النص المفهرس

صفحات 101-120

وهو قياس صحيح عن مقدمات صادقة يوقف منه على الحق اليقين والخبر ، وإنما يمكن
استعماله فى العلوم الحقيقية، وأمّا ما عداها فيكتفى بالإقناع » واللّه الهادى إلى
الصواب .
وأما شروط التعليم والتعلّم فهى اثنا عشر شرطاً :
الشرط الأول (*): أن يكون الغرض إنما هو تحقق ذلك العلم فى نفسه إن كان
مقصوداً لذاته ، أوالتوسّل به إلى ما وضع له إن كان وسيلة إلى غيره دون المال والجاه
والمغالبة والمكاثرة ، بل تلك الغاية ثواب اللّه تعالى، وكثر من نظر فى علم لغرض فلم
يحصّل ذلك العلم ولا ذلك الغرض .
ولما لزم الغزالى (١)، رحمه الله، الخلوة أربعين يوماً - رجاء الحكمة عملاً بقول
النبى معَّه من أخلص لله أربعين صباحاً فجر اللّه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ،
ولم ير لذلك أثراً (٢) تعجب فرأى فى المنام أنك لم تُخلص للّه وإنما أخلصت لطلب
الحكمة .والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى .
الشرط الثانى : أن يَقْصِدَ العلمَ الذى تقبله نفسه ، وتميل إليه طباعه ، ولا
يتكلف غيره ، فليس كل الناس يصلحون لتعلم العلم ، ولا كل من يصلح لتعلم العلم
يصلح لسائر العلوم ، بل كل مُيَسّر لما خلق له .
الشرط الثالث : أن يعلم أولاً مرتبة العلم الذى أزمع عليه ، وما غايته وأنه
متى يجب أن يقرأ وكيف ذلك ، ليكون على بينة من أمره .
الشرط الرابع : أن يأتى على ذلك العلم مستوعباً لمسائله من مبادئه إلى نهايته .
سالكاً فيه الطريق الأليق به من تصور وتفهم ، واستثبات بالحجج بحسبه .
(*) لفظ ( الشرط ) زيادة للتوضيح.
(١) حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالى الطوسى (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ).
ابن خلكان: ١ / ٥٨٦، طبقات السبكى: ٤ / ١٠١، مفتاح السعادة: ١ / ١٩١،
الفوائد البهية : ٣٤٣ بالتعليقات، الوافى بالوفيات: ٢٧٧/١، روضات الجنات: ٤ / ١٨٠،
جلاء العينين: ٧٣، اللباب: ٢ / ١٧٠، سركيس: ١٤٠٨، الأعلام : ٧ / ٢٤٧ .
(٢) المقصود أنه لم ير لها أثراً فى قلبه .
٩٩

الشرط الخامس : أن يقصد فيه الكتب الجيدة ، والكتب المصنّفة على قسمين :
علوم ، وغير علوم. وهذه (١) إما أوصاف حسنة ، وأمثال سائرة ، ونحوها قيّدها
النظم بالتقفية والوزن ، وهى دواوين الشعراء . وإما أخبار وسيَرٌ مرسلة وهى كتب
التواريخ . والشعراء المفلقُون اثنان : احدهما: المخترع للمعانى البديعة ، وهذا أحق
باسم شاعر: لشعوره بالمعنى الحسنْ ، لاسيما إن كساء لفظاً رائقاً وهو أعلى الطبقات،
وثانيهما : المولّد من المعنى المختَرع معنى حسناً، وهو تلو الأول فى الطبقة إذا أحسن
الأخذ والتوليد ، وظهر تلطُّفُه فى مغايرة الفرع للأصل ، فربما أربى الثانى على الأول .
وأما غير هذين فوازن لا شاعر لأنه إن أخذ معنى غيره بحاله فسارق ، وإن أخلى
نظمه من المعانى الحسنة خرج جسداً بغير روح .
ودواوين الشعراء العربية كثيرة جداً، وقد وقع الاختيار على مجاميع من محاسنها .
فمنها : نهاية الأرب فى أشعار العرب (٢) . يشتمل على ألف قصيدة مختاره ، ومنها
المجموع المشهور بالحماسة اختيار أبى تمام الطائى (٣)، فيه من القصائد والمقاطيع الجيدة
ما يروق الناظر ، ويسر الخاطر، ووضع بإزائها الحماسة البصرية (٤). وهى حسنة
الترتيب والاختيار ، ومنها كتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب السرى الموصلى .
أودعه من أشعار المحدثين ما وقع لهم فى الغزل والخمريات والزهريات . ومنها كتاب
نتاج القرائح فى مختار المراثى والمدائح لابن سعيد دالٌ(٥) على ما اشتمل عليه،
وكذلك كتاب الطرديات لكشاجم (٦)، وكتاب الأحاجى والألغاز للخطيرى (٧) ، وكتاب
(١) الإشارة هنا إلى «غير العلوم».
(٢) نهاية الأرب: فى شرح معلقات العرب .
(٣) ديوان الحماسة: جمع أبى تمام حبيب بن أوس الطائى / ت ٢٢٨هـ. وقيل ت ٢٣١هـ.
(٤) الحماسة البصرية : جمع أبى الحسن صدر الدين على بن أبى الفرج بن الحسن البصرى المتوفى سنة
٦٥٩ هـ، (نشرت لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية الجزء الأول منه).
(٥) هذا العنوان لم يستدل عليه .
(٦) فى الأصل ((لكاشم)) والمثبت من بقية النسخ: كتاب أدب النديم. تأليف: أبى الفتح
محمود بن الحسين الكاتب المعروف بكشاجم / ت ٣٥٠ أو ٣٦٠هـ .
(٧) الإعجاز فى الأحاجى والألغاز: لأبى المعالى سعد بن على القاسم الوراق الخطيرى المعروف
بدلال الكتب ألفه سنة ٥٦٨هـ «ألفه للأمير قيماز ورتبه على حروف المعجم».
١٠٠

التمثل والمحاضرة للثعالبى (١)، ومنها المجاميع الحاوية لأشعار المحدثين على اختلاف
فنونها: ((زهر الرياض لابن درباس(٢)، والتذكرة للأمين المحلى(٣)، والحدائق لابن
فرج ، والذخيرة لابن بسام(٤).
وكتب التواريخ ينتفع بها فى الاطلاع على أخبار الملوك والعلماء والأعيان
وحوادث الحدثان فى الماضى ، والزمان وفى ذلك ترويح الخواطر وعبر الأولى البصائر .
وأضبط التواريخ فى زماننا الذى جمعه ابن الأثير الجزرى(٥)، وقد جمع فى بعض
الكتب بين عيون الأخبار ومستحسنات الأشعار ، فجاءت حسنة التأليف ، كالتذكرة
الحمدونية (٦)، وكتاب ريحانة الأدب لابن سعيد، والعقد لابن عبد ربه، (٧) وفصل
الخطاب للتيفاشى (٨)، ونثر الدر للآبى(٩) ونحوها.
وأما كتب العلوم فإنها لا تحصى كثرة لكثرة العلوم وتفننها ، واختلاف أغراض
العلماء فى الوضع والتأليف ، ولكن تنحصر من جهة المقدار فى ثلاثة أصناف :
(١) التمثيل والمحاضرة. تأليف: عبد الملك بن محمد الثعالبى المتوفى سنة ٤٢٩ هـ، كحاله
١٨٩/٦ .
(٢) زهر الرياض الزكية الوفية بمضمون السمر قندية .
(٣) هو محمد بن على بن موسى بن عبد الرحمن المحلى، أمين الدين، أبو بكر، ومن مؤلفاته
أيضاً ((شفاء الغليل فى علم الخليل)) أى الخليل بن أحمد،: مفتاح السعادة، جـ ١،
ص ٢١٧ و ٢٤٧ .
(٤) الذخيرة فى محاسن أهل الجزيرة . تأليف: أبى الحسن على بن بسام الشنترينى المتوفى سنة
٥٤٣هـ .
(٥) الكامل فى التاريخ : لأبى الحسن عز الدين على بن أبى الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم
ابن عبد الواحد الشيبانى المعروف بابن الأثير الجزرى: ت ٦٢٠هـ .
(٦) التذكرة الحمدونية : لأبى المعالى بهاء الدين محمد بن الحسن بن محمد بن على بن حمدون
البغدادى الكاتب : ت ٥٦٢هـ .
(٧) العقد الفريد : لأبى عمرو أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن سالم القرطبى الأندلسى :
ت ٩٤٠م.
(٨) فصل الخطاب فى مدارك الحواس الخمس الأولى الألباب : لشرف الدين التيفاشى المتوفى سنة
٦٥١ هـ .
(٩) نثر الدر فى المحاضرات: للوزير زين الكفاة أبى سعيد منصور بن الحسين الآبى: ت ٤٢٢ هـ.
١٠١

مختصرة أوجز من معناها وهذه تُجعل تذكرة لرءوس المسائل ينتفع بها المشتهى (١)
للاستحضار ، وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء لسرعة هجومهم على المعانى من
العبارات الدقيقة .
ومبسوطة تقابل المختصرة ، ويُنتفع بها للمطالعة ، ومتوسطة لفظها بإزاء معناها
ونفعها عام .
وسنذكر من هذه الأقسام عند كل علم ما هو مشهور ومعتبر عند أهله .
والمصنفون المعتبرة تصانيفهم فريقان :
الفريق الأول(٢): من له فى العلم ملكة تامة، ودربة كافية ، وتجارب وثيقة ،
وحدس صائب ، واستحضار قريب ، فتصانيفهم عن قوة تَبْصِرة ونفاذ فكر ، وسداد رأى
يجمع إلى تحرير المعانى تهذيب الألفاظ، وهذه لا يستغنى عنها أحد من العلماء ، فإن
نتائج الأفكار لآلئ (لا)(٣) تقف عند كل حد، بل لكل عالم ومتعلم منها حظ ،
وهؤلاء أحسنوا إلى الناس كما أحسن اللَّه إليهم زكاة عن علومهم لبقاء الذكر فى
الدنيا ، وجزيل الأجر فى الأخرى .
الفريق الثانى : من له ذهن ثاقب وعبارة طلقة ، ووقعت إليه كتب جيدة جمة
الفوائد، ولكنها غير رائقة فى التأليف والنظم ، فاستخرج دُرَرَها وأحسن نضْدها
ونظمها ، وهذه (٤) ينتفع بها المبتدئون والمتوسطون ، وهؤلاء مشكورون على ذلك ،
شكر الله سعيهم
الشرط السادس (٥) : أن يقرأ على شيخ مرشد أمين ناصح، ولا يستبد
طالب العلم بنفسه اتكالاً على ذهنه ، فالعلم فى الصدور لا فى السطور ، وهذا الرئيس
(*) لفظ (( الفريق)» أضغناء للإيضاح.
(١) فى جـ ((المنتهى)). وكذا فى ((هـ)).
(٢) كلمة ( الفريق ) أضافه للتوضيح .
(٣) هكذا فى الأصل وفى بقية النسخ: ((فإن نتائج الأفكار لا تقف عند حد)) بدون لفظ لآلئ.
(٤) هكذا فى الأصل ونسخه ((جـ )»: وبهذه .
(٥) السادس من شروط التعليم والتّعلّم.
١٠٢

أبو على بن سينا (١) ، مع جلالة قدره ومكانته من الذكاء والحذق لما اتكل على نفسه
وثوقاً بذهنه ، وسَلِمَ من سوء الفهم لم يسلم من التصحيف .
ومن شأن الأستاذ الكامل أن يرتب الطالب الترتيب الخاص بذلك العلم ، ويؤدبه
بآدابه ، وأن يقصد إفهام المبتدئ تصور المسائل وأحكامها فقط ، وأن يثبتها بالأدلة إن
كان العلم مما يُحتَجُّ عليه عند من يستحضر المقدمات ، وأما إيراد الشُّبه إن كانت ،
وحلها ، فإلى المتوسطين المحققين .
الشرط السابع : أن يذاكر به الأقران والأنظار طلباً للتحقيق والمعاونة ،
لا المغالبة والمكابرة بل غرضه أن يستفيد ويفيد .
الشرط الثامن: أنه إذا حصّل علماً ما، وصار أمانة فى عنقه، لا يُضَيّعه
بإهماله أو كتمائه عن مستحقه فقد جاء عن خير البشر عَ له: ((من علم علماً نافعاً
وكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار))(٢). وأن لا يوصله إلى غير مستحقه.
فقد جاء فى كلام النبوة القديمة: (( لا تعلّقوا الدوّ فى أعناق الخنازير». أى لا تؤتوا
العلوم غير أهلها ، وأن يُثبت فى كتبٍ لمن يأتى بعده ما عَرَ عليه بفكره ، واستنبطه
بممارسته وتجاربه (٣)، مما لم يُسْبق إليه، كما فعل مَنْ قبله، فمواهب اللّه تعالى لا تقف
عند حدٌّ. وأن لا يسئ الظن بالعلم وأهله بفعله ما لا يليق بالعلماء، فما أقبح
التخليط بالأطباء .
الشرط التاسع : أن لا يعتقد فى علم أنه حصّل منه على مقدارٍ لا يمكن الزيادة
عليه ، فذلك طيش يوجب الحرمان ، نعوذ بالله منه، فقد قال سيد العلماء ، خاتم
(١) الشيخ الرئيس ابن سينا أبو على الحسين بن عبد الله بن الحسن بن على بن سينا (٣٧٠ -
٤٢٨ هـ ) ومن آثاره القانون فى الطب، والشفا، وأربع مسائل، والأرجوزة السينائية ،
والأرجوزة فى الطب ، وأسباب حدوث الحروف والإشارة والتنبيهات والإشارة إلى علم فساد
أحكام المنجمية ( فى المنطق والحكمة ) .
(٢) نص الحديث: ((من كتم علماً ألجمه اللَّه بلجام من نار)) صحيح أحمد.
(٣) فى الأصول تجازيه بالزاى، والصواب ما أثبتناه عن بقية النسخ .
١٠٣

الأنبياءِ مَّه: ((لا بورك فى صبيحة لا أزداد فيها علماً)) (١) لما أدّبه ربه بقوله
تعالى: ﴿وقل ربَّ زدنى علماً﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم
عليم ﴾(٣).
الشرط العاشر: أن يعلم أن لكل علم حدا لا يتعداه ، فلا يتجاوز ذلك الحد ،
كما يقصد إقامة البراهين على علم النحو ، ولا يقصر أيضاً بنفسه عن حده ، فلا يقنع
بالجدل فى علم الهيئة .
الشرط الحادى عشر : أن لا يُدْخِلَ علماً فى علم ، لا فى تعليم ولا مناظرة ،
فإن ذلك مشوش ، وكثيراً ما غلط فاضلُ الأطباء جالينوس بهذا السبيل .
الشرط الثانى عشر : أن يراعى حق أستاذه فى التعليم فإنه أب ، ولقد سئل
الإسكندر عن تعظيمه(٤) معلّمه أكثر من والده فقال: «هذا أخرجنى إلى دار الفناء ،
ومعلمى دلنى على دار البقاء ».
والرفيق فى التعلم أخ ، والتلميذ ولد ، ولكلٍّ حقٌ يجب رعايته .
واعلم أن على كل خير مانعاً ، فعلى العلم موانع ، وعن الاشتغال به عوائق ،
منها : الوثوق بالزمان المستقبل(٥) وانفساح الأمل فى ذلك، ولا يعلم الإنسان أنه إذا
انتهز الفرصة وإلا فاتته وليس لفواتها قضاء ، فإن أسباب الدنيا تكاد تتزايد على
اللحظات من ضروريات وغيرها . وكلها شواغل ، والأمور التى يتم بمجموعها التحصيل
إنما تقع على سبيل البحث وإذا تولّت فهيهات عود مثلها .
(١) الحديث: عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول اللّه عَ}: ((إذا أتى على يوم لا أزداد
فيه علماً، فلا بورك فى طلوع شمس ذلك اليوم» الهيشمى، رواه الطبرانى فى الأوسط ،
وفى الجامع الكبير للسيوطى بزيادة (يقربنى إلى الله) بعد قوله ( علماً).
(٢) سورة طه : الآية ١١٤ .
(٣) سورة يوسف : الآية ٧٦ .
(٤) فى نسخة ((جـ)»: عن تعظيم.
(٥) المستقبل: غير موجودة فى ((جـ)).
١٠٤

ومنها الوثوق بالذكاء(١) وأنه سيحصل الكثير من العلم فى القليل من الزمان متى
شاء. فتخترمه الشواغل والموانع ، وكثير من الأذكياء(٢) فاته العلم بهذا السبب.
ومنها الانتقال من علم إلى آخر قبل أن يحصّل منه قدراً يعتدّ به ، ومن كتاب قبل
ختمه ، وذلك هدم لما بنى ويعزّ مثله .
ومنها طلب المال والجاه ، أو الركون إلى اللذات البهيمية ، فالعلم أعز أن يُنال مع
غيره أو على سبيل التبعية ، بل إذا أُعْطَيْتَ العلم كُلُّك أعطاك العلمُ بعضه.
ومنها ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال .
ومنها إقبال الدنيا ، وتقلّد الأعمال وولاية المناصب .
واعلم أن للعلم عرفاً ينم على صاحبه ، ونوراً يرشد إليه، وضياء يشرق عليه (٣)،
فحامل المسك لا يُخْفِى روائحه: معظّم فى النفوس (٤) الخيّرة، مُحبّب إلى العقلاء ،
وجيه الوجه تَتَلَّقىَ القلوبُ أقواله وأفعاله بالقبول ، ومَنْ لم تَظهر عليه أمارات علمه
فهو ذو بطانة لا صاحب إخلاص .
(١) فى ((جـ)»: الزكاء بالزاى ونسخة الأصل أصح.
(٢) فى ((جـ)»: الازكياء بالزاى .
(٣) فى ((جـ)): يتم بالتاء، وكذلك وضياء يدل عليه.
(٤) فى ((جـ)»: معظم للنفوس .
١٠٥

القول فى حصر العلم
كل علم فإما أن يكون مقصوداً لذاته أوْ لا: والأول (١) العلوم الحكمية، والمراد
بالحكمية (٢) ههنا استكمال النفس الناطقة فى قوتيها النظرية والعملية (٣) بحسب
الطاقة الإنسانية .
والأول : يكون بحصول الاعتقادات اليقينية فى معرفة الموجودات وأحوالها .
والثانى : يكون بتزكية النفس باقتنائها الفضائل . واجتنابها الرذائل .
وأما الثانى وهو مالا يكون مقصوداً لذاته بل آلة (٤) لغيره ، فإما للمعانى وهو
علم المنطق، وإما لما يُتَوَصِّل به إلى المعانى من اللفظ والخط وهو علم الآدب .
(١) الأول من العلم المقصود لذاته .
(٢) فى ((أ)) و ((ب)) الحكمة، والتصحيح من ((هـ)).
(٣) فى (د)»: والعلمية .
(٤) فى (( د)» : آية .
١٠٦

العلوم الحكمية النظرية
العلوم الحكمية النظرية تنقسم إلى أعلى وهو العلم الإلهى ، وأدنى وهو العلم
الطبيعى ، وأوسط وهو العلم الرياضى .
وذلك لأن نَظَرَهُ إن كان فى أمور مجردة عن المادة الجسميّة وعلائقها فى العقل وفى
الحس (١) فهو العلم الإلهى.
وإن كان فى أمور مادية فى الذهن وفى الخارج فهو العلم الطبيعى . وإن كان فى
أمور يصح مجرَّدُها عن الماديات فى الذهن فقط فهو العلم الرياضى ، وعكس هذا القسم
ممتنع لاستحالة تجرد شئ فى الخارج دون الذهن .
وتنحصر العلوم الرياضية فى أربعة علوم : الهندسة . والهيئة . والعدد :
والموسيقى . لأن نَظَرَه إما أن يكون فيما يمكن أن يفرض فيه أجزاء تتلاقى على حد
مشترك بينها أوْ لا، وكل واحد منهما إما قار الذات أوْ لا ، والأول الهندسة والثانى
الهيئة والثالث العدد والرابع الموسيقى .
(١) فى ((جـ)»: فى العقل والحس، وكذلك فى ((د)).
١٠٧

العلوم الحكمية العملية
والعلوم الحكمية العملية تنقسم إلى السياسة ، والأخلاق ، وتدبير المنزل ، وذلك
لأن اعتباره إما للأمور العامة . فعلم السياسة ، أو الأمور الخاصة فإما بالشخص وحده
فعلم الأخلاق ، أو مع خاصته فعلم تدبير المنزل .
فهذه العلوم الأصلية وما عداها فهى فرعية ، فلنذكر هذه العلوم وفروعها على
التفصيل بحسب غرض هذه الرسالة ، ونقدم مقدمة يتبين بها العلم الأصلى ، والعلم
الفرعى ، وغير ذلك فنقول :
تَبيّن فى كتاب البرهان(١) أن كل علم حقيقى فلابد له من موضوع ، ومبادئ ،
ومسائل ، وغاية. فالموضوع هو الشئ الذى يبحث فى ذلك العلم عن أحواله التى
تعرض له ، إما لذاته ، أو لما يشتمل عليه، أو لما يساويه. ومتى كان الموضوع كُلّيا
فالعلم الناظر فيه أصلى . ومتى كان جزئياً فالعلم الناظر فيه فرعىّ ، كالطب بالنسبة
إلى العلم الطبيعى، فإن موضوع الطب بدن الإنسان من جهة ما يُصِحّ ويُمْرِض، وهو
مندرج تحت موضوع العلم الطبيعى لأنه ينظر فى الأجسام مطلقاً ولواحقها .
ونحن فى هذه الرسالة نذكر موضوعات العلوم الكليّة ، لأن العلوم إنما تتمايز
بموضوعاتها ، ويستغنى بذكرها عن الموضوعات الجزئية .
وأما المبادئ : فهى إما تصورات ، وإما تصديقات لانحصار العلم فيهما .
والتصورات هى الحدود التى تذكر للموضوع وأجزائه إن كان ذا أجزاء ، أو لأعراضه
اللاحقة له .
والتصديقات : منها واجبة القبول كالأوليات والاستبصاريات وتسمى أوضاعاً ،
ومنها غير واجبة القبول لكنها تتسلم فى الوقت ويبرهن عليها فيما بعد أو فى علم
آخر وتسمى مصادرات .
وأما المسائل : فهى مطالب العلم المختصة به المبينة فيه .
وأما الغاية : فهى الشئ الذى يُقصد ذلك العلم لأجله، وهى أبداً متقدمة فى
النظر ، متأخرة فى الحصول ، وهذا معنى قولهم: « أول الفكر آخر العمل».
(١) البرهان فى أسرار علم الميزان، تأليف: عز الدين أيدمر بن على الجلدكى سنة ٧٤٣هـ ، وهو
معاصر لابن الأكفانى . .
١٠٨

القول فى علم الأدب
وهو علم يتعرف منه التفاهم عما فى الضمائر بأدلة الألفاظ والكتابة ، وموضوعه
اللفظ والخط. ومنفعته إظهار ما فى نفس إنسان مّا (١) من المعانى وإيصاله إلى
شخص آخر من النوع الإنسانى حاضراً كان أو غائباً . وهو حليةُ اللسان والبنان ، وبه
يتميز ظاهر الإنسان على سائر الحيوان . وإنما ابتدأتُ به لأنه أول أدوات الكمال ،
ولذلك من عَرِى عنه لم يهتم بغيره من الكمالات .
وتنحصر مقاصده فى عشرة علوم : وهى علم اللغة ، وعلم التصريف ، وعلم
المعانى ، وعلم البيان ، وعلم البديع ، وعلم العروض ، وعلم القوافى ، وعلم النحو ،
وعلم قوانين الكتابة والقراءة .
وذلك لأن نظره إما فى اللفظ أو الخط . والأول : فإما فى اللفظ المفرد أو المركب أو
ما يعمهما . وأما نظرهُ فى المفرد: فاعتماده إما على السماع وهو اللغة، أو على
الحجة وهو التصريف .
وأما نظره فى المركب : فإما مطلقاً أو مختصاً بوزن ، والأول إن تعلّق بخواص
تركيب الكلام وأحكامه الإسنادية ، فعلم المعانى ، وإلا علم (٢) البيان .
والمختص بالوزن فَتَظَرَهُ: إما فى الصورة أو المادة: والثانى علم البديع ، والأول إن
كان مجرد الوزن فهو علم العروض وإلاّ علم القوافى .
وما يعم المفرد والمركب : علم النحو. والمتعلق بالخط إما بوضعه فعلم قوانين
الكتابة ، وبالاستدلال به فعلم قوانين القراءة .
وهذه العلوم لا تختص بالعربية بل توجد فى سائر لغات الأمم الفاضلة كيونان
وغيرهم .
واعلم أن هذه العلوم فى العربية لم تؤخذ عن العرب قاطبة بل عن الفصحاء البلغاء
منهم ، وهم الذين لم يخالطوا غيرهم: كهذيل (٣)، وكنانة، وبعض تميم، وقيس (٣)
عيلان ، ومن يضاهيهم من عرب الحجاز وأوساط نجد .
(١) فى ((د)): فى نفس الإنسان.
(٢) تعلم .
(٣) لم تذكر ((هـ)) سوى هذيل وأوساط نجد .
١٠٩

فأما الذين صاقبوا (١) العجم فى الأطراف فلم تعتبر لغاتهم وأحوالها فى أصول هذه
العلوم ، وهؤلاء كحمير ، وهمذان، وخولان، والأزد لمقاريتهم الحبشة، والزنج ،
وطىّ ، وغسان لمخالطتهم الروم بالشام، وعبد القيس لمجاورتهم أهل الجزيرة وفارس .
ثم أتى ذوو العقول السليمة والأذهان المستقيمة فرتبوا (٢) أصولها، وهذبوا فصولها
حتى تقررت على غاية لا يمكن المزيد عليها .
(١) صاقبه مصاقبة / قاربه وواجهه : المعجم الوسيط .
(٢) فى ((أ)) وفى ((ب)) رتبوا، والتصحيح من ((هـ)).
١١٠

القول فى اللغة
وهو علم نقل الألفاظ الدالة على المعانى المفردة وضبطها ، وتمييز الخاص بذلك
اللسان من الدخيل فيه ، وتفصيل ما يدل(١) على الذوات مما يدل على الأحداث وما
يدل على الأدوات . وبيان ما يدل على أجناس الأشياء وأنواعها وأصنافها مما يدل على
الأشخاص . وبيان الألفاظ المتباينة والمترادفة والمشتركة والمتشابهة . ومنفعته الإحاطة
بهذه المعلومات خبراً ، وطلاقة العبارة، والتمكن من اليقين(٢) فى الكلام، وإيضاح
المعانى بالألفاظ الفصيحة والأقوال البليغة . ويحتاج إلى علمى النحو والتصريف .
ومن الكتب المختصرة فيه : المنتخب والمجرد لكراع (٣)، ومختصر كتاب العين (٤).
ومن المتوسطات : المجمل لابن فارس (٥)، وديوان الأدب للفارابى(٦).
ومن المبسوطات: الجامع الأزهرى(٧)، والعباب الزاخر للصغانى (٨)، والمشهور
(١) فى ((جـ))، (د)» : ما يدل فيه .
(٢) فى ((جـ))، ((د)»: التمكن من التفنّن. وكذا فى ((هـ)) وهو المناسب هنا.
(٣) كتاب المنتخب ، وكتاب المجرد : كلاهما لعلىّ بن الحسن الهناتى المعروف بكراع النمل ، انظر:
ياقوت معجم الأدباء جـ ١٢ ص ١٣، والقفطى ٢٤٠/٢، ومفتاح السعادة، جـ ١ ص ١٠٨.
(٤) العين: للخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدى البصرى ت ١٧٠هـ.
(٥) المجمل: لأبى الحسين أحمد بن فارس ت ٣٩٥هـ، أنظر: طاش كبرى زاده مفتاح السعادة،
جـ ١ ص ١٠٩ / ١١٠ . ابن خلكان جـ ٤٣/١، ٤٤، ومعجم ياقوت جـ ٤ / ٨٠، ١٩٨.
(٦) ديوان الأدب: لأبى إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابى ( من علماء القرن الرابع الهجرى)،
معجم الأدباء : جـ ٦ / ٦١، ٦٥ .
(٧) أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن نوح الأزهرى، ولد سنة ٢٨٢هـ ، وهو صاحب
التهذيب فى اللغة والجامع، ولد سنة ٢٨٢هـ، وفيات الأعيان جـ ١ /٦٣٥ - ٦٣٦، معجم
الأدباء جـ ١٦٤/١٧ - ١٦٧، وطاش كبرى زاده: مفتاح السعادة جـ ١ ص ١١٤.
(٨) العباب الزاخر واللباب الفاخر: للإمام اللغوى الحسن بن حيدر بن على بن إسماعيل العمرى ثم
الصغانى .
١١١

عند الجمهور: الصحاح للجوهرى(١). وعليه نكت كثيرة لابن برى وعليه تكملة
وحواش للصغانى ويجمع بينهما وبين الصحاح فى مجمع البحرين (٢).
ولا أجمع وأنفع من المحكم لابن سيده (٢).
(١) تاج اللغة وصحاح الجوهرى: للإمام أبى نصر بن إسماعيل بن حماد الجوهرى الفارابى، معجم
الأدباء جـ ٦ / ١٥١ - ١٥٦. ت ٣٩٣هـ.
(٢) مجمع البحرين فى اللغة: الرضى الدين الحسن بن محمد بن الحسن الصاغانى ت ٦٥٠هـ
(جمع فيه تاج اللغة وصحاح العربية الجوهرى وبين التكملة والذيل والصلة له ) .
(٣) المحكم والمحيط الأعظم فى لغة العرب ، وجمل من غريب الكتاب والحديث وفنون من النحو
والأدب : لعلى بن إسماعيل الضرير الأندلسى المعروف بابن سيده المرسى المتوفى سنة ٤٥٨هـ،
ابن خلكان أو وفيات الأعيان جـ ٤٣١/١، معجم الأدباء جـ ٢٣١/١٢. وفى (( د )» جاء
العنوان ( الحكم) وواضح خطأ ذلك .
١١٢

القول فى التصريف (١)
وهو علم بأصول أبنية الكلم وأحوالها ، فيبحث عن الحروف البسيطة كم هى ،
وكيف هى ، وأين مخارجها ، وأحوال تركيبها ، وما هو مضاعف وتقديره ، وما هو
ثلاثى أو رباعى ونهاية ذلك ، وما الأصلية متها التى لا تتبدل ، وما المزادة . ومعرفة
الصحيح منها والمعْتَلّ ، وأنواع الأبنية وتغيرها عند اللواحق ، وأمثلة الألفاظ المفردة
فى الزنة والهيئة ، وما يختص منها بالأفعال وما يختص بالأسماء . وتمييز الجامد منها
والمشتق ، وأصناف الاشتقاق ، وكيف هو ، وكيف يعدل(٢) بصيغة الفعل حتى بصير
أمراً ونهياً. وتعريف (٣) التثنيه والجمع، والفصل والوصل، والوقف والابتداء ، وما
يُدْغَم (٤) من الحروف ، وما يقلب وما يخفى ، وما يجب إظهاره .
ومنفعته ظاهرة من هذا التفصيل (٥) ويتقدم على علمى المعانى والبيان تقدما
ضرورياً ، ويحتاج إليه فى اللغة (٦) والقوافى.
ولم يزل هذا العلم مندرجاً فى علم النحو حتى ميّزه وأفرده «أبو عثمان المازنى)»(٧)
وصنف فيه، أبو الفتح بن جنى مختصراً لطيفاً سماه: ((التصريف الملوكى)) (٨).
(١) فى نسخة ((جـ)»: القول فى التعريف، وواضح خطأ ذلك.
(٢) فى نسخة ((د)): يبدل.
(٣) فى نسخة (( د)): وتَعرُّفُ .
(٤) فى نسخة (( د)): وما يدعم به .
(٥) لم ترد هذه الجملة فى ((د)).
(٦) ضرورياً، ويحتاج إليه فى اللغة. مثبتة، من ((د)) و ((هـ)).
(٧) أبو عثمان بكر بن حبيب المازنى، ابن خلكان: وفيات الأعيان جـ ١١٤/١ - ١١٥، معجم
الأدباء جـ ١٠٧/٧ - ١٢٨، مفتاح السعادة ١٣٢/١.
(٨) التصريف الملوكى - تأليف: العلامة أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى البغدادى (٣٣٠ -
٣٩٢هـ) معجم الأدباء ١٦/٥، ابن خلكان ٣٩٤/١، الأنبارى ٤٠٦، ابن الأثير ٩٠/ ٦٢،
يتيمة الدهر ٧٧/١، روضات الجنات ٤٦٦، بغية الرعاة ٣٢٢، مفتاح السعادة ١١٤/١،
شذرات الذهب ٢٩٨، سركيس ٦٦، الأعلام ٣٦٤/٤ .
١١٣

ولابن مالك مختصر فى ضرورى التصريف وشرحه (١)، وسمه «بالتعريف» مفيد
واضح . وأوسط المتوسطات ، كتاب ابن الحاجب(٢) ، وعليه شروح لمصنفه ولغيره.
وأمثل المبسوطات : الممتع لابن عصفور(٣) . وقلماً يخلو من مسائله كتاب من كتب
النحو .
(١) عنوان الكتاب: مختصر فى ضرورى التصريف، وقد شرحه المؤلف بعد ذلك وهو الإمام جمال
الدين أبو عبد الله بن مالك الطائى الجيانى النحوى الشافعى (٦٠٠- ٦٧٢هـ) فوات الوفيات
٢٢٧/٢، روضات الجنات ٢٠١/٤، مفتاح السعادة ١٣٦/١، الأعلام ١١١/٧.
(٢) الكافية: للإمام أبى عمرو عثمان بن عمر بن أبى بكر المعروف بابن الحاجب - ت ٦٤٦هـ، ابن
خلكان ١ / ٣٩٥ ، الطالح السعيد : ١٨٨، بغية الوعاة ٣٢٣، الديباج المذهب ١٨٩.
مفتاح السعادة ١١٧/١، الخطط التوفيقية ٦٢/٨، الاعلام ٣٧٤/٤ .
(٣) الممتع فى علم التصريف: لأبى الحسن على بن موسى بن محمد المعروف بابن عصفور: ت
٦٦٩هـ. وقد شرح المبتع فى كتاب ((المقرَّب)) ولكنه لم يتمه: مفتاح السعادة ١٤١/١
١١٤

القول فى المعانى
وهو علم يُعرف منه أحوال الألفاظ المركبة ، ومن خواص تركيبها ، وقيود دلالاتها
ونسبها (١) الإسنادية، وأحوال المسند والمسند إليه فى الجمل ، وأحوال الفصل والوصل
بينهما ، وصيغ الأجوبة بمقتضى الحال .
ومنفعته فهم الخطاب ، وإنشاء الجواب بحسب المقاصد والأغراض ، جارياً على
قوانين اللغة فى التركيب ، ويعين فى البلاغة معونة بليغة .
ويحتاج إلى اللغة والتصريف والنحو ، وقلماً يفرد فيه تصنيف بل يجمع إلى البيان
والبديع ، وكثيراً ما تذكر مسائل العلوم الثلاثة بعضها مع بعض ، فمن الكتب المفردة
بعلم المعانى كتاب لميثم البَحْرانى (٢) ، وسنذكر فيما بعد جملة من الكتب المؤلفة فى
المعانى والبيان والبديع .
(١) فى ((ب)) نسبتها .
(٢) ميثم البَحْرانى، كمال الدين ميثم بن على بن ميثم البحرانی - بعد ٦٨١هـ، روضات الجنات
١٤٢/٤، الذريعة ٣٥٢/٣، سركيس ١٨٢٢، الأعلام ٢٩٣/٨. وفى ((مفتاح السعادة»
جـ ١، ص ٢٠٠: (ولابن الهيثم البحرينى كتاب فى علم المعانى فقط).
١١٥

القول فى البيان
وهو علم يعرف فيه أحوال الأقاويل المركبة المأخوذة عن الفصحاء والبلغاء ، من
الخطب والرسائل والأشعار من جهة بلاغتها وخلوها من اللكن ، وتأديتها المطلوب
بها (١) وافية .
ومنفعته حصول الملكة على إنشاء الأقاويل المذكورة بحسب المألوف منها كافية فى
التفهيم (٢) والتبيين إذا أضيف ذلك إلى طبع منقادٍ، وذهن وَقَّاد(٣).
ويحتاج إلى اللّغة والتصريف والنحو ، والاستكثار من حفظ الأقاويل الفصيحة ،
ولا أنفع وأرفع من حفظ الكتاب العزيز .
(٤)
ومن الكتب المفردة فيه : كتاب نهاية الإعجاز للإمام فخر الدين بن الخطيب ١
،
والجامع الكبير لابن الأثير الجزرى (٥).
(١) فى ((د)) : تأدية.
(٢) فى ((د)) : التأليف .
(٣) كذا فى ((د)) و ((ب)) و((هـ)). وفى ((أ)) (منقاد ).
(٤) نهاية الإيجاز فى دراية الإعجاز فى علوم البلاغة وبيان اعجاز القرآن: تأليف : أبو بكر محمد
ابن زكريا الرازى، ٢٥١ - ٣١١هـ، أخبار الحكماء ١٧٨، أبن العبرى ٢٧٤ ، عيون الابناء
٣٠٩/١، ابن خلكان ١٠٣/٢، روضات الجنات ١٦٥/٤، الأعلام ٣٦٤/٦.
(٥) الجامع الكبير ؛ لابن الأثير المحدث ، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن
محمد بن عبد الكريم الشيبانى الجزرى (٥٤٤ - ٦٠٦هـ) ابن خلكان ٥٧٧/١، معجم
الأدباء ٢٣٨/٦، تاريخ الكامل ١١٣/١٢، السبكى ١٥٣/٤، روضات الجنات ٢٤٦/٤.
مفتاح السعادة ١:٩/١، الأعلام ٦/ ١٥٢.
١١٦

القول فى البديع
وهو علم يبحث فيه عن مواد الأقاويل الشعرية ، وكيف تستعمل للتزيين
والتحسين فى سائر أحوالها .
ومنفعته تكميل الأقاويل الشعرية نظماً كانت أو نثراً فى بلوغها غايتها وتأدية
المطلوب بها ، وأنها كيف تتفنن بحسب الأغراض لتفيد ما يقصد بها من التخييل(١)
الموجب لانفعال النفس من بسط وقبض ، والشئ يذكر بضده، فتذكر المحاسن بالذات ،
والعيوب بالعرض .
ويحتاج إلى اللغة والنحو والتصريف والمعانى والبيان والاستكثار من مختار
الشعر .
ومن الكتب المختصرة فيه زهر الربيع للمطرزى (٢). ومن الكتب المتوسطة كتاب
(البديع) للتيفاشى (٣)، ومن الكتب المبسوطة: تحرير التحبير لابن أبى الأصبع (٤).
ومن الكتب المشتملة على علوم المعانى والبيان والبديع : مختصر لابن مالك يسمى
روض الأذهان(٥)، ومن المتوسطة، المصباح له ، واختصره بعض العصريين فمسخه ،
(١) فى ((جـ)) وفى ((د)): التحصيل.
(٢) زهر الربيع، لبرهان الدين أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن على الخوارزمى المطرزى الحنفى،
٥٣٨ - ٦١٠هـ، بغية الرعاة ٤٠٢، ابن خلكان ١٥١/٢، معجم الأدباء ٢٠٢/٧، الفوائد
البهية ٢١٨، الجواهر المضية ١٩٠/٢، سركيس ١٧٦٠، الإعلام ٣١١/٨.
(٣) فى ((ب)) كتاب البديع ، أما كتاب أزهار الأفكار فى جواهر الأحجار ، تأليف : شهاب الدين
أبى العباس أحمد بن يوسف التيفاشى: ٥٨٠ - ٦٥١هـ، الديباج المذهب ٧٤ ، شجرة
النور ١٧، إيضاح المكنون ٥٤٩/١، سركيس ٦٥١، الأعلام ٢٥٩/١ .
(٤) تحرير التحبير فى علم البديع، تأليف: الإمام أبى محمد عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر
عبد الله المشهور بابن أبى الأصبع العدوانى المصرى الشاعر المشهور المتوفى سنة ٦٥٤هـ بمصر.
(٥) روض الاذهان وكذلك المصباح فى اختصار المفتاح، تأليف: بدر الدين أبى عبد الله محمد بن
جمال الدين محمد بن مالك الطائى الجيانى المتوفى سنة ٦٧٢هـ.
١١٧

ومن المبسوطات : شرح القطب للشيرازى لكتاب السكاكى (١)
وهذه العلوم هى وسائل فهم كتاب اللَّه المُنْزَل وكلام نبيه محمد عَ لّه المُرْسَل، إذ كانا
من الفصاحة والبلاغة فى حد الإعجاز ، ويالها من درجات ما أرفعها ، ومن علوم
ما أنفعها !
(١) كتاب مفتاح العلوم للسكاكى: ويشمل علم المعانى وعلم البيان وعلم البديع وكذلك علوم
أخرى ، تأليف : أبى يعقوب يوسف بن أبى بكر بن محمد بن على السكاكى المتوفى
بخوارزم سنة ٦٢٦هـ - ١٢٢٨م: بغية الوعاة ٤٢٥، وانظر المراجع العربية للتراث الإسلامى
تأليف: عبد المنعم محمد عمر، ص ٢٨ . مفتاح السعادة ٢٠٣/١، معجم الأدباء ٧ / ٣٠٦،
وقد شرحه ولخصه الكثيرون .
١١٨