النص المفهرس

صفحات 361-380

اللفظ: ((كجاء فتى، ورأيتُ فتى، ومررتُ بفتى)) تقف عليه بلا تنوين.
(٧) إذا وقفتَ على تاء التأنيث المربوطة ، كحمزة وطلحة وشجرة
وقائمة وفاطمة ، أبدلتها في الوقف هاءً ساكنة ، فتقول : (حمزهْ ، وطلحة ،
وشجرة، وقائمة وفاطمة ) . هذه هي اللغة الفصحى الشائعة في كلامهم .
فإن وصلتَ ، رددتها إلى التاء ، مثل : (هذا حمزةُ مُقبلاً ) .
ومن العرب من يُجري الوقفَ مَجرى الوصل ، فيقفُ عليها تاء ساكنة ،
كأنها مبسوطة، فيقول : ((ذهب طلعتْ ، وهذه شجرتْ! وجاءت فاطمتْ .
وقد سُمع بعضهم يقول : ((يا أهل سورة البَقَرتْ؟)) فقالَ بعض من سمعه :
((والله ما أحفظُ منها آيتْ)). ومنه قولُ الرَّاجز :
اللّه نجَّاك بكفي مَسلمتْ
مِنْ بَعْدما، وبَعْدِما، وبَعدَ متْ (١)
صارتْ نُفوس القوم عند الغلصمتْ
وكادَت الحُرَّةُ تُدعى أَمَتْ (٢)
فائـة
إعلم أن تاء التأنيث التي حقها أن تكون مربوطة ((أي في صورة الهاء»
قد رسمت في المصحف تارة بصورة التاء المبسوطة ، مثل: إن شجرت
الزقوم ... وامرأت نوح ... وامرأت لوط(٣) وتارة بصورة الهاء ، مثل :
(١) مسلمة: بفتح الميم: اسم رجل. و«مت)): أصلها ((ما)) المصدرية، قلب ألفها تاء في الوقف على
غير قياس. والبيت مرتبط بالبيت بعده ، أي نجاك الله على يدي مسلمة من بعد ما صارت
نفوس القوم عند الغلصمة.
(٢) الغلصمة: رأس الحلقوم. و((الأمة)): الرقيقة المملوكة.
(٣) في حاشية الصبان على الأشموني نقلاً عن شيخه السيد: إن كل امرأة في القرآن، ضيفت إلى
زوجها ، ترسم بالتاء المبسوطة .
١٢٨
........

:
((هذه ناقة الله إليكم آية ... خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها وتزكيهم))
فما رسم منها بصورة الهاء ، فقد وقف عليه كل القراء بالهاء ، وما
رسم بالتاء المبسوطة ، فمنهم من يقف عليه بالهاء ، مراعاة للأصل : كابن
كثير وأبي عمرو والكسائي ، ومنهم من يقف عليه بالتاء ، مراعاة لرسمها بالتاء
المبسوطة ، كنافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف الكسائي على ((لات))
بالهاء ، ووقف الباقون عليها بالتاء).
(٨) إذا وقفت على تاء التأنيث المبسوطة ، فإن كانت ساكنة (وهي
المتصلة بالفعل الماضي)، وقفت عليها تاء ساكنة ، كما هي .
وإن كانت متحركة ، فإن اتصلت بحرف ، كُرُبَّتَ وَثُمّتَ ولَعَلَّتَ ،
وقفت عليها تاء ساكنة فقط ، وإن اتصلت باسم فإن كان ما قبلها حرفاً صحيحاً
ساكناً ، كأخت وبنت ، وقفت عليها تاء ساكنة أيضاً ، قولاً واحداً . وإن كان
ما قبلها ألفاً (وذلك في جمع المؤنث السالم والملحق به ) ، جاز الوقف
عليها بالتاء وبالهاء ساكنتين، تقول: ((جاءت الفاطمات))، إذا وقفت بالتاء،
و(جاءَت الفاطماه )، إذا وقفت بالهاءِ والأول أرجح وأولى، وهو الشائع في
كلامهم ومن الوقف عليها بالهاء قولهم: ((كيف الأخوة والأخواهْ)) وقولهم :
((دفن البناه، من المكرماه)).
أحكام الوقف على المتحرك
لك في الوقف على المتحرك خمسة أوجه :
(١) أن تقف عليه بالسكون . وهو الأصل ، والكثير في كلامهم ،
المشهور عنهم .
(٢) أن تقف عليه بالرَّوْم، وهو أن تأتي بالحركة ضعيفةَ الصَّوت فلا
١٢٩
٠٠ .... ...

تتمّها ، بل تختلسها اختلاساً ، تنبيهاً على حركة الأصل ، فتحة كانت الحركةُ
أو ضمة أو كسرة . ومنع الفرَّاء الوقف على ذي الفتحة بالرّوم وأكثر القراء قد
اختاروا قوله .
(٣) أن تقف علية بالإِشمام ، إن كان مضموماً (ولا إشمام في غيره) .
والإِشمام : إشارة الشفتين إلى الضمة ، بعد الوقف بالسكون مباشرة ، من غير
تصويت بالحركة ، ضعيف أو قويّ ، وذلك بأن تضمَّ شفتيك بعد إسكان
الحرف ، وتدع بينهما بعض انفراج يخرج منه النفسُ ، فيراهما الرائي
مضمومتين ، فيعلم أنك أردت بضمهما الحركة المضمومة ، وهذا إنما يراه
البصير ، لا الأعمى ، وهو في الحقيقة وقف بإسكان الحرف . والضمةُ إنما
يشار إليها بالشفتين .
(٤) أن تقف عليه بتضعيف الحرف الموقوفِ عليه ، فيكون حرفاً
مشدداً، مثل: ((هذا خالدّ، وقرأتُ المصحف)). إلَّ إذا كان الآخر همزةً،
أو حرف علَّةٍ، أو ما كان قبله ساكناً، فلا يضَعَّفُ .
(٥) أن تقف عليه بنقلِ حركتهِ إلى ما قبله. مثلُ: ((يَجْدُرُ بِك الصَّبُر.
وعليك بالصّبِرْ)).
وشرط الوقفِ بالنَّقل أن يكون ما قبلَهُ ساكناً ، وأن لا تكون الحركة
المنقولة فتحة . فلا نقْل في مثل ((جَعْفُرُ)) لتحرُّك ما قبل الآخر ولا في مثل :
((تعوَّدَ الصّبْرَ)). لأن الحركة فتحة. واجازه الأخفش والكوفيون . فإنهم
يقولون: ((تَعوَّدِ الصَّبَرْ)). فإن كان الآخرُ همزة جاز نقل فتحة الهمزة. قولاً
واحداً. فتقول في ((اخرجتُ الخبْءَ: أخرجتُ الخَبأ)). ومن الوقف بالنقل :
أن تقول في ((اكتُبْهُ ولم يَكْتُبْه، وأعلَمْهُ ولم يَعلَمْهُ. وعدْهُ ولم يَعِدْه)). ((أكتُبُهْ
ولم يكتبُه، واعلَمُهْ ولم يعلمُهْ ، وعدُهْ ولم يعدُهْ)).
١٣٠
٠
.

ومنه قول الراجز :
عَجِبتُ والذَّهرُ كثيرٌ عَجَبُهْ
مِن عَنَزيِّ سَبِّني لم أَضْرِبُهْ
الوقف بهاء السكت
كلُّ متحركٍ تقفُ عليه بالسكون . كما علمتَ . ويجوزُ أن يوقفَ على
بعض المتحركات أيضاً بهاءٍ ساكنة تسمّى ((هاء السكت)).
ولا تُزادُ هذه الهاء ، للوقف عليها ، إِلَّ في المضارع المعتلِّ الآخر ،
المجزوم بحذف آخره ، وفي الأمر المعتلِّ الآخر المبني على حذف آخره ،
وفي «ما الإستفهامية))، وفي الحرف المبني على حركةٍ ، بناءً أصليّاً . ولا
يوقف بهاء السكت في غير ذلك، إِلَّ شُذوذاً .
وإليك شرح ذلك :
(١) إذا وقفتَ على مضارع، معتلَّ الآخر، لم يَتَّصل آخره بشيءٍ
وقفتَ عليه بإثبات آخره ساكناً ، في حالتيْ رفعهِ ونصبه . فإن جزمته ، فإن
شئت وقفتَ على ما صار آخراً ، مثل: ((لم تَمْشْ، لم تدْغ، لم تَخْشْ))،
وإن شئتَ وقفتَ عليه بهاءِ السكت ، لِيسهُلَ الوقفُ ، وهو الأحسن ، مثل :
لم نَمْشِةْ، لم تَدْعُهْ، لم تَخْشَهْ)).
وكذلك المعتل الآخر ، المبنيُّ على حذف آخره ، فإنك تقول فيه :
((مشْ أَدْع، اخشْ)) تقفُ بالسكون على ما صار آخراً وتقولُ: ((إمشهِ،
أَدْعُه، ◌ِخِشَهْ)) بالوقف على هاء السكت. إلا إذا بقي الأمر على حرف
واحد ، مثل: ((فِ وعٍ وقٍ ))، وهي أفعالُ أمرٍ من ((وفى يفي ، ووعى يعي ،
ووقى يقي))، فحينئذٍ يجب الوقف عليه بهاء السكت وجوباً، مثلُ («فِهْ، عِهْ،
قِهْ)).
١٣١

(٢) إذا وقعتْ ((ما)) الإِستفهاميَّةُ موقعَ المجرور، حُذِتْ أَلفها وجوباً،
مثل : ((على مَ عوَّلْتَ: حَتَّامَ تسكت؟ إلَّمَ تميلُ؟)). ومنه قوله تعالى: ﴿عمَّ
يتساءلون؟ ... فيَمَ أنتَ من ذِكراها﴾، ومثل: ((مَجِيءَ مَ جئتَ(١) وثمُرُ مَ
هذا الثّمر(٢)؟)) ثم إذا وقفتَ عليها، فإن كانت مجرورة بالإِضافة، وقفتَ
عليها بهاءِ السكت وجوباً ، مثلُ: ((مجيءَ مَهْ؟ وثمرُ مْ)). وإن كانت مجرورةً
بحرف الجرِّ، فالأجودُ الوقوفُ عليها بهاءِ السكت، مثلُ: ((عَمَهْ؟ فِيمَهْ؟
حَتَامَهْ؟ إلامَهْ)). ويجوزُ الوقفُ على الميم ساكنة ، مثلُ: عَمْ؟. فيمْ؟ علامْ؟
حَتَامْ؟)). وقد تسكنُ الميمُ في الوصل، إجراء لهُ مجرَى الوقفِ ، كقول
الشاعر :
يا أبا الأسوَدِ لِمْ خَلَيْتَني
وذكر
لِهُمومٍ طارِقـاتٍ
وكان حقُّه أن يقول : ((لمّ))، لكنه وصل كما يقف :
(٣) إذا وقفتَ على حرفٍ مبني على حركة، مثلُ: ((رُبَّ وَلَعلَّ وإنَّ
ومُنذُ )) وقفتَ عليه بالسكون . وإن شئت وقفت عليه بهاء السكت ، مثل :
(رُبَّهْ، لَعَلَهْ، إنهْ، مُنْذُهْ)). ومن ذلك نون التوكيد المُشدَّدة، مثلُ: ((لا
تذهَبَنَّ واذهَبِنَّ))، فإنك، كما تقفُ عليها بالسكون ، تقفُ عليها بهاءِ
السكت، مثل: ((لا تَذْهَبَنَّهُ واذهبنَّهُ))، وهو الأحسنُ. ومن ذلك النوناتُ
اللاحقات للمثنى وجمع المذكر السالم والأفعالِ الخمسة. فكما تقفُ عليهنَّ
بالسكون ، تقفُ عليهن بهاء السكت، تقول : ((جاءَ الرّجلانِةْ، وأكرِم
المجتهدونه والمجتهدونَ يُكرَمنَهْ )). وقد قُرِىءَ في العشْر: ((بعد أن تُولوا
(١) هذا سؤال عن صفة المجيء: أي على أية صفة جئت؟ وقد تأخر الفعل لأن الاستفهام مدار
الكلام .
(٢) تستفهم عن نوع الثمر .
١٣٢
٠٠٠٠ ٠٠٠٠٠٥ ٢٥ ٠٠٨ رابطة المحتر لـ

مُدبرينَهْ ... إنه لَمِنَ الظالمينهْ ... لعلَّهم إليه يَرْجِعونَهْ))، بالوقف على
هاتين النونين بهاء السكت .
(٤) الاسمُ المبنيُّ، إما أن يكون بناؤُهُ عارضاً، لسبب يزول بزواله :
( كقَبْل وبَعد، واسم ((لا)) النافية للجنس المبنيّ)، فما كان كذلك، فلا يوقف
عليه بهاء السكت . وإما أن يكون بناؤه ملازماً له في جميع أحواله (كالضمائر
وأسماء الإِشارة ، وأسماء الاستفهام ونحوها ) . فما كان كذلك ، وكان محرَّك
الآخر، وقفت عليه بالسكون أو بهاء السكت ، وذلك مثلُ : ((أين وأيَّان وكيف
والذين وحذار وحيث)) فإن شئت وقفت عليها بإسكان أواخرها ، وإن شئت
وقفت عليها بهاء السكت ، مثل: ((أينَهْ، أيَّانَهُ، كَّفهْ، الذّينه، حذاره،
حيثه )).
وكذلك الضمائر المتحركة ، فإنك تقف عليها بالسكون ، أو بزيادة هاء
السكت فتقول: ((أكرمتْ وأمرتَهْ، وقُمتْ وقمنَه، وأنتْ وأنْتَه، ويجتهدْنْ
ويجتهدَنَهْ، وأنتُنْ وأنتَنَّهْ ، وهنّ وهنَّة، وأكرمتَهن وأكرمتهنَّه)).
أما (أنا) ضمير الواحد المتكلم ، فمن قال إنَّ الألف في آخره زائدة ،
لبيان حركة النون عند الوقف ، أجاز الوقفَ عليه بإثباتها ، وأجاز حذفها
والوقف عليه بهاء السكت ، مثلُ ((أَنَهْ)). ومن قال إنها أصليةٌ . وقف عليه
بها .
فائــدة
من قال إن الألف في ((أنا)) زائدة، أثبتها في الوقف، وأسقطها في
الوصل ((أي في درج الكلام))، فيلفظ ((أنا فعلت))، باسقاط الألف لفظاً لا
خطأً . ومن قال أنها أصلية ، أثبتها في الوصل والوقف . وذكر سيبويه أن من
العرب من يثبت ألفها في الوصل: فيقول ((أنا فعلت)): ينطق بالألف .
١٣٣

٠ ٠٠٠
وبذلك قرأ نافع في قوله تعالى: ﴿ أنا أحيي وأميت﴾ - وقوله: ﴿ أنا آتيك بـ.
قبل أن يرتد إليك طرفك ﴾ باثبات الألف في اللفظ . ومنه قول الشاعر:
أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميد قد تذريت السناما
وقول الراجز : ((أنا أبو النجم، وشعري شعري)).
وإذا وقفت على ((هُوَ وهِيَ))، قلت: هُو وهي)) بإسكان الواو والياء ،
و((هُوَهْ وهِيَهْ)) بزيادة هاءِ السكت. وفي التنزيل: ﴿وما أدراك ما هِيَهْ؟﴾.
وقال الشاعر :
إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلامُ
فما إنْ يُقالُ لهُ: مَنْ هُوَهْ؟
هذا في لغة من فتح الواو والياء، في ((هو وهيَ)) في الوصل . أما من
سكنها في درج الكلام ، فلا يقف بهاء السكت بل بالواو والياء ساكنتين ، كما
ينطقُّ بهما كذلك في الدَّرج .
أَما ياء المتكلم ، فمن العرب من يسكنها في الوصل ، فإذا وقف عليها
بسكونها مثل: ((اللّه أعطاني، هذا غلامي))، أو حذفها وأسكن ما قبلها ،
فتقول: اللّهُ أعطانْ، هذا غلامْ)) وعلى ذلك قراءةُ أَبي عمرٍو: ﴿ربي
أكرَمَنْ ... ربي أهانَنْ (١)﴾، وقول الشاعر:
فَهَلْ يَمْنعني ارتيادي البلا
دَ من حذَّرِ الموتِ أَن يأْتَيَنْ (٢)
ومِن شانيّ كاسف وجْهُهُ
إذا ما أنتَسَبْتُ لهُ أنكَرنْ (٣)
(١) أي: أكرمني وأهانني.
. (٢) أى: يأتيني.
(٣) أي: أنكرني.
١٣٤
1

..... ...
ومنهم من يفتحها في الوصل . فيقول : ((أعطانيَ اللّهُ، غلاميَ قد
جاءَ)). فإذا وقف عليها فبإسكانها: أو ألحق بها هاء السكت، مثل: ((اللّه
أعطانِيَةْ، هذا غلامِيَة)). ومنه قوله تعالى: ﴿ ما أغنى عني ماليه. هَلَكَ عني
سلطانِيَةْ ﴾ .
٥ - الخط
الخط : تصويرُ اللفظِ بحروف هِجائه التي يُنْطَقُ بها ، وذلك بأن يُطابق
المكتوبُ المنطوقَ به من الحروف .
والأصلُ في كل كلمةٍ أَن تُكتبَ بصورة لفظها، بتقدير الإِبتداءِ بها
والوقف عليها . وهذا أصلٌ معتبرٌ بالكتابة .
ومن أجل ذلك :
كتبوا هَمَزاتِ الوصل في درج الكلام ، وإن لم يُنطق بها ، لأنه إذا
أَبْتُديءَ بالكلمات ، التي هي أولها، نُطْقَ بهمزاتها، مثلُ: جاءَ الحقُّ ،
وسافر ابنُكَ))، فإنك، إن قدَّمتَ وأَخَرَت، فقلتَ: ((الحقُّ جاءَ، إبنكَ
سافرَ))، نطقتَ بالهمزة: إلَّ إذا سبقت ((أل)) لامُ الجرِّ أو لامُ الإِبتداء،
فَتُحذفُ همزتُها، مثلُ: ((للرَّجلِ، للمرأة ، للرَّجل أقوى من المرأة،
وللمرأة أرقُّ عاطفةً منه)).
وكتبوا هاءَ السكتِ في نحو : ((رَهْ زِيداً، وقِهْ نَفْسَكَ))، لأنك في الوقف
تقول: ((رَهْ وَقِهْ)).
وكتبوا ألفَ ((أنا))، معَ أنها لا تُلفظُ في دَرْج الكلام، لأنها إذا وُقِفَ
عليها ، وُقِفَ عليها بالألف. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لكنَّا هو اللّهُ ربي﴾،
لأن أصله : ((لكنْ أَنا).
١٣٥
:
.
.
:
:

وكتبوا تاء التأنيث ، التي يوقف عليها بالهاء ، هاءً : كرحمة وفاطمة ،
وكتبوا التي يوقف عليها بالتاء ، تاءً : كأختٍ وبنتٍ ورحّمات وفاطمات . ومن
وقف على الأول بالتاء المبسوطة ، كتبها بالتاء كرَحْمتْ وفاطمتْ ومن وقف
على الأخرى بالهاء ، كتبها بالهاء : كرَحماهْ وفاطماهْ .
وكتبوا المُنَّوَّن المنصوب بالألف ، لأنه يوقفُ عليه بها ، مثل : ((رأيتُ
خالداً)).
وكتبوا ((إذاً))، ونونَ التوكيد الخفيفة: كاكتُبا، بالألف ، لأنه يوقف
عليها . ومن وقف عليهما بالنون، كتبهُما بالنون ، مثل : ((إذَنْ واكتُبَنَّ)) كُتبَ
كلُّ ما كتب اعتباراً بحال الوقف .
وكتبوا المنقوصَ ، الذي حذفتْ ياؤُهُ للتنوين : كقاضٍ ونحوه ، بغير
ياءٍ ، لأنه يوقف عليه بها . ومن وقف على الأوَّل بالياءِ ، أثبتها في الخط :
كقاضي . ومن وقف على الثاني بحذفها ، حذفها من الخط : كالقاضْ .
والأول أفصح. كما مرَّ في باب الوقف .
وكتبوا ما لا يمكنُ الوقف عليه ، من الكلمات ، متصلاً بما بعده ، وما
لا يمكن الإبتداءُ به ، متصلاً بما قبله . فالأول : كحروف الجرِّ الموضوعةِ
على حرفٍ واحد ، مثلُ : لخالدٍ ، وبالقلمِ . والثاني : كالضمائر المتّصلة ،
مثلُ: ((منكم، وأُكرمتكم)).
أَما الحروفُ التي تقعُ في الحشو (أي ما بين الإِبتداءِ والوقف) فَتُرسمُ
كما تلفظ ، لا يغيِّرُ من ذلك شيءٌ ، إلا ما كان من أمر بعض الأحرف ، في
بعض كلمات محصورة ، قد خالفَ رسمُها لفظها ، وسنذكرها لك ، وإلا ما
كان شأن الهمزة ، وستعرف أمرها.
١٣٦

ما خالف رسمه لفظه
هناك كلمات تُكتبُ على خلاف لفظها . ومخالفةُ الرسمِ واللفظ ، إما
أن تكون بحذف حرفٍ حَقَهُ أن يُكتب تبعاً للفظه . وإما أن تكون بزيادة حرف
يُكتبُ ولا يُلفظ ، وكان من حقه أن لا يكتب . وإما أن تكون برسمِ حرفٍ
يُكتب على خلاف لفظه ، وكان من حقه أن يُرسم على لفظه .
'۔۔
(١) ما يلفظ ولا يكتب :
فأما ما يُلفظُ ولا يُكتب ، فذلكَ ، في كلماتٍ نَسَرُدُ عليك أكثرها
استعمالاً .
(١) تُكتب (الذين) بلامٍ واحدة ، وتلفظ بلامينٍ ، لأنها مشدّدة .
(٢) ما كان مبدوءاً بلام كلبنٍ ولحمٍ ، ثم دخلت عليه (ألْ) : كاللبن
واللحمِ ، ثم دخلت عليه لامٌ ، فحينئذٍ تجتمعُ ثلاث لامات . فإذا اجتمعنَ
فلا يُكتَبْنَ كلهنَّ، بل يُكتفى بلامين فقط، مثلُ: (( للَبَّن منافعُ كثيرة ،
وللحمِ فوائدُ ومَضارِّ ، واللَّبن أنفعُ من اللحم ). وهكذا إذا اجتمعت ثلاثُ
لاماتٍ في كلمة ، اكتفيتَ باثنتين، فتقولُ في (اللَّذانِ واللَّتان واللّتي واللّئي
واللَّواتي)، إذا دخلت عليهنَّ اللام : ((أحسنتُ لِلذَين اجتهدا، وللتين
اجتهدتا)) الخ .
(٣) تُحذفُ الألف في كلماتٍ هذه أشهرها :
١ - الله.
٢ - الرحمن، مُعَرَّفاً بالألف واللام. وقَّدَ بعضهم الحذف في حال
العلمية ، وأثبتها في غيرها : وقيده بعضهم في البسملة ، وأثبتها فيما عداها .
١٣٧

٣ - إله، نكرةً ومعرفةً، مثلُ: (إنما إلهكم إله واحد - أَجَعلَ الآلهة
إلهاً واحداً) . وأما إلاهة والإِلاهة، فتثبت ألفهما، كما رأيت . وقُرِىءَ في
الشذوذ : ((ويذرك وإلاهتك))، وفي غير الشذوذ: (والهتك )، وبالجمع.
٤ - الحرث، علماً مقترناً بأل، ومنهم من يكتبه ((الحارث)) بإثبات
الألف .
٥ - لكن .
٦ - لكنَّ .
٧ - سموات، جمع سماء. ومنهم من يكتبها في غير القرآن الكريم :
((سماوات)). بالألف .
٨ - يا، حرف النداءِ، قبلَ ((أَيها)) مثلُ: ﴿يأيها الذين آمنوا﴾،
وقبلَ ((أَهلٍ))، مثلُ: ﴿يأهلَ الكتابِ﴾، وقبلَ كلِّ عَلَمٍ مبدوءٍ بهمزةٍ ،
مثلُ: (((إبراهيم)). ويجوز في غير القرآن الكريم، إثباتُ ألف (يا)، وهو
المشهور بين الكتاب : مثلُ: يا أيها ، يا أهل، يا إبراهيم)).
٩ - منهم من يحذف الألف من كل علم مشتهر . كإسحق وإبرهيم
وإسمعيل وهرون وسليمن وغيرها . والأفضل إثباتها ، في غير القرآن الكريم .
١٠ - منهم من يحذفها في الجمع السالم مذكراً ومؤنثاً : كالصلحين
والقنتين والصلحت والقنتت والحفظت . تبعاً لحذفها في المصحف الأمّ .
والأفضل إثباتها . كالصالحين والقانتات والحافظات ، لأن خطَّ المصحف لا
يقاس عليه .
(٤) تُحذفُ الف (ها) التَّنبيهيّةِ، إذا دخلت على اسم الإِشارة ، مثل :
((هذا وهذه وهؤلاء)).
١٣٨

(٥) تُحذف الفُ (ذا) الإِشاريَّة، إذا لحقتها اللامُ، مثلُ: ((ذلك
وذلكما وذلكم وذلكنَّ)» ومنهم من يثبتها في غير (ذلك).
(٦) كلُّ حرفٍ يُدغمُ في حرفٍ مثلِهِ ، أو مخرجه ، يُحذفُ خطأً يُعَوضُ
عنه بتشديد الحرف الذي ادغمّ فيه مثلُ: ((شدَّ، والنساءُ أَمِنَّ واستعنَّ ،
ونحنُ أمِنَّا واستعنًّا، وآمنّي ، ولم يُمكِنِّي ، ومِمنٍ وعَمن ، وإلا تجتهدْ تندمُ ،
وإما تجتهد تنجحْ، وأُحبُّ ألّ تكسلَ ونِعما تفعلُ))، ونحو ذلك . ومنهم من
يُثبتُ نون ((أن))، إذا جاءَ بعدها ((لا)): أحبُّ أن لا تكسلَ)).
(٢) ما يكتب ولا يلفظ :
وأما ما يُكتبُ ولا يُلفظ من الحروف ، فهو في ألفاظ :
(١) زادوا الواو في عمرٍو، في حالتيْ رفعهِ وجّه، مثلُ: جاءَ عَمْرٌو ،
ومررت بعمرٍو)». وحذفوها في حالة النصب، مثلُ: ((رأيتُ عَمْراً))، قالوا :
وذلك للتفرقة بينه وبينَ ((عُمَر)). وإنما حُذفت منه في حالة النصب ، لأنه لا
يشتبهُ بِعُمَر في هذه الحالة، لأن ((عُمَر)) لا يُنَّوَّن ، لمنعه من الصرف .
(٢) زادوا ألفاً غير ملفوظة في ((مائةٍ ))، مفردةً ومُثناةً، ومُرَكبةٍ معَ
الآحاد، فكتبوها هكذا : ((مِائَةٌ ومائتان وثلاثمائة وأربعمائة وخمسمائة)) الخ .
ومن الفضلاء من يكتبها بياء بلا ألف ، هكذا: ((مئة)) . ومنهم من
يكتبها بألف بلا ياء، هكذا. ((مأة)). ووجه القياس أن تكتب بياء بلا ألف.
وهذا ما نميل إليه . وإنما كانوا يكتبونها بزيادة الألف ، يوم لم تكن الحروف
تنقط ، كيلا تشتبه بكلمة (منه)، المركبة من ((من)) الجارة وهاء الضمير، كما
قالوا. قال أبو حيان: ((وكثيراً ما أَكتب أنا (مئة) بلا ألف ، مثل : كتابة
((فئة))، لأن زيادة الألف خارجة عن الأقيسة : فالذي أختاره كتابتها بالألف
دون الياء: على وجه تحقيق الهمزة ، أو بالياء ، دون الألف على تسهيلها ؟
١٣٩

:
وزادوا أَلفاً بعدَ واوِ الضمير. مثلُ: كتبوا. ولم يكتبوا وكتبوا)) .
(٣) زادوا الواوَ في ((أولات))(١)، كقوله تعالى: ﴿ وأولاتُ الأحمال
أُجُلُهُنَّ أن يضعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾. وزادوها في أولو وأولي (٢) ((بمعنى أصحاب))،
كقوله تعالى: ﴿وأولو العلم - يا أولي الألباب - لأولي الألباب﴾ وزادوها في
أولاءٍ وأولي الإِشاريَّتين، كقوله سبحانه: ﴿أولئك على هُدىٍّ من ربهم﴾.
وأما ((الآلى)) الموصولية ((بمعنى الذينَ))، فلم يزيدوا فيها الواو .
(٣) ما يلفظ على خلاف رسمه :
ذلك نحو : (إيجل)): فعل أمرٍ من «وَجِلَ يَوْجَلُ)). وأصله: ((إوْجَلْ،
قلبت واوه ياء لسكونها وانكسارٍ ما قبلها. فإذا وقعت ((إِيجَلْ)) في درج
الكلام ، بعد حرفٍ مضموم، مثل: ((يا فلانُ إِيجَل ))، فلا يغيِّرُ رسمُ الياءِ،
لكنها تُلْفظ واواً، هكذا: ((يا فلانُ إوجَلْ)). ومثله كلُّ أمرٍ من المثال
الواوي ، المفتوح العين في المضارع كوَدَّ، والأمر منه ((إيدَدْ)) فإذا قلتَ :
(يا فلان إيدَدْ)، لفظت ياءَه واواً .
وكلُّ ما رسم ياءً، مما تُلْفظ ياؤُه ألفاً، كرمى وادَّعى واستدعى والرَّحِى
والهُدى والمسعى والمصطفى والمستشفى ؛ فهو مما يلفظ على خلاف
رسمه .
كتابة الهمزة
الهمزةُ : هي التي تقبلُ الحركاتِ . فإن رُسمت على ألفٍ ، سُميت
(الألف اليابسة) أيضاً: كأعطى وسأل والنَّبأ. وتقابلها الألفُ اللينةُ، وهي
(١) أولات : بمعنى صاحبات .
(٢) أولو وأولي: بمعنى أصحاب. والأول يستعمل في حالة الرفع. والآخر في حالتي النصب والجر .
١٤٠

التي لا تقبلُ الحركاتِ ، كألف ((قال ودعا ورمى)) . والهمزة تقعُ في أول
الكلمة : كأعطى ، وفي وسطها : كسأل ، وفي آخرها : كالنبأ . والألفُ الليّنة
تقعُ في حشو الكلمة : كقال ، وفي آخرها : كدعا . ولا تقعُ في أَوَّلِها . لأنها
لا تكون إلا ساكنة وأول الكلمة لا يكون إلا متحركاً .
والهمزة ، في أول الكلمة ، على ستةٍ أنواعٍ :
الأولى : همزة الأصل ، وهي التي تكون في بنية الكلمة: كهمزة ((أخذ
وأبٍ وأُمٍ وأُختٍ وإنَّ وإنْ وإذا )).
الثانيةُ: همزةُ المخْبِرِ عن نفسه ، وهي التي تكون أول المضارع
المُسند إلى المتكلم الواحد: كهمزة ((أَكْثُبُ وأقرأُ وأُحسِنُ)).
الثالثة : همزة الاستفهام ، وهي كلمةٌ برأسها ، يُؤْتى بها للاستخبار عن
أمرٍ مثل: ((أَتكون من الفائزين))؟.
الرابعةُ : همزةُ النداءِ ، وهي كلمةٌ برأسْها أيضاً، يؤتى بها لنداء
القريبِ . مثل: ((أعبدَ الله))، تُناديه وهو منك قريبٌ .
الخامسة : همزة الوصل .
السادسة : همزة الفَصْل (وتسمى همزةَ القطع أيضاً ) .
.
؛
..... .. "
والهمزةُ حرفٌ لا صورةً له في الخط ، وإنما يُكتبُ غالباً بصورةٍ الألفِ
أو الواوٍ أو الياءِ ، لأنها إن سُهِّلتِ انقلبت إلى الحرف الذي كُتبت بصورته .
لذلك نرى أنهم لم يراعوا في كتابتها هجاءَها، إلَّ إذا ابتُدىءَ بها. أما إن
توسطت أو كانت في موضع الوقف ، فلم يراعوه ، بل راعَوْا ما تُسهّل إليه في
الحالتين ، فكتبوها على ما تُسهّل إليه من ألفٍ أو واوٍ أو ياءٍ والتي لم تُسهّل لم
يكتبوها على حرف ، بل رسموها قطعةً منفردةً هكذا : (ء) .
١٤١

فالقياسُ في كتابة الهمزةِ أن تُكتبَ بالحرف الذي تُسَهَّلُ إليه إذا خُفَّفَت
في اللَّفظِ، فالهمزةُ في مثل: ((سألَ وقَرأ ويَسأل ويقرأ)) في مثل: ((سؤالٍ
وزُؤَامٍ وَلُؤْمٍ ومُؤَن ولؤلؤ)» تُكتب بالواو، لأنها إذا خففَت تُلفظُ واواً ،
فتقولُ: ((سُوالٌ وزُوامٌ وَلُومٌ ومُوَنٌ ولُولُو))، وفي مثل : (ذِئابٍ وخطيئةٍ ومئةٍ وفِئةٍ
ولآلىءَ، تكتبُ بالياءِ، لأنها تُسهّلُ إليها، فتقول: ((ذيابُ وخَطِيَّة ومِيَةٌ
ولآلي )).
والهمزةُ ، إما أن تكون في أَوَّل الكلمةِ ، أو في وسطها ، أو في
آخرها .
وَتَوَسُطُها إما أن يكون حقيقيًّ كما في ((سأل ويَرْؤُف ومسألةٍ))، واما أَن
يكون عارضاً ، وذلك إذا تَطَرَّفتْ ، وأَتَّصلت بضميرٍ ، أو علامةِ تأنيث أو
تثنيةٍ ، أو جمعٍ، أو نسبةٍ، أو أَلفِ المُنَّوَّن المنصوب .
رسم الهمزة المبدوء بها
الهمزةُ المبدُوءُ بها لا تكونُ إلا مُتحركةُ محقَّقة النطقِ بها . ويجبُ
إثباتها في الخطّ على صورةِ الألف بأيَّةِ حركةٍ تحرَّكتْ ، وفي أيَّةِ كلمةٍ
وقعتْ ، وذلك مثلُ: ((أَمَلٍ وإبلٍ وأُحدٍ واقعُدْ وأخذ وأجلَسَ وأَخٍ وإخوةٍ
واسمٍ وإصبعٍ وإحسانٍ)) ونحو ذلك.
فإن وقعت هذه الهمزةُ المبدوءُ بها بعد همزةٍ من كلمةٍ أُخرى ، بَفيت
على حالها من الخطّ، كما لو كانت مبدوءاً بها ، مثلُ: (يجب أن ينشأ أولادنا
على العمل لإِحياءِ آثارِ السّلفِ الصالح ) .
وإذا وقعت همزاتُ القطعِ والأصلِ والمُخبرِ عن نَفْسهِ بعد همزة
الاستفهام ، كُتبت بصورةِ الألف، كما لو وقعت ابتداءً، قال تعالى: ﴿أَأَنتم
أشدُّ خلقاً؟ - أَإلهُ معَ اللّه - أَإذا مِتنا؟﴾. وتقول: (أَأَجِيئُكَ أَم تجيئُني؟ ).
١٤٢
.....

ويجوز أن تزيد بين الهمزتين ألفاً لا تُكتبُ وإنما تُعوَّضُ عنها بِمِدَّةٍ بينهما ،
فتقولُ : ( آأَنتَ فعلتَ هذا؟ ) قالَ ذو الرَّمَّةِ :
فَيَا ظَبْيَةُ الوَعْساء بَيْن جُلاجِلِ
ء
..----...
٠٫٠
وَبَيْنَ النَّقا، آأنتِ؟ أَمْ أُمُّ سالِمٍ؟(١)
وإذا وقعت بعدها همزةُ الوصل أسقطتْ همزةُ الوصلِ من الكتابة ، كما
نسقطُ من اللَّفظ ، لضعفها وقوَّةِ همزةِ الاستفهام . وليس في هذا الإِسقاط
التباسُ، لأن همزةَ الاستفهامِ مفتوحةٌ ، وهمزةَ الوصلِ مكسورةٌ ، قال
تعالى: ﴿أتخذناهمِ سِخْرِيّاً، أم زاغت عنهم الأبصارُ ! - أَطَّلَعَ على
الْغَيبِ؟﴾ وتقولُ: ((أَبْنُكَ هذا أَم أَخوك؟))، وتقولُ: ((أسمُكَ حَسنُ أَم
حُسَينٌ؟)) ومن ذلك قولُ ذي الرِّمةِ :
اسْتَحْدَثَ الرِكْبُ عن أَشياعِهِمْ خَبَراً
أَمْ راجَعَ القَلْبَ مِن أَطْرابِهِ طَرَبُ؟
٠٠٠.
ولا تجري همزةُ ((أَلْ)) هذا المجرى، وإن كانت للوصل، لأنها
مفتوحةٌ، وهمزة الاستفهام مفتوحة ، فتلتبسُ الهمزتانِ إحداهما بالأخرى .
وحينئذ يختلط الإخبار بالاستخبار (أي الكلامُ الخبري بالكلام الاستفهامي)،
فلو قلت: ((الشمس طلعت)) فلا يدري السامعُ: ((أَأَنتَ تخبرُ عن طلوع
الشمس؟ أم أنت تستفهم عن طلوعها)) والوجه أن تُبدل همزةُ ((أَل)) ألفاً ليّنة في
اللفظ، يُستغنى عنها بالمدَّة، فتقولُ: ((الرجلُ خيرٌ أَم المرأةُ؟))(٢).
قال تعالى: ﴿اللّهُ أَذِنَ لكم؟ - الذّكرِينِ حَرَّمَ أَم الأنثَيْنِ؟ - آلآنَ وقد
عَصَيْتَ قبلُ؟)).
(١) الوعاء : رابية من رمل لينه تنبت حرار البقول، وموضع بين التغلبية والخزيمية ..
و((جلاجل)): اسم موضع. و((النقا»: قطعة من الرمل تنقاد محدودية .
(٢) من كان منهما خيراً لأمته ووطنه فهو خير .
١٤٣

:
هذا ما يراه الجمهور الأعظم من النحاة في اجتماع همزة الاستفهام .
وهمزة ((أل)). وفي كتاب (الكتّاب) لابن درستويه ما يدل على أنه لا فرق بين
همزة ((أل)) وغيرها من همزات الوصل وعلى أنها تجري هذا المجرى ، وإن
كانت مفتوحة ، لأنها أكثر استعمالاً من سائر ألفاظ الوصل وما قاله هو
القياس. وأما التباس الإِخبار بالاستخبار ، فقرينة الكلام تعين المراد . ولا
يكون هذا الاختلاط إلا في بعض المواضع . فليكن المنع حيث لم يؤمن
اللبس .
على أنهم لم يجروا على القياس ، حذر الالتباس ، فكان عليهم أن لا
يجيزوا حذف الاستفهام من الكلام ، وقد أجازوها اعتماداً على قرينة لفظية ،
مثل : ((ما أدري : في ليل رحل القوم ، أم في نهار؟ أي : أَفي ليل ؟ وكقول
عمر ابن أبي ربيعة :
وكفّ خضيبٌ زُينت ببنان
بدا ليَ مِعصم حين حمَّرت
بسبع رمين الجمر أم بثمان؟
فوالله ما أدري وإن كنت داريا
أَي : أَبسبع؟ والقرينة اللفظية هنا هي ((أم))، التي تكون بعد همزة
الاستفهام في السؤال عن أَحد الشيئين . وقد يكون الحذف اعتماداً على
قرينة معنوية ، يعتمد فيها على فطنة السامع كقول الكميت :
طربت ، وما شوقاً إلى البيض أطرب
ولا لعباً مني ، وذو الشوق يلعب
أي: ((أو ذو الشوق يلعب ؟)) ومنه قول المتنبي :
أحيا؟ وأيسر ما قاسيت ما قتلا والبين جار على ضعفي ، وما عدلا
أَراد: أَحيا؟)). وفي الحديث: ((وإن زنى؟ وإن سرق؟))، أي: ((أو إن
زنى أو إن سرق؟)) وفي شرح المغني للدماميني: نقلاً عن الجني الداني لابن
١٤٤
.....

قاسم : إن حذفها مطرد إذا كان بعدها ((أَم)): لكثرته نظماً ونثراً. قال
الدماميني: ((قلت: وهو كثير مع فقد ((أم)). والأحاديث طافحة بذلك)).
بذلك)). وتحقيق قول ما قاله الأخفش من أن حذفها جائز اختياراً في نظم أو
نثر، إذا أَمن اللبس . فإن أدى الحذف إلى الالتباس ، فلا يجوز قولاً
واحداً .
فأنت ترى أنهم أجازوا حذف همزة الاستفهام . ومنعوا حذف همزة
((أل)) بعد همزة الاستفهام. والمسألتان واحدة . فإذا قد أجازوا أن تحذف
همزة الاستفهام ، حيث يؤمن اختلاط الإِخبار بالاستخبار ، فينبغي أَن يجيزوا
حذف همزة ((أل)) بعد همزة الاستفهام حيث يؤمن الالتباس . قياساً على
غيرها من همزات الوصل والحق أَن حذفها ، بعد همزة الاستفهام ، جائز
قياساً عند أَمن اللبس . وقد تقدم القول فيما جنح إليه ابن درستويه في كتاب
(الكتّاب) من جواز ذلك).
رسم الهمزة المتطرفة
حُكمُ الهمزةِ المتطرِّفة حكمُ الحرفِ الساكن ، لأنها في موضع الوقفِ
من الكلمة ، والهجاءُ موضوع على الوقف .
وهي إما أن يكون ما قبلها ساكناً أو متحرّكاً :
فإن كان ما قبلها ساكناً ، كُتِبت مفردةً بصورةِ القطعِ هكذا: (ء)، مثلُ:
((المَرْءِ والجزءِ والدفءِ والخَبْءِ والشيءِ والنَّوءِ والنشْءِ والعبْءِ، ويَجيءُ
وَيَسوءُ والمقروءِ والمشنُوءِ والهنيءِ والمَريءِ والبريءِ والسوءِ والضياءِ
والوضوءٍ، وجاءَ وشاءَ)).
(وإنما لم تكتب بصورة حرف من أحرف العلة يكون كرسياً لها ، لأنها
١٤٥

تسقط من اللفظ إذا خففت عند الوقف ، لالتقاء الساكنين . إذا جاز حذفها
عند الوقف فلا ترسم ، ولأنها تبدل من حرف العلة قبلها وتدغم فيه مثل :
((الشيء والنوء والمقروء والهنيء))، فيقال: ((الشي والنو والمقرو والهني))).
وإن كان ما قبلها متحركاً ، كُتبت بحرفٍ يناسبُ حركةَ ما قبلها ، مهما
كانت حركتُها ، لأنها إن خُففت في اللفظ موقوفاً عليها ، نُحِيَ بها مَنحى ذلك
الحرف :
فترتكز على الألف في مثل: ((الخطأ والنبأ وقرأ ويقرأ ولم يقرأ وأقرأ
وتَوَضَّأ ويَتَوَضَّأ ورأيتَ امرأَ القَيْس)).
وعلى الواو في مثل: ((التهيُّؤٍ والتَّواطؤِ والأكْمُؤ(١) واللؤلؤ والجؤجؤ)(٢)
والتَّنَبؤ وجَرُؤَ ومَرُؤَ وَرَدُؤَ (٣)، وهذا امرُؤُ القيس)).
وعلى الياء في مثل: يَتَّكِىءُ ويستهزِىءُ وصَدِيءَ وضِئْضيء (٤) وناشيء
وقاريء ، ومررتُ بامرىء القيس )).
رسم الهمزة المتوسطة
الهمزةُ المتوسطةُ ، إما أن تكون متوسطةً حقيقةً ، كأنْ تكونَ بين حرفينٍ
من بِنْية الكلمة، مثل: ((سألَ وبئرٍ وَرَؤُفَ)) وإما أن تكون شبْهَ متوسّطةٍ ، كأنْ
تكون متطرّفةً ، وتَلْحقَها علاماتُ التأنيثِ أو التثنيةِ أو الجمعِ أو النسبةِ أو
الضميرُ أو أَلْفُ المُنَوَّن المنصوبِ، مثلُ: ((نَشْأَةٍ وفِئَةٍ وَملأى وجزءانٍ وشيئانٍ
وقَرَّاءونَ وهيئاتٍ وهذا جُزْؤُهُ ويَقرَؤُهُ وأخذتُ جُزءاً واحتملتُ عِبئاً)).
(١) الأكمؤ : جمع كمء ، وهذا جمع كمأة .
(٢) الجوجؤ : الصدر.
(٣) جرؤ: صار ذا جرأة وإقدام و((مرؤ)) صارذا مروءة وإنسانية، و((ردؤ)): صار رديئاً.
(٤) الضئضيء : الأصل .
١٤٦

وحكمُها في الكتابة واحدٌ ، إلَّ في أشياءَ قليلةٍ نذكرها في مواضعها .
وإذا تَوَّسطت الهمزة ، فإما أن تكون ساكنة ، أو مفتوحةً ، أو مضمومة
أو مكسورة ، ولكلّ حكمه في الكتابة .
.........
والقاعدة العامة لكتابة الهمزة المتوسطة ، أنها إن كانت ساكنة ، تُكتب
بحرفٍ يُناسب حركةَ ما قبلها، مثلُ: ((رأْسٍ وسؤْلٍ وبئرٍ)) وإن كانت
متحركةٌ، تُكتب بحرفٍ يُجانسُ حركتَها هي، مثل: ((سأل ويسألُ وَلَؤُمَ
ويَلْؤُمُ وسِئِم ومُسئمٍ ولئيم)) إلا أن تُفتحَ بعد ضم أو كسرٍ، فَتُكتبُ حرفاً
يجانسُ حركةَ ما قبلها، مثلُ : (مُؤَن وسؤال وفِئَةٍ وذِئابٍ وناشئَةٍ)). أو تقع
بعدَ أَلف، فَتُكتب قطعةً منفردةً بعدها، مثلُ: ((ساءَل وتساءَل ويتساءَل
وعباءة)).
وهناك مواضعُ قد يُشَذُّ فيها عن هذه القواعد الكليّة، يرجع أكثرها إلى
الهمزة في حال توسطها توسطاً غير حقيقيّ ، وستعلم ذلك فيما سنشرحه
لك .
وإليك تفصيل هذا المُجْمَل :
(١) رسم المتوسطة الساكنة :
إذا تَوَسطت الهمزة ساكنةً ، كُتبت على حرف يناسبُ حركة ما قبلها :
فَتُكتبُ على الألف في مثل: ((رأْسٍ وكأْسٍ ويأْمُلُ(١) - ولم يقرأُه ولم يشأْهُ
ونشأْتُ وقرأْنا)).
وتُكتبُ على الواو مثل: ((لُؤْمٍ ويُؤْمِنٍ ومؤمِنْ وأُؤْتُمِنْ(٢) ولؤلؤ - ولم
يَسْؤْهُ وَبُؤْتُ وجَرُؤْتُ وجَرؤًا ويجرُؤْنَ )).
(١) هذه العلامة: (-) تدل على الفصل بين أمثلة المتوسطة حقيقة وأمثلة شبه المتوسطة. فلينتبه
الطالب لذلك .
(٢) لا عبرة بسقوط همزة الوصل في الدرج . وإنما العبرة بأصلها ، وهي هنا مضمومة في الأصل .
١٤٧
......... ..