النص المفهرس

صفحات 721-740

. ?
١ - أَحْرُفُ النِّدَاءِ
أحرفُ النداءَ سبعة، وهيَ: ((أ، أَيْ، يا، آ، أَيا، هَيا، وَا)).
فـ ((أيْ وأَ)): للمنادَى القريب. و((أيا وهَيا وآ)): للمنادي البعيد.
و(( يا)»: لكلّ مُنادِّى، قريباً كان، أو بعيداً، أو مُتوسطاً. و((وا)»: للنُّدبة،
وهي التي يُنادَى بها المندوبُ المُتفَجَّعُ عليه، نحو: ((واكبدِي ! .
واحّسرتي!)).
وتَتَعَيِّنُ ((يا)» في نداءِ اسمِ اللّهِ تعالى، فلا يُنادَى بغيرها، وفي
الاستغاثة، فلا يُستغاثُ بغيرِها. وتتعيّنُ هيَ و((وَا)) في النُّدبة ، فلا يُندَبُ
بغيرهما، إلَّ أنَّ ((وا)) - في النُّدبة - أكثرُ استعمالاً منها، لأنَّ ((يا)) تُستعمل
للنّدبة إذا أُمِنَ الالتباسُ بالنداءِ الحقيقيِّ ، كقوله :
حُمِّلْتَ أَمراً عَظيماً، فأصطَبَرْتَ لَهُ
وَقُمْتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللّهِ يا عُمَرَا (١)!
٢ - أَقسامُ الْمُنادى وَأَحكامُهُ "
المنادَى خمسةُ أقسام : المفردُ المعرفةُ ، والنكرةُ المقصودة ، والنكرةُ
غيرُ المقصودة ، والمضافُ ، والشبيهُ بالمضافِ .
( والمراد بالمفرد والمضاف والشبيه به : ما أريد به في باب ((لا)) النافية
للجنس ، فراجعه في الجزء الثاني من هذا الكتاب . والمراد بالنكرة
المقصودة : كل اسم نكرة وقع بعد حرف من أحرف النداء وقُصد تعيينه ،
وبذلك يصير معرفة. لدلالته حينئذ على مُعيّن . راجع مبحث المعرفة والنكرة
(١) البيت لجرير يندب عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، والمراد بالأمر الذي حمله هو
الخلافة .
١٤٨

في الجزء الأول من هذا الكتاب ) .
وحكمُ المنادى أنهُ منصوبٌ ، إمّا لفظاً ، وإمّا مَحَلًا .
وعاملُ النَّصب فيه، إمّا فعلٌ محذوفٌ وجوباً، تقديرُهُ: ((أَدعو)»، نابَ
حرفُ النداءِ مَنَابَهُ، وإمّا حرفُ النداءِ نفسُهُ لتَضمنهِ معنى ((أدعو)). وعلى
الأول فهو مفعولٌ به للفعل المحذوف ، وعلى الثاني فهو منصوب بـ ((يا))
نفسِها .
فيُنصَبُ لفظاً (بمعنى أنهُ يكونُ مُعرَباً منصوباً كما تُنصب الأسماءُ
المُعرِبَةُ) إذا كان نكرةً غيرَ مقصودةٍ ، أو مُضافاً، أو شبيهاً به ، فالأول نحو:
((يا غافلاً تنبّهْ))، والثاني نحو: ((يا عبدَ اللّهِ))، والثالثُ نحو: ((يا حسناً خُلُقُهُ)).
ويُنصبُ محلًا (بمعنى أنهُ يكونُ مبنياً في محلٌّ نصب) إذا كان مفرداً.
معرفةً أو نكرةً مقصودةً، فالأولُ نحو: (( يا زُهيرُ)»، والثاني نحو: «يا رجلُ)).
وبناؤه على ما يُرفعُ بهِ من ضمَّةٍ أو ألفٍ أو واوٍ ، نحو: ((يا علي. يا
موسى(١). يا رجلُ. يا فَتِى (٢). يا رجلانِ(٣). يا مجتهدونَ (٤).
بعض أحكام للمنادى المبني المستحق البناء
١ - إذا كان المنادَى، المُستحقُّ للبناء، مبنيًّ قبلَ النداءِ ، فإنّهُ يبقى
على حركة بنائهِ . ويقالُ فيه : إنه مبنيٌّ على ضمَّةٍ مُقدَّرةٍ ، منعَ من ظهورها
حركةُ البناءِ الأصليّةُ، نحو: (( يا سيبويهِ. يا حَذامِ (٥). يا خَباث(٦). يا
(١) موسى: منادى مفرد معرفة، مبني على ضم مقدّر على الألف للتعذّر .
(٢) فتى: منادى نكرة مقصودة بالنداء، مبني على ضم مقدّر على الألف للتعذّر .
(٣) رجلان : منادى نكرة مقصودة ، مبني على الألف لأنه مثنى .
(٤) مجتهدون : منادى نكرة مقصودة ، مبني على الواو لأنه جمع مذكر سالم .
(٥) سيبويه وحذام : كلاهما منادى مفرد معرفة ، مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره حركة
البناء الأصلية . وحذام من أعلام الإناث .
(٦) خباث : منادى نكرة مقصودة، وإعرابها كإعراب حذام. وهي من الكلمات التي تستعمل شتماً =
١٤٩

:
هذا(١). يا هؤلاء)». ويظهر أثرُ ضمَّ البناءِ المقدَّر في تابعه، نحو: ((يا سيبويهِ
الفاضلُ. يا حذامِ الفاضلةُ. يا هذا المجتهدُ. يا هؤلاء المجتهدون»(٢).
٢ - إذا كان المنادَى مفرداً علماً موصوفاً بابنٍ ، ولا فاصلَ بينهما ،
والابنُ مضافٌ إلى علَمٍ ، جاز في المُنادى وجهانٍ: ضمُّهُ للبناءِ ونصبُهُ ،
نحو : ((يا خليلُ بنَ أحمدَ. ويا خليلَ بنَ أحمدَ )). والفتحُ أولى. أمّا ضمُّهُ
فعلى القاعدةِ، لأنه مفردٌ معرفةٌ. وأما نصبُهُ فعلى اعتبارِ كلمة ((ابن)» زائدةً،
فيكونَ ((خليل)» مضافاً و((أحمد)) مضافاً إليه. وآبنُ الشخص يُضافُ إليه،
لمكان المناسبة بينهما . والوصف بابنةٍ كالوصفِ بابنٍ، نحو: (( يا هنذَ آبنةً
خالدٍ. ويا هندُ آبنةً خالد)).
أمّا الوصفُ بالبنت فلا يُغيّر بناءَ المفرد العَلَم ، فلا يجوزُ معَها إلاَّ البناءُ
على الضمِّ، نحو: (( يا هندُ بنتَ خالدٍ )».
٠ ٠٠.
ويَتَعيَّنُ ضَمُّ المنادى في نحو: ((يا رجلُ أبنَ خالدٍ. ويا خالد أبنّ أخينا)»
لانتفاءِ عَلَمِيَّةِ المنادَى، في الأول، وعَلَميَّةِ المضافِ إلى آبنٍ في الثاني ،
لأنك ، إن حذفتَ آبناً ، فقلتَ: ((يا رجلَ خالدٍ، ويا خالدَ أخينا))، لم يبق
للإضافة معنَّى، وكذا يَتعيّنُ ضمُّهُ في نحو: (( يا عليٌّ الفاضلُ ابنَ سعيد))،
الوجود الفَصل ، لأنه لا يجوزُ الفصلُ بينَ المضافِ والمضاف إليه .
٣ - إذا كُرِّرَ المنادى مضافاً، فلك نصب الاسمين معاً، نحو: (( يا
سعدَ سعدَ الأوس ))، ولكَ بناءُ الأول عى الضم، نحو: ((يا سعدُ سعد
للاناث (راجع مبحث الأسماء المبنية ، في الجزء الثاني من هذا الكتاب ) .
=
(١) ذا: اسم إشارة، منادى مفرد معرفة، مبني على ضم مقدر على آخره ، منع من ظهوره سكون
البناء الأصلي .
(٢) النعت - في هذه الجمل - مرفوع باعتبار أن منعوته مبني على ضم مقدر. فرفعه إنما هو باعتبار
هذا الضم المقدر .
١٥٠

الأوس)). أما الثاني فهو منصوب أبداً .
( أما نصب الأول ، فعلى أنه مضاف إلى ما بعد الثاني ، والثاني زائد
للتوكيد ، لا أثر له في خفض ما بعده . أو على أنه مضاف لمحذوف مماثل
لما أضيف إليه الثاني . وأما بناؤه ( أي بناء الأول ) على الضم ، فعلى
اعتباره مفرداً غير مضاف . وأما نصب الثاني ، فلأنه على الوجه الأول توكيد
لما قبله ، وعلى الوجه الثاني بدلٌ من محله أو عطف بيان ) .
٤ - المنادَى المُستحقُّ البناءِ على الضمّ، إذا أضطُرَّ الشاعر إلى تنوينه
جازَ تنوينُهُ مضموناً أو منصوباً. ويكونُ في الحالة الأولى مَبنّيّاً ، وفي الثانيةِ
مُعرباً منصوباً كالعلم المضاف ، فمن الأول قول الشاعر :
سَلامُ اللّهِ يا مَطَرٌ عَلَيْها
وَلَيْسَ عَلَيْكَ يا مَطَرُ السَّلامُ (١)
وقولُ الآخر يخاطب جَمَله :
حَيَّتْكَ عَزَّةُ بَعْدَ الهَجْرِ وَأَنْصَرَفَتْ
فَحَيّ، وَيْحَكَ، مَنْ حَيَّاكَ، يَا جَمَلُ
لَيْتَ التَّحِيَّةَ كانَتْ لِي، فَأَشْكِرَها،
مَكانَ يا جَمَلٌ: حُيِّيْتَ يا رَجُلُ (٢)
ومن الثاني قول الشاعر :
ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إِليَّ وقالتْ:
يا عَدِيّاً، لَقَدْ وَقَتْكَ الأَواقي(٣)
(١) مطر : اسم رجل .
(٢) معنى البيت: ليت تحيتها للجمل كانت لي؛ بأن تقول مكان حييت يا جمل : حييت يا رجل.
(٣) الأواقي: الحوافظ، جمع واقية. وأصلها الوواقي. بواوين. أبدلت الأولى من الهمزة على قاعدة=
١٥١

ومن العلماءِ من أختارَ البناءَ ، ومنهم من أختارَ النصبَ ، ومنهم من
اختارَ البناءَ مع العَلَم ، والنصبَ مع اسم الجنس .
فوائد
إذا وقعَ ((ابنٌ)) أو (( أبنةٌ)) بينَ عَلَمينٍ - في غير النداء - وأُرِيدَ بهما
وصفُ العَلَمِ(١)، فسبيلُ ذلكَ أن لا يُنَوَّنَ العلَمُ قبلهما في رفع ولا نصبٍ ولا
جرّ، تخفيفاً، وتُحذَفُ همزةُ ((آبن))، تقولُ: ((قالَ عليّ بنُ أبي طالب.
أُحب عليَّ بن أبي طالب. رَضي اللّهُ عن عليٍّ بن أبي طالب)). وتقولُ: ((هذهِ
هِندُ أبنةُ خالدٍ. رأيتُ هندَ آبنةَ خالد. مررت بهندٍ آبنةِ خالد)). وقد جَوَّزوا -
في ضرورة الشعر - تنوينَ العلم الموصوف بهما ، وعليه قول الشاعر :
جَارِيَةٌ مِنْ قَيْسٍ بِنِ ثَعْلَةْ
كَأَنَّها حِلْيَةُ سَيْفٍ مُذْهَبَهْ
أما إن لم يُرَدْ بهما الوصفُ، بل أُريدَ بهما الإِخيارُ عن العلّم، نُوَّنَ
العلمُ وجوباً، وثبتت همزةُ ((آبن))، تقولُ: ((خالدٌ آبنُ سعيدٍ(٢). إنَّ خالداً
ابنُ سعيدٍ (٣) . ظننت خالداً أبنَ سعيدٍ)) (٤).
الإبدال، كما تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
=
(١) إذا وقع ((ابن)» بعد العلم، ولم يُرَد به الإخبار عنه، جاز أن تعربه نعتاً له ، أو عطف بيان عليه ،
أو بدلاً منه .
(٢) أي : خالد هو ابن سعيد. فخالد: مبتدأ، وابن : خبره.
(٣) أي : أن خالداً هو ابن سعيد. فخالداً : اسم أن ، وابن : خبرها.
(٤) أي : ظننت خالداً هو ابن سعيد. فخالداً: مفعول أول. وابن: مفعول ثان. وأصل المفعولين
هنا مبتدأ وخبر، كما لا يخفى .
١٥٢

فإن وقعا بينَ عَلَمٍ وغيرِ علَم ، فسبيلُ العلَم قبلَها التَّنوينُ مطلقاً ، وإنْ
وقعا صفةً للعلَم أو خبراً عنه. فالأول : (( هذا خالدٌّ آبنُ أخينا . هذه هندٌ آبنةُ
أخينا)). والثاني نحو: ((خالدٌ آبنُ أخينا. إنَّ هنداً آبنةُ أُختنا)). وهمزةُ ((آبن))
ثابتةٌ هنا على كل حال ، كما رأيت .
٣ - نِداءُ الضمير
نداءُ الضمير شاذ نادرُ الوقوع في كلامهم . وقصَرَهُ ابنُ عُصفور على
الشعر . واختار أبو حيانَ أنهُ لا ينادَى البَتَّةُ ، والخلاف إنها هو في نداءِ ضمير
الخطاب. أمّا نداءُ ضميريِ التكلم والغيبة ، فاتفقوا على أنهُ لا يجوز
نداؤ هما بَنَّةً، فلا يُقال: (( يا أنا. يا إيّايَ. يا هُوَ. يا إيَاهُ)).
وإذا ناديتَ الضمير ، فأنتَ بالخيار : إن شئتَ أتيت به ضميرٌ رفعٍ أو
ضمير نصبٍ، فتقولُ: (( يا أنت. يا إياك)). وفي كلتا الحالتين ، فالضميرُ
مبني على ضم مُقدَّر، وهو في محل نصب ، مِثلَه في (( يا هذا ، ويا هذهِ ،
ويا سِيَبَويهِ ))، لأنه مُفرَدٌ معرفة .
٨٠٠١
٤ - نِداءُ ما فِيهِ ((أَلْ))
إذا أريدَ نداءُ ما فيه ((أل))، يُؤتى قبلهُ بكلمة ((أيُّها))، للمذكر ،
و (( أَيْتُها)) للمؤنث. وتَبقيانِ معَ التثنيةِ والجمع بلفظ واحدٍ ، مراعىّ فيهما
التذكيرُ والتأنيث ، أو يؤتى باسم الإِشارة. فالأول كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها
الإِنسانُ ما غَرَّكَ بربّكَ الكريم؟)) وقوله: ﴿يا أيتُها النفسُ المُطْمَئِنَّةُ، أرجعي
إلى ربكِ راضيةً مرضِيّةً﴾ وقوله: ﴿ يا أيُّها الناسُ أَّقوا ربّكم﴾. والثاني
نحو: ((يا هذا الرجل . يا هذه المرأة)» إلا إذا كان المنادى لفظ الجلالة .
١٥٣

لكن تبقى ((أل)) وتُقطَعُ همزتُها وجُوباً، نحو: (( يا ألله)). والأكثر مَعَهُ حذفُ
حرفِ النداءِ والتعويضُ منه بميمٍ مُشدَّدةٍ مفتوحةٍ ، للدلالةِ على التعظيم نحو:
((اللهمَّ آرحمنا )). ولا يجوز أن تُوصَفَ ((اللَّهِمَّ)»، لا على اللفظ ولا على
المحلِّ ، على الصحيح ، لأنهُ لم يُسمَع . وأما قولهُ تعالى: بِقُلِ : اللهمَّ ،
فاطر السمواتِ والأرض ◌ِ﴾، فهو على أنه نداءٌ آخر، أي: قُل: اللهمَّ ، يا
فاطرَ السمواتِ .
وإذا ناديتَ علماً مُقترناً بألْ وَضعاً حذفتَها وُجوباً فتقولُ في نداء العبّاسِ.
والفضلِ والسّموأَلِ (١): (( يا عبّاسُ. يا فضلُ. يا سَمَوَلُ)).
فائــدة
تستعمل ((اللهم)) على ثلاثة أنحاء :
( الأول): أن تكون للنداء المحض، نحو: ((اللهم اغفر لي)).
( الثاني ) : أن يذكرها المجيب تمكيناً للجواب في نفس السامع ، كأن
يقال لك: ((أخالد فعل هذا؟))، فتقول: ((اللهم نعم)).
(الثالث): أن تستعمل للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور معها ،
كقولك للبخيل: ((إن الأمة تعظمك ، اللهم إن بذلت شطراً من مالك في
سبيلها )).
٥ - أحكامُ تَوابِعِ المُنادَى
إن كان المنادى مبنياً فتابعُهُ على أربعة أضرُبِ :
١ - ما يجبُ رفعهُ معرباً تَبَعاً لِلَفظِ المنادى، وهو تابعُ (أي وأيّة واسمِ
(١) الصحيح أن السموأل معرب صموئيل .
١٥٤
٣٥٠٠٪"
٠٠٠ ... ٠٠٫٠٠٠٠٠٠
منصب دات

الإِشارة )، نحو: (( يا أيها الرَّجلُ. يا أيتها المرأة. يا هذا الرجل. يا هذه
المرأة))(١).
ولا يُتَبَعُ اسمُ الإِشارةِ أبداً إلا بما فيهِ ((ألْ)). ولا تُتَعُ ((أُّ وأيّةٌ)) في
باب النداءِ ، إلا بما فيه ((أَنْ)) - كما مُثِّلَ - أو باسم الإِشارة، نحو: (( يا أيُّهذا
الرجلُ )).
٢ - ما يجبُ ضَمهُ للبناءِ(٢)، وهوَ البدَلُ، والمعطوفُ المجرَّدُ من
((ألْ)) اللّذانِ لم يضافا، نحو: (( يا سعيدُ خليلُ. يا سعيدُ وخليلُ)).
٣ - ما يجبُ نصبُهُ تبعاً لمحلِّ المنادَى، وهو كلُّ تابعٍ أضيف مُجرِّداً
من ((أل))، نحو: (( يا علي أبا الحسن. يا علي وأبا سعيد. يا خليلُ
صاحبَ خالدٍ . يا تلاميذُ كلَّهُمْ، أو كلَّكُم (٣) . يا رجلُ أبا خليلٍ )).
٤ - ما يجوز فيه الوجهان: الرفعُ مُعرباً تبعاً للفظِ المنادَى ، والنصبُ
تبعاً لمحلهِ وهو نوعان :
الأول : النعتُ المضافُ المقترنُ بأنْ، وذلك يكون في الصفاتِ
المُشتَقَّةِ المضافة إلى معمولها، نحو: (( يا خالدُ الحسنُ الخَلْقِ ، أو الحسنَ
الخلق . يا خليلُ الخادُمُ الأمةِ ، أو الخادمَ الأمة )» .
الثاني : ما كان مُفرَداً (٤) من نعتٍ ، أو توكيدٍ ، أو عطفٍ بياٍ، أو
(١) تابع اسم الإشارة المنادى يرفع باعتبار أنّ اسم الإشارة مبني على ضم مقدر، فتبعيته له مرفوعاً
هي باعتبار هذا الضم المقدر .
(٢) أي يكون مبنياً على الضم من غير تنوين .
(٣) يجوز استعمال الضمير مخاطباً أو غائباً. وعلى ذلك تقول: ((يا خالد نفسك أو نفسه)) والغيبة هنا
على معنى الحضور، وإنما هي باعتبار لفظ المنادى لأنه اسم ظاهر ، فهو في حكم الغائب ، كما
تقول: ((أنت يا هذا، رجلٌ يحسن إلى الناس، أو تحسن إلى الناس)).
(٤) أي: ليس مضافاً ولا شبيهاً به.
١٥٥

معطوفٍ مُقترنٍ بأنْ، نحو: (( يا عليّ الكريمُ، أو الكريمَ. يا خالدٌ خالدٌ ،
أو خالداً (١). يا رجلُ خليلٌ، أو خليلاً(٢). يا عليّ والضيفُ، أو والضيفَ))
ومن العطفِ بالنصبِ تبعاً لمحلِّ المنادى قوله تعالى: ﴿يا جبالُ أَوّبي معهُ
والطّيرَ﴾، وقُرىءَ في غيرِ السبعةِ: ((والطيرُ))، بالرفع عطفاً على اللفظ .
وإن كان المنادىَ مُعرَباً منصوباً فتابعهُ أبداً منصوبٌ مُعرباً، نحو: (( يا أَبا
الحسن صاحبنا. يا ذا الفضل وذا العلم. يا أبا خالدٍ والضيفَ))، إلا إذا كان
بدلاً، أو معطوفاً مجرداً من ((ألْ)) غيرَ مضافين، فهما مَبنّان، نحو: ((يا أبا
الحسن عليٍّ .. يا عبدَ الله وخالدُ)) .
٦ - حَذْفُ حَرْفِ النِّداءِ
يجوزُ حذفُ حرفِ النداءِ بكثرةٍ، إذا كان (( يا )» دونَ غيرِها، كقولهِ
تعالى: ﴿يوسفُ، أعرِضْ عَن هذا﴾، وقوله: ﴿رَبِّ أَربِي أَنظُرْ إليكَ ﴾
ونحو : « مَنْ لا يزالُ مُحسناً أحسنْ إليَّ، واعظَ القومِ عِظُهُمْ. أَيُّها التلاميذُ
اجتهدوا . أَيْتُها التلميذاتُ اجتهِدْنَ )».
ولا يجوزُ حذفُهُ من المنادى المندوبِ والمنادَى المُستغاث والمنادى
المتعجَّبِ منه والمنادى البعيد ، لأنَّ القصدَ إطالةُ الصوتِ ، والحذفُ يُنافيهِ.
وقلَّ حذفُهُ من آسم الإِشارة ، كقول الشاعر :
إذا هَمَلَتْ عَيْنِي لَها قالَ صاحبي:
بِمِثْلِكَ، هذا، لَوْعَةٌ وَغَرامُ (٣)؟!
(١) خالد الثاني: تأكيد لخالد المنادى، فإن رفعته فهو توكيد للفظه، وإن نصبته فهو توكيد لمحله من
الإِعراب .
(٢) خليل: عطف بيان على رجل، فإن رفعته كان عطف بيان على لفظه. وإن نصبته كان عطف بيان
على محله من الإعراب.
(٣) أي : يا هذا. ولوعة: مبتدأ مؤخر. والجار والمجرور قبله: في موضع الخبر.
١٥٦
.. ---------

ومن النكرة المقصودة بالنداء كقولهم: ((إفتّد مخنوقُ(١). أصبح
ليلُ(٢)، ومنه قول الشاعر :
جَارِيَ ، لَا تَسْتَنْكري عذِيري:
سَيْرِي وإشْفاقِي على بعيري (٣)
وقولُ الآخر :
كرا ،
أَطرِقْ
كرة
أَطرِقْ
الْقُرَى (٤)
النَّعَامَ في
إِنَّ
(١) هو مثل يضرب لكل مُشفَق عليه مضطر وقع في شدة وهو يبخل على نفسه أن يفتيدها بماله .
أي : يا مخنوق .
(٢) هو مثل يضرب لليلة الشديدة ، ولأمرٍ مكروه طال أمده .
(٣) جاري: منادى مرخّمٍ، والأصل: ((يا جارية)) والعذير ما يُعذرُ عليه الرجل من أمر يرومه
ويحاوله. ويكون أيضاً بمعنى النصير، تقول: ((من عذيري من فلان))، أي نصيري. ويقال:
((عذيرك من فلان)»، بالنصب، أي: هات من يعذرك، أو ينصرك، فهو ((فعيل)) بمعنى ((فاعل)».
وقوله («سيري(: هو بدل من ((عذيري)) فكأنه قال لا تستنكري سيري واشفافي على بعيري.
(٤) الكرا : الكَرَوَان، كلاهما بفتح الكاف والراء، والأنثى كروانة، والجمع كِرْوان، بكسر الكاف
وسكون الراء ، ويجمع على كراوين أيضاً . وهو طائر، قيل : أنه الحبارى ، وقيل أنه الحجل .
وقيل هو طائر طويل الرجلين أغبر دون الدجاجة في الخلق ، وله صوت حسن يكون بمصر مع
الطيور الداجنة ، وهو من طيور الريف والقرى ، لا يكون في البادية ، قال شارح القاموس:
وهذا القول هو الصحيح .
وقولهم ((أطرق كراه: هو مثلٌ يُضرب لمن يُتكلم أمامه بكلام فيظن أنه المراد بالكلام ، أي :
اسكت، فإني أريد من هو أنبل منك وأرفع منزلة .
وقيل : يضرب للرجل الحقير إذا تكلم في الموضوع الذي ليس له ولا لأمثاله الكلام فيه ، كأنه
قيل: اسكت يا حقير، فإن الأجلاء أولى بهذا الكلام منك .
وقيل إن معنى «أطرق كرا»: أن الكروان ذليل في الطير والنعام عزيز، أي اسكن عند الأعزّة.
ولا تستشرف الذي لست له بنذٍ ولا أنت له بأهل . ويشبه الأعزَّة بالنعام والأذلة بالكروان .
وقيل : يضرب للرجل يُخدع بكلام يُلطف له ويراد به الغائلة .
هذا خلاصة ما جاء في لسان العرب والقاموس وشرحه .
وقال الميداني في شرح أمثاله : يضرب للذي ليس عنده غناءُ (أي : نفعٌ). ويتكلم، فيقال له : =
١٥٧

وأقل من ذلك حذفهُ من النكرة غير المقصودة ومن المشبّه بالمضاف .
٧ - حَذْفُ الْمُنادى
قد يُحذَفُ المنادى بعد (( يا)» كقولهِ تعالى: ﴿يا ليتني كنت معَهم ،
فأفوزَ فوزاً عظيماً﴾، وقولِكَ: ﴿يا نَصْرَ اللّهُ من يَنصُرُ المظلومَ﴾، وقول
الشاعر :
أَلَّ يا أُسْلَمي يا دارَمَيَّ، عَلَى الْبَلى
وَلَ زالَ مُنْهَلاً بِجَرْعائِكِ الْقَطْرُ (١)
( والتقدير يكون على حسب المقام . فتقديره في الآية الأولى: ((يا
قوم))، وفي الثانية: ((يا عبادي))، وفي المثال الثالث، ((يا قوم))، وفي الشعر:
«يا دار»).
والحقُّ أن ((يا)) أصلُها حرفُ نداءٍ ، فإن لم يكن مُنادَى بعدها كانت حرفاً
يُقَصَدُ بِه تنبيهُ السامع إلى ما بعدَها . وقيلَ: إن جاءَ بعدها فعلُ أَمر فهيَ حرفُ
نداءٍ، والمنادَى محذوف، نحو: ((ألا يا أَسجدوا)). والتقدير ألا يا قومُ.
ونحو: ((ألا يا آسلمي)» والتقدير ألا يا عَبْلةُ .... وإلّا فهيَ حرفُ تنبيهٍ، كقولهِ
اسكت وتوقّ انتشار ما تلفظ به كراهة ما يتعقبه . وقولهم : إن النعامة في القرى ، أي تأتيك
=
فتدوسك بأخفافها .
وفي شرح التوضيح للشيخ خالد الأزهري : أنه يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو أشرف
منه ، أي طأطيء يا كروان رأسك وأخفض عنقك للصيد فإن أكبر منك وأطول عنقاً - وهي
النعام - قد صيدت وحملت من البدو إلى القرى اهـ.
وقد نقله الصبان في حاشيته على الأشموني ببعض تصرف. وهذا التفسير ليس بشيء فلا
.· تنخدع به .
(١) الجرعاء: الرملة الطيبة. وأراد بها منزلها الذي تنزل فيه حيث هذه الرملة.
١٥٨

تعالى: ﴿يا ليتَ قومي يعلمونَ ﴾.
٨ - المُنادى المُضافُ إلى ياءِ الْمُتَكَلِّم
المنادى المضافُ إلى ياءِ المتكلم على ثلاثة أنواعٍ: اسمٍ صحيحٍ
الآخرِ ، واسمٍ مُعتَلِّ الآخرِ ، وصفةٍ .
والمرادُ هنا أسمُ الفاعل واسمُ المفعولِ ومبالغةُ اسمِ الفاعل .
فإن كان المضافُ إلى الياءِ اسماً صحيحَ الآخر ، غير أب ولا أُم ،
فالأكثرُ حذف ياءِ المتكلم والاكتفاءُ بالكسرةِ التي قبلَها ، كقوله تعالى: ﴿ يا
عبادٍ فَاتَّقُون﴾. ويجوز إثباتها ساكنةً أو مفتوحةً، كقولهِ عزَّ وجلّ : ﴿يا
عبادِي لا خوفٌ عليكم ﴾ وقوله : ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ﴾.
ويجوزُ قلبُ الكسرةِ فتحةً والياءٍ أَلفاً، كقوله تعالى: ﴿يا حَسرتا على ما
فرَّطتْ فِي جَنْبِ اللّهِ ﴾ .
وإن كانَ المضافُ إلى (الياءِ) معتلَّ الآخرِ، وجبَ إثباتُ الياءِ مفتوحةً لا
غيرُ ، نحو: ((يا فتاي. يا حامِيَّ)).
وإن كان المضافُ إليها صفةً صحيحةَ الآخر ، وجبَ إثباتُها ساكنةٌ أو
مفتوحةً ، نحو: ((يا مكرميْ. يا مُكرمِيَ)).
وإن كان المضافُ إليها أَبَّ أَو أُمّأَّ، جاز فيهِ ما جازَ في المنادَى الصحيح
الآخر، فتقول: ((يا أَبِ ويا أُمِّ. يا أَبي ويا أُمي. يا أَبِيَ ويا أُميَ. يا أبا ويا
أُمَّا)) ويجوزُ فيه أيضاً حذفُ ياءِ المتكلم والتَّعويضُ عنها بتاءِ التأنيثِ مكسورةً أو
مفتوحةً، نحو : (( يا أَبَتِ ويا أُمَّتِ. يا أَبَتَّ يا أُمَّتَ)). ويجوزُ إبدالُ هذهِ التّاءِ
هاء في الوقفِ، نحو: (( يا أَبَهْ ويا أُمَّدْ)).
١٥٩

وإن كان المنادَى مضافاً إلى مضافٍ إلى ياءِ المتكلم ، فالياءُ ثابتةٌ لا
غيرُ، نحو: ((يا ابنَ أخي. يا ابنَ خالي)) إلا إذا كان ((آبنَ أُمّ)) أو ((آبن عمّ))
فيجوزُ إثباتُها، والأكثر حذفُها والاجتزاءُ عنها بفتحةٍ أَو كسرةٍ . وقد قُرِىءَ قوله
تعالى: ﴿قال: يا ابنَ امِّ، إنَّ القومَ استضعفوني﴾، وقوله: ﴿قال : يا
آبنّ أُمَّ لا تأخذْ بلِحيتي ولا برأسي﴾، بالفتح وبالكسر . فالكسر على نيّةِ الياءِ
المحذوفة ، والفتحُ على نيّةِ الألفِ المحذوفة التي أَصلُها ياءُ المتكلم . ومثلُ
ذلكَ يُقال في (( يا ابنَ عمٌ )) قال الراجز :
كُنْ لِيَ لَّ عَلَيَّ، يا ابنَ عَمَّا
نَعشْ عَزِيزَينٍ، وَنُكْفَى الهَمّا
ويجري هذا أيضاً مع)) أبنةٍ أُمِّ)) و((أبنةٍ عَم)).
وأعلم أنهم لا يكادون يُثبتون ياءَ المتكلم ، ولا الألفَ المنقلبةَ عنها،
إلا في الضرورةِ ، فإثباتُ الياء كقوله :
يا أَبنَ أُمِّي، ويا شُقَيِّقَ نَفْسِي
أَنتَ خَلَّفْتَنِي لِدَهرٍ شَدِيدٍ
· وإثباتُ الألف المنقلبة عنها ، كقول الآخر :
يا ابنةَ عَمَّا، لا تَلُومِي وأهجَعي
لا يَخْرُقُ اللَّوْمُ حِجَابَ مِسْمَعي
٩ - المُنادى المُسْتَغاثُ
الاستغاثةُ: هي نداءُ من يُعينُ من دفع بلاءٍ أو شدَّة ، نحو: ((يا
لَلأقوياءِ لِلضُّعفاءِ ». والمطلوبُ منه الإِعانةُ يسمَّى («مُستغاثاً))، والمطلوبُ له
الإِعانةُ يُسمَّى (( مُستغاثاً لهُ)).
١٦٠

مسلم عربيبدر
مسـ
ولا يُستعملُ للاستغاثةِ من أحرف النداءِ إلَّ (يا). ولا يجوزُ حذفُها،
ولا حذفُ المُستغاث. أما المستغاث له فحذفه جائز، نحو: (( يا للّهِ)).
وللمستغاث ثلاثةُ أوجهِ :
١ - أن يُجرَّ بلام زائدةٍ واجبة الفتح(١)، كقول الشاعر:
يسا لَقَوْمَي (٢)، ويا لَأمثالِ قَوْمي
ازدياد!
في
لأناسٍ عُنُوُهُمْ
وقول الآخر :
تَكْثَّفَسِي الْوَشَاءُ فَأَزْعَجُوني
فيا لَلنَّاسِ لِلْواشي المُطَاعِ!
وقول غيره :
يالقَوْمي! مَنْ لِلْعُلَا وَالْمَاعِي؟
يا لقَوْمي! مُنْ لِلنَّدَى والسَّماحِ؟
..... ......... ₦
(١) الحق أن هذه اللام زائدة لتأكيد الاستغاثة، فلا تتعلق بشىء ولو كانت اصلبة لم يجر حذفها،
مع أن يجور نداء المسعاث بدونها . كما سترى، والجمهور على أنها صلية منعشقه أما بفعل
محذوف ثابت عنه (ياه تقديره: ((أنتجيء))، وإما بـ «يا» نفسها لنيابتها عن هذا الفعل.
والجمهور أيضاً على أن هذه اللام المفتوحة هي اللام الجارة. وإنما فتحت للتفرقة بينها وبين
لام المستغاث له، فإنها مكسورة. وبعض المحققين يرى أنها بقية كلمة ((ال))، والأصل في
قولك بالفلان : ((يا أل فلان)). حذفت الهمزة تخفيفاً لكثرة الإستعمال، ثم حذفت ألفه،
المعوّض منها بالمد . لالتقاء الساكنين: المد وألف ((يا)) ويجوز أن يكون المحذوف لالتقاء
الساكنين هو ألف ((يا)). وعلى هذا فليست هذه اللام حرف جر، وإنما هي اسم منادى منصوب
مضاف إلى ما بعده ، وما قولهم هذا ببعيد من الصواب ، وينسب هذا القول إلى الكوفيين
(٢) يا: حرف نداء للاستغاثة. واللام : حرف جر زائد لتوكيد الاستغاثة: وقومي مجرور نفظاً بحرف
الجر الزائد ، وهو في محل نصب على النداء .
١٦١

.٠
يا لَعَطَّافِنا! وَيَا لَرِياحِ
وَأَبِي الحَشْرَجِ الْفَتَى النَّفَّاحِ!(١)
ولا تُكسرُ هذه اللامُ إِلَّ إذا تكرَّرَ المستغاثُ غيرَ مقترنٍ بـ ((يا)) كقول
الشاعر :
يَبْكِيكَ ناءٍ ، بَعِيدُ الذَّارِ، مُغْتَرِبٌ
يا لَلْكُهُولِ وَلِلشُّبَّانِ لِلْعَجَبِ!
٢ - أن يُخْتَمَ بألفٍ زائدةٍ لتوكيد الاستغاثة ، كقول الشاعر :
يا يَزِيدا(٢) لَآَمِلٍ نَيْلَ عِزّ
بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوانٍ!
وغِنى
٣ - أن يبقى على حاله ، كقول الآخر :
أَلا يا قَوْمُ لِلَعَجَبِ الْعَجِيبِ!
ولِلْغَفَلاتِ تَعْرِضُ لِلَّدِيبِ!
٤٠
أمّا المُستغاثَ له، فإن ذُكِرَ في الكلام، وجبَ جِرُّهُ بلامٍ مكسورة
دائماً، نحو: ((يالقومي للعلم!))(٣). وقد يجر بـ (( مِنْ))، كقول الشاعر:
يا للرّجالِ ذَوي الألبابِ مِنْ نَفَرٍ
لَا يَبْرَحُ السَّفَهُ المُرْدِي لَهُم دِيناً!
(١) يرثي الشاعر رجالاً من قومه هذه أسماؤهم. يقول : لم يبق للعلى والمساعي من يقوم بها
بعدهم. والنفاح: الكثير العطاء. ويروى ((الوضاح»، وهو الأبيض من الوضح وهو البياض.
والعرب تكني ببياض الوجه عن الكرم .
(٢) يزيدا : منادى مفرد معرفة ، مبني على ضم مقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال محله
بالفتحة العارضة لمناسبة الألف الزائدة لتوكيد الاستغاثة .
(٣) لام المستغاث له : حرف جر أصلي بلا نزاع. وهي متعلقة اما بالفعل النائبة عنه ((يا)»، وإما بـ
(يا)) نفسه. وكذلك ((من)) التي تجرّ المستغاث له.
:
١٦٢

١٠ - المُنادى المُتَعَجَّبُ منهُ
المُنادِى المُتعجّبَ منه، هو كالمُنادَى المُستغاثِ في أحكامه ، فتقولُ :
في التعجّب من كثرةِ الماءِ: (( يا للماء!(١). يا ماءً !!. يا ماءُ!)). وتقولُ: ((يا
لَلطربِ !. يا طَرَبًا. يا طَرَبُ!)).
١١ - المُنادَى المَنْدوب
النُّدبةُ: هي نداءُ المُتفجّع عليه أو المُتوجّع منه، نحو: (( واسيّداه !.
واگبداه! )).
ولا تُستعملُ لنداءِ المندوب من الأدواتِ إلا ((وَ)). وقد تُستعملُ ((يا))،
إذا لم يَحصُلِ التباس بالنداء الحقيقي .
ولا يجوز في النُّدبة حذفُ المنادَى ولا حذفُ أداته .
وللمنادى المندوب ثلاثةُ أوجه :
١ - أن يُختم بألفٍ زائدةٍ لتأكيد التفجُع أو التوجُّع، نحو:
((واكبدًا!)) (٢).
٢ - أن يُخْتَمَ بالألف الزائدة وهاءِ السَّكتِ، نحو: ((واحسيناه)) (٣).
( وأكثر ما تزاد الهاء في الوقف فإن وصلت حذفتها ، إلا في الضرورة ،
كقول المتنبي: ((واحرَ قلباهُ ممن قلبه شبمُ)). ولك حينئذ أن تضمها، تشبيهاً
(١) يا: حرف نداء للتعجب. واللام: حرف جر زائد لتوكيد التعجب. والماء مجرور لفظاً باللام
الزائدة ، منصوب محلاً على النداء ، وإعراب الأمثلة الباقية كإعراب أمثلة المنادى
المستغاث .
(٢) وا: حرف نداء للندبة. وكبدا: منادى مندوب، نكرة مقصودة، مبني على ضم مقدَّر، منع من
طهوره الفتحة العارضة لمناسبة الألف الزائدة لتأكيد الندبة.
(٣) إعرابه كإغراب ((واكبدا))، إلا أنه مفرد معرفة. والهاء: حرف زائد للسكت .
١٦٣

٠٠.
..--
لها بهاء الضمير . وأن تكسرها على أصل التقاء الساكنين . وأجاز الفراء
إثباتها في الوصل مضمومة أو مكسورة من غير ما ضرورة).
٣ - أن يبقى على حاله، نحو: ((واحُسينُ!)).
ولا يكونُ المنادى المندوبُ إلا معرفةُ غيرَ مبهمةٍ . فلا يندَبُ الاسمُ
النكرةُ، فلا يقال: (( وَأرجلُ!))، ولا المعرفةُ المُبهمَة - كالأسماءِ الموصولة
وأسماءِ الإِشارة - فلا يقال: ((وامَنْ ذهبَ شهيدَ الوفاءِ!))، إلا إذا كان
المُبهمُ آسمَ موصولٍ مُشتهراً بالصّلة، فيجوزُ، نحو: ((وامَنْ حَفَرَ بِثرَ زمزمَ)».
١٢ - المُنادى المُرَخَّم
التَّرخيمُ: هو حذفُ آخرِ المنادى تخفيفاً، نحو: (( يا فاطم)).
والأصلُ: ((يا فاطمةُ )). والمنادى الذي يُحذفُ آخرُهُ يُسمّى (( مُرَخماً)).
ولا يُرِخَمُ من الأسماءِ إلَّ اثنان :
١ - ما كان مختوماً بتاءِ التأنيث، سواءٌ أكان عَلَماً أو غيرَ عَلَم ، نحو :
((يا عائشَ. ياثِقَ. يا عالِمَ))، في ((عائشةُ وثِقَةٍ وعالمٍ)).
٢ - العَلمُ لمذكَّرٍ أو مؤنثٍ على شرط أن يكونَ غيرَ مركّب، وأن يكون
زائداً على ثلاثة أحرف، نحو: ((يا جعف. ياسعا)؟، في (( جعفرٍ وسعاد)».
( فلا ترخم النكرة ، ولا ما كان على ثلاثة أحرف ولم يكن مختوماً
بالتاء، ولا المركب. فلا يقال: ((يا أنسا))، في ((إنسان))، لأنه غير
علم، ولا ((يا حس))، في (( يا حسن))، لأنه على ثلاثة أحرف ، ولا مثل :
(يا عبد الرحمن))، لأنه مركب. وأما ترخيم ((صاحب)) في قولهم
((يا صاحِ))، مع كونه غير علم، فهو شاذّ لا يقاس عليه).
١٦٤

ويُحذَفُ للتَّرخيم إمّا حرفٌ واحدٌ ، وهو الأكثر، كما تقدّم، وإمّا
حرفانِ، وهو قليل، فتقول: ((يا عُثْمَ. يا مَنْصُ))، في ((عُثمانَ: منصورٍ)).
ولك في المنادى المرخَّمِ لغتانِ :
١ - أن تُبقي آخرَهُ بعدَ الحذفِ على ما كان عليه قبلَ الحذف - من ضَمَّةٍ
أو فتحةٍ أو كسرةٍ - نحو: (( يا منصُ. يا جعفَ. يا حارٍ))(١). وهذه اللغةُ هي
الأولى والأشهرُ .
٢ - أن تُحرّكهُ بحركة الحرف المحذوف، نحو: ((يا جعفُ. يا حارٌ)).
( وتسمى اللغة الأولى: ((لغة من ينتظر))، أي: من ينتظر الحرف
المحذوف ويعتبره كأنه موجود. ويقال في المنادى حينئذ : أنه مبني على ضم
الحرف المحذوف للترخيم. وتسمى اللغة الأخرى: ((لغة من لا ينتظر))،
أي : من لا ينتظر الحرف المحذوف ، بل يعتبر ما في آخر الكلمة هو الآخر
فيبنيه على الضم ).
١٣ - أَسْماءٌ لازَمَتِ النِّداءَ
منها: ((يا قُلُ، ويا فُلَهُ))، بمعنى. يا رجل، ويا آمرأَةُ، و(( يا
لُؤمانُ)) أي: يا كثيرَ اللؤم، و(( يا نَوْمانُ))، أي: يا كثيرَ النَّومِ. وقالوا :
(( يا مُخْبَثانُ، ويا مَلأمانُ، ويا مَلكَعانُ(٢) ، ويا مَكَذَبانُ، ويا مَطيّبانُ ، ويا
مَكَرَمانُ)). والأنثى بالتاءِ. وقالوا في شتم المذكَّرِ: (( يا خُبَتْ، ويا فُسَقُ ،
ويا غُذَرُ، ويا لُكَعُ )). وكلُّ ما تقدَّمَ سَماعيٌّ لا يقاسُ عليهِ. وقاسهُ بعضُ
(١) والأصل: يا حرث.
.(٢) الملكعان: اللثيم. وهو مأخوذ من لكع يلكع لكعاً، بوزن فَرحَ يفرَحُ فَرحاً، أي: لؤمَ وحمق.
و(«لُكع ولكاع)) من هذه المادة ومعناها. ويقال: لكع عليه الوسخ، أي لزمه ولصق به .
١٦٥
--------

العلماء فيما كان على وزنِ ((مَفعَلان)». وقالوا في شتم المؤنث: (( يا
لَكَاعٍ، ويا فَساقٍ، ويا خَباثٍ)). ووزنُ ((فَعالٍ)) هذا قياسيٌّ من كل فعلٍ
ثلاثيٍّ .
وما ذُكرَ من هذه الأسماءِ كلّها لا يستعملُ إلا في النداءِ ، كما رأيتَ .
وأما قولُ الشاعر .
ثُمَّ أَوِي
أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ،
إلى بَيْتٍ فَعِيدَتْهُ لَكَاعِ
فضرورةٌ، لاستعمالهِ ((لكاع)) خبراً، وهي لا تُستعملُ إلا في النداءِ.
١٤ - تَتَمَّةٌ
في كلام العرب ما هو على طريقة النداء ويُقصدُ به الاختصاصُ لا
النداءُ، وذلك كقولهم: ((أمّا أنا فأفعلُ كذا أيّها الرجلُ))، وقولهم: (( نحن
نفعلُ كذا أيُّها القوم))، وقولهم: ((اللهمَّ إغفرْ لنا أَيْتُهل العِصابة)). فقد
جعلوا ((أيّا)) معَ تابعها دليلاً على الاختصاص والتوضيح. ولم يُريدوا بالرجل
والقوم إلا أنفسَهم. فكأنهم قالوا: ((أما أنا فأفعلُ كذا متخصّصاً بذلك من
بين الرجال ، ونحن نفعلُ كذا متخصّصينَ من بين الأقوام . وأغفر لنا اللهمّ
مخصوصین من بین العصائب )».
وقد تقدَّمت الإِشارة إلى ذلك في بحث الاختصاص .
١٦٦

الباب العاشر
مجرورَات الأسماء
يُجرِّ الاسمُ في ثلاثة مواضعَ :
١ - أن يقعَ بعدَ حرفِ الجر .
٢ - أن يكون مضافاً إليه .
٣ - أن يكون تابعاً للمجرور .
ويشتملُ هذا البابُ على فصلين : حروف الجر، والإِضافة .
أمّا التابعُ للمجرور ، فيأتي الكلام عليه في ((باب التوابع)).
١ - حروف الجر
حروفُ الجرِّ عشرون حرفاً، وهي: ((الباء ومِن وإلى وعن وعلى وفي
والكافُ واللََّمُ وواوُ القَسَمِ وتاؤه ومُذْ ومنذُ ورُبَّ وحتى وخلا وعدا وحاشا
وكي ومتى - في لغَةِ هُذَيل - ولَعَلَّ في لغة عُقَيل)) .
وهذه الحروف منها ما يختصّ بالدخولِ على الاسمِ الظاهر ، وهو
((رُبَّ ومذْ ومُنْذُ وحتى والكافُ وواوُ القسم وتاؤهُ ومتى)). ومنها ما يدخلُ
على الظاهر والمُضمَر ، وهي البواقي .
١٦٧