النص المفهرس

صفحات 341-360

(٢) أن تتطرَّف بعد كسرةٍ : كرضيَ ويرتضي وقَوِيَ والغازي والداعي
والشجي والشجيّة . والأصل: رَضِوِ ويرتضِوَ وقوٍوَ والغازِوُ والداعِوُ والشَّجِوُ
والشَّجِوَةُ»، لأنها من الرِّضوان والقُوة والغزو والدعوة والشّجْو. فإن لم
تتطرَّفْ: كالعِوَجِ والدُّول(١)، لم تُقْلب .
(٣) أن تقعَ بعد ياءِ التصغير: كجُريٍّ ودُلي. وأصلُهما: ((جُرَيْعٌ
ودُلْوٌ )) تصغير ((جرْوٍ ودلْوٍ)).
(٤) أَن تقعَ حشْواً بين كسرةٍ وألفٍ ، في المصدرِ الأجوفِ الذي أُعِلْتْ
عينُ فعله : كالقيامِ والصيامِ والانقياد والعِياد والعيادة(٢) وأصلها: ((قوامٌ
وصِوامٌ وانقوادٌ وعِوادٌ وعوادةٌ، وفعلُها: ((قام وصام وانقاد وعادَ)) والأصلُ:
((قَوَمَ وصَوَمَ وانقَوَدَ وعَوَدَ)) .
فإن صحّتِ العينُ في الفعل صَحت في المصدر أيضاً، مثل: ((لاوَذ
لواذً، وعاوَد ◌ِواداً، وجاورَ جِواراً)). وكذا تَصِح إن لم يكن بعدها ألفٌ :
كحالَ حِوَلاً .
(٥) أَن تقعَ عيناً بعد كسرةٍ ، في جمع صحيح اللام ، على وزن
((فِعالٍ)) وقد أُعِلَّت في المفرد أو سكنت . فما أعلَّت عينه في المفرد ،
فكالدِّيار والرِّياحِ والخِيَلِ والقِيّم. وأَصلُها : ((دوارٌ ورِواحٌ وجِولُ وقِومَ ))
ومفردها: ((دارٌ وريحٌّ وحيلةٌ وقيمةٌ. والأصلُ: ((دَوَرٌ ورِوْحُ وحِوْلٌ وقِوَّمةٌ (٣)
وما سكنت عينه في المفرد (وهذا لا يكونُ إلا في جمعٍ على فعال ) ،
(١) الدول، بكسر ففتح: جمع دولة ، بفتح فسكون . وأما الدول ، بضم ففتح. فهي جمع دولة ،
بضم فسكون . هذا هو الحق ، ويذكر اللغويون أن كلا الجمعين لكلا المفردين .
(٢) العياد والعيادة. بكسر العين فيهما مصدران لعاد المريض يعوده إذا زاره. ومثلهما ((العود)»، بفتح
العين ، والعوادة ، بضمها ، وهذه صحت واوها لانضمام ما قبلها .
(٣) فأعلت الأولى بقلب عينها ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها . وأعلت الثلاثة الأخرى بقلبها ياء
لسكونها وانكسار ما قبلها.
١٠٨

فكالثياب والسياط. وأصلُهما : (ثوابٌ وسِواطٌ. ومُفردهما: ((ثَوبٌ وسوطٌ)).
فإن صحَّت عينُ المفرد ، ولم تَسكنْ . فلا تُقلَبُ : كطويلٍ وطِوال
وشذَّ جمعُ جوادٍ على ((جيادٍ)). والقياسُ أن يُجمع على ((جِواد)). وكذلك إن
كان معتلَّ اللام ، فلا تُقلبُ العينُ في الجمع ياءً: كجوّ وجِواءٍ . بل إن كانت
العين ، في الأصل ، واواً منقلبةُ إلى الياء ، رُدت إلى الواو في الجمع :
كَرَيّانَ ورِواءٍ، لأن أصل ريّان: ((رَوْيان))، لأنه من ((رَوِيَ يَرْوي)).
وإن وقعت الواوُ حشواً بين كسرةٍ وألفٍ ، فيما ليس مصدراً ولا جمعاً:
كسوارٍ وقوامٍ وخِوانٍ وسِواكٍ ، لم تُقلب .
(٦) أَن تجتمع الواوُ والياءُ. بشرط أن يكون السابق منهما أصلاً، لا
مبدلاً من غيره ، وأَن يكون ساكناً ، وأَن يكون سكونُهُ أصلياً ، لا عارضاً ،
وأن تكونا في كلمة واحدة ، أو فيما هو كالكلمة الواحدة، فتنقلبُ حينئذٍ الواو
ياءً وتُدغمُ في الياء .
ولا فرق بين أن تَسْبِقَ الواوُ : كَمَقْضي ومَرْمِي (وأصلُهما : مَقْضُوي
وَمَرْمُويٌ) وأَن تسبق الياءُ: كسيّدٍ وميت (وأَصُلهما: سَيْوِدٌ وَمَّيْوِتٌ ).
ولا فرق أيضاً بين أن تكونا في كلمة واحدة ، كما ذُكر ، وأن تكونا فيما
هو كالكلمة الواحدة ، مثل: ((هؤلاءِ مُعلميَّ ومكرميَّ)) والأصل: «مَعَلَّسوي
ومُکرموي )).
(اجتمعت الواو والياء . وسبقت إحداهما بالسكون ، فانقلبت الواو
ياء ، وأدغمت في الياء واعلم أن الضمير وما يضاف إليه هما كالكلمة
الواحدة).
فإن كان السابق منهما مُبدَلاً من غيره ، فلا قَلب ولا إدغام . وذلك
مثل: ((ديوان))، لأنَّ أصله ((دِوَّان)) بدليل جمعة على ((دواويين))، ومثل :
١٠٩

(رُويَّةٍ)) مُخفّفِ ((رُؤْية)). وكذا إن كان سكونه عارضاً نحو: ((قَوْيَ)) مُخفّف
((قَوِيَ)) وكذا إن كانتا في كلمتين ليستا كالكلمة الواحدة نحو: ((جاءَ أبو يَحْبى
يَمشي وحيداً)).
:
وشدَّ قولهم : ((ضَيْوَن(١)، ويومٌ أَيْومُ(٢) ، وعوى الكلبُ يعوي عويةً
وَعَوَّةً(٣)، والرَّجاءُ بنُ حَيْوَة)) وحقها الإِعلال فالإِدغامُ، بأن يقال: ((ضَيِّنٌ
وأيّمُ وعَيّةُ وحَيّةٌ )، كما قالوا: (أَيَّامٌ))، وأصلُها ((أَيْوامٌ)).
:٠
(٧) أن تكون الواوُ لاماً، في جمعٍ على وزنِ ((فُعولٍ ))، فتُقلبُ ياءً(٤).
وذلك كدَلوٍ ودُليّ: وَصا وُصِي، وقَفاً وقُفِيَ . ويجوزُ كسرُ الفاء ، كدِلَيّ
وعِصيٍ وقَفِيَ. والأصلُ: ((دُلُورٌ وعُصورٌ وقَفووٌ))، قُلبتِ اللََّمُ ياءً،
فصارت إلى ((دُلُويٍ وعُصُويٍ وقُفُويٍ)) فاجتمعتِ الواوُ والياءُ، وسُبقَتْ
إحداهما بالسكون فَقُلبت الواوُ ياءً وأدغمت في الياءِ . وقد تُصِح الواوُ
شُذوذاً، كجمعهم ((بَهْواً)) على ((بُهُوّ)). وقد جمعوه أيضاً على ((بُهِي))،
قياساً .
فإن كان ((فُعُولَ)) مفرد، صحّت الواوُ، مثل: عتا عُنُواً(٦)، وسما
(١) الضيوف : الستور.
(٢) بي م بوم . سديد
(٣) عوية : جاءت على الأصل. وحسب قلب الواو ياء وإدغامها في الياء بعدها. وعوة : أصلها :
((عوية)). وقد جاء إعلانها مقلوباً، أي: بقلب الياء واواً وإدغامها في الواو قبلها. وحقها أن
تقلب واوها ياء وتدغم فى الباء بعدها، فيقال: ((عية)).
(٤) لا فرق بين أن تكون الواو قد صحت، كدلو وأن تكون قد انقلبت ألفاً كعصا وقفاً.
(٥) البهو: البيت المقدم أمام البيوت. يكون معداً للضيوف. ويجمع في القلة على (( أبهاء)) وفي الكثرة
على (٥مهي وبهوا.
(٦) عتا يعتر : استكبر وتجبر. والعاتي: المستكبر، والجبار: والمبالغ في ركوب المعاصي والمتمرد
الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعاً، وعنا الشيخ يعتو عتياً، بضم العين وكسرها : كبر وولى
وهرم .
١١٠

سمُوًّا، ونما نُموًّا)) وقد تُعَلُّ شذوذاً، فقد قالوا: ((عتا عُنِيًّا، بضم العين
وكسرها ، كما قالوا: عتا عُنُوًّا)).
(٨) أن تكون الواو عين كلمةٍ، في جمعٍ على وزن ((فُعَّلٍ))، صحيح
اللّم : كصائمٍ وصُيَّمٍ، ونائمٍ ونَيِّمٍ، وجائعٍ وجُيِّعٍ . ويجوز التّصحيح
أيضاً كصُوَّمٍ ، ونُوَّمٍ ، وجُوَّعٍ . وهو أكثرُ استعمالاً من الإِعلال .
وما كان منه مُعلَّ اللَامِ ، وجبَ تصحيح واوِه : كثُوّى وغوّى ، وهما
جَمْعاً ((شاوٍ وغاوٍ)).
أما ما كان على وزن (فُعّالِ)) فيجب تصحيح واوه أيضاً: كُنُوَّامٍ.
وصُوَّامٍ .
(٣) قلب الياء واواً :
تقلب الياءُ واواً في ثلاثة مواضع :
(١) أن تَسكُنّ بعد ضمّةٍ، في غير جمعٍ على وزن ( فُعْلٍ)) : كيوسِرُ
وموسر، ويوقِنُ وموقنٍ، وأصلُها: ((يُبْسِرُ ومُيْسرٌ، ويُبْقِنُ ومُْقِنّ)) لأنها من
((أيسرَ وأَيقنَ)).
فإن تحرَّكت الياءُ : كُهُيامٍ ، ولم تُقلَبْ : وكذا إن سكنتْ بعد ضمةٍ في
جمعٍ على وزن ((فُعْلٍ)): كبيضٍ وهيمٍ، جَمْعَيْ ((أبيضَ وبيضقَاءَ، وأهيم
وهيْماء ، فلا تُعُلُّ بل تُقْلَبُ الضمة التي قبلَها، كسرةً ، لِتَصِحَّ الياءُ ، كما
رأيتَ. والأصلُ: ((بُيض وهُيْمٌ))، على وزن ((فُعْلٍ)) لأنَّ ما كان على وزن
((أَفَعَلَ وَفُعْلَاءَ)). صفةً مُشبَّهَةً، يُجمعُ على ((فُعْلٍ)) بضمّ مسكون.
(٢) أن تقعَ لامُ فعلٍ بعد ضمّة: كَنْهُوَ الرجلُ وقَضُوَ، بمعنى: ((ما
أنهاه! وما أقضاه)). وأصلُهما: (نَهُيَ وِقَضُيَ!))، فهما يِائّان.
١١١

... " ..
:
...
(٣) أن تكونَ عيناً لفُعْلى، بضم الفاء اسماً : كطوبى، (وهي مصدر
طاب واسم للجنة، وأصلها: طُنَّى) أو أُنثى لأفعلِ التفضيل: كالكُوسى
والخُورى والطّبى والضُّوقى (مؤنثات): ((أكيس وأخير وأطيب وأضيق)).
وأصلها كيُسْى وخُيْرى وطُيْبی وضُيقى ) وجاءَ من ذلك كلمتان بلا قلب ، وهما
((قسمة ضيزى))(١) و((مشْيَةٌ حيكى))(٢). ولكن قد أبدلت الضمةُ كسرةٌ لتصحّ
الياءُ وأجاز ابن مالك وولده في ((فُعلى)) الصفة القلبَ، كما تقدَّم وسلامةَ الياء
بإبدال الضمة كسرة وعليه فتقول: ((الطَّبى والطّى، والكوسى والكيسى،
والخُورى والخيرى ، والضوقى والضَّيقى)) ..
(٤) فَعلى وفُعلى المعتلتا اللام :
إذا اعتَلَّت لام ((فَعْلَى)) بفتح الفاء، فإن كانت واواً سَلِمتْ في الاسم :
كدعوى ، وفي الصفة : كنشوى. وإن كانت ياءً سلمت في الصفة : كخَزيا
وصَدْيا (( مُؤْنئيُ ((خَزْيانَ وصَدْيان))) وقُلبت واواً في الاسم : كَتَقْوى وفْوى
وبَقْوى. وأصلها: ((تَقْيا وفَتْيا وبقيا)). وشدَّ قولهم ((رَيَّ)) للرائحة، وحقها أن
تکون (رَوَّی)).
وإذا اعتَلَّت لامُ ((فُعْلى)) بضم الفاء، فإن كانتِ ياءً صحَّتْ في الاسم :
كالفّيا، وفي الصفة كالوُلْيا، تأنيثِ ((الأولى))، بمعنى الأجدرِ والأحقِّ. وإن
كانت واواً سَلمتْ في الاسم : كخَزْوَى، (وهي اسم موضعٍ) وقُلبتْ ياءً في
الصفة : كالدُّنيا والعُليا . (وهما من دَنا يدنو وعلا يَعْلو). وشدَّ قولُ أهلِ
الحجازِ : ((القُصْوَى))، بتصحيح الواو: وهو شاذٍّ قياساً، فصيحٌ استعمالاً به
(١) قسمة ضيزى: جائزة غير عادلة. يقال ضازه حقه يضيره، أي نقصه وضاز في الحكم جار .
(٢) مشية حيكى : يتحرك فيها المنكبان ، ويقال حاك يحيك حيكاً وحيكاناً: إذا تبختر واختال، أو
حرك منكبيه وجسده في مشيه ، والعرب تمدح هذه المشية في النساء وتذمها في الرجال.
١١٢

ورد الكتابُ الكريمُ، قال تعالى: ﴿وَهُمْ بِالْعُدوَةِ القُصوى﴾ وغيرُهم يقول :
((القُصْيا))، على القياس وشدَّ عندَ الجميع ((الحُلْوَى))، ضِدُّ ((المُرَّى)) وهما
تأنيث ((الأحلى والأمَرِّ)).
(٥) إعلال الألف :
إذا وقعت الألفُ بعد ياء التصغير ، انقلبت ياءً، وأدغمت في ياء
التَّصغير : كغزالٍ وغُزيّل، وكتابٍ وكَتَّبِ ، لاقتضاء كسر ما قبلَ ياء
التصغير . وإذا وقعت بعد ضمةٍ ، قُلِيت واواً: كشوهدَ وبُويعَ ، أو بعد كسرة
قلبت ياءً: كمصابيح ودنانير ، والأصل: ((شاهدَ وبايعَ ، ومصاباح ودُنانار)»
ولما كان النُّطقُ بذلك مُتَعذّراً، قلبت الألف واواً بعدَ الضمة وياء بعد
الكسرة ، لِتناسبَ حركةَ ما قبلها .
وإذا وقعت رابعةً فصاعداً، واتَّصلت بضمير المثنّى ، أو ضمير رفع
مُتحرِّكٍ في الفعل ، أَو بألف التثنية في الاسم ، قلبت ياءً على كل حال .
سواءٌ أكانت مُبْدَلةً من واو : كيرضى وأعطى والمرَضى والمُعطى ، أم من
ياءٍ : كَيَسعى(١) وأحيا، والمُهدى والمُستشفى. فتقول: ((يرضيان وأعطيا،
والمُرَضيان والمُعطَيَانِ، ويسعيان وأحيّيا، والْمُهدَيَانِ والمُستشفيانِ)).
فإن كانت ثالثةً ، فإن كان أصلها الواوَ، رُدَّتْ إليها : كغَزَوا وغَزَوتُ
والعصوَّيْنِ . وإن كان أصلها الياءَ، رُدَّت إليها: كرَمَيا ورَميتُ والفَتَيْن .
الإعلال بالتسكين
والمرادُ به شيئان : الأول حذف حركة حرفِ العلَّةِ ، دفعاً للثِّقَل .
(١) أصل يرضى ((يرضو)) من الرضوان. وأصل أعطى ((أعطو)) لأن المجرد منها عطا يعطو. وأصل
يسعى ((يسعي)) لأنها من السعي .
١١٣

والثاني : نقل حركته إلى الساكن قبلهُ .
فإذا تُطرَّفتِ الواو والياءُ بعد حرفٍ مُتحرِّكٍ ، حذفت حركتهما إن كانت
ضمةً أَو كسرةً ، دفعا للثّقَل : كيدعو الداعي إلى النادي ، ويقضي القاضي
على الجاني . والأصل: (( يدعُو الداعيُّ إلى النادي ، ويقضيُ القاضي
على الجانيٍ)).
فإن لَزِم من ذلك اجتماع ساكنين، حُذفت لامُ الكلمة ، مثل: ((يَرمون
ويغزون)). والأصل « يَرِميون وَيَغْزُونَ)).
:
(طرحت ضمة الواو والياء دفعاً للثقل ، فالتقى ساكنان : لام الكلمة
وواو الجماعة ، فحذفت لام الكلمة ، دفعاً لاجتماع الساكنين ).
فإن كانت الحركة فتحةً ، لم تحذَفْ، مثل : لن أدعو إلى غير الحقِّ ،
ولن أعصِيَ الداعي إليه)).
وإن تطرّفت الواوُ والياءُ بعد حرفٍ ساكن، لم تُطرَح الضمة والكسرةُ،
مثل : ((هذا دَلْوٌ يَشربُ منه ظَبِيٌ، وشَرِبتُ من دلْوٍ، وأمسكتُ بظَيْيٍ )).
وإذا كانت عين الكلمة واواً أو ياءً متحرّكتين ، وكان ما قبلَهما ساكناً
صحيحاً وجب نقل حركة العين إلى الساكن قبلَهما ، لأن الحرفَ الصحيح ،
أولى بتحمُّل الحركةِ من حرف العِلَّةَ لقوَّتِهِ وَضَعْف حرف العِلَّة .
:
والإِعلالُ بالنَّقْلِ ، قد يكون نقلاً محضاً. وقد يَتْبعُهُ إعلاله بالقلب ، أو
بالحذف ، أو بالقلب والحذف معاً .
فإن كانت الحركة المنقولةُ عن حرف العِلةِ مُجانسةً له ، اكتُفيَ بالنَّقْل:
كيقومُ ويَبِينُ، والأصل: ((يَقْوُمُ ويَبْنُ)).
وإن كانت غيرَ مُجانِسٍ له ، قُلِبَ حرفاً يُجانِسُها : كأقامَ وأبانَ ويُقيمُ
١١٤
:
:٠
.......

ومَقامٍ. والأصل: ((أَقْوَمَ وأَبينَ ويَقْوِمِ ومَقْوَمٌ)).
(نقلت حركة الواو والياء الساكن قبلهما ثم قلبت الواو والياء ألفاً بعد
الفتحة ، وياء بعد الكسرة للمجانسة . وهذا إعلال بالنقل والقلب ) .
وربما تركوا ما يجبُ فيه الإِعلالُ على أصله كأعوَلَ إعوالاً، واستحوذّ
استحواذاً .
ويُستَثْنى من ذلك :
(١) أفعل التَّعجب، مثلُ: ما أَقْوَمَهُ! وما أَبيَّنَهُ! وأَقوم به ! وَأَبِيِنْ
به ! )) .
(٢) ما كان على وزن ((أَفْعَلَ))، اسمَ تفضيلٍ، مثل: ((هو أُقوَمُ منه
وأَبَينُ ))، أو صفةً مُشبَّهةً: كأحوَلَ وأَبيضَ، أو اسماً : كأسودَ: للحيّةِ .
(٣) ما كان على وزن ((مِفْعَلٍ، أَو مِفْعَلَةٍ، أَو مِفعالٍ)) : كمِقْول
ومِروحةٍ ومِقوالٍ ومِكيالٍ .
(٤) ما كان بعد واوهِ أو يائِه أَلْفُ: كتَجْوالٍ وتَهْيام .
(٥) ما كان مُضَعَّفاً: كأبيضَّ وأسودٍّ .
(٦) ما أُعِلَّت لامُهُ : كأهوى وأَحيا .
(٧) ما صَحت عين ماضيه المجرَّد : كَيَغْوَرُ ويَصْيَدُ، وأَعَوَرُهُ يُعْوِرُهُ .
فإنَّ الماضي المجرَّدَ منها، وهو ((عَوِرَ وصَيِدَ (١)، قد صَحَّت عينُهُ .
فكلُّ ذلك لا نَقلَ فيه ولا إعلالَ ، بل يجبُ تصحيحُ عينه كما رأيت .
فإن لّزِمَ بعد نقْلِ الحركة إلى الساكن قبلَها اجتماع ساكنين ، حذف
(١) صيد فهو أصيد: رفع رأسه كبراً.
١١٥

...
حرفُ العِلَّةِ مَنْعاً لالتقائهما. فمثل: ((ابنْ وبِعْ ولم يَقُمْ ولم يَبع)) أصلُهُ :
((أَبِينْ وَأَبْبِعْ ولم يَقُمْ ولم يَبِيعْ))، نُقلت حركةُ العين إلى ما قبلها فصارت :
((أُبِينْ وأَبِيعْ ولم يَقومُ ولم يَبِيعْ)) فَحُذفَ حرف العلة، دفعاً لالتقاء الساكنين.
(إذ بنقل حركة العين اجتمع ساكنان : حرف العلة وآخر الكلمة ،
فيحذف حرف العلة منعاً لاجتماع الساكنين . وهذا فيه الإِعلال بالنقل ،
والحذف ، وقد استغني عن همزة الوصل في ((بع))، لأنه إنما أتي بها تخلصاً
من الإبتداء بالساكن . وقد صار أول الكلمة متحركاً بعد نقل حركة ما بعده
إليه ، فاستغني عنها ) .
ومثل: ((أقمْ وخَفْ ولم يُقِمْ ولم يَخَفْ، أصلهُ: ((أقوم وإخْوَف ولم
يُقْوِمْ ولم يَخْوَف)» .
(نقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلها ، ثم قلب حرف العلة ألفاً بعد
الفتحة وياء بعد الكسرة ، للمجانسة . فالتقى ساكنان ، فحذف حرف العلة
دفعاً لالتقائهما وقد استغني عن همزة الوصل في ((خف)) بعد تحرك أول
الكلمة . وهذا فيه الإعلال بالنقل والقلب والحذف .
ومما أعِلَّ بالنقلِ والحذفِ اسمُ المفعولِ المعتلُّ العين : كمقولٍ
ومَبيعٍ . وأصلهما: ((مَقْوُولٌ ومَبْيوعٌ)).
(نقلت حركة العين إلى الساكن قبلها ، فالتقى ساكنان : العين المنقولة
حركتها وواو مفعول ، فحذفت واو ((مفعول)) دفعاً لالتقاء الساكنين. فصارا
((مقولا ومبيعاً (بضم القاف، والباء)، فقلبت ضمة الباء في ((مُبُيع)) كسرة ،
لتصح الياء ، فصار ((مبيعاً)) وقال الأخفش إن المحذوف هو عين الكلمة لا واو
((مفعول)).
وندَرَ تَصحيحُ ما عينُهُ واوٌ في اسم المفعولِ ، كقولهم: ثَوبْ مَصْوونٌ،
١١٦
.....
مەۈىجمربع قرنبالەوسيے لی سیرەھا ایتزایھلی سیلا

وفَرَسٌ مَقْوُودٌ)) ولغةُ بني تميمٍ تصحيحُ ما عينُهُ ياءٌ فيقولون: ((مَبْيُوعُ ومُخْيوطٌ
ومكيولٌ ومَدْيُونٌ )).
ومن الإِعلال بالنقْل والقلب والحذف معاً، ما كان من المصادر مُعتَلَّ
العين على وزن ((إفعال))، أو ((استفعال)): كإقامة واستقامة. وأصلُهما:
إقوامٌ واستقوامٌ .
(نقلت حركة العين ، وهي الفتحة ، إلى الساكن قبلها ، فالتقى
ساكنان : عين الكلمة والألف ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصارتا
(إقوْما)) (بكسر ففتح فسكون) ((واستقوما)) (بكسر التاء وفتح القاف وسكون
الواو)، فقلبت العين ألفاً، لتناسب الفتحة قبلها ، فصارتا ((أقاما واستقاما)). ثم
عوض المصدر من ألف الإِفعال والاستفعال المحذوفة تاء التأنيث . وقد
يستغنى عن هذه التاء في حال الإِضافة ، ومنه قوله تعالى: ﴿لا تلهيهم
تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة﴾ أي: إقامتها).
وقد تَصِحُ عينُ الفعل ، فتصحُّ في المصدر : كأعوَل إعوالاً ، واستحوذ
استحواذاً .
إعلال الهمزة
الهمزةُ من الحروف الصحيحة ، غيرَ أنها تُشْبهُ أحرفَ العِلة ، لذلك
تَقْبَلِ الإِعلالَ مثلَها ، فتنقلبُ إليها في بعض المواضع .
فإذا اجتمعَ همزتان في كلمة :
فإن تحرَّكت الأولى وسكنت الثانيةُ، وجب قلب الثانية حرف مد يُجانِسُ
حركةً ما قبلها: كآمَنَ وأومِنُ وآمِنْ وإيمانٍ وآدَمَ وآخرَ. والأصلُ: ((أأمنَ وأومِنْ
وأأمِنُ وإيمانٌ وأأْدَمُ واأْخرُ )).
١١٧

وإن سكنت الأولى وتحرَّكت الثانيةُ أدغمتَ الأولى في الثانية ، مثلُ :
(سأل)).
وإن تحرَّكتا بالفتح، قُلبتِ الثانيةُ واواً. فإن بَنَيتَ اسم تفضيلٍ من ((أنَّ
يَئِنُّ وَأَمَّ يَؤُمُّ ))، قلتَ: ((هو أَوَنُّ منهُ))، أي: أكثر أَنيناً، و((هو أوَمُّ منه)) أي :
أَحسنُ إمامةٍ. والأصلُ: ((أأمَّ))، كما تقولُ ((أشدُّ)).
وإن كانت حركة الثانيةِ ضمةً أو كسرة ، فإن كانت بعدَ همزةٍ المضارعة
جاز قلبُها واواً، إن كانت مضمومةً، وياء إن كانت مكسورة. مثلُ: ((أَوُمُّ
وأَيِنُ)) من ((أَمَّ يَؤُمُّ وأنَّ يَئِنُ))، وجاز تخفيفها، مثلُ: ((أوُمُ وأَئِنُّ)). وإن
كانت بعد همزةٍ غيرِ همزةِ المضارعة ، وجبَ قلبُها واواً بعد الضمة ، وياءً بعد
الكسرةِ، مثلُ: أوُبّ، جمع ((أبّ))، (وهو المرعى). وأصلُهُ ((أَؤُبُّ)).
ومثلُ : ((أَيُّمةٍ، جمع (إمام) وأصلُها: (أَئِمةٌ). وقد قالوا: أَئِمَّةً أيضاً، على
خلاف القياس .
وإن سكنت بعد حرفٍ صحيحٍ غيرِ الهمزة ، جاز تحقيقها والنّطْق بها
كرأسٍ وسُؤلٍ وبئرٍ. وجاز تخفيفُها ((بقلبها حرفاً يُجانس حركة ما قبلها :
کراسٍ وسُولٍ وبيرٍ .
وإن كانت آخر الكلمة بعد واو أو ياءٍ زائدتين ساكنتين ، جاز تحقيق
الهمزة: كُوُضُوءٍ ونْتُوءٍ ونبُوءٍ وهنيٍ ومَريٍ وخَطيئةٍ ، وجاز تخفيفها ، بقلبها
واواً بعد الواو وياء بعد الياء ، مع إدغامها فيما قبلها : كوُضِّ ونْتَوِّ وهنيّ
ومريٍّ وخطيةٍ .
فإن كانت الواو والياءُ أصليتين : كسوءٍ وشيءٍ، فالأولى تحقيق
الهمزة ، ويجوز قلبها وإدغامها : كسو وشي .
١١٨
:
:
....
٠٠.
:
٠٠ ٠٠
:
:
٠٠

وإن تحرَّكت بالفتح في حشو الكلمة ، بعد كسرةٍ أو ضمةٍ ، جاز
تحقيقها : كذئابٍ وجؤَارٍ (١)، وجاز تخفيفها ، بقلبها حرفاً يجانس حركة ما
قبلها كذيابٍ وجُوَارٍ .
وإن تطرَّفت بعد متحرّكٍ، جاز تحقيقها كقَرأ ويَقْرأ ، وجرُؤْ ويجرؤُ ،
وأخطأ ويخطىء ، والقارىء والخاطىء والملأ، وجاز تخفيفها ، بقلبها حرفاً
يُجانسُ حركة ما قبلها : كقرَا ويَقرًا، وجرُوَ ويَجْرُو، وأخطا ويُخطي ،
والقاري والخاطي والملا .
وتحذف وجوباً في فعلِ الأمر المشتقّ من ((أَخذَ وأَكل))، مثل: ((خُذْ
وكلْ)). وفي مضارعِ ((رأى) وأمرهِ، مثلُ ((يرى وأرى ونرى ورهْ وريا
ورؤًا)). وفي جميع تصاريف ((رأَى)) التي على وزن ((أفعل)»: كأرى يُري،
وأَرِ وَمُرٍ ومُرَى.
ويكثر حذفُها من الأمر المشتقّ من ((أمر)) فيقال ((مُرْ)) ويقلُّ حذفها من
الأمر من ((أتى))، فيقال: ((تِ الخيرَ))(٢) فإذا وقفتَ عليه، قلت: ((تِهْ)) بهاء
السكت .
ويجبُ حذفُ همزةٍ بابٍ ((أفعلَ))، في المضارع واسمي الفاعل
والمفعول والمصدرِ الميميِّ واسمَي الزمان والمكان ، مثلُ ((يُكرِمُ ومُكرِمٍ
ومُكَرمٍ)) والأصلُ: ((يُوعَكرِمُ وموءكرِمٌ وموءكرَمْ)): وأصل حذفها إنما هو
المضارع المبدوء بهمزة المتكلم ، كيلا تجتمعَ همزتان ، ثمَّ حُملتْ عليه بقيَّةُ
التصاريف .
(١) الجوار: رفع الصوت بالدعاء. ومثله: الجأر والجؤور.
(٢) راجع تصريف المهموز في الكلام على تصريف الفعل مع الضمائر، في الجزء الأول.
١١٩

٣ - الإِبدال
الإِبدالُ إزالةُ حرف ، ووضعُ آخرَ مكانهُ . فهو يُشبهُ الإِعلالَ من حيث
أنَّ كلّ منهما تَغييرٌ في المَوضع إلا أنَّ الإِعلالَ خاصٌّ بأحرفِ العلَّةِ ، فَيقلبُ
أحدُها إلى الآخر، كما سَبَقَ. وأما الإِبدال، فيكونُ في الحروف
الصحيحة ، بِجَعْلِ أحدِهما مكان الآخر ، وفي الأحرُف العليلة ، بجعل
مكان حرف العِلَّة حرفاً صحيحاً .
قواعد الإِبدال
(١) تُبْدَلُ الواوُ والياءُ همزةً. إذا تَطَرَّفتا بعد ألف زائدةٍ . كدعاءٍ وبِناءٍ.
والأصلُ : ((دُعاوٌ وبِنايٌ)) لأنهما من دَعَا يَدعو وبَنى يبني وتشاركهما في ذلك
الألفُ ، فإنها إذا تطرَّفت بعد ألف زائدة ، تُبدَلُ همزةً، وذلك كحمراءَ ، فإن
أصلها : (حَمْرى) بوزن (سَكْرى) زيدت ألف المدِّ قبل آخرها . كما زيدت
في كتاب وغلامٍ ، فأبدلت الثانية همزةً ، ليتمكنَ المتكلمُ من النطق بها ،
لأنهما ساكنتان، فآلتا إلى ((حمراء)).
(وما لحقته هاء التأنيث من ذلك ، فإن كانت عارضة للفرق بين المذكر
والمؤنث : كبناء وبناءة (بتشديد النون فيهما ، وهما صيغتا مبالغة ) ، ومشاء
ومشاءة (بتشديد الشين فيهما ، وهما صيغتا مبالغة أيضاً) وجب القلب لتطرف
حرف العلة بعد ألف زائدة ، لأن هاء التأنيث الفارقة بين المذكر والمؤنث في
حكم الإِنفصال ، لأنها عارضة على صيغة المذكر .
وإن كانت غير عارضة ، بأن تكون الكلمة بنيت رأساً عليها ، لا للتفرقة
بين المذكر والمؤنث كهداية ورعاية وسقاية وعداوة ، امتنع قلب حرف العلة
١٢٠

همزة لعدم التطرف ، لأن هاء التأنيث حينئذ في حكم الاتصال ، لأنها لم
تعرض على صيغة المذكر للدلالة على مؤنث .
وإن كانت عارضة لجعل ما لحقته اخص مما لم تلحقه ، جاز بقاء
الهمزة على حالها ، وجاز ردها إلى أصلها . فتقول: ((عطاءة ورداءة، وعطاية
ورداية)). وبقاؤها على حالها أولى: قال في شرح القاموس (في مادة عطا).
((العرب تهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الألف لأن الهمزة أحمل للحركة
منهما ، ولأنهم يستثقلون الوقف على الواو وكذلك الياء، مثل ((الرداء))،
وأصله: ((رداي))، فإذا ألحقوا فيها الهاء: فمنهم من يهمزها بناء على الواحد،
فيقول ((عطاءة الله ورداءة))، ومنهم من يردها إلى الأصل فيقول: ((عطاوة
ورداية)): وكذا في التثنية: ((عطاءان ورداءان: وعطاوان ورداوان)) اهـ.).
(٢) تُبدَلُ الواوُ والياء همزةً، إذا وقعتا عينَ اسمِ الفاعل ، وأعلتا في
فعله : كقائلٍ وبائعٍ. والأصل : ((قاولٌ وبايعٌ))، وفعلهما (قالَ وباعَ) ،
وأصلُهما: (قَوَلَ وبَيَعَ) فإن لم تُعلّ في الفعل، لم تُعلّ في اسم الفاعل،
كعاوِرٍ وعاينٍ ، وفعلهما (عَوِرَ وعينَ ) .
(٣) يُبدَلُ حرفُ المد الزائدُ، الواقع ثالثاً في اسم صحيح الآخر،
همزةً ، إذا بُني على مثال (مفاعِلَ) ولا فرق بين أن يكون حرف المد ألفاً:
كقلادةٍ وقلائد ، أو واواً كعجوز وعجائز ، أو ياء : كصحيفة وصحائف .
(فإن كان حرف العلة غير مد ، كقسورة وقساور ، وجدول وجداول ، أو
كان مداً غير مزيد : كمفازة ومفاوز ، ومعيشة ومعايش ، لم يبدل همزة ،
وإنما يرد إلى أصله كما رأيت . إلا ما سمي منه مبدلاً، فيحفظ ولا يقاس
عليه : ((كمصيبة ومصائب ، ومنارة ومنائر. وقد قالوا أيضاً: ((مصاوب
ومناور))، على القياس) .
١٢١

فإن اعتلت لامُ هذا النوع، جمعتَهُ على مثال (فعالى): كقضية
وقضايا ، ومطيةٍ ومطايا ونقاية ونقايا ، وهراوة وهراوى . فإن كانت همزةً
أبدلتها ياء : كخطيئةٍ وخطايا ، فكأنها جمع خطية .
(هذا ما ذهب إليه الكوفيون . فإنهم قالوا : إن مثل هذه الجموع وزنه
((فعالى)) وهو مذهب خال من التنطع والتكلف. وذهب البصريون إلى أن وزنه
((فعائل)) فخطيئة مثلاً، جمعت على ((خطاي ء)) بياء مكسورة هي ياء خطيئة،
بعدها همزة هي لام الكلمة ، ثم تحولت ، بعد ضروب من الإِبدال إلى
((خطايا)»).
(٤) إذا توَّسطت ألفُ ما جمع على مثال (مفاعِلَ) بين حرفيْ علة في
اسم صحيح الآخر ، ابدِلَ ثانيهما همزةً : كأوَّلَ وأوائلَ ، وسيِّدٍ وسيائدَ ،
ونيّف ونيائفَ. والأصلِ : (أواولُ وسياودُ ونياوفُ) فإن توسطت بينهما ألف
(مفاعيلَ) امتنع الإِبدالُ : كطاووس وطواويس .
فإن اعتلَّتْ لامُّه جمعتَه على مثال (فعالى) : كزاوية وزوايا ، وراوية
وروايا .
(وزوايا ونحوها جاءت على مثال ((فعالى)) من حيث الحركات والسكنات
وهي في الأصل على مثال ((فواعل)) لأن أصلها: ((زوايي))، بياءين ، أولاهما
مكسورة . قلبوا كسرتها فتحة ، ثم قلبوا الياء الثانية ألفاً، لتحركها وانفتاح ما
قبلها، فصارت إلى ((زوايا)) وإنما كان أصلها ((فواعل))، لأن واوها أصلها ألف
((فاعلة))، كما في ((كاتبة وكواتب)) وأما واو ((زاوية))، فقد انقلبت إلى الياء في
((زوايا))) ..
(٥) إذا كانت الواو مضمومةً بعد حرف ساكن أو مضموم ، جاز قلبها
همزة : كأدور، (جمع دار) وحُؤول: (مصدر حال بينهما إذا حجز بينهما)،
١٢٢

وجاز بقاؤها على حالها : كأدوُرٍ وحُوُولٍ . والأولُ أولى وأفصح .
(٦) كلّ كلمة اجتمع في أولها واوان ، وجب إبدالُ أولاهما همزة ، ما
لم تكن الثانية بدلاً من ألف المفاعلة . ولا فرق بين أن تكون الثانية حرفَ
مدّ: كالأولى (تأنيثِ الأول. وأصلها: (الوولى))(١) بوزن ((الفُعلى)))، أولاً:
كالأوّلِ: (جمع الأولى، وأصلها: ((الوُوَّلُ (٢) بوزنٍ ((الفعل))، كالأخرى
والآخر، والفُضلى والفُضَل)، ومثلُ: ((الأواقي والأواصل)»: جَمعي الواقية
والواصلة)). وأصلهما: ((الوواقي والأواصل))(٣) بوزن ((الفواعل)) ومثلُ: ((أُو
يْعِدٍ)): ((مُصغر واعد وأصله وُوَيعدٌ))(٤)،. برزنُ فُعَيعل))).
فإن كانت الثانية مقلوبة عن ألف المفاعلة ، لم يجب الإِبدال ، بل
يجوز وذلك مثلُ: وَوُرِيَ وووُفي)) مجهوليْ: ((وارى ووافى)): فلما بنِيَ الفعلُ
للمجهولِ احْتِيجَ إلى ضمّ ما قبلَ الألفِ ، فقُلبتْ واواً . فإن أبدلتَ قلت :
((أُورِيَ وأوفيَ)).
(٧) إن كانت فاءُ ((افتعل)) واواً أو ياءً، أبدِلت تاءً، وأدغمت في تاءِ
(١) الوولى، بواوين : الأولى مضمومة ، وهي فاء الكلمة والثانية ساكنة ، وهي عينها. وهذا مبني
على ما جنح إليه النحاة وبعض اللغويين، باعتبار أن ((أول)) مبني على ((وول))، وهو فعل لم ينطقوا
به. ومن قال إنه مشتق من ((وأل)) بمعنى لجأ، فأصله عنده ((أوال)) (بهمزة مفتوحة هي همزة
(أفعل) وواو ساكنة وأنثاه ((ووعلى)» (بواو مضمومة وهمزة ساكنة ، قد سهلت إلى الواو ، ثم :
قلبت الأولى همزة)، ومن قال إنه مشتق من ((آل يؤول)) بمعنى رجع، قال: إن أصله ((أأول
(بهمزتين، الأولى مفتوحه، وهي همزة ((أفعل)) والثانية ساكنة هي فاء الكلمة)، والأنثى ((أولى)»
(بهمزة مضمومة : هي فاء الكلمة : وواو ساكنة : هي عينها) فعلى هذا ليس فيها قلب: لأن
همزتها هي فاء الكلمة : وهي الهمزة الثانية في ((أأول)) وقد يكون هذا هو الحق . وقد أوضحنا
أصل ((أول)) في باب صيغ منتهى الجموع في الكلام على ((أفاعل)) فراجعه.
(٢) الوول. بواوين : الأولى مضمومة ، وهي فاء الكلمة والثانية مفتوحة . وهي عينها .
(٣) الوواقي والوواصل: بواوين: الأولى فاء الكلمة: والثانية منقلبة عن ألف (فاعلة): كما تقول في
جمع ضاربة: (ضوارب): بقلب الألف واواً.
(٤) ووبعد: بواوين : الأولى مضمومة وهي فاء الكلمة : والثانية مفتوحة - وهي منقلبة عن ألفـ
(فاعل): كما تقول في تصغير (كاتب: كويتب).
١٢٣

:
١
الإِفتعال، وذلك : كأنَّصَلَ واتَّسَرَ وأَتقىَ (والأصل: ((إوتْصلَ وإيتسرَ وإوتْقى)))
ويُشترَطُ في ذلك أن لا تكون الياءُ بَدَلا من الهمزةِ ، فلا تُبدلُ تاءً ، كما في
((إِيَتَمَر)) وأصلُها: ((إِئْتَمَرَ )). وقد تُبدلُ على قِلَّةٍ كما في ((اتّزَرَ)) وأصلُها :
((إيتزَرَ)) وأصلُ هذه: ((إنتزر))). ومنه الحديث : ((إذا كان (أي الثوب) قصيراً
فليتّزُرْ به .
(وأجاز بعض النحاة (وهم البغداديون) الإِبدال في المهموز . فقالوا :
يجوز أن يقال من الأكل والأمانة والأهل والإِزار والأخذ : (اتكل واتمن واتهل
واتزر واتخذ) وعلى القول الأول (وهو الراجح) يجب أن يقال: (ايتكل،
ايتمن، ايتهل، ايتزر، ايتخذ) إلا إذا كانت (اتخذ) على (تخذ)، فالافتعال
منها (اتخذ) قولاً واحداً. وكذا كانت (ايتكل) من (وكل إليه أمره يكله)، لأن
أصلها حينئذ: (اوتكل)، فيكون إبدال الواو تاء على القاعدة. ويجوز أن تكون
(اتخذ) مبنية على (وخذ)، وهي بمعنى (أخذ)، فالافتعال منها (اتخذ)، لأن
أصلها (اوتخذ)، فأبدلت الواو تاء على القياس).
(٨) إن كانت فاءُ ((افتعلَ)) ثاء أبدلت تاؤه ثاءً، وادغِمَتا: كاثَّرَ.
وأصلها: ((آتْتار)).
وإن كانت فاؤُهُ دالاً أو ذالا أو زاياً، أبدلتْ تاؤه دالاً: كادَّعى واذِّدكرَ
وازدهى (وأصلُها : ادّتعى واذْتكرَ وازْتَهی).
وإن كانت فاؤُه صاداً أو ضاداً أو طاءً أو ظاءً أبدلت تاؤُهُ طاءً: كاصطفى
واضطجع واطَّرَدَ واظْطَلَمُ. (وأصلها: اصتَفى واضتَجَعَ واطتَرَد واظْتَلَّمَ ) .
ويجوز الإدغامُ، بعد إبدالِ الدالِ والطاء، المُبْدلتّينِ في تاء
الافتعالِ، حرفاً من جنس ما قبلها : كاذَّكَرَ وازَّهى واصَّفى واضَّجعَ واظَلَمَ .
وقد يُعكَسُ الإِبدالُ بعد الثاءِ المُثْلَّثةِ والذالِ والظاءِ المُعجَمتين ، بإبدال
١٢٤
:

الثاءِ تاءً، والذالِ دالاً، والظاءِ طاءً: كاثَّارَ واذَكَرَ واظّلم .
(٩) ما كانت فاؤهُ ثاءً أو ذالاً أو دالاً أو زاياً أو صاداً أو ضاداً أو طاءً أو
ظاءً مما هو على وزنِ ((تفاعَلَ)) أو (تَفَعّلَ)) أو تَفَعْلَلَ))، بحيثُ تجتمعُ التاءُ وهذهِ
الأحرفُ - جاز فيه إبدالُ التاءِ حرفاً من جنس ما بعدها ، مع إدغامها فيه ،
وذلك : كاثَّاقَلَ وادَّثْرَ واذكر وازَّيَّنَ واصَّبَرَ واضَرَّعْ واطَرَّبَ واظَلَّمَ . (والأصلُ:
(تَثَاقل وتَدَّثْرَ وتَذكَّرَ وتَزِيَّن وتَصبِّرَ وتَضَرَّعَ وتَطَرَّبَ وتَظَلَّم)) فأبدلتِ التاءُ حرفاً
من جنس ما بعدها ، ثم أُسكنَ لإِدغامهِ فيما بعده فَتَعَذَّرَ الإِبتداءُ بالساكن ،
فأتي بهمزة الوصل تخلصاً من ذلك. ومثلها: ((إداراً وادَّحَرَجَ وادَّهورَ ))
وأصلها: ((تَدارَأَ وتَدحرجَ وتدهورَ . وقد فُعِلَ بها ما فُعِل بما سبق ، من
الإبدال والإِدغام واجتلاب همزة الوصل .
ورُبما جاءَ ذلك مع غيرِ هذه الأحرف ، كقولهم، اسَّمع واشَّاجروا
واسَّابقوا واصَّايحوا)). (والأصل: تسَمَّع وتشاجروا وتسابقوا وتَصايَحوا)) لكنه
قليلٌ .
(١٠) إذا وقعت التاءُ ساكنةٌ قبل الدال، وجبَ إبدالها دالاً، وإدغامُها
في الدال التي بعدها : كعِدَانٍ (( جمعِ عَتود، وهو الذكر من أولاد المِعْزى.
والأصلُ ((عِنْدانٌ)) كخَرفٍ وخِرفان ) .
(١١) إذا وقعت النونُ الساكنةُ قبل الميمِ أو الباء، أبدلت ميماً :
كامَّحَى. والأصلُ: ((آنمحى))، ومثل: ((سُنْبُلٍ)) فتلفَظُ ((سُمْبُلٌ))، فإبدالها
في اللفظ لا في الخطّ .
(١٢) الميم في ((فمِ)) مُبدَلٌ من الواو، لأنَّ أصله ((فُوهٌ))، بدليل جمعه
على ((أفواهٍ)) فحذفوا الهاء، وأَبدلوا الواوَ ميماً. فإن أضيفَ ((الفمُ)) رُجِعَ به
إلى الأصل مثل: ((هذا فُوِكَ )). وتجوزُ إضافته، مع بقاءِ الإِبدال مثل: ((هذا
١٢٥

ثُمُكَ)). ومنه حديثٌ ((لَخَلوفٌ فَمِ الصائمِ أطيبُ عند اللّهِ من رائحة
المسك».
٤ - الوقف
الوقفُ : قطعُ النُّطقِ عندَ آخر الكلمة .
فما كان ساكنَ الآخر ، وقَفْتَ عليه بسكونه ، سواءٌ أكان صحيحاً :
كاكتبْ ولم يكتبْ وعنْ ومَنْ ، أم مُعتلا كيمشي ويدعو ويخشى والفتى وعلى
ومهما .
وما كان متحركاً، كيكتبُ وكتبَ والكتابِ وأَين ولَيْتَ ، وقَفْتَ عليه
بحذفٍ حركته (أي بالسكون ) .
وإليك أشهرَ قواعد الوقف وأكثرها دَوَراناً :
(١) إذا وقفتَ على مُنَّوَّذٍ ، حذفت تنوينه بعد الضمة والكسرة ،
وأسكنتَ آخرَهُ، مثلُ: ((هذا خالد. مررتُ بخالدْ)). فإن كانت الحركةُ
فتحةً ، أبدلتَ التنوينَ ألفاً، مثل: ((رأيتُ خالداً)). هذه هي اللغة الفُصحى
وهي أرجحُ اللُّغَاتِ وأكثرها. وربيعةُ تُجيزُ الوقفَ على المنَّن المنصوب ،
كما يوقفُ على المرفوع منه والمجرور، فيقولون ((رأيتُ خالدْ)).
(٢) إذا كتبتَ ((إذاً)) بالألف معَ التنوين ، طرحتَ التنوينَ ، ووقفتَ
عليها بالألف ، وإذا كتبتها : ((إذَنْ)) ، بنون ساكنة ، أبدلتَ نونها ألفاً ،
ووقفت عليها بها . ومنهم من يقفُ عليها بالنون مطلقاً . وهو اختيارُ بعض
النحاة . وإجماعُ القُرّاءِ السبعة على خلافه .
(٣) إذا وقفتَ على نون التوكيد الساكنة (وهي الخفيفة ) ، أبدلتها
ألفاً، ووقفتَ عليها، سواءٌ اكتِيَت بالألف مع التنوين كقوله تعالى: ﴿لَنسفَعاً
١٢٦
... ..

بالناصية﴾. أم كتبتْ بالنون، مثل: ((اجتهدَنْ)). فتقول في الوقف على
لَنَسفَعاً. ((لَنَسفَعا))، وفي الوقف على اجتَهَذَنْ ((اجتهِدا)). قال الشاعر:
((ولا تَعْبُدِ الشيطانَ، واللّهَ فَاعْبُدا))، أي: «فاعبُدَنْ)).
(٤) هاءُ الضمير للمفرد المذكر ، تُوصَلُ ، في دَرْج الكلام ، بحرف مد
يجانسها ، إلَّ إذا التقتْ بساكن بعدها، فمثل: رأيتهُ وسررتُ به، يُلفَظانِ:
(رأيْتُهُو وسررتُ بِهِي)) فإذا وقفت عليها حذفتَ صِلَتها (وهي الواوُ أو الياءُ)،
فتقول: رأيتهْ ((مررتُ بهْ))، إلَّ في ضرورة الشعر، فيجوزُ الوقف عليها
بحركتها ، كقول الرَّاجز: كأنَّ لونَ أرضهِ سماؤُهُ)). ولو كان في النَّثر لوجبَ
أن يقول: ((سماؤهْ)) بإسكان الهاء .
أما ((ها))، ضميرُ المؤنثة ، فتقفُ عليها بالألف ، مثل : رأيتها .
(٥) إذا وقفتَ على المنقوص، فإن كان منصوباً ثبتتْ ياؤُهُ، سواء أكان
منوّناً، مثلُ : (سمعنا منادياً) أم غيرَ منَوَّنٍ ، مثل: (طلبت المعالي) . وما
سقطَ تنوينه من الصَّرف، فهو ثابتُ الياء ، كالمقترن بألْ، مثل: (رأيتُ
مراكب في البحر جواري ) .
وإن كان مرفوعاً أو مجروراً، فإن كان منوّناً ، فالأرجحُ حذفُ يائه ،
كقوله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاضْ﴾، ومثل : (مررتُ بقاضْ) ويجوزُ
إثباتها ، كقراءة ابن كثيرٍ : (ولكلّ قومٍ هادي ... وما لهم من دونه من
والي ) وإن كان غير منوّن ، فالأفصح إثباتُ يائِه ، مثل : (جاء القاضي ،
ومررتُ بالقاضي)). ويجوزُ حذفها ، كقوله تعالى: ﴿وهو الكبير المتعالَ ...
لَيْذِرَ يوم التلاقْ﴾ ووقف ابن كثير بالياء .
(٦) إذا وقفت على المقصور ، فإن كان غيرَ منّن ، وقفتَ عليه كما
هو: كجاء الفتى ، وإن كان منوّناً ، حذفتَ تنوينه ، ورددتَ إليه أَلفه في
١٢٧