النص المفهرس

صفحات 301-320

(٤) الجمع على غير مفرده :
من الجموع ما يجري على غير مفرده . وذلك : ((كالمحاسن والملامح
والمخاطر والمَشابهِ والمسامَ والحوائج والطوائح واللواقح)) وواحدُها: حُسْنٌ
(بضم فسكون) ولَمحة (بفتح فسكون) وخَطَرٌ وشَبَهُ (بفتحتين فيهما)، وسم
(بفتح السين) وحاجة ومُطوِّحةٌ ومُلْقِحة (بصيغة اسم الفاعل فيهما). وكالأباطيل
والأحاديث والأعاريض . وواحدها : باطلٌ وعروضُ وحديثٌ . ومفردها
الحقيقي ، لو سُمع، لكان محسناً وملمحاً ومَشبهاً ومَسَّماً وحائجة (وهذه
سُمعت سماعاً نادراً) وطائحة ولاقحة وأبطولة وأعروضة وأحدوثة ، وهذه
مسموعةٌ مفرداً للأحاديث ، وقد جاءت على القياس. لكن الحديث ليس له
جمع إلَّ الأحاديث . فالأحاديث جمعاً لحديث ، جاءت على غير قياس ،
وجمعاً لأحدوثة وردت على القياس .
(٥) ما كان جمعاً وواحداً :
من الأسماءِ ما يكون جمعاً ومفرداً بلفظٍ واحد وذلك كالفُلْك، قال
تعالى: ﴿في الفُلْك المشحون﴾، فلما جمعه قال: ﴿الفُلْك التي تجري
في البحر﴾. ومن ذلك قولهم: ((رجلٌ جُنُبٌ ورجالٌ جُنُبٌ))، (بضمتين)، قال
تعالى: ﴿وإن كنتم جُنُباً فَآَطَّهَّروا﴾. ومنه العدُوّ: قال تعالى: ﴿فإنهم عَدُوَّ
لي إلَّ ربّ العالمينَ﴾، وقال: ﴿وإن كان من قومٍ عَدوٌّ لكم﴾. ومنه
الضَّيف ، قال عزَّ وجل: ﴿هؤلاء ضيفي﴾. ومنه الدِّلاص(١) والهِجان(٢)
والولد (بفتحتين ) ، وبضم فسكون ، ويكسرٍ فسكون ، وبفتح فسكون ،
(١) الدلاص، بكسر الدال: الدرع.
(٢) الهجان بكسر الهاء الخالص من كل شيء، والخيار من كل شيء، والبيض الكرام من الإبل،
والرجل والمرأة الكريما الحسب.
٦٨

تقول: ((هذا ولدُ فلانٍ وهؤلاء ولدُهُ)). ويجوز جمعه فتقول: ((أولاد)). فكلُّ
ذلك يَستوي فيه الواحدُ والجمعُ، وكذا المذكر والمؤنث .
(٦) جمع المركبات :
إذا أردت جمعَ مُركَّب إضافيٍّ مصدَّرٍ بابنٍ أو ذي ، فإن كان للعاقل
جمعتَ ((أبنً) جمعَ المذكر السالمَ أو جمع التكسير، وجمعتَ ((ذو)) جمعَ
المذكر السالمَ لا غيرُ: فتقول في جمع أبن عباس: ((بنو عباس))، أو ((أبناءُ
عباس)). وتقول في جمع ذو علمٍ : ذَوُو علمٍ . وإن كان لغير العاقل : كابنٍ
آوى وأبنِ عرس وآبنِ لَبونٍ (١) وذي القَعدة وذي الحِجَّة، جمعت ((آبناً)) على
((بناتٍ)) و((ذو) على ((ذواتٍ)): كبناتِ آوَى وذواتِ القَعدة وذوات الحجَّة.
وإن كان غيرَ مُصَدَّرٍ بابٍ ولا ذي ، تجمعْ صدرهُ كما تجمع الأسماءِ مِنْ
حده ، فتقولُ في جمع قلم الرجل : ((أقلام الرجل)).
فإن كان المركَّبُ مزجياً، أو إسنادياً ، توصلت إلى الدلالة على الجمع
بزيادة ((ذوو)) قبله إن كان مذكراً عاقلاً، و((ذوات))، إن كان مؤنثاً، أو مذكراً غير
عاقل: كذوي معْدٍ يكرب ، وسيبويه ، وبَرَق نحرُهُ ، وتأبط شراً (ومفرداتها
أعلام رجال). والمعنى: أصحاب هذا الاسم . وتقول في جمع شابَ قرناها
(علم امرأة) وبعلبكَ: ذات شابَ قرناها، وذَوات بعلبكَ)).
(٧) جمع الاعلام :
إذا جُمِعَ العلمُ صار نكرةً . ولهذا تدخلهُ ((أل)) بعد الجمع لتُعرّفه :
كمحمدٍ والمحمَّدينَ .
(١) ابن عرس: دويبة كالفأر. وابن اللبون، بفتح أوله وضم ثانيه، ولد الناقة إذا استكمل السنة
الثانية ودخل في الثالثة .
٦٩

وإذا جمعتَ اسمَ رجلٍ فأنتَ بالخيار ، إن شئتَ جمعته جمع المذكر
السالَمَ (وهو الأولى) ، وإن شئتَ جمعته جمع التكسير على حَدٍّ ما تجمع
عليه نظيره من الأسماء ، فتقول في جمع زيد وعمرو وبِشر وأحمدَ : ((زيدون
وأزياد وزيُود، وعَمْرون وأعمُرٌ وعُمور، وبشْرون وأبشارٌ وبُشور، وأحمدون
وأحامد)».
وإن جمعتَ اسمَ امرأةٍ ، فإن شئتَ جمعته بالألف والتاء (وهو الأولى).
وإن شئتَ كسَّرته تكسيرَ نظيرِهِ من الأسماء ، فتقولُ في جمع دَعْدٍ ، وجُمْل
(بضم الجيم وسكون الميم) وزينبَ وسعاد: دَعَداتٌ وأدعُدٍ ، وجُمُلات
وأجمالٌ وجُمُول ، وزينباتٌ وزَيَانِبُ ، وسُعادات وأسعُدّ وسُعُدٌ (بضمتين)
وسعائد» .
وإن سميتَ بالجمع السالم ؛ كعابدينَ وفاطماتٍ (عَلَمَينِ) قلتَ : ذوو
عابدينَ ، وذواتُ فاطماتٍ . فإن سميت بالجمع المكسَّر ، غير صيغة منتهى
الجموع، فأنتَ بالخيار ، إن شئتَ جمعته جمع سلامةٍ (وهو الأولى) ، فتقول
في جمع أعُبُدٍ وأنمارٍ ، إن سميتَ بهما الرجل: ((أعبدون وأنمارون، وأعابدُ
وأنامير)). فإن سميتَ بهما المرأةَ قلت: ((أعبداتٌ وأنماراتٌ، وأعابدُ
وأنامير))، فإن كان المسمى به على صيغة منتهى الجموع، أَو على وزنٍ غيرِ
صالحٍ لهذه الصيغة ، فلا يُجمعُ إلا جمع السلامة. فمثلُ: ((مساجدَ ونُبَهاءَ،
إن سميتَ بهما، لا يُجمع إلا على ((مَساجدون ونُبهاوون)) للمذكر ،
و((مَساجداتٌ ونْبَهاواتٌ)) للمؤنث .
وإن جمعتَ ((عبد الله)) ونحوَهُ، من الأعلام المركبة تركيباً إضافياً ،
قلتَ : ((عبدو الله، وعبيدُ اللّه)) تُجري صيغةَ السلامةِ أَوِ التكسيرِ على الجزء
الأول ، ليس إلاَّ.
٧٠

النسبة وأحكامها
النسبةُ: هي إلحاقُ آخرِ الاسمِ ياءً مشدّدةً مكسوراً ما قبلها ، للدَّلالة
على نسبة شيءٍ إلى آخرَ .
والذي تلحَقُهُ ياءُ النسبةِ يُسمَّى منسوباً: كبيروتيّ ودَمشقيّ وهاشميٍّ .
(وفي النسبة معنى الصفة، لأنك إذا قلت : ((هذا رجل بيروتي))، فقد
وصفته بهذه النسبة . فإن كان الاسم صفة ، ففي النسبة إليه معنى المبالغة في
الصفة ، وذلك أن العرب إذا أرادت المبالغة في وصف شيء ، ألحقوا بصفته
ياء النسب، فإذا أرادوا وصف شيء بالحمرة، قالوا: ((أحمر)). فإذا أرادوا
المبالغة في وصفه بالحمرة، قالوا: ((أحمري))).
وإذا نسبتَ إلى اسم ألحقت به ياءَ النسبة ، وكسرتَ الحرفَ المُتَّصلَ
بها .
ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات ، الأول لفظي وهو إلحاق آخر الاسم ياء
مشددة ، وكسر ما قبل آخره ، ونقل حركة الإعراب إلى الياء . الثاني معنوي
وهو جعل المنسوب إليه اسماً للمنسوب . الثالث حكمي : وهو معاملته معاملة
اسم المفعول من حيث رفعه الضمير والظاهر على النائبية عن الفاعل، لأنه
تضمن بعد إلحاق ياء النسب معنى اسم المفعول. فإذا قلت ((جاء المصري
أبوه))، فأبوه نائب فاعل للمصري. وإذا قلت: ((جاء الرجل المصري))،
فالمصري يحمل ضميراً مستتراً تقديره: ((هو)) يعود على الرجل. لأن معنى
((المصري)): المنسوب إلى مصر).
والمنسوبُ على أنواع : منها ما لا يتغيِّرُ عندَ النسبِ : كحُسينٍ
وحُسْنِيٍّ . ومنها ما يتغير : كفَتَىِّ وَفَتَوِيٍّ، وصَحيفةٍ وصَحَفِيَّ .
٧١
:

-٠٠ ٠٠
النسبة إليَّ المؤنث بالتاء
إذا نسبت إلى ما خُتَمَ بتاءِ التأنيثَ ، حذَفتها وجوباً : فتقول في فاطمة
وطلحةَ : فاطِمِيَّ وطلحيٍّ .
النِّسبة إلى الممدود
إذا نسبتَ إلى ما خُتِمَ بألفٍ ممدودة ، فإن كانت للتأنيث وجب قلبُها
واواً: ((كحمراء، وحمراويّ، وبيضاء وبيضاويّ)).
وإن كانت أصليَّةً تبقَ على حالها: كُوُضَّاء ووُضَّائي، وقُرَّاء وقُرَّائِيّ)).
وإن كانت مُبدَلةً من واوٍ أو ياءٍ : ككساءٍ ورداءٍ ، أو مزيدةٌ للإِلحاقِ ،
كعِلْباءٍ وحرباءٍ))، جاز فيها الأمرانِ: تصحيحُها وقلبُها واواً: ((ككسائيّ
وکساويٍّ ، وردائيّ ورداويٍّ ، وعلبائيّ وعلباويّ ، وچربائيّ وحِرباويّ, ))
والهمزُ أفصَحُ .
النِّسبة إلى المقصور
إذا نسبتَ إلى ما خُتَمَ بألفٍ مقصورة ، فإن كانت ثالثةً : ((كعصاً وَفَتَىَّ))
قلبَتها واواً : (كعَصَويّ, وفَتَويٍّ).
وإن كانت رابعةً في اسمٍ ساكنِ الثاني ، جازَ قلبُها واواً، وجاز
حذفُها: فتقول. في مَلهَى وحُبلى وعَلْقَىِّ: ((مَلْهَوِيٌّ، ومَلْهِيٌّ، وحُبْلِيٌّ
وحُبليُّ، وعَلْقَوِيٌّ، وعَلْقِيٌّ. لكنَّ المختارَ حذفُها إن كانت للتأنيث :
((كحبلى))، وقلبُها واواً، إن كانت للإِلحاق: ((كعلقى))، أو مُبدَلةً من واوٍ أو
ياءٍ : كَمَلهىَّ، ومَسْعىٍّ)). ويجوز، مع القلب، زيادةُ ألفٍ قبل الواو:
((كحُبلاوي وعَلقاويّ )).
٧٢

وإن كانت رابعةً في اسمٍ مُتحرِّكِ الثاني، ((كبَرَدَى وَجَمَزى))(١)، أو
كانت فوقَ الرابعة: ((كُمُصْطَفَى وجُمادَى، ومُسْتَشفَى)) حَذَفتها وجُوباً،
فتقول: ((بَرَدِيٌّ وَجَمَزِيٌّ وَمُصطفيٌّ وجُمادِيٌّ ومستشفيٌّ))(٢).
النَّسبة إلى المنقوص
إذا نسبتَ إلى اسمٍ منقوص : فإن كانت ياؤُهُ ثالثةً، قلبتها واواً وفتحت
ما قبلها، فتقول في النسبة إلى الشَّجيِّ (٣): ((الشَّجَوِيُّ)).
وإن كانت رابعةٌ ، جازَ قلبُها واواً مع فتحِ ما قبلَها ، وجاز حذفُها ،
فتقول في النسبة إلى القاضي: ((القاضَوِيُّ والقاضي))، وفي النسبة إلى
التربيةِ: ((التَّربِيُّ والتّرْبَويُّ)) والمختار حذفُها .
وإن كانت خامسةً حذفتها وجوباً ، فتقولُ في المُرتجى والمُستعلي :
(المُرتجيُّ والمُستعليُّ)).
النِّسبة إلى المحذوف منه شيء
إذا نسبتَ إلى اسم ثلاثي محذوفٍ الفاء ، فإن كان صحيحَ اللامِ لم
يُرَدَّ إليه المحذوفُ، فتقول في النسبة إلى عِدَةٍ وصِفَةٍ: ((عِدِي وصِفِيٌّ)). وإن
كان مُعتَلَّها : كشِيَةٍ ودِيَةٍ (٤)، وجَبَ الرُدُّ وفتحُ عينِهِ، فتقول: ((وَشوِيّ
وودويٍّ ، بكسر أولهما وفتح ثانيهما .
(١) بردى: نهر يخترق مدينة دمشق عاصمة الشام. والجمزى: السرعة والسير السريع.
(٢) وبعض النحاة يجيز قلبها واواً، إن كانت خامسة: كمصطفى ومصطفوي.
(٣) الشجي: الحزين ، والمشغول .
(٤) الشية: بياض في سواد. أو سواد في بياض. وأصلها ((وشي، أو وشية))، لأنها من «وشى الثوب
يشيه وشياً وشية)»: إذا نمقه ونقشه وحسنه. و(الدية)): ما يؤديه القاتل إلى ولي المقتول. وأصلها
(ودي، أو دية)) لأنها من «ودى القاتل القتيل يديه ودياً ودية: إذا أعطى وليه ديته)).
٧٣

وإذا نسبت إلى اسمٍ ثلاثيٍّ محذوفِ اللام ، رَدَدْتَ إليه لامه ، وفتحتَ
ثانيه، فتقولُ في النسبةِ إلى عَمٍ (١) وشَجٍ وأَبٍ وأَخٍ وَلُغَةٍ وَسَنَةٍ ومِثَةٍ وأمةٍ (٢)
ويدٍ ودمٍ وغدٍ وشَفَةٍ وَثُبَةٍ(٣) وعِضَةٍ(٤): عَمَوِيٌّ وَشَجَوِيٌّ وأبويٌّ وَأخويٌّ وَلُغَويٌّ
وسَنَوِيٌّ ومِثَوِيٌّ وأَمَوِيٌّ وَيَذَوِيٌّ وَدَمَوِيٌّ وَغَدَوِيٌّ وَشَفَهِيِّ (أو شَفَوي)) (٥) وثُبَوِيٌّ
وعضويٌّ)).
ثمَّ إن كانت اللامُ المحذوفةُ تُردُّ في تثنيةٍ ، أو جمع تصحيح ، وجبَ
ردُّها في النسبة وجوباً : كعَمٍ وشَجٍ وأبٍ وأخٍ ، لأنك تقول في تَثْنيتهما:
((عَمَوانِ وَشَجيانٍ وأبوانٍ وأخوانٍ))، وكسنَّةٍ وعِضَةٍ وأمَةٍ ، لأنك تقول في جمعها
جمعَ سلامةٍ: (( سَنوات (أو سَنَهات)(٦) وعِضَوات (أو عِضَهات)(٧)
وأمّوات )) .
وإن كانت لا تَرَدُّ فِي تَثْنِيةٍ أو جمع سلامةٍ ، جاز رَدُّها في النسبة ، وهو
الأفصحُ، وجازَ عدمُ الرَّدِّ ، فَتَنسبُ إلى الاسم على لفظه . وذلك : كَيَدٍ ودمٍ
(١) العمي : ذو العمى.
(٢) الأمة الرقيقة المملوكة. والنسبة إليها أموي، بفتح الهمزة. وتصغيرها أمية. والنسبة إلى أمية
((أموي)) بضم الهمزة، وقد يفتحونها.
(٣) الثبة: بضم ففتح ، وسط الحوض، والجماعة، والعصبة من الفرسان.
(٤) العضة، بكسر ففتح: الفرقة، والقطعة، والكذب، والبهتان، والسحر، وواحدة العضاة: وهو
نوع من الشجر له شوك : والمحذوف من العضة ((بمعنى الفرقة والقطعة وواحدة العضاة)» هو الواو
وإلهاء، لأنه يقال: عضا الشجرة بعضوها، وعضهها بعضهها: إذا قطعها. والمحذوف منها ((بمعنى
الكذب والبهتان والسحر)» هو الهاء، لأنه يقال: عضه بعضه عضهاً وعضيهة وعضهة ((بكسر
فسكون في الأخيرة)» إذا كذب وسحر ونم. ويقال عضه ((بكسر الضاد)) وأعضه: إذا جاء بالإِفك
والبهتان .
(٥) من قال: إن المحذوف من الشفة هو الهاء قال: ((شفهي)) في النسبة، و((شفهات)) في الجمع. ومن
قال: إن المحذوف هو الواو، قال: ((شفوي وشفوات. والقول الأول أحق، لأنك تجمعها في
التكسير على ((شفاه)) ولأنك تقول: ((شافهته)).
(٦) إن اعتبرت أن المحذوف هو الواو قلت: ((سنوات وسنوي)) وإن اعتبرت أن المحذوف هو الهاء
قلت: ((سنهات وسنهي)) وكلا الاعتبارين صحيح.
(٧) تقول: ((عضوات وعضهات)) باعتبار أن المحذوف واو أو هاء، كما شرحنا ذلك في تفسيرها .
٧٤
.. ...

وغدٍ وثُبَةٍ ومِثَةٍ وَلُغةٍ . فكما تقول: ((يَدويُّ وَدَمَوِيٌّ وغَدَوِيٌّ وَثَبَوِيٌّ ومِثَوِيٌّ
وَلْغَوِيٌّ)) ، تقول: ((يَدِيِّ وغَدِيٌ وثُبِيَ ومِئِيٌ ولُغِيٌ))، لأنك تقول في تْنِيتها :
((يدانِ ودَمَانِ وثُبتانٍ وَلُغتان))، وتقول في جمع (( ثُبَةٍ ولغةٍ)) جمعَ تصحيحٍ :
(ثُبات ولُغات))، بعدَمِ ردِّ اللام المحذوفة في التثنية أو الجمع .
وقد نسبوا إلى ((الشفّة)) على لفظها، فقالوا: ((شَفِيٌ))، ونسبوا إليها بردٌ
المحذوف، فقالوا : ((شَفَهِيٌ وَشَفَوِيٌ))، مع أنهم قالوا في جمعها :
((شَفَهَات وَشَفَوات)) وبرَدِّ المحذوف عند الجمع .
ويجوزُ فيما عُوضَ من لامهِ همزة الوصلِ ، كابنٍ واسمٍ ، أن تحذفَ
همزته وتُرَدَّ إليه لامُهُ ، وأن يُنسبَ إليه على لفظه ، فتقول : بَنَويُ
وسِمَويّ(١)، وإبنيّ وإسميَ)).
وتقول في النسبة إلى بنتٍ وأختٍ : ((بَنويٌ وأخويّ))، بردِّ اللامِ
وحذفِ التاءِ ، وهو قولُ الخليل وسيبويه . وهو القياس . باعتبار أنها في
الأصل تاءُ تأنيث مربوطة. ويجوز أن تقول: ((بِنْتِيٌ وأُختَيٌ)) تَنسبُ إليهما
على لفظهما . وهو قولُ يونُسَ .
(وحجته أن التاء لغير التأنيث ، لأن ما قبلها ساكن صحيح ، ولأنها لا
تبدل هاء في الوقف ، كما تبدل التاء في نحو (( كاتبة وشجرة)) وهو أقرب إلى
الفهم وأبعد عن الالتباس؛ فلا تلتبس النسبة إليها بالنسبة إلى ((ابن وأخ))
والحق أن تاء أخت أصلها تاء التأنيث المربوطة ، كما هو مذهب الخليل
والليث : وليست عوضاً من لام الكلمة المحذوفة ، وهي الواو ، كما ذهب
إليه سيبويه وغيره . وذلك أنهم لما حذفوا الواو بسطوا التاء المربوطة ، ليكون
(١) بكسر السين وضمها وفتح الميم. فمن كسر همزة ((اسم)» كسر السين. ومن ضمها ضم السين،
لأن همزته يجوز كسرها: وهو الأفصح ، ويجوز ضمها .
٧٥
.

... .
بسطها أمكن في الوقف عليها من المربوطة. فكأن بسطها تعويض لها من
لامها المحذوفة).
النُّسبة إلى الثلاثي المكسور الثاني
إذا نسبتَ إلى اسمٍ ثلاثيٍّ ، مكسورِ الحرفِ الثاني، وجبَ تخفيفه
بجعل الكسرةِ فتحةً، فتقولُ في النسبة إلى نَمِر ودُئِل (١) وإبلٍ ومَلِكِ: ((نَمَرِيٌّ
وتُؤَلِيُّ وإِبَلِيُّ ومَلَكِيِّ)) .
النَّسبة إلى ما قبل آخره ياء مشددة مكسورة
إذا نسبتَ إلى ما قبلَ آخرهِ ياءُ مشَدَّدةٌ مكسورةٌ ، خفَّفْتها بحذف الياءِ
المكسورة(٢)، فتقولُ في النسبة إلى الطِّب والمَّيِّت والكَيّسِ والكُرِّم
والغُزِيِّل (٣) ((الطَّيْبِيُّ والمَيْتِيُّ والَكْسِيَ والْكُرَيمِيُّ والغُزَيلِيُّ)).
النِّسبة إلى ما آخره ياء مشددة
إذا نسبتَ إلى ما خُتَمَ بياءٍ مُشدَّدةٍ ، فإن كانت مسبوقةً بحرف واحدٍ ،
كحَيٍّ وطَيٍَ ، قلبت الثانيةُ واواً، وفتحتَ الأولى، ورَدَدْتَها إلى الواو ، إن
كان أصلُها الواو : ((كَحَيَويّ، وطووِيٍّ)).
وإن كانت مسبوقةً بحرفين : كعليّ وعَدِيٍّ ونبيّ وقُصيٍّ وجُدَيٍّ ،
(١) الدثل : ابن آوى، والذئب، ودويبة شبيهة بابن عرس. ودئل: اسم علم،
(٢) الحرف المشدد بحرفين أولهما ساكن وثانيهما متحرك . والحذف هنا للثاني المتحرك.
(٣) الكريم: تصغير الكريم. ((والغزيل)) تصغير الغزال.
٧٦

٠٠٠٠٠٠٠٧٨٠ ١٠١٠
حذفتَ الياءَ الأولى وفتحت ما قبلها ، وقلبت الثانية واواً: ((كَعَلَويٍّ وعَدويّ.
وقُصوِيٍّ)).
وإن كانت مسبوقةً بأكثرَ من حرفين ، وجب حذفها ووضعُ ياءِ النَسَبِ
موضعَها . فالنسبةُ إلى الكرسيِّ والشافعي: ((كرسيُّ وشافعيُّ))، كأنك أبقيتَ
ما كان كذلك على حاله .
فائــة
إذا سميت بنحو (( بخاني وكراسي))، مما كان على صيغة منتهى
الجموع مختوماً بياء مشددة ليست للنسب كان ممنوعاً من الصرف ، كأصله
،
المسمى به . ثم إذا نسبت اليه حذفت ياءه المشددة ، ووضعت موضعها ياء
النسبة . وبذلك يخرج عن وزن منتهى الجموع فينصرف . أي ينون ويجر
بالكسرة ، لأن ياء النسب في تقدير الإِنفصال . وأما ما لحقته ياء النسبة مما
سمي به من هذه الصيغة ، كأن تسمي شخصاً بمساجدي، فهو منصرف أيضاً
لخروج الوزن عن منتهى الجموع بلحاق الياءِ آخره وإن كانت ، الأصل ، في
تقدير الإِنفصال ، لأنها جزء من الاسم ، لأن التسمية به وقعت مصحوباً
بها ) .
النَّسبة إلى التثنية والجمع
إذا نسبتَ إلى مثنَّى أو مجموعٍ، وجب رَدُّهُ إلى المفرد : فالنسبةُ إلى
العراقينِ والكُتُبِ والأخلاقِ والدُّوَلِ والفرائض والقبائلِ والسود: ((عراقيُّ
وكتابيٌّ وخُلُقيٌّ ودَوْلِيٌّ وَفَرضِيٌّ وقَبَلِيُّ وأسوديٌّ وسوداويٌّ))(١)، إلّ الجمعَ الذي
(١) إن كانت السود جمع أسود قلت: ((أسودي)). وإن كانت جمع سوداء قلت : سوداوي.
٧٧
٠٫٠

لا واحدَ له : كَعَبابِيدَ وأبابيلَ وتَجاليدَ (١)، أو كان يجري على غير مفرده،
كَمَلَامِحَ(٢) ومَحاسِنَ ومَشَّابِهَ. وواحدُهَا: لَمْحَةٌ وحُسْنِ وَشَبَهٌ (٣)، أو كان لا
واحدَ لَهُ من لفظه (وهو اسمُ الجمعِ ) : كالقوم والمعْشر والجيش ، أو كان
مما يُفرَّقُ بِينَهُ وبين واحدهِ بياءِ النِّسَبِ أو تاءِ التأنيثِ (وهو اسمُ الجنس
الجمعيّ ) : كَعَرَبٍ وأعرابٍ ورومٍ وَتَمْرٍ وَتُفَاحٍ . فكلُّ ذلك يُنسَب إليه
لفظُهُ، فتقولُ: ((عَبابيديّ ومحاسنيّ وقوميّ وعربيّ وَتَمْرِيّ وتُفاحيّ)).
وحكمُ الملحقِ بالمثنى والجمعِ السالم حكمُ ما ألحقّ به ، من حيثُ
تجريده من علامتي التثنية والجمع ، عند النسبة إليه ، فتقول في النسبة إلى
اثنين: ((اثني أو ثَنْوِيّ)) وفي النسبة إلى عشرينَ: عِشْري))، وفي النسبة إلى
سنيْنَ وأرضَينَ وعالَمين وبنينَ (( سَنويٌّ وأرضيِّ وعالَمِيٌّ وبَنويٌّ أو ابنِيٌّ)).
إذا نسبتَ إلى علمٍ منقولٍ عن جمع تكسير ، نسبت إليه على لفظه :
(كأنمارٍ وأنماريٍّ، وأوزاعٍ وأوزاعيٍّ)). وكذا ما جرى منه مجرى العلم :
((كأنصارٍ وأنصاريٍّ)) .
النَّسبة إلى العلم المنقول عن تثنيةٍ أو جمع
وإذا نسبت إلى علمٍ منقولٍ عن مُثنَّى أو جمعي السَّلامة ، كحسنانِ
وزّيدانٍ ، وزيدُونَ وعابدُون ، وعَرفاتٍ وأذرعاتٍ ، فإن كان باقياً على إعرابه
قبل النسبة إليه ، رَدَدْتَهُ إلى المفرد (٤) ونسبتَ إليه. فتقولُ: ((حَسنيُّ وزّيديٌّ
(١) العبابيد والعباديد: الفرق من الناس والخيل الذاهبة في كل وجه . والآكام والطرق البعيدة .
والأبابيل: الفرق والجماعات. ((والتجاليد)) الجسم والبدن.
(٢) الملامح: ما بدا من محاسن الوجه ومساوئه. وفلان في ملامح أبيه . أي: يشبهه في ملامحه .
(٣) ولم يسمع لهذه الألفاظ مفرد جار على لفظها، ولو سمع لكان على وزن مفعل .
(٤) ما سمي به من المثنى وجمعي السلامة يجوز أن يعرب إعراب ما نقل عنه من تثنية أو جمع ، وهو
الأفصح ، ويجوز أن يجري المثنى مجرى («سليمان» في لزوم الألف وإعرابه إعراب ما لا ينصرف . =
٧٨

وعابديُّ وعرفيٌّ وأذرعيٌّ)) وإن عُدِلَ بالمثنى وجمعِ المذكرِ السالمِ المُسمّى
بهما إلى الإِعراب بالحركات ، نسبت إلى لفظهما الذي نُقِلا عنهُ، فتقولُ:
((حسنائيٌّ وزيدانيٌّ، وعابدونيٌّ وزيدونيٌّ، وعابدينيٌّ وزيدينيٌّ)). وإن عُدِلَ بما
جُمع بالألف والتاءِ إلى إعرابه إعرابَ ما لا يَنْصرفُ ، نسبت إليه بحذف
التاء (١). أما الألفُ فَتُعاملُها كما تُعاملُ ألف المقصور: فيجوزُ حذفُها أو قلبُها
واواً في نحو : ((هُنْدات))(٢) فتقول: ((هنديُّ وهندَويُّ))، وتحذَفُ وجوباً في
نحو: «تَمَرات(٣) وفاطمات وسُرادِقات))(٤)، فيقالُ: ((تَمَرِيٌّ وفاطميٌّ
وسُرادقيٌّ)».
وكلُّ ذلك إنما هو فيما سمي به : أما ما كان باقياً على التثنية أو
الجمع ، ولم يُنقل إلى العَلمية ، فيجبُ رَدُّهُ إلى المفرد عند النسبة إليه فتقول
في النسبة إلى الكتابين والحَسَنْين والمسلمين والتمراتِ : كتابيٌّ وحسنيٌّ
ومُسلميّ وَتَمْرِيّ)»(٥).
النِّسبة إلى العلم المركب
إذا نسبت إلى علمٍ مُرَكَّبٍ ، فإن كان مركباً تركيبَ جملة أو مَزجٍ ،
= ويجوز أن يجري جمع المذكر السالم مجرى ((هارون)» في لزوم الواو والمنع من الصرف للعلمية وشبه
العجمة ، أو مجرى ((عربون)) في لزوم الواو والإعراب بالحركات الثلاث منصرفاً أيضاً. وما سمي
به ، مما جمع بالألف والتاء ، جاز إعرابه كإعراب ما نقل عنه ، بالضمة رفعاً والكسرة نصباً وجراً
منوناً وهو الأفصح ، وجاز إعرابه إعراب ما لا ينصرف: بالضمة رفعاً والفتحة نصباً وجراً بلا
تنوين ، وسيأتي تفصيل ذلك في الفصل الثالث من الباب السابع من هذا الجزء .
(١) لأنها للتأنيث ، فأشبهت تاء فاطمة .
(٢) لأنها رابعة والاسم ساكن الثاني .
(٣) لأنها رابعة والاسم متحرك الثاني .
(٤) لأنها فوق الرابعة ، فإنها في فاطمات خامسة ، وفي سرادقات سادسة .
(٥) إذا نسبت إلى التمرات ونحوها مما يجب فتح ثانيه عند جمعه بالألف والتاء فإن سميت به أبقيت
ثانيه مفتوحاً عند النسبة إليه . وإن لم تسم به رددته إلى السكون . وذلك للفرق بين النسبة إليه
علماً والنسبة إليه باقياً على جمعيته .
٧٩

حذفت الجزء الثاني ، ونسبت إلى الجزء الأول ، فتقول في تأبَّطَ شرًّا ، وجاد
الحق ، وبعلبكٌ ، ومعد يكرب : تأَبَّطيّ وجاديّ وبعْليّ ومعديّ، أو معدوي
وقالوا في حضْرمَوْت ((حضرَميّ)) على غير القاعدة .
وإن كان مركباً تركيب إضافةٍ ، فإن كان المضافُ أباً أو أمّا أو ابناً ،
طرحتَ المضاف ، ونسبت إلى المضافِ إليه ، فتقول في أبي بكرٍ وأم كُلْثوم.
وابن عباسٍ: ((بكرِيٌّ وكُلثوميٌّ وعبّاسيٌّ)). وإن كان غيرَ ذلك، نسبتَ إلى ما
ليسَ في النسبة إليه لَبْسٌ، وطرحت الآخر (١)، فتقولُ في النسبة إلى عبدٍ
الأشهل وعبدٍ منافٍ وعبد المطلب وعبد الدَّارِ وعبد الصمّدِ : ((أَشهَلِيُّ ومَنافِيٌّ
ومُطَّلبيٍّ وداريٍّ وصَمَدِيٌّ))، تَنَسِبُ إلى المضاف إليه . وتقولُ في النسبة إلى
امرِىء القيْسِ ورأسٍ بعلبك(٢). ومُلاعبِ الأسِنِةِ(٣) ومَجدَلِ غزَّةً(٤): ((امرِئِيٌّ
ورأسيٌّ ومُلاعِبِيٌّ ومَجدَلِيٌّ))، تنسب إلى المضاف .
النسبة إلى (فعيلة) المفتوحة الفاء
إذا نسبتَ إلى ما كان على وزن ((فَعيلة))، بفتحِ الفاءِ ، غيرَ معتل العين ، ولا
مُضاعفاً، جاءَ على وزن: ((فَعَليّ)) بفتح عينهِ وحذف يائه ، فتقول في
النسبة إلى حَنيفة وربيعة وبَجِيلة وعَلِيّة وصَحيفة: ((حَنَفيِّ ورَبَعِيُّ وبَجليّ
وعَلَوِيٌّ وصَحَفيِّ)).
وقالوا في النسبة إلى ((سَليمةَ)) من الأزد، و((عَميرةَ)) من كَلبٍ(٥) ، وفي
(١) أي: إن كان في النسبة إلى المضاف التباس نسبت إلى المضاف إليه وطرحت المضاف وإن كان في
النسبة إلى المضاف إليه التباس نسبت إلى المضاف وطرحت المضاف إليه .
(٢) رأس بعلبك : قرية بين بعلبك وحمص يمرّ بها القطار الضارب بين رياق وحلب .
(٣) ملاعب الأسنة : لقب أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب .
(٤) مجدل غزة : قرية في فلسطين بالقرب من غزة .
(٥) الأزد وكلب : قبيلتان من قبائل العرب .
٨٠
..

النسبة إلى السليقة(١) والطبيعة والبديهة: ((سليميٌّ وعَميريٌّ وسَليقيٌّ وطبيعيِّ
وبَديهيٍّ)) على خلاف القياس.
فإن كان مُعتلِّ العين : كطويلةٍ ، أو مضاعفاً، كجليلةٍ ، يبقَ على
حاله : كطويليّ، وجليليٍّ.
النسبة إلى ( فُعَيْلة ) المضمومة الفاء
إذا نسبتَ إلى ما كان على وزن ((فُعَيْلة)»، بضم الفاءِ وفتح العين ، غيرَ
مضاعفٍ، جاءَ على وزن ((فَعليّ))، بحذف يائهِ، فتقولُ في النسبة إلى
جُهَيْنَةَ ومُزَينَةَ وَأُمَّة: ((جُهَنِيٌّ ومُزَنِيٌّ وَأُمَويُّ)). وقالوا في رُدَيْنَة ونُوَيرة.
(( رُدَيْنِيٌّ ونُوَيرِيٌّ))، على خلاف القياس .
فإن كان مُضاعفاً، كأميّمة والحُمَيمةِ (٢) بقي على حاله ، فتقول :
(أُمَيْمِيُّ وحميميِّ)) .
النسبة إلى ( فَعَيْل ) بفتح الفاء وضمها فُعِيْل
قد ألحقوا ما كان مُعتلُّ اللامِ - من وَزْنِيْ ((فَعيلٍ)) بفتح الفاء، و((فُعَيلٍ ))
بضمّها - بِفَعيلة، وفُعَيلة، فَنَسَبوهما على ((فَعلَيِّ وفُعَلِيُّ))، فقالوا في نحو عَلي
وقُصَيٍّ : ((عَلَوِيٌّ وَقُصَوِيٌّ)).
(١) السليقة الطبيعة، وجمعها سلائق. والسليقي: من يتكلم معرباً بأصل طبيعته بلا تكلف. قال
الشاعر :
ولكن سليقي أقول فأعرب
ولست بنحوي يلوك لسانه
(٢) أميمة من أعلام النساء وهي في الأصل تصغير أم. و((الحميمة)»: موضع بالبلقاء من أرض
الشام . وهي من أعمال عمان عاصمة البلاد الواقعة شرقي الأردن .
٨١

فإن كانا صحيحي اللّمِ: كعَقيلٍ وجميل، وعُقَيْلٍ وأُوْيْس(١) ، بَقيا
على حالهما، فتقولُ: ((عَقيليّ وجَميليَ، وعُقَيْلِيٌّ وأَوِيْسيِّ)).
وقالوا في ثقيفٍ وعتيكٍ وقُرَيشٍ وهُذَيْلٍ وسُلْمٍ: ((ثَقَفِيٌّ وَتَكِيٌّ وقُرْشيٍّ
وهُذَلِيٌّ وسُلَميٌّ)). على غير القياس . والقياسُ أن يُنسبَ إليها على لفظها،
لأنها صحيحة اللام .
النسبة إلى ذي حرفين
إذا نسبتَ إلى ثُنائيّ لا ثالثَ له ، فإن كان ثانيه حرفاً صحيحاً ، جاز
تَضْعِيفُهُ وعَدُمُه، فتقول في النسبة إلى كَمْ : كَمّيٌّ وَكَمِيٌّ)) وإن كان الثاني
واواً وجبَ تضعيفُهُ وإدغامهُ، فتقول في لوْ: ((لوّيّ)) وإن كان ألفاً زيدَ بعدَها
همزةٌ ، فتقول في لا: ((لائيّ))، ويجوز قلبُ هذه الهمزة واواً، فتقول :
((لاويّ))، وإن كان ياءً وجب فتحُه وتضعيفُهُ وقلبُ الياء المزيدة للتضعيف
واواً، فتقول في كَيْ ((كَيَوِيّ)) وإنما تجوز النسبةُ إلى هذه الأحرف،
وغيرها ، إذا جعلَتها أعلاماً، وإِلَّ فلا .
النسبة بلا يائها
قد يُستغنى في النسبة عن يائها، وذلك ببناء الاسم على وزن
((فاعل )): كتامرٍ ولابنٍ، أي: ذي تَمْرٍ ولَينٍ، أو ببنائه من وزن ((فَعّال))
وذلك في الحِرَف غالبٍ : كَبَقَّالٍ وبزَّارٍ(٢) ونجّارٍ وحدَّادٍ، وعطّارٍ وعَوَّاجٍ(٣) أو
(١) عقيل بفتح العين وكسر القاف: اسم رجل. و(عقيل)، بضم العين وفتح القاف: اسم قبيلة .
و(اويس)) بضم الهمزة وفتح الواو : اسم رجل .
(٢) البزاز : بائع الثياب .
.(٣) العواج بائع العاج، وصاحبه. والعاج: أنياب الفيل. وواحده ((عاجة)).
٨٢

ببنائه على وزن ((فَعلٍ)) بفتح الفاء وكسر العين . كرجلٍ طعِمٍ ولبِسٍ ، أي:
ذي طعامٍ ولباسٍ . قال الشاعر :
لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ، ولكنِّي نَهِرْ
لا أُدْلِجُ(١) اللَّيْلَ ولكِنْ أَبتكِر
أي ولكني نَهاريّ ، أي: عاملٌ بالنهار .
وقد يكونُ (فاعِلٌ) للحِرَفِ: ((كحائك)) في معنى حَوَّاك ، كما يكونُ
(فَعّالٌ) في غير الحرفِ . كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بظلّامٍ للعبيد ﴾ ، أي :
بذي ظُلمٍ ، وقولِ امرىء القَيْسِ :
وليْسَ بِذِي رُمْحٍ ، فَيَطْعَنُنِي بِهِ
ولَيْسَ بِذِي سَيفٍ ، وَلَيسَ بِنَبَّال
أي : ليس صاحبَ نَبْلٍ، ولم يُرِدْ أنهُ ليس بصانعِ نَبْل .
وهذه الأوزانُ في الْنّسَبِ سَماعيّةٌ ، ولكنَّها واردةٌ بكثرةٍ ، فأشبهتْ أن
تكونَ قياسيّةً ، وقد ذهبَ المُبَردُ إلى أنها قياسيةٌ ، وليس ببعيد أن تكون
قياسية .
شواذ النسب
ما جاءَ في النّسَبِ مُخالفاً لما سَبقَ تَقْرِيرُهُ من القواعد ، فهو من شواذٌ
النسبِ التي تُحفَظُ ولا يُقاسُ عليها. وقد تَقدَّم ذكرُ بعضها والتّنبيهُ عليه.
ومنها قولُهم في النسبة إلى البَصْرَةَ ((بِصرِيّ))، بكسرِ الباء وإلى الذَّهرِ :
(١) الادلاج : سير أول الليل.
٨٣
٠٠٠٠.

(دُهرِيّ))(١) بضم الدال، وإلى السَّهْل: ((سُهْلِيَ))، بضم السين، وإلى مَروٍ(٢)
(مُرْوزيّ))، بزيادة الزّاي، وإلى البحرّينِ ((بحرانيّ)) (بعدمِ ردَّها إلى المفرد،
معَ أنها مُعربة بالحرف(٣)، وإلى الشآَمِ والْيَمَنِ وتِهامَة: ((شَآَمٍ ويمانٍ وتهامٍ))،
بتخفيفِ ياءِ النّسب . ومن ذلك قولهم: ((رُقَبَانِيٌّ وشَعرانيٌّ وَجُمّانِيٌّ وَحْيانِيٌّ))،
العَظيم الرَّقْبَة والشعْرِ والجُمّةِ (٤) واللّحية.
ومنه قولهم في النسبة إلى طيٍّ: ((طائيّ))، وفي النسبة إلى الوَحْدة :
((وَحْدَانِيٌّ))؛ وفي النسبة إلى البادية: ((بَدَوِيٌّ)) والقياس: ((بادَويٌّ)) أو ((بادِيٌّ))،
وفي النسبة إلى حَروراء(٥): ((حَرورِيٌّ)) والقياس: (حُرُوراويٌّ).
التصغير
التَّصغيرُ: أن يُضم أولُ الاسمِ ، ويفتحَ ثانيه ، ويزادَ بعد الحرف الثاني
ياءٌ ساكنةٌ تُسمّى: (ياءَ التَّصغير). فنقولُ في تصغير قَلَمٍ ودِرهمٍ وُصْفور :
(قُلَيْمُ ودُرَيْهِمْ وعُصَيْفِيرٌ).
والاسمُ الذي تلحقه ياءُ التَّصغيرِ يُسمى: (مصغّراً).
(١) الذهري ، بضم الدال . الشيخ الطاعن في السن . والدهري ، بفتحها : الملحد الذي يقول
مقدم الدهر ولا يؤمن بالبعث بل يقول : وما يهلكنا إلا الدهر. وحكى صاحب القاموس ضم
الدال فيه أيضاً .
(٢) مرو: بلد بخراسان يقال له ((مرو التاهجان)). وفيه أيضاً بلد يقال له مروزوز بوزن عنكبوت.
والنسبة إليه مروزوزي على لفظه شذوذاً، وحقه أن ينسب إلى صدره فيقال ((مروي)) لأنه مركب
تركيب مزج .
(٣) تقدم أن العلم المنقول عن مثنى أو جمع مذكر سالم ، إن بقي على إعرابه بالحرف بعد نقله إلى
العلمية، يرد إلى المفرد عند النسبة إليه ، ويبقى على لفظه أن أعرب بعد نقله بالحركات .
(٤) الجمة : مجتمع شعر الرأس ، وهي أعظم من الوفرة أو شعر الرأس إذا بلغ المنكبين .
(٥) حروراء: قرية بقرب الكوفة ، تنسب إليها فرقة من الخوارج ، كان أول اجتماعهم فيها ، يقال
لهم : ((الحرورية)).
٨٤

ويُشترطُ فيما يُرادُ تصغيرُهُ أن يكونَ اسماً مُعرباً، قابلاً للتَّصغيرِ ، خالياً
من صيغِهِ وشِبْهها .
(فلا يصغر الفعل ولا الحرف. وشد تصغير فعل التعجب، مثل: ((ما
أحيلاه! وما أميلحه!)) ولا يصغر الاسم المبني. وشذ تصغير بعض الأسماء
الموصولة وأسماء الإِشارة ، كالذي والتي وذا وتا : فقالوا في تصغيرها:
((اللذيا واللتيا وذيا وتيا)). ولا يصغر ما ليس قابلاً للتصغير: ككبير وعظيم
وجسيم ، ولا الأسماء المعظمة ، لما بينها وبين تصغيرها من التنافي . ولا
يصغر نحو الكميت(١)، لأنه على صيغة التصغير ، ولا نحو مبيطر ومهيمن(٢)،
لأنه شبيه بصيغة التصغير).
فائدة التصغير
يُصغَّرُ الاسمُ ، إما للدلالة على تقليلِهِ : كدُرَيهماتٍ ، أو تصغيره ،
ككُتَيِّب ، أو تحقيره (أي: تصغير شأنه ): كشُويعرٍ ، أو تقريبه ، مثلُ:
((جِئْت قُبَيْلَ المَغرِبِ، أو بُعَيدَ العِشاء، وجلستُ دُوَيْنَ المنبر، وَمَرَّت الطيّارةُ
فُوَيْقَنا))، أو للتَّحببِ إليه: ((بُنِّيّ وأبيٍّ وأمَيمةٍ وَأَخِيٍّ )).
حكم ما بعد ياء التصغير
يجبُ أن يكون ما بعد ياء التَّصغير مكسوراً: ((كجُعيفِرٍ)).
(١) الكميت من الخيل: الذي تضرب حمرته إلى سواد ، فهو بين الأحمر والأسود، ويوصف به المذكر
والمؤنث ، يقال مهر كميت. وجمعه ((كمت)) بضم فسكون. و((الكميت)): طائر يعرف بالبلبل.
وجمعه كمتان ، بكسر فسكون .
(٢) المهيمن : المؤمن غيره، والرقيب، والحافظ، والشاهد. ويقال هيمن على كذا، أي صار رقيباً
عليه وحافظاً وشاهداً. وهيمن الطائر على فراخه: رفرف، والمهيمن : من أسماء الله عز وجل ،
لأنه رقيب على عباده ، قائم على خلقه بأعمالهم وارزاقهم وآجالهم ، مؤمن إياهم من الخوف .
٨٥

:
إلَّا إن كان ما بعدها آخرَ الكلمة: ((كرُجَيْلِ))، فإنهُ يكون تابعاً
للإِعراب، أو كان مُتَّصلا بعلامة التأنيث . كُتُميرةٍ وسُلَيمى وأُسَيماءَ ، أو بألفٍ
الجمع ، فيما كان على وزن (أفعالٍ): كأحَيمال ، أو بالألف والنون
الزائدتين في علمٍ أو صفةٍ . كعُثْيمان وعُطَيْشان ، فإنهُ يبقى على حاله
مفتوحاً .
(فإن كان المتصل بهما ليس علماً ولا صفة : كسرحان ، كسرت ما قبل
ياء التصغير وقلبت ألفه ياء . كسريحين ، كما تقول في جمعه: ((سراحين)).
والسرحان : الذئب . فإن سميت بسرحان صغرته على لفظه ، فقلت:
((سريحان)) لأنه صار علماً) .
أوزان التصغير
للتَّصغير. ثلاثةُ أوزان، وهي: فُعَيْلٌ، وفُعَيْعِلٌ، وفُعَيْعِيل. (كَجُبِيلِ
ودُرَيْهِمٍ وعُصَيْفيٍ ) .
١٤
فما كان على ثلاثة أحرفٍ، صغَّرتَهُ على (فُعِيْلٍ) كقْلِيمٍ وحُسَينٍ ،
وجُبَيْل .
وما كان على أربعة أحرفٍ ، صغَّرتَهُ على (قُعْعِلٍ) كجُعَيفٍ وَزُيَيْنبٍ
ومُبیردٍ .
وما كان على خمسةٍ أحرفٍ ، مما رابعهُ حرفُ علّة ، صغَّرته على
(فُعْيْعيلٍ) كمفَيْتِيحٍ وعُصْفيرٍ وقُنْدِيلٍ ).
وما كان على خمسةِ أحرفٍ أصلية ، طرحتَ خامسهُ وبنيتهُ على
(فعيعِل) فتقولُ في سفرجلٍ وفرزْدقٍ: (سُفْيرِجٌ وفُرِيْزِدٌ) فإن كان مع الخمسة
زائدٌ حذفتهُ مع الخامس ، فتقول في عنْدليبِ : (عُنْدِلٌ).
٨٦

وما بلغتْ أحرفُهُ بالزيادة أكثرَ من أربعةٍ ، مما ليس رابعه حرف علَّةَ (١)،
حذفت منهُ وبنيتهُ على (فُعَيْعِلٍ)(٢). فإن كان فيه زائدٌ واحدٌ، طرحتهُ ، فتقولُ
في مُدحرجٍ وسبطري وغضنْفر (٣) : (دُحْيْرِجٌ وسُبيطرٌ ونغُضيْفرٌ). وإن كان فيه
زيادتان فأكثرُ ، بنيتهُ على أربعةٍ وحذفت من زوائده ما هو أولى بالحذف من
غيره (٤)، فتقول في مُفرِّحٍ ومُقاتلٍ ومُنْطلقِ: ((مُفْيرحٌ ومُقْتِلّ ومُطْلقٌ))،
وتقولُ في مُتدحرجٍ ومُقَشْعٍ (دُخيْرِجٍ وقشيْعرٌ)، وتقولُ في مُستخرجٍ
ومُستدعٍ (مُخيرجٍ ومُذَيْعٍ) وتقولُ في استخراجٍ وانطلاقٍ واضطرابٍ: (تُخْرج
ونُطْلق وضتْيْرِبٌ) (٥).
فإن كان في الاسم زيادتان ، ليس لإِحداهما مزيةٌ على الأخرى ،
حذفت أيهما شئت ، فتقول في علنْدي وسرندي وحبنطي. (العُلْند والسُّريْند
والحُبْنِط) و(العُليْدي والسُّرْيدي والحُبيطي) لأنَّ النون والألف المقصورة إنما
زيدتا ليلحق الوزنُ بسفرجل . ولا مزية لإحداهما على الأخرى . وهذا شأن
كل زيادتين زيدتا للإلحاق .
أما ألفُ التأنيث المقصورةُ، فإن كانت رابعة، كحُبلى، ثبتتْ :
كحُبَيْلى: وإن كانت فوق الرابعة، كخوْزلى ولُغَيْزى(٦) حُذفت وجوباً، لأنَّ
بقاءها يُخرج البناءَ عن مثال (فُعيْعل) أو (فُعَيعيل). وذلك كخْوَيزلٍ وَلُغَيغيزٍ،
ما لم يسبقِ الواقعة خامسةً حرفُ مِدٍّ، فيجوزُ بناؤها وحذفُ حرفِ المدِّ ،
(١) فإن كان رابعه حرف علة قلبته ياء كما تقدم .
(٢) راجع كيفية بناء صيغة منتهى الجموع. فالمصغر فوق الثلاثي له حكمها .
(٣) السبطري: مشية فيها تبختر. و(الغنضفر): الأسد.
(٤) والميم الزائدة في أول الكلمة أولى بالبقاء من غيرها على كل حال . وتاء الافتعال والاستفعال
ونون الانفعال أولى بالبقاء كذلك، وتفضلها الميم .
(٥) طاء اضطراب، أصلها التاء ، لأن وزنه (افتعال) قلبت طاء ليسهل النطق بالضاد الساكنة ،
لذلك ردت إلى أصلها عند التصغير، لزوال السبب ، ولأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها .
(٦) الخوزلي والخيزلي ، مشية في تثاقل . واللغيزي، اسم بمعنى اللغز .
٨٧