النص المفهرس
صفحات 1-20
تأليف أي يعقوب حَوَاقِ نسانيَ احَوَق القُرب مُحَافِظ (٣٥٢ ٠ ٤٢٩ هـ مشورس محمود سلمان Bibliotheca Alexandrina 0091281 مكتبة المنار الأرثمنة. النزرقاء فِضَائِل الرحي فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالى تأليف أبي يَعْقُوب ◌ِسَحَاقِ بْ أَبِي إِسْحَاق القَرابِ الْحَافِظ (٣٥٢ - ٤٢٩ هـ) ضبط نصه وخرّج أحاديثه وعلّ عليه وقدم له مشورس محمودسلمان مكتبة المنار الأردنْ - الزرقَاء حقوق الطَّبع محفوظَة الطبعَة الأولى ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م مكتبة المنار للطباعة والنشر والتوزيع جميع الحقوق محفوظة لمكتبة المنار وهي تمنع طباعة هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطباعة والتصوير والترجمة إلى أي لغة أخرى إلا بإذن خطي من مكتبة المنار الأردن - الزرقاء - شارع الفاروق ص.ب ٨٤٢ هاتف ٩٨٣٦٥٩ - تلكس ٤١٤٢٠ - تجارة جو بسم الله الرحمن الرحيم هذه الرسالة هذه رسالة نفيسة للحافظ القرَّاب، غبرت قرابة الألف عام - وما يزيد - حبيسة على الرّفوف، وداخل الأدراج، خلف الجدران، رهينة الإهمال في زوايا النّسيان، وهي من أصول ((الجامع الصغير) ومن ثم ((الجامع الكبير)) للسيوطي، وموضوعها يدلّل على أَنَّ مصنّفها فارس في ميدان العلم والبيان، وعلى أنَّ هذه الأمَّة - المخاطبة بالأحاديث والآثار الواردة فيها - فارسة في ميدان الرّمي والطّعان. وقد كان سلفُنا الصَّالِحُ يتمتّع بالفروسيتين، فإِنَّهم - لله درّهم - فتحوا القلوب بالحجّة والبرهان، والبلاد بالسيف والسِّنان، وما الناس إلا هؤلاء الفريقان ومَنْ عداهما - إِن لم يكن عوناً وردءاً لهما - فهو كَلُّ على نوع الإِنسان . عسى الله - سبحانه - أن ينفع بها المسلمين، ويجعلها زلفى للمجاهدين إلى يوم الدّين، وإِنه إِن يكن فيما علّقناه وحققناه عليها، إِصابةً وإِحسان، فمن الله تعالى العون والتّوفيق والسّداد والرّضوان، وإِن تكن الأخرى، ٠٤ فالعذر فيه اني من بني الإنسان. المحقّق - ٥ - بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الذي شرح صدور أهل الإسلام بالهدى، ونكت في قلوب أهل الطّغيان، فلا تعي الحكمة أبداً. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إلهاً أَحداً، فرداً صمداً. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، وحجته على جميع الإِنس والجان، أرسله على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم طريق، وأبين السّبل، وافترض على العباد طاعته، ومحبته، وتعظيمه، والقيام بحقوقه، وسدَّ إلى الجنَّة جميع الطرق، فلم يفتح لأحدٍ إلا من طريقه، فشرح الله له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وزره. وبعثه بالكتاب الهادي، والسّيف النَّاصر، بين يدي السّاعة، حتى يعبد سبحانه، وحده لا شريك له. وجعل رزقه تحت ظلّ سيفه ورمحه، وجعل الذّلة والصغار على مَنْ قابل أمره بالمخالفة والعصيان. وأنزل عليه من الكتب أجلّها، ومن الشّرائع أكملها، ومن الأمم أفضلها، وهم يوفون سبعين أُمة، هم خيرها، وأكرمها على الرحمن. وخصّه من الأخلاق بأزكاها، ومن مراتب الكمال بأعلاها، وجمع له من المحاسن، ما فرّقه في نوع الإنسان، فهو أكمل النّاس خُلُقاً، وأحسنهم خلقاً، وأشجعهم قلباً، وأجودهم كِفّاً، وألينهم عريكة، وأوسعهم صدراً، وألطفهم عشرة، وأفصحهم لساناً، وأثبتهم جناناً، وأشرفهم بيتاً ونسباً. صلَّى الله عليه، وعلى آله وصحبه، غيوث النّدى، وليوث العدا، صلاة وسلاماً دائمين من اليوم إلى أَن يُبْعث النَّاس غداً. -٧ - أما بعد : فالفروسية فروسيتان : فروسيّة العلم والبيان، وفروسيّة الرّمي والطّعان. ولما كان أصحاب النّبِيِّ وَّرَ، أَكمل الخلق في الفروسيتين، فتحوا القلوب بالحجَّة والبرهان، والبلاد بالسّيف والسِّنان. وما الناس إلا هؤلاء الفريقان، وَمَنْ عداهما، فإن لم يكن ردءاً وعوناً لهما، فهو كَلِّ على نوع الإِنسان . وقد أمر الله سبحانه وتعالى رسوله بجدال الكفار والمنافقين، وجلاد أعدائه المشاقّين والمحاربين. فعلم الجدال والجلاد، من أهم العلوم وأنفعها للعباد في المعاش والمعاد، ولا يعدل مداد العلماء إِلا دم الشّهداء، والرّفعة وعلو المنزلة في الدّارين، إنما هي لهاتين الطائفتين، وسائر الناس رعيةً لهما، منقادون لرؤسائهما(١). فصل في أصول الرّمي الذي اجتمعت عليه الرّماة من الأمم أن أصول الرمي خمسة، جمعها بعضُهُمٍ في قوله: وأَشجع الناس مَنْ بالرّمي يفتخر الرّمي أفضل ما أوصى الرسول به والعقد والمد والإطلاق والنَّظر (٢) أركانه خمسة: القبض أوّلها فصل في آداب الرّمي إِن الملائكة لا تحضر شيئاً إِلا الرّمي، فينبغي للرّماة أن يعلموا مقدار مَنْ بحضرتهم، وهم الملائكة، فينزلونهم منزلة الأضياف، والكريم يكرم ضيفه، فينبغي للمناضل، بأن يعدَّ رواحه إلى المرمى، كرواحه إلى المسجد. (١) الفروسيَّة /لابن القيم/ ص (١٩). (٢) المرجع نفسه /ص (١٠٨). - ٨ - واجتماعه بمن هناك، كاجتماعه برؤساء الناس وأكابرهم، ومن ينبغي احترامه منهم، ولا يعد رواحه لهواً باطلاً، ولعباً ضائعاً، بل هو كالرواح إلى تعلّم العلم، فيذهب على وضوءٍ، ذاكراً الله - عَزَّ وجَلَّ - عامداً إلى روضة من رياض الجنة(١)، وعليه السّكينة والوقار. فإِذا وصل إلى الموضع، دخل بأدبٍ وسلام، ووضع سلاحه، ثم يدعو ويسأل الله التّوفيق والسَّداد(٢). فصل في أهمية الرّمي وفضله الرماح للمقاتلة، بمنزلة الصّياسي للوحش، تدفع بها من يقصدها، وتحارب بها. وقد نصّ الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أن العمل بالرّمح، أفضل من الصلاة النافلة، في الأمكنة التي يحتاج فيها إلى الجهاد(٣). وإن للرمي فضائل كثيرة، أوجزها بما يلي: أولاً: إن الله تعالى ذكره في القرآن الكريم. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ (٤). وثبت عن النبي ﴿ أنه فسّر القوّة بالرمي (٥). وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الرّماح في كتابه، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب﴾(٦). (١) واحديث الوارد في ذلك ضعيف. انظر: ((تلخيص الحبير): (١٦٤/٤) و((إرواء الغليل)): (٣٤٢/٥) رقم (١٥١٠). (٢) الفروسية / ص (١٠٩) بتصرف. (٣) الفروسية: (ص ١٨). (٤) سورة الأنفال: آية رقم (٦٠). (٥) انظر حديث رقم (٩) و (١٠) و (١١). (٦) سورة المائدة: آية رقم (٩٤). - ٩ - ثانياً: إن رمي السهم يعدل عتق رقبة (١) ثالثاً: إنه درجة في الجنة (٢) رابعاً: إنه نور يوم القيامة (٣) خامساً: إن النبيَّ ◌َّ دعا للرّماة، فقال لسعد بن أبي وقّاص: ((اللهم سدّد رميه وأجب دعوته)) (٤)، فكان لا يخطىء له سهم، وكان مجاب الدّعوة . سادساً: إن النبي وَلجر فدى الرّماة بأبيه وأُمّه. ففي ((الصحيحين)) عن سعيد ابن المسيب قال: قال سعد بن مالك: نثل لي رسول الله وَير كنانته يوم أحد، فقال: ((ارْمِ فداك أبي وأُمّي)) (٥). سابعاً: للماشي بين الغرضين بكل خطوة حسنة (٦). أما أهميته. فنجملها فيما يلي: أولاً: إنه ميراث من إسماعيل الذّبيح ◌َِّر. ففي ((صحيح البخاري)): (١) انظر حديث رقم (١٧) و(١٨) و(١٩) و(٢٢) و(٢٣) و(٢٤) و(٢٦). (٢) انظر حديث رقم (١٧) و(١٩) و(٢٠) و(٢١). (٣) انظر رقم (٢٥) و(٢٧). (٤) أخرجه الترمذي: رقم (٣٧٥٢) وابن حبان: رقم (٢١٥) - (موارد الظمآن) وأحمد: فضائل الصحابة: رقم (١٣٠٨) والحاكم: المستدرك: (٤٩٩/٣) وأبو نعيم: حلية الأولياء: (٩٣/١) ودلائل النبوة: (٢٠٦/٢) وابن سعد: الطبقات الكبرى: (١٤٢/٣) وإسناده صحیح . (٥) أخرجه البخاري. في مواطن رقم (٢٩٠٥) و(٤٠٥٨) و(٤٠٥٩) و(٦١٨٤) ومسلم رقم (٢٤١٢) وقد ساقه الحافظ ابنُ عساكر من بضعة عشر وجهاً. قاله الذهبي في ((السير)): (١٠٠/١). (٦) كما في حديث أخرجه الطبراني في كتاب ((فضل الرمي)) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيَّب عن أبي ذر رضي الله عنه رفعه، وعلي بن زيد ضعيف جدّاً. - ١٠ - أن النبي ◌َّه مرّ بنفرٍ ينتضلون، فقال: (ارموا بني إسماعيل فإن أَباكم كان رامياً)(١). ثانياً: إنه صحَّ عنه وَّرِ الوعيد في نسيان الرّمي(٢). رابعاً: إن النبي ﴿ كان من حرصه على الرمي، يناول الرامي السهم، ما له نصل، يرمي به، وكان الرماة وقايةً لرسول الله ◌ّ، كما ذكر ابن إسحاق في ((المغازي)). خامساً: إن الرّمي يعمل في الجهات كلُّها، فيعمل في وجه العلو، والسفل، واليمين، والشّمال، وخلف، وأمام على بعد، وغيره لا يبلغ عمله، ولا بعضه، ولا يؤثر إلا مع القرب. سادساً: إن الرَّمي يصلح للكسب والحرب، فيصاد به الطير والوحش، وهو يحصل لتحصيل المنافع، ولدفع المضار، وهو أعظم الآلات تحصيلاً لهذين الأمرين، وإن كان غير الرامي، قد يحصل به ذلك، لكن الحاصل منه بالرمي، أكمل وأتم. سابعاً: إن منفعة الرّمي ونكايته في العدوّ، فوق منفعة سائر آلات الحرب، فكم من سهمٍ واحدٍ هزم جيشاً !! وإِن الرّامي الواحد ليتحاماه الفرسان، وترعد منه أبطال الرجال. هذا وإِن السهم تريد ترسله إلى عدوك، فيكفيك مؤنته على البعد. وقد علم بالتجربة، أن الرامي الواحد، إِذا كان جيِّدَ الرّمي، فإِنه يأخذ الفئة من الناس، الذين لا رامي معهم، ويطردهم جميعاً. ولهذا عند أرباب الحروب، إِن كلِّ سهمٍ، مقامُ رجلٍ ، فإِذا كان مع الرجل، مائة سهم، عدّ بمائة رجل، والخصم يخاف من النُّشَّاب أضعاف (١) انظر: صحيح البخاري: كتاب الجهاد: باب التّحريض على الرَّمي: (٩١/٦) رقم (٢٨٩٩ - مع فتح الباري). (٢) انظر حديث رقم (٦) و(٨) و(٢٨) و(٢٩) و(٣٠) و(٣١). - ١١ - خوفه من السيف والرمح، وإِذا كان راجلٌ واحدٌ رامٍ ، أمكنه أن يأخذ مائة فارس، لا رامي فيهم، ويغلبهم. ومائة فارس لا يغلبون رامياً واحداً (١). وفي الختام، نَدَعُ الكلامَ، للرمح والنشّاب والسهام، فَلْنَصْغِ إِليهم، فإنهم يقولون: ((صاحبي مثل الأسد في بسالته، مهيب حسبما توجهت ركائبُه. مخوف معظم، حيثما استقبلت مضاربه. لأن قوته معه في يده، وشدته، فحيث أراد كيد عدوّه تمكَّن منه، ولا يتقيه بشيء من السّلاح لقوّته وشدته، لأنه لا يعرف مِنْ أين يتّقيه، ولا من أين يأتيه. وأيُّ فضيلة أشرف، وأيُّ مكانة أعلى، وأيُّ حرمة أشد، مِنْ رجلٍ من المسلمين، قد أحكم صناعة الرمي بي، فرکب جواده، وسدد سهامه. وقال: إِلى الصّفوف عياناً. فأَنخنهم بالجراح والحتوف، مَنْ قاتله قتله. ومن اتبعه صرعه، لا ينجي الفارُّ من فراره، ولا ينفع الشجاع البطل منه إقباله وإِدباره))(٢). ولهم أيضاً أن يقولوا: ((بنا فتحت البلاد، ودانت بالطّاعة لربّ العباد، وأصحابنا هم الملوك والأمراء والأجناد))(٣). ولهم أن يفخروا على الأسلحة الحديثة. بقولهم: («رما بنا خيارُ الخلْقِ بعد الرسل، وهم أصحابه وََّ، وأنتِ [أيتها الأسلحة الحديثة] قد عرفتٍ أصلَكِ وفصْلَكِ، ومَنْ رمى بكِ، وعدّة أيِّ قومٍ أنتِ، فإِن معوّل طائفة الإفرنج عليكِ، وهم قوم لا قَدَمَ لهم في الفروسية، وإنما غالب حربهم بالصّناعات والآلات))(٤). (١) الفروسية /لابن القيم / ص (١٦). (٢) المرجع نفسه / ص (١٠٦). (٣) المرجع نفسه /ص (١٠٦). (٤) المرجع نفسه /ص (١٠٧) وما بين المعكوفتين من إِضافتي. - ١٢ - المؤلِّف والرّسالة - ١٣ - المؤلِّفُ: أولاً: مصادر ترجمته: * سير أعلام النبلاء: (١٧ / ٥٧٠ - ٥٧٢) * تذكرة الحفاظ: (١١٠٠/٣ - ١١٠٢). * العبر في خبر مَنْ غبر: (١٦٨/٣ - ١٦٩). * عيون التواريخ: (٢، ١٢، ٧٢). الوافي بالوفيات: (٨ / ٣٩٤). * طبقات الشّافعيّة الكبرى: (١١٤/٣ - ١١٥). طبقات الإسنوي: (٣١١/٢). * * طبقات الحفاظ: (٢٤٤). * شذرات الذهب: (٢٤٤/٣). * كشف الظنون: (١٠٥٩/٢). * إيضاح المكنون: (٥٣/٢). * هدية العارفين: (٢٠٠/١). * تبصير المنتبه: (١٠٦٨/٣). * معجم المؤلفين: (٢٢٨/٢). * الأعلام: (٢٩٣/١). * كشف الظنون: (٥٨٧/١) و(١٠٥٩/٢). * تاريخ الأدب العربي: (٢٣٤/٦). * مصادر التراث العسكري عند العرب: (٢١٩/٢). - ١٥ - ثانياً: ترجمته : * اسمه ونسبه وميلاده: هو الشيخ الإمام، الحافظ الكبير، المصنّف، أبو يعقوب، إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسيّ، ثم الھَرَويّ، القَرَّاب، محدِّث هَرَاة. ولد في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة. وبالغ في الطَّب إلى الغاية. * شيوخه : قال أبو النَّضر الفامي: زاد عددُ شيوخه على ألفٍ ومئتين. سمع : العبّاس بن الفضل النَّضروبي. وجدّه لُأُمِّهِ محمد بن عمر بن حفصویه. وأَبا الفضل محمد بن عبد الله السَّيَّاري. وعبدالله بن أحمد بن حمّويه السّرخسي. وزاهر بن أحمد الفقيه. وأحمد بن عبدالله النّعيمي. والخليل بن أحمد السِّجْزي. وأبا الحسن محمد بن أحمد بن حمزة. والحسين بن أحمد الشَّمَّاخي الصَّفَّار. وأبا منصور محمد بن عبدالله البزّاز. فمن بعدهم. حتى كتب عن أُقرانِهِ، ومَنْ دونه . * تلاميذه: حدّث عنه : - ١٦ - شيخ الإسلام عبدالله بن محمد الأنصاري. وأحمد بن أبي عاصم الصَّيْدلاني. والحسين بن محمد بن مَتّ. وأهل هراة. طلب الحديث فأكثر. * كان زاهداً مُقِلّ من الدُّنيا. * وكان ممن يُرجع إليه في العلل، والجرح التعديل. * مصنفاته : قال الذّهبي : ((له المصنّفات الكبيرة الدّالة على حفظه، وسعة علمه)). وقال السبكي : ((الإمام الجليل، محدّث هراة، صاحب المصنّفات الكثيرة)). ومن مصنفاته : ((الوفيّات)) على السِّنين، في مجلّدات. صنّفه في تاريخ السنن، ووقار أهل العلم، من زمان رسول الله وله إلى سنة وفاته، سنة تسع وعشرين. وكتاب ((نسِيمِ الْمُهَج)). وكتاب ((الأنس والسّلوة)). وکتاب «شمائل العباد)). وكتاب ((فضل الرّمي في سبيل الله)) / كتابنا هذا. وغير ذلك. * وفاته : مات في سنة تسع وعشرين وأربع مائة، رحمه الله تعالى. - ١٧ - الرِّسالة: أوّلاً: نسبة الرسالة لمؤلّفها: هذه الرسالة للحافظ أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم القرّاب، على وجه اليقين، وذلك لأمرين اثنين: الأول: وجود السّند الصحيح المتّصل إلى المؤلّف، وسيأتي بيان ذلك، إن شاء الله تعالى. الثاني: ذكر هذه الرسالة ونسبها لَبي يعقوب، جماعةٌ من أهل العلم، منهم : الحافظ الذّهبي في (سير أعلام النبلاء)): (٥٧٢/١٧) فقال في ترجمة المصنّف: (وقع لنا كتاب ((الرّمي)) له). والعلامة ابن قيم الجوزية، نقل عنه، واستفاد منه، في كتاب ((الفروسية)): (ص ١٥). وانظر: ((موارد ابن القيم في كتبه)): (ص ٧٧). ونسبه له حاجي خليفة في ((كشف الظنون)): (٥٨٧/١) فقال: ((جزء الرمي وفضله: للقرّاب: هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن سهل الحافظ)». قلت: أصاب في نسبة الكتاب للقرّاب. وأخطأ في اسمه. إذ فرّق ابن نقطة في ((المستدرك)): (٨٥) بين إِبراهيم بن محمد بن سهل القراب وبين إِبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن والد المصنّف، وقال فيه ابن حجر في ((تبصير المنتبه)): (١٠٦٩/٣): (وهو الصّواب). ونسبه له السيوطي في ((الجامع الكبير)): (٣٥٠/٤ و٣٥٤ و٤٦١ و٤٦٧ - مع ترتيبه: كنز العمال). - ١٨ - و((الفتح الكبير)): ١٥٠/٣) وتصحف فيه اسم المؤلف إلى: (التراب) و((الجامع الصغير)): (٤٠٢/٥ - مع شرحه: فيض القدير). ونسبه له أيضاً: بروكلمان في «تاريخ الأدب العربي»: (٢٣٤/٦). وكوركيس عواد في ((مصادر التُراث العسكري عند العرب»: (٢١٩/٢). ثانياً: تراجم رواة الرسالة: روى هذه الرسالة عن صاحبها: أبو علي الحسين بن محمد بن الحسن الهروي وعنه أبو عبدالله محمد بن مسعود بن شذرة المديني. وعنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي وعنه أبو الفضل جعفر بن علي الحَمْداني. وعنه أبو الحسن علي بن نصر الله بن عمر. المعروف بـ ((ابن الصوّاف)). وعنه أبو العباس أحمد بن عبد العزيز بن يوسف الحرّاني. وعنه الحافظ برهان الدين إبراهيم بن سبط العجمي. المحدّث الحلبي، وأبو العباس محمد بن إبراهيم بن حطّاب الكتبي. وعن أبي العباس موفق الدّين أبو ذر المحدّث سماعاً. وعن الحافظ برهان الدين: أبو البركات عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إِبراهيم بن أبي جمال سماعاً. ترجمة أبي علي: الحسين بن محمد بن الحسن الهروي. * هو الإمام الحافظ، محدّث هراة، الحاكم الحسين بن محمد الكُتبي الحَرَويّ المؤرِّخ. - ١٩ - سمع: سعيد بن العبّاس القُرشي والحافظ أبا يعقوب القَرَّاب، وسالم بن عبدالله أبا مَعْمَر وطبقتهم. وعنه: أبو النَّضر الفَامي وعبد الرشيد بن ناصر وعبد الملك بن عبدالله، ومسعود بن محمد الغانمي، وآخرون. أثنى عليه السَّمعاني، وقال: له عنایة بالتواريخ، ويلقب بـ ((حاکم کُرَّاسة)). مات في صفر سنة ست وتسعين وأربع مائة، وله سبع وثمانون سنة. انظر ترجمته في : ((سير أعلام النبلاء)): (١٥٢/١٩) وتصحفت كنيته فيه إلى ((أبي عبدالله)). وانظر: كلام المعلّي اليماني على ((الإكمال)): (٢٧١/٤) ففيه نقل عن (التوضيح)) موافق لما في الأصل. * ترجمة أبي عبدالله: محمد بن مسعود بن شذرة المديني حدّث عن أبي علي الحسين بن محمد بن الحسين بن مِتّ الهروي. وعنه السّلَفي . انظر ترجمته في: ((الإكمال)): (٢٧١/٤ - الهامش) و((تبصير المنتبه)): (٢ /٦٧٨). * ترجمة المحدّث أبي طاهر السِّلَفي: هو الإمام العلامة المحدّث الحافظ المفتي شيخ الإِسلام، شرف المعمّرين، أبو طاهر: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إِبراهيم الأصبهانيّ الجروانيّ. ولد في سنة خمس وسبعين وأربع مائة، أو قبلها بسنة. سمع من خَلْقٍ لا يحصون، وعمل لهم معجماً في مجلدٍ تام. نسخ من الأجزاء، ما لا يحصى كثرة، فكان ينسخ الجزء الضّخم في - ٢٠ -