النص المفهرس

صفحات 481-500

وإذا وُجد في الكلام ، فلا ينوب عن الفاعل غيرُه مع وجوده لأنه أولى
من غيره بالنيابة ، لكون الفعل أشدَّ طلباً له من سواهُ ، فيرتفعُ هو على
النائبّة، وينتصب غيرُه، نحو: ((أكرمَ زهيرٌ يوم الجمعةِ أمام التلاميذِ بجائزةٍ
سنية إكراماً عظيماً)».
وقد ينوبُ المجرور بحرف الجر، مع وجود المفعول به الصريح ،
وذلك قليل نادرٌ ، كقول الشاعر :
لم يُعْنَ بالعلياءِ إلَّ سَيِّداً(١)
ولا شفى ذا الغَيِّ إلَّ ذو هُدَى
وقول الآخر :
يرضي
المنِيبُ
رَبَّهُ
٠٠ ٠
. ما .
مَعْنِياً
دام
وإنما
بِذِكْرٍ
قلبَهُ (٢)
وقراءةٍ من قرأ: ﴿لُيُجزى قوماً بما كَسَبوا﴾ (٣).
وإذا كان للفعل مفعولان أو ثلاثةُ ، أُقيمَ المفعولُ الأولُ مقامَ الفاعل ،
فيرتفع على النائبية ، وينتصبُ غيرُه، نحو : ((أُعطيَ الفقيرُ درهماً، وظُن
زهيرٌ مجتهداً، ودُريتَ وفِيّاً بالعهد، وأُعلمتَ الأمرَ واقعاً)).
(١) بالعلياء ، الباء: حرف جر متعلق بيعن، والعلياء مجرور بالباء لفظاً. مرفوع محلاً على أنه
فاعل ليعن . وسيداً مفعول به له ، وقد أناب المجرور مع وجود المفعول الصريح ، وحقه أن
يقول : ((لم يعن بالعلياء إلَّ سيد)»، برفع سيد.
(٢) بذكر: متعلق بمعنياً، وهو مرفوع محلاً على أنه نائب فاعل لشبه الفعل المجهول : وهو
((معنياً)). فإنه اسم مفعول، وقلبه مفعوله ، وحقه أن يرفع القلب على النيابة عن الفاعل ،
ولكنه أناب المجرور .
(٣) بما : متعلق بيجزى. وهو في محل رفع نائب فاعل ، وقوماً مفعوله، والقراءة المعول عليها
إنما هي برفع قوم على أنه فاعل كما هي القاعدة .
٢٤٨

وقد تجوز نيابةُ المفعولِ الثاني في باب أعطى ، إن لم يقع لَبْسٌ ،
نحو : ((كسُيَ الفقيرَ ثوبٌ، وأُعطيَ المسكينَ دينارٌ )).
(فإن لم يؤمن الإلتباس ، لم يجز إلا إنابة الأول ، نحو : ((أعطي سعيد
سعداً)). ولا يقال: أعطي سعيداً سعد)). إذا أردت أن الآخذ سعد والمأخوذ
سعيد فإن أردت ذلك قدمته فقلت: ((أعطي سعد سعيداً))، ليتبين الآخذ من
المأخوذ ، لأن كلاً منهما صالح لذلك ، فلا يتعين الآخذ إلَّ بتقديمه وإنابته
عن الفاعل).
(٢) المجرورُ بحرف الجرّ، نحو: نُظِرَ في الأمر(١)، ومنه قوله
تعالى: ﴿ ولما سُقِطَ (٢) في أيديهم﴾. على شرط أن لا يكون حرف الجرّ
للتعليل، فلا يقالُ: ((وُقِفَ لكَ، ولا من أجلِكَ )). إِلَّ إذا جعلتَ نائبَ
الفاعل ضميرَ الوقوفِ المفهومِ من ((وُقِفَ)) فيكونُ التقدير: ((وُقِفَ الوقوفُ،
الذي تعهد ، لكَ أو من أجلك)).
(وإذا ناب المجرور بحرف الجر عن الفاعل ، يقال في إعرابه أنه
مجرور لفظاً بحرف الجر مرفوع محلاً على أنه نائب فاعل . غير أنه إن كان
مؤنثاً لا يؤنث فعله ، بل يجب أن يبقى مذكراً. تقول: ((ذُهب بفاطمة))، ولا
يقال: ((ذهبت بفاطمة))) .
(٣) الظّرفُ المتصرِّفُ المختصُّ، نحو: ((مُشيَ يومٌ كاملٌ، وصيمَ
رمضان )».
(والمتصرف من الظروف ، ما يصح وقوعه مسنداً إليه ، كيوم وليلة
وشهر ودهر وأمام ووراء ومجلس وجهة ونحو ذلك . وغير المتصرف منها ، ما
(١) والأصل : نظر الناس في الأمر .
(٢) سقط في يده : زل وتحير وندم .
٢٤٩

لا يقع مسنداً إليه ، فلا يكون إلَّ ظرفاً، كحيث وعوض وقط والآن ومع
وإذا ، أو ظرفاً ومجروراً بمن . كعندٍ ولدى ولدن وقبل وبعد وثم (بفتح
الثاء) : أو بالى ، كمتى ، أو بمن وإلى . كأين . وما كان كذلك لا ينوب عن
الفاعل ، لأنه لا يسند إليه . إذ لا يجوز فيه الرفع ، كما يصح أن تسند إلى
يوم وشهر ورمضان ، فتقول : ((جاء يوم الجمعة، ومضى على الأمر شهر،
ورمضان شهر مبارك )».
والظرف المتصرف لا ينوب عن الفاعل إلاّ إذا كان مع تصرفه مختصاً.
والمراد باختصاصه أن يكون مفيداً غير مبهم ، وهو يختص بالوصف ، نحو :
((جلس مجلس مفيد)) أو بالإضافة نحو: ((سهرت ليلة القدر))، أو بالعلمية ،
نحو : ((صيم رمضان)). فلا تنوب عن الفاعل مثل ((زمان ووقت ومكان))
ونحوها من الظروف المبهمة غير المختصة . فلا يقال: ((وقف زمان)) ولا
(انتظر وقت)) ولا ((جلس مكان)). فإن اختصت بقيد يقيدها ، جازت نيابتها ،
نحو ((وقف زمان طويل، وانتظر وقت قصير، وجلس مكان رحب))) .
(٤) المصدرُ المتصرفُ المختصُّ، نحو: ((احتُفْلَ احتفالٌ عظيمٌ)).
(والمتصرف من المصادر : ما يقع مسنداً إليه كاكرام واحتفال واعطاء
وفتح ونصر ونحوها . وغير المتصرف منها ما لا يصح أن يقع مسنداً إليه . لأنه
لا يكون إلَّ منصوباً على المصدرية ، أي: على المفعولية المطلقة ، نحو :
((معاذ الله وسبحان الله)). فلا ينوب مثل هذا عن الفاعل، لأنه لا يجوز الرفع
فيسند إليه ، كما يصح الإسناد إلى إكرام وفتح ونصر، نحو: ((إكرام الضيف
سنة العرب))، ونحو: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ ).
والمصدر المتصرف لا ينوب عن الفاعل إلَّ إذا كان مع تصرفه
مختصاً . والمراد باختصاصه أن يكون مقيداً غير مبهم ، ويختص بالوصف ،
٢٥٠
٠٫٠٠٩ ٨٠

نحو : ((وقف وقوف طويل)) أو بيان العدد، نحو: (نظر في الأمر نظرتان ، أو
نظرات ). أو ببيان النوع، نحو: ((سير سير الصالحين))) .
وقد ينوبُ عن الفاعل ضميرُ المصدر المتصرّفِ المختص ، كأن تقول :
((هل كتبت كتابةٌ حسنةٌ؟)) فتقول: ((كُتِبتْ)). فنائبُ الفاعل ضمير مستترٌ
يعود إلى الكتابة . وقد يعودُ الضمير على مَصدَرِ الفعل ، وإن لم يذكر ، لكونه
مفهوماً معهوداً للسامع ، كقوله تعالى: ﴿ وحيلَ بينهم وبين ما يشتهون ﴾
أي : حيل الحؤولُ(١) المعهود ذهناً. فنائبُ الفاعلِ ضميرُ المصدر المفهوم
من الكلام . ومنه قول الفرزدق :
يُغْضِي حَياءٌ، ويُغْضَى من مهابته
فما يُكَلَّمُ إلَّ حينَ يِبْتَسِـ
أي : يُغْضَى الإِغضاءُ الذي تَعهدُ، وهو إغضاءُ الإِجلال ، مهابة له .
فنائبُ الفاعل ضميرُ الإِغضاءِ المفهوم من ((يُغضى)).
(ولا يجوز أن يكون (من مهابته) في موضع الرفع على النائبية ، لأن
حرف الجر هنا للتعليل . فالمجرور في موضع النصب على أنه مفعول
لأجله . وإذا كان حرف الجر للتعليل ، ينوب المجرور به عن الفاعل ، كما
علمت ، لأنه يكون ، والحالة هذه ، من جملة أخرى ، لأن المفعول لأجله
مبني على سؤال مقدر . فإذا قلت : (وقف الناس) فكأن سائلاً سأل : لماذا
وقف الناس؟ فقلت: إجلالاً للعلماء ، أي وقفوا إجلالاً لهم ... فإجلال :
مبني على فعل مفهوم من الفعل المذكور . فكذلك هنا ، في بيت الفرزدق .
(١) حال بينهم يحول حولاً (بفتح فسكون) وحز ولاً وحيلولة، أي حجز بينهم ومنع اتصال أحدهم
بالآخر. وحال بينه وبين ما يشتهي ، أو دونه ودون ما يريد، أي: كان حائلاً وحاجزاً ومانعاً من
وصوله إلى ذلك .
٢٥١

إذ التقدير : يغضي إغضاء الإِجلال . أي يغضي الناس إغضاء إجلال ...
وإنما يغضون ذلك الإِغضاء من أجل مهابته ، أي : مهابة له وإجلالاً
لمقامه ) .
وإذا فُقدَ المفعولُ به من الكلام جازت نيابة كل واحدٍ من المجرورٍ
والمصدرِ والظرفِ المختصَّينِ على السواء . فمن نيابة المصدر المختص قوله
تعالى :
.....
: فإذا نُفخَ في الصُّورِ نفخةٌ واحدةٌ ﴾ ومن نيابة المجرور أن تقول: ((يُشادُ
بذكرِ العاملينَ إشادةٌ عظيمة)) ومن نيابة الظرف قولكَ: ((يُصلّى يومُ الجمعةِ
صلاتها )) .
فائــدة
متى حذف الفاعل ، وناب عنه نائبه ، فلا يجوز أن يذكر في الكلام ما
يدل عليه ، فلا يقال : (عوقب الكسول من المعلم ، أو الكسول معاقب من
المعلم) بل يقال : (عوقب الكسول) أو (الكسول معاقب) وذلك لأن الفاعل
إنما يحذف لغرض ، فذكر ما يدل عليه مناف لذلك . فإن أردت الدلالة على
الفاعل أتيت بالفعل معلوماً، (فقلت عاقب المعلم الكسول)، أو باسم
الفاعل، فقلت: (المعلم معاقب الكسول) إلا أن تقول: (عوقب الكسول
المعلم)، فيكون المعلم فاعلًا لفعل محذوف تقديره: (عاقب) فكأنه لما قيل:
(عوقب الكسول) سأل سائل: من عاقبه؟ فقلت: (المعلم)، أي عاقبه
المعلم . ويكون ذلك على حد قوله تعالى: ﴿يسبح له فيها بالغدو
والآصال . رجال﴾ . في قراءة من قرأ (يسبح) مجهولاً، فيكون (رجال)
فاعلًا لفعل محذوف. والتقدير) (يسبحه رجال) كما تقدم في باب الفاعل).
٢٥٢
٠٫٠٠
:
. . ..
:
.. .

(٣) أحكامُ نائب الفاعلِ وأَقسامُهُ
كلُّ ما تقدَّمَ من أحكام الفاعلِ يَجبُ أن يُراعى مع نائِه ، لأنه قائمٌ
مقامَهُ ، فلهُ حُكمهُ .
فيجبُ رفعهُ، وأن يكون بعد المُسنَدِ ، وأن يُذكرَ في الكلام. فإن لم
يُذكر فهو ضميرٌ مستترُ، وأن يُؤْنثَ فعلُه إن كان هو مؤنثاً ، وأن يكونَ فعلُهُ
موخَّداً ، وإن كان هو مثنى أو مجموعاً ، ويجوز حذفُ فعلِه لقرينةٍ دالةٍ عليه .
(فعلى الطالب مراجعة هذه الأحكام كلها في مبحث الفاعل ، وأن يأتي
بأمثلة لنائب الفاعل على شاكلة أمثلة الفاعل).
ونائبُ الفاعلِ ، كالفاعل، ثلاثةُ أقسامٍ : صريحٌ وضميرٌ ومؤوَّلٌ
فالصريحُ نحو: ((يُحَبُّ المجتهدُ)).
والضميرُ، إما مُتَصِلٌ، كالتاءِ من ((أُكرِمتَ)) وإما مُنفصلٌ نحو: ((ما
يُكرَمُ إِلَّا أنا)). وإما مستترٌ، نحو: ((أُكرَمُ، ونُكْرَمُ، وتُكْرَمُ، وزُهيرٌ يُكرَمُ ،
وفاطمةُ تُكرَمُ )).
والمؤوَّلُ نحو: يُحمَدُ أن تَجتهدوا))، والتأويلُ: ((يُحمَدُ اجتهادكم)).
(راجع ما فصلناه من الكلام على أقسام الفاعل وأحكامه ) .
٣ - المبتدأ والخبر
المبتدأ والخبرُ: اسمانِ تتألفُ منهما جملةٌ مفيدةٌ ، نحو: ((الحق
منصورٌ )) و(الاستقلالُ ضامنٌ سعادةَ الأمةِ)).
يَتميّزُ المبتدأ عن الخبر بأنَّ المبتدأ مُخبَرٌ عنه، والخبرَ مُخْبَرٌ به .
والمبتدأ : هو المسنّدُ إليه ، الذي لم يسبقهُ عاملٌ .
٢٥٣

:
والخبرُ : ما أُسِندَ إلى المبتدأ ، وهو الذي تتمُّ به مع المبتدأ فائدة .
والجملةُ المؤلفةُ من المبتدأ والخبر تُدعى جملةٌ اسميّة .
ويتعلَّقُ بالمبتدأ والخبر ثمانية مباحث :
(١) أحكام المبتدأ
للمبتدأ خمسةُ أحكامٍ :
الأول : وجوبُ رفعهِ . وقد يجرُّ بالباءِ أو من الزائدتين ، أو بربّ، التي
هي حرفُ جر شبيةٌ بالزائد. فالأول نحو: ((بِحَسِبِك اللّه))(١). والثاني نحو:
﴿هل من خالقٍ غيرُ اللّهِ يَرزقكم؟!﴾(٢). والثالث نحو: (( يا رُبَّ كاسيةٍ
في الدنيا عاريةٌ يومَ القيامة))(٣).
الثاني: وجوب كونه معرفةً نحو: ((محمدٌ رسولُ اللّهِ))، أو نكرةً
مفيدةً ، نحو: ((مجلسُ علمٍ يُنتفعُ بِهِ خيرٌ من عبادة سبعين سنة)).
وتكون النكرة مفيدة بأحدٍ أربعةَ عشر شرطاً :
(١) بالإِضافة لفظاً نحو: ((خمسُ صَلواتٍ كَتَبهنَّ اللّهُ))، أو معنىَّ،
نحو : ((كلُّ يموتُ))، ونحو: ((قُلْ كلِّ يعمل على شاكلته))، أي: كل أحدٍ .
(٢) بالوصف لفظاً، نحو: (لَعبدُ مؤمنٌ خيرٌ من مُشرك))، أو تقديراً
نحو : ((شَرُّ أهرَّ ذا ناب))، ونحو: ((أمرٌ أتى بك))، أي: شر عظيمٌ وأمرٌ
عظيمٌ: أو معنَّى: بأن تكونَ مُصغَّرةً، نحو: رُجَيْلٌ عندنا)) أي : رجلٌ
حقيرٌ ، لأن التصغيرَ فيه معنى الوصف .
(١) بحسبك : الباء حرف جر زائد وحسب مجرور لفظاً بالباء الزائدة، مرفوع محلاً على أنه
مبتدأ ، والله خبره .
(٢) من : حرف جر زائد ، وخالق مجرور لفظاً بمن الزائدة ، مرفوع محلاً على أنه مبتدأ .
(٣) رب: حرف جر شبيه بالزائد وكاسية، مجرور لفظاً برب، مرفوع محلاً على أنه مبتدأ . وعارية
خبره .
٢٥٤
٠٠٠
:
.. ...

(٣) بأن يكونَ خبرُها ظرفاً أو جارّاً ومجروراً مُقدَّماً عليها، نحو:
﴿وفوقَ كل ذي علم عليمٌ، ولكل أجلٍ كتاب﴾.
(٤) بأن تقعَ بعد نفيٍ. أو استفهام. أو ((لولا))، أو ((إذا)) الفُجائيّةِ.
فالأول نحو: ((ما أحدٌ عندنا))، والثاني نحو: ((أإلهٌ مع الله؟))، والثالث
كقول الشاعر :
لوْلا أَصْطِبارٌ لَأَوْدَى كُلُّ ذِي مِقَةٍ
لَمَّا أُسْتَقَلَّتْ مَطَايَاهُنَّ لِلظَّعْنِ
والرابعُ نحو : ((خرجتُ فإذا أسدٌ رابضٌ ».
(٥) بأن تكونَ عاملةً، نحو : ((إعطاءٌ قِرشاً في سبيل العلم ينهض
بالأمة )). ونحو: ((أمرٌ بمعروفٍ صدقةٌ، ونهيّ عن مُنكر صَدَقةٌ)).
(فإعطاء ، عمل النصب في ((قرشا)) على أنه مفعول به . وأمر ونهي :
يتعلق بهما حرف الجر والمجرور مفعول لها غير صريح ).
(٦) بأن تكونَ مُبهَمةً، كأسماء الشرط والاستفهام و((ما)» التعجبيَّة وكم
الخبريَّة. فالأول نحو: ((من يجتهدْ يُفلِحْ)) (١)، والثاني نحو: (( من
مجتهد(٢)؟ وكم علماً في صدرك))(٣)، والثالث نحو: ((ما أحسنَ
العلمَ! ))(٤)، والرابعُ نحو: ((كم مأثرةٍ لك!))(٥).
(١) من: اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ . وجملة الشرط مع الجواب خبره .
(٢) من : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ . ومجتهد : خبره .
(٣) كم : اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ، وعلماً : تمييز منصوب ، وفي صدرك : متعلق
بالخبر المحذوف .
(٤) ما : تعجبية في محل رفع مبتدأ، والجملة بعده خبره .
(٥) كم خبرية في محل رفع مبتدأ ، وهي مضافة إلى مأثرة . ولك متعلق بخبرها .
٢٥٥

(٧) بأن تكون مفيدةً للدُّعاءِ بخيرٍ أو شرٍ، فالأولُ نحو: ((سلامٌ
عليكم . والثاني نحو: ﴿وَيْلٌ لِلمطفّفينَ﴾(١).
(٨) بأن تكون خلفاً عن موصوف، نحو: ((عالمٌ خيرٌ من جاهل))،
أي: رجلٌ عالمٌ. ومنه المثلُ: ((ضعيفٌ عَاذَ بقَرَمَلة))(٢).
(٩) بأن تقع صدرَ جملةٍ حاليَّةٍ مُرتبطةٍ بالواو أو بدونها : فالأول كقول
الشاعر :
سَرَيْنا ونَجْمُ قَدْ أَضاءَ، فَمُذْ بَدا
مُحْيَّاكَ أَخْفَى ضَوْؤُهُ كُلَّ شَارِقٍ
والثاني كقول الشاعر :
الذُّئبُ يَطرُقُها في الذَّهرٍ واحدةً
:
:
وكُلَّ يومٍ تَراني مُدْيَةٌ بِيدي (٣)
(١٠) بأن يرادَ بها التنويعُ، أي التفصيلُ والتقسيمُ كقول امرىء
القيس :
فأقبَلْتُ زَحْفاً على الرُّكْبَتَيْنِ
فَثَوْبٌ لَبِسْتُ، وَثَوْبٌ أَجْرٌ (٤)
(١) المطففون : الذين لا يوفون الكيل والوزن.
(٢) القرملة : واحدة القرمل ، وهو شجر ضعيف لا شوك له وينفضح اذا وطيء ، والمثل يضرب
للعاجز يستعين بمثله .
(٣) مدية : مبتدأ . وبيدي: خبره ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب على الحال من ضمير
المفعول في تراني .
(٤) ثوب : مبتدأ . وجملة لبست خبرها . وثوب الثاني: مبتدأ . وجملة أجر خبره ، والمفعول
محذوف والتقدير فثوب لبسته وثوب أجره ، ويروى ((فثوباً)) في الموضعين فيكون مفعولاً مقدماً
للفعل بعده .
:
٢٥٦

وقول الآخر :
فيومٌ عَلَيْنا، ويومٌ لَنا وَيَوْمُ نُسَاءُ، وَيَوْمٌ نُسَرُ
(١١) بأن تُعطف على معرفة، أو يُعطفَ عليها معرفة. فالأولُ نحو:
((خالدٌ ورجلٌ يتعلمان النحو))، والثاني نحو: ((رجلٌ وخالدٌ يتعلمانِ البيانَ)).
(١٢) بأن تُعطَّفَ على نكرة موصوفة، أو يُعطَفَ عليها نكرةٌ موصوفة
فالأول نحو : ((قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقة يتبعُها أذىًّ ، والثاني نحو :
((طاعةٌ وقولٌ معروف (١).
(١٣) بأن يُراد بها حقيقةُ الجنسِ لا فردٌ واحدٌ منه، نحو: ((ثمرةٌ خيرٌ
من جَرادة )) و((رجلٌ أقوى من امرأة)).
(١٤) بأن تَقع جواباً، نحو: ((رجلٌ)) في جواب من قال: ((مَنْ
عندك ؟ )).
فائــدة
(ولم يشترط سيبويه والمتقدمون من النحاة لجواز الابتداء بالنكرة إلا
حصول الفائدة . فكل نكرة أفادت إن ابتدى بها صح أن تقع مبتدأ . ولهذا
لم يجز الابتداء بالنكرة الموصوفة أو التي خبرها ظرف أو جار ومجرور مقدماً
عليها : إن لم تفد. فلا يقال: ((رجل من الناس عندنا. ولا عند رجل مال))
ولا ((لإِنسان ثوب))، لعدم الفائدة، لأن الوصف في الأول وتقدم الخبر في
الثاني لم يفيدا التخصيص ، لأنهما لم يقلل من شيوع النكرة وعمومها) .
الثالث(٢): جواز حذفه إن دلّ عليه دليل، تقول: « كيف سعد؟)».
(١) طاعة : مبتداً، يقول : معطوف عليه فهم منا مثنه رائع محذوف والشير: شفت وقيود
معروف أمثل من غيرهما .
(٢) أي الحكم الثالث من أحكام المبتدأ.
٢٥٧

فيقال في الجواب: ((مجتهدٌ)) أي : هو مجتهدٌ، ومنه قوله تعالى : ﴿ من
عَمِلَ صالحاً فلِنفسه، ومن أساءَ فعليها)) وقوله ﴿ سُورةٌ أنزلناها﴾.
(والتقدير في الآية الأولى: ((فعمله لنفسه، وإساءته عليها))، فيكون
المبتدأ ، وهو العمل والإِساءة ، محذوفاً ، والجار متعلق بخبره المحذوف .
والتقدير في الآية الثانية: ((هذه سورة))) .
الرابعُ : وجوب حذفهِ وذلك في أربعةِ مواضعَ :
(١) إن دلَّ عليه جوابُ القسم، نحو: ((في ذِمَّتي لأفعلنَّ كذا))،
أي : في ذِمَّتِي عَهِدٌ أو ميثاقٌ .
(٢) إن كان خبرُه مصدراً نائباً عن فعلهِ نحو: ((صبرٌ جميلٌ)) و((سمعٌ
وطاعةٌ))، أي : صَبري صبرٌ جميلٌ ، وأمري سمعٌ وطاعةٌ .
(٣) إن كان الخبرُ مخصوصاً بالمدح أو الذمِّ بعد (( نِعْمَ وبِئْسَ))، مؤخراً
عنهما ، نحو : نعم الرجلُ أبو طالبٍ ، وبِئسَ الرجلُ أبو لَهبٍ ، فأبو ، في
المثالينِ ، خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديرُهُ: ((هُوَ)).
(٤) إن كان في الأصل نَعتاً قُطعَ عن النَّعتيّة في مَعرِض مدحٍ أَو ذم أو
ترجُمٍ، نحو : (خُذْ بيدٍ زهيرِ الكريمْ)) و((دْعُ مجالسةَ فلافِ اللئيمُ)) و(( أَحسِنْ
إلى فلانٍ المسكينُ)).
(فالمبتدأ محذوف، في هذه الأمثلة وجوباً . والتقدير : هو الكريم ، وهو
اللئيم ، وهو المسكين ويجوز أن تقطعه عن الوصفية للنصب على أنه مفعول
به لفعل محذوف تقديره في الأول : أمدح ، وفي الثاني : أدم ، وفي
الثالث : أرحم ).
٢٥٨

الخامس(١): إن الأصلَ فيه أن يتقدَّمَ على الخبر وقد يجبُ تقديمُ الخبرِ
عليه . وقد يجوز الأمران . (وسيأتي الكلامُ على ذلك ) .
(٢) أَقسامُ المبتدأ
المبتدأ ثلاثةُ أقسامٍ: صريحٌ، نحو: ((الكريمُ محبوبٌ))، وضميرٌ
منفصلٌ، نحو: ((أنتَ مجتهد))، ومؤوَّلُ، نحو: ((وأن تَصوموا خيرٌ
لكم)) (٢)، ونحو: ((سَواءٌ عليهم أَأَنْذَرْتُهُمْ أم لم تُنذِرهمْ)) (٣)، ومنهُ المثلُ
((تُسمِعُ بِالمُعَيديّ خيرٌ من أن تراه)» (٤).
(٣) أَحكامُ خبر المبتدأ
٠٠٠٩٩٠٠
الخبرِ المبتدأ سبعةُ أحكام :
الأول : وجوبُ رفعهِ .
الثاني : أنَّ الأصل فيه أن يكون نكرة مشتقةً . وقد يكون جامداً .
نحو: ((هذا حجرٌ)).
الثالث : وجوب مطابقته للمبتدأ إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً .
الرابع: جواز حذفه إن دلَّ عليه دليلٌ، نحو: ((خرجتُ فإذا الأسدُ،
أي : فإذا الأسدُ حاضرٌ، وتقول: ((مَن مجتهدٌ؟)) فيقالُ في الجواب :
(١) أي : الحكم الخامس من أحكام المبتدأ .
(٢) والتأويل: ((وصومكم خير لكم))، فيكون الفعل في تقدير مصدر مرفوع على أنه مبتدأ .
(٣) والتأويل: ((إنذارك وعدم إنذارك سواء» فما بعد همزة النسوية مؤول بمصدر مرفوع مبتدأ.
وسواء قبله خبره . وهمزة التسوية سبق الكلام عليها في آخر مبحث الفاعل .
(٤) والتأويل: ((سماعك بالمعيدي خير من رؤيتك إياه)». فتسمع مؤول بمصدر مرفوع مبتدأ،
وخير : خبره . والفعل مؤول بمصدر على تقدير أن ، والأصل أن تسمع . وقد روي :
(تسمع)) بالرفع، وبالنصب بأن مقدرة، كما روي ((ان تسمع))، باثبات (أن)).
٢٥٩

((زهيرٌ)) أي: ((زهيرُ مجتهدٌ))، ومنه قوله تعالى: ﴿ أُكلُها دائمٌ وظِلُّها ﴾
أي : وظلُّها كذلك .
الخامس وجوبُ حذفهِ في أربعةِ مواضعَ :
(١) أن يدلَّ على صفةٍ مُطلقةٍ، أي: دالةٍ على وجودٍ عامٍ(١).
وذلك في مسألتين ، الأولى : أن يتعلَّق بها ظرفُ أو جارٍّ ومجرور ،
نحو : ((الجنة تحت أقدامِ الْأمَّهاتِ)) و(العلمُ في الصّدورِ))(٢). والثانية: أن
تقعَ بعد لولا أو لوما، نحو: ((لولا الدِّينُ لَهَلَكَ الناسُ)) و((لوما الكتابةُ لضاع
أكثرُ العلمِ)) (٣).
(فإن كان صفة مفيدة (أي دالة على وجود خاص : كالمشي والقعود
والركوب والأكل والشرب ونحوها) وجب ذكره إن لم يدل عليه دليل ، نحو :
((لولا العدو سالمنا ما سلم)) ونحو: ((خالد يكتب في داره ، والعصفور مغرد
فوق الغصن)). ومنه حديث: ((لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة
على قواعد إبراهيم)). فإن دل عليه دليل جاز حذفه وذكره، نحو: ((لولا
أنصاره لهلك)). أو ((لولا أنصاره حموه لهلك))، ونحو: ((علي على فرسه)) أو
«علي راكب على فرسه » ).
(٢) أن يكون خبراً لمبتدأ صريحٍ في القَسم، نحو: «العَمُرِك
لأفعَلَنَّ)»(٤)، ونحو: ((أيمنُ الله لاجتهدَنَّ)) (٥)، قال الشاعر:
(١) وذلك بأن تكون بمعنى كائن أو موجود أو مستقر أو حاصل.
(٢) أي: الجنة كائنة أو موجودة ، العلم كائن أو موجود .
(٣) أتي : لولا الذين موجود، ولولا الكتابة موجودة.
(٤) التقدير . الممرك قسمي ، أي : حياتك هي قسمي .
(٥) والتقدير : أيمن الله تسمي، وأيمن كلمة موضوعة للقسم.
٢٦٠
:

العَمْرُكَ ما الإِنسانُ إِلَّ آبنُ يَوْمِه
على ما تَجِلَّى يَوْمُهُ لا آبنُ أَمسه
وما الْفَخْرُ بالعَظمِ الرَّميم، وإنَّما
فَخارُ الذي يَبِغِي الْفَخَارَ بِنَفْسِهِ
(فإن كان المبتدأ غير صريح في القسم (بمعنى أنه يستعمل للقسم
وغيره) جاز حذف خبره وإثباته. تقول ((عهد الله لأقولن الحق ، وعهد الله
علي لأقولن الحق))) .
(٣) أن يكون المبتدأُ مصدراً، أو اسم تفضيلٍ مضافاً إلى مصدرٍ ،
وبعدهما حالٌ لا تصلُحُ أن تكون خبراً، وإنما تَصلُحُ أن تَسدَّ مَسَدَّ الخبرِ فِي
الدلالةِ عليه. فالأولُ نحو: ((تأديبي الغلامَ مُسيئاً))(١). والثاني نحو:
((أفضلُ صَلاتِكَ خالياً مما يَشْغَلُكَ)).
ولا فرقَ بين أن يكونَ اسمُ التفضيل مضافاً إلى مصدرٍ صريحٍ ، كما
مُثّلَ، أو مُؤوَّلٍ، نحو: ((أحسنُ ما تعملُ الخيرَ مُستتراً))(٢) وكذا لا فرقَ بين
أن تكونَ الحالُ مُفردةً، كما ذُكر، أو جملةً: كحديث : ((أقرب ما يكون
العبدُ من ربّه وهو ساجدٌ))(٣). وقول الشاعر: وقد اجتمعت فيه الحالان :
(المفردة والمركبة ) .
خيرُ أقتِرابي من المولى (٤) حليف رِضاً
وشَرُّ بُعْدِيَ عِنْهُ وهو غَضبانُ
(١) والتقدير : تأديبي الغلام حاصل عند إساءته .
(٢) أحسن : مضاف وما بعد (ما) المصدرية في تأويل مصدر مجرور بالإضافة ، والتأويل : أحسن
عملك . والخبر: محذوف ، والتقدير : أحسن عملك الخير حاصل في حال استتارك .
(٣) جملة وهو ساجد: في محل نصب على الحال من العبد، والتقدير: أقرب كون العبد من ربه
حاصل في حال سجوده . (وتكون) هنا تامة لا ناقصة. فهي ترفع الفاعل.
(٤) المولى . : بن العلم .
٢٦١

(فالحال في الأمثلة المتقدمة دالة على الخبر المحذوف (وهو حاصل)
سادة مسده . لكنها غير صالحة للاخبار بها مباشرة لمباينتها للمبتدأ ، إذ لا
معنى لقولك : (تأديبي الغلام مسيء ، وأفضل صلاتك خال مما يشغلك ) ،
وهلم جراً ) .
فإن صحَّ الإِخبارُ بالحال ، وجبَ رفعُها لعدم مُباينتها حينئذٍ للمبتدأ ،
نحو : ((تأديبي الغلامَ شديدٌ)) وشدَّ قولهم: ((حُكمُكَ مُسَمَّطً))، أي: مَثَبْتاً
نافذاً، إذْ يصحُّ أن تقولَ: ((حُكمُكَ مُسمَّطٌ)).
(٤) أن يكونَ بعد واوٍ مُتعيّنٍ أن تكون بمعنى «معَ))، نحو : ((كلَّ امرِيءٍ
وما فَعَلَ))(١)، أي: معَ فعلهِ. فإن لم يتعيّنْ كونُها بمعنى ((مَعَ)) جاز إثباتُهُ،
كقول الشاعر :
ثَمنَّوا لِيَ الْمُوتَ الذي يَشْعَبُ الفَتى(٢)
وكلُّ أَمرِىءٍ وَالْمَوتَ يلتقِيانِ
السادسُ (٣): جواز تَعَدُّدِهِ، والمبتدأُ واحد نحو: ((خليلٌ كاتبٌ،
شاعرٌ ، خطيب )».
السابع : أنَّ الأصل فيه أن يَتأخرَ عن المبتدأ . وقد يَتقدَّمُ عليه جوازاً أو
وجوباً (وسيأتي الكلامُ على ذلك ) .
(٤) الخَبرُ الْمُفرَدُ
خبرُ المبتدأ قسمانٍ : مُفردٌّ وجملةٌ .
(١) الخبر محذوف ، والتقدير: كل امرىء وفعله مقترنان .
(٢) يشعب : يغتال ويهلك .
(٣) أي الحكم السادس من احكام خبر المبتدأ .
٠٠٠٠٧٨٠
٢٦٢

فالخبرُ المفردُ : ما كانَ غيرَ جملةٍ ، وإن كان مُثَنَّى أو مجموعاً ، نحو :
((المجتهد محمودٌ، والمجتهدان محمودانٍ، والمجتهدون محمودون)).
وهو إما جامدٌ ، وإما مُشتقٌّ .
والمرادُ بالجامدِ ما ليس فيه معنى الوصفِ، نحو: ((هذا حجرٌ)). وهو لا
يَتضمنُ ضميراً يعودُ إلى المبتدأ ، إلا إذا كان في معنى المشتق ، فيتضمَّنه ،
نحو : ((عليٌّ أسدٌ)).
(فأسد هنا بمعنى شجاع، فهو مثله يحمل ضميراً مستتراً تقديره (هو)
يعود إلى علي ، وهو ضمير الفاعل . وقد سبق في باب الفاعل أن الاسم
المستعار ، يرفع الفاعل كالفعل ، لأنه من الأسماء التي تشبه الفعل في
المعنى .
وذهب الكوفيون إلى أن خبر الجامد يحتمل ضميراً يعود إلى المبتدأ ،
وإن لم يكن في معنى المشتق. فإن قلت : (هذا حجر) ، فحجر يحمل
ضميراً يعود إلى اسم الإشارة (تقديره هو) ، أي: (هذا حجر هو)، وما قولهم
ببعيد من الصواب . لأنه لا بد من رابط يربط المبتدأ بالخبر ، وهذا الرابط
معتبر في غير العربية من اللغات أيضاً) .
والمراد بالمشتق ما فيه معنى الوَصفِ، نحو: ((زُهيرٌ مجتهد)». وهو
يتحمَّلُ ضميراً يعود إلى المبتدأ ، إلَّا إذا رفعَ الظاهرَ، فلا يتحمَّلهُ ، نحو :
((زُهيرٌ مجتهدٌ أخواه)).
(فمجتهد ، في المثال الأول ، فيه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى
زهير ، وهو ضمير الفاعل . أما في المثال الثاني فقد رفع (أخواه) على
الفاعلية فلم يتحمل ضمير المبتدأ).
ومتى تحمَّلَ الخبرُ ضميرَ المبتدأ لزمتْ مُطابقتُهُ له إفراداً وتثنية وجمعاً
٢٦٣

وذتكيرا وتأنيثاً، نحو: ((عليٌّ مجتهد، وفاطمةُ مجتهدةٌ ، والتلميذان
مجتهدان ، والتلميذتانِ مجتهدتانٍ ، والتلاميذ مجتهدونَ ، والتلميذاتُ
مجتهدات )).
فإن لم يتضمَّن ضميراً يعودُ إلى المبتدأ ، فيجوزُ أن يُطابقهُ ، نحو :
((الشمسُ والقمر آيتانٍ من آيات اللّهِ))، ويجوز أن لا يطابقه، نحو: ((الناس
قسمانٍ : عالمٌ ومتعلمٌ ولا خيرَ فيما بينهما)).
(٥) الخبرُ الجملة
الخبرُ الجملةُ : ما كان جملةً فعليّة ، أو جملةً اسميّةً، فالأول نحو :
((الخُلُقُ الحَسَنُ يُعلي قدرَ صاحبهِ)) (١)، والثاني نحو: ((العاملُ خُلُقُهُ
حسنٌ))(٢).
ويُشترطُ في الجملة الواقعة خبراً أن تكونَ مُشتملةً على رابطٍ يربطُها
بالمبتدأ .
والرابطُ إما الضميرُ بارزاً، نحو: ((الظُّلُمُ مَرتعه وخيمٌ))، أو مستتراً يعودُ
إلى المبتدأ، نحو: ((الحقُّ يعلو)). أو مُقدَّرًا، نحو: ((الفِضةُ، الدرْهم
بقرشٍ))(٣)، أي: الدرهم منها. وإما إشارةٌ إلى المبتدأ، نحو: «ولباس
التقوى ذلك خيرٌ))(٤)، وإما إعادةُ المبتدأ بلفظه، نحو: ((الحاقّةُ (٥) ما
(١) الخلق: مبتدأ، والحسن: صفة. وجملة يعلي: جملة فعلية خبره .
(٢) العاقل : مبتدأ أول ، وخلفه مبتدأ ثان، وحسن : خبر المبتدأ الثاني ، وجملة المبتدأ الثانى
وخبره : جملة اسمية ، خبر المبتدأ الأول .
(٣) الفضة مبتدأ أول. والدرهم بقرش: مبتدأ ثان وخبره ، والجملة خبر عن المبتدأ الأول ،
والرابط هو الضمير المحذوف . والتقدير : الدرهم منها بقرش .
(٤) لباس : مبتدأ اول ، وذلك مبتدأ ثان وخبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول : والرابط اسم
الإشارة .
(٥) الحاقة: مبتدأ أول. و(ما): اسم استفهام مبتدأ ثان ، والحاقة خبره والجملة خبر المبتدأ
الأول .
٢٦٤٠

الحاقةُ؟»، أو بلفظٍ أَعمَّ منه، نحو: ((سعيد نعم الرجلُ)».
(فالرجل يعم سعيداً وغيره ، فسعيد داخل في عموم الرجل ، والحدود
مستفاد من (أل) الدالة على الجنس).
وقد تكون الجملةُ الواقعةُ خبراً نفس المبتدأ في المعنى ، فلا نحتاج
إلى رابطٍ ، لأنها ليست أجنبيةً عنه فتحتاج إلى ما يربطها به، نحو: ﴿قُلْ هُو
اللّهُ أحدٌ﴾، ونحو: ﴿نُطقي اللّهُ حسبي﴾.
(فهو : ضمير الشأن . والجملة بعده هي عينه ، كما تقول : (هو علي
مجتهد) وكذلك قولك : (نطقي الله حسبي) فالمنطوق به، (وهو الله حسبي)
وهو عين المبتدأ . وهو (نطقي) واما فيما سبق فإنما احتيج إلى الربط لأن
الخبر أجنبي عن المبتدأ ، فلا بد له من رابط يربطه به ) .
قد يقعُ الخبرُ ظرفاً أو جارّاً ومجروراً. فالأولُ نحو: ((المجدُّ تحت
علمِ العلمِ))، والثاني نحو: ((العلم في الصدور لا في السطور).
(والخبر في الحقيقة إنما هو متعلق الظرف وحرف الجر. ولك أن تقدر
هذا المتعلق فعلاً كاستقر وكان ، فيكون من قبيل الخبر الجملة ، وأسم
فاعل ، فيكون من باب الخبر المفرد ، وهو الأولى ، لأن الأصل في الخبر أن
يكون مفرداً ) .
ويُخبرُ بظروف المكان عن أسماء المعاني وعن أسماء الأعيان . فالأول
نحو: ((الخيرُ أمامك)). والثاني نحو: ((الجنةُ تحت أقدام الأمهاتِ)).
وأما ظروف الزمان فلا يُخبِّرُ بها إلَّ عن أسماء المعاني، نحو: ((السفرُ
غداً، والوصولُ بعد غدٍ)). إلا إذا حصلت الفائدة بالإخار بها عن أسماء.
الأعيان فيجوزُ، نحو: ((الليلةَ الهلالُ))، و((نحن في شهر هذا» و«الم في
أيار)). ومنه: ((اليومَ خمرٌ، وغداً أمرٌ)).
٢٦٥

(٦) وجوب تقديم المبتدأ
الأصلُ في المبتدأ أن يَتقدَّمَ. والأصلُ في الخبر أن يتأخَّرَ. وقد يتقدَّمُ
أحدهما وجوباً، فيتأخرُ الآخرُ وجوباً .
ويجبُ تقديمُ المبتدأ في ستة مواضعَ :
الأولُ : أن يكون من الأسماء التي لها صدرُ الكلامِ ، كأسماء الشرطِ ،
نحو: ((من يَتَّقِ اللّهَ يُفلح))، وأسماء الاستفهام، نحو: ((من جاءَ؟))، ((وما))
التعجُبيّةِ، نحو: ((ما أحسنَ الفضيلةَ!)) وكم الخبرية نحو: ((كم كتاب
عندي !)) .
الثاني: أن يكون مُشبّهاً باسم الشرط، نحو: ((الذي يجتهدُ فله جائزةٌ))
و((كلُّ تلميذٍ يجتهدُ فهو على هدىٍّ)).
(فالمبتدأ هنا أشبه اسم الشرط في عمومه ، واسقبال الفعل بعده وكونه
سبباً لما بعده ، فهو في قوة أن تقول: (من يجتهد فله جائزة) و(أي تلميذ
يجتهد فهو على هدى). ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في جواب
الشرط).
الثالثُ: أن يضافَ إلى اسمٍ له صدرُ الكلام، نحو: ((غلامُ مَن
مجتهدٌ؟)) و((زمامُ كم أمر في يدك))(١).
الرابعُ : أن يكون مقترناً بلام التأكيد (وهي التي يسمونها لامَ الابتداء)،
نحو : ((لعبدٌ مؤْمنٌ خيرٌ من مشركٍ)).
الخامسُ : أن يكون كل من المبتدأ والخبر معرفةً أو نكرةً ، وليس هناك
(١) كم : هنا خبرية بمعنى كثير. وأمر مضاف اليها . فان جعلتها استفهامية نصبت ما بعدها
تمييزاً .
٢٦٦

قرينةٌ تعين أحدهما ، فيتقدَّم المبتدأ خشيةً التباس المسنَدِ بالمسند إليه ،
نحو : ((أخوك علي)»، إن أردتَ الإِخبارَ عن الأخِ، و((عليُّ أخوكَ)»، إن أردتَ
الإِخبارَ عن علي، ونحو: ((أَسَنُّ منك أَسَنُّ مني)) إن قصدتَ الإِخبار عمَّن هو
أسنُّ من مخاطبك ((وأسن مني أسن منك))، إن أردتَ الإِخبارَ عَمّن هو أسنُّ
منكَ نفسِكَ.
(فإن كان هناك قرينة تميز المبتدأ والخبر ، جاز التقديم والتأخير نحو:
(رجل صالح حاضر، وحاضر رجل صالح)) ونحو ((بنو أبنائنا بنونا))، بتقديم
المبتدأ، و((بنونا بنو أبنائنا))، بتقديم الخبر. لأنه سواء أتقدم أحدهما أم تأخر،
فالمعنى على كل حال أن بني أبنائنا هم بنونا).
السادس: أن يكون المبتدأ محصوراً في الخبر، وذلك بأن يقترنَ الخبرُ
بإلا لفظاً نحو: ((وما محمدٌ إلا رسولٌ)) أو معنىٍّ، نحو: ﴿إنما أنت نذيرٌ﴾
(إذ المعنى ما أنت إلا نذير، ومعنى الحصر هنا أن المبتدأ (وهو محمد،
في المثال الأول) منحصر في صفة الرسالة، فلو قيل: ((ما رسول إلا
محمد)). بتقديم الخبر ، فسد المعنى ، لأن المعنى يكون حينئذ : أن صفة
الرسالة منحصرة في محمد مع أنها ليست منحصرة فيه. بل هي شاملة له
ولغيره من الرسل، صلوات الله عليهم. وهكذا الشأن في المثال الثاني).
(٧) وجوب تقديم الخبر
يجبُ تقديم الخبر على المبتدأ في أربعة مواضعَ :
الأولُ : إذا كان المبتدأ نكرة غير مفيدةٍ ، مخبراً عنها بظرفٍ أو جار
ومجرور ، نحو : ((في الدارِ رجلٌ)) و((عندكَ ضيفٌ)) ومنه قوله تعالى: ﴿ولدینا
مزيدٌ﴾ و﴿ على أبصارهم غشاوةً﴾.
٢٦٧