة بانعكاس أشعة الشمس عنها ، ونصبها ومحازاتها . ومنفعته بليغة فى محاصرات المدن والقلاع ، وقد كانت القدماء تعمل هذه المرايا من أسطحة مستوية (١) ، وبعضهم يعملها مقعرة كرة إلى أن ظهر دوقلس (٢) وبرهن على أنها إذا كانت أسطحها مقعرة بحسب القطع المكافى فإنها تكون فى نهاية القوة والإحراق، وكتاب أبى على بن الهيثم فى المرايا المحرقة على هذا الرأى . ١١) فى ((أ)) و ( هـ )) ( مستوىة) وسقطت فى ( ب)). (٢) فى ( هـ » و « ب » : ديوقلس . ١٩٤ علم مراكز الأثقال علم يتعرف منه كيفية استخراج مركز ثقل الجسم المحمول ، والمراد بمركز الثقل حد فى الجسم عنده يتعادل بالنسبة إلى الحامل . ومنفعته : كيفية تعادل (١) الأجسام العظيمة بما هو دونها لتوسط المسافة كما فى القرسطون ، فيه كتاب لأبى سهل الكوهى (٢)، فيه تساهل فى مقدمات براهينه ، ولابن الهيثم (٣) ، فيه كتاب مفيد . (١) نسخة (( ب)) و((هـ)) ( معادلة ). (٢) أبو سهل الكوهى: مفتاح السعادة، جـ ١، ص ٣٧٦. (٣) سبق ذكره. ١٩٥ علم المساحة علم يتعرف منه مقادير الخطوط والسطوح والأجسام بما يقدرها من الخط والمربع والمكعب . ومنفعته جليلة فى أمر الخراج وقسمة الأرضين ، وتقدير المساكن وغيرها . ومن الكتب المختصرة فيه : كتاب لابن المحلى الموصلى (١). ومن المتوسطة : كتاب لابن المختار (٢) . ومن المبسوطة : كتاب أرشميدس (٣) . (١) هو: أمين الدين أبو بكر محمد بن على بن موسى الأنصارى بن المحلى (٦٧٣هـ )، الأعلام ١٧٢/٧، مفتاح السعادة ١٥٧/١، مدخل المؤلفين العرب ٤٩٤ . (٢) ابن المختار: مفتاح السعادة، جـ ١، ٣٧٧ . (٣) سبق ذكره . ١٩٦ علم إنباط المياه علم يتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة فى الأرض ، وإظهارها . منفعته إحياء الأرضين الميتة وإفلاحها ، وللكرجى فيه كتاب مختصر ، وفى خلال كتاب الفلاحة النبطيةٌ (١) مهمات هذا العلم. (١) الفلاحة النبطية لابن وحشية النبطى: سبق ذكره فى علم الفلاحة . ١٩٧ علم جزّ الأثقال علم يتبين فيه إيجاد الآلات الثقيلة . ومنفعته نقل الثقيل العظيم بالقوة اليسيرة، وقد برهن أيرن (١) فى كتابه فى هذا العلم على نقل مائة ألف رطل بقوة خمسمائة رطل . (١) فى ((أ)) و (( هـ)) (أبرن) وفى ((ب)) (أيوب ). ١٩٨