النص المفهرس
صفحات 901-920
سليمان(١) نا أحمد بن إشكاب الصفار (٢) نا محمد بن بشر(٣) عن سفيان الثوري(٤) عن سماعة(٥) عن عمرو بن مرة (٦) عن سعيد بن جبير (٧) عن ابن عباس أن رسول الله وَلّه قال: ((إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته وإن كانوا لم يبلغوها في العمل ليقر به عينه)). ثم قرأ: ﴿ وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَنَّعَنْهُمْ ذُرِّيَُّهُم بِمَنٍ﴾ الآية . أثر (٥٤١) - ٥٣: وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق(٨) قال: أنا أبو الحسن (١) لم أجد له ترجمة . (٢) أحمد بن إشكاب الحضرمي، أبو عبد الله الصفار، واسم إشكاب مجمّع، ثقة، حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة سبع عشرة ومائتين أو بعدها./ خ. (الجرح ٧٧/٢، تهذيب الكمال ٢٦٧/١، سير ٥٧٦/١٠، تهذيب ١٤/١، تقريب ١١/١). (٣) هو محمد بن بشر العبدي، تقدم في الإسناد ٣٦/٢٦، وهو ثقة، حافظ. (٤) تقدم في الحديث رقم (١)، وهو ثقة، حافظ . (٥) سماعة: روى عن عمرو بن مرة، وروى عنه سفيان الثوري، سمعت أبي يقول ذلك، حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: شيخ كوفي، أرى حديثه مستقيماً، مثل ما روى شعبة عن ولاد عن عمرو بن مرة. (الجرح ٣٢٤/٤). (٦) تقدم في الحديث رقم (٢٩٧)، وهو ثقة، عابد. (٧) تقدم في الحديث رقم (٧)، وهو ثقة، ثبت، فقيه. ب - سند الحديث: رجال السند ثقات، سوى إبراهيم بن سليمان فلم أجد له ترجمة، وسماعة قال أبو حاتم: أرى حديثه مستقيماً، ولكن السند ضعيف لجهالة إبراهيم، لكن له طرق أخرى عند البزار والديلمي تقويه . ج - تخريجه : - مجمع الزوائد ١١٤/٧، وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وفيه ضعف. - كنز العمال ٤٢/٢، ح رقم ٣٠٤٥، وعزاه للديلمي عن ابن عباس. - كشف الخفا للعجلوني ٤٠٦/٢ . - تفسير القرطبي ١٧/ ٦٦ . أثر (٥٤١) - ٥٣ : أ - رواته: (٨) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٦٠، وهو قدوة، صالح، صدوق. ٩٠١ الطرايفي(١) نا عثمان بن سعيد(٢) نا عبد الله بن صالح (٣) عن معاوية بن صالح (٤) عن علي بن أبي طلحة(٥) عن ابن عباس: ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى (﴾﴾(٦) فأنزل الله سبحانه بعد هذا: ﴿أَحَقّنَا [١٠٧] ◌ِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ﴾(٧) [فأدخل الله عز وعلا الأبناء بصلاح الآباء بالجنة]. أثر (٥٤٢) - ٥٤: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٨) وأبو بكر القاضي(٩) قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب (١٠) نا محمد بن إسحاق (١١) أنا معاوية بن عمرو (١٢) عن أبي (١) تقدم في الأثر رقم (٤)، صدوق. (٢) تقدم في الأثر رقم (٤)، وهو إمام، علامة، حافظ، ناقد. (٣) تقدم في الأثر رقم (٤)، وهو صدوق، كثير الغلط. (٤) تقدم في الأثر رقم (٤)، وهو صدوق، له أوهام. (٥) تقدم في الأثر رقم (٤)، وهو صدوق، قد يخطىء، أرسل عن ابن عباس ولم يره. (٦) سورة النجم، الآية ٣٩. (٧) سورة الطور، الآية ٢١. وجاء في أصل المصنف: (ألحقنا بهم ذريتهم / بإيمان/ وهو خطأ زيادة بإيمان غير موجودة في الآية الكريمة بعد ألحقنا). ب - سند الأثر: رجال السند ما بين ثقة، وصدوق، وصدوق كثير الغلط، وصدوق له أوهام، وعلي بن أبي طلحة صدوق قد يخطىء، وأرسل عن ابن عباس ولم يره، فالسند ضعيف . ج - تخريجه : - تفسير ابن جرير ٤٤/٢٧ . - تفسير الدر المنثور ١٣٠/٦، وقال السيوطي: أخرجه أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ، وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس. أثر (٥٤٢) - ٥٤ : أ - رواته : (٨) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٥٧، وهو شيخ المحدثين. (٩) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٤٣، وهو ثقة. (١٠) تقدم في الحديث رقم (٦)، وهو ثقة، صدوق. (١١) تقدم في الحديث رقم (٤٥)، وهو ثقة، ثبت. (١٢) تقدم في الأثر رقم (٤٠١)، وهو ثقة. ٩٠٢ .. إسحاق(١) عن زائدة (٢) عن ميسرة الأشجعي(٣) عن عكرمة (٤) عن ابن عباس عن كعب (٥) قال: [جنة المأوى فيها طير خضر ترتعي فيها أرواح الشهداء تسرح في الجنة وأرواح آل فرعون أراه قال: في طير سود تغدو على النّار وتروح وإن أطفال المسلمين في عصافير في الجنة]. أثر (٥٤٣) - ٥٥: وذكر الشافعي في كتاب المناسك ما دلّ على صحة هذه الطريقة. وهو فيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ (٦) إجازة عن أبي العباس(٧) عن الربيع(٨) عن (١) هو أبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء، تقدم في الأثر رقم (٤٠١)، وهو ثقة، حافظ . (٢) هو زائدة بن قدامة الثقفي، تقدم في الأثر رقم (٢٢٤)، وهو إمام، ثبت، حافظ. (٣) ميسرة بن عمار، ويقال: ابن تمام، الأشجعي، الكوفي، ثقة، من السادسة ./خ م س ق. (رجال مسلم ٢/ ٢٨٢، الكاشف ١٦٩/٣، تهذيب ٣٤٥/١٠، تقريب ٢٩١/٢). (٤) عكرمة مولى ابن عباس، تقدم في الحديث رقم (١١٣)، وهو ثقة، ثبت. (٥) كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، ثقة، من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، مات في خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، وليس له في البخاري رواية، وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه، من طريق الأعمش عن أبي صالح ./ خ م د ت س فق. (طبقات ابن سعد ٤٤٥/٧، الجرح ١٦١/٧، الإصابة ٣١٥/٣، سير ٤٨٩/٣، تهذيب ٣٩٣/٨، تقريب ١٣٥/٢). ب - سند الأثر: رجال السند ثقات، فهو صحيح. ج - تخریجه : - تفسير القرطبي ٩٦/١٧ و٣١٩/١٥ عن ابن مسعود. - تفسير الکشاف للزمخشري ٢٩/٤ . - تفسير حاشية الجمل على الجلالين ٢٢٧/٤، ١٨/٤. - تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي الغرناطي ٤٦٨/٧، وعزاه لابن مسعود والسدي. أثر(٥٤٣) - ٥٥ : أ - رواته : (٦) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٥٧، وهو شيخ المحدثين. (٧) هو الأصم: محمد بن يعقوب، تقدم في الحديث رقم (٦)، وهو ثقة، صدوق. (٨) هو الربيع بن سليمان المرادي، تقدم في الحديث رقم (١٦٥)، وهو ثقة. ٩٠٣ الشافعي(١) قال: [إنّ الله عزّ وجلّ بفضل نعمته أثاب الناس على الأعمال أضعافها ومَنّ على المؤمنين بأن ألحق بهم ذرياتهم ووفّر عليهم أعمالهم فقال: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَا أَنْتَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِن شَىْءٍ﴾(٢) فلمّا مَنّ على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن مَنّ عليهم بأن يكتب عملهم عمل البر في الحج وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى وقد جاءت الأحاديث في أطفال المسلمين أنّهم يدخلون الجنة]. قال الشيخ: ومن ذهب إلى هذا زعم أنّ الأحاديث التي وردت في التوقف كانت قبل نزول الآية والله أعلم، قال الشيخ: ومن ذهب في أولاد المشركين إلى التوقف وزعم أن أمرهم إلى ما علم الله عزّ وجلّ منهم فكذلك ذهب في أولاد المسلمين إلى التوقّف وزعم أنّ أمرهم موكول إلى ما علم الله عز وجل منهم وحمل ما مضى من الأخبار على من علم الله سعادته وجرى القلم بكونه من أهل الجنة وذهب إلى أن ابن عباس رجع عن قوله في القطع بذلك بدليل ما مضى في رواية عمّار بن أبي عمّار عنه]. واحتج بما: ح (٥٤٤) - ٥٦: أخبرنا أبو ذر محمد بن الحسين بن أبي القاسم المذكر(٣) أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الزاهد (٤) نا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤدب(٥) [١٠٧]نا أبو محمد الحسين بن حفص(٦) عن سفيان(٧) عن طلحة بن يحيى بن عبيد الله(٨) (١) هو محمد بن إدريس الشافعي، تقدم في الأثر رقم (٤٧٨)، وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين . (٢) سورة الطور، الآية ٢١. ب - سند الأثر: رجال السند ثقات، فهو صحيح. ج- تخریجه : ح (٤ ٥٤) _ ٥٦ : أ - رواته : (٣) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٦١ . (٤) تقدم في الإسناد (٤/١١)، وهو محدّث عصره، ومجاب الدعوة. (٥) تقدم في الحديث رقم (١٢٧)، وهو بغدادي صدوق، قاله أبو حاتم. (٦) تقدم في الحديث رقم (١)، وهو إمام، ثقة، جليل. (٧) تقدم في الحديث رقم (١)، وهو ثقة، حافظ. (٨) تقدم في الحديث رقم (٥٢)، وهو صدوق، يخطىء. ٩٠٤ عن عائشة بنت طلحة(١) عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أُتي النبي ◌َّرُ بصبي من الأنصار ليصلي عليه قالت: فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءاً ولم يدرِه فقال: ((أو غير ذلك يا عائشة إنّ الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم. وخلق النار وخلق لها أهلاً خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم)). رواه مسلم في الصحيح عن سليمان بن معبد (٢) عن الحسين بن حفص. ح (٥٤٥) - ٥٧: أخبرنا أبو علي الروذباري(٣) أنا أبو بكر بن داسة (٤) نا أبو داود السجستاني(٥) نا القعنبي(٦) نا (١) تقدمت في الحديث رقم (٥٢)، وهو ثقة. (٢) سليمان بن معبد بن كوسجان، المروزي، أبو داود السنجي - سنج قرية من قرى مرو - ثقة، صاحب حديث، رحال، أديب، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين ومائتين ./م ت س. (رجال مسلم ٢٧٢/١، الكاشف ٣١٩/١، سير ١٨٥/١٢، تهذيب ١٩٢/٤، تقريب ٣٣٠/١). ب - سند الحديث: رجال السند ثقات، سوى محمد بن الحسين بن أبي القاسم المذكر، فلم أجد له ترجمة، وطلحة بن يحيى صدوق يخطىء، فالسند ضعيف، ولكن الحديث أخرجه مسلم، فهو صحيح. ج - تخریجه : - م - بشرح النووي ٢١٢/١٦. - م - بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٤/ ٢٠٥٠، ح رقم (٢٦٦٢). - أخرجه الفريابي في كتاب القدر، ح رقم (٤٧). - أخرجه أبو داود ح رقم (٤٧١٣). - والنسائي ح رقم (١٩٤٦). - وابن ماجه ح رقم (٨٢). - وأحمد ح رقم (٢٥٨٠٠). ح (٥٤٥) _ ٥٧ : أ - رواته : (٣) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٤٨، وهو إمام مسند. (٤) تقدم في الحديث رقم (٨)، وهو ثقة، عالم. (٥) تقدم في الحديث رقم (٨)، وهو ثقة، حافظ. (٦) هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، تقدم في الحديث رقم (١٣)، وهو حجة، ثقة. ٩٠٥ المعتمر (١) عن أبيه(٢) عن رقبة بن مصقلة(٣) عن أبي إسحاق(٤) عن سعيد بن جبير(٥) عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله وَ ل ◌ٍ: ((الغلام الذي قتله الخضر طُبعَ كافراً ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً)). رواه مسلم في الصحيح عن القعنبي . أثر (٥٤٦) - ٥٨: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ(٦) نا علي ابن حمشاذ (١) هو المعتمر بن سليمان، تقدم في الحديث رقم (٦٥)، وهو ثقة. (٢) هو سليمان بن طرخان التيمي، تقدم في الحديث رقم (٦٥)، وهو ثقة، عابد. (٣) تقدم في الحديث رقم (٦٥)، وهو ثقة، مأمون. (٤) هو عمرو بن عبد الله الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، تقدم في الحديث رقم (٦٥)، وهو مکثر، ثقة، عابد. (٥) تقدم في الحديث رقم (٧)، وهو ثقة، ثبت، فقيه. ب - سند الحديث: رجال السند ثقات، فهو صحيح، وقد أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالی . ج - تخريجه : - سبق تخريج هذا الحديث في الحديث رقم (٠٦٥) - ١٦. - م - بشرح النووي ١٦/ ٢١١. - م - بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٤/ ٢٠٥٠، ح رقم ٢٩ _ (٢٦٦١). - د - ٤ / ٨٠، ح رقم ٤٧٠٥. - ت - ٢٨٩/٥، ح رقم ٣١٤٩، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. - حم - ١٢١ . - السنة لابن أبي عاصم ٨٥/١ - ٨٦، ح رقم ١٩٤. - كنز العمال ٨/٢، ح رقم ٢٩١٠، وعزاه لمسلم والترمذي وأبي داود عن أبي. - تاريخ بغداد ٩/ ٩٤. - الدر المنثور ٢٣٧/٤، وقال: أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، وابن مردويه عن أبي بن كعب. - شفاء العليل لابن القيم ١٠٦/١، تحفة الأشراف ٢٤/١. أثر (٥٤٦) - ٥٨ : أ - رواته : (٦) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٥٧، وهو شيخ المحدثين. ٩٠٦ ٠ العدل(١) نا إسماعيل بن إسحاق القاضي (٢) نا أبو الوليد (٣) نا نافع بن عمر الجمحي (٤) عن ابن أبي مليكة(٥) قال: سئل ابن عباس عن الولدان في الجنة هم؟ قال: أ- [حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر] وفي هذين الحديثين الثابتين دلالة على صحة قول من زعم أن أمرهم موكول إلى ما علم الله منهم وفيها دلالة على أن قوله: ((كل مولود يولد على الفطرة)) معناه ما حكينا عن حمّاد بن سلمة(٦) وإسحاق بن إبراهيم(٧) أو على ما حكينا عن عبد الله بن المبارك (٨) وعلى مثل قوله دلّ قول الأوزاعي(٩) ومالك(١٠) أو على ما حكينا عن الشافعي (١١) من أنّ المراد بالفطرة الخلقة والمقصود من الخبر البيان، أن لا حكم للطفل في نفسه إنما حكمه بأبويه وأراد حكم الدنيا لا حكم الآخرة ثم يكون حكم الآخرة على ما دل عليه آخر الخبر وذهب إليه مَنْ قبله من الأئمة وفيه وجه آخر [١٠٨] ذكره أبو سليمان الخطابي (١٢) رحمه الله. ب - [وهو أن يكون معناه أنّ كل مولود من البشر في أول مبدأ الخلقة وأصل الجبلّة (١) تقدم في الإسناد ٤/٢٣، وهو ثقة، حافظ. --. (٢) تقدم في الحديث رقم (١٣)، وهو إمام، علامة، حافظ. (٣) وهو هشام بن عبد الملك الباهلي ((أبو الوليد الطيالسي))، تقدم في الإسناد ١٦/٥، وهو ثقة، ثبت. (٤) نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجُمَحي المكي، ثقة، ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين ومائة. /ع. (طبقات ابن سعد ٤٩٤/٥، الجرح ٤٥٦/٨، سير ٤٣٣/٧، تهذيب ٣٦٥/١٠، تقريب ٢٩٦/٢). (٥) وهو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، تقدم في الحديث رقم (٣٦٢)، وهو ثقة، فقيه. (٦) تقدم في الحديث رقم (٧٩)، وهو ثقة، عابد. (٧) تقدم في الحديث رقم (٢٥)، وهو ثقة، حافظ، مجتهد، سيد الحفاظ. (٨) تقدم في الحديث رقم (٧)، وهو ثقة، ثبت، فقيه. (٩) هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، تقدم في الحديث رقم (٤٣)، وهو ثقة، جليل. (١٠) هو مالك بن أنس الأصبحي، تقدم في الحديث رقم (١٣)، وهو فقيه، وكبير المثبتين. (١١) محمد بن إدريس الشافعي، تقدم في الأثر رقم (٤٧٨)، وهو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين . (١٢) هو حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، تقدم في الحديث رقم (٢١)، وهو إمام، علّمة، حافظ . ٩٠٧ على الفطرة السليمة والطبع المتهيء لقبول الدين فلو ترك عليها وخُلي سبيله لاستمر على لزومها ولم ينتقل عنها إلى غيرها وذلك أن هذا الدين موجود حسنه في العقول ويسره في النفوس وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره ويؤثره عليه لأنه من آفات فساد النشوء والتقليد فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره ولم يختر عليه ما سواه ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في أتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم فيزولون بذلك عن الفطرة السليمة وعن المحجة المستقيمة] وحاصل المعنى من هذا الحديث إنما هو الثناء على هذا الدين والإخبار عن محله من العقول وحسن موقعه من النفوس وليس من إيجاب حكم الإيمان للمولود سبيل والله أعلم، قال الشيخ: وإلى قريب من هذا المعنى ذهب أبو عبد الله الحليمي(١) رحمه الله قال: وقوله: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلِينِ حَنِيفًا فِظَرَتَ اَللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾(٢). ج - [يريد ما وصفه في عقولهم من إمكان معرفته ووحدانيته وقدسه بها ويكون المعنى ألزم ما في عقلك من هذا ولا مخالفة إلى غيره ثم قال جلّ وعلا: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي لا يقدر أحد أن يُبدّل ما ركّب الله في الناس من العقل الذي هو آلة التمييز والمعرفة والحجة به قائمة على كل من كفر وأشرك بالله شيئاً من خلقه ولو كان المراد بالفطرة نفس الإسلام لكان قول الله جلّ وعلا: ﴿لَا تَبْدِيَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ راجعاً إليه، ولناقض ذلك ما جاء عن رسول الله وَّ من قوله: ((حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)) لأنّه إذا كان مفطوراً على الإسلام وكان الإسلام هو المراد بفطرة الله التي فطر الناس عليها ثم هوّده أبواه أو نصّراه أو مجساه فقد بدّلا [١٠٨] ما خلق الله عزّ وجلّ، والله جلّ جلاله يقول: ﴿لَا تَّدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾. وفي هذا ما أبان أن ليس المراد بفطرة الله التي فطر الناس عليها الإسلام، (١) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، تقدم في شيوخ البيهقي ص ٤٦، وهو إمام، متقن. (٢) سورة الروم، الآية ٣٠. ب - سند الأثر: رجال الإسناد ثقات، فهو صحيح. ج - تخريجه : - أ- كم - ٣٧٠/٢، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي . - ب - كتاب معالم السنن للخطابي المطبوع بحاشية سنن أبي داود رحمهما الله ٨٨/٥. ٩٠٨ لكن ما يتوصل به إلى أن الإسلام هو الحق من دلالة العقل وهي التي لا يتهيأ لأحد تبديلها وإن ذهب ذاهب كانت هي بحالة حجة عليه وداعية له إلى الصراط المستقيم وبالله التوفيق]. ح (٥٤٧) - ٥٩: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل(١) ببغداد أنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري(٢) نا حنبل بن إسحاق(٣) نا علي بن عبد الله المديني(٤) نا معاذ بن هشام(٥) قال: حدثني أبي(٦) عن قتادة(٧) عن الأحنف (٨) عن الأسود بن سريع (١) ح (٥٤٧) - ٥٩ : أ - رواته : (١) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٥٣، وهو صدوق، ثبت. (٢) تقدم في ح ٥٩، وهو ثقة، ثبت. (٣) تقدم في الأثر رقم (٤٣٨)، وهو ثقة، ثبت، قاله الخطيب. (٤) تقدم في الحديث رقم (١٢)، وهو ثقة، ثبت، إمام. (٥) تقدم في الإسناد (١٦/١٣)، وهو صدوق، ربما وهم. (٦) هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، تقدم في الحديث رقم (٦٨)، وهو ثقة، ثبت. (٧) هو قتادة بن دعامة السدوسي، تقدم في الحديث رقم (٦٨)، وهو ثقة، ثبت. (٨) هو الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبو بحر، اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرم، ثقة، قيل: مات سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين . /ع. (طبقات ابن سعد ٩٣/٧، أسد الغابة ٥٥/١، سير ٨٦/٤، تهذيب ١٦٧/١، تقريب ٤٩/١، الجرح ٣٢٢/١، الإصابة ١٠٠/١). ب - سند الحديث: رجاله ثقات، سوى معاذ بن هشام، فهو صدوق، ربما وهم، وهو صحیح . ج - تخريجه : - حم - ٤ / ٢٤. - مجمع الزوائد ٢١٥/٧، وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئاً والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة، رواه الطبراني بنحوه، وذكر بعده إسناداً إلى أبي هريرة قالا: بمثل هذا الحديث غير أنه قال في آخره: فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن لم يدخلها يسحب إليها، هذا لفظ أحمد ورجاله في طريق الأسود بن = ٩٠٩ أنّ نبي اللهِوَ ◌ِّ قال: «أربعة يوم القيامة يعني يدلون على الله عزّ وجلّ بحجّةٍ: رجلٌ أصمّ لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرمٌ، ورجل مات في فترة. فأمّا الأصم فيقول: ربّ قد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: ربّ لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول ربّ لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، وأما الذي مات في فترة فيقول: ربّ ما أتاني الرسول فيأخذ مواثيقهم ليُطِيعُنّهُ ويرسل إليهم أن أدخلوا النار فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها ما كانت عليهم إلا برداً وسلاماً)). ح (٥٤٨) - ٦٠: وأخبرنا أبو الحسين (١) أنا محمد بن عمرو (٢) نا حنبل(٣) نا علي بن عبد الله (٤) نا معاذ(٥) نا أبي(٦) عن قتادة(٧) عن الحسن (٨) عن أبي رافع عن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح وكذلك رجال البزار فيهما . = - تفسير الدر المنثور ١٦٨/٤، وقال السيوطي: أخرجه إسحاق بن راهويه وأحمد، وابن حبان، وأبو نعيم في المعرفة، والطبراني، وابن مردويه والبيهقي في كتاب الاعتقاد عن الأسود ابن سريع رضي الله عنه فذكره، إلا أنه قال في أوله: ((أربعة يحتجون يوم القيامة)) ثم ذكره. - سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ٤١٨/٣، ح رقم ١٤٣٤. - الإحسان بترتیب صحيح ابن حبان ٢٢٦/٩ . - كتاب الاعتقاد للبيهقي ص ٢٠٢ . ح (٥٤٨) - ٠ ٦ : أ ـ رواته: (١) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٥٣، وهو صدوق، ثبت. (٢) تقدم في ٥٩، وهو ثقة، ثبت. (٣) حنبل بن إسحاق، تقدم في الحديث رقم (٤٣٨)، وهو ثقة، ثبت، قاله الخطيب. (٤) هو علي بن عبد الله المديني، تقدم في الحديث رقم (١٢)، وهو ثقة، ثبت، إمام. (٥) هو معاذ بن هشام، تقدم في الإسناد (١٦/١٣)، وهو صدوق ربما وهم. (٦) هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، تقدم في الحديث رقم (٦٨)، وهو ثقة، ثبت. (٧) هو قتادة بن دعامة السدوسي، تقدم في الحديث رقم (٦٨)، وهو ثقة، ثبت. (٨) هو الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدم في الحديث رقم (٢١)، وهو ثقة، فقيه. ب - سند الحديث: رجال السند ثقات، سوى معاذ بن هشام، فهو صدوق، ربما وهم، فھو صحیح. = ٩١٠ أبي هريرة عن النبي وَلّ بنحو من هذا. هذا إسناد صحيح وروي بإسناد آخر فيه ضعف . ح (٥٤٩) - ٦١: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ(١) أنا أبو العباس محمد بن يعقوب(٢) نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي(٣) أنا ابن شعيب (٤) قال: حدثني شيبان بن عبد الرحمن(٥) عن ليث بن أبي سليم(٦) عن عبد الوارث(٧) عن أنس قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((يؤتى يوم القيامة بمن مات في الفترة والشيخ الفاني والمعتوه [١٠٩] والصغير الذي لا يعقل فيتكلمون بحجتهم وعذرهم فيأتي عنق في النار فيقول لهم ربهم إنّي كنت أرسلت إلى الناس رسلاً من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه النار فأمّا من كتب عليه الشقاء فيقولون: ربنا منها فررنا، وأما أهل السعادة فينطلقون حتى يدخلوها فيدخل هؤلاء الجنة ويدخل هؤلاء النار فيقول للذين كانوا لم يطيعوه قد أمرتكم أن تدخلوا النار فعصيتموني وقد عاينتموني فأنتم لرسلي كنتم أشد تكذيباً)). وروي في ذلك عن عطية (٨) عن أبي سعيد الخدري موقوفاً وهذا إن صحّ فإنه يرجع = ج - تخریجه : - تخريج الحديث السابق. ح (٥٤٩) _ ٦١ : أ - رواته: (١) تقدم في شيوخ البيهقي ص ٥٧، وهو شيخ المحدثين. (٢) تقدم في الحديث رقم (٦)، وهو ثقة، صدوق. (٣) تقدم في الحديث رقم (٤٣)، وهو صدوق، عابد. (٤) هو محمد بن شعيب بن شابور، تقدم في الحديث رقم (٦٣)، وهو صدوق، صحيح الكتاب. (٥) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي، تقدم في الحديث رقم (١٧٩)، وهو ثقة. (٦) هو ليث بن أبي سليم بن زنيم، تقدم في الحديث رقم (٣٢٠)، وهو صدوق، اختلط أخيراً ولم یتمیز حديثه فترك. (٧) عبد الوارث مولى أنس بن مالك الأنصاري، روى عن أنس، روى عنه يحيى بن عبد الله الجابر وجابر الجعفي وقطري الخشاب وأبو هاشم وسلمة بن رجاء، سمعت أبي يقول ذلك وسألته عنه فقال: هو شيخ. (الجرح ٦/ ٧٤). (٨) هو عطية بن سعد بن جَنادة العَوْفي، تقدم في الأثر رقم (٢١٧)، وهو صدوق، يخطىء كثيراً، وكان شيعياً مدلساً، قاله ابن حجر، وقال أكثر علماء الجرح بضعفه. ٩١١ إلى ما روينا في الأحاديث الصحاح من أنّ الله تعالى خلق الجنّة وخلق لها أهلاً وخلق النّار وخلق لها أهلاً وامتحنهم في دار الدنيا بما أمرهم به من طاعته ونهاهم عنه من معصيته وجعل كل واحد منهم ميسر لما خَلَقَهُ له ولا يبعد أن يمتحن المذكورين في الخبر في الدار الآخرة بما ذكر فيه كما يمتحن غيرهم بالسجود فلا يستطيعه كل من كتب الله شقاءه كما لم يستطعه في الدنيا يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد: ﴿لَا يُسْئَلُ ﴾ (١) جعلنا الله من الفائزين بفضله ورحمته إنه أرحم ٢٣ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (١) سورة الأنبياء، الآية ٢٣ . ب - سند الحديث: رجال السند ما بين ثقة، وصدوق، وليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيراً فترك، فالسند ضعيف، ولكن له شواهد تقويه عن أبي سعيد الخدري، ومعاذ بن جبل، والأسود بن سريع، وأبي هريرة، وقد صححه الشيخ الألباني. ج۔ تخریجه: - مجمع الزوائد ٢١٦/٧، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح. وروي عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَللو، رواه البزار وفيه عطية وهو ضعيف، وروي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن رسول الله ولو، أخرجه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه عمرو بن واقد وهو متروك عند البخاري وغيره، ورمي بالكذب، وقال محمد بن المبارك الصوري: كان يتبع السلطان وكان صدوقاً، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح. - وأخرجه البيهقي في كتاب الاعتقاد ص ٢٠٣ - سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني ٦٠٣/٥ - ٦٠٥، ح رقم ٢٤٦٨. - كتاب شفاء العليل لابن القيم ١٣٥/١. عن أبي سعيد الخدري. التعليق : أحاديث وآثار هذا الباب وضحت أنّ الله سبحانه وتعالى خلق عباده حنفاء، وأن كل مولود يولد على الفطرة السليمة المستقيمة، طاهرين من المعاصي، منيبين لقبول الهداية. ولكن الشياطين أتتهم وحرفتهم وأزالتهم عن هذه الهداية، وإنّ الله مقتهم بسبب ذلك إلا بقايا من أهل الكتاب بقوا ثابتين على أصول دينهم السماوي الصحيح. وصحّ أنّ جميع المواليد يولدون على الفطرة، وهو الميثاق الأول، وهو قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [سورة الأعراف، الآية ١٧٢]. فهم يولدون على الفطرة وعلى الميثاق الأول. ثم بعد ذلك آباؤهم يحرفوهم عن هذا الميثاق إلى اليهودية أو إلى النصرانية. = ٩١٢ وقد أجاب رسول الله وَ ﴿ عمّن مات قبل ذلك فقال بَار: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))، فمن = كان في علم الله تعالى أنّه لو بقي حياً عَمِلَ عَمَلَ السعداء، فهو ممن كُتِبَ في اللوح المحفوظ وخُلِقَ يوم خلق للجنة. ومن كان في علم الله تعالى أنه لو بقي حياً عَمِلَ عَمَلَ الأشقياء، فهو ممن كُتِبَ في اللوح المحفوظ شقياً، وخُلِقَ يوم خُلِقَ للنار. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إلحاق أولاد المشركين بآبائهم في حكم الآخرة، كما كانوا ملحقين بهم في حكم الدنيا استدلالاً بآثار هذا الباب، وذهب بعضهم إلى أنهم يكونون في الجنّة خدّاماً لأهلها، إذ لم يعملوا عملاً يستحقون به الثواب أو العقاب، وخدام الملوك وإن تنعموا بنعمة الملوك فليسوا فيها كالملوك. ولنا ما ذكره الشيخ أبو سليمان الخطابي رحمه الله تعالى: [إن كل مولود من البشر في أول مبدأ الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهيء لقبول الدين فلو ترك عليها وخُلي سبيله لاستمر على لزومها ولم ينتقل عنها إلى غيرها وذلك أنّ هذا الدين موجود حسنه في العقول، ويسره في النفوس، وإنما يعدل عنه من يعدل إلى غيره ويؤثره عليه لآفة من آفات فساد النشوء والتقليد، فلو سلم المولود من تلك الآفات لم يعتقد غيره، ولم يختر عليه ما سواه، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم والميل إلى أديانهم فيزلون بذلك عن الفطرة السليمة وعن المحجة المستقيمة]. نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان والهداية، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. نص ما جاء على الورقة (١٠٩ و١١٠) من مخطوط كتاب القضاء والقدر للإمام الحافظ البيهقي والفراغ من إتمامه وافق ضحوة يوم الثلاثاء الرابع عشر من صفر سنة ست وستين وخمسمائة على يد الفقير إلى رحمة الله تعالى وغفرانه مسعود بن أبي سعيد الدبيلي وهو حامد لله تعالى ومُصَل علی نبيه محمد وآله أجمعين. [١٠٩] لا إله إلا الله محمد رسول الله، اللهم صلّ على محمد النبي الأمي العربي الهاشمي التهامي المدني وعلى آله وأصحابه وسلم، اللهم صلّ على سيدنا محمد عدد خلقك، وصلّ على سيدنا محمد رضا نفسك، وصلّ على سيدنا محمد ما جرى به قلمك، وصلّ على سيدنا محمد ما أحصاه كتابك وجرى به قلمك، وصلّ على مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي أولهم آدم وآخرهم محمد الز أجمعين. سماعة جانبية: طالع في هذا الكتاب العبد الفقير المعترف بالتقصير محمد بن علي بن جعفر هذا الخط ودعا له بالتوبة ولأولاده آمين. عفا الله عنه وعن والديه نظر فيه العبد الفقير لله تعالى أحمد بن إسحاق بن إبراهيم اللبيب في خامس يوم من شهر صفر سنة أربع وثمانين وستمائة غفر الله له ولوالديه ولصاحب الكتاب ولجميع المسلمين غفر الله لمن هذا الكتاب له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا رب العالمين. ٩١٣ الراحمین، وصلی الله علی خیر خلقه محمد وآله أجمعين. [١١٠] سمع جميع هذا على سيدنا الشيخ الأجلّ الفقيه الإمام، العالم الحافظ، الثقة، تقي = الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدّث الشام، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أبقاه الله . حاوره أبو طاهر محمد بن القاسم بن علي وبنو أخيه، القضاة: أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن، وأبو منصور بن عبد الرحمن، وأبو محاسن نصر الله بن القاضي، وأبي عبد الله بن الحسن بقراءة القاضي أبي المواهب الحسن أخوه أبو القاسم، الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري. والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي التغلبي، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عقيل، وعبد الرحمن بن علي مل بن نجاد الأنصاري، وبنو أخيه عبد الخالق ومحمد ومكي بنو غسان والشيخ أبو بكر محمد بن بركة بن خلف بن كبر. والقاضي أبو المعالي محمد بن القاضي بن أبي الدز أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان أبو منصور بن طاهر أبي القاسم الصفار، وعبد الواحد بن بركات بن أبي الحسين الصفارين، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الآدمي، وأبو القاسم محمد بن محمد بن معاد الخبرقاني، وأبو العز بن عبد الرحمن بن أحمد، ويونس بن الملك بن قفشرد، وعلي بن الخضر بن يحيى المؤدب، وخضر بن سلطان بن كرم، وإبراهيم بن عطا بن إبراهيم والحسن بن إسماعيل بن حسن الإسكندراني، وأبو الفضل بن أبي غالب بن حسن الجرايحي، وأبو نصر محمد هبة الله بن محمد، وعبد الله بن محمد بن هبة الله السيرابان، وعبد الله الواحد بن عبد بن سنان المصري، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري ويوسف بن الحسين بن محمد، وأحمد بن أبي بكر بن الحسين المصري، وأبو الفضل بن محمد بن منصور الخزاعي، ومحمد بن عبد الواحد البغدادي، وصح في يوم الخميس ثامن عشر شعبان سنة خمس وستين وخمسمائة، وصح مقابلته مع الأصل. ٩١٤ الخاتمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَىِ الرَّـ إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: لقد سلك الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله تعالى منهجاً متميزاً يتّسم بحب واضح والتزام أكيد لسلوك الأدلة النقلية في القرآن الكريم والسنة الشريفة، لإثبات عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر. وبعد أن بذلت جهدي المتواضع والمقل في تحقيق ودراسة كتاب القضاء والقدر لإمامنا البيهقي، لا بد لي أن أختم هذا البحث القيم بالنتائج التالية: ١) إن منهج الإمام الحافظ البيهقي هو منهج الإمام الأشعري رحمه الله تعالى، وهو منهج السلف الصالح من هذه الأمة ولم يخرج عن ذلك إلا نادراً وفي بعض الأمور التي سأشير إليها في هذه الخاتمة. فقد عرّف الإمام الحافظ البيهقي الإيمان بالقدر بقوله: هو الإيمان بتقدم علم الله سبحانه بما يكون من أكساب الخلق وغيرها من المخلوقات وصدورها جميعها عن تقدير منه، وخلق لها خيرها وشرها(١). وأشهر الآراء المخالفة لأهل السنة والجماعة حول قضية خلق أفعال العباد هما (١) كتاب الاعتقاد للبيهقي ص ٥٤. ٩١٥ رأيان متقابلان: الأول: رأي الجهمية الجبرية ورئيسهم جهم بن صفوان السمرقندي، فزعمت أن التدبير في أفعال العباد كلها لله جل وعلا، وكلها اضطرارية كحركات المرتعش والعروق النابضة، وحركات الأشجار، وإضافتها إلى الخلق مجاز، وهي على حسب ما یضاف الشيء إلى محله دون ما یضاف إلی محصله. الثاني: رأي المعتزلة القدرية الذين قالوا بقدرة العباد وخلقهم لأفعالهم الاختيارية، وأنها لا تعلق لها بخلق الله تعالى(١). والإمام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى: ردّ على المعتزلة القدرية القائلين بخلق العباد لأفعالهم، وذهب إلى الاعتقاد بأن جميع أفعال العباد مخلوقة ومقدرة لله سبحانه وتعالى مستدلاً بقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾(٢). فدخل في الخلق الأعيان والأفعال من الخير والشر، كما استدل بقوله تعالى: ﴿ أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَةَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَبَّهَ اْخَقُ عَلَهِمَّ قُلِ اَللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾(٣)، فنفى أن يكون خالقٌ غيره، وهذا ما ذكره في مقدمة الأثر رقم (١٠٩)، كما استشهد بقوله تعالى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا نَنْحِتُونَ ﴾﴾ (٤). وغيرها من الآيات القرآنية التي ساقها في وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [ ٩٥ الباب الثاني عشر واستدل بها على أن أفعال العباد جميعها مقدرة لله تبارك وتعالى لا يخرج شيء منها عن قدرته ومشيئته، لأن مشيئة العبيد تابعة لمشيئة الله، وهو في هذا متّبع لخطا السلف الصالح وموافق للبخاري فيما ذكره في كتابه ((خلق أفعال العباد))(٥) وقال: إن هذا أيضاً مذهب أعلام الصحابة والتابعين ومذهب فقهاء الأمصار الأوزاعي ومالك والشافعي والثوري وابن عيينة والليث بن سعد، وأحمد بن حنبل وابن راهويه وغيرهم. ومع اتفاق إمامنا البيهقي مع السلف على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى (١) بتصرف العقيدة الطحاوية ص ٤٩٣. (٢) سورة غافر، الآية ٦٢ . (٣) سورة الرعد، الآية ١٦. (٤) سورة الصافات، الآيتان ٩٥ و٩٦. (٥) خلق أفعال العباد للبخاري ص ١٧ . ٩١٦ وتابعة لمشيئة خالقهم في قدرة العبد وهل لها تأثير في فعله أم لا؟ فقال: إن قدرة العبد لا تأثير لها في فعله واستدل في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَثَلَهُمَّ وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَفَّ﴾(١). وقوله تعالى: ﴿ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ، أَمْ نَحْنُ اٌلَّرِعُونَ ()﴾(٢). فقال رحمه الله تعالى: فسلب عنهم فعل القتل والرمي والزرع، مع مباشرتهم إياه وأثبته لنفسه، ليدل بذلك على أن المعنى المؤثر في الوجود بعد العدم هو إيجاده واختراعه وخلقه وتقديره، وإنما وجد من عباده مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها خالقه على ما أراد فهو من الله سبحانه خلق على معنى أنّه هو الذي اخترعه بقدرته القديمة، وهو من عباده كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي أكسابهم، والإمام البيهقي ينفي بهذا تأثير قدرة العبد في فعله ويثبت له مجرد الكسب. وذهب الجمهور من السلف إلى أن أفعال العباد مضافة إليهم بالاكتساب وإلى الله بالخلق والاختراع وأنه لا أثر القدرة الحادثة فيها أصلاً(٣)، وهو بهذا القول يتوسّط بين مذهب الجبرية ومذهب القدرية بجعله للعبد قدرة حادثة غير مؤثرة في فعله، بخلاف ما ذهب إليه الجبرية من نفي قدرة العبد أصلاً، وما ذهب إليه القدرية من إثبات قدرة بها یخلق الإنسان فعله. والحق الذي لا مرية فيه ولا مندوحة عنه أن أفعال العبد من جملة مخلوقات الله وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن إلا أن هذا لا يلزم منه أن يكون العبد ليس فاعلاً حقيقة وأن يكون مسلوب الإرادة والاختيار، فكل دليل صحيح يقيمه القدرية فإنما يدل على أن العبد فاعل لفعله حقيقة، وفعله بإرادته وباختياره، وأنّ نسبة الفعل وإضافته للعبد نسبة وإضافة حقيقية، كما لا يلزم منه أنه غير مقدور لله تعالى وأنه واقع وحاصل بغير قدرته ومشيئته، وإذا ضممنا ما مع القدرية من الحق إلى ما مع الجبرية من الحق، فمقتضى ذلك هو دلالة القرآن الكريم على عموم قدرته سبحانه وتعالى ومشيئته لجميع ما في الكون من الأعيان والأفعال، وأن العباد فاعلون حقيقة لأفعالهم بها استحقوا الثواب والعقاب، وعليه فقد فرّق المولى تعالى بين استطاعة وقدرة العبد (١) سورة الأنفال، الآية ١٧ . (٢) سورة الواقعة، الآية ٦٤ . (٣) غاية المرام للآمدي ص ٢٠٧. ٩١٧ المستطيعِ للحجّ وبين غير المستطيع. قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ أَسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾(١). كما وأنه أثبت للعبد الفعل والمشيئة فقال تعالى: ﴿لِمَنْ شَآءُ مِنْكُمْ أَن ﴾﴾(٢). كما قال: ﴿جَزَّآءُ بِمَا كَانُواْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ (٣) (١٤) يَعْمَلُونَ أما استدلال إمامنا الحافظ البيهقي بآية الأنفال: ﴿فَلَمّ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَنَلَهُمْ وَمَا رَمَيْنَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَ اللَّهَ رَمَنَّ﴾ فليس في الآية سلب لقدرة العبد على فعله. حيث أنّ القتل الذي نفاه الله تعالى فيها إنما حصل بأمور خارجة عن قدرتهم، وكان ذلك خاصاً في غزوة بدر حين أنزل الله تعالى ملائكة فكان المسلمون يرون المشركين يُقتلون ولا يرون من قتلهم وهذه من خوارق العادات، إذ صارت رؤوس المشركين تطير قبل وصول السيوف إليها. وكذلك رمي الرسول وَّير لم يكن ليصل إلى عيون جميع المشركين لولا قدرة الله تعالى. فكان ما وجد من القتل للمشركين، ورمي النبي ◌َّيقر لهم خارجاً عن قدرتهم واستطاعتهم فسلبوه لانتفاء قدرتهم عليه. ولذلك نسب الله فعل الرمي إلى الرسول وَل﴿ ونفى عنه الإصابة، وبهذا يصح الجمع بين النفي والإثبات: ﴿وَمَا رَمَيْتَ﴾ ما أصبت: ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ إذ قذفت: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ رَىْ﴾ أصاب. وهكذا كل ما فعله الله من الأفعال الخارجة عن القدرة المعتادة بسبب ضعف كإنباع الماء وغيره من خوارق العادات أو الأمور الخارجة عن قدرة الفاعل(٤). وأما يقول ابن جرير في تفسيره: معنى الآية ٦٤ قوله تعالى: ﴿ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ، أَمَّ نَحْنُ الزَّرِعُونَ! أأنتم تصيّونه زرعاً أم نحن نجعله كذلك(٥) فقد نفى الله تعالى قدرتهم على إنبات الزرع ولكنه أثبت لهم فعل الحرث والذي هو وضع الحب أثناء الحرث في التراب. فدل ذلك على إثبات قدرة مؤثرة للعبد على فعله فكان وضعه الحب في تراب الأرض سبباً في إنبات الله تعالى الزرع. (١) سورة آل عمران، الآية ٩٧. (٢) سورة التكوير، الآيتان ٢٨ و٢٩. (٣) سورة الأحقاف، الآية ١٤ . (٤) مجموع الفتاوى ٤٠/١٥ . (٥) تفسير الطبري ٢٧/ ١١٤ . ٩١٨ ويوضح إمامنا البيهقي رحمه الله قوله في كون أعمال العباد ليست سبباً لشقائهم أو نعيمهم بما رواه عمران بن حصين بالأحاديث رقم (١١٢، ٢٤٣، ٣٨٣)، والذي قال فيه: قيل: يا رسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: ((نعم)). قال: فقيم يعمل العاملون؟ قال: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))، وقد روى البيهقي عن ناصر بن الحسين العمري عن سهل بن محمد بن سليمان: [أعمالنا أعلام للثواب والعقاب] ص ٩٢١. ويقول الإمام البيهقي في ص ٧٧٤: فبين أنه لا يجري عليه حکم غيره ویجري حکمه على غيره، فغيره من المكلفین تحت حده فمن جاوز حده كان ظالماً وليس هو تحت حد غيره حتى يكون لمجاوزته ظالماً. وكل من سواه خلقه وملكه، فهو في ملكه يفعل ما يشاء: ﴿لَا يُسْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ ()﴾(١). وهذا الكلام صحيح في حق الله تبارك وتعالى لأن العباد لا يخرجون عن قدره سبحانه، ولا يسأل عما قدره على عباده من خير أو شر، إلا أن فعل العبد له تأثير في حصول القدر على الوجه الذي حصل عليه، لأنه عمل بالأسباب الموصلة إلى ما قدره الله تبارك وتعالی من خير أو شر. كما أنّ إمامنا البيهقي رحمه الله جعل الهداية والضلال من الأمور التي ليس للعبد فيها اختيار واستدل بذلك بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُعْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾(٢) وبما رواه النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه بالحديث رقم (٢٧٤) قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: ((ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه)). فإن أراد إمامنا البيهقي رحمه الله بهذا أن العبد ليس له عمل يكون به مهتدياً أو ضالاً بناء على ما تقدم من أن قدرته لا تأثير لها في فعله ففي ذلك نظر. والحق أنّ العبد مهتد أو ضال بفعل نفسه الذي لا يخرج عن قضاء الله وقدره، فهو سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فالهداية والإضلال فعله سبحانه وتعالى وقدره وقضاؤه، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه. فاهتداء العبد هو أثر فعل المولى تبارك وتعالى فهو الهاد والعبد بكسبه هو المهتدي. قال تعالى: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ (١) سورة الأنبياء، الآية ٢٣. (٢) سورة آل عمران، الآية ٨. ٩١٩ فَهُوَ الْمُهْتَّدِّ﴾(١). ولا سبيل إلى وجود الأثر إلا بمؤثره التام فإن لم يحصل فعل الله تعالى لم يحصل فعل العبد، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. هذه وجهة نظر متواضعة فإن وفّقت فيها فمن الله تعالى وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان. ٢) أحمد الله سبحانه وتعالى على أن وفّقني لإبراز وإخراج وتحقيق هذا السفر القيم والجليل من دوحة العلم النبوي الشريف في حلة قشيبة زاهية وبما يليق به من خدمة بعد أن كان هذا الكتاب مخطوطاً شبه معدوم حيث لم يذكر في كتب الفهارس القديمة ولا الحديثة. ورغم ذلك فقد يسّر لي المولى الكريم صورة عن نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة رقمها (٨٤٤)، وهي صورة عن النسخة الخطية الأصلية النادرة والوحيدة بحدود علمي، والمحفوظة بمكتبة الشهيد علي باشا ضمن المكتبة السليمانية بمدينة إسلام بول في تركيا ورقمها ١٤٨٨ . ٣) إثبات نسبة هذا الكتاب ((القضاء والقدر)) لمؤلفه الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي رحمه الله تعالى، وذلك بالعثور على نسخته الخطية الوحيدة والفريدة في مكتبة الشهيد علي باشا في إسلام بول كما تقدم آنفاً . كما أنّ الإمام الجليل الحافظ السيوطي ذكره في الجامع الصغير ص ٢٠٢، وذلك عند إيراده لحديث ((لا تكثر همك ما قُدّر يكن وما ترزق يأتك))، وهو عن مالك بن عبادة. وعزاه السيوطي للبيهقي في القدر عن ابن مسعود، وكذلك الشيخ المناوي في فتح القدير لدى شرحه الحديث رقم (٦٨٥٨)، وعزاه للبيهقي عن ابن مسعود . وكذلك فعل العلامة علاء الدين علي المتّقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري في كتابه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال في المجلد الأول ص ١٠٩، حديث رقم (٥٠٥)، وعزاه أيضاً للبيهقي في القدر عن ابن مسعود. (١) سورة الكهف، الآية ١٧ . ٩٢٠