النص المفهرس

صفحات 381-400

وعلى الياءِ في مثل: ((بِئِرِ وذِئْبٍ وأْتِ واْذَن(١) - وجِئْتُ وجِئْنا وَيَجِثْنَ
وَأَنِئْه ولم يُنِئْه )).
(٢) رسم المتوسطة المفتوحة :
(١) إن توسطت الهمزة مفتوحةٌ، بعد حرفٍ متحرك ، كُتبت على حرفٍ
يُجانسُ حركةً ما قبلها .
فَتُكتبُ على الألف في مثل : ((سألَ ورأَبَ (٢) وسآمةٍ وضآلة ومآل .
وخَطَآنِ وحِدَآت (٣) وأصلحتُ خَطَأْهُ وسمعتُ نبأهُ ورأيتُ حِدَأَةٍ (٤) وقرأَا ويقرأانٍ
وبدأا ويَبْدَأانِ (٥) .
وعلى الواوٍ في مثل : ((مؤنٍ وَتُؤْدةٍ ومُؤَوَّل ويُؤْمَلُ ومُؤَرّخ وسُؤالٍ
وامرؤَ انِ ولُؤْلؤَينِ ولُؤلؤاتٍ واشتريتُ لُؤلؤةً وأكلت أكمُؤَةً وجَرُؤا
ويجرؤ انٍ)).
وعلى الياءِ في مثل : ((ذِئابٍ ورئاسةٍ وافتئاتٍ وفِئَةٍ ومِثَةٍ (٦) ومِئاتٍ وفِئاتٍ
وقارثانٍ وقارئاتٍ ورأيتُ قارئهُ وقارِئْه ومُنشِئَهُ ومُنشِئَيْهِ )).
(٢) إذا توسطت الهمزةُ مفتوحةً بعد حرفٍ ساكن ، توسطاً حقيقياً ،
كتبت على الألف (إن لم تُسبق بألف المدّ) مثلُ: ((يَيْأسُ ويسألُ ومسألةٍ
(١) الهمزة هنا مكسورة في الأصل، وإنما وصلت في درج الكلام .
(٢) رأب الصدع: أصلحه . ورأب بين القوم: أصلح .
(٣) الألف في ((سآمة وضآلةُ ومآل وخطان وحدات)) وهي ألف الهمزة. وألف المد محذوفة، كراهية
اجتماع الفين في الخط ، وقد عوض عنها بالمدة لتدل عليها . وأصل كتابتها هكذا: ((سلامة،
ضاالة، ماال، خطأان، حدأان)».
(٤) الحدأة: بكسر الحاء وفتح الدال، نوع من الطير.
(٥) إذا كانت ألف المد ضمير المثنى، فلا تحذف بل تُكتب الألفان معاً، كما رأيت . هذا ما يراه
جمهور العلماء . وسيأتي رأي غيرهم .
(٦) هذا قياس كتابة ((مئة)) والأكثرون يكتبونها هكذا: ((مائة)) بزيادة ألف بعد الميم ، وهذا هو
الشائع على أقلام الكتاب، وقد تقدم الكلام فيها .
١٤٨

٠٠٠١١٠٠٠
وجَيْأَل(١) والسمَوْل (٢) ومَلَّمَةٍ وَتَوَأَم وَمَلاَنَ وظمآن والقُرآن)» (٣) فإن سُبقت بألفِ
المدِّ، كُتبت منفردة، مثل: ((ساءَلَ وتساءَلَ وساءلوا ويتساءَلُ)).
فإن كانت شبهَ متوسطةٍ ، كُتبت منفردة بعد حرف انفصال ، مثل :
((جاءًا وشاءًا وجُزءَانٍ وَضَوْءَانٍ ومخبوءَينٍ ومخْبُوءَات وقرأَ جُزءَهُ ورأَى ضوءَه
وكساءَه)). وعلى شبه ياء بعد حرف إتصال، مثلُ: ((شيئانِ وعِبئان وشيئينِ
وعِبِثَيْنِ ورأَيت شيئَهُ وَفَيْئَهُ وعِبِئَهُ وَنَشْتَهُ وخَبِيثَهُ ».
(٣) إذا لزمَ ، من كتابة الهمزة ألفاً، اجتماع ألفينِ : الهمزٍ ، وألف
المذِّ، فإن سبقت أَلفُ المدِّ أَلفَ الهمزِ، كتبتَ ألفَ المَدِّ وحدَها، ورسمتَ
ألف الهمز قطعةً منفردةً بعدها، مثلُ: ((تضاءَل وتشاءَمَ وتَتَاءَب)) وإن سبقت
أَلْفُ الهمزِ أَلْفَ المدَّ ، كتبتَ أَلْفَ الهمزِ وطرحتَ أَلفَ المَدِّ مُعَوّضاً عنها
بمدَّة ، تُكتبُ على طرف ألف الهمز، مثلُ: السآمةِ والشامِ والقرآن والملآن
والنِّبَآَن والملجآنِ)).
ويُستثنى من ذلك أَن تكون أَلْفُ المدّ أَلْفَ الضمير، فَتُكتب هيَ وأَلِفُ
الهمزِ معاً، مثل: ((قَرأَا واقرأا ويَقْرأانِ ولم يَقرَأ)». هذا رأْيُ جمهور العلماء.
ومنهم من يحذفُ ألفُ المدّ مُعَوَّضاً عنها بالمدَّة ، مثلُ: ((قرآً واقراً ويقرآنٍ ولم
يَقْرَآ)). وهذا هو القياس. وهو أيسرُ على الكاتب ومنهم من يكتب الهمزةَ
منفردةً، لا على ألفٍ، ويُثبتُ ألف الضمير بعدها، مثلُ: ((قَرَءَا واقرءًا
ويَقْرِءَان ولم يَقْرَءَا)).
(١) جيال : علم على جنس الضبع.
(٢) السموأل علم على رجل يهودي من العرب، تنسب إليه القصيدة المشهورة التي مطلعها : ((إذا
المرء لم يدنس من اللؤم عرضه)). وهو عبراني معرب ((صموئيل)). والسموأل في العربية معناه:
الظل: وذباب الخل، وطائر يكنى أبا براء .
(٣) الألف في ((ملآن وظمآن والقرآن)) هي ألف الهمزة. وألف المد قد حذفت مدلولا عليها
بالمدة ، كما تقدم في نظائرها .
١٤٩

أما إثباتهم الألفين في الفعل، مع استكراههم ذلك في نحو ((سآمة
وظمآن وخَطآنٍ)» فلعلّهم فرقوا بين أن تكونَ ألفُ المدّ ضميراً أو غيرَ ضمير،
لأن الألفَ هنا ضميرُ الفاعلِ . والفاعلُ أشدُ لُصوقاً بالفعل من غيره ، فلا
يُستغنى عنه فكتبوها لذلك .
(٣) رسم المتوسطة المضمومة :
(١) إن تَوسطت الهمزةُ مضمومةً بعد فتحٍ أو ضم أو سكون ، كتبت
على الواو .
فمثالها مضمومةً بعد فتحٍ: ((لَوْمَ وَضَؤُلَ(١) وَرَؤُفَ(٢) ويَقرؤُهُ ويَمْلؤُهُ
ويكلَؤُهُ(٣) وهذا خَطَؤُهُ وَنَبَؤُهُ(٤) )).
ومثالها مضمومةً بعد ضمّ : ((الزُّؤُدُ(٥) والرُّؤُمُ(٦) والسُّؤُمُ(٧) وهذا لُؤْلُؤُهُ
وجُؤْ جؤُه وأكمؤُهُ)) .
ومثالها مَضمومةً بعد ساكنِ : ((يَضْؤُلُ وأرؤُسٌ وأكَؤُسٌ والتَّرَؤُسُ
والتَّساؤُلُ والتَّلاؤُمُ - وهذا جزؤُهُ وَضَوْؤُهُ ووُضُوؤُهُ وضِياؤُهُ)). إلَّ إن ضُمّت
شبهُ المتوسطة ، بعد حرفٍ من حروف الاتصال ، فَتُكتب على شبهِ ياءٍ مثل :
((هذا شيئُهُ وفِيتُهُ وِبْتُهُ ونَشْئُهُ وبَرِيتُهُ ومجيئُهُ ويجيئون ويُسيئونَ ومُسيئون )».
(١) ضؤل يضؤل ضآلة ، صغر وضعف .
(٢) رؤف يرؤف رأفة ورآفة: كان رؤ وفاً رحيماً أشد الرحمة . ورأف به يرأف رأفة: رحمه .
(٣) كلأه يكلؤه: حفظه ورعاه .
(٤) ومن العلماء من يكتبها، وهي شبه متوسطة ، على حالها قبل توسطها ((أي على الألف) مثل:
«يقرأه وهذا خطأه ونبأه)).
(٥) الزؤد، بضمتين: الفزع. ويقال أيضاً: ((الزؤد)» بضم فسكون.
(٦) الرؤم، بضمتين: جمع ((رءوم))، وهي التي تعطف على ولدها. والرءوم للضيم: هو الذليل
الراضي بالخسف والذل .
(٧) السؤم، بضمتين: جمع ((سئوم)) وهو الملول ذو السآمة والملل . وهو للمذكر والمؤنث بلفظ
واحد .
١٥٠

... ..
(٢) إذا لزم ، من كتابة الهمزة على الواو ، اجتماع واوينٍ : فإن تأخرت
وأو الهمز، كتبتهما معاً مثل: ((هذا ضَوْؤُهُ ووضُوؤهُ ومَفْروؤُه . وإن
سبقت ، فمنهم من يحذف صورتها ، ويكتبها همزة منفردة ، بعد حرفٍ
انفصالٍ مثل: ((رَؤُوف ورُءُوس وقَرَءُوا وَيَقرَؤُ ونَ))، وعلى شبه ياءٍ ، بعد
حرف اتصالٍ، مثل: ((كُئوس ومسئولٍ - ومَلَكُوا وَيَمْلَئونَ)). إلا إن كانت شبهَ
متوسطة ، وكانت في الأصل مكتوبةً على الواو : كجَرؤَ ويَجْرِؤُ ، فَتُرسمُ
الواوان معاً، مثل: ((جُرُؤُ وا ويجرُؤُ ون)).
هذا مذهب المتقدمين ، وعليه المعوَّل عند أرباب هذا الشأن . وعليه
رسم بعض المصاحف(١).
ومنهم من يرسم الواوينِ معاً، وهو القياس ، مثل : (رَؤْوفٍ ورؤ وسٍ.
وسُؤْ وم وصُؤون وكؤوس ومرؤ وب(٢) ومسؤول - وقَرَؤْ وا وَيَقْرِؤون ومَلَؤوا
ويَمْلَؤُونَ)) .
ومنهم من يكتفي بواوٍ واحدة يرسم الهمزة عليها ، مثل : رَوْفٍ
ورؤُسٍ ومَسؤلٍ وَقَرَؤُا وَقْرؤن)). وعليه رسم كثيرٍ من المصاحف .
ومنهم من يُبقي الهمزةَ المتطرّفة ، المكتوبة على الألف ، المتصلةَ بما
يجعلها شبه متوسطة، على حالها من الرسم، مثل: ((قرأُوا ويَقْرُون، وبَدَأُوا
ويَبْدَأُون، وملأوا ويَمْلأون، وهذا خطأُهُ ونبأُهُ ورَشأُهُ، وهو مذهب بعض
المتأخرين . وهو الشائعُ على أكثر الأقلام اليوم ، لسهولته وبُعدهِ عن إعمال
الفكر .
(١) ومنها المصحف الذي طبع في مصر بأمر الملك فؤاد الأول، ملك مصر، سنة ١٣٤٢
للهجرة ، وغيره مما طبع على غراره .
(٢) مرءوب. اسم مفعول من رأبه يرأبه رأبا بمعنى: أصلحه.
١٥١

والمذهب الأول هو المتقدِّم . كما علمت . وكلُّ له وجهٌ صحيح .
أما إذا لزمَ من ذلك اجتماع ثلاثٍ واوات ، فتطرح واو الهمزة ، وتكتبُ
الهمزة منفردة بين الواوين ، قولاً واحداً، مثل: ((موْءُودة(١) ووءُولٍ (٢) -
ومَقْر وءُون ومنشؤون (٣) ويَسوءُون)).
(٣) إن توسطت الهمزة مضمومةً بعد حرفٍ مكسورٍ (وهذا لا يكون إلا
في شبهِ المتوسطة ) ، كُتبت على شبه ياءٍ ، مثل : مِئونَ وفِئون (٤) وهذا قارثُه
ومُنْشُهُ ومُنّئُه وسيتُه وسيئون والقارئون والمُنشئونَ والمُنبّئونَ وينَبِّئُه ويُقرِتُه)».
(٤) رسم المتوسطة المكسورة
إن توسطت الهمزة مكسورةً ، لا تُكتب إلا على الياء ، سواءٌ أكانت
مكسورةٌ بعد فتحٍ ، مثل : ((سَئمَ وبَئِسَ وَدَيْب (٥) - ومُلجَئِينَ ونظرتُ إلى رَشئِهِ
وخَطَئِهِ ومُنشِئِهِ»(٦) .
أم مكسورةً بعد ضم، مثل : ((سُئِلَ ورُئِيَ ونُبِيَ عنه والدِئلِ (٧) -
ونظرتُ إلى لُؤلئه وبُؤُ بئه وأكمُئه، وشقت السفينة الماءَ بجؤجثُها (٨) وتقول في
(١) الموءودة : المدفونة حية . وكان من عادة بعض الجاهلية دفن البنات وهن على قيد الحياة ،
فقرعهم الله تعالى بقوله: ﴿وإذا الموءودة سئلت: بأي ذنب قتلت؟) والفعل من ذلك: ((وأد
یند واداً».
(٢) الموءول: مصدر: (وأل إليه وألا ووءولا) أي لجأ إليه. ومنه ((الموثل)). وهو الملجأ.
(٣) المنشوء : المبغض الممقوت، يقال: (شئت الكاذب أشنؤه شنأ وشنآنا) أي: أبغضته
ومقته .
(٤) مئون : جمع مئة. وفئون جمع فئة .
(٥) الذئب : بكسر الهمزة ، الجاد في عمله ، التعب فيه .
(٦) ومن العلماء من يكتب الهمزة المكسورة المتطرفة ، المرسومة على ألف ، كرشا وخطأ ، على
حالها بعد توسطها : مثل : نظرت إلى رشأه وخطأه ، كما يبقونها كذلك إن كانت مضمومة كما
تقدم .
(٧) الدئل: ابن آوى ، والذئب : دويبة تشبه ابن عرس .
(٨) ومن العلماء من يكتب الهمزة المتطرفة المكسورة ، المرسومة على واو ، كلؤلؤ وبؤبؤ =
١٥٢

جمعٍ من سَمَّيْتَهُ لؤلؤاً: ((مررتُ باللُّؤُلئين)) وبعضهم يكتب التي بعدها ياءٌ
بحركه ما قبلها (أي على الواو)، مثل: ((رُؤيَ ونُؤِيّ عنه )).
أم مكسورةً بعد كسر (وهذا لا يكون إلا في شبه المتوسطة ) ، مثل :
(مِئِينَ وفِئينَ وقارئينَ وناشئينَ ومُنشئينَ ومُقرئينَ وقارئِهِ ومُنشئِهِ ولآلِثِهِ )» .
أم مكسورةً بعد سكونِ ، مثلُ: ((أفئدةٍ وأسئلةٍ ومُسْئِمٍ ومُتَثمٍ (١)
والمرئِيِّ والرائي ويُسائِلُ وسائِلْ ومُسائِلٍ - والمَقروئينَ والطّائِّ والكسائِّ
والجُزئيِّ وجُزئِه وعِبئه وشيئه وضَوْئه ووضوئه وضيائه )).
(٥) رسم المتوسطة مع علامة التأنيث:
الهمزة المتوسطةُ بإلحاق علامةِ التأنيث بها ، لا تكونُ إلا مفتوحة .
فإن كان ما قبلها مفتوحاً أو ساكناً صحيحاً ، كُتبت على الألف ، مثل :
((حَدَأٍ(٢) وخَطَأةٍ(٣) ونَشْأةٍ وَنَبَأَةٍ وَمَلأى وظَمْأَى)) .
وإن كان مضموماً ، كُتبت على الواو، مثل: ((لُؤلؤَةٍ)) .
وإن كان مكسوراً أو ياءً ساكنةٌ، كُتبت على الياءِ، مثل: ((مِثَةٍ (٤) وفِئَةٍ
وتهنئةٍ ومَرَزِئَةٍ (٥) وهَيْئَةٍ وبيئَة (٦) وخطيئةٍ وبريئةٍ)).
= وجؤجؤ، على حالها بعد توسطها، مثل: ((نظرت إلى لؤلؤة)). والجؤجؤ: الصدر. وجوجؤ
السفينة : مقدمها
(١) المتثم : من تضع ولدين في بطن واحد، يقال: أتأمت المرأة إذا ولدت اثنين في حمل واحد.
(٢) الحدأة وجمعها حداً، بفتح الحاء والدال فيهما: الفأس ذات الرأسين. وأما الطائر فهو الحدأة
وجمعها حدا، بكسر الحاء وفتح الدال فيهما .
(٣) الخطأة : جمع خاطيء .
(٤) وأكثر الكتاب يكتبونها هكذا (مائة) بزيادة ألف خطأً لا لفظاً، وهو مخالف للقياس وقد سبق.
الكلام على ذلك .
(٥) المرزئة : المصيبة ، ومثلها الرزيئة .
(٦) البيئة : بكسر الباء ولا وجه لفتحها: المنزل. ومثلها الباءة والمباءة. والبيئة أيضاً: الحالة
١٥٣

وإن كان ما قبلها ألفاً أو واواً، كتبت منفردة، مثل: ((ملاءة وقراءَة
ومُرُوءَةٍ وسَوْءَةٍ(١) وَسَوَى (٢) وسَوْءَاءَ» (٣).
(٦) رسم المتوسطة مع ألف المنون المنصوب :
المُنَوَّنُ المنصوبُ تَلحقُهُ ألف مدٍّ لا تُلفظُ إلاّ في الوقف ، سواءٌ أكان
آخرُهُ همزةً أم غيرَها، مثلُ: ((رأيتُ رجلًا وكتاباً ولُؤلؤاً».
فإن كانت الهمزةُ المَنَّوَّنةُ تَنْوِينَ نَصبٍ ، مرسومةً على حرف أبقيتها
مرسومةً عليه، ورسمتَ بعدها الألفَ، مثل : رأيتُ بُؤْبُؤاً وأكمؤاً وقارئاً
ومُنْشِئاً)).
وإن كانت منفردةً ، غيرَ مرسومةٍ على حرفٍ، فإن كانت بعد حرفٍ
انفصال ، تركتها على حالها ، ورسمتَ بعدها الألف مثل : ((رأيتُ جُزْءاً ورُزءاً
وَضَوْءاً. وُوُضوءاً)). وإن كانت بعد حرف اتصال كتبتها قبل الألف على شِبهِ
ياءٍ ، مثل : (احتملتُ عبْئاً واتخذتُ دِفْئاً ورأيتُ شيئاً ) .
غير أنهم تركوا كتابتها بعد الهمزةِ المرتكزة على ألفٍ ، كراهية اجتماعٍ
ألفينٍ في الخط ، مثل: (سمعتُ نَبأ ورأيتُ رَشأ) (٤) وبعد الهمزة المسبوقة
بألف المدّ اعتباطاً، لا لسببٍ ، مثل: ((لبستُ رداءً، وشربتُ ماءً)) (٥).
وإنما تُكتبُ هذهِ الألفُ، لأنَّ المنوَّنَ المنصوبَ لا يجوز أن يوقفَ عليه
= يكون عليها الشيء ، يقال : هو حسن البيئة ، أي الحالة.
(١) السوءة : العورة ، والخصلة القبيحة . والفاحشة .
(٢) السوءى: تأنيث الأسوأ، كالحسنى : تأنيث الأحسن .
(٣) السوءاء : الخصلة القبيحة. وهي أيضاً: ضد الحسناء، يقال (سوءا ولود خير من حسناء
عقیم).
(٤) الرشأ : ولد الظبي عندما يتحرك ويمشي .
(٥) وحتمها أن تكتب هكذا ((رداءاً وماءاً)).
١٥٤

بالسكونِ ، بل يجبُ أن يُوقفَ عليه بفتحةٍ ممدودة ، تتولد منها ألفُ المدٍّ .
وسواءٌ في ذلك ما لحقتهُ هذهِ الألفُ في الخط، وما لم تلحقُه لِسَبَبِ أو
اعتباطاً .
كتابة الألف المتطرفة
الألفُ المتطرفةُ ، إما أن تكونَ آخر فعلٍ : كدعا ورمى وأعطى ، وإما
أن تكون آخرَ اسم مُعربٍ عربيّ : كالفتى والعصا والمصطفى . وإما أن تكون
آخرَ اسمٍ مَبنيٍّ: كأنا ومهما . وإما أن تكون آخرَ حرفٍ : كعَلى ولولا . وإما
أن تكون آخرَ اسم أعجمي : کموسیقا.
فهي خمسة أنواع ولكلّ نوع حكمهُ في الرسم . وإليك بيان كلّ نوع
منها :
٠٠٨٠
(١) و(٢) إن تطرَّفت الألفُ في فعل أو آسم مُعرب.
فإن كانت رابعةً فصاعداً، كتبتها ياءً مطلقاً. والحرفُ المشدَّد يُحسب
حرفين ، وكذلك الهمزة التي فوقها مدَّةٌ مُعوَّض بها عن ألفٍ محذوفة ، مثل :
((حُبلى ودعوى وجُلَّى وجُمادى ومستشفى - وأعطى وأَملى ولّى وحلَّى وآتى
وآخى واهتدى وارتضى واستولى واستعلى)) . وإلّا إذا لزِمَ، من كتابتها ياءً،
اجتماع ياءَين، فتكتب ألفاً، مثل: ((استحيا وأحيا وسجايا ويحيا وزوايا وتزيّا
وريّا ودُنيا. وقد كتبوا ((يحيى وربّى علمين، بياءَينٍ، للتفرقة بين ما هو علمٌ
أو فعلٌ أو صفة . والقولُ في نحوهما كالقول فيهما .
وإن كانت ثالثة ، فإن كانت منقلبةً عن الواو ، كتبتها ألفاً ، مثل :
((العصا والقفا والدُّجا والرُّبا والضُّحا والذُّرا والعِدا (١) - ودعا وغزا وعفا وعلا
(١) الكوفيون يكتبون ما كان من الأسماء مضموم الأول أو مكسورة بالياء، وإن كانت ألفه أصلها =
١٥٥
.. .. ...

وسما وتلا)). وإن كانت منقلبة عن ياءٍ كتبتها ياء، مثل: ((الفتى والهوى والنَّوى
والرحی والحمی ۔ ورمی ومشی وهدی وهوی وقضی)).
وما كان من ذلك ممدوداً ، فقصرته : كالبيضاء والجدعاء ، أو مهموزاً ،
فسهَّلته : كتوضأ وتجزأ وملجأ ومُلتجأ ، فلا يكتب بالياء ، بل يكتبُ بالألف
التي صارت آخراً، مثلُ: ((البيضا والجدعا وتوضا وتجزا وملجا وملتجا)).
واعلم أن من النحاة من يكتبُ البابَ كله بالألف ، حملاً للخط على
اللفظ ، سواءٌ أكانت الألف ثالثةً أم فوق الثالثة ، وسواء أكانت منقلبة عن واو
أم عن ياءٍ . قالوا : وهو القياس ، وهو أنفى للغلط . وهذا ما اختاره أبو علي
الفارسي، كما في شرح أدب الكاتب لابن السيد البطليوسي . وهو مذهبٌ
سهل ، لكنه لم يشتهر ، ولم ينتشر . والكتَّاب قديماً وحديثاً على خلافه .
(٣) إذا تطرّفت الألفُ في اسمٍ مبني، كتبت ألفاً، مثلُ: ((أنا
ومهما))، إلا خمس كلمات منها، كتبوها فيها بالياء، وهي: ((أَنَّى ومتى
ولدى والألى)) (اسم موصول بمعنى الذينَ ) وأولى (اسم إشارة للجمع ،
کأولاء ) .
٠٫٠٠٤
(٤) إذا تطرفتِ الألفُ في حرف من حروف المعاني ، كتبت ألفاً ،
مثل: ((لولا وكلّا وهلاً))، إلَّ أربعةً أحرف، كتبوها فيها بالياء. وهي: ((إلى
وعلى وبلى وحتى )).
(٥) إذا تطرَّفت الألفُ في اسم أعجمي ، كتبت ألفاً مطلقاً، ثلاثياً
كان ، أو فوق الثلاثي . ولا فرق بين أن يكون من أسماء الناس أو البلاد أو
غيرهما، مثلُ : ((بُغا ولوقا وتمليخا وزليخا وبحيرا)) (وهي أعلامُ أناس) ،
= الواو. فيكتبون الذرا والعدا ونحوهما هكذا: ((الدرى والعدى)). وجمهور الكتاب على رأيهم
.
في ذلك. وهو خلاف القياس، والقول الأول قول البصريين وهو القياس.
١٥٦

وأريحا ويافا وحيفا وطنطا والرُّها (وهي أسماءُ بلدان) وببَّغا (وهي اسم طير)،
وموسيقا وأرتماطيقا ((وهما من مصطلحات الفنون والعلوم)). وكتبوا (بخارى)،
من أسماء البلدان ، بالياء . وكتبوا أربعة من أعلام الناس بالياء أيضاً ، وهي
موسى وعيسى ومتّ وكسرى، ومنهم من يكتب ((متّى)) بالألف هكذا: ((منّا)).
الوصل والفصل
من الكلمات ما لا يصح الابتداء به ، كالضمائر المتصلة ومنها ما لا
يصح الوقفُ عليه ، كالحروف الموضوعة على حرف واحدٍ ومنها ما يصح
الإبتداء به والوقف عليه ، وهو كل الكلمات ، إلا قليلاً منها .
فما صح الإِبتداء به والوقف عليه ، وجب فصلهُ عن غيره في الكتابة ،
لأنه يستقل بنفسه في النطق ، كالأسماء الظاهرة ، والضمائر المنفصلة ،
والأفعال والحروفَ الموضوعة على حرفين فأكثر .
وما لا يصحُّ الابتداء به، وجبَ وصلُهُ بما قبلهُ، كالضمائر المتصلة،
ونوني التوكيد ، وعلامةِ التأنيث ، وعلامةِ التَّثنية ، وعلامة الجمع السالم .
وما لا يصحُّ الوقفُ عليه ، وجب وصلُه بما قبله ، كالضمائر ، ونوني
التوكيد ، وعلامة التأنيث ، وعلامةِ التَّثنية ، وعلامة الجمع السالم .
وما لا يصحُّ الوقفُ عليه، وجب وصلُه بما بعده ، كحروفِ المعاني
الموضوعة على حرفٍ واحدٍ ، والمركب المزجيِّ ، وما رُكّب مع المائةِ من
الآحاد: كأربعمائة، والظُّروفِ المضافة إلى ((إذٍ)) المُنَّوَّنةِ: كيومئذٍ
وحينئذٍ (١). فإن لم تُنَوَّنْ، بأن تُذكر الجملة المحذوفة المعوّض عنها
(١) تنوين ((إذ» هو تنوين عوض، لأنه عوض عن جملة محذوفة، مثل: ((هل تذكر إذ كنت تخطب؟
فحينئذ رأيتك)). أي: ((فحين إذا كنت تخطب رأيتك))، راجع مبحث التنوين في أوائل الجزء
الأول من هذا الكتاب .
١٥٧

بالتنوين ، وجبَ الفصلُ مثلُ: ((رأيتك حين إذْ كنتَ تخطبُ)).
وكلا النوعينِ (أي ما يصحُّ الابتداءُ به، وما لا يصح الوقف عليه )
يجب وصله ، كما رأيتَ، لأنه لا يستقلُّ بنفسه في النطق . والكتابةُ تكون
بتقدير الإِبتداء بالكلمة والوقف عليها ، كما علمتَ في أول فصل الخط .
وقد وصلوا ، في بعض المواضع ، ما حقُّ أن يكتب منفصلًا ، كأنهم
اعتبروا الكلمتين كلمةً واحدة . وإليك تلك المواضع :
(١) وصلوا (ما)) الإِسميّة بكلمة ((سِيِّ))، مثلُ: ((أحبُّ أصدقائي، ولا
بِيَّما زُهيرٍ ))، وبكلمة ((نِعْمُ)) إذا كُسرت عينُها، مثلُ: ((نِعِمَا يَعِظُكم به))،
فإن سكنت عينها ، وجب الفصلُ، مثلُ: «نِعْمَ ما تفعل)).
(٢) ووصلوا ((ما)) الحرفية الزائدة أيًّا كان نوعها، بما قبلها، مثلُ:
((طالما نصحتُ لك، إنما إلهكم إله واحدٌ، أتيتُ لكنما أُسامةُ لم يأت. عمّا
قليل ليُصبِحُنَّ نادمين . مما خطيئاتِهم أُغْرقوا. أيّما الأجلينِ قضيتُ . فلا
عدوان عليَّ. أينما تجلسْ إجلس. إما تجتهدْ تنجح(١). إنه لحقُّ مثلما أنكم
تنطقون(٢). اجتهدْ كيما تنجح)).
(٣) وصلوا ((ما)) المصدرية بكلمة ((مثل)) مثل: ((اعتصمْ بالحق مثلما
اعتصم به سَلَفُكَ الصالح)»، وبكلمة (رَيْثَ))، مثل: ((انتظرني رَيْثما آتيك))،
وبكلمة ((حين)) مثل: ((جِئْتُ حينما طلعت الشمسُ))، وبكلمة ((كل)) مثل:
((كلما أضاءَ لهم مَشَوْا فيه. كلما زرتني أكرمتك)). ((وما)) بعد ((كلّ)) مصدرية
ظرفية .
(١) إما، أصلها: ((إن ما)) أبدلت النون ميماً، وادغمت في الميم بعدها.
(٢) ما، في مثلما ، زائدة هنا، لا مصدرية ، كما قال بعضهم ، لأن الحرف المصدري لا يدخل
على مثله وقد سبقت ((ما)) هنا ((إن)) وهي حرف مصدري.
١٥٨

(٤) وصلوا ((مَنْ)) استفهاميةٌ كانت، أو موصوليّةً، أو موصوفيةً ، أو
شرطيّة ، بمن وعن الجارَّتين فالاستفهاميّة مثل: ((ممن أنت تشكو (١)؟))
والموصوليّة مثلُ: ((خُذِ العلمَ عَمِّن تَتَقُ به)). والموصوفيّةَ مثل: ((عَجبتُ ممِّن
مُحبٍ لك يؤْذِيك))، أي من رجلٍ محبّ لك . والشرطيَّةُ مثلُ : مِمّن تَبتعدْ
ابتعدْ، وعَمّن ترضَ أرضَ))، أي من تبتعدْ عنه أَنتَ أَبتعد عنه أَنا ، ومن
ترضَ عنه أَرضَ عنه .
وصلوا (مَن) الإِستفهاميّة بفي الجارَّة، مثل: ((فيمن ترغبُ أن يكون
معك؟. فيمن ترى الخير؟)).
(٥) وصلوا ((لا)) بكلمة ((أن)) الناصبة للمضارع، مثل: لئلا يعلم أهل
الكتاب (٢) ((ويجبُ ألا تدَّع لليأس سبيلاً إلى نفسك)). ولا فرق بين أن تسبقها
لامُ التعليل الجارَّة وألا تسبقها ، كما رأيت .
هذا مذهب الجمهور . وذهب أبو حيّانَ ومن تابعه إلى وجوب الفصل
قال : وهو الصحيح، لأنه الأصل ، مثل : ((يجب أن لا تهمل)).
فإن لم تكن ((أن)) ناصبة للمضارع، وجب الفصل ، كأن تكون مخففة
من ((أن)) المشددةِ، مثل: ((أَشهَدُ أَن لا إلهَ إلا اللّهُ)) أي أنه، أن تكون
تفسيرية ، مثلُ: ((قُلْ له: أن لا تخفْ)).
(٦) وصلوا ((لا)) بكلمة ((إن)) الشرطية الجازمة، مثلُ: ((إلا تفعلوه تكن
فتنةٌ(٣) ، إلا تَنصُرُوه فقد نصرهُ الله)).
(١) ممن أصلها: ((من من)) قلبت نون الأولى ميماً، وأدغمت في الميم بعدها .
(٢) والأصل: لأن لا، أبدلت النون لاماً، وأدغمت في اللام بعدها، فصارت ((لألا)) فرسموا
الهمزة على الياء فصارت ((لئلا))، وإنما رسموها على الياء، لأنها صارت متوسطة، باعتبار
الكلمتين كأنهما كلمة واحدة: والمتوسطة المفتوحة بعد كسر تكتب على الياء ، كما في ((فئة
ومئات)) كما عرفت ذلك من قبل .
(٣) والأصل: إن لا، أبدلت النون لاماً. وأدغمت في اللام بعدها فصارت ((إلا)).
١٥٩
:

(٧) منهم من يصلُ ((لا)» بكلمة «كي))، مثلُ: لكيلا يكون عليك حرّجْ .
ومنهم من يوجب الفصل . والأمران جائزان . وقد جاء الوصلُ والفصلُ في
القرآن الكريم، وقد وُصلت في المصحف في أربعة مواضع، منها: ((لكيلا
يكون عليك حرجٌ)» ومن الفصل قوله تعالى: ﴿ لكي لا يكون على المؤمنين
حرجٌ ﴾ وقوله : ﴿ كي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم ﴾ .
.:
١٦٠
.. .... ..... .

الباب السادس
مباحثْ الفعل الإعرابيّة
وهو يشتمل على أربعة فصول :
١ - المبني والمعرب من الأفعال
الفعل كله مبني. ولا يُعرَبُ منه إلَّ ما أشبه الاسم، وهو الفعل
المضارع الذي لم تتصل به نونا التوكيد ولا نون النِّسوة .
وهذا الشبه إنما يقع بينه وبين اسم الفاعل . وهو يكون بينهما من جهتي
اللفظ والمعنى .
أما من جهة اللفظ ، فلأنهما متفقان على عدد الأحرف والحركات
والسكنات فيكتبُ : على وزن (كاتب) ومُكرِمٌ على وزن (يُكرَمُ). وأما من
جهة المعنى فلأنَّ كلّ منهما يكون للحال والاستقبال وباعتبار هذه المشابهة
يسمّى هذا الفعل (مُضارعاً) ، أي مشابهاً، فإن المضارعة معناها المشابهةُ ،
يُقال: ((هذا يُضارِعُ هذا))، أي يشابهه .
فإن اتصلت به نون التوكيد ، أو نون النسوة ، بُني ، لأن هذه النُّونات
من خصائص الأفعال ، فاتصالُهُ بهنَّ يُبعِدُ شَبههُ باسم الفاعل فيرجعُ إلى البناء
الذي هو أَصل في الأفعال .
١٦١

٢ - بناء الفعل الماضي
يبنى الماضي على الفتح ، وهو الأصلُ في بنائه، نحو: ((كتب». فإن
كان معتلَّ الآخر بالألف ، كرمى ، ودعا ، بني على فتحٍ مقدَّر على آخره .
فإن اتصلت به تاء التأنيث ، حُذف آخرُه ، لاجتماع الساكنين : الألفِ والتاء ،
نحو: ((رمتْ ودعتْ)) والأصل ((رماتْ ودعاتْ)). ويكون بناؤه على فتح مقدّر
على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين .
(وليست حركة ما قبل تاء التأنيث هنا حركة بناء الماضي على الفتح ،
لأن حركة البناء - كحركة الإِعراب - لا تكون إلاّ على الأحرف الأخيرة من
الكلمة والحرف الأخير هنا محذوف كما رأيت ) .
وإن كان معتل الآخر بالواو أو الياء ، فهو كالصحيح الآخر - مبني على
فتح ظاهر : كسرُوَتْ ورضيَتْ .
ويبنى على الضم إن اتصلت به واو الجماعة، لأنها حرفُ مَد وهو
يقتضي أن يكون قبلهُ حركةٌ تجانسهُ ، فيبنى على الضم لمناسبة الواو نحو :
((كتبوا)).
فإن كان معتلَّ الآخر ، بالألف، حذفت لالتقاء الساكنين ، وبقي ما قبل
الواو مفتوحاً، كرموْا ودعوا، والأصل: ((رَماوا ودعاوًا)) ويكون حينئذ سنياً
على ضم مُقدر على الألف المحذوفة .
(وليست حركة ما قبل الواو حركة بناء الماضي على الفتح ، لأن
الماضي مع واو الجماعة يبنى على الضم ، ولأن حركة البناء كما قدمنا ، إنما
تكون على الحرف الأخير والحرف الأخير هنا محذوف كما علمت ) .
وإن كان معتلّ الآخر بالواو ، أو الياء ، حُذف آخرُه وضمّ ما قبله بعد
١٦٢
:

حذفه، ليناسب واو الجماعة، نحو: ((دُعُوا وسرُوا وَرَضُوا))، والأصل:
دُعُيُوا وسرُوا وَرَضِيُوا)) وبوزن ((كُتِبوا وظَرُفوا وفرِحوا)).
(استثقلت الضمة على الواو والياء فحذفت ، دفعاً للثقل ، فاجتمع
ساكنان : حرف العلة وواو الجماعة ، فحذف حرف العلة ، منعاً لالتقاء
الساكنين ، ثم حرك ما قبل واو الجماعة بالضم ليناسبها . فبناء مثل ما ذكر ،
إنما هو ضم مقدر على حرف العلة المحذوف لاجتماع الساكنين ، فليست
حركة ما قبل الواو هنا حركة بناء الماضي على الضم وإنما هي حركة اقتضتها
المناسبة للواو ، بعد حذف الحرف الأخير . الذي يحمل ضمة البناء .
ويبنى على السكون إن اتصل به ضمير رفع متحرك ، كراهية اجتماع
أربع حركات متواليات فيما هو كالكلمة الواحدة ، نحو : كتبتُ وكتبتَ وكتبتٍ
وكتبنَ وكتبنا )).
(وذلك لأن الفعل والفاعل المضمر المتصل كالشيء الواحد ، وإن كانا
كلمتين ، لأن الضمير المتصل بفعله يحسب كالجزء منه. وأما نحو: ((أكرمت
واستخرجت)) مما لا تتوالى فيه أربع حركات ، إن بني على الفتح مع الرفع
المتحرك ((فقد حمل في بنائه على السكون على ما تتوالى فيه الحركات
الأربع ، لتكون قاعدة بناء الماضي مطردة ) .
وإذا اتصل الفعلُ المعتلُّ الآخر بالألف ، بضمير رفع متحرك ، قلبت
ألفه ياء ، إن كانت رابعة فصاعداً، أو كانت ثالثة أصلها الياء . نحو :
((أعطيتُ واستحيّيتُ وأَتيتُ ، فإن كانت ثالثة أصلها الواو ردَّت إليها، نحو:
((علوتُ وسموتُ)).
فإن كان معتلّ الآخر بالواو أو الياء ، بقي على حاله، نحو: «سروتُ
ورضيتُ )».
١٦٣

٣ - بناء الأمر
يُبنى الأمر على السكون وهو الأصل في بنائه ، وذلك إن اتصل بنون
النسوة ، نحو: (اكتبن)، أو كان صحيح الآخر ولم يتصل به شيء :
كاكتب .
وعلى حذف آخره ، إن كان معتل الآخر ، ولم يتصل به شيء : كانجُ
واسعَ وارمٍ .
وعلى حذف النون ، إن كان متصلاً بألف الاثنين ، أو واو الجماعة ، أو
ياء المخاطبة : كاكتبا ، واكتبوا ، واكتبي .
وعلى الفتح ، إن اتصلت به إحدى نوني التوكيد : كاكتُبَنْ واكتُبَنّ .
وإذا اتصلت نون التوكيد المشددة بضمير التثنية ، أو واو الجماعة أو ياء
المخاطبة في الأمر ثبتت الألف معها، وكسرَت النون نحو: ((اكتبانٌ))(١)،
وحذفت الواو والياء، حذراً من التقاء الساكنين، نحو: ((اكتُبُنَّ (٢)
واكتِينَّ))(٣). ويبقى الأمر مبنياً على حذف النون . والضمير المحذوف لالتقاء
الساكنين هو الفاعل .
وكذا إن اتصلت النون المخلَّفة بالواو أو الياء ، كاكتُبْنُ واكُتُبِن . أما
بالألف فلا تتصل ، فلا يقالُ : اكتبان .
(١) اكتبان فعل أمر مبني على حذف النون. والألف: ضمير الفاعل والنون المشددة حرف
توكيد .
(٢) اكتبن : فعل أمر مبني على حذف النون . والواو المحذوفة ، لالتقاء الساكنين ضمير الفاعل .
والنون المشددة حرف توكيد .
(٣) اكتبن : فعل أمر مبني على حذف النون . والياء المحذوفة، لالتقاء الساكنين ضمير الفاعل .
والنون المشددة حرف توكيد .
١٦٤
:

٤ - إعراب المضارع وبناؤه
إذا انتظم الفعل المضارع في الجملة ، فهو إما مرفوع أو منصوب ، أو
مجزوم . وإعرابُه إما لفظي، وإما تقديري ، وإما محلي .
وعلامة رفعه الضمةُ ظاهرةً ، نحو : (يفوزُ المتقون ) ، أو مقدَّرَة نحو :
((يعلو قدرُ من يقضي بالحق))، ونحو: ((يَخشى العاقل ربّهُ)).
وعلامة نصبه الفتحة: ظاهرة، نحو: ((لن أقول إلَّ الحق))، أو
مقدرة ، نحو: ((لن أخشى إلَّ الله )).
وعلامة جزمه السكون نحو : ﴿لم يَلْ ولم يُولدْ﴾.
وإنما يعرب المضارع بالضمة رفعاً ، وبالفتحة نصباً ، وبالسكون جزماً
إن كان صحيح الآخر ، ولم يتصل بآخره شيء .
فإن كان معتل الآخر غير متصل به شيء جزم بحذف آخره نحو : ((لم
يَسْعَ ، ولم يرمٍ ، ولم يدُعْ)). وتكون علامة جزمه حذف الآخر .
وإن اتصل بآخره ضمير التثنية أو واو الجماعة ، أو ياء المخاطبة ، فهو
معربٌ بالحرف ، بالنون رفعاً، نحو : ((يكتبان ويكتبون وتكتبين )» وبحذفها
جزماً ونصباً، نحو : ((إن يَلزَمُوا معصية اللّهِ، فلن يفوزوا برضاه)).
وإن اتصلت به. إحدى نوني التوكيد ، أو نون النسوة ، فهو مبني ، مع
الأوليّينِ على الفتح نحو: ((يكتُبَنْ ويكتَبنَّ»، ومع الثالثة على السكون نحو :
((الفتيات يكتبْنَ : ويكون رفعه ونصبه وجزمه حينئذ محلياً .
فإن لم يتصل آخرُه بنون التوكيدِ مباشرةً بل فصِلَ بينهما بضمير التثنية ،
أو واو الجماعة ، أو ياءِ المخاطبةِ ، لم يكن مبنياً ، بل يكونُ مُعرباً بالنون
رفعاً، وبحذفها نصباً وجزماً . ولا فرق بين أن يكون الفاصلُ لفظًّا، نحو :
١٦٥

((يكتبانٌ))(١) أو تقديريًّا نحو: ((يكتُبُنَّ وتكتُبِنَّ))(٢)، لأن الأصل («تَكتبونَنَّ
وتكتُبِينَنَّ)».
(حذفت نون الرفع ، كراهية اجتماع ثلاث نونات : نون الرفع ونون
التوكيد المشددة(٣) ثم حذفت واو الجماعة وياء المخاطبة ، كراهية اجتماع
ساكنين : الضمير والنون الأولى من النون المشددة ) .
واعلم أنَّ نونَ التوكيدِ المشدَّدةَ ، إن وقعت بعدَ ألف الضمير ، ثبتتِ
الألفُ وحُذفت نون الرفع ، دفعاً لتوالي النوناتِ ، غيرَ أن نون التوكيدِ تُكسّرُ
بعدَها تشبيهاً لها بنون الرفعِ بعدَ ضمير المُثنّى، نحو: ((يكتُبانٌ)).
وإن وقعت بعدَ واو الجماعة ، أو ياء المخاطبةِ ، حُذفت نون الرفعِ
دفعاً لتوالي الأمثال . أما الواو والياء ، فإن كانت حركةُ ما قبلَهما الفتحَ ثبتتا ،
وضُمْت واو الجماعة ، وكسِرت ياء المخاطبة ، وبقِي ما قبلهما مفتوحاً على
حاله، فتقولُ في يَخْشَوْن وَتَرَضين: ((تَخشَوُنَّ وترضِينَ)). وإن كان ما قَبَلَ
الواو مضموماً ، وما قبل الياء مكسوراً حُذِفَتا . حذراً من التقاء الساكنين ،
وبَقِيَتْ حركةُ ما قبلهما ، فتقولُ في تكتُبُونَ وتكتُبِينَ وتغزونَ وتغزين : ((تكتُبنَّ
وتكتِنَّ وتغزُنَّ وتغزِنَّ )) .
وإذا وَلي نونَ النِّسوةِ نونُ التوكيدِ المشدَّدةُ وجب الفصلُ بينهما بألفٍ ،
كراهية توالي النونات، نحو: ((يكتبْنانٌ)) أما النونُ المخففةُ فلا تُلحَقُ نونَ
النسوة .
(١) يكتبان : فعل مضارع ، مرفوع لتجرده من الناصب والجازم . وعلامة رفعه النون المحذوفة
لتوالي الأمثال (اي النونات الثلاث)، والألف ضمير الفاعل.
(٢) يكتبن وتكتبن : فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة من
((يكتبن))، لالتقاء الساكنين ، هما ضمير الفاعلِ .
(٣) وذلك لأن الحرف المشدد، وإن كان حرفاً واحداً في الخط، فهو في اللفظ حرفان فالنون
المشددة حرفان أولهما ساكن .
١٦٦

وحكم نوني التوكيدٍ ، معَ فعل الأمر ، كحكمهما معَ المضارع في كل
ما تقدّم .
المضارع المرفوع
يُرفع المضارعُ، إذا تجرَّدَ من النواصب والجوازِمِ. ورافعُهُ إنما هو
تجُّده من ناصبٍ أو جازمٍ .
(فالتجرد هو عامل الرفع فيه ، فهو الذي أوجب رفعه . وهو عامل
معنوي ، كما أن العامل في نصبه وجزمه هو عامل لفظي لأنه ملفوظ).
وهو يُرفعُ إما لفظاً، وإما تقديراً، كما سلف، وإما محلًا ، إن كان
مبنيًّا، نحوُ : (لاجتهدنَّ))(١) ونحو: ((الفتياتُ يجتهدْن))(٢).
المضارع المنصوب ونواصبه
يُنصبُ المضارع إذا سبقتهُ إحدى النواصب .
وهو يُنصبُ إما لفظاً، وإما تقديراً، كما سلفَ ، وإما محلًّا، إن كان
مبنيًّا مثل : ((على الأمهاتِ أن يَعتنينَ بأولادهنَّ))(٣).
(١) لأجتهدن: اللام لام جواب القسم : وأجتهدن : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون
التوكيد . وهو مرفوع محلا لتجرده من النواصب والجوازم . (فاعله ضمير مستتر فيه وجوباً
تقديره أنا . ونون التوكيد الثقيلة . حرف مبني على الفتح ، ولا محل له من الإعراب كشأن
جميع الحروف .
(٢) الفتيات : مبتدأ ويجتهدن. فعل مضارع مبني على السكون ، لاتصاله بنون النسوة ، وهو
مرفوع محلا، لتجرده من النواصب والجوازم . ونون النسوة. ضمير الفاعل. وهو مبني على
الفتح . وهو في محل رفع لأنه فاعل . والجملة خبر المبتدأ .
(٣) يعتنين: فعل مضارع، مبني على السكون، لاتصاله بنون الإناث ، وهذه النون، هي: ضمير
الفاعل.
١٦٧
:
،