النص المفهرس
صفحات 141-160
ويقول ابن القيم: ((القضاء نوعان: ١) فالقضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله، كعلمه، وكتابه، وتقديره، ومشيئته، فالرضا به واجب، لأنه من تمام الرضا بالله رباً وإلهاً ومالكاً ومدبراً. ٢) أما الرضا بالقضاء الذي هو المقضي، ففيه تفصيل، لأنّ القضاء نوعان: دیني وكوني . فالديني يجب الرضا به وهو من لوازم الإسلام، أما الكوني فمنه ما يجب الرضا به، كالنعم التي يجب شكرها، ومن تمام شكرها الرضا بها، ومنه ما لا يجوز الرضا به، كالمعايب والذنوب التي يسخطها الله، وإن كانت بقضائه وقدره، ومنه ما يستحب الرضا به كالمصائب))(١). ز - الشبهة السابعة: وهذه الشبهة تقول: إن الإيمان بالقدر يقضي بترك الأعمال وإهمال الأسباب. يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر: ((لقد أخطأ هذا الفريق في دعواه أن الإيمان بالقدر لا يحتاج العبد معه إلى العمل، وذهل عن حقيقة القدر، فالله قدّر النتائج وأسبابها، ولم يقدر المسببات من غير أسباب، فمن زعم أن قدّر النتائج والمسببات من غير مقدماتها وأسبابها فقد أعظم على الله الفرية. فالله إذا قدّر أن يرزق فلاناً رزقاً فقد جعل لذلك الرزق أسباباً يُنال بها، فمن ادعى ألا حاجة به إلى السعي في طلب الرزق وأنّ ما قدر له من رزق سوف يأتيه سعى أو لم يسع لم يفقه قدر الله في عباده. وإذا قدر الله أن يرزق فلاناً ولداً، فإنه يكون قدّر له أن يتزوج ويعاشر زوجه فالأسباب هي من الأقدار. والله يقدر فلاناً يدخل الجنة، ويقدّر مع ذلك أنّ هذا الإنسان يؤمن ويعمل الصالحات، ويستقيم على أمر الله، ويقدر أنّ فلاناً يكون من أهل النار، ويقدّر أسباب ذلك من تركه الإيمان والأعمال الصالحة. ويقدّر أنّ فلاناً يمرض فيتناول الدواء (١) شفاء العليل ص ٢٧٨ . ١٤١ فيشفى، فالله قدّر المرض، وقدّر السبب الذي يزيل المرض ويحقق الشفاء))(١). ويجب ملاحظة أن العبد وإن أخذ بالأسباب فيجب عليه ألا يعتمد عليها فقط، بل الواجب التوكل والاعتماد على خالق الأسباب ومُنْشِئِها. وقد قال العلماء: ((الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل والرجاء معنى يتألف من موجب التوحيد والعقل والشرع. وبيان ذلك: إنّ الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد إليه، وليس في المخلوقات ما يستحق هذا لأنه ليس مستقلاً، ولا بد له من شركاء وأضداد، ومع هذا كله فإن لم يسخره مسبب الأسباب لم يُسخّر، وهذا مما يبين أن الله رب كل شيء ومليكه، وأن السموات والأرض وما بينهما، والأفلاك وما حوته لها خالق مدبر غيرها، وذلك أنّ كل ما يصدر عن فلك أو كوكب أو ملك أو غير ذلك فإنّك تجده ليس مستقلاً بإحداث شيء من الحوادث، بل لا بد من مشارك ومعاون، وهو مع ذلك له معارضات وممانعات))(٢). ويضيف: ((فكل سبب له شريك وله ضد، فإن لم يعاونه شريكه، ولم يصرف عنه ضده لم يحصل سببه، فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهواء والتراب وغير ذلك، ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له، والطعام والشراب لا يغذي إلا بما جعل في البدن من الأعضاء والقوى، ومجموع ذلك لا يفيد إن لم تصرف المفسدات، والمخلوق الذي ينصرك أو يعطيك فهو مع أن الله يخلق فيه الإرادة والقوة والفعل، فلا يتم ما يفعله إلا بأسباب كثيرة خارجة عن قدرته تعاونه على مطلوبه، ولو كان ملكاً مطاعاً، ولا بد أن يصرف عن الأسباب المعاونة ما يعارضها ويمانعها، فلا يتم المطلوب إلا بوجود المقتضى وعدم المانع)) (٣). ح - الشبهة الثامنة: وهي قولهم: الإنسان مسير أم مخير، بل الأصح هل (١) القضاء والقدر ص ٨٢. (٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٦٩/٨ - ١٧٠ . (٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ٨/ ١٦٧ . ١٤٢ الإنسان مجبر أم مخير، وحقيقة الأمر أن الإنسان مسير في أمور، ومخير في أمور أخرى وعلى ذلك فيكون مسيراً ومخيراً. يقول الشيخ محمد متولي شعراوي: ((لو كان الإنسان يرى نفسه مجبراً على كل أعماله، لما نشأت فكرة: أهو مخير؟، ولو أنه مخير في كل أعماله لما نشأت فكرة: أهو مسير؟. فالإنسان يجد أفعالاً كثيرة تحدث له بدون اختيار منه، فيرى أنه ما دام لم يوجد له اختيار فهو مسير فيها، وأشياء كثيرة تقع على حسب ما قدّر واختار، يريد أن يلبس بدلة لونها كذا، يريد أن يأكل طعاماً شكله كذا، فتقع الأمور كما يقرر أو قريباً مما يقرر، إذاً فهنالك أمور للاختيار دخلٌ فيها، وأمور ليس للاختيار دخل فيها، ومن هنا نشأت المشكلة))(١). فالذين يزعمون أن الإنسان مجبر ومسير في كل أموره وشؤونه وليس له أي إرادة ألغوا عقولهم فضلوا وأضلوا. والذين زعموا أن الإنسان حر ومريد وهو يخلق جميع أفعاله، أيضاً ضلوا وأضلوا، وعلينا أن نفرق بين الحركات الإرادية والاختيارية، والحركات غير الإرادية، وليس لنا فيها أي اختيار، فأجهزة جسم الإنسان كحركة القلب والرئتين وجريان الدم في الأوردة والشرايين، وآلاف العمليات المعقدة في المخ والكلية وغيرها من أجهزة الجسم التي تجري في جسم كل مخلوق، هي حركات اضطرارية لا خيار فيها للإنسان وهو عليها مجبر ومسير، أما ليس الإنسان وأكله وشرابه، وسكنه، وبيعه وشراؤه، وقعوده، وقيامه، ونحو ذلك وما شابهه ومائله، فهو يتم بإرادة وقدرة ومشيئة الإنسان بعد توفيق الله ومشيئته وتقديره لذلك. ٨ - آثار وثمار الإيمان بالقضاء والقدر يقول المفكر الإسلامي محمد قطب: ((الإيمان بالقدر في حياة المؤمن أقوى حافز للعمل الصالح والإقدام على عظائم الأمور بثبات وعزم وثقة، ولقد كانت الصورة الصحيحة للإيمان بالقدر في حياة الأجيال الأولى من المسلمين، هي التي صنعت تلك العجائب التي سجلها تاريخهم، والتي ثبّتت الدعوة في الأرض ونشرتها (١) القضاء والقدر ص ٩ - ١٠ . ١٤٣ على نطاق واسع في فترة وجيزة من الزمن لا مثيل لها في قصرها في التاريخ، وهي التي أقامت هذا البناء الشاهق في كل ميدان من ميادين الحياة))(١). أ - معرفة الإنسان قدر نفسه، فلا يتكبر ولا يتطاول ولا يتعالى على غيره، فهو جاهل بما قدر له، والمستقبل القريب والبعيد الذي ينتظره لا يعرفه، وعليه أن يقر بعجزه مهما كان قادراً، أمام قدرة الله، وأن يعترف بجهله مهما كان عالماً أمام علم الله، فيعلم تمام العلم والمعرفة، ويُسلِّم بعجزه وحاجته إلى مولاه وخالقه. وهذا من أكبر أسرار خفاء المقدّر للإنسان. ب - الاستبسال في جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله خفاقة عالية في ربوع وأرجاء المعمورة، لقد فقه المسلمون قول الله جلّ وعلا في كتابه العزيز: ﴿قُل لَّنْ (٢) يُصِيبَنَّا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَننَاً وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَ كَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يقول محمد قطب: ((فإذا كان لا يصيب الإنسان إلا ما كتبه الله له، سواء كان قاعداً في بيته، أو في ميدان القتال، ففيم الجبن، وفيم الفرار من القتال خوفاً من الموت؟، فهل القتال هو الذي يقتل؟ أم قدر الله الإنسان ما أن يموت في لحظة معينة، في حالة معينة هو الذي يميته؟، وإذا كان كتب عليه الموت فهل يعفيه منه ألا يذهب إلى القتال؟، وإذا كان لم يكتب عليه فهل يقتل الذهاب إلى الميدان؟. هكذا كان الأمر في حسهم فأقبلوا على الجهاد في ثقة وثبات وعزم وكان منهم ما سجله التاريخ من مواقف رائعة من الشجاعة، والصبر على الشدة، مع الاطمئنان إلى قدر الله سبحانه))(٣). ج- والإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سبباً في استقامة المسلم وخاصة في معاملته الآخرين، ((فحين يقصر في حقه أحد أو يسيء إليه، أو يرد إحسانه بالإساءة أو ينال من عرضه بغير حق، تجده يعفو ويصفح لأنه يعلم أنّ ذلك مقدّر، وهذا إنما يحسن إذا كان في حق نفسه، أما في حق الله فلا يجوز العفو، ولا (١) کتاب التوحید ص ٢٢٥ . (٢) سورة التوبة، الآية ٥١. (٣) كتاب التوحيد ص ٢٢٥ - ٢٢٦. ١٤٤ التعلل بالقدر لأن القدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب)) (١). د - الإيمان بالقدر عصمة من الوهن والجزع عند حلول المصائب: ((فالإنسان عرضة دائماً لأن تصيبه النوائب والأحداث لأن هذه سنة الله في الأرض، وما من بشر في الأرض كلها إلا يصاب. على الأقل يصاب بموت عزيز عنده، إن لم يصب هو شخصياً، ومن شأن المصائب أن تهز النفوس، وما من إنسان إلا ويتأثر بما يصيبه ولو كان صلد المشاعر عديم الاكتراث. ولكن التأثر بالأحداث شيء والوهن والجزع عند حلولها شيء آخر. لقد تأثر رسول الله وَ لقول لفقد ولده إبراهيم ولكنه قال: ((إنّ العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون» . أما الوهن الذي يفت العزيمة ويقعد بالإنسان عن معاودة النشاط والانطلاق في الحياة، فهو أمر غير مرغوب. وهو الذي يتعرض له الإنسان حين لا يؤمن بالقدر ولا يسلم له. لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهُ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُمْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ (﴾﴾(٢). وقال: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلٍ أَنْ نَبْرَأَهَاْ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾َ لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى مَا (٣) ٢٣ فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَدِكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُودٍ وبذلك يسترد الإنسان عزيمته ويمضي في طريقه مطمئناً لقدر الله، يستمد منه مزيداً من العزم، ويرجو من الله التخفيف)»(٤). هـ ــ أن الداعية لله على بصيرة وهدى من الله لا يخشى في سبيل إبلاغ دعوته لومة لائم، فهو يصدع بالحق، ويجهر بالدعوة عالياً بوجه الظالمين والكافرين، موضحاً للناس ما يجب عليهم نحو ربهم، ويكشف زيف الباطل والمبطلين، يفعل الداعية كل ذلك واثقاً بالله ومتوكلا عليه، راسخ الإيمان، موطداً نفسه (١) مجموعة بحوث فقهية ص ٢٣٦. (٢) سورة التغابن، الآية ١١ . (٣) سورة الحديد، الآية ٢٢، ٢٣. (٤) كتاب التوحيد لمحمد قطب ص ٢٢٧ - ٢٢٨. ١٤٥ لاحتمال الأذى في سبيل دعوته، متأسياً بسيد الدعاة وإمامهم رسول الله رَّر، الذي تحمل صنوفاً شتى من البلاء والإيذاء في سبيل تبليغ هذه الدعوة. متجملاً بالصبر موقناً بأن الآجال بيد خالق الأرض والسموات، وأنّ الأرزاق عنده وحده، والعباد ضعاف لا يملكون من أمرهم شيئاً حتى يملكوا من أمر غيرهم إلا ما كتبه الله وقدره. يقول الدكتور حسن الترابي: ((وطريق الحياة تعتوره المكاره المختلفة، لا ينفك الذي يسلكه من أن يطرأ عليه خطر أو أذى يخيفه فيصده عن مسلكه، وكثير من الدعاة إلى الإصلاح والعاملين الصالحين من يفتنه عن مسعاه وينكسه عن منهجه كيدُ الذين يبغون الفساد في الأرض. بل لا تخلو الحياة أبداً من طوارىء الخوف والأذى، فإذا كانت نفس العامل ضعيفة تهددته ظروف الحياة في كل حين بالتوقف أو الانحراف أو الانقلاب، ليجتنب آثارها المكروهة. ويضيف: أما المؤمن فإنه يصبر على كل ذلك، وقوام ذلك الصبر يقينه بأنّ الدنيا دار ابتلاء، مما يهيئه سلفاً لأن يلاقي الضراء كما يلاقي السراء، ولا يرى في الأذى إلا امتحاناً لصدق إيمانه وتحدياً لثباته وقوته)(١). قال تعالى: ﴿الَمَّ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ أَنْ يَقُولُوَأْءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ () وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ ٢) وَلَيَعْلَمَنَّ اَلْكَذِبِينَ (١) الإيمان: أثره في حياة الإنسان ص ٤٨ - ٤٩. (٢) سور العنكبوت، الآية ١ - ٣. ١٤٦ الباب الثاني دراسة كتاب القضاء والقدر للإمام الحافظ البيهقي ومنهج التحقيق فيه الفصل الأول أولاً: اسم الكتاب، سماعه: نص السماع الأول الذي على طرة الكتاب. ثانياً: توثيق نسبة الكتاب لمصنفه الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى. ثالثاً: انفراد النسخة والتغلب على ذلك في عملية التحقيق. رابعاً: وصف الكتاب: ١ - بيان عدد صفحاته ومقاساته وعدد الأسطر في كل صفحة، وعدد الكلمات في كل سطر. ٢ - بيان نوع الخط ونوع الحبر. ٣ - الناسخ، اسمه وتاريخ النسخ. ٤ - نص السماع الثاني الذي في آخر الكتاب. الفصل الثاني أولاً: منهج المؤلف في كتابه. ثانياً: مصادر الكتاب. الفصل الثالث أولاً: عملي في الكتاب. ثانياً: الرموز والمصطلحات المستعملة في الدراسة والتحقيق ثالثاً: صور لبعض صفحات المخطوط. ١٤٧ الفصل الأول أولاً: اسم الكتاب جاء على غلاف صورة النسخة المخطوطة: (كتاب القضاء والقدر، للإمام الحافظ الناقد الضابط المتقن المحقق أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي رحمه الله تعالى ورضي عنه): سماعاً منه لأبي بكر عبد الجبار بن محمد البيهقي(١) سماعاً منه لأبي الحسن علي بن سلمان بن أحمد بن سلمان المرادي(٢). وسماع المرادي أيضاً من الشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد البيهقي رحمه الله تعالى(٣). نص السماع الأول الذي جاء على طرة الكتاب سمع جميع هذا الكتاب، وهو كتاب القضاء والقدر على شيخنا الإمام الحافظ العالم العلامة، سند الفقهاء والعلماء، وأجلهم وفقيه السلف الصالح ومفتي الفرق عماد الدين أبي الفضائل عبد الكريم بن القاضي جمال الدين أبي القاسم عبد بن (١) تقدمت ترجمته في تلاميذ البيهقي ص ٥٩ . (٢) قال الذهبي في السير: العلامة الفقيه المحدث أبو الحسن علي بن سلمان بن أحمد المرادي القرطبي الشَقوري (نسبة إلى شقورة ناحية بقرطبة). ارتحل إلى خراسان فتفقه بمحمد بن يحيى وسمع صحيح مسلم، وتأليف البيهقي، وأقام هناك مدة، ثم قدم بغداد، ثم قدم دمشق بكتبه فنزل على الحافظ ابن عساكر فسُرّ بقدومه، ثم نُدِب إلى التدريس بحماة ثم بحلب فدرس بمدرسة ابن العجمي وكان ثبتاً صلباً في السنة، مات بحلب سنة أربع وأربعين وخمسمائة. الأنساب ٧/ ٣٦٧، طبقات السبكي ٢٢٤/٧، اللباب ٣٠٣/٢، السير ١٨٧/٢٠. (٣) تقدمت ترجمته في تلاميذ البيهقي ص ٥٩. ١٤٩ محمد الأنصاري بقراءة الفقيه شرف الدين أحمد بن سباع بن ضياء الفراوي وأخوة تاج الدين عبد الرحمن بن أبي العز وإسماعيل وعثمان ابنا ابني المسمع القاضي محي الدين أبي عبد الله والقاضي جمال الدين أبي القاسم وأحمد ویحیی ابنا يحيى ومحمد وأحمد الفراويان، وصح وثبت سماعهم في يوم الثلثاء السادس من صفر سنة ست وخمسين وستمائة، بجامع دمشق تجاه مقصورة الخطابة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله أجمعين. ملاحظة: خُتِمَ على صفحة الغلاف وعلى الورقة الثانية بالختم المتضمن ما يلي: ((مما وقفه الوزير الشهيد علي باشا رحمه الله تعالى بشرط ألا يخرج من خزانته)) . وهناك ثلاثة سماعات على صفحة الغلاف إحداها وهي في أوسط الصفحة من اليسار تقول : استصحبه الفقير عبد الباقي عارف قاضياً ببروسة المحروسة عفا الله عنه. أما الحاشيتان الأخريتان فهما غير واضحتين. ثانياً: نسبة الكتاب لمصنفه الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله لا يعترينا أي شك في نسبة كتاب القضاء والقدر للإمام الحافظ البيهقي رحمه الله فالكتاب مشهور والأدلة متوافرة على ذلك أذكر منها: ١ - ما جاء مكتوباً بوضوح على الصفحة الأولى من المخطوطة بنسبة الكتاب إلى مصنفه . ٢ - اتصال سند النسخة إلى المصنف، فقد جاء على الصفحة الأولى من المخطوطة مكتوباً السند الصحيح المتصل إلى المصنف من طريقين: الأول: عن أبي الحسن! علي بن سلمان بن أحمد بن سلمان المرادي، عن أبي بكر عبد الجبار بن محمد البيهقي، عن المصنف به. الثاني: عن أبي الحسن! علي بن سلمان المرادي نفسه، عن أبي عبد الله! الحسين بن أحمد البيهقي عن المصنف به. ١٥٠ وقد تقدمت ترجمة رجال الطريقين. ٣ - أنّ الإمام الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى: ذكر كتاب القضاء والقدر، وأحال عليه في مواطن كثيرة من كتبه الأخرى مثل : أ - كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد. ب - وكتاب دلائل النبوة. ج - وكتاب شعب الإيمان. د - وكتاب الأسماء والصفات. هــ وکتاب البعث والنشور. وغيرها من كتبه الكثيرة. كما أنه رحمه الله تعالى: ذكر في كتابه القضاء والقدر بعض كتبه الأخرى وأحال عليها . ٤ - ورد اسم كتاب القضاء والقدر لدى طائفة كبيرة من العلماء الأعلام والأجلّاء وبعضهم أخذ ونقل منه أو عزا إليه. ومن هؤلاء: أ - الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: في كتابه الجامع الصغير ص ٢٠٢، عند إيراده الحديث: ((لا تكثر همَّك، ما قُدِّر يكن وما ترزق يأتك)) فقد عزاه السيوطي للبيهقي في كتاب القدر عن ابن مسعود، وكذلك فعل المناوي في شرحه للحديث حيث أورده تحت رقم ((٦٨٥٨)) وعزاه أيضاً للبيهقي. وكذلك فعل العلامة علاء الدين علي المتقي الهندي في كتابه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال فقد أورده في المجلد الأول ص ١٠٩ تحت رقم ٥٠٥ وعزاه للبيهقي أيضاً. ب - الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (١٢٩/١) بعد أن ذكر ونقل الإجماع على إثبات القدر. قال: [وقد أكثر العلماء من التصنيف فيه، ومن أحسن المصنفات فيه وأكثرها فوائد كتاب الحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي رضي الله عنه]. ١٥١ ج - الإمام عبد الكريم محمد السمعاني فقد ذكر في كتابه الأنساب (٣١٨/٢) أنه تلقى كتاب القضاء والقدر للبيهقي سماعاً من أحد تلاميذه ورواه عنه. د - الإمام زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين بن أحمد بن رجب الحنبلي، فقد ذكر كتاب القضاء والقدر للإمام البيهقي في كتابه ((جامع العلوم والحكم)) ١٦٢/١. لدى إيراده حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه ... )) وعزا إحدى الروايات إلى البيهقي في كتابه القضاء والقدر. هـ ـ الإمام أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله، فقد ذكر كتاب القضاء والقدر للإمام البيهقي في كتابه (المعجم المفهرس» ص ٥٧ . و - محمد بن سليمان الروداني وذلك في كتابه ((صلة الخلف بموصول السلف)) فرواه من طرق عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أبي هريرة بن محمد الذهبي. ز - السماعان اللذان في أول كتاب القضاء والقدر وفي آخره. يثبتان نسبة هذا الكتاب لمصنفه الإمام الحافظ البيهقي . ح - وقد ذكر كتاب القضاء والقدر للبيهقي ومختصره لأبي عبد الله الذهبي - مخطوطان - بشار عواد معروف في كتابه ((الذهبي ومنهجه في كتبه)) ص ٢٤٦ . رحم الله إمامنا الحافظ البيهقي ونفع بكتبه وعلومه المسلمين، ورحم الله الأئمة الأعلام الثقات حفاظ حديث رسول الله وم طهر، الذين تحملوا المشاق والصعاب في جمع ونقل السنة النبوية بالسند المتصل الصحيح إلى رسول الله وَله. أحاديث مكتوبة بأعلى صفحة الغلاف من الحلية لأبي نعيم: أ - عن مسعر (١) عن حبيب بن أبي ثابت(٢) عن سعيد بن جبير(٣) عن ابن عباس (١) تُرجم له في الحديث ١٨٨ . (٢) ترجم له في الأثر ٣٩٠. (٣) ترجم له في الحديث ٧. ١٥٢ رضي الله عنهما، أنّ النبي ◌َّر كان يقول في دعائه: ((اللهم ارزقنا من فضلك، ولا تحرمنا رزقك، وبارك لنا فيما رزقتنا، واجعل غنانا في أنفسنا، واجعل رغبتنا فيما عندك))(١). ب - وعن مسعر عن حمّاد(٢) عن إبراهيم(٣) عن علقمة (٤) عن عبد الله قال: سمعت النبي ◌ّ﴾ يقول: ((من خرج حاجاً يريد وجه الله، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع فیمن دعا له))(٥). ج - وعن مسعر عن حميد بن سعد(٦) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن(٧) عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار/ النار/ (٨)، ((فقيل لي يا محمد اشفع فأخرج من أحببت من أمتك، قال رسول الله وَل : فشفاعتي يومئذٍ محرمة على رجل لقي الله بشتمة رجل من أصحابي))(٩) . ثالثاً: انفراد النسخة والتغلب على ذلك في عملية التحقيق عندما اخترت تحقيق كتاب القضاء والقدر للإمام الحافظ البيهقي، لم یکن لدي إلا صورة عن مخطوطة مكتبة الشهيد علي باشا، ضمن المكتبة السليمانية باستنبول رقم ١٤٨٨، والتي حصلت عليها من قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة المسجلة برقم ٨٤٤. كما حصلت على ميكروفيلم عن ذات المخطوطة من مكتبة الشهيد علي باشا المتقدمة الذكر، وقد بحثت بقدر طاقتي ووسعي أملاً (١) حلية الأولياء لأبي نعيم ٢٣٥/٧ وقال: غريب من حديث مسعر تفرد به عنه !! وكيع. (٢) حماد بن أبي سليمان العلامة الإمام فقيه العراق، أحد العلماء الأذكياء توفي ١٢٠، السير ٢٣١/٥. (٣) تُرجم له في الحديث ٢٦٥ . (٤) ترجم له في الحديث ١٨٨ . (٥) حلية الأولياء ٢٣٥/٧، وقال: غريب من حديث مسعر لم نكتبه إلا من هذا الوجه. (٦) لم أعثر له على ترجمة. (٧) ترجم له في الحديث ١٦ . (٨) / النار/ ليست موجودة في أصل المؤلف. (٩) حلية الأولياء ٢٣٦/٧. وقال: غريب من حديث مسعر تفرد به عنه إسماعيل بن يحيى التيمي. ١٥٣ بالحصول على نسخ أخرى من هذا الكتاب، ولقد رجعت إلى الفهارس التي اهتمت بالمخطوطات والعزو إلى أماكنها في العالم ككتاب تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، وتاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين، كما بحثت في فهارس العديد من المكتبات التي تهتم بهذا الشأن فلم أحصل على نسخة أخرى للكتاب. وهذه النسخة وإن كانت فريدة ووحيدة بحدود علمي إلا أنها حفلت بمزايا كثيرة: إذ كتبت بخط نسخي متقن، راعى ناسخها فيها قواعد المحدثين في الضبط فنجده يضبط الحروف المهملة بأن يضع حروفاً مهملة صغيرة مثلها تحتها، كما نجده يضبط الكلمات التي تُشكل بالشكل والإعراب، كما أنه يستخدم المتعارف عليه عند أصحاب الضبط والتقييد للنُّسخ من وضع ((صح)) على ما قد يتطرق إليه الشك وهو صحيح من حيث الرواية والمعنى، كما يضع حرف ((ض)) للتمريض فيما يصح وروداً وروايةً ولكنه فاسد من حيث اللفظ أو المعنى. وهذا يدل على الدقة والعناية من قبل الناسخ، ولكنه لم یکن یفصل بین المسانید بفواصل واضحة، وعندما یسھو عن بعض الكلمات أو الجمل كان يستدركها بخطه في الهامش. ورغم هذه الدقة، وهذا الإتقان لم تخلُ المخطوطة من أخطاء يسيرة نبهت عليها في مواضعها في الهامش. كما أنّ المخطوطة تعرضت لاضطراب وخلط كبير في أوراقها، بسبب الإهمال الذي أدى إلى بعثرة بعض أوراقها واختلاط بعضها في بعض، ثم أُعيد تجميعها دون ضبط ودون دقة فحصل تقديم وتأخير في بعض أوراقها، عانيت جهداً ومشقة في إعادة ترتيبها وتنسيقها وإخراجها بالشكل المرضي والمقبول والأقرب إلى وضع مؤلفها رحمه الله . وما قمت به من ضبط وترتيب الأوراق المبعثرة والمختلطة في المخطوطة هو ما يلي : ١ - السطر الأخير والذي قبله من الوجه الأول للورقة العاشرة، وهو الحديث (٣٤) - ٥ في الرسالة، وتتمته في السطر الأول من الوجه الثاني من الورقة رقم (٧٠) في المخطوطة . ١٥٤ ٢ - السطر الأخير من الوجه الأول للورقة (٧١)، وهو الحديث ( ... ) - ١١ من الباب الخامس في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (٧٨) في المخطوطة . ٣ - من الأسطر الأربعة الأخيرة من الوجه الأول للورقة (٧٩)، وهو الحديث (٣٨). ١٣ في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (٧٢) في المخطوطة . ٤ - من السطر الأخير في الوجه الأول من الورقة (٧٨)، وهو الحديث ( ... ) - ٧ من الباب العاشر في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (٧١) في المخطوطة . ٥ - من الأسطر الأربعة الأخيرة في الوجه الأول للورقة (٧٢)، وهو الحديث (٦٣) . ١٤ في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (٧٩) في المخطوطة . ٦ - من السطرين الأخيرين في الوجه الأول من الورقة (٨٠)، وهو الحديث (٦٩) - ٢٢ في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (٢٠) في المخطوطة. ٧ - من الأسطر الأربعة الأخيرة في الوجه الأول من الورقة (٧٠)، وهو الحديث (٣١٧) - ٣ في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (١٠) في المخطوطة . ٨ - من السطر الأخير في الوجه الأول من الورقة (٢٠)، وهو الحديث (٣٧٤) - ٤ في الرسالة، وتتمته في أول الوجه الثاني من الورقة (٨٠) في المخطوطة. وهكذا سرت بترتيب وتنسيق أوراق بقية الكتاب حتى استوى على سوقه، وأينعت ثماره، وكملت الفائدة به بإذن الله تعالى. وقد أثبت أرقام صفحات الأصل في المخطوطة في متن رسالتي المطبوعة بين [] لتسهيل المراجعة عند اللزوم. وجعلت بعد الورقة العاشرة من الوجه الثاني من المخطوطة رقمين في الهامش الأيسر أعلى فوق الخط ويشير للرقم المسلسل للمخطوطة بعد ضبطها وترتيبها وتصحيحها وترتيب أرقام لوحاتها، ورقم أسفل الخط وهو للرقم المثبت في أصل ١٠َ الرقم المسلسل الجديد المخطوطة قبل تصحیحها وضبطها وترتيبها مثال ذلك ٧٠ الرقم الأصلي في المخطوطة واتبعت ذلك في جميع الأوراق التي حصل فيها الاضطراب والخلط. ١٥٥ وإنه لمن الصعوبة بمكان التحقيق والعمل في نسخة وحيدة ومنفردة بحد علمي لا تؤازرها نسخة أخرى . ولكن لما كانت مادة الكتاب هي أحاديث الرسول بَلّ، فقد بذلت وسعي وطاقتي في إرجاع الروايات إلى مصادرها، وعملت المطابقة والمقارنة بين روايات الكتاب والروايات المثبتة في مصادر أمهات كتب الحديث الشريف كصحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنّسائي والترمذي وابن ماجه ومسند الإمام أحمد وغيرها . وأشرت في الهامش إلى الفروق بين الروايات من حيث الزيادة والنقص، وتصحيح الأخطاء في المتن إملاءً ونحواً، واستعنت بكتب الرجال والتراجم في تصحيح الأسماء. كما استعنت بكتب اللغة وغريب الحديث ومعجم البلدان إلى جانب ذلك مما كان له كبير الأثر على إظهار الكتاب بالصورة اللائقة ودراسته وإخراج نصوصه وضبطها إلى أقرب صورة تركها عليه المؤلف رحمه الله تعالى. رابعاً: وصف الكتاب المخطوط ١ - بيان عدد صفحاته ومقاساته وعدد الأسطر في كل صفحة وعدد الكلمات في كل سطر: كتاب القضاء والقدر للإمام الحافظ البيهقي يقع في عشر ومائة ورقة، كل ورقة من وجهين أي مائتين وعشرين صفحة، وعدد الأسطر في كل صفحة تسعة عشر سطراً، في كل سطر ما بين أربع عشرة وخمس عشرة كلمة. ومقاس الكتاب ١٦/٢٤ سم. ٢ - بيان نوع الخط ونوع الخبر: صفحة العنوان: خط ثلث، والكتاب: خط نَسْخ، ولون الحبر أسود. ٣ - الناسخ، اسمه وتاريخ النسخ: جاء في الورقة ١٠٩: والفراغ من إتمامه وافق ضحوة يوم الثلاثاء الرابع عشر من صفر سنة ست وستين وخمسمائة على يد الفقير إلى رحمه الله تعالى وغفرانه ١٥٦ مسعود بن أبي سعيد الدّبيلي وهو حامد لله تعالى ومُصَلٍ على نبيه محمد وآله أجمعين . وجاء في نهاية الورقة ١٠٩: نظر فيه العبد الفقير لله تعالى أحمد بن إسحاق بن إبراهيم اللبيب في خامس يوم من شهر صفر سنة أربع وثمانين وستمائة غفر الله له ولوالديه ولصاحب الكتاب ولجميع المسلمين، غفر الله لمن هذا الكتاب له ولوالديه ولجميع المسلمين، آمين يا رب العالمين. وجاء في هامش الورقة أيضاً: طالع في هذا الكتاب العبد الفقير المعترف بالتقصير محمد بن علي بن جعفر عفا الله عنه وعن والديه هذا الخط ودعا له بالتوبة ولأولاده آمين. ٤ - نص السماع الثاني وهو ما جاء على الورقة ١١٠ من سماع كتاب القضاء والقدر: سمع جميع هذا على سيدنا الشيخ الأجلّ الفقيه الإمام، العالم الحافظ، الثقة، تقي الدين، صدر الحفاظ، ناصر تقي السنة، محدّث الشام، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أبقاه الله. حاوره أبو طاهر محمد بن القاسم بن علي وبنو أخيه، القضاة: أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن، وأبو منصور بن عبد الرحمن، وأبو محاسن نصر الله بن القاضي، وأبي عبد الله بن الحسن بقراءة القاضي أبي المواهب الحسن أخوه أبو القاسم، الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصري. والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي التغلبي، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي عقيل، وعبد الرحمن بن علي مل بن نجاد الأنصاري، وبنو أخيه عبد الخالق ومحمد ومكي بنو غسان والشيخ أبو بكر محمد بن بركة بن خلف بن كبر . والقاضي أبو المعالي محمد بن القاضي بن أبي الدز أبي الحسن علي بن ١٥٧ محمد بن يحيى القرشي، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان أبو منصور بن طاهر أبي القاسم الصفار، وعبد الواحد بن بركات بن أبي الحسين الصفارين، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الآدمي، وأبو القاسم محمد بن محمد بن معاد الخبرقاني، وأبو العزبن عبد الرحمن بن أحمد، ويونس بن الملك بن قفشرد، وعلي بن الخضر بن يحيى المؤدب، وخضر بن سلطان بن كرم، وإبراهيم بن عطا بن إبراهيم والحسن بن إسماعيل بن حسن الإسكندراني، وأبو الفضل بن أبي غالب بن حسن الجرايحي، وأبو نصر محمد هبة الله بن محمد، وعبد الله بن محمد بن هبة الله السيرابان، وعبد الله الواحد بن عبد بن سنان المصري، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري ويوسف بن الحسين بن محمد، وأحمد بن أبي بكر بن الحسين المصري، وأبو الفضل بن محمد بن منصور الخزاعي، ومحمد بن عبد الواحد البغدادي، وصح في يوم الخميس ثامن عشر شعبان سنة خمس وستين وخمسمائة، وصح مقابلته مع الأصل. ١٥٨ الفصل الثاني أولاً - منهج المؤلف في تأليف الكتاب لقد سلك الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في تأليفه لكتاب القضاء والقدر، مسلك ومنهج المحدثين في سوق الأسانيد إلى متونها مقتدياً في ذلك بعلماء السلف الذين سبقوه، والتي كانت طريقتهم في التأليف لإثبات العقيدة الإسلامية، ودحض الشبه الواردة عليها كانت بإيراد النصوص الشرعية، من إيراد الآيات القرآنية التي تدور حول الموضوع، ثم إيراد ما صحّ من أحاديث الرسول وَله، وآثار التابعين، بأسانيدها تحت عناوين تدل على المعنى المراد من إيراد ذلك النص. كما وأنهم يذكرون في بعض الأحيان الأقوال المخالفة لمنهج السلف الصالح، ثم يوردون الأدلة الشرعية التي فيها بيان الحجة على المخالف والرد عليه ودحض شبهته . وقد سار إمامنا أبو بكر البيهقي في كتابه هذا منهج السلف رحمهم الله جميعاً، ونفعنا بعلومهم. ثانياً - مصادر الكتاب الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي ولد وعاش في أواخر القرن الرابع الهجري والعقود الستة الأولى من القرن الخامس الهجري (٣٨٤ - ٤٥٨) وذلك بعد انتهاء عهد التدوین. وهذه الفترة التي عاش فيها جعلته لا يمكن أن يستقل بحديث، وإنما مرجعه في ذلك إلى من سبقوه، مع أنّ علماء الحديث لا زالوا في هذا العصر يلزمون أنفسهم ١٥٩ الرواية بالسند، فيرحلون في سماع الحديث للحصول على الإسناد العالي حرصاً واعتناءاً منهم بذلك عناية شديدة وكبيرة. وقد اجتهد شيخنا الحافظ أبو بكر البيهقي في ذلك ورحل في طلب سماع الحديث من شيوخه الكثيرين الذين أخذ عنهم، ولذلك روی الحدیث بسنده الخاص على طريقة المحدثين، وقد يلتقي مع من سبقه كالإمام البخاري، أو الإمام مسلم، أو الإمام أبي داود، أو الإمام أحمد، أو غيرهم في سلسلة السند في شيوخهم وهم بمنزلة الشيخ الرابع بالنسبة له غالباً، ولذلك يقول في نهاية الكثير من الأحاديث التي يرويها في كتاب القضاء والقدر: أخرجه البخاري أو مسلم أو أبو داود أو الجماعة، أو يقول: هذا حديث صحيح. وبما أن دراسة إسناد الإمام الحافظ البيهقي للحكم على الحديث من طريقه أمر في غاية الصعوبة لسببين هامين: أولهما: أن الحصول على تراجم شيوخ البيهقي وشيوخ شيوخه أي الذين هم دون رجال الستة أمر صعب وعسير . ثانيهما: أنّ الكثير ممن وجدت تراجمهم قد لا يذكرون بجرح ولا تعديل، ولو فرضنا أنه وُجد في بعضهم جرح، فإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما مثلاً، فإن ذلك لا يضر الحديث ما قيل فيمن هو دون سند الصحيحين، أو كان في السنن أو غيرها من كتب فالاعتماد على أسانيدها لا على مشايخه هو. وبناءً على ما أسلفت فقد بذلت مستعيناً بالله تعالى وسعي وجهدي وطاقتي قدر الإمكان للحصول على مصادر هذه الأحاديث، مستعيناً بمعاجم الأحاديث كالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومفتاح كنوز السنة، وموسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف . وقد استطعت بعون الله وتوفيقه من عزو تلك الأحاديث إلى مصادرها كما هو مثبت ومبين بهوامش الصفحات، وبذلك ظهر لي أنّ مصادر الكتاب ومعظم أحاديثه في الصحيحين وفي أمهات كتب الحديث المعروفة والمشهورة كمسند أحمد وسنن أبي داود والنّسائي والترمذي وابن ماجه وغيرها. ١٦٠