النص المفهرس
صفحات 561-580
وإن كانت جملةً فعليّة ، وجب اقترانُها بأحدِ حرفينِ : (١) قد ، كقول الشاعر النابغة : أَزْفّ الشّرَخُلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنا لما تزُّلْ برحالِنا، وَكَأَنْ قَدِ (١) وقول الآخر : لاَ يَهُولَنَّكَ أَصْطلاءُ لظى الحرْ ب، فمحذُورُها كَأَنْ قَد أَلَما (٢) لم، كقوله تعالى: ﴿كَأَن لم تَغْنَ بالأمسِ﴾، وقولِ الشاعر: كَأَنْ لم يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إلى الصَّفا أَنِيسُ، ولم يَسْمُرْ بِمَكّةَ سامرُ (٢) وإنما فُصِلَ بينهما، تمييزاً لها عن ((أن)) المصدريةِ الداخلة عليها كافُ الْتّشبيهِ . (١٨) لكن المخففة إذا خُفّفت ((لكنَّ)) أهملت وجوباً عند الجميع، ودخلت على الجُمل الاسميّة والفعليّة، نحو: ((جاء خالدٌ، لكنْ سعيدٌ مسافرٌ. وسافرَ عليٍّ لكنْ جاء خليلٌ))، إلَّ الأخفش ويونسَ . فأجازا إعمالها . ٧ - (لا) النافية للجنس ((لا)) النافية للجنس هي التي تدلّ على نفي الخبر عن الجنس الواقع -.. . (١) أي: وكان قد زالت. ويروى (أفد) بدل (أزف). (٢) اخجون والصفا: مكانان بمكة . ٣٢٨ بعدها على سبيل الاستغراق، أي: يرادُ بها نفيُّهُ عن جميع أفراد الجنس نصّاً؛ لا على سبيل الاحتمال. ونفيُّ الخبرِ عن الجنس يَستلزمُ نفيّهُ عن جميع أفرادهِ . وتُسمّى ((لا)) هذهِ ((لا التّبرِثَةِ) (١) أيضاً، لأنها تُفيدُ تبرئةَ المتكلّم للجنس وتنزيهَهُ إياهُ عن الإِتصاف بالخبر . وإذْ كانت للنفي على سبيل الاستغراقِ، كان الكلامُ معها على تقدير ((منْ))، بدليل ظهورِها في قول الشاعر : فَقَامَ يَذودُ النَّاسَ عنها بِسَيْفِهِ وقالَ : أَلَا، لا من سَبيلٍ إلى هِندٍ فإذا قلت: (لا رجل في الدار)، كان المعنى: لا من رجل فيها، أي : ليس فيها أحد من الرجال، لا واحد ولا أكثر. لذلك لا يصح أن تقول: (لا رجل في الدار، بل رجلان أو ثلاثة) مثلاً، لأن قولك: (لا رجل في الدار) نص صريح على نفي جنس الرجل فقولك بعد ذلك: (بل رجلان) تناقض. بخلاف (لا) العاملة عمل (ليس). فإنها يصح أن ينفى بها الواحد، وأن ينفى بها الجنس لا على سبيل التنصيص، بل على سبيل الاحتمال فإذا قلت: (لا رجل مسافراً) صح أن تريد أنه ليس رجل واحد مسافراً، فلك أن تقول بعد ذلك: (بل رجلان) وصح أن تريد أنه ليس أحد من جنس الرجال مسافراً. وكذلك السامع له أن يفهم نفي الواحد ونفي الجنس، لأنها محتملة لهما . وستقف على مزيد بيان لهذا الموضوع). وفي هذا الفصل خمسةُ مباحث : (١) بإضافة (لا) الى التبرئة، من اضافة الدال إلى المدلول، أي: (لا) التي تدل على التبرئة. ٣٢٩ .. ........ (١) عملُ ((لا)) النافيةِ للجنْس وشروطِ إعمالِها تعملُ ((لا)» النافيةُ للجنس عملَ ((إنّ))، فتنصبُ الاسمَ وترفعُ الخبرَ، نحو : ((لا أحدَ أُغيرُ من الله)). وإنما عملتْ عملَها، لأنها لتأكيدِ النفيِ والمبالغةِ فيه، كما أنّ ((إنّ)) لتأكيد الإِثباتِ والمبالغة فيه. ويُشترطُ في إعمالها عملَ ((إِنَّ)) أربعةُ شروط : (١) أن تكونَ نصّاً على نفي الجنس ، بأن يُرادَ بها نفيُ الجنس نفياً عاماً، لا على سبيلِ الاحتمال. (فإن لم تكن لنفي الجنس على سبيل التنصيص ، بأن أريد بها نفي الواحد، أو نفي الجنس على سبيل الاحتمال، فهي مهملة . وما بعدها مبتدأ وخبر، نحو (لا رجل مسافر) ولك أن تعملها عمل (ليس) نحو: (لا رجل مسافراً) وإرادة نفي الواحد أو الجنس بها هو أمر راجع إلى المتكلم ، أما السامع فله أن يفهم أحد الأمرين ) . (١) أن يكون اسمها وخبرُها نكرتين. (فإن كان المسند إليه بعدها معرفة أهملت ووجب تكرارها، نحو: ((لا سعيد في الدار ولا خليل))). وقد يقعُ اسمُهَا معرفةً مُؤَوّلة بنكرةٍ يرادُ بها الجنسُ، كأن يكونَ الاسمُ عَلَماً مُشتهراً بصفةٍ ((كحاتمِ المُشتهرُ بالجود، وعَنترةَ المشتهر بالشجاعة ، وسَحبانَ المشتهرِ بالفصاحة ، ونحوهم » فيُجعلُ العلمُ اسم جنسٍ لكل من اتصف بالمعنى الذي اشتهرَ بهِ ذلك العلَمُ، كما قالوا: ((لكل فرعونٍ موسىَّ)»، بتنوينِ العلَمِينِ، مُراداً بهما الجنسُ، أي: ((لكلِّ جبّارٍ فَهّارٌ)). وذلك نحو: ((لا ٣٣٠ ١٠٠ ١جارية في: ٣٥٨ ١٥٧٨٠٤٥-٠٥٧٠٠٨ ٠ ٠٠٠٠٠٠٢٢٠٠٧/٠۵١٠٠ حاتم اليومَ، ولا عنترةَ، ولا سَحبانَ)). والتأويلُ: ((لا جَوادَ كحاتم، ولا شجاع كعنترةَ، ولا فصيحَ كسَحبانَ»، ومنه قولُ الراجز : لا هَيْثُمَ اللَّيِلَةَ لِلمَطِيِّ ولا فَتِى إِلَّ آبنُ خَيِبَرِيٌّ أي : لا حاديَ حَسنَ الحُداءِ كهيثم ، ومنه قول عُمَرَ في عليّ (رضي الله عنهما) : ((قضيّةٌ ولا أبا حَسَنِ لها))، أي: هذهِ قضيّةٌ ولا فيصلَ لها يَفصِلُها . وقد يُرادُ بالعلَم واحدٌ مما سُميَ به كقول الشاعر : وَنَبْكي على زَيْدٍ، ولا زَيْدَ مِثْلُهُ بَرِيءٌ مِنَ الْحُمَّى سَلِيمُ الْجَوانِحِ (٣) أن لا يفصل بينها وبين اسمها بفاصل . (فإذا فصل بينهما بشيء ، ولو بالخبر ، أهملت ، ووجب تكرارها ، نحو: ( لا في الدار رجل ولا امرأة) . وكان ما بعدها مبتدأ وخبراً). (٤) أن لا يدخل عليها حرفُ جرّ . (فإن سبقها حرف جر كانت مهملة ، وكان ما بعدها مجروراً به ، نحو: ((سافرت بلا زاد)) و((فلان يخاف من لا شيء))). فائدة مهمة اعلم ان (لا) النافية للجنس، إنما تدل على نفي الجنس نصاً، إذا كان اسمها واحداً ، فإن كان مثنى أو جمعاً، نحو: (لا رجلين في الدار) و(لا رجال فيها)، احتمل أن تكون لنفي الجنس، واحتمل أن تكون لنفي وجود اثنين فقط أو جماعة فقط، فيجوز أن يكون فيها اثنان أو واحد إن نفيت الجمع ، وأن يكون فيها جماعة أو واحد إن نفيت الاثنين ، ولذا يجوز أن ٣٣١ تقول : (لا رجلين فيها ، بل رجل أو رجال ) و(لا رجال فيها ، بل رجل، أو رجلان ) . وكذلك (لا) العاملة عمل (ليس) و(لا) المهملة، فإنما يصح أن يراد بها نفي الجنس، إن كان المنفي واحداً ، فإن كان اثنين أو جماعة ، جاز أن يراد بهما نفي الجنس ، أو نفي الاثنين فقط ، أو نفي الجماعة فقط ، فيجوز مع نفي الاثنين أن يكون هناك واحد أو اثنان فالفرق بين النافية للجنس والعاملة عمل (ليس) أو المهملة ، إنما هو إذا كان المنفي واحداً فالأولى لا يجوز أن يراد بها نفي الجنس ونفي الواحد، والأول أكثر. ومنه قول الشاعر : تعز فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزر مما قضى الله واقيا وإنما صح أن يراد بها نفي الجنس ، لأن النكرة في سياق النفي تدل على العموم ، لهذا يحسن ، أن أريد عدم إرادة العموم ، أن يؤتى بعدهما بما يزيل اللبس ، كأن يقال مثلًا (لا رجلٌ مسافراً، بل رجلان ، أو رجال ) فإن أطلق الكلام بعدهما ترجح أن تكونا لنفي الجنس على سبيل الاحتمال . فاحفظ هذا التحقيق ، فإنه أمر دقيق ، قل أن يتفطن له من يتعاطى النحو . ٠٫٥٠٠ (٢) أَقسامُ اسمها وأحكامُهُ اسمُ ((لا)» النافية للجنس على ثلاثة أقسامٍ : مفردٍ ، ومضافٍ ، ومشبَّه بالمضاف . فالمفرد : ما كانَ غيرَ مضافٍ ولا مشبّهٍ به . وضابطُهُ أن لا يكون عاملاً فيما بعدهُ، كقوله تعالى: ﴿ذلك الكتابُ لا رَيبَ﴾. ٣٣٢ وحُكمُهُ أن يُبنى على ما يُنصبُ به من فتحةٍ أو ياءٍ أو كسرةٍ ، غيرٌ مُنَّوَّنٍ، نحو : ((لا رجلَ في الدار، ولا رجالَ فيها، ولا رجلين عندنا، ولا مذمومينَ في المدرسة ، ولا مذموماتٍ محبوباتٌ)) ويجوز في جمع المؤنّثِ السالم بناؤُه أيضاً على الفتح، نحو : ((لا مجتهداتَ مذموماتٌ)) وقد رُوِيّ بالوجهين قول الشاعر : لا سابغات، ولا جَأْواءَ بَاسِلَةٌ تَقِي الْمَنُونَ، لَدَى أَسْتِيفاءِ آجالٍ (١) وقولُ الآخر : أَوْدَى الشبابُ الَّذِي مَجْدُ عواقبُهُ فيهِ نَلَدُّ، ولا لَذَّاتِ لِلشيبِ وقد بُنِيَ لِتركيبهِ مع ((لا)) كتركيبِ ((خمسةَ عشرَ». وحكمُ اسمها المضافِ أن يكونَ مُعرباً منصوباً، نحو : ((لا رجلَ سُوءٍ عندنا ، ولا رَجَلَيْ شَرِّ محبوبانِ . ولا مهمِلي واجباتهم محبوبون. ولا أخاًّ جهلٍ مُكرَّمٌ . ولا تاركاتٍ واجبٍ مُكرَّماتٌ)). والشبيهُ بالمضافِ : هو ما اتصلَ به شيءٌ من تمامِ معناه . وضابطُهُ أن يكون عاملاً فيما بعده بأن يكون ما بعده فاعلًا له، نحو: ((لا قبيحاً خُلقَه حاضرٌ))، أو نائبَ فاعلٍ ، نحو: ((لا مذموماً فعلُه عندنا))، أو مفعولاً، نحو: ((لا فاعلاً شراً ممدوحٌ))، أو ظرفاً يُتعلّقُ به، نحو: (( لا مسافراً اليومَ حاضرٌ )) أو جاراً ومجروراً يتعلقان به، نحو: ((لا راغباً في الشر بيننا))، أو تمييزاً (١) السابغات: الدروع التامات الطويلات، من سبغ الثوب والشيء إذا طال و«الجأواء»: الكتيبة من الجيش ، وأصلها فعلاء من الجي أو الجؤوة . وهي حمرة تضرب إلى السواد ، سميت بذلك لما يعلو لونها من السواد لكثرة الدروع. و((الباسلة)): الكريمة اللقاء. ٣٣٣ له، نحو: ((لا عشرين درهماً لك)). ". .. . وحكمُهُ أنه مُعربٌ أيضاً، كما رأيتَ . (٣) أحوالُ اسمِها وَخَبَرِها وقد يُحذّفُ اسمُ ((لا)) النافية للجنس، نحو: ((لا عليكَ))، أي : لا بأسَ، أو لا جناحَ عليك. وذلك نادرٌ . والخبرُ إن جُهِلَ وجبَ ذكرُهُ، كحديث: ((لا أَحدَ أغيرُ من الله)). وإذا عُلَمَ فحذفُه كثيرٌ، نحو: ((لا بأسَ))، أي لا بأس عليك، ومنه قوله تعالى: ﴿قالوا لا ضَيْرَ، إنّا إلى ربنا مُنقلبون﴾، أي: لا ضَيَرَ علينا، وقوله: ﴿ولو تَرى فَزِعوا، فلا فَوْتَ﴾، أي : فلا فَوتَ لهمْ . وبَنو تَميمٍ والطائِيونَ من العربِ يَلتزمون حذفَهُ إذا عُلم، والحجازيُّون يُجيزون إثباتَهُ. وحذفُهُ عندهم أكثرُ. ومن حذفه قوله تعالى: ﴿لا إلَهَ إِلَّ اللّهُ)) أي: لا إلهَ موجود (١). ويكونُ خبرُ ((لا)) مُفرداً (أي: ليس جملةً ولا شِبهَها)، كحديث: ((لا فقرَ أشدُّ من الجهلِ ، ولا مال أعزُّ من العقل ، ولا وَحشةً أشدُّ من العُجبِ)) وجملةً فعليةً، نحو: ((لا رجلَ سوءٍ يُعاشرُ))، وجملةٌ اسميةً نحو: ((لا وضَيعَ نَفسِ خُلقهُ محمودٌ))، وشبه جملة (بأن يكون محذوفاً مدلولاً عليه بظرفٍ أو مجرورٍ بحرف جرِّ يَتعلقانِ به ، فيُغنيانِ عنه) كحديث: ((لا عقلَ كالتدبير، ولا وَرَعَ كَالْكَفّ (٢)، ولا حَسَبَ كحُسِنِ الخُلُقِ» وحديث: ((لا إيمانَ لِمَنْ لا (١) الله، أما بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، واما بدل من محل ((لا واسمها)) لأن محلهما الرفع بالابتداء كما ستعلم . ويجوز في غير الآية نصبه على الاستثناء . (٢) أي : كالكف عن المعاصي ٣٣٤ ٠٠٠٠٠ ٠٦٠٠٩ ٠٫٫٠ أمانةَ لهُ، ولا دينَ لِمن لا عَهدَ له)). واعلم أنَّ النحاة اعتبروا أنَّ ((لا)) النافية للجنس واسمَها في محلّ رفع بالإِبتداءِ، فأجازوا رفعَ التابعِ لاسمِها، نحو: ((لا رجلَ في الدار وامرأةٌ)) و((لا رجلَ سفيهٌ عندنا)). (فالمعطوف والنعت رفعا على أنهما تابعان لمحل ((ولا واسمها))، لأن محلهما الرفع بالإبتداء. وقد اضطرهم إلى هذا التكلف أنه سمع من العرب رفع التابع بعد اسمها فتأولوا رفعه على ما ذكرنا). (٤) أحكامُ ((لا)) إذا تَكَرَّرَت إذا تكرَّرت (لا)) في الكلام، جاز لك أن تُعمِلَ الأولى والثانية معاً كإِنَّ، وأن تُعمِلَهما ، كليسَ ، وأن تُهمِلهما ، وأن تُعملَ الأولى كإن أو كليْس وتُهمِلَ الأخرى ، وأن تُعمِلَ الثانية كإنَّ أو كليس وتُهملَ الأولى. ولذا يجوز في نحو : ((لا حَولَ ولا قُوَّةٍ إِلَّ باللّهِ)) خمسة أوجهٍ: (١) بناءُ الاسمين، على أنها عاملةٌ عملَ ((إِنَّ)) نحو: ((لا حول ولا قوةً إِلاَّ بِاللّهِ». (٢) رفعُهُما، على أنها عاملة عَمْلَ ((لبس)). أو على أنها مُهملةٌ، فيما بعدها مبتدأٌ وخبر، ((لا حول ولا قوةٌ إلَّا بالله)) وسه قول الشاعر: وما هَجْرَتُكِ، حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً لا ناقةٌ لي في هذا ولا جَمِلُ (٣) بناءُ الأوّلِ على الفتح ورفعُ الثاني، نحو: (( لا حولَ ولا قوَّةٌ إِلَّ ٣٣٥ +٠٠ ٠ ٠٠ باللّهِ))(١)، ومنهُ قول الشاعر : هذا، لَعَمْرُكُم، الصِّغَارُ بِعِيْنِهِ(٢) لا أُمَّ لي، إنْ كانَ ذاكَ، ولا أَبُ (٤) رفعُ الأول وبناءُ الثاني على الفتح، نحو: ((لا حول ولا قوةَ إلَّ باللّهِ))، ومنه قول الشاعر : فلا لَغْوٌ ولا تَأْثِيمَ فيها وما فاهُوا بِهِ أَبداً مُقْتَمُ (٥) بناءُ الأولِ على الفتح ونصبُ الثاني، بالعطف على محلّ اسم (لا)، نحو: ((لا حولَ ولا قوةً إِلَّ باللّهِ)) ومنه قولُ الشاعر: لا نَسَبَ السَيّومَ ولا خُلَةً(٣) .اتسَعَ الخرْقُ على الرَّاقع وهذا الوجهُ هو أضعفُها وأقواها بناءُ الإِسمينِ ، ثم رفعُهما . وحيثُما رفعتَ الأولَ امتنع إعرابُ الثاني منصوباً مُنَوَّناً، فلا يقالُ: ((لا حولٌ ولا قوةً إِلَّ بِاللّهِ))، إذْ لا وجهَ لِنَصْبِهِ . (لأنك إن أردت عطفه على (حول) وجب رفعه . وكذا إن جعلت (لا) الثانية عاملة عمل (ليس)، كما لا يخفى . وإن جعلتها عاملة عمل (ان) وجب بناؤه على الفتح من غير تنوين ، لأنه ليس مضافاً ولا مشبهاً به ) . (١) وجه الرفع أن تكون ((لا)) عاملة عمل (ليس)، أو مهملة، وما بعدها مبتدأ. أو تكون ((لا)) زائدة لتأكيد النفي، وقوة: مرفوع بالعطف على محل لا واسمها، لأن محلها الرفع بالإبتداء كما علمت . (٢) الباء حرف جر زائد. و(عينه): تأكيد للصغار. أو الباء حرف جر أصلي. والجار والمجرور في موضع الحال من الصغار، أي: هذا هو الصغار حقاً، أي: ثابتاً. والصغار: الذل والهوان. (٣) الخلة، بضم الخاء : الصداقة . ٣٣٦ .. . . ...... .... .... ٠ ٠٠٠ .٠٠٠.٠ وإذا عطفتَ على اسم ((لا)) ولم تكرّرها، امتنعَ إلغاؤُها ، ووجبَ إعمالُها عملَ ((إنَّ)) وجاز في المعطوفِ وجهانٍ: النصب والرفعُ نحو (( لا رجلَ وامرأةً أو امرأةٌ، في الدار)). والنصب أولى: ومن نصبه قول الشاعر: فلا أَبَ وآبْناً مِثْلُ مَرْوانَ وآبنهِ إذا هُو بِالْمَجدِ أَرْتَدى وَتَأَزَّرا (٥) أحكامُ نَعْتِ اسمٍ الْ)) إذا نُعتَ اسمُ ((لا)) النافيةِ للجنس، فإِمَّا أن يكون مُعرباً، وإمّا أن يكون مبنياً : فإن كان مُعرباً، جاز في نعتهِ وجهانِ: النصب والرفع، نحو: ((لا طالبَ علمٍ كسولاً ، أو كسولٌ، في المدرسةِ ولا طالباً علماً كسولاً، أو كسولٌ، عندنا)». والنصبُ أولى، والرفعُ على أنه نعتٌ لمحلّ (( لا واسمها)». لأن محلها الرفعُ بالإِبتداء ، كما سبق. وإن كان مبنياً فله ثلاثُ أحوالٍ : (١) أن يُنعت بمفردٍ (١) مُتَّصلُ به، فيجوز في النعت ثلاثة أوجه: الْنّصب والبناءُ كمنعوتِهِ ، والرفعُ، نحو: ((لا رجل قبيحاً، أو قبيح، أو قبيحٌ، عندنا)). والنصبُ أولى وبناؤُهُ لمجاورته منعونَهُ المبنيّ(٢). )(٢) أن يُنعتَ بمفردٍ مفصولٍ بينه وبينهُ بفاصلٍ، فيمتنعُ بناءُ النعت، لِفقد المجاورة التي أباحت بناءَه وهو مُتصل بمنعوته . ريجوز فيه النصبُ والرفع ، نحو: ((لا تلميذً في المدرسة كسولاً، أو كسولٌ)). (١) المراد بالمفرد ما ليس مضافاً ولا مشهاً به (٢) وقيل أنه بني لتركيبه مع منعوته تركيب خمسة عشر ثم دخلت (لا) ٣٣٧ (٣) أن يُنعتَ بمضافٍ أو مُشبَّهٍ به، فيجوزُ في النَّعت النصب والرفع ، ويمتنعُ البناءُ ، لأن المضافَ والشبيهَ به لا يُبنيانِ مع ((لا)». فالنعتُ المضاف نحو : ((لا رجلَ ذا شرّ، أو ذو شرّ، في المدرسة))، والنعتُ المشبّهُ به نحو : ((لا رجلَ راغباً في الشر، أو راغبٌ فيه، عندنا)). تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث. وأوَّله : الباب التاسع في منصوبات الأسماء ٣٣٨ كاسرة .... . .. .. . .... . .........*****- ++++ . .. .. . ...... . ... . . . .. ... . .. ... .. .... جَامِع الدَّرُوِ العَربيَّة مَوَسوعَةٍ فِى ثَلاثَة أَجْرَاءِ الجزء الثالث تأليف الشيخ مصطفى الغَلاييني راجعه ونفحم الدّكتُور عَبد المنعِمِ خْفَاجَة منشورات المكتبة العصريّة صيدا - بيروت ص.ب: ٨٣٥٥ ! ! : بسـ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيـ الحمدُ لله، والصلاة والسلام على المختار من خلقه ، محمدٍ عبده ورسوله ، وعلى إخوانه من النبيين والصديقين ، ومن نحا نحوَهم ، واهتدى بهداهم . وبعد ، فهذا هو الجزء الثالث من كتابنا : جامع الدروس العربية(١). وهو يشتملُ على : الباب التاسع : في منصوبات الأسماء . : في مجرورات الأسماء . الباب العاشر : في التوابع وإعرابها . الباب الحادي عشر : في حروف المعاني . الباب الثاني عشر : في مباحثَ إعرابيّةٍ متفرقة . الخاتمة وقد كان تأليفه ، كأخويه ، في مدينتنا : بيروت ( الشام) عام ١٣٣٠ للهجرة ، وعام ١٩١٢ للميلاد . بيروت الغلاييني (١) إن ((جامع الدروس العربية)) كان يُطبع في جزءين ضخمين. فرأينا أن نطبعه في ثلاثة أجزاء فكان من ذلك أن ضممنا بعض مباحث الجزء الأول القديم ، وبعض مباحث الجزء الثاني القديم ؛ إلى بعض ، فجعلنا منها جزءاً ثانياً. ثم جعلنا باقي الكتاب ، من منصوبات الأسماء إلى آخره ، جزءاً ثالثاً . فالرجاء أن ينتبه الأساتذة وطلاب هذا الكتاب إلى هذا التقسيم الجديد . ٣ الباب التاسع منصوبات الأسماء منصوباتُ الأسماءِ أربعةَ عشر : المفعولُ به ، والمفعولُ المطلقُ ، والمفعول لهُ، والمفعول فيه ، والمفعولُ معهُ ، والحال ، والتمييزُ ، والمستثنى، والمنادى، وخبرُ الفعلِ الناقص، وخبرُ أحرف ((ليسَ))، واسمُ ((إِنَّ)) أو إحدى أخواتها، واسمُ (لا) النافية للجنس ، والتابع للمنصوب . ويشتملُ هذا البابُ على تسعة فصول ، من المفعول به إلى المنادى . وقد سبق الكلام على البواقي في شرح مرفوعات الأسماءِ في الجزء الثاني ، ما عدا التابعَ للمنصوب ، فنتكلمُ عليه في هذا الجزء، إن شاء اللّهُ تعالى. ١ - المفعول به المفعولُ به : هو اسمُ دلَّ على شيءٍ وقع عليه فعلُ الفاعلِ ، إثباتاً أو نفياً، ولا تُغيّر لأجله صورةُ الفعل، فالأولُ نحو: ((برَيتُ القلمَ))، والثاني ، نحو : ((ما بَرَيتُ القلمَ)). وقد يَتَعدَّدُ ، المفعولُ به ، في الكلام ، إن كان الفعل متعدِّياً إلى أكثرَ من مفعول به واحدٍ، نحو : ((أعطيتُ الفقيرَ دِرهماً، ظننتُ الأمرَ واقعاً، أعلمتُ سعيداً الأمرْ جَليّاً ». (وقد سبق الكلام على الفعل المتعدي بأقسامه وأحكامه في الجزء الأول من هذا الكتاب فراجعه ) . ويَتَعَلَّقُ بالمفعول به أحد عشرَ مبحثاً : ١ - أَقسامُ المفعولِ بهِ المفعولُ بهِ قسمانِ : صريحٌ وغيرُ صريح . والصّريحُ قسمان: ظاهرٌ، نحو: ((فتحَ خالدٌ الحِيرة))(١) ، وضميرٌ متَّصلُ نحو : ((أكرمتُكَ وأكرمتهم))، أو منفصلٌ، نحو ((إِيَّاكَ نعبدُ، وإِيَّاك نستعين، ونحو: ((إِيَّهُ أُريدُ )). وغيرُ الصريحِ ثلاثةُ أقسام : مُؤْوَّلٌ بمصدر بعدَ حرفٍ مصدّريّ ، نحو: ((علِمتُ أنكَ مجتهدٌ(٢)، وجملةٌ مُؤوَّلة بمفردٍ، نحو: ((ظننتك تجتهد)»(٣) وجارٍّ ومجرور، نحو: ((أَمْسَكْتُ بيدِكَ))(٤) وقد يَسقُطُ حرفُ الجرِّ فينتصبُ المجرورُ على أنه مفعولٌ به. ويُسمَّى: ((المنصوبَ على نزعٍ الخافضِ )) فهو يَرجعُ إلى أصلهِ من النصب ، كقول الشاعر : تَمُرُّونَ الدِّيارَ، ولم تَعوُجُوا ، إذاً حَرَامُ كلامُكُمُ عَلَيَّ (١) الحيرة: بلد بالعراق. وخالد: هو خالد بن الوليد رضي الله عنه. (٢) أنك مجتهد: مؤول بمصدر منصوب مفعول به لعلمت. والتأويل: علمت اجتهادك . (٣) الكاف: مفعول ظننت الأول. وجملة ((تجتهد)) في محل نصب مفعوله الثاني. والتأويل: ظننتك مجتهداً. (٤) يدك : مجرور بالباء، وهو في محل نصب مفعول به غير صحيح لأمسكت . ٦ ( وقد تقدم لهذا البحث فضْلُ بيانٍ في الجزء الأول من هذا الكتاب ، في الكلام على الفعل اللازم ، فراجعه ) . ٢ - أحكامُ المفعول بهِ للمفعول به أربعةُ أحكام : ١ - أنهُ يجبُ نصبُهُ . ٢ - أنه يجوزُ حذفُهُ لدليل، نحو: ((رَعَتِ الماشيةُ))(١)، ويقالُ : ((هل رأيت خليلاً؟))، فتقولُ: ((رأيتُ))(٢)، قال تعالى: ﴿ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلَى﴾(٣)، وقال: ﴿ما أنزلنا عليكَ القُرآن لتشقى، إِلَّ تذكِرةٌ لِمَنْ يخشى ﴾ (٤). وقد يُنْزِّلُ المتعدّي منزلة اللازم لعَدَم تعلّقٍ غرضٍ بالمفعول به ، فلا يُذكرُ له مفعولٌ ولا يُقدَّرُ، كقوله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمونَ وأَلَّذِينَ لا يعلمونَ ﴾ . وما نصبَ مفعولين من أفعال القلوب ، جازَ فيه حذفُ مفعوليه معاً ، وحذفُ أحدهما لدليلٍ . فمن حذفٍ أحدهما قولُ عَنترةَ : وَلَقَدْ نَزَلْتِ، فلا تَظُنِّي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ الْمُكْرَمِ أي : فلا تَظُنِي غيرَهُ واقعاً. ومن حذفهما معاً قوله تعالى: ﴿أين (١) أي: رعت الماشية العشب. (٢) أي: رأيته ، والضمير يعود إلى خليل . (٣) أي : وما قلاك ، أي أبغضك . (٤) أي : يخشى الله . ٧