النص المفهرس

صفحات 421-440

. .. ....
وقد تلحقها ((ما)) الزائدة للتوكيد كقوله :
متى ما تلقني ، فَرْدَيْنِ، تَرْجُفْ
وَتُسْتطار!(١)
رَوانِفُ أَلْيَتْيْكَ
(٧٦) أَيَّانَ ، وهي : اسم زمانٍ تَضمَّنَ معنى الشرطِ كقول الشاعر :
أَيَّانَ نُؤْمِنْكَ، تأْمَنْ غيرنَا، وإذا
لمْ تُذْرِكِ الأَمنَ منا لم تزلْ حَذِرا
وكثيراً ما تلحقُها ((ما)) الزائدةُ للتوكيد ، كقول الآخر :
إذا النَّعْجَةُ الأَدْماءُ(٢) باتت بِقَفْرَةٍ
فأَيَّانَ ما تَعْدِلْ بِهِ الرِّيحُ يَنْزِلِ
ــ
( وأصلها: ((أي إن))، فهي مركبة من ((أي)) المتضمنة معنى الشرط
و((آن)» بمعنى حين . فصارتا بعد التركيب اسماً واحداً للشرط في الزمان
المستقبل مبنياً على الفتح ).
(٨) أينَ، وهي: اسمُ مكانٍ، تَضَمّنَ معنى الشرط، نحو : ((أينَ تَنزِلْ
أُنزِلْ)) وكثيراً ما تَلحقُها ((ما)» الزائدةُ للتوكيدِ ، نحو: أينما تكونوا يدرِكُكُمُ
الموتُ)).
(٩) أَنَّى، ولا تلحقُها ((ما))، وهي اسمُ مكانٍ تَضمن معنى الشرط،
كقول الشاعر :
(١) الروانف: جمع رانفة، وهي أسفل الآلية الذي يلي الأرض عند القعود. والآلية بفتح الهمزة ،
لا يكسرها ، كما هو الشائع على الألسنة . وتستطار : تذعر وتخاف ، يقال استطير : إذا ذعر .
وهو منصوب بأن مقدرة .
(٢) المراد بالنعجة نعجة الرمل وهي البقرة الوحشية . والأدماء : السمراء .
١٨٨
.. . .. ..... ..
....
. .. . ..
.. ..
---.
..... .. . ... ... ..
... .
....

خَليلَيَّ، أَنَّى تَأتيانيَ تَأْتِيا
أَخأَّ غيرَ ما يُرضيكُما لا يُحاوِلُ
(١٠) حيثُما، وهي: اسمُ مكانٍ تَضمنَ معنى الشرط ، ولا تجزم إلّ
مقترنةً بما ، على الصحيح ، كقول الشاعر :
حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لكَ اللّهُ
الأزمان
نجاحاً في غابرٍ
(١١) كيفما، وهي: اسمٌ مُبِهَمٌ تضمّنَ معنى الشرط ، فتقتضي شرطاً
وجواباً مجزومين عندَ الكوفيين، سواءٌ أَلحِقتها ((ما))، نحو: «كيفما تكنْ
يكنْ قرينُكَ))، أم لا، نحو: ((كيف تجلسُ أَجلسْ)).
أما البصريونَ فهي عندهم بمنزلة ((إذا))، تقتضي شرطاً وجزاءً، ولا
تجزمُ ، فهما بعدها مرفوعان غير أنها بالاتفاق تقتضي فعلينٍ مُتفقَيِ اللفظ
والمعنى، كما رأَيتَ سواءٌ أَجزمتَ بها أم لم تجزم .
(فلا يجوز أن يقال: ((كيفما تجلس أذهب))، لاختلاف لفظ الفعلين
ومعناهما. ولا: ((كيفما تكتب الكتاب أكتب القربة))، أي أخرزها وأخيطها
لاختلاف معنى الفعلين وإن اتفق لفظهما. ولا: ((كيفما تجلس أقعد)»
لاختلاف لفظ الفعلين وإن اتفق معناهما).
(١٢) أيُّ. وهي: اسمٌ مبهمٌ تضمنَ معنى الشرط . وهي ، من بينٍ
أدوات الشرط ، مُعربةٌ بالحركات الثلاث ، لملازمتها الإِضافة إلى المفرد ،
التي تبعدُها من شبه الحرف ، الذي يقتضي بناءً الأسماء ، فمثالُها مرفوعةً :
(أيُّ امرىءٍ يَخدمْ أُمْتَه تخدمْهُ)) (١)، ومثالُها منصوبةً: قوله تعالى: ﴿ أَيًّا ما
(١) أي: مرفوعة، لأنها مبتدأ والجملة بعدها خبر.
١٨٩

٠٠٩٧٥ ٠٠١٠٠٠١٨٨٣٩٠
تدعر فَلَهُ الأسماءُ الحسنى﴾ (١)، ومثالُها مجرورةٌ : بأي قلم تكتبْ
أكتبْ (٢)، وكتابَ أَّ تقرأْ أَقرأَ)) (٣).
((وهي ملازمة للإضافة إلى المفرد. وقد يحذف المضاف إليه فيلحقها
التنوين عوضاً منه، كما في الآية الكريمة. إذ التقدير: ((أي اسم تدعو))
وكما في المثال الرابع ، إذ التقدير ((كتاب أي رجل)).
ويجوز أن تلحقها ((ما)) الزائدةُ للتوكيد ، كالآية السابقة ، وكقوله
تعالى : ﴿أيما الأجلَيْنِ قَضِيتُ فلا عُدوان عليَّ ﴾.
(١٣) إذا، وقد تَلحقُها (ما) الزائدةُ للتوكيد، فيقالُ: (إذا ما) . وهي
اسمُ زمانٍ تضمنَ معنى الشرط . ولا تجزم إلاّ في الشعر ، كقول الشاعر :
٠٠٠
إستَقْنِ،َ ما أغناكَ رَبُّكَ ، بالغِنى
وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلٍ(٤)
وقد يُجزَمُ بها في النثر على قلة : ومنه حديثُ علي وفاطمةً ، رضيَ اللّهُ
عنهما: ( إذا أخذُتما مَضاجِعَكما، تُكَبِّرا أربعاً وثلاثين ).
والفرقُ بين (إنْ) وإذا : أن الأولى تدخل على ما يُشَكَّ في حصولهِ .
والثانية تدخل على ما هو مُحقّقُ الحصول . فإن قلتَ (إن جئتَ أكرمتك)،
فأنتَ شاٌّ في مجيئه ، وإن قلتَ : (إذا جئت أكرمتُكَ، فأنتَ على يقين من
مجيئه) .
(١) أياً: منصوبة لأنها مفعول به مقدم لتدعو .
(٢) بأي : الباء : حرف جر . وأي مجرورة بها.
(٣) كتاب: مضاف ، وأي: مضاف إليه مجرور بالإضافة .
(٤) الخصاصة: الفقر. وتجمل: أي لا تظهر على نفسك المسكنة والذل. ويروى ((فتحمل))
بالحاء . أي احتمل . والأول أحسن في المعنى.
١٩٠
٠٫٠٠٤٠
٠٨٠١٨٠١٥٠
الأمة .whatin
٠٠٠٠ ***

(والجزم بإذا شاذ، للمنافاة بينهما وبين (إن)) الشرطية . وذلك أن
أدواتٍ الشرط إنما تجزم لتضمنها معنى ((إن)): التي هي موضوعة للإِبهام
والشك ، وكلمة ((إذا)) موضوعة للتحقيق فهما متنافيتان ) .
الشَّرطُ والجواب
يجب في الشرط أن يكون فعلاً خبرياً، مُتصرفاً، غيرَ مُقترنٍ بِقَدْ، أو
لن ، أو ما النافية ، أو السين أو سوف .
فإن وقع اسمٌ بعد أداةٍ من أدوات الشرط ، فَهُناك فعلٌ مُقدَّرٌ ، كقوله
تعالى: ﴿وإن أَحد من المشركين استجارَك فأجِرْهُ﴾ فأحدٌ: فاعلٌ لفعلٍ
محذوف، هو فعل الشرط. وجملةُ ((استجارك)) المذكورةُ مُفسرةٌ للفعل
المحذوف .
المراد بالفعل الخبريِّ ما ليس أمراً ، ولا نهياً ولا مسبوقاً بأداة من أدوات
الطلب - كالاستفهام والعَرْضِ والتّحضيض - فلذلك كلُّه لا يقعُ فعلاً للشرط .
والأصل في جواب الشرط أن يكون كفعل الشرط . أي الأصلُ فيه أن
يكون صالحاً لأن يكون شرطاً . غير أنه قد يقعُ جواباً ما هو غير صالحٍ لأن
يكون شرطاً . فيجبُ حينئذٍ اقترانه بالفاءِ لتربِطَهُ بالشرط ، بسبب فقْدِ المناسبةِ
اللفظيّة حينئذٍ بينهما. وتكون الجملةُ بُرُمَّتها في محلِّ جزمٍ على أنها جواب
الشرط .
وتسمى هذه الفاء ((فاءَ الجواب))، لِوُقوعها في جواب الشرط، وفاءً
الربط))، لربطها الجواب بالشرط .
مَواضِعُ رَبْطِ الجوابِ بالفاءِ
يجب ربطُ جوابِ الشرط بالفاءِ في اثنيْ عشرَ موضعاً .
١٩١

الأول : أن يكون الجوابُ جملةً اسميةً : نحو. ((وإن يَمْسَسْك بخير فهو
على كل شيءٍ قديرٌ )).
الثاني : أن يكونَ فعلًا جامداً، نحو: ((إن تَرَني أنا أَقَلَّ منك مالاً
وولداً ، فعسى ربّي أن يؤتيني خيراً من جَنَتَكَ)».
الثالثُ: أن يكون فعلاً طَلبياً، نحو: ((قُلْ إن كنتم تُحبونَ اللّهَ،
فأَتَّبِعوني يُحْبِبِكُم اللّهُ )).
الرابعُ : أن يكون ماضياً لفظاً ومعنىٌّ، وحينئذٍ يجبُ أن يكون مقترناً
بقَدْ ظاهرةً، نحو : ((إن يَسرقْ، فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ له من قبلُ)). أَو مُقدَّرَةً ،
نحو : ((إن كان قميصهُ قُدَّ من قُبُلِ فصدقتْ)).
(ولو لم تقدر ((قد)) لوجب أن يكون الفعل الماضي هنا مستقبل
المعنى، وليس الأمر كذلك. ألا ترى أنك إن قلت: ((إن جئتني أُكرمتك)»،
كان المعنى ((إن تجئني أكرمتك)) وإن قلت: ((إن جئتني فقد أكرمتك))
فالمعنى ((إن تجئني فقد سبق إكرامي إياك فيما مضى))) .
الخامسُ : أَن يقترن بقَدْ، نحو : ((إن تَذهبْ فقد أَذهبُ)).
السادسُ: أن يقترنَ بما النافية، نحو : ((فإن تَوَلَّيتُم فما سألتُكم عليه
من أجرٍ )) ..
السابعُ: أن يقترنَ بِلَنْ، نحو : ((وما تفعلوا من خير فَلَن تُكفَروهُ)).
الثامنُ: أَن يقترنَ بالسين، نحو: (( وَمَنْ يستنكِفْ عن عبادته
ويَستكبرْ ، فسَيَحْشُرُهم إليه جميعاً)).
التاسع : أن يقترنَ بسوفَ ، نحو : وإن خِفْتُمْ عَيلةٌ ، فسوف يُغنيكم
اللّهُ من فضلهِ)». والعيلةُ : الفقر .
.... "
١٩٢

العاشر: أن يُصدَّرَ بِرُبَّ، نحو: ((إن تجيءٌ فربما أجيءُ)).
الحادي عشرَ: أن يُصدَّرَ بكأنما، نحو: ((إِنهُ من قتلَ نَفْساً بغيرٍ
نَفسٍ ، أو فسادٍ في الأرضِ ، فكأنما قتلَ الناسَ جميعاً)).
الثاني عشرَ: أن يُصدّر بأداة شرط، نحو: ((وإن كان كُبُرَ عليك
إعراضُهم ، فإن استطعتَ أن تبتغيَ نَفقاً في الأرضِ أو سُلَّماً في السماء
فتأتيهم بآيةٍ))(١)، ونحو أن تقولَ: (( من يُجاوِرْك، فإن كان حسنَ الخُلقِ
فتقرَّبْ منه )).
فإن كان الجوابُ صالحاً لأن يكون شرطاً فلا حاجة إلى ربطه بالفاء ،
لأن بينَهما مُناسبةً لفظيّة تُغني عن ربطه بها. إلَّ أن يكونُ مُضارعاً مُثبتاً، أو
منفيًّا بلا، فيجوز أن يُربطّ بها وأن لا يُربط . وتركُ الرابطِ أكثرُ استعمالاً ،
نحو: ((إن تَعودوا نَعدْ))، ومن الربط بها قوله تعالى: ﴿ومن عاد فينتقمُ اللّهُ
منه﴾ وقولهُ: ﴿ فَمَن يُؤْمِنْ بربّه، فلا يخافُ بخْساً ولا رَهَقاً﴾(٢).
وقد تَخلفُ فاءَ الجوابِ ((إذا)) الفجائيّةُ، إن كانت الأداةُ ((إن)) أو ((إذا))
وكان الجوابُ جملةً اسميّةً خبريَّةً غيرَ مقترنةٍ بأداةٍ نفيٍ أو ((إِنَّ))، نحو: ((إن تُصِبْهم
سَيّئَةٌ بما قدّمتْ أيديهم، إذا هُمْ يُقَنَطُون))، ونحو: (( فإذا أصاب به مَن يشاءُ مِن
عباده، إذا هُم يستبشرون)).
حذفُ فعْلِ الشَّرط
قد يُحذفُ فعلُ الشرطِ بعدَ ((إن)) المُردَفةِ بِلا، نحو: ((تَكلَّمْ بخيرٍ،
وإِلَّ فاسكتْ (٣): قال الشاعر:
(١) جملة ((فإن استطعت)) في محل جزم على أنها جواب الشرط الأول . وجواب الشرط الثاني
محذوف والتقدير : إن استطعت فافعل .
(٢) أي : فلا يخاف نقصاً في جزائه ولا ظلما .
(٣) أي : وإلّ تتكلم بخير فاسكت .
١٩٣
.. ... ... ...... ..

فطلقها، فلسْتَ لَها بِكُفٍ
وإِلَّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الْحُسامُ (١)
وقد يكون ذلك بعد ((مَنْ)) مُردَفةً بِلا ، كقولهم : ((مَنْ يُسَلَّمْ عليكْ فسلّمْ
عليه ، ومن لا ، فلا تعبأ به )).
ومما يحذفُ فيه فعلُ الشرطِ أن يقعَ الجوابُ بعدَ الطلب، نحو: ((ُجُد
تُسُدْ)) والتقديرُ ((جُدْ، فإن تَجُدْ تسُدْ)).
حذف جواب الشَّرط
يُحذَفُ جواب الشرطِ إن دلَّ عليه دليلٌ، بشرط أن يكون الشرطُ ماضياً
لفظاً، نحو: ((أنتَ فائزٌ إنْ اجتهدتَ))، أو مضارعاً مُقترناً بِلَمْ، نحو :
((أنتَ خاسرٌ إن لم تجتهدْ )) . .
(ولا يجوز أن يقال: ((أنت فائز إن تجتهد))، لأن الشرط غير ماض،
ولا مقترن بلم ).
ويُحذفُ إما جوازاً ، وإما وجوباً .
فَيُحذفُ جوازاً، إن لم يكن في الكلام ما يَصلُحُ لأن يكونَ جواباً ،
وذلك بأن يُشعِرَ الشرطُ نفسُهُ بالجواب ، نحو : ((فإن استطعتَ أن تبتغي نَفَقاً
في الأرض أو سُلَّماً في السماء )). أي : إن استطعتَ فافعل، أو بأن يقعَ
الشرط جواباً لكلام، كأن يقول قائل: أَتْكرمُ سعداً))، فتقولُ: ((إن
اجتهدَ )»، أي «إن اجتهد أُكرِمْهُ ».
ويُحذفُ وجوباً ، إن كان ما يَدُل عليه جواباً في المعنى . ولا فرق بين
أن يتقدَّم الدال على جواب الشرط، نحو : ((أَنت فائزٌ إن اجتهدتَ)) أو يتأخرَ
(١) أي : وإلا تطلقها يعل مفرقك الحسام .
١٩٤
٢٥٠٠٠ ,١٩٨٢

٠٠٠٠
عنه ، كأن يَتَوَّسطَ الشرط بين القسم وجوابهِ، نحو: ((واللّهِ، إن قمتَ لا
أقومُ)) أو يكتنفَهُ، كأن يَتَوَّسط الشرطُ بين جُزءَي ما يدلُ على جوابه نحو :
((أَنتَ، إن اجتهدَتَ، فائزٌ)).
فائـة
الشرطُ يقتضي جواباً، والقسم كذلك . فإن اجتمعَ شرطٌ وقسمٌ ولم
يسبقهما ما يقتضي خبراً، كالمبتدأ أو ما أصله المبتدأ ، كان الجواب
للسابق ، وكان جواب المتأخر محذوفاً، لدلالة جوابٍ الأول عليه . فإن
قلتَ: ((إن قُمتَ، والله، أقُم)) فأقُمْ: جوابُ الشرط، وجوابُ القسم
محذوف ، لدلالة جواب الشرط عليه . وإن قلتَ : واللّهِ ، إن قمت لأقُومنَّ ،
فأقومنَّ جوابُ القسم ، وجواب الشرط محذوف ، لدلالة جواب القسم عليه ،
قال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجتمعتِ الإِنس والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ،
لا يأتون بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ﴾ . فجملة : (لا يأتون)
جوابُ القسمِ المدلولِ عليه باللام، لأن التقدير: ((والله لئن اجتمعت)).
وجواب الشرط محذوف ، دلَّ عليه جوابُ القسم .
.. .٠-٠١٠٠٩
--
وقد يُعطى الجواب للشرط ، معَ تقدمِ القسم ، في ضرورة الشعر
كقوله :
لَئِنْ كانَ ما حُدِّثْتُهُ اليوم صادقاً
أُصمْ في نّهارِ القَيْظِ، للشَّمْسِ بادياً (١)
(١) القيظ: أشد الحر. ويروى: ((ضاحياً)) بدل ((بادياً)). ومعناه بارزاً للشمس، يقال: ضحى
للشمس يضحى ، بكسر الحاء في الماضي وفتحها للمضارع أي برز لها متعرضاً لنورها
ومصدره ((الضحاء)»، بفتح الضاد ممدوداً. والمادة تدل على معنى البروز والظهور. ومنه
((الضحا)). وضاحية كل شيء : ناحيته البارزة. ومنه ضاحية البلد ، والضواحي جمعها .
١٩٥

وأَركَبْ حماراً بين سَرْجٍ وَفَروةٍ
وَأُعْرٍ مِنَ الخاتامِ صُغْرى شِمالياً (١)
فإن تقدَّم عليهما ما يقتضي خبراً ، جاز جعل الجواب للشرط ، وجازّ
جعلُهُ للقسم. فإن جعلته للقسم. قلت: ((زهيرٌ، والله إن يجتهد، لأكرمنَّه))
وإن أعطيته للشرط ، قلت: ((زهيرٌ واللّهِ، إن يجتهد أُكرمْه)) ومن العلماء من
أوجب إعطاءَ الجواب للشرط . ولا ريب أَن جعله للشرط أَرجح ، سواءٌ أتقدَّم
الشرطُ على القسم ، أم تأخرَ عنه. أما إذا لم يتقدمهما ما يقتضي خبراً ،
فالجواب للسابق منهما ، كما أسلفنا .
حذفُ الشَّرط والجواب معاً
١- يُحذفُ الشرطُ والجوابُ معاً، وتبقى الأداةُ وحدَها، إن دَل عليهما
دليل ، وذلك خاصٌّ بالشعر للضرورة ، كقوله :
قالتْ بناتُ العمِّ: يا سَلْمَى، وإنْ
كانَ فقيراً مُعْدِماً؟ قالت: وإنْ
أي: وإن كان فقيراً مُعدِماً فقد رضيتُهُ . وقول الآخر :
فإنَّ المنِيَّةَ، مَنْ يخشها
أَيْنَما
تُصَادِفُهُ
فَسَوْفَ
أَي : أَينما يذهبْ تُصادفه .
وقيل يجوزُ في النَّثر على قلَّة . أما إن بقي شيءٌ من مُتعلّقات الشرط
والجواب ، فيجوز حذفهما في شعر ونثرٍ ، ومنه قولهم : ((من سلَّمَ عليك،
(١) سرج وفروة : موضعان. والخاتام لغة في الخاتم . وفي الخاتم أربع لغات: خاتم بفتح
التاء، وهو أشهرها. وخاتم بكسرها، وخاتام وخيتام . وأراد بصغر ى، شماله خنصر يده
اليسرى. ويفهم من البيت أنهم كانوا يختتمون بها .
١٩٦

فِسلَّم عليه ، ومن لا فلا ))، أي : ومن لا يُسلِّمْ عليك، فلا تسلمْ عليه ،
ومنهُ حديثُ أبي داود : من فعلَ فقد أحسنَ ، ومن لا فلا، أي : (( ومن لم
يفعلُ فما أحسنَ ))، وقولهم: ((الناسُ مَجزِيونَ بأعمالهم: ((إن خيراً
فخيراً، وإن شرًّا فشرًّا))، أي: ((إن عملوا خيراً، فيُجزَونَ خيراً، وإن
عملوا شرًّا فِيُجْزَوْنَ شرًّا)).
(ويجوز أن نقول: ((إن خيراً فخيراً: وإن شراً فشر)» برفع ما بعد الفاء
على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : فجزاؤهم خير ، فجزاؤهم شر .
· الجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم على أنها جواب الشرط ).
الجزمُ بالطَّلَب
إذا وقعَ المضارعُ جواباً بعد الطلبِ يُجزَمُ : كأن يقع بعد أمر أو نهيٍ ،
أو استفهامٍ أو عَرض، أو تحضيضٍ، أو تَمَنِّ أو ترجّ، نحو: (( تَعَلَّم تَفزْ ،
لا تَكسلْ تَسُدْ. هَلْ تَفعلُ خيراً، تُؤْجَرْ. أَلا تزورُنا تكنْ مسروراً. هلا
تجتهدُ تنلْ خيراً، ليتَني اجتهدتُ أَكنْ مسروراً لعلكَ تُطيعُ اللّهَ تَفُزْ بالسعادة)).
وجزمُ الفعلِ بعد الطَّلبِ، إنما هو بإن المحذوفةِ معَ فعلِ الشرط .
فتقدير قولك: جُدْ تَسُدْ: (جُدْ، فإن تَجُدْ تَسُدْ)). وتقديرُ قولك: هل تفعل
خيراً؟ تُؤْجَرْ: ((هل تفعلُ خيراً؟ فإن تفعل خيراً تؤْجرْ)) وقِس على
ذلك . وقيل : إن الجزم بالطلبِ نفسهِ لتضمنهِ معنى الشرطِ .
واعلم أنَّ الطلب لا يُشترط فيه أن يكون بصيغة الأمر ، أو النهي ، أو
الاستفهام ، أو غيرها من صيغ الطلب . بل يُجزم الفعل بعد الكلام
الخبريّ ، إن كان طلباً في المعنى، كقولك: ((تُطيع أَبَوَيكَ، تلقّ خيراً))،
١٩٧

أي : أطعهما تلقَ خيراً. ومنه قولهم: ((إنَّقى اللّهَ امرؤٌ فعلَ خيراً ، يُثبْ
عليه)). أي: لِيَتَّقِ اللّهَ، وليفعلْ خيراً يُثَبْ عليه . ومن ذلك قوله تعالى:
﴿ هل أدُلُّكم على تجارة تُنجيكم من عذاب أَليم؟ تُؤمنون بالله ورسولِهِ ،
وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم
تعلمون ، يَغفرْ لكم ذنوبكم﴾، أي: آمنوا وجاهدوا يَغْفِر لكم ذنوبكم .
والجزمُ ليس لأنه جواب الاستفهام ، في صدر الآية ، لأن غفران الذنوب ليس
مرتبطاً بالدلالة على التجارة الرابحة ، لأنه قد تكون الدلالة على الخير ، ولا
يكون أثرها من مباشرة فعل الخير . وإنما الجزم لوقوع الفعل جواباً لقوله :
(تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله))، لأنهما بمعنى : آمنوا
وجاهدوا .
فالمضارعُ، في كل ما تقدَّم ، مجزومٌ لأنه جوابُ طلبٍ في المعنى ،
وإن كان خبراً في اللفظ .
٠,،
فوائد
(١) لا يجبُ أن يكونَ الأمرُ بلفظِ الفعلِ ليُصحَّ الجزمُ بعدَهُ، بل يجوزُ
أن يكون أيضاً اسم فعل أمرٍ، نحو: ((صَهْ عن القبيح تُؤْلِفْ)). وجملةً خبريَّةً
يُراد بها الطَّلَب (كما تقدَّم)، نحو: (يَرْزُقُنِيَ اللَّهُ مالاً أنفعْ به الأمة) أي :
لِيرزقني، ((حسْبُك الحديثُ يَنَمِ الناسُ)).
(٢) يُشترَطُ لصحّة الجزم بعد النهي أن يصحّ دخولُ (إن) الشرطية
عليه ، نحو: ((لا تَدنُ من الشر تَسْلَمْ))، إذ يصحُّ أَن تقول: ((إلَّ تدنُ من
الشر تسلم )). فإن لم يَصلُح دخولُ إن عليه، وجب رفعُ الفعل بعدَهُ ، نحو :
((لا تَدنُ من الشرّ تهلكُ))، برفع تهلك، إذ لا يصحُّ أن نقولَ: ((إلّا تدن من
الشر تَهلك))، لفساد المعنى المقصود: وأجاز ذلك الكسائيُّ.
١٩٨

(٣) لا يُجزَمُ الفعلُ بعد الطلب إلا إذا قُصدَ الجزاءُ. بأن يُقصدَ بيانُ أن
الفعلَ مسبّبٌ عما قبلهُ، كما أن جزاءَ الشرط مُسببٌ عن الشرط. فإن لم
يُقصد ذلك، وجبَ الرفعُ إذ ليس هناك شرطٌ مُقدَّر، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا
تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾(١)، وقولهُ: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُني﴾(٢) وقوله :
فاضربْ لهم طريقاً في البحر يَبَساً، لا تخافُ دَرَكاً ولا تخشى﴾(٣) وقولهُ:
خُذْ من أموالهم صَدَقَةً تُطَهَّرُهُم ﴾ (٤).
(٤) إذا سقطت فاءُ السببيّة التي يُنْصَبُ المضارع بعدها، وكانت
مسبوقة بما يَدُلُّ على الطَّلب، يُجزَمُ المضارعُ إِن تُصِدَ بقاءُ ارتباطه بما قبلهُ
ارتباطَ الْمُسبَّب ، كما مُرَّ. فإن اسقطتَ الفاءَ من قولك: (( جئني فأكرمَك))
جزمتَ ما بعدها، فقلتَ: ((جئني أُكرْمْك)).
وقد أوضحنا هذا وما قبله ، من قبلُ، في الكلام على: ((فاء السببية)).
إعرابُ الشَّرط والجواب
الشرطُ والجوابُ يكونانِ مُضارعينٍ ، وماضيَين ، ويكون الأولُ ماضياً
والثاني مضارعاً . والأول مضارعاً والثاني ماضياً، وهو قليلٌ ، ويكون الأول
مضارعاً أو ماضياً ، والثاني جُملةً مُفْترنة بالفاء أَو بإذا .
فإن كانا مضارعين، وجب جزمُهما، نحو: (( إن يَنْتَهوا يُغفَرْ لهم ما قد
سَلَفَ)) ورفع الجواب ضعيفٌ كقوله :
(١) جملة ((تستكثر)) في موضع الحال من فاعل تمنن)).
(٢) جملة ((يرثني)) في موضع النصب، على أنها صفة لولياً .
(٣) جملة لا ((تخاف)) في موضع الحال من فاعل ((اضرب)) ويجوز أن تكون استئنافية فلا محل لها
من الإعراب.
(٤) جملة ((تطهرهم)) في موضع النصب على أنها نعت لصدقة.
١٩٩

فَقُلْتُ تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِك، إِنَّها
مُطَبّعةٌ، مَنْ يَأْتِهَا لا يضيرُها
وعليه قراءة بعضهم : (( أينما تكونوا يُدركُكُمُ الموتُ)) بالرفع .
وإن كان الأول ماضياً ، أو مضارعاً مسبوقاً بِلمْ ، والثاني مضارعاً ، جاز
في الجواب الجزم والرفع . فإن رفعتَ كانت جملته في محل جزم ، على أنها
جواب الشرط . والجزمُ أَحسنُ ، والرفعْ حَسَنّ . ومن الجزم قوله تعالى :
﴿من كان يُريد زينةَ الحياةِ الدُّنيا نُوفِّ إليهم أعمالهمْ﴾. ومن الرفع قول
الشاعر :
وإنْ أتاهُ خليلٌ يومَ مُسْغَبةٍ(١)
يَقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرمِ
ونقول في المضارع المسبوقِ بِلمْ: ((إن لم تقُم أَقُمْ. إن لَم تَقُمْ
أقومُ))، بجزم الجواب ورفعه .
وإن كان الأول مضارعاً والثاني ماضياً (وذلك قليلٌ وليس خاصاً
بالضرورة ، كما زعمه بعضهم ) ، وجبّ جزمُ الأول، كحديثِ : ((من یَقُمْ
ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبهِ ». ومنه قول الشاعر :
أنْ يَسْمَعُوا سُبَّةً (٢) طاروا بها فَرَحاً،
عَنِّي ، وما يَمَعوا من صالحٍ دَفَنُوا
وإن وقع الماضي شرطاً أو جواباً، جُزَمَ محلًا نحو: ((إن أحسنتم
أحسنتم لأنفسكم )».
(١) المسغبة : الجوع .
(٢) السبة: العار ، يقال: ((هذا سبة على فلان)) أي هو عار يسب به. ورجل سبة: يسبه
الناس .
٢٠٠

وكان الجواب مضارعاً مقترناً بالفاء، نحو: ((ومن عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ
منه ))، امتنعَ جزمُه، لأنَّ العربَ التزمت رفعَه بعدها . وتكونُ جملته في محلّ
جزمٍ ، على أنها جواب الشرط.
وإن كان الجوابُ جملة مُقترنة بالفاء أو (إذا)، كانت الجملة في محلّ
جزمٍ ، على أنها جوابُ الشرطِ ، نحو: ((إن تُستفتحوا فقد جاءكم الفتحُ،
وإن تنتهوا فهو خيرٌ لكم))، ونحو: (( وإن تُصْبْهم سَيئةٌ بما قدَّمتْ أيديهم، إذا
هم يَقْنَطُونَ )).
فوائد
إذا وقع فعلٌ مقرونٌ بالواو أو الفاء ( وزاد بعضهم أو وثمَّ ) بعد جواب
شرطٍ جازمٍ ، جاز فيه الجزم ، بالعطف على الجواب . وجاز فيه الرفع على
أنه جملةٌ مستأنفةٌ . وجاز النصبُ بأنْ مقدَّرةً وجوباً، وهو قليلٌ . وقد قُرِئَتْ
الآيةُ: ﴿وإن تُبْدوا ما في أنفسكم، أو تُخفوهُ، يُحاسبْكم به اللّهُ، فيغفرْ
لمن يشاءُ﴾ بجزم (يغفرْ) في قراءَة غيرِ عاصمٍ من السبعةِ، وبرفعه في
قراءَته ، وبالنصب لابنِ عبَّاسٍ شُذوذاً. ومن النصب قول الشاعر :
متى ما تُلْقَنِي فَرْدَينِ تَرْجُف
رَوَانِفُ أَلْيَشْيكِ وَتُسْتطارا(١)
(١) إذا وقع الفعلُ المقرونُ بالواو أو الفاء بين فعل الشرط وجوابه ،
جاز فيه الجزم وهو الأكثرُ، وجاز النصب ، وامتنع الرفع نحو: ((إن تستقمُ
وتجتهد أكرِمْكَ))، بجزم (تجتهدْ) ، عطفاً على تُستقِمْ ، وبنصبهِ بأن مُقدَّرة
وجوباً . وإنما امتنع الرفعُ لأنه يقتضي الاستئناف قبل تمام جملة الشرط.
(١) تستطار منصوب بأن مقدرة وجوباً، وقد سبق شرح هذا البيت في الجوازم.
٢٠١

والجواب ، لأنَّ الفعلَ متوسط بينهما . وذلك ممنوعٌ، لأنه لا معنى للاستئنافِ
حينئذٍ . ومن النصب قول الشاعر :
ومَنْ يَقترِبْ منا، ويَحْضَعَ، نُؤْوِهِ
ولا يخشَ ظلماً، ما أقامَ ، ولا هَضْماً
وقول الآخر :
ومَنْ لا يُقدِّمْ رِجْلَهُ مُطْمَئِنَةً
فَيُثْبِتَها في مُسْتَوى الأرضِ ، يَزْلَقٍ
(٣) إن وقع فعلٌ مجرّدٌ من العاطف بعد فعل الشرط ، ولم يقصد به
الجواب ، أو وقعَ بعدَ تمامِ الشرط والجواب ، جاز جزمُه ، على أنه بَدلُ مما
قبله . وجاز رفعُه ، على أنه جملةٌ في موضع الحال من فاعل ما قبله . فمن
الجزم بعد فعل الشرط قول الشاعر :
متى تأتنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا
تَجدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تأجَّجا(١)
ومن الرفع بعده قول الآخر :
متى تأته تعْشو إلى ضَوْءِ نارهِ
تَجِدْ خَيرَ نارٍ، عِنْدها خيرُ مُوقِدٍ(٢)
(١) تلمم : بدل من تأت مجزوم. والالمام ان تأتي القوم ، فتنزل بهم وتزورهم زيارة خفيفة
والحطب الجزل: الغليظ. وناره تثبت طويلاً . ويجوز أن تكون الألف في تأججا ضمير الاثنين
فيعود على الحطب النار . وأن تكون زائدة للإطلاق . فالضمير المستتر بعود على الحطب أو
النار ، إذ قد تذكر النار على قلة وعلى هذا فيكون الفعل ماضياً . وقيل أصله تأجج فهو مضارع
والألف مبدلة من نون التوكيد الخفيف شذوذاً . لأن نون التوكيد لا تلحق المضارع إلاَّ بأحد
أربعة استوفيناها في الجزء الأول من هذا الكتاب ص ٨٩، وتراها موجزة في الكلام على
أحرف التأكيد في الجزء الثالث .
(٢) سبق شرحه في الكلام على ((متى)).
٢٠٢

ومن الجزم والرفع ، بعد تمام الشرط والجواب ، قوله تعالى : ﴿ ومن
يَفعلْ ذلك يَلقَ أثاماً: يُضاعف له العذابُ﴾. وقد قُرِىءَ «يُضاعفْ))،
بالجزم على أنه بدلٌ من ((يلقَ)). وبالرفع على أنه جملةٌ حاليَّةٌ من فاعل
يَلْقَ))، أو على أنه جملةٌ مستأنفٌ .
إعرابُ أَدَوات الشرط
أدوات الشرطِ: منها ما هو حرفٌ، وهما: ((إنْ وإذْ ما)) (على خلافٍ ..
في ((إذْ ما)) كما تَقدَّم ). ومنها ما هو اسمٌ مُبِهَمْ تضمّن معنى الشرط ،
وهي: «من وما ومهما وأَيُّ وكيفما)) ومنها ما هو ظرفُ زمانٍ تضمنَ معنى
الشرط، وهي: ((أَينَ وأَنَّى وأَيَّانَ ومتى وإذ)).
ومنها ما هو ظرفُ مكان تضمّنٍ معنى الشرطِ، وهي: ((حيثما)).
فما دلَّ على زمانٍ أو مكانٍ ، فهو منصوب محلاً على أنه مفعولٌ فيه
لفعل الشرط .
و((من وما ومهما)) إن كان فعلُ الشرط يطلُبُ مفعولاً به ، فهي منصوبةٌ
محلًّا على انها مفعولٌ به لهُ، نحو: ((ما تُحصِّلْ في الصِّغر ينفعكَ في
الكِبَر. من تُجاوِرْ فأحسِنْ إليه. مهما تفعلْ تُسأل عنهُ)). وإن كان لازماً أو
متعدّياً استوفى مفعولَهُ، فهي مرفوعةٌ محلاً على أنها مبتدأٌ ، وجملة الشرط
خبرهُ، نحو : ((ما يجيء به القدر ، فلا مَفرَّ منهُ. من يَجُذَّ يجِدْ ، مهما ينزل
بك من خطب فاحتملهُ. ما تَفْعلْهُ تَلْقَهُ «مَنْ تَلقَهُ فسلِّمْ عليه . مهما تفعلوه
تجدوه)» .
و((كيفما)»: تكوّنُ في موضع نصبٍ على الحال من فاعل الشرط ، نحو:
(كيفما تكنْ يكنْ أبناؤُكَ)) .
٢٠٣

و((أي)) تكونُ بحسَبِ ما تُضافُ إليه ، فإن أُضيفت إلى زمانٍ أو مكان ،
كانت مفعولاً فيه، نحو: ((أيَّ يوم تذهبْ أذهبْ)). أيَّ بلدٍ تسكن أسكنْ)) وإن
أُضيفت إلى مصدر كانت مفعولاً مُطلقاً، نحو: ((أيَّ إكرامٍ تُكرِمْ أُكرِمْ)) وإن
أُضيفت إلى غير الظرف والمصدر، فحكمها حكمُ ((من وما ومهما))، فتكونُ
مفعولاً به في نحو: ((أيَّ كتابٍ تقرأْ تَستفد)). ومبتدأً في نحو : ((أَيُّ رجلٍ
يَجُدْ يَسُدْ. أَيُّ رجلٍ يخدمْ أُمّتَهِ تَخدمْهُ)).
وكلُّ أدوات الشرط مبنيةٌ ، إلَّا (أَيًّ)) فهي معربَةٌ بالحركات الثلاث،
مُلازِمةٌ للإِضافة إلى المفرد ، كما رأَيتَ .
٢٠٤

الباب السابع
إعرابُ الأسمَاء وبناؤهَا
وفيه ثلاثةُ فصول :
١ - المعرب والمبنى من الأسماء
الأسماء كلُّها مُعربةٌ إلا قليلاً منها .
ويُعرَبُ الاسمُ إذا سلمَ من شَبَهِ الحرفِ . ويُبنى إذا أَشبهَه في الوضعِ
أو المعنى ، أو الافتقارِ، أو الاستعمال .
فالشبَهُ على أربعةِ أضرُبِ :
الأولُ : الشبَهُ الوضعيُّ . بأن يكونَ الاسمُ موضوعاً على حرفٍ واحدٍ ،
كالتاء من ((كتبتُ))، أو على حرفين ، كنا من ((كتبنا)).
(فالضمائر بنيت لأنها أشبهت الحرف في الوضع، لأن أكثرها موضوع
على حرف أو حرفين . وما كان منها موضوعاً على أكثر ، فإنما بني حملاً على
أخواته ، وذلك لأن أقل ما يبنى منه الاسم ثلاثة أحرف ، فما ورد من الأسماء
على أقل من ذلك ، كان مبنياً لشبهه الحرف في الوضع. وأما نحو: ((يد
ودم))، فهو معرب. لأنه في الأصل ثلاثة أحرف. ((دمَو ويدْي))).
٢٠٥

الثاني: الشبه المعنوي. بأن يُشبِهَ الاسمُ الحرفَ في معناه . وهو
قسمان : أحدُهما ما أشبهَ حرفاً موجوداً ، كأسماءِ الشرط وأسماءِ الاستفهام .
والآخرُ ما أشبهَ حرفاً غيرَ موجودٍ، حقُهُ أن يوضعَ فلم يُوضع، كأسماءٍ
الإشارة .
(فهذه الأسماء بنيت لتضمنها معاني الحروف، لأن ما تحمله من المعنى
حقه أن يؤدي بالحرف . فأسماء الشرط أشبهت حرف الشرط ، وهو ((إن))
وأسماء الإستفهام أشبهت حرف الإستفهام ، وهو الهمزة ، وأسماء الإِشارة
أشبهت حرفاً غير موجود . فبنيت لتضمنها معنى حرف كان ينبغي أن يوضع
فلم يضعوه . وذلك لأن الإِشارة ، من المعاني التي حقها أن تؤدي بالحرف ،
غير أنهم لم يضعوا حرفاً للإشارة ، كما وضعوا للتمني (ليت))، وللترجي
((لعل))، وللاستفهام ((الهمزة وهل))، وللشرط ((إن))).
الثالث : الشبه الافتقاريُّ الملازِمُ: بأن يحتاجُ إلى ما بعدَهُ احتياجاً
دائماً، ليُتَمِّمَ معناه . وذلك كالأسماء الموصولةِ وبعضِ الظروف الملازمةِ
للإضافة إلى الجملةِ .
(فالأسماء الموصولة بنيت لافتقارها في جميع أحوالها إلى الصلة التي
تتمم معناها ، كما يفتقر الحرف إلى ما بعده ليظهر معناه ، والظروف الملازمة
للإِضافة إلى الجملة ، كحيث وإذا ومنذ الظرفيتين ، إنما بنيت لافتقارها إلى
جملة تضاف إليها إفتقار الحرف إلى ما بعده ) .
الرابعُ : الشبهُ الاستعماليُّ. وهو نوعان : نوعٌ يشبهُ الحرف العاملَ في
الاستعمال، كأسماء الأفعالِ، فهي تُستعملُ مُؤَثرةً غيرَ متأثرة ، لأنها تعمل
عمَل الفعلِ «ولا يعملُ فيها غيرُها، فهي كحروف الجرّ وغيرها من الحروف
العواملُ تُؤثرُ في غيرها ولا يُؤترُ غيرُها فيها . ونوعٌ يُشبهُ الحرفَ العاطل ،
٢٠٦

(أَي: غيرَ العاملَ) في الاستعمالِ ، من حيثُ إنهُ مِثْلُه لا يؤثرُ ولا يَتأثرُ ،
كأسماء الأصواتِ ، فهي كحرفي الاستفهام وحروفِ التنبيهِ والتحضيض
وغيرِها من الحروفِ العواطل ، لا تعمل في غيرها ، ولا يعمل غيرها فيها .
٢ - الأسماء المبنية
الأصلُ في الأسماء الإِعرابُ ، وإنما يُبنى منها ما أَشبهَ الحرفَ كما
قَدَّمنا ، وهو ألفاظٌ محصورة .
والأسماءُ المبنيَّةُ على نوعينٍ : نوعٍ يُلازمُ البناءَ ، ونوع يُبنى في بعض
الأحوال .
المُلازمُ للبناء من الأسماء
مما يلازمُ البناءَ من الأسماء الضمائرُ وأسماءُ الإِشارة ، والأسماءُ
الموصولةُ، وأسماءُ الشرطِ، وأسماءُ الاستفهام ، وأسماءُ الكناية ، وأَسماءُ
الأفعالِ، وأسماءُ الأصوات(١).
ومنه (( لَدَى وَلَدُنْ والآنَ وأَمسِ وقَطُّ وعوْضُ))، من الظروف .
و ((قَطُّ)) ظرفٌ للزمان الماضي على سبيل الاستغراق. و«عَوْضُ))
ظرفٌ للزمان المستقبل كذلك، فهو بمعنى ((أَبداً))، تقول («ما فعلتهُ قطُّ، ولا
أَفعلُهُ عْضُ )) أي لا أَفعلُهُ أَبداً .
ومنه الظروفُ الملازمة للإِضافة إلى الجملة ، كحيث وإذ وإذا ومذ
ومُنذُ، إن جُعلا ظرفين .
(١) قد سبق الكلام عليها كلها في الجزء الأول من هذا الكتاب، فراجعها . أما أسماء الشرط فقد مرّ
بك شرحها في هذا الجزء .
٢٠٧