النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
وقد تقدم شرح شروطهن مستوفّى في باب المرفوعات .
النوع الثالثَ عَشَرَ: اسْمُ ((إِنَّ)) وأَخواتها، نحو: ((إِنَّ زَيْدًا فَاضِلٌ)) و((لَعَلَّ عَمْرًا
قَادِمٌ ))، و((لَيْتَ بَكْرًا حَاضِرٌ)).
ثم قلت : وَإِنْ قُرِنَتْ بِمَا الْمَزِيدَةِ أُلْغِيتْ وُجُوبًا ، إِلَّا لَيْتَ فَجَوَازًا .
وأقول: مثالُ ذلك ﴿ إِنَّمَا اَللَّهُ إِلَهٌ وَحِدٌ﴾ [النساء، ١٧١] ﴿ كَأَنَّمَا يُسَافُونَ إِلَى
اَلْمَوْتِ ﴾ [الأنفال،٦].
وقولُ الشاعر :
أَضَاءَتْ لَكَ النَّارُ الْحِمَارَ المُقَيَّدَا
١٣٧- أعِدْ نَظَرًا يا عَبْدَ قَيْس؛ لَعَلَّمَا
معين، وهو من شواهد ابن عقيل (رقم ٨٢) والأشموني (رقم ٢٢٦) والمؤلف في أوضحه (رقم
١١١).
اللغة والرواية: يروى عجز هذا البيت على صور مختلفة؛ إحداها التي رواه بها المؤلف،
والثانية : * إلا على حزبه الملاعين » والثالثة : * إلا على حزبه المناحيس *
المعنى: يصف رجلًا بالعجز وضعف التأثير، فيقول: إنه ليس غالبًا لأحد من الناس ولا مؤثرًا
فيه ، إلا أن يكون ذلك المغلوب والمؤثر عليه من ضعاف العقول .
الإعراب: ((إن)) نافية تعمل عمل ليس، ((هو)) ضمير منفصل اسم إن النافية، ((مستوليًا)) خبر
إن النافية، ((على أحد)) جار ومجرور متعلق بمستولٍ، ((إلا)) أداة استثناء، ((على أضعف)) جار
ومجرور في موضع المستثنى من الجار والمجرور السابق، وأضعف مضاف و(( المجانين)) مضاف إليه .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((إن هو مستوليًا)) حيث أعمل ((إن)) النافية إعمال ليس؛ فرفع بها الاسم، وهو
الضمير المنفصل، ونصب بها الخبر، وهو قوله ((مستوليًا)). ويؤخذ من هذا الشاهد أن ((إن)) النافية
مثل ((ما)) في أنها لا تختص بالنكرات كما تختص بها ((لا)) فإن الاسم في البيت ضمير، وقد
صرح المؤلف رحمه الله بذلك فيما مضى (ارجع إلى الكلام على ذلك في أثناء باب المرفوعات
السابق من هذا الكتاب) .
١٣٧- هذا بيت من الطويل للفرزدق ، من كلمة له يهجو فيها جريرًا ويندد بعبد قيس، وهو
رجل من عدي بن جندب بن العنبر، وكان جرير قد ذكره في قصيدة له يفتخر فيها ، وقد أنشد
المؤلف هذا البيت في كتابه القطر (رقم ٥٥) وأنشده الأشموني (رقم ٢٧٢).
الإعْراب: ((أعد)) فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ((نظرًا)) مفعول به

٣٠٢
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
وَجْهُ الاستشهاد بهما أَنه لولا إلغاؤهما لم يصحَّ دخولُهما عَلَى الجملة الفعلية،
ولَكَانَ دخولُهما عَلَى المبتدأ والخبر واجبًا، واحترزتُ بالمزيدة من الموصولة ، نحو :
﴿ أَيَخَسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُهُمْ بِ، مِن قَالٍ وَبِنٌّ ﴾ [المؤمنون ، ٥٥]: أَي أَنَّ الذي؛ بدليل عَوْدٍ
الضمير من ( به) إليها، ومِن المصدرية، نحو: ((أَعجَبَنِي أَنِما قُمتَ)) أَي: قيامُكَ ،
وقولُه تعالى: ﴿إِنََّا صَنَعُواْ كَيْدُ سَحِرٍ﴾ [طه، ٩٦] يحتملهما، أَي: إن الذي صنعوه، أَو
إن صُنْعهم، وعَلَى التأويلين جميعًا فإِنّ عاملةٌ، واسمها في الوجه الأول ((ما)) دون
صلتها ، وفي الوجه الثاني الاسمُ المنسبكُ من ((ما)) وصلتها . وقال النابغة:
١٣٨- قَالَتْ أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الْحمَامُ لَنَا إلى حَمَامَتِنَا أَوْ نِصْفُه فَقَدٍ
لأعد، ((يا)) حرف نداء، ((عبد)) منادى منصوب بالفتحة الظاهرة، وعبد مضاف و((قيس))
مضاف إليه، ((لعلما)) لعل: حرف ترجّ ونصب، وما: كافة، ((أضاءت)) أضاء: فعل ماض،
والتاء علامة التأنيث، ((لك)) جار ومجرور متعلق بأضاء، ((النار)) فاعل أضاء، ((الحمار)) مفعول به
لأضاء، ((المقيدا)) نعت للحمار، والألف للإِطلاق .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((لعلما أضاءت)) حيث اقترنت ((ما)) الزائدة بلعل، فكفتها عن العمل في الاسم
والخبر، وأزالت اختصاصها بالجمل الاسمية، ولذلك دخلت على الجملة الفعلية وهي جملة
((أضاءت)) مع فاعله ، وذلك واضح بأدنى تأمل إن شاء الله .
١٣٨- هذا بيت من البسيط من قصيدة للنابغة الذبياني يعدها بعض العلماء في المعلقات ،
ومطلعها قوله :
أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأمَدِ
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ
وهي من قصائده التي يعتذر فيها إلى الملك النعمان بن المنذر عما كان قد ألقي إليه من الوشايات
به ، وقد أنشد بيت الشاهد المؤلف في القطر (رقم ٥٦) وفي أوضحه (رقم ١٣٨) وأنشده الأشموني
(رقم ٢٧١) .
اللَّغَّمْ: ((فقد)) قد ههنا: اسم فعل معناه يكفي، أو هو اسم بمعنى كافٍ.
الإغراب: ((قالت)) قال: فعل ماض، والتاء علامة التأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا
تقديره هي يعود إلى فتاة الحي التي ذكرها في بيت سابق، ((ألا)) أداة استفتاح، ((ليتما)) ليت :
حرف تمنٍّ ونصب، وما: زائدة، ((هذا)) ها: حرف تنبيه، وذا: اسم إشارة اسم ليت مبني على
السكون في محل نصب، ((الحمام)) بدل من اسم الإِشارة، وبدل المنصوب منصوب، وعلامة

٣٠٣
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
يُؤْوى بنصب ((الحمام)) ورفعه، عَلَى الإِعمال والإِهمال، وذلك خاص بليت ،
أَمَا الإِهِمال فلأَّنهم أَبقَوْا لها الاختصاصَ بالجملة الاسميّة فقالوا: ((لَيْتَمَا زَيْدٌ قائم))
ولم يقولوا: ليتما قام زَيْد، وأَما الإِهمال فللحَمْلِ عَلَى أَخواتها .
ثم قلت : وَيُخَفَّفُ ذُو النُّونِ مِنْهَا: فَتُلْغِى لَكِنَّ وُجُوبًا، وكأنَّ قِلِيلًا، وَإِنَّ غالبًا،
وَيَغْلِبُ مَعَهَا مُهْمَلَةً اللامُ، وَكَوْنُ الْفِعْلِ التَّالِي لَهَا نَاسِخًا ، وَيَجِبِ اسْتِتَارُ اسمٍ إِنَّ،
وَكَوْنُ خَبَرِهَا جُمْلَةٌ، وَكَوْنُ الْفِعْلِ بَعْدَهَا دُعَائِيًّا أَوْ جَامِدًا أَوْ مَفْصُولًا بِتَنْفِيَسٍ أوْ
شَرْطٍ أَوْ قَدْ أَوْ لَوْ، وَيَغْلِبُ لِكَأَنَّ مَا وَجَبَ لأَنَّ، إِلا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَهَا دائمًا خَبَرِيٌّ
مَفُصُولٌ بِقَدْ أُوْ لَمْ خَاصَّةٌ .
وَاسْمُ ((لَا)) النَّافِيَّةِ لِلْجِئْسِ، وَإِنَما يَظْهَرُ نَصْبُهُ إِنْ كَانَ مُضَافًا أُوْ شِبْهَهُ، نحو :
((لَا غُلَّمَ سَفَرٍ عِنْدَنَا)) و((لَا طَالِعًا جَبَلَا حَاضِرٌ)).
وأقول : يجوز في إِنَّ ولكنَّ وكأنَّ أن تُخَفّفَ؛ استثقالاً للتضعيف فيما كثر
استعمالُه، وتخفيفها بحذف نونها المحركة ؛ لأنها آخر .
ثم إِنْ كَانَ الحرفُ المخففُ ((إِنَّ)) المكسورة جاز الإِهمالُ والإِعمال، والأكثرُ
الإِهِمال، نحو: ﴿ إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّاً عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾(١) فيمن خَفَّفَ ميم (لما ) وأما مَنْ
نصبه الفتحة الظاهرة ((لنا)) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليت ، هذا كله على رواية نصب
الحمام وما عطف عليه، أما على رواية الرفع فما كافة لليت عن العمل، واسم الإشارة في محل
رفع مبتدأ، والحمام : بدل منه، مرفوع بالضمة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر
المبتدأ، ((إلى حمامتنا)) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من اسم ليت، وحمامة مضاف
وضمير المتكلم المعظم نفسه أو معه غيره مضاف إليه، ((أو)) عاطفة بمعنى الواو، ((نصفه))
نصف: معطوف على اسم الإِشارة، ويروى مرفوعًا ومنصوبًا؛ فهو على التوجيهين اللذين
(١) سورة الطارق، الآية: ٤، وإعرابها ((إن)) مخففة من الثقيلة مهملة حرف دال على التوكيد، مبني على
السكون لا محل له من الإعراب، (( كل)) مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وكل مضاف و ((نفس)) مضاف إليه،
((لما)) اللام هي الفارقة بين إن النافية وإن المؤكدة، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وما: زائدة،
((عليها)) جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ((حافظ)) مبتدأ مؤخر، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع
خبر المبتدأ الذي هو كل .

٣٠٤
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
شَدَّدها فإِن نافية، ولما بمعنى إِلا، ومِنْ إِعمالِ المخففِ قراءةُ بعض السبعة: ﴿ وَإِنَّ
كُاَ لَّمَّا لَيُوَفِيَنَهُمْ﴾ [هود، ١١ ١] .
وإن كَانَ المخففُ ((أَنَّ)) المفتوحةَ وجب بقاء عملها، ووجب حذفُ اسمها ،
ووجب كون خبرها جملة(١)، ثم إن كانت اسمية فلا إشكال، نحو: ﴿ أَنِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس،١٠] وإن كانت فعليةً وجب كونها دُعَائية، سواء كَانَ
دعاء بخير نحو: ﴿أَنَّ بُورِكَ مَن فِ النَّارِ﴾ [النمل،٨] أو بِشَرِّ، نحو: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنْ
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهَا﴾ [النور ، ٩] فيمن قرأ من السبعة بكسر الضاد وفتح الباء ورفع [ اسم ]
الله، أو كونُ الفعلِ جامدًا، نحو: ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم، ٣٩]
وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ أَقْتَبَ أَجَلُهُمْ﴾ [الأعراف، ١٨٥] أو مفصولًا بواحد من أمور:
أحدها: النافي، ولم يُشْمع إلا في لَنْ ولم ولا، نحو: ﴿ أَيَحْسَبُ أَن ◌َّنْ يَقْدِرَ
عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد ، ٥] ﴿أَيَخْسَبُ أَنْ لَّمْ يَرَهُ أَحَدُّ﴾ [البلد ، ٧] ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ
فِتْنَةٌ﴾ [المائدة، ٧١] فيمن قرأ برفع (تكون).
ذكرناهما، ونصف مضاف وضمير الغائب العائد إلى الحمام مضاف إليه، ((فقد)) الفاء فاء
الفصيحة ، وقد : خبر لمبتدأ محذوف، وتقدير الكلام : إن حصل ذلك فهو كافٍ لنا .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((ليتما هذا الحمام)) حيث يروى بنصب الحمام ورفعه: أما النصب فعلى أن ليت
عاملة والحمام بدل من اسمها الذي هو اسم الإِشارة، وأما الرفع فعلى أن ليت مهملة واسم الإِشارة
مبتدأ والحمام بدل منه، على نحو ما قررناه في الإِعراب ، فيدل مجموع الروايتين على أن ليت إذا
اقترنت بما الزائدة لم يجب إهمالها ولم يجب إعمالها، بل يجوز فيها وجهان : الإِعمال،
والإهمال ، بخلاف سائر أخواتها حيث لا يجوز في واحدة منهن مع اقترانها بما الزائدة إلا الإِهمال ،
وهذا أمر في غاية الوضوح.
(١) قد ورد في الشعر اسم إن المخففة مذكورًا وخبرها مفردًا أو جملة، وذلك في قول الشاعر:
إِذَا اغْبَرَّ أَفْقٌ وَهَبَتْ شَمَالَاً
لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالمُزْمِلُونَ
وَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثَّمَالَا
بأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيٌْ مَرِيعٌ
ففي (( بأنك ربيع)) وقع اسمها ضميرًا مذكورًا وخبرها مفردًا، وفي (( وأنك هناك تكون الثمالا)) وقع اسمها
ضمیرًا مذ کورًا وخبرها جملة، وهذا مما لا يصح القياس عليه .

٣٠٥
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
والثاني: الشرط، نحو: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَبِ أَنْ إِذَا سَمِعْنُمْ ءَايَتِ اللَّهِ
يُكْفَرُ بِهَا﴾ [النساء، ٠ ١٤] الآية .
والثالث: قد، نحو: ﴿ وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾(١).
والرابع: لَوْ، نحو: ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَهُم بِذُنُوبِهِمْ ﴾ [الأعراف، ١٠٠].
والخامس: حرف التنفيس، وهو السين، نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَ ﴾
[المزمل، ٢٠] وسوفَ، كقوله :
١٣٩- وَاعْلَمْ فَعِلْمُ المرءِ يَتْفَعُهُ أَنْ سَوفَ يأْتِي كلُّ ما قُدِرَا
١٣٩- هذا بيت من الكامل، وقد أنشد أبو علي هذا البيت ، ولم يعزه إلى قائل معين، وهو من
شواهد الأشموني (رقم ٢٨٢) وابن عقيل (رقم ١٠٦).
الإعراب: ((اعلم)) فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، ((فعلم)) الفاء حرف
دال على التعليل، علم: مبتدأ، وعلم مضاف و((المرء)) مضاف إليه، ((ينفعه)) ينفع: فعل
مضارع، وفيه ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود إلى علم هو فاعله، وضمير الغائب العائد إلى
المرء مفعول به، والجملة في محل رفع خبر، وجملة المبتدأ وخبره لا محل لها معترضة بين اعلم
ومفعوليه، ((أن)) مخففة من الثقيلة، وهي مؤكدة عاملة للنصب والرفع، واسمها ضمير
محذوف، والتقدير: أنه، أي: الحال والشأن، ((سوف)) حرف دال على التسويف يراد منه تأكيد
نسبة الفعل إلى فاعله، ((يأتي)) فعل مضارع، ((كل)) فاعل يأتي مرفوع بالضمة الظاهرة، وكل
مضاف و((ما)) اسم موصول مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر، ((قدرا)) قدر: فعل
ماض مبني للمجهول، والألف للإِطلاق ، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود
إلى ما الموصولة ، وجملة الفعل الذي هو قدر ونائب فاعله لا محل لها صلة الموصول ، وجملة
يأتي مع فاعله في محل رفع خبر أن ، وجملة أن مع معموليها سدت مسد مفعولي أعلم .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((واعلم أن سوف يأتي - إلخ)) حيث استعمل فيه أن المؤكدة المخففة من الثقيلة ،
وأعملها في اسم هو ضمير الشأن محذوفًا وخبر هو جملة ((يأتي)) مع فاعله، وفصل بين أن وجملة
خبرها بحرف التسويف الذي هو سوف .
ومثل هذا البيت قول حرى بن ضمرة النهشلي :
(١) سورة المائدة، الآية: ١١٣. ومن الفصل بقد كالآية قول الكعبر الضبي (الكامل للمبرد ١ / ٤٩).
وَلَوْ شِئْتُ قَالَ المُخْبَرُونَ: أَسَاؤوا
أُخَّرُ مَنْ لَقَيْتُ أَنْ قَدْ وَفَيْتُمُ

٣٠٦
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
وإِن كَانَ الحرف ((كأنْ)) فيغلب لها ما وَجَبَ لأَنْ، لكن يجوز ثبوتُ اسمها
وإفراد خبرها ، وقد رُویَ قوله :
كأنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إِلى وَارِقِ السَّلَمْ
١٤٠ - ويَوْمًا تُوَافِينَا بِوَجْهٍ مُقَسَّم
بنصب الظبية عَلَى أنه اسم كأن؛ والجملةُ بعدها صفةٌ لها، والخبرُ محذوفٌ ،
والتقدير: كأنْ ظبيةً عاطيةً هذه المرأةُ، عَلَى التشبيه المعكوس، وهو أبلغ، وبرفع
الظبية عَلَى أنها الخبرُ، والجملةُ بعدها صفةٌ، والاسم محذوف، والتقدير: كأنها
ظبيةٌ ، وبجر الظبية عَلَى زيادة ((أنْ)) بين الكاف ومجرورها، والتقدير: كظبيةٍ .
أَنْ سَوْفَ يَظْلِمُنِي سَبِيلُ صِحَابي
ولَقَدْ عَلِمْتٍ فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ
١٤٠- هذا بيت من الطويل من كلام باغت بن صريم - بغين معجمة وتاء مثناة - ونسبه
جماعة لكعب بن أرقم بن علباء اليشكري ، والبيت من شواهد سيبويه (ج ١ ص ٢٨١) والأشموني
(٢٨٧) والمؤلف في أوضحه (رقم ١٥١) وفي القطر (رقم ٥٩) والمبرد في الكامل (ج ١ ص ٥٠)
اللَّغَرْ: ((توافينا)) تجيئنا، ((بوجه مقسم)) أراد بوجه جميل حسن، مأخوذ من القسام - بفتح
كل من القاف والسين - وهو الجمال، ((تعطو)) تمد عنقها، ((وارق السلم)) شجر السلم المورق،
فإضافة وارق إلى السلم من إضافة الصفة إلى الموصوف .
الاعْراب: ((يومًا)) منصوب على الظرفية بتوافي التالي، ((توافينا)) توافي : فعل مضارع، مرفوع
بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي، ونا :
مفعول به، ((بوجه)) جار ومجرور متعلق بتوافي ((مقسم)) نعت لوجه، ((كأن)) حرف تشبيه
ونصب، ((ظبية)) اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة، ((تعطو)) فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر
فيه جوازا تقديره هي يعود إلى ظبية، والجملة في محل نصب صفة لظبية وخبر كأن محذوف،
ولك في تقديره طريقان ذكرهما المؤلف، ((إلى وارق)) جار ومجرور متعلق بتعطو، ووارق مضاف
و((السلم)) مضاف إليه، وسكنه لأجل الوقف ، وهذا كله على رواية من روى البيت بنصب ظبية،
وفيه رواية بالرفع وأخرى بالجر، وذكر المؤلف إعرابهما ، وسنشير إليهما في بيان الاستشهاد بالبيت .
الشَّاهِدُ فِيه: قوله ((كأن ظبية تعطو - إلخ)) حيث روي على ثلاثة أوجه اثنان منها يستدل بهما
في هذا الباب ؛ الوجه الأول : نصب ظبية على أنه اسم كأن والخبر محذوف ، الوجه الثاني : رفع
ظبية على أنه خبر كأن واسمها محذوف، والتقدير: كأنها ظبية، فدلت الروايتان معًا على أنه إذا
خفف كأن جاز ذكر اسمه وجاز حذفه، إلا أن الحذف أكثر من الذكر، الوجه الثالث : جر ظبية
بالكاف على جعل أن زائدة بين الجار والمجرور .

٣٠٧
المنصوبات: اسم إن وأخواتها
وإذا حُذِف اسمُها وكان خبرها جملة اسمية لم تحتج لفاصل ، نحو قوله :
كأَنْ تَذْيَاهُ حُقّانِ
١٤١ - وَوَجْةٌ مُشْرِقُ اللَّوْنِ
أو فعلیة فُصِلَتْ بقد ، نحو :
١٤٢- لَا يَهُولَتِكَ اضْطِلَاءُ لَظَى الْحَزِ بِ فَمَخذُورُهَا كَأَنْ قَدْ أَمَّا
١٤١- هذا بيت من الهزج، ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين، وهو من شواهد
سيبويه (ج ١ ص ٢٨١) وأنشده المؤلف في أوضحه (رقم ١٥٢) وفي القطر (رقم ٦٠) وأنشده
الأشموني (رقم ٢٨٦) وابن عقيل (رقم ١٠٩).
اللَّغَُّ وَالرِّوَايَةُ: ((ووجه)) يروى في مكانه ((وصدر)) وهي أحسن مما ذكره المؤلف؛ لأن رواية
ووجه تحتاج إلى تقدير محذوف عند قوله ((كأن ثدياه)) أي كأن ثديا صاحبه ((حقّان)) تثنية حقّ،
وهو قطعة من خشب أو عاج تنحت أو تسوى ، شبه بهما الثديين في نهودهما واكتنازهما .
الاغراب: ((ووجه)) يروى بالرفع على أن الواو للعطف، ووجه معطوف على مذكور في بيت
سابق، وبالجر على أن الواو واو ربّ، ووجه: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال
المحل بحركة حرف الجر الزائد، ((مشرق)) صفة لوجه، ومشرق مضاف، و((اللون)) مضاف
إليه، ((كأن)) حرف تشبيه ونصب، مخفف من المثقل، واسمه ضمير شأن محذوف، أي :
كأنه، ((ثدياه)) ثديا: مبتدأ، وثديا مضاف والضمير العائد إلى الوجه - بتقدير مضاف على ما
أسلفنا - مضاف إليه مبني على الضم في محل جر، ((حقّان)) خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره
في محل رفع خبر كأن .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((كأن ثدياه حقّان)) حيث خفف كأن، وحذف اسمه، وجاء بخبره جملة
اسمية من المبتدأ وخبره، وهي قوله ((ثدياه حقّان)) على ما فصلناه في الإِعراب، ولما كانت جملة
الخبر اسمية لم يحتج إلى فاصل يفصلها من كأن ، فافهم ذلك .
١٤٢ - هذا بيت من الخفيف، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين، وهو من شواهد
الأشموني (رقم ٢٨٨) وأوضح المسالك (رقم ١٥٣).
اللُّغَرّ: ((لا يهولنك)) لا يفزعنك ولا يزعجك، ((اصطلاء)) مصدر ((اصطلى بالنار)) أي استدفا
بها أو احترق بها، ((لظى الحرب)) نارها ((ألما)) من الإلمام، وهو النزول: أي نزل بك.
الإعراب: ((لا)) ناهية، ((يهولنك)) يهول: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد
في محل جزم بلا الناهية ، والكاف ضمير المخاطب مفعول به مبني على الفتح في محل نصب،
((اصطلاء) فاعل يهول، وهو مضاف و((لظى)) مضاف إليه، ولظى مضاف و((الحرب)) مضاف

٣٠٨
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
أَوْلَمْ، نحو : ﴿ كَأَنْ لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِّ ﴾ [يونس، ٢٤].
وإن كَانَ الحرفُ ((لكِنْ)) وجب إلغاؤها، نحو: (( وَلَكِنِ اللَّهُ قَتَلَهُمْ)) [الأنفال، ١٧]
فيمن قرأ بتخفيف النون ، وعن يونس والأخفش إجازةُ إعمالها ، وليس بمسموع، ولا
يقتضيه القياس؛ لزوال اختصاصها بالجمل الاسمية، نحو: ﴿ وَلَكِن كَانُوَاْ أَنفُسَهُمْ
يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة ، ٥٧] .
النوعُ الرابعَ عَشَرَ: اسمُ (( لا)) النافية للجنس، وهو ضربان: معرب، ومبني .
فالمعرب ما كَانَ مضافًا نحو: ((لا غلامَ سَفَرٍ عندنا)) أو شبيهًا بالمضاف ، وهو :
ما اتَّصَلَ به شيء من تمامه : إما مرفوع به نحو: (( لا حَسَنًا وَجْهُهُ مَذْمُومٌ)) أو منصوب
به نحو: « لا مُفِيضًا خَيْرَهُ مَكْرُوةٌ)) و((لا طَالِعا ◌َبَلًا حَاضِرٌ)) أو مخفوض بخافض
متعلق به نحو : «لا خَيْرًا من زَيْدٍ عندنا)) .
والمبنيُّ ما عدا ذلك، وحكمه أن يُثْنَى عَلَى ما ينصب به لو كَانَ معربًا، وقد تقدم
ذلك مشروحًا في باب البناء(١).
إليه، ((فمحذورها)) الفاء حرف دال على السببية، محذور: مبتدأ، وهو مضاف وضمير الغائبة
العائد إلى الحرب مضاف إليه، ((كأن)) حرف تشبيه ونصب، مخفف من المثقل، واسمه ضمير
شأن محذوف، ((قد)) حرف تحقيق، ((ألمّا)) ألمّ: فعل ماض، والألف حرف دال على
الإطلاق ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى محذور، والجملة من الفعل وفاعله
في محل رفع خبر كأن، وجملة كأن واسمه وخبره في محل رفع خبر المبتدأ .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((كأن قد ألمّا)) حيث استعمل فيه كأن المخفف من الثقيل، وأعمله في اسم هو
ضمير الشأن، وفي خبر هو جملة ((ألمّ)) مع فاعله؛ ولما كانت هذه الجملة الواقعة خبرًا لكأن جملة
فعلية غير مراد بها النفي فصل بينها وبين كأن بقد .
ومثل هذا البيت قول النابغة الذبياني :
لما تَزُلْ بِرَحَالِنَا، وكأنْ قَدِ
أَفِدَ التَّرَخُلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا
إلا أنه حذف الفعل الذي هو مدخول قد لدلالة ما قبله عليه . وأصل الكلام: وكأن قد زالت .
(١) ارجع إلى ذلك في ص ١١٥ وما بعدها من هذا الكتاب .

٣٠٩
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
ثم قلت: وَالمضَارِعُ بَعْدَ نَاصِبٍ، وَهُوَ ((لَنْ)) أوْ ((كَي)» المَصْدَرِيَّةُ مُطْلقًا
و((إِذَنْ)) إِنْ صُدِّرَتْ وَكَانَ الْفِعْلُ مُسْتَقْبَلًا مُتَصِلًا أَوْ مُنْفَصِلًا بالْقَسَم أو بِلاَ، أَو بَعْدَ
(أُنْ)) الْمَصْدَرِيَّةِ نحوُ: ﴿ وَالَّذِىَ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيْئَتِى﴾ إِنْ لَمْ تُشبق بِعلْمِ،
نحوُ: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَّكُونُ مِنْكُمْ تَرْضَىٌّ﴾ فإِنْ سُبِقَتْ بِظَنْ فَوَجْهَانِ نحوُ: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا
تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ .
وأقول: هذا النوع المكمل للمنصوبات الخمسةَ عَشَرَ، وهو الفعلُ المضارعُ
التالي ناصبًا ، والنواصب أربعة : لَنْ، وكَي ، وإذَنْ ، وأَنْ .
فأما ((لَنْ)) فإنها حرف بالإِجماع، وهي بسيطة خلافًا للخليل في زَعْمِه أَنها مركبة
من (( لا)) النافية و((أن)) الناصبة، وليست نونها مُتْدَلة من أَلف خلافًا للفراء في زعمه أَن
أَصلها ((لا))(١) وهي دالة عَلَى نفي المستقبل، وعاملة النصب دائمًا، بخلاف غيرها
من الثلاثة؛ فلهذا قدمْتُهَا عليها في الذكر؛ قال الله عز وجل: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ
عَكِفِينَ﴾ [طه، ٩١] ﴿فَلَنْ أَبْرَعَ الْأَرْضَ﴾﴾ [يوسف، ٨٠] ﴿ أَيَحْسَبُ أَنْ لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ
[البلد ، ٥] ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنِسَنُ أَّنْ تَجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾ [القيامة، ٣] و ((أَنْ)) في هاتين
أحد ﴾
الآيتين مخففة من الثقيلة ، وأَصلها أنَّهُ، وليست الناصِبَةَ؛ لأن الناصب لا يدخل عَلَى
الناصب .
وأَما (( كي)) فشرطُهَا أَن تكون مصدرية لا تعليلية .
ويتعين ذلك في نحو قوله تعالى: ﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
(١) رد العلماء مذهب الفراء بوجهين: أحدهما أن ((لن)) حرف عامل؛ فإنه ينصب المضارع ويختص به،
و((لا)) حرف مهمل ولا يعمل شيئًا، ويدخل على الاسم والفعل؛ فلو كانت ((لن)) أصلها ((لا)) لبقي لها ما
كانت عليه من الإهمال وعدم الاختصاص؛ لأن إبدال حرف من حروف الكلمة بغيره لا يقلب وضعها ولا يغير
حالها؛ فلما وجدنا هذا الفرق بينهما علمنا أنهما أصلان مختلفان ، وليس أحدهما أصلًا لصاحبه، واشتراكهما
في المعنى العام - وهو النفي - لا يفيد شيئًا؛ فإن حروف النفي كثيرة وليس أحدها فرعًا عن الآخر، الوجه
الثاني: أن دعوى الفراء تتضمن قلب أوضاع العربية ومخالفة أصولها المتلئبة؛ وذلك لأنه يدعى أن ألف ((لا)) قد
انقلبت نونًا فصارت الكلمة ((لن)) والمعهود في العربية هو انقلاب النون ألفًا، بعكس ما ذهب إليه الفراء، ألا ترى
أن التنوين في النصب في نحو ((رأيت زيدًا)) تقلب عند الوقف ألفًا، ونون التوكيد الخفيفة في نحو قوله تعالى:
﴿ لَنَسْفَمَّا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق، ١٥] - تنقلب كذلك ألفًا عند الوقف، وليس لنا في العربية ألف تنقلب نونًا في
سوى هذه الكلمة على دعوى الفراء حتى نحمل هذه الكلمة عليها أو نستأنس لهذا المذهب بها .

٣١٠
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
[الأحزاب،٣٧] فاللام جارة دالة عَلَى التعليل، وكي مصدرية بمنزلة أَنْ، لا تعليلية ؛ لأن
الجارّ لا يدخل عَلَى الجارٌّ .
ويمتنع أن تكون مصدرية في نحو: (( جِئْتكَ كي أن تُكرِمَني))؛ إذ لا يدخُلُ
الحرفُ المصدريُّ عَلَى مثله، ومثلُ هذا الاستعمال إنما يجوز للشاعر، كقوله :
لِسَانَكَ كَيْما أن تَغُرَّ وَتَخْدَعَا ؟
١٤٣- فَقالَتْ: أَكُلَّ النَّاسِ أَصْبَحْتَ مَانِحًا
ولا يجوز في النثر، خلافًا للكوفيين .
وتقول: ((جِئْتُ كَي تُكْرِمَني)) فتحتمل ((كي)) أن تكون تعليلية جَارَّةً والفعل
بعدها منصوبًا بأنْ محذوفةً ، وأن تكون مصدرية ناصبةً وقبلها لام جرّ مقدرة(١).
١٤٣ - هذا بيت من الطويل من كلام جميل بن معمر العذري، وقد استشهد به المؤلف في
أوضحه (رقم ٤٩١) والأشموني (رقم ٥٢١).
الاعْراب: ((فقالت)) الفاء حرف عطف، وقال: فعل ماض، والتاء علامة التأنيث، والفاعل
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي، ((أكل)) الهمزة للاستفهام، كل: مفعول أول لقوله مانحًا
الآتي؛ لأنه اسم فاعل يعمل عمل الفعل، وكل مضاف و((الناس)) مضاف إليه، ((أصبحت))
(١) ذكر المؤلف لكي ثلاثة أحوال، أولها : أن تكون كي فيها مصدرية لا غير، وثانيها : أن تكون فيها تعليلية لا
غير، وثالثها : أن تكون محتملة للوجهين جميعًا .
وتلخيص ضابط الحالة الأولى: أن ((كي)) تكون مصدرية لا غير إذا تقدمت عليها اللام التعليلية لفظًا، نحو
قولك: زرتك لكي تكرمني، ونحو قوله تعالى: ﴿لِكَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب، ٣٧]، وإنما
تعينت كي في هذه الحالة للمصدرية لأنها لو لم تجعل مصدرية لكانت تعليلية ، في حين أن اللام التي قبلها حرف
تعليل؛ فيلزم على اعتبارها تعليلية أن يتوالى حرفان بمعنى واحد، وهو غير جائز في العربية إلا في باب التوكيد،
وللضرورة ، واعتبارها مصدرية أكثر فائدة من اعتبارها تعليلية مؤكدة لمعنى اللام .
وتلخيص ضابط الحالة الثانية: أن كي تكون تعليلية لا غير في إحدى حالتين: الأولى إذا وقعت بعدها أن
المصدرية في اللفظ، نحو قولك ((جئت كي أن تكرمني)) وإنما تعينت كي في هذه الحالة للتعليلية لأننا لو لم
نعتبرها تعليلية للزم اعتبارها مصدرية ، في حين أن أن التي بعدها مصدرية ؛ فيلزم توالي حرفين بمعنى واحد، وهو
لا يجوز كما قلنا، والثانية من الحالتين اللتين تكون كي فيهما تعليلية لا غير: إذا وقعت بعدها لام التعليل نحو
قولك: جئت كي لأقرأ، وإنما وجب اعتبارها تعليلية لأننا لو لم نعتبرها تعليلية لوجب اعتبارها مصدرية ناصبة
للمضارع بنفسها، والحروف الناصبة من العوامل الضعيفة التي لا تقوى على العمل مع الفصل بينها وبين
معموليها، وههنا قد فصل بين كي والمضارع باللام؛ فالذي ألجأنا إلى قبول توالي حرفين بمعنى واحد هو الفرار
من أمر ممتنع، وهو الفصل بين العامل الضعيف ومعموله .
=

٣١١
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
وقولي ((مطلقًا)) راجع إلى ((لَنْ)) و((كَي)) المصدرية؛ فإِن النصب لا يتخلَّفُ
عنهما .
ولما كانت كي تنقسم إلى ناصبة- وهي المصدرية- وغير ناصبة- وهي
التعليلية - أخَّرْتُهَا عن لَنْ .
وأما ((إذَنْ)) فللنصب بها ثلاثةُ شروطٍ :
أحدها : أن تكون مُصَدَّرَةً؛ فلا تعمل شيئًا في نحو قولك: ((أنا إذَنْ أُكْرِمُكَ))
لأنها معترضة بين المبتدأ والخبر، وليست صَدْرًا ، قال الشاعر :
١٤٤- لَئِنْ عَادَ لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بِمِثْلِهَا وَأَمْكَتَنِي مِنْهَا إِذَنْ لَا أُقِيلُهَا
فالرفع لعدم التصدر، لا لأنها فُصِلَتْ عن الفعل، لأَن فَضْلَها بلا مغتفر كما يأتي .
والثاني: أن يكون الفعلُ بعدها مُسْتَقْبَلاً؛ فلو حَدَّثَكَ شخص بحديث فقلت له :
أصبح: فعل ماض ناقص، وتاء المخاطب اسمه، ((مانحًا)) خبره، وفيه ضمير مستتر هو فاعله،
((لسانك)) لسان: مفعول ثان لمانح، ولسان مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه، (( كيما))
كي: حرف تعليل، وما: زائدة ((أن)) حرف مصدري ونصب، ((تغرّ)) فعل مضارع منصوب
بأن، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، ((وتخدعا)) الواو عاطفة ، تخدع: معطوف على
تغّ، وفيه ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت هو فاعله .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((كيما أن تغرّ)) حيث أدخل كي على أن؛ فلزم اعتبار كي حرفًا دالاً على
التعليل، واعتبار أن مصدرية ناصبة، ولا يجوز اعتبار كي مصدرية، لئلا يتوالى حرفان بمعنى
واحد ، وهو غير مرضيّ على ما ستعرفه قريبًا .
١٤٤ - هذا بيت من الطويل من كلام كثير بن عبد الرحمن، المشهور بكثير عزة ، وكان قد
مدح عبد العزيز بن مروان فأعجبته مدحته، فقال له: احتكم ؛ فطلب أن يكون كاتبه، وصاحب
أمره، فرده، وغضب عليه ، وقد أنشده المؤلف في أوضحه (رقم ٤٩٥).
الاجْراب: ((لئن)) اللام موطئة للقسم، وإن: شرطية، ((عاد)) فعل ماض فعل الشرط، مبني
وتلخيص ضابط الحالة الثالثة: أن كي تحتمل المصدرية والتعليلية : إذا لم تذكر اللام قبلها ولا بعدها، ولم
تذكر بعدها أن ، نحو قولك : جئت كي أتعلم، فيمكن اعتبارها تعليلية ، وحينئذ تقدر أن بعدها، ويمكن اعتبارها
مصدرية ، وحينئذ تقدر اللام قبلها ومن هنا تعلم أن كي تكون مصدرية لا غير في موضع واحد ، وتعليلية لا غير
في موضعين، ومحتملة لهما في موضع واحد .

٣١٢
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
((إِذَنْ تَصْدُقُ)) رفعتَ؛ لأن نواصب الفعل تقتضي الاستقبالَ، وأنت تريد الحالَ ،
فَتَدَافَعَا .
والثالث : أن يكون الفعل إما متصلًا أو منفصلًا بالقَسَم أو بلا النافية؛ فالأول
كقولك: ((إِذن أُكْرِمَكَ)) والثاني نحو: ((إذَنْ وَاللهِ أُكْرِمَكَ)) وقول الشاعر:
يُشِيبُ الطَّفْلَ مِنْ قَبْلِ المَشِیبِ
١٤٥- إِذَنْ وَاللهِ نَزمِيَهُمْ بِخرپٍ
على الفتح في محل جزم، ((لي)) جار ومجرور متعلق بعاد، ((عبد)) فاعل عاد، وعبد مضاف
و((العزيز)) مضاف إليه، ((بمثلها)) الجار والمجرور متعلق بعاد، ومثل مضاف والضمير مضاف
إليه، ((وأمكنني)) الواو عاطفة، أمكن: فعل ماض، والنون للوقاية، والياء مفعول به، والفاعل
ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عبد العزيز، ((منها)) جار ومجرور متعلق بأمكن،
((إذن)) حرف جواب وجزاء، ((لا)) نافية ((أقيلها)) أقيل : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة
الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، وضمير الغائبة مفعول به، والجملة لا محل
لها جواب القسم، وجواب الشرط محذوف يدل عليه جواب القسم .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((إذن لا أقيلها)) حيث رفع الفعل المضارع الواقع بعد إذن ؛ لكون إذن غير
مصدرة ، أي واقعة في صدر الجملة ، ومن شرط النصب بها أن تكون في صدر الكلام .
١٤٥ - هذا بيت من الوافر، وقد نسب بعض الناس هذا البيت إلى حسان بن ثابت الأنصاري
رضي الله تعالى عنه، وهو في نسخ ديوانه المطبوع بيتًا مفردًا لا سابق له ولا لاحق، ولم يذكر معه
من قيل فيه ، وهو من شواهد المؤلف في أوضحه (رقم ٤٩٧) وفي القطر (رقم ١٣).
الإغراب: ((إذن)) حرف جواب وجزاء ونصب ((والله)) الواو حرف قسم وجر، ولفظ الجلالة
مقسم به مجرور، والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف وجوبًا، وجملة القسم لا محل لها
معترضة بين العامل ومعموله، ((نرميهم)) نرمي : فعل مضارع منصوب بإذن ، وفاعله ضمير مستتر فيه
وجوبًا تقديره نحن، وضمير الغائبين مفعول به، ((بحرب)) جار ومجرور متعلق بنرمي (( يشيب)) فعل
مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى حرب، و(( الطفل)) مفعول به منصوب
بقوله يشيب، ((من قبل)) جار ومجرور متعلق بيشيب، وقبل مضاف و((المشيب)) مضاف إليه .
الثَّاهِدُفِيه: قوله ((إذن والله نرميهم)) حيث نصب الفعل المضارع الذي هو نرمي بإذن، مع
الفصل بينهما بالقسم ، وهو قوله والله .
وقد ذكر المؤلف أن الفصل لا يغتفر إلا إذا كان الفاصل القسم كما في هذا البيت أو ((لا))
النافية، وقد أصرّ المؤلف على ذلك في جميع كتبه، ولكن بعض العلماء جعل الفصل بين إذن

٣١٣
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
والثالث: نحو : ((إِذَنْ لا أفعلَ)) .
فلو فُصِلَ بغير ذلك لم يجز العمل، كقولك ((إِذَنْ يا زَيْدُ أُكْرِمُكَ)) .
وأما ((أنْ)) فشرط النصب بها أمران :
أحدهما : أن تكون مَصْدَرِيَّةً ، لا زائدة ، ولا مُفَسِّرَة.
الثاني: أن لا تكون مخفَّفَة من الثقيلة، وهي التابعةُ عِلمًا أو ظنًّا نُزِّلَ منزلته .
مثال ما اجتمع فيه الشرطان قوله تعالى: ﴿ وَلَِّىّ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِ خَطِيَّئَتِى يَوْمَ
الدِّينِ﴾ [الشعراء، ٨٢] ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء، ٢٧].
ومثال ما انتفى عنه الشرطُ الأول قَوْلُكَ: ((كَتَبْتُ إليه أنْ يَفْعَلُ)) إذا أردت بأنْ
معنى أَيْ؛ فهذه يرتفع الفعل بعدها ؛ لأنها تفسير لقولك كتبت ؛ فلا موضع لها ، ولا
لما دخلت عليه، ولا يجوز لك أن تنصبَ كما لا تنصبُ لو صرحتَ بأي، فإِن قَدَّرْت
معها الجار- وهو الباء- فهي مصدرية، ووجب عليك أن تنصب بها .
وإنما تكون [أَنْ ] مُفَسِّرَةً بثلاثة شروط :
أحدها : أن يتقدم عليها جملة .
والثاني : أن تكون تلك الجملة فيها معنى الْقَوْل دون حروفه .
والثالث : أن لا يدخل عليها حرف جر، لا لفظًا ولا تقديرًا، وذلك كقوله تعالى :
والمضارع مغتفرًا في مواضع أخرى غير هذين؛ فجوَّز ابن عصفور الفصل بالظرف أو الجار والمجرور
نحو قولك: إذن أمام الأستاذ - أو في البيت - أكرمك، وجوز ابن بابشاذ الفصل بالنداء أو
بالدعاء؛ فالأول كقولك: إذن يا محمد أكرمك، والثاني كقولك: إذن غفر الله لك أكرمك،
وجوز الكسائي وهشام الفصل بمفعول الفعل المضارع نحو قولك : إذن صديقك أكرم .
والذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله - من عدم اغتفار الفصل إلا في الحالتين اللتين ذكرهما -
خير مما ذهب إليه هؤلاء جميعًا؛ إذ لم يسمع عن العرب الذين يحتج بكلامهم إعمال إذن مع
الفصل بشيء مما ذكروه زيادة على ما ذكره هو، وإنما زادوا هم هذه الأشياء قياسًا على ما ذكره
المؤلف ، لأنهم وجدوها مما يكثر الاعتراض به بين العامل والمعمول - نحو قولك : أرأيت يا زيد ما
فعل محمد، وقولك : أسمعت غفر الله لك ما قال خالد - فأجازوا الاعتراض بها بين إذن ومعمولها
من أجل ذلك ، والاعتماد في اللغة على النص أقوى من الاعتماد على القياس .

٣١٤
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
﴿فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ أَصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون، ٢٧] ﴿وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِدْنَ أَنْ ءَامِنُواْ
بِىِ وَبِرَسُولِ﴾ [المائدة، ١١١] ﴿وَنَطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ أَمْشُواْ﴾ [ص،٦]، أي انطَلَقَتْ
ألسنتُهُمْ بهذا الكلام .
بخلاف نحو: ﴿وَءَاخِرُ دَعْوَدُهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس، ١٠]؛ فإِن
المتقدم عليها غير جملة؛ وبخلاف نحو: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ أَعْبُدُواْ
اللَّهَ﴾ [المائدة، ١١٨] فليست ((أنْ)) فيها مفسرة لقلت، بل لأمرتني، وبخلاف نحو:
(كَتَبْتُ إِلَيْهِ بِأَنِ أَفْعَلْ)) .
ومثال ما انتفى عنه الشرط الثاني قولُه تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَبِّكُونُ مِنْكُم مَرْضَىٌ﴾
[المزمل، ٢٠] ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ [طه، ٨٩] ﴿وَحَسِبُوا أَنْ لا تَكُونُ فِتْنَةٌ ﴾
[المائدة ، ٧١] فيمن قرأ برفع (تكون) ألا ترى أنها في الآيتين الأولَتَيْنَ وقعت بعد فعل العِلْمِ؛
أما في الآية الأولی فواضح، وأما في الآية الثانية فلان مرادنا بالعلم ليس لفظ ع ل م ، بل مَا
دَلَّ عَلَى التحقيق ؛ فهي فيهما مخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، والجملة بعدها في
موضع رفع عَلَى الخبرية ، والتقدير: علم أنه سیکون ، أفلا يرون أنه لا يَرْجِعُ إلیھم قولا ،
وفي الآية الثالثة وقعت بعد الظن ؛ لأَن الْحُسْبَانَ ظنٍّ ، وقد اختلف القراء فيها ؛ فمنهم من
قرأ بالرفع، وذلك عَلَى إِجراء الظن مُجْرَى العلم، فتكون مخففة من الثقيلة ، واسمها
محذوف ، والجملة بعدها خبرها ، والتقدير: وحسبوا أنَّها لا تكونُ فتنةٌ، ومنهم من قرأ
بالنصب عَلَى إجراء الظن عَلَى أصله وعدم تنزله منزلَةَ العلم ، وهو الأرجح ، فلهذا أجمعوا
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ
حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ أَلْجَنَّةَ﴾ [البقرة، ٢١٤]
عَلَى النصب في نحو :
تُتْرَكُواْ﴾ [التوبة، ١٦] ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُواْ﴾ [العنكبوت، ٢] ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ﴾
[القيامة، ٢٥] ويؤيد القراءةَ الأولى أيضًا قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنِسَنُ أَلَّنْ تَجْمَعَ عِظَامَهُ
[القيامة، ٣] ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَّنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴾ [البلد، ٥] ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَّدُ أَحَدُّ ﴾ [البلد، ٧] ألا
ترى أنها فيهن مخففة من الثقيلة ، إذ لا يدخُلُ الناصبُ عَلَى ناصب آخر ، ولا عَلَى جازم .
ثم قلت: وَتُضْمَرُ ((أَنْ)) بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ حُرُوفِ الْجَرِّ، وَهي: كَيْ، نحو: ﴿كَ
لَا يَكُونَ دُولَةٌ﴾ وَحَتَّى: إِنْ كانَ الْفِعْلُ مُسْتَقبَلًا بالنظَرِ إلى مَا قَبْلَهَا نحو: ﴿حَتَّى
يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ و((أَسْلَمْتُ حَتى أدْخُلَ الجنةَ))، وَاللامُ: تَعْلِيَةً معَ الْمُضَارع

٣١٥
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
الْمُجّرَّدِ مِنْ لا، نحو: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ بِخِلافٍ ﴿لِثَلَّا يَعْلَمَ﴾ أوْ جُحُوديّةً نحو :
((مَا كُنْتُ- أَوْ لَمْ أَكُنْ- لَأَفْعَلَ)).
وَبَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ، وَهِيَ: ((أو)) الّتي بمعنَى إلى نَحْوُ: ((لأَلْزَمَنَّكَ
أوْ تَقْضِيَتِي حَقِّي)) أوْ إلَّا نَحْوُ: ((لِأَقْتُلَّهَ أَوْ يُسْلِمَ)) وَفَاءُ السَّبِيَّةِ وَوَاؤُ المَعِيَّةِ مَسْبُوقَتْنِ
◌ِتَفْي مَخْضٍ أوْ طَلَبٍ بِغَيْرِ اسْم الْفِعْلِ، نَحْوُ: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَمُوتُواْ﴾ ﴿ وَيَعْلَمَ
اُلصَِّينَ﴾ وَنَحْوُ: ﴿وَلَا تَطْغَوْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِىٌّ﴾.
وَ« لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْنِيَ مِثْلَهُ»
وبَعْدَ الفَاءِ وَالواوِ وَأَوْ وَثُمّ، إِن عَطَفْنَ عَلَى اسمٍ خَالِصٍ، نحو: ﴿ أَوْ بُرْسِلَ
رسولًا﴾.
وَ* لَلُبْسُ عَبَاءة وَتَقَرَّ عَيْنِي *
وَلَكَ مَعَهُنَّ وَمَعَ لَامِ التَّعْلِلِ إِظْهَارُ أَنْ .
وأقول: اختصت ((أَنْ)) بأنها تنصب المضارع ظاهرة ومقدرةً، بخلاف أَخواتها
الثلاث فإنها لا تنصبه إلا ظاهرة، وإنما تضمر في الغالب بعد حرف جر، أَو حرف
عطف(١) .
فأما حروف الجر التي تضمر بعدها فثلاثة : حتى ، واللام، وكي التعليلية .
أَمَا ((حتى)) فنحو: ﴿حَّى نَفِىَّ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات، ٩] ﴿ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا
(١) قد ورد شذوذًا إضمار ((أن)) المصدرية في غير هذه المواضع مع بقاء عملها - وهو النصب - فمن ذلك قراءة
بعضهم: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْقَّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [سورة الأنبياء، الآية: ١٩]، في قراءة من قرأ بنصب (يدمغ) ومن
ذلك قولهم في المثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، بنصب ((تسمع)) وتقدم الكلام عليه تفصيلاً (انظر ص
٤١ و١٨٥ و٢١٠ من هذا الكتاب) ومن ذلك قول طرفة بن العبد البكري في معلقته :
وَإِنْ أَشْهَدَ اللذاتِ هَلْ أنتَ مُخْلِدِي
إِلَّ أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أَخْصُرَ الْوَغَى
بنصب ((أحضر)) وهو الشاهد (رقم ٧١) الذي سبق لنا شرحه، ومن ذلك قول بعض العرب: خذ اللص
قبل يأخذك، بنصب ((يأخذ)) وإنما كان ذلك شاذًا لأن الناصب ضعيف كالجار والجازم، والعامل الضعيف إنما
سبيله أن يعمل مذکورًا فإن حذف لم يبق له عمل .

٣١٦
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
مُوسَى﴾ [طه، ٩١] وليس النصبُ بحتى نفسها، خلافًا للكوفيين، ولا يجوز إظهارُ أَن
بعدها في شعر ولا نثر(١).
ويشترط لإضمار أَنْ بعدها: أَن يكون الفعل مستقبلاً بالنظر إلى ما قبلها ، سواء
كَانَ مستقبلاً بالنظر إلى زمن التكلم، أَوْ لا؛ فالأول كقوله تعالى: ﴿لَن نَّْرَحَ عَلَيَّهِ
عَكِفِينَ حَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه، ٩١] ألا ترى أَن رجوعَ موسى عليه السلام مستقبلٌ
بالنظر إلى ما قبلٍ حتى، وهو ملازمتهم للعكوف عَلَى عبادة العجل، وكذلك قولك :
(أَسْلَمْتُ حتى أَدْخُلَ الْجَنَةَ) والثاني كقوله تعالى: ﴿ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾
[البقرة، ٢١٤] في قراءة مَنْ نصب (يقول) فإن قول الرسول والمؤمنين مستقبل بالنظر إلى
الزِّلزال ، لا بالنظر إلى زمن الإِخبار، فإِن الله عز وجل قَصَّ علينا ذلك بعد ما وقع .
ولو لم يكن الفعل الذي بعد ((حتى)) مستقبلاً بأحد الاعتبارين امتنع إضمار أَنْ ،
وتعين الرفع، وذلك كقولك ((سِرْتُ حَتى أَدْخُلُها)) إذا قلت ذلك وأنت في حالة
الدخول، ومن ذلك قولهم: ((شَرِبَتِ الإِبلُ حَتِى يَجِيءُ البَعِيرُ يَجُرُّ بَطْنَهُ)) و((مَرِضَ زَيْدٌ
حَتّى لَا يَرْجُونَهُ)) فإِن المعنى حتىٍ حالة البعير أنه يجيء يجر بطنه وحتى حالة المريض
أنهم لا يرجونِه، ومن الواضح فيه أَنك تقولِ: ((سَأَلْثُ عَنْ هذه المَسْأَلَةُ حَتى لا أَحْتَاجُ
إلى السُؤالِ )) أَي: حتى حالتي الآن أنني لا أَحتاج إلى السؤال عنها .
وأما اللام فلها أربعة أقسام :
أَحدها: اللام التعليلية، نحو: ﴿ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ [النحل، ٤٤]
ومنه: ﴿ إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ﴾.
[الفتح ، ١ و ٢] .
فإن قلت : ليس فتحُ مكةً علةً للمغفرة .
(١) اعلم أن ((حتى)) التي ينتصب الفعل المضارع بعدها لها معنيان: الأول التعليل، وهذا إذا كان ما قبلها علة لما
بعدها، والمراد بالعلة في هذا الموضع الأمر الذي يفضي ويؤدي إلى آخر، ونحو قولك: أسلم حتى تدخل الجنة ،
وقولك : ذاكر حتى تنجح، وقولك : اصدق حتى يثق بك الناس، ألا ترى أن الإِسلام يؤدي إلى دخول الجنة
والمذاكرة تؤدي إلى النجاح والصدق يؤدي إلى ثقة الناس بالصادق ؟ والثاني من معنبي حتى الغاية، وذلك إذا
كان ما بعدها غاية لما قبلها : أي أن ما قبلها لا ينقطع إلا عند حصول ما بعدها ، نحو قولك : لأسيرن حتى تطلع
الشمس، ولأذاكرن حتى أتقن الدرس، ولأدأبن على العمل حتى أدرك غاية الأمل، والآية الأولى من الآيتين
الكريمتين تحتمل حتى فيها كل واحد من المعنيين، أما الآية الثانية فحتى فيها للغاية ليس غير.

٣١٧
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
قلت : هو كما ذكرْتَ ، ولكنه لم يجعل علة لها، وإنما جعل علة لاجتماع الأمور
الأربعة للنبي وَل ◌ّ - وهي المغفرة، وإتمام النعمة، والهداية إلى الصراط المستقيم، وحصول
النصر العزیز- ولا شك [ في] أن اجتماعها له حصل حین فتح الله تعالى مكة عليه .
وإنما مَثَّلْتُ بهذه الآية لأنها قد يخفي التعليلُ فيها عَلَى مَنْ لم يتأملها .
الثانية: لامُ العَاقِبَةِ؛ وتسمى أيضًا لامَ الصَّيْرُورَة ، ولامَ المآل، وهي التي يكون ما
بعدها نقيضًا لمقتضى ما قبلها، نحو: ﴿فَالْنَقَطَهُ: ءَالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
وَحَزَنًا﴾ [القصص،٨] فإِن التقاطهم له إنما كَانَ لرأفتهم عليه، ولما ألقَى الله تعالى عليه
من المحبة فلا يراه أحدٌ إِلا أَحَبَّه؛ فقصدوا أن يُصَيُِّوه قُرَّةً عينٍ لهم، فآل بهم الأمر إلى
أَن صارَ عدوًّا لهم وحَزَنًا .
الثالثة : اللام الزائدة، وهي: الآتية بعد فعل متعدٍّ، نحو: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ
[النساء، ٢٦] ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ﴾ [الأحزاب، ٣٣]
وَأَمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام، ٧١] فهذه الأقسام الثلاثة يجوز لك إِظهار
((أنْ)) بعدهن، قال الله تعالى: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ ﴾ [الزمر، ١٢].
الرابعة : لام الجُحُودِ، وهي الآتية بعد كَوْنٍ ماضٍ مَنْفِيٍّ، كقول الله تعالى: ﴿ مّا
كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [آل عمران، ١٧٩] ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى
اُلْغَيْبِ﴾ [آل عمران، ١٧٩] وهذه يجبُ إِضمار ((أنْ)) بعدها (١).
(١) من هذا الكلام وما سيذكره الشارح في مباحث حروف العطف التي تضمر أن بعدها يتبين لك أن إضمار أن
على ثلاثة أقسام :
الأول: إضمار واجب - على معنى أنه لا يجوز لك أن تأتي بأن في الكلام - وذلك مع حتى، وكي
التعليلية ، وواو المعية ، وفاء السببية .
الثاني : إضمار ممتنع - وذلك على معنى أنه يجب عليك أن تأتي بأن في الكلام - وذلك فيما إذا سبقتها لام
التعليل وأتت بعدها لا النافية نحو قوله تعالى: ﴿لِّثَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ اَلْكِنَبِ﴾ فإن ((أن)) ههنا موجودة في اللفظ إلا
أن نونها مدغمة في لام ((لا)) النافية .
الثالث: إضمار جائز - على معنى أنه يجوز لك أن تأتي بأن في الكلام ويجوز لك ألا تأتي بها - وذلك بعد
لام التعليل إذا لم تقع بعدها لا النافية ، نحو ذاكر لتنجح، ويجوز لأن تنجح، وبعد الحروف العاطفة على اسم
خالص (وانظر ص ٣١٨ الآتية) .

٣١٨
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
وأما ((كي)) ففي نحو: ((جِئْتُكَ كي تُكْرِمَني)) إذا قَدَّرْتها تعليلية بمنزلة اللام،
والتقدير: جئتك كي أن تكرمني، ولا يجوز التصريح بأن بعدها إلا في الشعر، خلافًا
للکوفیین. وقد مضى ذلك .
وأما حروف العطف فأربعة ، وهي : أو، والواو، والفاء، وثم .
وهذه الأربعة منها ما لا يجوز معَه الإظهار، وهو أو، ومنها ما لا يجب معه
الإضمار(١)، وهو ثم، ومنها ما تارة يجب معه الإضمار وتارة يجوز معه الإضمار
والإظهار، وهو الفاء والواو، وهذا كله يفهم مما ذكرت في المقدمة (٢).
فأما ((أو)) فينتصب المضارع بأن مضمرة بعدها وجوبًا، إذا صح في موضعها إلى
أو إلَّا؛ فالأول كقولك: ((لألزمنك أوْ تَقْضِيَني حقي )) وقوله :
١٤٦- لِأُسْتَشْهِلَنَّ الصَّغْبَ أَوْ أُذْرِكَ الْمُتَى فَما انقَادَتِ الآمالُ إِلا لِصَابٍ
والثاني كقولك: ((لأَقْتُلَنَّ الْكَافِرَ أو يُسْلِمَ )) وقوله :
١٤٦- هذا بيت من الطويل، ولم أجد أحدًا من العلماء نسب هذا البيت إلى قائل معين، وقد
استشهد به المؤلف في أوضحه (رقم ٤٩٧) وفي القطر (رقم ١٦) وابن عقيل (رقم ٢١٨).
اللُّغَرَّ: ((لأستسهلن)) استسهال الشيء: أن تعده سهلًا، ((الصعب)) الذي يعسر عليك أن
تدركه، وهو ضد السهل، ((المنى)) جمع منية - بضم فسكون ، مثل مدية ومدى - والمنية : اسم
لما يتمناه الإِنسان، ((انقادت)) انقياد الآمال: حصولها، فكأنها خضعت وذلت لطالبها وآملها،
((لصابر)) اسم فاعل من الصبر، وهو حبس النفس على المكاره .
الإْراب: ((لأستسهلن)) اللام واقعة في جواب قسم مقدر، أستسهل: فعل مضارع مبني
على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، ونون
التوكيد حرف لا محل له، ((الصعب)) مفعول به، ((أو)) حرف بمعنى إلى، ((أدرك)) فعل
(١) أي: بل يجوز معه إظهار أن ويجوز إضمارها .
(٢) يجب الإِضمار إذا كانت الفاء للسببية والواو للمعية في أحد الأجوبة الثمانية التي سيذكرها، ويجوز
الإضمار والإظهار إذا كان كل من الفاء والواو للعطف على اسم خالص وسيذكره، وإذا حققت وجدت ((أو))
كالفاء والواو لها حالتان: حالة يجب فيها الإضمار، وذلك إذا كانت بمعنى إلى أو إلا ، وحالة يجوز فيها
الإضمار والإظهار، وذلك إذا كانت للعطف على اسم خالص، وعبارة المصنف في المتن تنادي بذلك.

٣١٩
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
كَسَرْتُ كُعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيما
١٤٧- وَكُنْتُ إِذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ
مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد أو، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا،
((المنى)) مفعول به لأدرك، ((فما)) الفاء حرف عطف، ما: نافية، ((انقادت)) انقاد: فعل
ماض، والتاء علامة التأنيث، ((الآمال)) فاعل انقاد، ((إلا)) أداة حصر لا محل لها من
الإِعراب، ((لصابر)) جار ومجرور متعلق بانقاد.
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((أو أدرك)) حيث نصب الفعل المضارع - الذي هو أدرك - بعد ((أو))
وقد ذكر جماعة من العلماء أن ((أو)) في هذا البيت بمعنى إلى، كما ذكره المؤلف في هذا
الكتاب وفي القطر، وذكر بعضهم أن ((أو)) بمعنى حتى، ومنهم المؤلف في أوضحه، وابن
عقيل، والأشموني، ولا خلاف بين هذين الكلامين، وإنما هو من باب اختلاف العبارة
والمعنى واحد؛ فإن إلى وحتى جميعًا معناهما الغاية، وذكر السيوطي أن ((أو)) في هذا البيت
بمعنى إلا ، وهذا مخالف لذلك كله، فوق أنه بعيد .
واعلم أن ضابط أو التي بمعنى إلى أن يكون انقضاء ما بعدها يحصل على التدريج شيئًا فشيئًا،
وضابط أو التي بمعنى إلا أن يكون ما بعدها ينقضي دفعة واحدة .
واعلم أيضًا أن عذر السيوطي فيما ذكره أن سيبويه لم يذكر أن ((أو)) ترد بمعنى إلى، وإنما ذكر
أنها تأتي بمعنى إلا وتبعه على ذلك جماعة من المحققين منهم رضي الدين في شرح الكافية .
واعلم أن لأو التي ينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبًا ثلاثة معان : الأول الغاية ، وهو
الذي يعبر عنه بأن تكون بمعنى إلى، والثاني الاستثناء وهو الذي يعبر عنه بأن تكون بمعنى إلا ،
والثالث التعليل بمنزلة كي، نحو قولك: لأعبدن الله أو يعافيني ، ألا ترى أن المعنى لكي يعافيني،
وأنه لا يصح أن تكون أو في هذا المثال للغاية أو الاستثناء، لأن كلَّ من هذين المعنيين يفيد أنك
تقطع العبادة إذا حصلت المعافاة ؟
١٤٧- هذا بيت من الوافر، وهو لزياد الأعجم، وقد استشهد به سيبويه (ج ١ ص ٤٢٨)
والمؤلف في أوضحه (رقم ٤٩٨) وفي القطر (رقم ١٧) وفي المغني (في مباحث أو رقم ٩٨) وابن
عقيل (رقم ١٣٩).
اللُّغَمْ: ((غمزت)) الغمز: جس باليد يشبه النخس، ((قناة)) أراد الرمح، ((كعوبها)) الكعوب :
جمع كعب، وهو طرف الأنبوبة الناشر، ((تستقيما)) تعتدل .
المعنى: قال الشمني: اختلف في معنى البيت؛ فقيل: المعنى أن من لم تصلح له الملاينة توليناه
بالمخاشنة إلا أن يستقيم، وقيل: المعنى إذا هجوت قومًا أبيدهم بالهجاء إلا أن يتركوا هجائي،
وقيل: المعنى إذا اشتد عليَّ جانب قوم رأيت تليينهم حتى يستقيموا؛ إذ لو تعمدت الكسر لم

٣٢٠
المنصوبات: الفعل المضارع إذا سبقه ناصب
أي : إلا أَن تستقيم فلا أكسر كعوبها ، ولا يجوز أن يكون التقدير كسرت كعوبها
إلى أن تستقيم؛ لأن الكسر لا استقامة معه .
وأما الفاء والواو فينتصب الفعلُ المضارع بأن مضمرة بعدهما وجوبًا بشرطين لا بد
منهما :
أحدهما : أن تكون الفاء للسببية والواو للمعية ، فلهذا رُفِعَ الفعل في قوله :
* أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ الْقَوَاءَ فَيَنْطِقُ *
١٤٨-
يستقم أبدًا، اهـ. ولا يخفى عليك أن هذه المعاني كلها مجازية، وليست المعنى الذي وضع له
اللفظ المستعمل .
الإْراب: ((كنت)) كان فعل ماض ناقص، وضمير المتكلم اسمه، مبني على الضم في محل
رفع، ((إذا)) ظرفية تضمنت معنى الشرط، ((غمزت)) فعل وفاعل، والجملة في محل جر بإضافة
إذا إليها، ((قناة)) مفعول به لغمز، وقناة مضاف و((قوم)) مضاف إليه، ((كسرت)) فعل وفاعل،
((كعوبها)) كعوب: مفعول به لكسر، وهو مضاف والضمير مضاف إليه، والجملة لا محل لها
جواب إذا، وجملة الشرط وجوابه في محل نصب خبر كان، ((أو)) حرف بمعنى إلا، ((تستقيما))
فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد أو، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود
إلى قناة قوم ، والألف للإطلاق .
الثَّاهِدُ فِيه: قوله ((أو تستقيما)) حيث نصب الفعل المضارع - وهو قوله تستقيم - بأن المضمرة
بعد أو التي بمعنى إلا ، وتلخيص المعنى : كسرت كعوبها في كل حال إلا في حال استقامتها .
١٤٨ - هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه قوله :
* وَهَلْ تُخْبِرَنْكَ الْيَوْمَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ؟*
والبيت من كلام جميل بن معمر العذري، وقد أنشده المؤلف في أوضحه (رقم ٥٠٢). وأنشده
سيبويه (١ / ٤٢٢).
اللُّغَرّ: ((القواء)) الخالي من الأهل، ((بيداء)) هي الصحراء، وسميت بذلك لأنها تبيد من
يسلكها، أي تهلكه، ((سملق)) بوزن جعفر - هي الأرض التي لا تنبت شيئًا مطلقًا .
الإعراب: ((ألم)) الهمزة للاستفهام الإِنكاري، حرف مبني على الفتح لا محل له من
الإِعراب، لم: حرف نفي وجزم وقلب، ((تسأل)) فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه
السكون ، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساکنین، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره
أنت، ((الربع)) مفعول به لتسأل، ((القواء)) نعت للربع، ((فينطق)) الفاء حرف دال على