النص المفهرس
صفحات 81-100
علم تقاسيم العلوم وبيان مراتبها أو التصنيف عند ابن الأكفانى تقاسيم المرتبة الثالثة إلى المرحلة الرابعة العلوم الحكمية النظرية تقاسيم المرحلة الرابعة العلوم الرياضية العلوم الطبيعية الآثار السماع السماء الكون الطبيعى والعالم والفساد العلوية ١ T المعادن النبات الحيوان الحس والمحسوس الهندسة الهيئة وعلم النجوم العدد الموسيقى النظر فى الأمور العامة مثل النظر فى النظر فى مبادئ العلوم إثبات النظر فى إثبات الجواهر المجردة أحوال علم النواميس (العلوم الشرعية) التقوس البشرية الوجود والماهبة والوحدة والكثرة وجود الإله الحق الواحد بعد مفارقتها بالهياكل الإنسانية والوجوب والإمكان والقدم والحدوث والأسباب والمسببات العلم الإلهى علم تقاسيم العلوم أو التصنيف عند ابن الأكفاني تابع تقاسيم المرتبة الرابعة إلى المرتبة الخامسة العلم الطبيعى ! تصنيف علم النواميس ( العلوم الشرعية ) ( انظر الرسم البياني رقم ٤) تصنيف العلوم الرياضية للمرحلة الخامسة ١ انظر الرسم البياني رقم ٤) تصنيف العلم الطبيعى فى المرتبة الخامسة إلى عشرة علوم T T T الطب البيطرة الفلاحة الفراسة والبيزرة تعبیر الرئیا . أحكام السحر الطلسمات السيميا الكيمياء النجوم علم تقسيم العلوم أو التصنيف عند ابن الأكفانى المرتبة الرابعة إلى المرحلة الخامسة من التصنيف العلوم التى صنفت للمرتبة . الخامسة وتصنيفها تصنيف علم النواميس ( العلوم الشرعية ) وهو أحد الأجزاء الرئيسية للعلم الإلهى التصنيف للمرتبة الخامسة تصنيف العلوم الرياضية الهندسة العدد T الموسيقى الهيئة والنحوم المرتبة الخامسة المرتبة الخامسة المرتبة الخامسة سسسس علم قراءات علم رواية الحديث علم تفسير القرآن T علم دراية الحدیث علم اصول الدین علم أصول الفقه ـدل علم الفقه لواحق الأعداد فى ذاتها كالزوجية والفردية عند إضافة بعضها البعض لواحق الأعداد المبادئ وكيفية النفسات الإيقاع تأليف إيجاد استنباطها وأحوالها الألحان الآلات الموسيقية الهيئة وعلم النجوم المرتبة الخامسة 1 علم النجوم علم الهيئة حملة الأفلاك حركة الاجرام السماوية الأرض المغمورة والمعمورة فيها مقادير أجرام الكواكب الزيجات والتقاويم المواقيت علم تسطيح الكرة كيفية الأرصاد علم لالات الضلية أحوال المجسمات الکریة والاسطوانية والمخروطية أحوال المجسات المستوية السطوح حال الأشكال الحادثة عن الدوائر الواقعة على الكرة البرمان علی الخواص العددية النسب الكلية الاجمالية والتفصيلية حال الأشكال مستقيمة الخطوط حال اخطوط المنحنية أحوال أحوال الخطوط الدوائر والتي الواقعة المستقيمة فى أسطحه لكرة معاشرة سنحر کة ،حي صها علم تقاسيم العلوم أو التصنيف عند ابن الأكفانى تقاسيم المرتبة الخامسة إلى المرتبة السادسة العلوم التى صنفت إلى المرتبة السادسة وتصنيفها ١ تصنيف علم العدد فى المرتبة السادسة تصنيف علم الهندسة فى المرتبة السادسة ٦ علم الخساب علم حساب عنم الخير على حساب علم الدور اخطأين وانوصايا علم حساب الدرهم والدنانير المفتوح : علم عقود الأبنية عدم المناظر عدم ترابا المحرقة علم مراكز الأثقال علم المساحة علم إنباط المياه علم جرّ الأثقال علم البنكامات علم الآلات علم الآلات الحربية الروحانية التخت والميل والمقابلة علم تقاسيم العلوم وبيان مراتبها أو التصنيف عن أبى نصر الفارابى ( الأولى والثانية ) العلوم والمعارف الإنسانية المرتبة الأولى من التصنيف مقسمة على خمسة فصول: الفصل الأول علم اللسان وأجزائه الفصل الثانى الفصل الثالث علم التعاليم الفصل الرابع علم الطبيعى وأجزائه وعلم الإلهى وأجزائه الفصل الخامس عدم المدنى وأجزائه والأخلاق والسياسة وعلم الفقه وعلم الكلام مرتبة التصنيف الثانية وقسمت إلى موضوعين مرتبة التصنيف الثانية وقسمت إلى موضوعين مرتبة التصنيف الثانية وقسمت إلى سبع موضوعات مرتبة التصنيف الثانية مرتبة التصنيف الثانية العلم الطبيعي ثمانية أجزاء عشمى العلم الالهى ثلاثة أجزاء عنه الألفاظ وما علم فراتين الألفاظ المعقولات من حیث تدل عليها الألفاظ الألفاظ من حيث هى دالة على المعقولات - العدد بدت عليه شئ منها ـ- الهندسة العلم المدنى جزآن - المناظر 1 ٦ الأفعال الآرا- الأفعال - علم النجوم التعليمى . تعريف السعادة والسير الفاشلة - الموسيقى الأثقال الحيل جاس علم الفقد جزآن علم الكلام جزان ترتيب التهم الاسماء علم تقاسيم العلوم وبيان مراتبها أو التصنيف. عند أبى نصر الفارابى المرتبة الثالثة من التصنيف فى الفصلين الأول والثانى مرتبة التصنيف الثالثة للفصل الأول ١ مقسمة إلى سبعة أقسام عظمى ! المرتبة الثالثة من التصنيف الفصل الثانى إلى ثمانية أجزاء أنواع القیاس التى يلتمس بها تصحيح رأى أو مطلوب ثلاثة أجزاء . أنواع الصنائع التي فعلها بعد استكمالها أن يستعمل القياس فى المخاطبة خمسة : برهانية ، وجدلية ، وسوفسطانية : وخطابية ، وشعرية . ٦ المفردة علم الألفاظ علم الألفاظ المركبة علم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة قوانين الألفاظ عندما ترکب قوانين تصحيح الكتابة قوانين تصحيح قوانين القراءة · الأشعار علم تقاسيم العلوم وبيان مراتبها أو التصنيف عند أبى نصر الفارابى المرتبة الثالثة من التصنيف فى الفصل الثالث علم العدد النظرى علم الهندسة النظرى علم المناظر علم النجوم التعليمى ثلاث جمل علم الموسيقى النظرية خمسة أجزاء عظمى علم الأثقال علم الحيل (الميكانيكا ) علوم كثيرة جزاء للسطوح جزاء للمجسمات اشكال الأجسام السماوية والأرضية T حرکات الأجسام السماوية تفحص فى الأرض المعمورة وغير المعمورة الحبل العددية ومنها الجبر والمقابلة الميل الهندسية الحيل المناظرية ما پنظر إليه بالشعاعات المستقيمة ما ينظر إليه بالشعاعات غير المستقيمة المبادى والأوائل أصول الصناعة مطابقة - تبيين فى الأصول بالأقاويل والبراهين على اصنافالآلات. اصنافالابقاعات الطبيعية ( أوزان النغم ) تأليف الألمان فى الجملة ثم تأليف الألمان الكاملة . - الأثقال من حيث الأثقال من حيث تقدر ہها تقدر + علم تقاسيم العلوم وبيان مراتبها أو التصنيف عند أبى نصر الفارابى مرتبة التصنيف الثانية الفصلين الرابع والخامس الفصل الرابع العلم الطبیعی مصنف فی المرتبة الثانية إلى ثمانية أجزاء عظمى الفصل الرابع العلم الإلهى مصنف فى المرتبة الثانية إلى ثلاث أجزاء الفصل الخامس مصنف فى المرتبة الثانية إلى ثلاث علوم العلم المدنى جزآن علم الفقه جزآن علم الكلام جزآن جزء فى الموجودات والأشياء التى تعرض لها فى العلوم النظرية الجزئية جزء عن مبادى البراهين جزء عن الموجودات التى ليست بأجسام وإلى أجسام L ترتیب الشیم والسير الفاضلة - جزء فى الآراء - جزء فى الآراء - تعريف السعادة - جزء فى الأفعال - جزء فى الأفعال لفحص عما تشترك الفحص عن الأجسام الفحص عن كون الأجسام الطبيعية ومنشئها . فيه الأجسام الطبيعية البسيطة هل هى موجودة . كلها البسيطة والمركبة من المبادئ. ٠ الفحص عن مبادئ النظر فى الأجسام الأعراض والانفعالات المركبة . النظر فيما يشترك النظر فيما يشترك فيه الأجسام المركبة فيه أنواع النبات . والمتشابهة. النظر فيما يشترك فيه أنواع الحيوان وما بخص كل واحد منها . ٠ علم تقاسيم العلوم وبيان مراتبها . أو التصنيف عند الخوارزمي ( ت ٣٨٧ هـ / ٩٩٧م ) العلوم والمعارف الإنسانية مرتبة التصنيف الأولى مقسمة على مقالتين المقالة الأولى الشريعة وما يقترن بها من العلوم العربية المقالة الثانية علوم العجم من اليونانيين - مرتبة التصنيف الثانية مقسمة على ستة أبواب مرتبة التصنيف الثانية مقسمة على تسعة أبواب 1 T باب فى الفقه باب فی الكلام باب فی النحو باب فی الكتابة باب فی الشعر باب فی الأخبار باب فی الفلسفة ہاب فى المنطق ہابفی ہابفی الطرب علم العدد باب فی ہابفی ہاہفی الهندسة علم النجوم الموسيقى بابفی الحیل ٢ بابفی الکیمیا، - المرتبة الثالثة ١١ فصلاً ٧ فصول ١٢ فصلاً ٨ فصول ٥ فصول ٩ فصول المرتبة الثالثة ٠ ٣ فصول ٩ فصول ٨ فصول ٥ فصول ٤ فصول ٤ فصول ٣ فصول فصلان ٣ فصول القسم الثانى كتاب إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد فى أنواع العلوم تأليف الحكيم المتطبب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصارى المعروف ((بابن الأكفانى")» المتوفى سنة ٥٧٤٩ ٨٩ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف (يقول (١) العبد الفقير إلى الله الواحد البارى محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصارى ) الحمد لله الذى خلق الإنسان وفضّله على سائر أنواع (٢) الحيوان بالنطق والبيان ، والصلاة والسلام على رسوله محمد سيد بنى عدنان وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الإيمان (٣) . وبعد ، فإن بنا حاجة إلى تكميل نفوسنا البشرية فى قواها النظرية والعملية (٤)، إذا كان ذلك هو الوسيلة إلى السعادة الأبدية . ولما كان هذا إنما يتم بالعلم بحقائق الأشياء على ما هى عليه ، ليُعتقد الحق ويُفعل الخير ، وجب علينا أن نعلم العلم المتكفل بتحقيق الحقائق وما هو إليه كالوسائل ، وما يشتمل على بيان ما يجب أن يُقصد من الفضائل ، ويُتجنب من الرذائل ، فأردت أن أذكر فى هذه الرسالة أنواع العلوم على التفصيل ليتبين منها هذا الغرض ، ويستفاد منها أمور أُخَر (٥) بالعرض . الأول : تشويق الأنفس الزكية إلى الكمالات الإنسانية فإنه لا شئ أشنع ، ولا أقبح بالإنسان - مع ما فضّله اللّه به من النطق وقبول تعلم الآداب والعلوم والصنائع - من أن يُهملَ نفسه ويُعرّها من الفضائل . كيف وهو يرى أن الخيل المدربة على الحروب والجوارح المعلمة ترتفع أقدارها ويُغالى فى أثماتها لامتيازها بالفضائل المكتسبة . الثانى : أن الإنسان إذا أراد أن يتعلم علماً أو ينظر فيه عَلِم ما يستفيده منه فيكون على بصيرة من أمره وتَقْدِمَةٍ (٦) معرفته . (١) هذه الفقرة غير موجودة فى ((جـ)) وفى نسخة ((ب)) (قال) وفى آخر الفقرة (رحمه الله تعالى). (٢) هكذا فى ((أ)) و (ب)) و ((هـ)). (٣) (وعلى آله أئمة الهدى ومصابيح الإيمان) غير موجودة فى (( جـ)). (٤) العملية : هكذا فى ((أ)) و ((ب)) و (( هـ)). (٥) ( أخر) غير موجودة فى ((ب.)). (٦) نسخة: ((ب)) ( ومقدمة). ٩١ الثالث : أن يعلم حال كل علم من العلوم فى نفسه ومرتبته بالنسبة إلى غيره من العلوم ، وحال العالم به ، وهل يستفاد به كمال نافع فى المعاد ، أو أدب يفيده فى المعاش أوغير ذلك . الرابع : أن يقايس بين العلوم فيعلم أيها أفضل وأشرف ، وأيها أتقن وأوثق ، وأيها أوهن وأوهى . وسيأتى لهذا مسبار يعرف به . الخامس: معرفة حال من يدّعى علماً من العلوم وكشف دعواه، وهل (١) يخبر خبراً تفصيلياً عن موضوع ذلك العلم وغايته ومبادئه ومسائله ومرتبته فى العلوم ، فيحسن الظن به فيما ادعاه . السادس : أن يعلم المتأدب المتفنن الذى قَصْدُه أن يشدو جمليات العلوم (٢) وظواهرها على سبيل المشاركة ، ما مقدار (٣) القصد منها. السابع : تمكن من أراد من ذوى الرتب أن يتشبه بأهل العلم كمالاً لرفعته وعُلو مرتبته . وأقدّم مقدمة تشتمل على شرف العلم [ والعلماء ] (٤) ، وشروط التعليم والتعلم ، وأسمى هذه الرسالة ((إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد» وعزمى إن شاء الله تعالى ان ابسط القول فى العلوم الخفيّة ، وأختصره فى العلوم الجليّة تحقيقاً وتخفيفاً . والله أسأل أن يهدى إلى الحق ويعصم من الضلالة . (١) فى ((ب)): هو، وفى( هـ)) هل. (٢) (ان يحصل جليات العلوم) ((جـ)). شدا شدوأ = جمع قطبعاً من الإبل وساقها. (٣) فى ((جـ)): ما المقدار، وفى ((هـ)) بالمقدار. والمعنى ما هو المقدار المطلوب. (٤) الزيادة [والعلماء] من ((هـ)). ٩٢ مقدمة تشتمل على شرف العلم وشروط التعليم والتعلم القول فى شرف العلم والعلماء كفى بالعلم شرفاً أن الله تعالى وصف به نفسه، ومنحه(١) أنبياء»، وخصّ به أولياءه، وجعله وسيلة إلى معرفته ، وسبباً إلى الحياة الأبدية ، والنجاة من الشقاوة السرمدية ، والفوز بالسعادة الأخروية ، وجعل العلماء تلو ملائكته فى الإقرار بربوبيته، والاختصاص بمعرفته وورثة الأنبياء ، فالعلم أشرف ما وُرّث عن أشرف موروث (٢)، وكفاك دليلاً على شرفه قوله تعالى: ﴿اللَّه الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا﴾(٣)، فجعل الغاية من ذلك العلم، وقال تعالى: ﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وما يعقلها إلاَّ العالمون﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾(٦)، وناهيك بهذا شرفاً ونبلاً، وجاء عن خير البشر: ((إن طلب العلم فريضة على كل مسلم))(٧)، وعن علىّ رضى الله عنه: ((العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تُفْنيه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق ، محبة العالم دين يدان به، العلم يُكسب صاحبه الطاعة لربه (٨) فى حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله ، العلم حاكم والمال محكوم عليه ، مات خُّزأن المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقى الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم فى القلوب موجودة . إذا مات العالم انشلم (٩) بموته ثلمة فى الإسلام ». (١) التصحيح من ((هـ)). وفى بقية النسخ ((ومنح به)). (٢) هكذا فى الأصل، ولعل فى ذلك تصحيفاً والمراد ((عن أشرف مُوَرَّث)). (٤) سورة فاطر: الآية ٢٨ . (٣) سورة الطلاق : الآية ١٢ . (٥) سورة العنكبوت : الآية ٤٣ . (٦) سورة الزمر : الآية ٩ . (٧) رواه ابن عدى فى الكامل ، والطبرانى فى الصغير وفى الأوسط عن ابن عباس، وفى الكبير عن ابن مسعود ، وله عدة روايات أخرى مع زيادة فى اللفظ . (٨) فى نسخة ((جـ)»: يكسب العلم صاحبه الطاعة . (٩) ثلم الجدار وغيره ثلما : أحدث فيه شقا . ٩٣ ومن كلام أفلاطون : ((أطلب العلم تعظمك الخاصة، واطلب المال تعظمك(١) العامة، وأطلب الزهد يعظمك الجميع . والعلم كل أحد يؤثره ، والجهل ضده وكل أحد يكرهه وينفر منه )) . وكأن الإنسان إنسان بالقوة ما لم يعلم ولا يجهل جهلاً مركّباً فإذا عَلِم العلم صار إنساناً بالفعل عارفاً بربه مستحقاً لجواره وقربه ، وإذا جهل جهلاً مركباً صار حيواناً تاماً بل الحيوان خير منه. قال الله تعالى: ﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً﴾(٢). واعلم أنه تبين فى علم الأخلاق أن الفضائل الإنسانية التى هى الأمهات أربع وهى : (١) العلم (٢) والشجاعة (٣) والعفة (٤) والعدل. وما عدا هذه فهى فروع عنها وتُردّ إليها . فالعلم فضيلة النفس الناطقة ، والشجاعة فضيلة النفس الغضبيّة ، والعفة فضيلة النفس الشهوانية ، والعدل فضيلة التقسيط وهو عام فى الجميع . ولا شك أن النفس الناطقة أشرف هذه ففضيلتها أشرف . وأيضاً أن تلك لا تتم ولا توجد كاملة إلا بالعلم. والعلم بتمّ ويوجد كاملاً بدونها فهو مستغن عنها ، وهى مفتقرة إليه فيكون أشرف . وأيضاً أن هذه الفضائل الثلاث قد توجد لبعض الحيوانات العجماوات ، والعلم يختص بالإنسان وتشاركه فيه الملائكة . ومنفعة العلم باقية على وجه الدهر كما جاء عن خير البشر عن له: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو ولد بار، أو علم يُنتفع به)) (٢). والعلوم مع اشتراكها فى الشرف تتفاوت فيه . فمنها ما هو بحسب الموضوع كالطب فإن موضوعه بدن الإنسان ولا خفاء بشرفه . ومنها ما هو بحسب الغاية كعلم الأخلاق فإن غايته معرفة الفضائل الإنسانية ونعمت الفضيلة . ومنها ما هو بحسب الحاجة إليه (١) واطلب المال تعظمك العامة: غير موجودة فى ((جـ)». (٢) سورة الفرقان : الآية ٤٤ . (٣) ونص الحديث: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه البخارى فى الأدب ورواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة - الفتح الكبير ١ / ١٥٤، وفى رياض الصالحين، ورواه مسلم ٣٨٧ط عيسى الحلبى ، وفى أسنى المطالب للبيرونى ص ٣٣ رواه مسلم وغيره. ٩٤ كالفقه فإن الحاجة إليه ماسة. ومنها ما هو بحَسَب وَثَاقَة الحجج كالعلوم الرياضية ، فإنها برهانية يقينية . ومن العلوم ما يَقْوَى شرفُه باجتماع هذه الاعتبارات فيه أو أكثرها كالعلم الإلهى فإن موضوعه شريف وغايته فاضلة والحاجة إليه مهمة . واعلم أنه لا شئ ولا واحد من العلوم، من حيث هو علم ، بضار بل نافع . ولا شئ من الجهل ، من حيث هو جهل ، بنافع بل ضار ، لأنّا سنبين فى كل علم منفعة ، إما فى أمر المعاد أو المعاش أو الكمال الإنسانى، وإنما تُوُهّم فى بعض العلوم أنه ضار أو غير نافع لعدم اعتبار الشروط التى تجب مراعاتها فى العلم والعلماء. فإن لكل علم حداً لا يتجاوزه ولكل عالم ناموساً لا يُخلّ به. فمن الوجوه المغلّطة أن يُظَنّ بالعلم فوق غايته ، كا يُظَنُّ بالطب أنه يُبْرئ جميع الأمراض، وليس كذلك ، فإن منها ما لا يبرأ بالمعالجة. ومنها أن يُظَنَّ بالعلم فوق مرتبته فى الشرف ، كما يظن بالفقه أنه أشرف العلوم على الإطلاق وليس كذلك ، فإن علم التوحيد أشرف منه قطعاً . ومنها أن نقصد بالعلم غير غايته كمن يتعلم علماً المال والجاه . فالعلوم ليس الغرض منها الاكتساب بل الاطلاع على الحقائق وتهذيب الأخلاق . على أنه مَنْ تعلم علماً للاحتراف لم يأت عالماً ، وإنما جاء شبيهاً بالعلماء، ولقد كوشف علماء ما وراء النهر بهذا الأمر ، وفظعوا به لما بلغهم بناء المدارس ببغداد، فأقاموا للعلم مأتماً ، وقالوا كان يشتغل به أرباب الهمم العليّة، والأنفس الزكية ، الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به ، فيأتون علماء يُنتفع بهم وبعلمهم، وإذا صار عليه أجرةٌ تدانى إليه الأخِسّاء وأرباب الكسل فيكون ذلك سبباً لارتفاعه . ومن هاهنا هُجرت علوم الحكمة وإن كانت شريفة لذاتها. قال اللّهتعالى: ﴿يؤتى الحكمة من يشاء ومن يُؤْت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً﴾(١). وقال رسول اللّه عَل): ((الحكمة تزيد الشريف شرفاً))(٢). وقال عليه السلام: «نعم الهدية الكلمة من الحكمة)) (٣). وقال علىّ رضى الله عنه: ((الحكمة ضالة المؤمن، فاطلب (١) سورة البقرة : الآية ٢٦٩ . (٢) الحديث: بزيادة (وترفع العيد المملوك حتى تُجْلسه مجلس الملوك)، رواه ابن عدى فى الكامل وأبو نعيم فى الحلية عن أنس ، الفتح الكبير ٢ / ٨١ . (٣) الحديث : ( ليس هدية أفضل من كلمة حكمة) ، الدارمى فى المقدمة. ٩٥ ضالتك ولو فى أهل الشّرك)»، أى أن المؤمن يلتقطها حيث وجدها لاستحقاقه إياها ، وقال عليه السلام: ((من عُرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار)) (١). ومن الأمور الموجبة للغلط أن يُمتهن العلم بابتذاله إلى غير أهله ، كما اتُّفق فى علم الطب ، فإنه كان فى الزمن القديم حكمة موروثة عن النبوة ، فهُزِل لما تعاطاه بعض محشفة (٢) اليهود فلم يَشْرُفُوا به بل رَؤُلَ بهم، وما أحسن قول أفلاطون: ((إن الفضيلة تستحيل فى النفس الرديَّة رذيلة كما يستحيل الغذاء الصالح فى البدن السقيم إلى الفساد))، والأصل فى هذا كلمة النبوة: ((لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم)» (٢). ومن هذا القبيل الحال فى علم النجوم ، فإنه لم يكن يتعاطاه العلماء (إلا)(٣) للملوك ونحوهم ، فرذل حتى صار لا يتعاطاه غالباً إلاّ جاهل مُمَخْرِقٍ يروّج أكاذييه بِسُحْتٍ لا يسمن ولا يغنى من جوع . ومن الوجوه المغلطة أن يكون العلم عزيز المنال رفيع المَرْقى، قلما تُتَحصّل غايته، ويتعاطاه من ليس من أكفائه لينال بتمويهه عرضاً دَنِيًا، كما اتفق فى علوم الكيميا (٤) والسيميا والسحر(٥) والطلسمات(٦). وإنى لأعجب ممن يقبل دعوى من يدعى علماً من هذه العلوم لديه ، فإن الفطرة السليمة قاضية بأن من يطلع على ذرّةً(٧) من هذه العلوم يكتمها عن والده وولده، فما الداعى لإظهارها وكشفها أو الباعث عليه . فلتُعْتبر هذه الأمور وأمثالها . (١) الحديث: البيهقى وأبو نعيم والديلمى من حديث عبد الله بن عمرو، المقاصد الحسنة للسخاوى ص ٣٦١ . (٢) الحشف أردأ التمر . والمقصود أردأ اليهود. (٣) هكذا فى الأصول، ولعل الصواب: لم يكن يتعاطاه العلماء (إلا) للملوك. (٤) علم الكيميا: ( عند القدماء ) تحويل بعض المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة . (٥) السحر: (سَحَرّ) فلاناً، أى استماله وسلب لبّه. والسيمائية علم الاشارات ويقال هو علم غايته تمكين المعنى فى ذهن المخاطب ((المنجد)». (٦) الطلسم: خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبايع السفلية . (٧) فى نسخة باريس «ذبابه». ٩٦ القول فى التعليم والتعلم وشروطهما كل تعليم وتعلّم ذهنى فإنما يكون بعلم سابق فى معلوم ما من عالم لمن ليس بعالم ، لما ليس بمعلوم، وقد يكون بالطبع (١) ، وتفيده وقائع الزمان بتردد الأذهان فى موجودات الأعيان وأحوالها ، والحاصل عنه يسمى علماً تجريبياً ، وقد يكون بالإرادة ويفيده الطلب والبحث وإعمال الفكر، والحاصل يسمى علماً قياسياً. والعلم محصور فى التصور والتصديق : والتصور يطلب بالأقاويل الشارحة من الحدود والرسوم ونحوها، وقد تُعقَل حقيقة الشئ وقد تُتخيل بمثالد . والتصديق يكون عن أشياء هى(٢) مقدمات فى أشياء هى صور القياسات لأشياء هى نتائج قد يحصل بها اليقين وقد لا يحصل الإقناع . وقدم العلماء فى التعليم العلم الأقرب تناولاً ليكون سُلُماً لغيره ، ولم تزل سُنّةٌ العلماء القدماء(٣) جارية فى تعليم العلوم مشافهة دون كتاب (٤) ، فلا يصل علم إلى غير مستحقه ، ولكثرة المشتغلين بالعلوم وقتئذ ، وحرصهم على تحصيلها وحفظها استمرت فيهم ، فلما ضّعُفت الهمم وقصرت ، انقرض بعض العلوم فأخذ من بقى من العلماء فى تدوين العلوم(٥) فى الكتب لتبقى العلوم ولا تبيد، وضنّوا ببعضها خوفاً أن تقع إلى غير أهلها ، فاستعملوا فى وضعها الرمز فاقتصروا من الدلالات الثلاث على دلالة الالتزام دون المطابقة والتضمن ، ومن عرف مقاصدهم وأيّد بعصمة إلهية حصل على أغراضهم ، ورتبوا فى صدر كل كتاب تراجم تُعْرب عنها سمّوها الرءوس وهى ثمانية : «الغرض، والمنفعة، والسمة، والواضع، ونوع العلم ، ومرتبة ذلك الكتاب وترتيبه ونحو التعليم المستعمل فيه». (١) نسخة ((هـ)»: وقد يكون بعلم سابق فى معلوم بالطبع. (٢) نسخة ((جـ)»: (هى) غير موجودة. (٣) نسخة ((جـ)) وفى ((ب)): ( القدماء) غير موجودة. (٤) نسخة ((ب، جـ)) : كتابه . (٥) نسخة ((جـ)»: (من العلماء فى تدوين) غير موجودة، ونص ((جـ)»: وأخذ من بقى فى تدريس . ٩٧ فأما الغرض فهو الغاية السابقة فى الوهم المتأخرة فى الفعل . وأما المنفعة فما يحصل للنفس من الفائدة ليتشوقه الطبع . وأما السمة فالعنوان الدال بالإجمال (١) على ما يأتى تفصيله . وأما الواضع فيذكر ليعلم قدره، ويوثق بالأخذ عنه ، واشترطوا عليه أن (٢) يأتى بالغرض الذى وضع الكتاب لأجله تاماً من غير(٣) زيادة عليه، وأن يهجر اللفظ الغريب وأنواع المجاز اللهم إلا فى الرمز. ونهوا عن إدخال علم فى علم آخر ، وعن الاحتجاج بما يتوقف بيانه على المحتج به عليه لئلا يلزم الدور . وزاد المتأخرون اشتراط حسن الترتيب ، ووجازة اللفظ ، ووضوح دلالته . وأما نوع العلم الموضوع ثَمّ فَلِيُعْلم مرتبته ويقصد . وقد يكون الكتاب مشتملاً على نوع ما من العلوم فتذكر جملة مسائله ، وقد يكون جزءاً من أجزائه فيفرد ذلك الجزء ، وقد يكون مدخلاً إلى ذلك العلم فقط . وأما مرتبة الكتاب ، فهو متى يجب أن يقرأ ، وهل يُبدأ به أو يتقدم عليه غيره ، وأما ترتيبه فقد يكون الكتاب نسقاً واحداً فيسرد سرداً متصلاً، وقد يُتَفئن فتُذكر فنونه وقسمته بالجمل والمقالات ، وقسمتها بالأبواب والفصول ونحوها . والقسمة المستعملة فى العلوم أصناف : فمنها قسمة العام إلى الخاص ، وقسمة الكل إلى الأجزاء . وقسمة الكُلى إلى الجُزْئيات ، كقسمة الجنس إلى الأنواع. وقسمة النوع إلى الأشخاص ، وهذه قسمة ذاتى إلى ذاتى ، وقد يقسم الكُلّى إلى الذاتى والعرضى ، وقد يقسم الذاتى إلى العرضى (٤) كالإنسان إلى أبيض وأسود والعرضىّ إلى العَرَضِىّ كالأبيض إلى الطويل والقصير ، والتقسيم الخاص هو المتردد بين النفى والإثبات . وأما نحو التعليم المستعمل فيه فهو بيان الطريق المسلوك فى تحصيل الغاية . وأنحاء التعليم خمسة: (( التقسيم ، وقد ذكر . والتركيب : وهو جعل القضايا مقدمات تؤدى إلى المطلوب . والتحليل : وهو إعادة تلك المقدمات وإنما يذكر للانتقاد . والتحديد : وهو ذكر الأشياء بحدودها الدالة على حقائقها دلالة تفصيلية. والبرهان: (١) بالاجمال : غير موجود فى ((جـ)). (٢) هكذا فى (( ب)) وفى ((هـ)). (٣) نسخة ((جـ)): (بغير ) . (٤) فى ((ب)) و ((هـ)) زاد (والعرضى إلى الذاتى كالأبيض إلى إنسان). ٩٨