النص المفهرس

صفحات 461-480

.. .....
كلتيهما، ومررت بالرجلين كليهما والمرأتينِ كلتيهما)). فإن أُضيفتا إلى غير
الضمير أُعْربا إعراب الاسم المقصور ، بحركات مُقدَّرة على الألف رفعاً ونصبً
وجرًّا، مثل : جاءَ كلا الرجلين وكلتا المرأتين ، ورأيتُ كلا الرجلين وكلتا
المرأتين، ومررتُ بِكلا الرجلين وكلتا المرأتين)).
وكلا وكلتا : اسمانٍ مُلازمانٍ للإِضافة. ولفظُهما مُفردٌ ومعناهما مُثَنَّى:
ولذلك يجوزُ الإِخبارُ عنهما بما يحملُ ضميرَ المفردِ ، باعتبار لفظهما ،
وضمير المثنى باعتبار معناهما، فنقول : ((كلا الرجلين عالم، وكلاهما
عالمان)) وقد اجتمعا في قول الشاعر :
كِلاهُما حينَ جَدَّ الجَرْيُ بَيْنَهما
قَدْ أَقلعا، وكلا أنفيْهما رابي
إلّا أن اعتبارَ اللفظِ أكثرُ، وبه جاء القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿ كلتا
الجنّتين أتت أَكْلُهَا﴾، ولم يقُل: ((آتنا)).
ويُعرَبُ ما سُميَ به من الأسماءِ المُثناةِ إعراب المثنى، لأنه ملحقٌ به ،
فتقولُ: ((جاءَ حسنان وزيدانٍ، ورأيت حسنين وزيدين، ومررت تحسين
وزيدينٍ)). ويجوزُ أن يَلْزَمَ الألف ويُعرَبُ إعراب ما لا ينصرفُ، تشبيهاً له
بنحو: عمران وسلمان)» تقول: ((جاء زيدانٌ وحسنانُ، موأنتإ بدان
وحسنان، ومررتُ بزيدان وحسنان)) كما تقول: ((جاء عمران، ورأيتُ
عمرانَ، ومررتُ بعمرانَ)) ويكون منعُه من الصرف للعلمية وزيادة الألف
والنون .
فائدتان
(١) قال ابن هشام في المغني: وقد سئلت قديماً عن قول القائل:
((زيد وعمرو كلاهما قائم. أو كلاهما قائمان)). فكتبت: إن قدر (كلاهما)
٢٢٨
٠٠ ٠٠٠
٠٠

توكيداً قيل ((قائمان)): لأنه خبر عن ((زيد وعمرو))، وإن قدر مبتدأ، فالوجهان،
والمختار الإفراد. وعلى هذا، فإذا قيل: ((إن زيداً وعمراً)) فإن قيل ((كليهما))،
قيل ((قائمان)) أو ((كلاهما)) فالوجهان. ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: ((كلاهما
محب لصاحبه)»، لأن معناه كل واحد منهما، وقوله :
كلانا غني عن أخيه حياته ونحن، إذا متنا، أشد تغانياً
)(٣) يؤكد بكلا المثنى المذكر. وبكلتا المثنى المؤنث، ويضافان أبداً
انتظاً ومعنى إلى اسم واحد معرفة، دال على اثنين: إما بلفظه ، نحو :
اء هلا الرجلين)) وإما بمعناه . كقول الشاعر :
إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وَجْهٌ وَقَبَلْ(١)
أي : وكلا ما ذكر من الخير والشر: ولا يضافان إلى مفرد ، وأما قول
الشاعر :
كلا أخي وخليلي واجدي أبداً في النائبات وإلمام الملمات
فضرورة نادرة ، لا يلتفت إليها ولا يستشهد بها ، ولا تباح في شيء من
الكلام ، حتى الشعر لأن الضرورة إنما يستشهد بها ، إذا كانت كثيرة . فإن
كثرت في كلامهم جاز للشاعر ارتكابها .
إعرابُ المُلْحَقِ بجمْعِ المذكّر السالم (٢)
يُعربُ الملحق بجمع المذكرِ السالمِ ((وهو ما جُمع هذا الجمعَ على
غيرِ قياس)) إعراب جمع المذكر السالم .
(١) المدى: الغاية. ((والقبل)) بفتحتين: ما ارتفع من جبل أو رمل او علو من الأرض وهو ايضا
المحجة الواضحة. والمعنى: إن للخير والشر غاية ينتهيان اليها، ويقفان عندها. وكلاهما
واضح ظاهر، يستقبل الناس أينما توجهوا، كما يستقبلهم الوجه والمرتفع من الأماكن .
(٢) راجع بحث جمع المذكر السالم والملحق به في هذا الجزء.
٢٢٩

... ...
٠٠ ٠٫.
ويجوز في نحو: ((بَنِينَ وسِنينَ وعِضينَ وثُبِينَ)) وما أشبهها أَن يُعرِبَ
إعرابَ هذا الجمع ، وهو الأفصحُ فيقال: ((مَرَّتْ عليّ سِنون، واغتربتُ
سنين، وأنجزتُ هذا العمل في سنين )). قال تعالى: ﴿ ألكُمُ البناتُ وله
البنونَ؟ ﴾ ويجوز أن تَلزَمَهُ الياءُ معَ التَّوين(١)، تشبيهاً له بحينٍ ، فيُعربُ
بالضمة رفعاً، وبالفتحة نصباً، وبالكسرة جرًّا. تقول: ((مَرَّت عليَّ سنينٌ
كثيرةٌ . ومكثت مُغترِباً سنيناً كثيرةً، أَو ثماني سنين)). وعليه قول الشاعر :
دَعانيَ منْ نَجْدٍ، فَإِنَّ سِنِينْهُ
لَعِبْنَ بنا شِيباً وشّيَّبْنَنا مُرْدًا
وقول الآخر :
على ،
وكان لنا أبو حَسَنِ ،
أَبأَ بَرًّا: ونحنُ لهُ بَنِينُ
ويجوز فيما سمي به من هذا الجمع أن يعربُ إعرابه. فنقول: ((جاءَ
عابِدونَ وزيدونَ ، ورأيتُ عابدينَ وزيدينَ ، ومررتُ بعابدينَ وزيدينَ ))
وهو الأفصحُ، ويجوز أن يلزمَ الياءَ والنون مع التنوين، والإِعرابَ
بالحركات الثلاثِ . فنقول : جاءَ زيدونٌ، ورأيتُ زيدوناً، ومررتُ بزيدونٍ .
ويجوز أن يَلزمَ الواوَ والنون بلا تنوينٍ ، ويعربَ إعرابَ ما لا ينصرفُ، تشبيهاً
له بهارون ، فيجري مجراهُ . ويكون ممنوعاً من الصرف للعلمية وشبهِ
العجْمة. فنقول : جاءً عابدونُ وحَمدونُ وخَلدونُ وزيدونُ، ورأيتُ عابدونَ
وحمدونَ وخلدونَ وزيدونَ ، ومررت بعابدونْ وحمدونَ وخلدونَ وزيدونَ))(٢)
كما نقول : جاء هارونُ ، ورأيتُ هارونَ ، ومررتُ بهارونَ .
(١) هذا إن تجرد من (أل) والإضافة.
(٢) هذه الأسماء وإن لم تكن أعجمية، فانها أشبهت الأعجمي في لفظها، فكان عليها شبه
العجمة .
٢٣٠

إعرابُ المُلْحق بجمع المؤنثِ السَّالم(١)
تُعرب ((أُولاتُ)) كجمع المؤنث السالم، بالضمة رفعاً، وبالكسرة نصباً
وجراً. قال تعالى: ﴿وإن كنَّ أُولاتٍ حَملٍ ﴾. وتقول: (أُولاتُ الأخلاقِ
الطّةِ محبوباتٌ) و(ارجُ الخيرَ من أُولاتِ الحياءِ والصلاحِ والعلم).
ويُعربُ ما سُميُ به من هذا الجمعِ إعرابَهُ، فتقولُ: ((هذه اذرِعاتٌ(٢)
وعَرَفاتٌ (٣)، ورأَيتُ أذرعاتٍ وعَرفات، وسافرتُ إلى اذرعاتٍ وعَرَفاتٍ)). هذا
هو الفصيحُ . قال تعالى: ﴿فإذا افضتم من عَرَفَاتٍ ﴾ ويجوز فيه مذهبانِ
آخرانِ : احدُهُما أن يُعربَ إعرابَ ما لا ينصرفُ، للعَلميَّةِ والتأنيث : فَيُرفعُ
بالضمة ، وينصب ويُجر بالفتحةِ. ويمتنعُ حينئذٍ من التنوين. فتقولُ: ((هذهِ
عَرَفاتُ، ورأيتُ عَرَفاتَ، ومررتُ بعرفاتَ)). والثاني أَن يُرفعَ بالضمة،
ويُنصبَ ويُجر بالكسرةِ ، كجمعِ المؤنثِ السالم، غيرَ أنّهُ يزالُ منه التنوينُ ،
فتقولُ : ((هذِهِ أذرعاتُ ، ودخلتُ اذرعاتٍ، وعرَّجتُ على اذرعاتٍ)). ويُروى
قول امرىء القيس :
تَنْوَّرْتُها من أَذْرِعات، وأهلُها
بيَشْرِبَ(٤)، أَدْنى دارِها نَظَرٌ عالي
بالأوجهُ الثلاثة : كسرِ التاءِ منوَّنةً ، وكسرِها بلا تنوين ، وفتحها غير
منوَّنة .
(١) راجع جمع المؤنث السالم والملحق به في هذا الجزء .
(٢) أذرعات بلد في حوران الشام، والنسبة اليها أذرعي .
(٣) عرفات وعرفة: موقف الحاج، وهي على اثني عشر ميلا من مكة المكرمة.
(٤) يشرب من أسماء المدينة المنورة .
٢٣١

:

الباب الثامن
مرفوعَات الأسمَا
مرفوعاتُ الأسماءِ تسعةٌ: الفاعلُ، ونائبهُ، والمبتدأ ، وخبرُهُ، واسم
الفعل الناقص، واسم أحرف ((ليس))، وخبرُ الأحصرف المشبهة بالفعل، وحبر
((لا)) النافية للجنس ، والتابع للمرفوع .
ويشتمل هذا الباب على سبعة فصولٍ:
١ - الفاعل
الفاعلُ: هو المُسنَدُ إليه بعد فعلٍ تام معلوم أو شبْهه، نحو ((فاز
المجتهدُ)) و((السابقُ فَرُسُهُ فائزٌ)).
(فالمجتهد: أسند إلى الفعل التام المعلوم، وهو ((فاز)) والفرس: أسند
إلى شبه الفعل التام المعلوم ، وهو ((السابق)) فكلاهما فاعل لما أسند إليه ).
والمرادُ بشبه الفعلِ المعلومِ اسمُ الفاعل ، والمصدرُ . واسمُ
التفضيل ، والصفةُ المُشبَّهة، ومبالغة اسم الفاعلِ ، واسمُ الفعلِ. فهي
كلُّها ترفعُ الفاعلَ كالفعل المعلوم. ومنه الاسم المستعار، نحو " ((أ؟
جلّا مسكاً خُلُقُه)».
٢٣٣

(فخلقه فاعل لمسك مرفوع به ، لأن الاسم المستعار في تأويل شبه
الفعل المعلوم والتقدير: ((صاحب رجلاً كالمسك)) وتأويل قولك: ((رأيت
رجلاً أسداً غلامه)): ((رأيت رجلاً جريئاً غلامه كالأسد))).
وفي هذا الفصل خمسة مباحث :
(١) أحكام الفاعل
مع
..
للفاعل سبعةُ أَحْكَام ◌ٍ؟
(١) وجوبُ رفعه. وقد يُجَرُّ لفظاً بإضافته إلى المصدر، نحو: ((إكرام
المرءِ أباهُ فرضٌ عليه))(١)، أو إلى اسم المصدر، نحو: ((سَلَمْ على الفقيرِ
سلامَكَ(٢) على الغني))، وكحديثِ: ((من قُبلَة الرجلِ امراتُهُ الْوُضُوءُ))(٣). أو
بالباءِ، أو من، أو اللَّمِ الزَّائداتِ. نحو: ((مَا جَاءَنَا مَنْ أَحْدٍ(٤)، وَكَفَى باللّهِ
حباالله يستر
شهيداً(٥)، وهيهات هيهاتَ لما توعَدُوَّنَّ)(٦) ....
(٢) وجوبُ وقوعِهِ بعدَ المُسِيدِ، فإن تقدَّمَ ما هو فاعلٌ في المعنى كان
الفاعلُ ضميراً مستتراً يعود إليه، نحو: ((عليَّ قَامَ)).
(والمقدم إما مبتدأ كما في المثال ، والجملة بعده خبره ، وإما مفعول
٠٫٠
(١) إكرام : مضاف، والمرء مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله: مجرور لفظاً بالإضافة،
مرفوع حكماً ، لأنه فاعل المصدر.
(٢) سلام: مضاف، والكاف: مضاف إليه، من- إضافة اسم المصدر إلى فاعله سؤلها محلان من
الإعراب: قريب، وهو الجر بالإضافة، وبعيد ، وهو الرفع على أنها فاعل .
(٣) قبلة: مضاف، والرجل ، مضاف إليه، من إضافة اسم المصدر إلى فاعله،، وامرأته مفعوله.
(٤) والأصل: ما جاءبا أحد ، فأحد فاعل جاء ، فهو مجرور لفظاً بالباء الزائدة ..
(٥) والأصل : وكفى الله شهيدا.
(٦) والأصل: هيهات ما توعدون: أي بعد فاللام ى حرف جر زائد، وما:اسم موصول فاعل
لاسم الفعل : وهو هيهات ، ومحله القريب الجز باللام الزائدة ومحله البعيد الترفع على أنه
فاعل هيهات . وهيهات الأخرى ، توكيد هيهات الأولى .
.ومعله صله
٢٣٤٣
12-7+++بي

لما قبله نحو: ((رأيت علياً يفعل الخير)) وإما فاعل لفعل محذوف، نحو:
((وإن أحد من المشركين استجارك فأجره))، فأحد : فعل الفعل محدوف يفسره
الفعل المذكور .
وأجاز الكوفيون تقديم الفاعل على المسند إليه . فاجازوا أن يكون
(زهير)) في قولك: ((زهير قام)) فاعلًا لجاء مقدماً عليه . ومنع البصريون
ذلك . وجعلوا المقدم مبتدأ خبره الجملة بعده . كما تقدم . وتظهر ثمرة
الخلاف بين الفريقين في أنه يجوز أن يقال، على رأي الكوفيين: ((الرجال
جاء)) على أن الرجال فاعل لجاء مقدم عليه. وأما البصريون فلم يجيزوا هذا
التعبير. بل أوجبوا أن يقال: ((الرجال جاءوا)). على أن الرجال مبتدأ، خبره
جملة جاءوا، من الفعل وفاعله الضمير البارز . والحق أن ما ذهب إليه
البصريون هو الحق : وقد تمسك الكوفيون بقول الزباء :
ما للجمال مشيها وئيدا؟ أجندلا يحملن أم حديدا؟
فقالوا: لا يجوز أن يكون ((مشيها)) مبتدأ، لأنه يكون بلا خبر، لأن
((وئيداً)) منصوب على الحال. فوجب أن يكون فاعلًا لوئيداً مقدماً عليه. وقال
البصريون : أنه ضرورة . أو إنه مبتدأ محذوف الخبر ، وقد سدت الحال
مسده . أي : ما للجمال مشيها يبدو ونبدا. على أنه لا حاجة إلى ذلك
فهذا البيت على فرض صحة الاستشهاد به ، شاذ يذوب في بحر غيره من
كلام العرب .
ونرى أن الاستشهاد به لا يجوز ، لأن الزباء مده مسكوك في كثير من
أخبارها . ثم أنها لم تنشأ في بيئة يصح الاستشهاد بكلام أهلها . فإنها من
أهل ((باجرما)) وهي قرية من أعمال البليخ ، قرب الرقة ، من أرض الجزيرة ،
جزيرة ((اقور))، التي بين الفرات ودجلة، وهي مجاورة لديار الشاء
٢٣٥

٠٢
والعلماء لا يستشهدون بكلام الفصحاء المجاورين لجزيرة العرب ، فكيف
يصح الاستشهاد بكلام امرأة من أهل جزيرة «اقور»؟ وقد قالوا : إنها كانت
ملكة الجزيرة، وكانت تتكلم بالعربية. راجع ترجمتها في شرح الشواهدْ
للعيني ، في شرح شواهد الفاعل ، وفي مجمع الأمثال للميداني في شرح
المثل: ((بيقة صرم الرأي)». وذكر في جمهرة الأمثال هذه أنها كانت على
الشام والجزيرة من قبل الروم . وفي القاموس وشرحه للزبيدي أن الزباء اسم
الملكة الرومية ، تمد وتقصر ، وهي ملكة الجزيرة ، وتعد من ملوك الطوائف
وهي بنت عمرو بن الظرب أحد أشراف العرب وحكمائهم ، خدعه جذيمة
الأبرش ، وأخذ عليه ملكه وقتله ، وقامت هي بأخذ ثأره في قصة مشهورة
مشتملة على أمثال كثيرة .
نقول : وإن تاريخ الزباء يشبه تاريخ زنوبيا ، التي يذكرها الروم في
اخبارهم ويرجح العلماء أنها هي . ويراجع الكلام على ((باجرما» و«جزيرة
أقور)» في معجم البلدان).
(٣) انه لا بُدَّ منه في الكلام. فإن ظهرَ في اللفظ فذاك . وإلَّ فهو
ضمير راجعٌ إما المذكور ، نحو : ((المجتهدُ ينجحُ)) أو لما دل عليه الفعلُ ،
كحديث («لا يزني الزاني حينَ يزني وهو مؤمنٌ ، ولا يشربُ الخمرةَ حين
يشربْها وهو مؤمن))(١). أو لما دلَّ عليه الكلامُ، كقولك في جواب هل جاء
سليمٌ؟ ((نَعَمْ جاءَ)»(٢). أو لما دلَّ عليه المقامُ، نحو: ﴿كلّا إذا بلغت
التراقي ﴾(٣)، وقول الشاعر الفرزدق :
(١) أي: ولا يشرب هو، أي الشارب. ففاعل يشرب ضمير مستتر تقديره : هو يعود على أسم
الفاعل المفهوم من يشرب .
(٢) أي: نعم جاء هو، أي سليم ، فالفاعل ضمير مستتر يعود على سليم الذي دل عليه كلام
العرب .
(٣) الضمير في بلغت يعود على الروح المعلومة في المقام .
٢٣٦

إذا ما أَعرْنا سَيِّداً من قَبيلةٍ
ذُرا مِنْبٍ صَلى عَلينا وَسَلّمـ
إذا ما غَضِبْنا غَضْبَةً لُضَرِيَّةً
هُتكنا حِجابَ الشَّمْس، أو قَطَرَتْ دَما (١)
أو لما ذَلَّت عليه الحالُ المُشاهَدةُ، نحو: ((إن كان غداً فائتني)(٢:
وقول الشاعر :
إذا كان لا يرضيكَ حتى تَرُدَّني
إلى قَطْريَّ، لا إخالك راضيا(٣)
(٤) أنه يكون في الكلام وفعلهُ محذوف لقرينة دالةٍ عليه : كأن يُحاب
به نفيّ، نحو : (بلى سعيدٌ) (٤) في جواب من قال: (ما جاء أحدٌ)، ومنه قولُ
الشاعر :
تَجَلَّدْتُ، حتى قيل لم يَعْرُ قلبه
من الْوجْدِ شيءٌ، قُلْتُ: بلْ أعظمُ الوَحْد (٥)
(١) التقدير : قطرت هي، أي السيوف المعلومة من المقام.
(٢) أي إن كان ما نحن عليه الآن من سلامة وإمكان اللقاء غداً فائتنى. قاسم كان صر في
يعود إلى ما دلت عليه الحال المشاهدة ، وحكم اسم كان كحكم الفاعل كما ستعلم .
(٣) أي إذا كان ما تشاهده مني لا يرضيك. فاسم كان ضمير يعود إلى ما دلت عليه الحمال وفاعلٍ
يرضيك ، كذلك . وجملة يرضيك خبر كان. وقطري: بفتح القاف والطاء، رجل كان من
رؤساء الخوارج خرج في زمن مصعب بن الزبير ، لما ولي مصب العراق نيابة عن أخيه غد
الله بن الزبير، فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة، حتى كان أيام
الحجاج بن يوسف الثقفي ، فكان يسير إليه الجيوش جيشاً بعد جيش وهو تظهر عليهم ، حتى
توجه إليه سفيان ابن الأبرد الكلبي ، فظهر عليه سفيان ، وقتله سنة ثمان وسبعين من الهجرة
وكان المباشر لقتله سودة بن أبجر الدارمي ، وقيل غير ذلك .
(٤) أي : بلى حاء سعيد
(٥) بل عراه أعظم الوجد .
٢٣٧

أو استفهامٌ، نقول: (مَنْ سافرَ؟) فيقال ((سعيدٌ))، وتقول: ((هل جاءك أحدٌ؟)،
فيقال: (نعمْ خليلٌ)، قال تعالى: ﴿ لَئِن سألتَهم من خلقَهم؟ ليقولَنَّ اللّه﴾(١). وقد
يكون الاستفهام مقدراً كقوله تعالى: ﴿يسبِّح له فيها بالغُدُوِّ والآصال، رجالٌ (٢) لا
تلهيهم تجارةٌ ولا بيع عن ذكر اللّه﴾، في قراءة من قرأ (يُسبِّح) مجهولاً (٣)، ومنه قول
الشاعر :
لَيبْكِ يَزِيدَ، ضارْع لِخصُومَةٍ (٤)
ومختَبِطٌ مما تُطيخ الطَّوائحُ
ومما جاء فيه حذفُ الفعل ، مع بقاءٍ فاعله ، كل اسمٍ مرفوعٍ بعد أداةٍ خاصةٍ
بالفعل ، والحذفُ في ذلك واجبٌ ، نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك ، فأجِرهُ
حتى يسمع كلامَ اللّه، ثم أبلغْه مأمنه) ونحو : (إذا السماءُ انشقَّت )، ومنه المثلُ :
( لوْذاتُ سبار لطمتني ) ، وقول امرىء القيس :
إذا المرء لم يخزّن عليْه لسانهُ
فَلَيْسَ عارٍ شَيءٍ سِواهُ بِخَزَّانِ
وقول السموأل :
إذا المرءُ لم يدْنَس من اللؤْمِ عرضُهُ
الجَميلُ
فكلُّ رِداءٍ يُرْتَدِيهِ
(١) أي: خلقنا الله .
(٢) أتي: يسبحه رجال، فكأنه قيل: من يسبحد؟.
(٣) ومن قرأ يسبح له معلوماً فرحال فاعل.
(٤) أي: يبكيه ضارع. تقدير الاستفهام: ((من يبكيه؟)) فقيل: ضارع، أي: ذليل. والمختبط:
من يسأل المعروف من غير سابق معرفة ولا وسيلة. يقال: اختبطه إذا سأله من غير أن يقدم بين
يديه وسيلة أو وساطة. وتطيح: تهلك، والطوائح: المهلكات . والمعنى : ليبك يزيد
رجلان : مظلوم وطالب حاجة أو معروف .
٢٣٨

-:* فكل من (أحد والسماءِ وذات والمرء)»: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل
المذكور بعده .
(٥) أنَّ الفعلَ يجبُ أن يبقى معه بصيغة الواحد، وإن كان مثنَّى أو مجموعاً ،
فكما تقولُ: ((اجتهد التلميذُ))، فكذلك تقول: ((اجتهد التلميذان، واجتهد
التلاميذُ)) إلَّ على لغةٍ ضعيفة لبعض العرب، فيطابق فيها الفعل الفاعِلَ .. فيقال على
هذه اللغة : أكرماني صاحياكِ ، وأكرموني أصحابك ، ومن قول الشاعر:
مجه نتِجَ الربيعُ: مُحَاسِناً: أَلْقَحَه ◌ُغُرُّ السَّحَائِبْ
وقول الآخرسة با إنتانية . ..
تَولَى قِتال المارقينَ بنفسِه وقد أَسلِمَاهُ مُبْعِدٌ وحَميٌ
وما ورد من ذلك في فصيح الكلام ، فيُعرِبُ الظاهرُ بدلاً من المُضمَرِ ، وعليه
قوله تعالى: ﴿وأسرُّوا الْنّجوى، الذين ظلمواَ﴾. أو يعرَب الظاهرُ مبتدأ، والجملة
.. :
قبله خبرٌ مقدّمٌ . أو يُعرَبُ فاعلًا لفعل محذوف. فكأنه قيل - بعد قوله: ((وأسرُّوا
النّجوى)) - من أسرَّها؟ فيقال: أُسرَّها الذين ظلموا. وهو الحقُّ (١). وَأَمَا على تلك
اللغة فيُعربُ الظاهر فاعلًا، وتكون الألف والواو والنونَ أَحرفاً للدلالة على التثنية أو
الجمع ، فلا محلّ لها من الإعراب، فحكمهاحُكُم تاء التأنيث مع الفعلِ المؤنث.
(٦) أنّ الأَصلَ اتصالُ الفاعل بفعله ، ثم يأتي بعده المفعولُ. وقد يُعكسُ
الأمر، فَيَتَقَدَّم المَفْعُولُ، ويتأخرُ الفاعلُ، نحو: ((أكرمَ المجتهدَ أستاذُهُ)).
(وشيأتي الكلام على ذلك في باب المفعو!، به ).
"(٧) أنه إذا كان مؤنثاً أَنَث فعله بتاءٍ ساكنةٍ في آخر الماضي ، وبتاء المضارعة في
أول المضارع ، نحو: ((جاءت فاطمةُ، وتذهبُ خديجةً)).
(١) وهذا لا يكون إلّ حيث يستدعي المقام تقدير كلام استفهامي، كما ترى في الآية الكريمة
٢٣٩

والفعل مع الفاعل، من حيث التذكير والتأنيث ثلاثُ حالات: وجوبُ
التذكير ، ووجوب التأنيث، وجواز الأمرين.
(٢) متى يجبْ تذكيرُ الفعلِ معَ الفاعل؟
يحب تفكير الفعل مع الفاعل في موضعين :
(١) أن يكون الفاعلُ مذكراً، مفرداً أو مثنى أو جمع مذكر سالماً. سواءٌ أكان
تذكيره معنى ولفظاً، نحو: (ينجحُ التلميذُ، أو المجتهدان، أو المجتهدون)»، أو معنى
لا لفظاً، نحو: ((جاء حمزةُ)). وسواءٌ أكان ظاهراً، كما مُثَلْ أم ضميراً، نحو :
«المحتهدُ ينجح، والمحتهدان ينجحان، والمجتهدون ينجحون، وإنما نجح
هو، أو أنت، أو هما، أو أنتم)).
(فإن كان جمع تكسير : كرجال أو مذكراً مجموعاً بالألف والتاء، كطلحات
محمزات ، أو ملحقا بجمع المذكر السالم : كبنين ، جاز في فعله الوجهان : تذكيره
وتأثيثه كما سيأتي . أما إن كان الفاعل جمع مذكر سالماً. فالصحيح وجوب تذكير
الفعل معه. وأجاز الكوفيون تأنيثه، وهو ضعيف فقد أجازوا أن يقال: ((أفلح
المجتهدون وأفلحت المجتهدون»).
(٢) أن يفصل بينه وبين فاعله المؤنث الظاهر بإلا، نحو: ((ما قام إلّ فاطمةٌ)).
(وذلك لأن الفاعل في الحقيقة إنما هو المستثنى منه المحذوف إذ التقدير: ((ما
قام أحد إلاّ فاطمة)). فلما حذف الفاعل تفرغ الفعل لما بعد (إلا): فرفع ما بعدها على
أنه فاعل في اللفظ لا في المعنى. فإن كان الفاعل ضمير اً منفصلًا مفصولاً بينه وبين فعله
بألاً ، جاز في الفعل الوجهان كما ستعلم).
وقديؤ نث مع الفصل بها ، والفاعلُ اسمٌ ظاهرٌ، وهو قليلٌ وخصّهُ جُمهور النحاةِ
الشعر كقوله :
٢٤٠

ريبةٍ وَذَمِّ
مِنْ
ما بَرِثَتْ
في حَربِنا إلَّ بناتُ العَمِّ
(٣) متى يَجِبُ تأنيثُ الفعْل مع الفاعل؟
يجب تأنيث الفعل مع الفاعل في ثلاثة مواضع :
(١) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً حقيقياً ظاهراً متصلاً بفعله، مفرداً أو مثنى أو جَمَع
مؤنثٍ سالمً نحو: ((جاءت فاطمةُ، أو الفاطمتان، أو الفاطماتُ)).
(فإن كان الفاعل الظاهر مؤنثاً مجازياً ، كشمس ، أوجمع تكسير ، كفواطم ،
أو ضميراً منفصلاً، نحو: ((إنماقام هي))، أو ملحقاً بجمع المؤنث السالم ، كبنات
أو مفصولاً بينه وبين فعله بفاعل ، جاز فيه الوجهان كما سيذكر . أما جمع المؤنث
السالم فالأصح تأنيثه. وأجاز الكوفيون وبعض البصريين تذكيره. فيقولون: ((جاءت
الفاطمات . وجاء الفاطمات)) ) .
(٢) أن يكون الفاعلُ ضميراً مستتراً يعودُ إلى مؤنثٍ حقيقي أو مجازيٍّ ، نحو :
((خديجةُ ذهبت ، والشمسُ تُطلعُ )).
(٣) أن يكون الفاعلُ ضميراً يعودُ إلى جمع مؤنثٍ سالم ، أو جمعِ تكسير
لمؤنثٍ أو لمذكرٍ غير عاقل ، غير أنه يؤنث بالتاء أو بنون جمع المؤنث ، نحو :
((الزَّيْنَبَاتُ جاءتْ، أو جئنَ، وتجيءُ أو يجئنَ)) و (الفواطِمُ أقبلتْ أو أقبلنَ )
و( الجمالُ تسيرُ أو يسرْنَ ).
(٤) متى يجوز الأمران: تذكِيرُ الفِعْل وتأنيثُهُ
١٠٠٠٠٫٠٠٠٠
يجوز الأمران : تذكير الفعل وتأنيثه في تسعة أمور :
(١) أن يكون الفاعلُ مؤنثاً مجازياً ظاهراً (أي: ليس بضميرٍ)، نحو: (طلعتِ
الشمسُ ، وطلعَ الشمسُ ) . والتأنيثُ أفصحُ .
٢٤١
:...

(٢) أن يكون الفاعل مؤنثاً حقيقياً مفصولاً بينه وبين فعله بفاصلٍ غير ((إلّاً))
ء
نحو : ((حضَرتْ، أو حضَرَ المجلسَ امرأةٌ))، وقول الشاعر :
إن آمرءًا غَرَّهُ مِنْكُنَّ واحدةٌ
بعدي وبَعْدِك في الدُّنيا لمغْرُورُ
والتأنيثُ أفصحُ .
(٣) أن يكون ضميراً منفصلًا لمؤنثٍ، نحو: ((إنما قامَ، أو إنما قامت هي))،
ونحو : «ما قامَ، أو ما قامت إلَّ هي)). والأحسنُ تركُ التأنيثِ.
(٤) أن يكون الفاعل مؤنثاً ظاهراً، والفعلُ ((نعم)) أو ((بئسَ)) أو ((ساءَ)) التي
للدَّمِّ(١)، نحو: ((نِعمَتْ، أونِعمَ، وبئسَتْ، أو بِئسَ، وساءت، أو ساء المرأةُ
دَعدٌ)). والتأنيثُ أجود .
(٥) أن يكونَ الفاعل مذكراً مجموعاً بالألف والتاء ، نحو: ((جاء ، أوجاءت
الطلحاتُ)). والتذكير أحسنُ .
(٦) أن يكون الفاعلُ جمعَ تكسير لمؤنث أو لمذكر ، نحو: ((جاء ، أو جاءت
الفواطمُ، أو الرجالُ )). والأفضلُ التذكيرُ مع المذكر، والتأنيث مع المؤنث .
(٧) أن يكون الفاعل ضميراً يعودُ إلى جمع تكسيرٍ لمذكر عاقل ، نحو: (الرجال
جاءوا، أو جاءت ). والتذكير بضمير الجمع العاقل أفصحُ ،
(٨) أن يكون الفاعلُ ملحقاً بجمع المذكر السالم ، أو بجمع المؤنث السالم .
فالأول ، نحو : (جاء أو جاءت البنونَ). ومن التأنيث قوله تعالى ﴿آمنتُ بالذي آمنتْ
(١) ساء، إن كانت للذم فهي فعل جامد لا يتصرف. لأنه لم يرد منه إلَّ الماضي كالمثال. وإن
كانت من المساءة نحو: ((ساءني ما فعلت)» فهي فعل متصرف. تقول منه («ساءني وتسوءني
ويسوء فلانً». فإن كانت بمعنى المساءة تؤنث التأنيث الفاعل وتذكيره وجوباً. ((ساءتي فلان.
تسوءني فلانة)).
٢٤٢

به بنو إسرائيل﴾ والثاني نحو: (قامت، أوقام البناتُ). ومن تذكيره قول الشاعر (وهو
عبدةُ بنُ الطبيب) :
فبكى بناتي شجْوَهُنَّ وَزَوجَتي
والظّاعنُون إليَّ، ثم تُصَدَّعوا (١)
ويُرجَّحُ التذكيرُ مع المذكر والتأنيث مع المؤنث .
(٩) أن يكون الفاعلُ اسمَ جمعٍ، أو اسمَ جنسٍ جميعاً (٢) . فالأول نحو :
(جاء، أو جاءت النساء، أو القومُ، أو الرهط، أو الإِبل. والثاني نحو: ((قال ، أو
قالت العربُ، أو الروم، أو الفرس، أوالتركُ))، ونحو: (أورق أو أورقتِ الشجر).
(وهناك حالة يجوز فيها تذكير الفعل وتأنيثه . وذلك . إذا كان الفاعل المذكر
مضافاً إلى مؤنث . على شرط أن يغني الثاني عن الأول لو حذف تقول: ((مرَّ،
أومرَّت عليناكرورُ الأيام)) و((جاء، أو جاءت كلَّ الكاتبات))، بتذكير الفعل وتأنيثه ،
لأنه يصح إسقاط المضاف المذكر وإقامة المضاف إليه المؤنث مقامه، فيقال: ((مرَّت
الأيام)) و((جاءت الكاتبات)). وعليه قول الشاعر:
((كما شرقت صدرُ القناة من الدَّم)) غيرَ أن تذكيرَ الفعل هو الفصيح والكثير، وإن
تأنيثه في ذلك ضعيف . وكثير من الكتّاب اليوم يقعون في مثل هذا الاستعمال
الضعيف .
أما إذا كان لا يصحُّ إسقاط المضاف المذكور وإقامة المصرف إليه المؤنث
مقامه ، بحيث يختلَّ أصل المعنى فيجب التذكير ، نحو: (جاء غلام سعادٌ) فلا يصحُّ
(١) شجوهن: منصوب على أنه مفعول لأجله، أي: بكين لشجوهن، أي حزنهن. والظاعنون:
الراحلون . وتصدعوا: تفرقوا. وفي البيت دليل على أنه يقال لامرأة الرجل: ((زوجة)) بالتاء.
وزعم يونس أنه ليس من كلام العرب ، والبيت حجة عليه ، نعم الكثير الفصيح أن يقال :
((زوج)) للرجل والمرأة، قال تعالى: ((قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)).
(٢) راجع أسم الجنس الجمعي في مبحث الجمع في الجزء الثاني من هذا الكتاب .
٢٤٣

أبداً أن يقال: ((جاءت غلامُ سعاد)) لأنه لا يصحُّ إسقاطُ المضاف هنا كما صحَّ هناك،
فلا يقال: ((جاءت سعاد)». وأنت تعني غلامها.
(٥) أقسام الفاعل
الفاعلُ ثلاثةُ أنواع : صريحٌ وضميرٌ ومؤوَّلٌ .
فالصريح. مثلُ: ((فاز الحقُّ)).
والضميرُ ، إما متصلٌ كالتاء من (قمتَ) والواو من (قاموا) والألف من (قاما)
والياء من (تقومينَ )، وإما منفصلٌ: كأنا ونحن من قولك (ما قام إلَّ أنا، وإنما قام
نحنُ ) وإما مستترٌ نحو : (أقومُ، وتقومُ ، ونقومُ، وسعيدٌ يقوم ، وسعادُ تقوم ) .
والمستترُ على ضربين : مستتر جوازاً . ويكون في الماضي والمضارع
المسنَدَينِ إلى الواحد الغائب والواحدة الغائبة ، ومستتر وجوباً . ويكون في المضارع
والأمر المسنَدَينِ إلى الواحد المخاطب ، وفي المضارع المسند إلى المتكلم ، مفرداً
أو جمعاً. وفي اسم الفعل المسندَ إلى متكلم: كافٍ أو مخاطب: ((كصةْ)) وفي فعل
التعجب ، الذي على وزن (ما أفعلَ) نحو: ما أحسنَ العلمَ(١). وفي أفعال
الاستثناء : كخلا وعدا وحاشا، ونحو: ((جاء القومُ ما خلا سعيداً)).
(والضمير المستتر في أفعال الاستثناء يعود إلى البعض المفهوم من الكلام .
فتقدير قولك جاء القوم ما خلا سعيداً: ((جاءوا ما خلا البعض سعيداً)). و(ما)) إما
مصدرية ظرفية ، وما بعدها في تأويل مصدر مضاف إلى الوقت المفهوم منها .
والتقدير: ((جاؤوازمن خلوهم من سعيد)) والتقدير: ((جاؤ واخالين من سعيد))(٢).
(١) ما : اسم نكرة معناه التعجب. وهو في محل رفع لأنه مبتدأ. وأحسن فعل ماض فعل تعجب
أول. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره (هو) يعود إلى ((ما)) التعجبية والعلم مفعول به
لأحسن ، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع لأنها خبر المبتدأ .
(٢) ستعلم في باب الاستثناء عند الكلام على ((خلا وعدا وحاشا)» أن الحق فيها أنها أفعال لا فاعل =
٢٤٤

والفاعلُ المؤوَّلُ : هو أن يأتيَ الفعلُ ، ويكونَ فاعلُهُ مصدراً مفهوماً من الفعل
بعدَهُ، نحو : ((يَحسُنُ أن تجتهد)».
(فالفاعل هنا هو المصدر المفهوم من تجتهد . ولما كان الفعل الذي بعد ((أن))
في تأويل المصدر الذي هو الفاعل، سمي الفعل مؤولاً).
ويتأوَّلُ الفعلُ بالمصدر بعدَ خمسةِ أحرف ، وهي : ((أَنّ إنَّ وكي وما ولو
المصدریتین)».
فالأوَّل مثل: ((يُعجبني أن تجتهدَ ))، والتقديرُ: (( يُعجبني اجتهادك)).
والثاني مثل: ((بلغني أنك فاضلٌ))، والتقديرُ: ((بلغني فضلُك)).
والثالث مثل: ((أعجبني ما تجتهدُ))، والتقديرُ: ((أعجبني اجتهادك)).
والرابع مثل: ((جئت لكي أتعلّمَ)) والتقديرُ: ((جئتُ للتعلم))، و((كي)) لا
يتأوَّلُ الفعل بعدها إلَّ بمصدرٍ مجرورٍ باللام .
والخامس مثل: ((وَدِدتُ لوتجتهد))، والتقدير: ((وَدِدتُ آجتهادَك)). ((ولو)) لا
يتأولُ الفعلُ بعدَها إلا بالمفعول ، كما رأيت .
والثلاثةُ الأولُ يتأوَّلُ الفعلُ بعدها بالمرفوع والمنصوب والمجرور .
والجملة المؤلفة من الفاعل ومرفوعه تُدعى جملةً فعليّة .
فائدتان
(١) إن وقع بعد (لو) كلمة ((أن)) فهناك فعل محذوف بينهما تقديره: ((ثبت)).
فإن قلت: ((لو أنك اجتهدت لكان خيراً لك)) فالتقدير: ((لوثبت اجتهادك)). فيكون
المصدر المؤول فاعلاً لفعل محذوف ، تقديره: ((ثبت)) .
= لها . أو أنها أحرف للاستثناء منقولة عن الفعلية إلى الحرفية. لتضمنها معنى (إلا) حرف
الاستثناء.
٢٤٥

٠٠٠
(٢) الهمزة الواقعة بعد كلمة ((سواء)) تسمى همزة التسوية ، وما بعدها مؤول
بمصدر مرفوع على أنه مبتدأ مؤخر ، و((سواء )) قبله خبره مقدماً عليه. فتقدير قوله
تعالى: ﴿ سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾: ((إنذارك وعدم إنذارك سواء
عليهم )) أي : الأمران سيان عندهم. فهمزة التسوية معدودة في الأحرف المصدرية ،
التي يتأول الفعل بعدها بمصدر . فتكون الأحرف المصدرية ، على هذاستة أحرف .
٢ - نائب الفاعل
نائبُ الفاعل: هو المُسند إليه بعدَ الفعل المجهول أو شِبْهِهِ، نحو: ((يُكرمُ
المجتهدُ، والمحمودُ خُلقُهُ ممدوحٌ )».
(فالمجتهد أسند إلى الفعل المجهول، وهو ((يكرم)». وخلقه أسند إلى شبه
الفعل المجهول وهو ((المحمود)) فكلاهما نائب فاعل لما أسند إليه ) .
والمرادُ بشبه الفعلِ المجهولِ اسم المفعولِ ، والاسمُ المنسوب إليه ، فاسمُ
المفعولِ كما مثّلَ. والاسم المنسوبُ إليه، نحو: ((صاحِبْ رجلًا نَبَوياً خلقُه)).
((فخلقه)) نائب فاعل النبوي مرفوع به ، لأن الاسم المنسوب في تأويل اسم
المفعول . والتقدير: ((صاحب رجلاً منسوباً خلقه إلى الأنبياء)).
ونائبُ الفاعل قائمٌ مقامَ الفاعل بعد حذفه ونائِبٌ منابَهُ .
وذلك أن الفاعل قد يحذف من الكلام ، لغرض من الأغراض ، فينوب عنه بعد
حذفه غيره .
وفى هذا الفصل ثلاثة مباحث :
٢٤٦
"٠٠ ٢٠١

(١) أسبابُ حذفِ الفاعلِ
يحذف الفاعل ، إما للعلم به ، فلا حاجةً إلى ذكره ، لأنه معروفٌ
نحو : ((وخُلِقَ الإِنسان ضعيفاً)).
وإما للجهل به، فلا يمكنّك تعيينُه، نحو: ((سُرِقَ البيتُ))، إذا لم
تعرفِ السارق .
وإما للرغبة في إخفائه للإِبهام ، نحو رُكبَ الحصانُ ، إذا عرفت الراكب
غير أنك لم تُرد إظهاره .
وإما للخوف عليه نحو : ((ضُرب فلانٌ)) إذا عرفتَ الضاربَ غير أنك
خفت عليه ، فلم تذكره .
وإما للخوف منه، نحو: ((سُرق الحصان)) إذا عرفتَ السارق فلم
تذكره ، خوفاً منه ، لأنه شرير مثلاً .
وإما لشرفه، نحو: ((عُمل عَمِلٌ منكرٌ))، إذا عرفتَ العامل فلم
تذكرهُ ، حفظاً لشرفه .
وإما لأنه لا يتعلقُ بذكره فائدةٌ ، نحو : ((وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن
منها أو رُدُّوها)) ، فذكر الذي يُحّي لا فائدةً منه، وإنما الغرضُ وجوبُ ردَّ
التحية لكل من يُحّي .
(٢) الأشياءُ التي تنوبُ عن الفاعل
ينوب عن الفاعل بعد حذفه أحد أربعة أشياء :
(١) المفعول به، نحو: ((يكرَمُ المجتهدُ))(١).
(١) والأصل : يكرم الأستاذ المجتهد .
٢٤٧