النص المفهرس

صفحات 201-220

( لأنّ التفضيل الذي يقتضي المشاركة في الصفة غير مراد هنا . لأن
مراد القائل أنه لم يشاركهما أحد من بني مروان في العدل . لذلك لم يكن
القصد أنهما أعدل من جميع بني مروان بل المراد أنهما العادلان منهم .
و ( الناقص ) : هو يزيد بن الوليد بن عبدالملك بن مروان ، سمي بذلك
لنقصه أرزاق الجند . و( الأشج ) : هو عمر بن عبدالعزيز بن مروان ( رضي
الله عنه ) سمي بذلك لشجة أصابته بضرب الدابة ) .
وحيثُ جازَ تقديرُ ( من ) ، كان المعنى على التفضيل ، وحيثُ لم يجُزْ
تقديرُها، كان المعنى على غيره أي: ((كان اسمُ التّفضيلِ عارياً عن معنى
التفضيل)).
وقد يُجمعُ العاري عن معنى التفضيل، المجرَّدُ من ( ألْ) والإِضافة ،
إذا كان موصوفه جمعاً كقول الشاعر :
إذا غابَ عَنْكُم، أَسْوَدُ العَينِ كُنْتُمْ
كراماً. وأنتُم. ما أقامَ، أَلائِمُ(١)
وإِذا صحّ جمعه لتجرُّده عن معنى التفضيل، جاز أن يُؤْنَّثَ ، وهو
مجرَّدٌ منه(٢) ، فيكونُ قولُ ابن هانىء(٣):
كأنَّ صُغْرى وكُبرى - من فَقَاقِعِها
حَصْباءُ دُرِّ على أرضٍ منَ الذَّهَبِ(٤)
(١) أسود العين: أسم جبل. و( ألائم): جمع (ألأم) بمعنى اللئيم . وليس المراد أنهم ألام
من غيرهم . بل المراد أنهم لئام . يصفهم بأنهم لئام أبداً . لأن هذا الجبل مقيم أبداً .
(٢) قال ذلك ((الأشموني)) في شرح ((الألفية)) نقلاً عن شرح التسهيل.
(٣) ابن هانىء : هو الحسن بن هانىء . الشاعر المعروف . المشهور بأبي نواس .
(٤) الفقاقيع: نفاخات الماء والشراب. وواحدها فقاعة (( بضم الفاء وتشديد القاف)) وقياسها
(فقاقيع)). لكنه خففها للشعر. و((الحصباء)): الحصى.
٢٠٠
٠٠٠٠

صحيحاً وليس بِلَحنٍ كما قالوا .
لأنَّ ((صغرى وكبرى)) ههنا. بمعنى ((صغيرة وكبيرة)) فهما عاريتان من
التفضيل فلا يجب فيهما الإفراد والتذكير . بل يجوزان . كما تجوز المطابقة ،
وإِن كان الأول هو الأفصح والأشهر .
وقال من لحنه: كان حقه أن يقول: ((كأنّ أكبر وأصغر)) أو ((كأنّ
الكبرى والصغرى)). باعتبار أن اسم التفضيل، إذا تجرد من (ألْ )
والإِضافة . يجب إِفراده وتذكيره : وغفل عن أنه يجب ذلك فيما قُصد به
التفضيل .
وقول العروضيين: ((فاصلة صغرى، وفاصلة كبرى)). أي صغيرة
وكبيرة . وهو من هذا الباب .
اسما الزمان والمكان
أسمُ الزَّمانِ : هو ما يُؤْخذُ من الفعل للدَّلالة على زمان الحدّث ،
نحو: ((وافِي مَطْلِعَ الشمسِ )) أي: وقتَ طلوعها.
واسمُ المكانِ : هو ما يُؤْخذُ من الفعل للدَّلالة على مكان الحدث ،
كقوله عزَّ وجلَّ: ﴿حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمس ﴾ أي مكانَ غروبها .
وزنهما من الثلاثي المجرد
الإسمي الزَّمان والمكان، من الثلاثيِّ المجرَّدِ، وزنانِ: ((مَفعَلٌ)) -
بفتح العين، و((مَفْعِلٌ)) بكسرها .
فوزنُ ((مَفْعَلٍ)) بفتحِ العينِ - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من (( يَفْعُلُ)) -
المضمومِ العين - أو ((يَفْعَلُ)) المفتوحِها (١) - أو من الفعل المعتلّ الآخر وإِن
(١) على شرط أن لا يكون مثالاً واوياً : كوجل يوجل ، فهو على وزن مفعول بكسر العين كما
ستعلم .
٢٠١

...
كان من ((يَفْعِل))، المكسور العين، فالأولُ مثلُ: ((مَكتَبٍ ومَحضَرٍ
وَمَحَلٍّ (١))). والثاني مثلُ: ((مَلْعَبِ)): والثالثُ مثلُ: ((مَلْهى ومَثْوى
ومَوْقَى )).
( ولا فرق بين أن يكون المعتل الآخر ناقصاً، كملهى: (( من لها
يلهو))، أو لفيفاً مقروناً كمثوى: (( من ثوى يثوي)). أو لفيفاً مفروقاً
كموفى: (( من وفى يفي فوزن هذه الثلاثة واحد))) .
وشدَّت ألفاظٌ جاءت بالكسر ، مع أنها مَبنيَّةٌ من مضموم العين في
المضارع، وذلك: كالمَطلِعِ والمَغْرِبِ والمَشْرِقِ والمَسجِدِ وَالْمُنْسِكِ
والمَجزِرِ والمَنِتِ والمَسقِطِ والمَفرِقِ والمَرِفِقِ والمَسكِنِ. ويجوز فيها الفتحُ ،
على القياس . والأولُ أفصحُ .
ووزنُ ((مَفْعِل)) - بكسر العين - للثلاثيِّ المجرَّدِ المأخوذ من ((يَفعِلُ)) -
الصحيح (٢)، المكسور العين - أو من المثال الواويِّ. فالأولُ مثلُ :
(( مَجلِس ومَحبِس ومَضرِب ومَبِيت ومَصِيف))، والثاني مثلُ: (( مَوْرِد ومَوْعِد
ومَوْجِل ومَوْجِل)).
ولا فرقَ بين أن تكونَ عينُ المثالِ الواويّ مكسورة في المضارع ،
كَمَوْرِد، من: ((وَرَدَ يَرِدُ)) وأن تكون مفتوحة: كمَوْضِع، من: (( وضَعَ
يَضَعُ )) .
وبعضُ العلماءِ يجعله من مفتوح العين على ((مَفعَل)) - بفتح العين
وذلك جائز مسموع عن العَرَب .
(١) ((المحل))، بفتح الحاء: مشتق من ((حل بالمكان يحل حلولاً)) بضم الحاء في المضارع أي
نزل فيه . وأما ( المحل )، بكسر الحاء ، فهو من (حل الشيء يحل حلاً وحلالاً) بكسر
الحاء في المضارع، أي: صار حلالاً، ومنه قوله تعالى : حتى يبلغ الهدي محله أي :
مكانه الذي يحل نحره فيه ومحل الدين ، بالكسر : أجله الذي يحل فيه . والكسر على أنه
من مكسورها في المضارع .
(٢) فإن كان معتل الآخر كيرمي، فإنه يكون على وزن ((مفعل)) بفتح العين كما تقدم .
٢٠٢
. .. ....

اسم المكان على ( مفعلة )
قَدْ تدخلُ تاءُ التأنيثِ على أسماءِ المكان: ((كالمزلَّةِ (١) والمعبرةٍ (٢)
والمشرفةِ (٣) والمدرَجةِ (٤) ومَوقعَة الطائرِ(٥) والمقبرةِ والمشربةِ(٦) .
وما جاء من ذلك على ((مَفْعُلة)) - بضم العين - كالمقْبُرة والمشرُفة
والمشرُبة فهو شدٌّ .
وقد يُبنى اسمُ المكان من الأسماءِ على وزن ((مَفْعَلة))، للدَّلالة على
كثرة الشيءٍ في المكان، مثلُ: (( مَسبَعةٍ ومأسدةٍ ومَذأْبةٍ ومَبْطَخةٍ ومَقتٍْ ومَحياةٍ
ومَفْعأةٍ ومَدْرَجٍ (٧)) .
ولم يُسمع مثلُ هذا في الرُّباعيِّ الأصول فما فوقهُ: (( كالضفدُعِ
والثعْلبِ والسّفرجلِ )). فلا يُقالُ: ((أرضِّ مُضَفدَعةٌ ولا مُثَعْلبةٌ، ولا
مُسَفْرَجةٌ )). ولكنَّكَ تبنيها على صيغة إسم الفاعل، فتقول: (( مُضَفْدِعة
ومُثَعْلِبة ومَسْفَرِجة )) .
وزنهما من فوق الثلاثي المجرد
يكون اسما الزمان والمكان ، من غير الثلاثيِّ المجرَّد ، على وزن اسم
(١) المزلة، بفتح الزاي وكسرها. فالمفتوح من باب ((فرح)): والمكسور من باب ضرب وهي
اسم مكان من زل إذا سقط عن صخرة ونحوها .
(٢) المعبرة : الشط المهيأ للعبور .
(٣) المشرفة مثلثة الراء . موضع القعور في الشمس بالشتاء . ومثلها المشراق والمشريق. بكسر
الميم فيهما .
(٤) المدرجة ، الطريق : مشتقة من درج يدرج دروجاً إذا مشى .
(٥) موقعة الطائر ، بفتح العين وكسرها : الموضع الذي يقع عليه .
(٦) المشربة ، بفتح الراء وضمها : موضع الشرب ، وتطلق أيضاً على الغرفة لأنهم كانوا يشربون
فيها ، وهي أيضاً : الأرض اللينة الدائمة النبات .
(٧) أي: أرض كثيرة السباع والأسود والذئاب والبطيخ والقثاء والحيات والأفاعي والدراج ..
والدراج بضم الدال وتشديد الراء : هو طائر جميل ملون الريش ، ويطلق على الذكر
والأنثى .
٢٠٣

المفعول، نحو: « مُجتمَعٍ ومُنْتَدئَّ ومُنتظَرٍ ومُستَشْفَىَّ)).
فائدة
المصدر الميمي واسم المفعول واسما الزمان والمكان . مما هو فوق
الثلاثيّ المجرد . شركاءٌ في الوزن ، ويفرّق بالقرينة . فإذا قلت : جئتك
منسكب المطر. فالمعنى جئتك وقت انسكابه . وإذا قلت : انتظرك في
مرتقى الجبل . المعنى : في المكان الذي يرتقي فيه إِليه وإذا قلت : هذا
الأمر منتظر . فالمعنى أن الناس ينتظرونه . فهو اسم مفعول . وإِذا قلت :
اعتقد معتقد السلف . فمعتقد : مصدر ميمي بمعنى الإِعتقاد .
اسم الآلة
اسمُ الآلة : هو اسمٌ يؤخذ غالباً من الفعل الثلاثيّ المجرّدِ المتعدّي
للدَّلالة على أداةٍ يكونُ بها الفعل كمِبْرَدٍ ومِنشارٍ ومِكْنّسَةٍ .
وقد يكونُ من غير الثلاثيّ المجرَّد . كالمِثْزرِ والمِثْزَرة والمِْزَار ( من
انْتَزَرَ)، والمِيضأة ( من تَوضَّأ)، والمِحراكِ (للعُود الذي تُحرّكُ به النارُ،
من حَرَّكَ ) ، والمِعْلاقِ ( اسمٌ لما يُعلّقُ به الشيءُ، من علَّق ) ، والمِمْلسة
وهي خشبةٌ تُسّي بها الأرضُ وتملَّسُ، من: ((مُلِّسَ الأرض)) إِذا سوَّها ) .
وقد يكون من الثلاثيّ المجرَّد اللازم : كالمِرقاةِ (ويجوزُ فتحُ ميمِها :
وهي الدرجةُ، من ((رَقِيَ)): ( إِذا صَعِدَ )، والمِعْرَج والمِعراج ( وهو
السُلَّم )، من ((عَرَجَ يَعْرُجُ)): (إِذا ارتقى)، والمصباح ( من ( صَبُحَ
الوجهُ)): إِذا أشرَقَ وأنارَ)، والمِدخنةِ ( من (( دخنَتِ النارُ تَدخُنُ وَتَدْخَنُ)) :
إذا خَرجَ دُخانها، أو ارتفع) ، والمِزْربِ ( من زَرِبَ الماءُ يَزَرَبُ: إِذا
سال)، والمعزَفِ والمِعْزَفةِ ( وهي أداةُ اللَّهِ : كالعود والطّنبور ونحوهما:
والجمع ((مَعرِفٍ))، من ((عَزفَ يَعزِفُ)): إِذا غنّى، وكذلك إذا ضربَ
٢٠٤

بمعازف(١))، و(المِلهى) وهو آلة اللهو. وجمعُه ((مَلاهٍ)) من (( لها
يَلهو)) ) .
وقد يكون من الأسماءِ الجامدةِ : كالمِحْبرةِ ( من الحِبر . ويجوزُ فيها
فتح الميم) ، والمِقْلمة ( من القلم، وهي وِعاءُ الأقلام) ، والمِمْطر
والمِمْطرة ( من المَطَرِ، وهو الثوبُ يُتَّقى به المطرُ) ، والمِمْلحة من الملح .
ويجوز فيها فتح الميم ( والمِثْبَر) من الإِبرة ، وهو بيتها ، والمِزْوَد ( من
الزاد ، وهو وعاؤُهُ ) .
أوزان اسم الآلة
لاسم الآلة ثلاثةُ أوزانٍ: (الأول): «مِفْعَلٌ)): كمِبْضعٍ (٢) ومِرقمٍ
ومِعْبَرِ(٣) ومِقصٍّ، و(الثاني): ((مِفْعَلَةٌ)): كمِكَسَحةٍ (٤) ومِعْبَرةٍ ومِشْرَبةٍ(٥)
ومِنَشَّةٍ(٦) ومِصْفاةٍ. و(الثالثُ): ((مِفْعالٌ)) كمفتاحٍ ومِجذافٍ ومِغرافٍ
ومِقْراضٍ .
وقد جاءَ في كلام العرب أسماءٌ للآلات مُشتقةٌ من الفعل على غير هذه
الأوزان شُذوذاً، وذلك لمُنْخُل والمُسْعُط (٧) والمُدُق والمُدْهُن (٨) والمُكحُلة
والمُحْرُضة (٩). وقد يُقالُ: ((المِسْعَطُ والمِدَقُّ والمِحرَضةُ))، في هذه
(١) ويقال : عزفت القوس عزفاً وعزيفاً : إذا صوتت ، وعزف فلان ، أقام في لهو وأكل وشرب.
(٢) المبضع : المشرط يشق به الجرح والجلد ، من بضع الجرح إذا شقه ، وبضع اللحم إذا
قطعه .
(٣) المعبر والمعبرة : ما يعبر عليه من قنطرة أو سفينة .
(٤) المكسحة : المكنسة من كسح البيت إذا كنسه .
(٥) المشربة : الاناء يشرب فيه .
(٦) المنشة : أداة ينش بها الذباب أي يطرد . من نش الذباب إِذا طرده .
(٧) المسعط : أداة يسعط بها ، وأداة يوضع فيها السعوط ، وهو من سعط الدواء وأسعط اياه : إِذا
أدخله في أنفه ، ويقال : أسعطه العلم : إِذا بالغ في افهامه إياه .
(٨) المدهن : أداة الدهن وقارورته التي يوضع فيها .
(٩) المحرضة: أداة يوضع فيها الحرض بضم فسكون وبضمتين وهو الأشنان ، والأشنان: شىء
تغسل به الأيدي بعد الطعام .
٢٠٥

.. %
الثلاثة ، على القياس .
وقد يكونُ اسمُ الآلةِ جامداً ، غير مأخوذ من الفعل ، ولا على وزن
الأوزان السابقة : كالقَدوم والفأس والسِّكين والجرّس والنَّاقور والسَّاطور(١).
(١) الناقور: شيء كالبوق ينفخ فيه . والساطور : أداة يقطع بها اللحم .
٢٠٦

الباب الثالث
تَصْرِيفُ الأَفْعَال
وهو يشتمل على أربعة فصول :
١ - معنى التصريف
التَّصريفُ لُغَةً: التَّغييرُ. ومنه تصريفُ الرياح، أي : تغييرُها .
واصطلاحاً : هو العلمُ بأحكام بِنْيَةِ الكلمة ، وبما لأحرِفُها من أصالةٍ وزيادةٍ
وصِحّةٍ وإِعلالٍ وإبدالٍ وشِبهِ ذلك .
وهو يُطلقُ على شيئين :
الأولُ : تحويلُ الكلمة إلى أبنية مُختلفة ، لِضُروبٍ من المعاني :
كتحويل المصدر إِلى صِيَغ الماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل وأسم
المفعولِ وغيرهما ، وكالنِّسبة والتصغير .
والآخرُ : تغييرُ الكلمة لغير معنىَّ طارىء عليها، ولكن لغرض آخر
ينحصرُ في الزيادة والحذف والإِبدال والقّلْب والإِدغام .
فتصريفُ الكلمة : هو تغيير بِنْيتها بحسب ما يعرضُ لها . ولهذا التغيير
أحكامٌ كالصحّة والإِعلال . ومعرفةُ ذلك كلّه تُسمّى ( علمَ التصريف أو
الصّرف ) .
٢٠٧

ولا يتعلّقُ التصريفُ إِلا بالأسماءِ المُتمكّنة(١) والأفعال المتصرّفة . وأما
الحروفُ وشبْهُها فلا تَعَلَّقَ لعلم التصريف بها .
والمرادُ بشِبهِ الحرفِ الأسماءُ المبنيَّةُ والأفعالُ الجامدة ، فإنها تُشبهُ
الحرفَ في الجمود وعدم التصرُّف .
ولا يقبل التصريف ما كان على أقلّ من ثلاثة أحرف ، إلا أن يكون
ثُلاثيًّا في الأصل، وقد غُيِّر بالحذف، مثل: ((ع كلامي، وق نفسَك،
وقُلْ ، وبِعْ)) . وهي أفعالُ أمر من : (( وَعِى يَعِي ، ووَقِى يَقِي ، وقَال يقول ،
وَبَاعِ يَبيع))، ومثلُ: ((يَدٍ ودَمٍ))، وأصلُها: (( يَدَي ودمٌ، أو دَميٌ)).
٢ - اشتقاق الأفعال
الإِشتقاقُ في الأصل: أخذُ شِقِّ الشيءِ ، أي : نصفهِ ، ومنه اشتقاقُ
الكلمة من الكلمة ، أي : أخذُها منها .
٠٠ . ..
وفي الإِصطلاح : أخذُ كلمةٍ من كلمة ، بشرطِ أن يكون بين الكلمتين
تناسبٌ في اللفظ والمعنى وترتيب الحروف ؛ مع تَغايرٍ في الصيغة ، كما تأخذُ
((اكتُبْ)) من ((يكتبُ))، وهذه من ((كتبَ)) وهذه من ((الكتابة)).
وهذا التعريف إنما هو تعريف الإِشتقاق الصغير وهو المبحوث عنه في
علم التصريف . وهناك نوعان من الإِشتقاق : الأول أن يكون بين الكلمتين
تناسب في اللفظ والمعنى دون ترتيب الحروف : كجذبَ وجبذَ . ويسمى
الاشتقاق الكبير . والآخر : أن يكون بين الكلمتين تناسب في مخارج
الحروف : كنهقَ ونعقَ . ويسمى الاشتقاق الأكبر .
. ... .
(١) المراد بالأسماء المتمكنة : الأسماء المعربة .
٢٠٨
٠٠.

ويؤخذُ الأمرُ من المضارع ، والمضارع من الماضي ، والماضي من
المصدر .
فالمصدرُ أصلٌ صَدَرَ عنه كلُّ المشتقّات ، مِنَ الأفعال والصفات التي
تُشبهها وأسماءِ الزمان والمكان والآلة والمصدر الميمي(١).
اشتقاق الماضي
يؤخذُ الماضي من المصدر على أوزانٍ مختلفة ، سيأتي بيانُها ، مثلُ :
(( كتب وأكرمَ وانطلقَ واسترشدَ )).
اشتقاق المضارع
يُؤخذُ المضارع من الماضي ، بزيادة حرفٍ من أحرف المضارعة في
أوَّله . وأحرف المضارعة أربعةٌ، وهي: ((الهمزةُ والتاءُ والنونُ والياءُ)) مثل :
((أذهبُ وتذهبُ ونذهبُ ويذهبُ)).
فالهمزة : للمفرد المتكلم مثل: ((أكتب)).
والتاء : لكل مخاطب ومخاطبة والغائبة الواحدة والغائبتين مثلُ :
(( تكتب يا عليّ وتكتبين يا فاطمة وتكتبان يا تلميذان وتكتبان يا تلميذتان
وتكتبون يا تلاميذ وتكتبن يا تلميذات . وفاطمة تكتب والفاطمتان تكتبان )) ..
والنون : لجماعة المتكلمين وللمتكلم الواحد المعظم نفسه مثل :
(( نكتب )).
والياء للغائب الواحد والغائبينِ والغائبينَ والغائبات مثلُ: (( التلميذ
يكتب والتلميذان يكتبان والتلاميذ يكتبون والتلميذات يكتبن )).
(١) المصدر الذي هو أصل المشتقات إنما هو المصدر غير الميمي ، وأما المصدر الميمي فهو
مشتق من الفعل المضارع كما علمت في مبحثه .
:
٢٠٩

.. .. ...... .
وإِن كان الماضي على ثلاثة أحرف ، يُسكّنُ أوَّلهُ بعد دخول حرف
المضارعة، فتقول في: ((سألَ وأخذّ وكُرُمَ)): ((يَسألُ ويَأخذُ ويَكْرُمُ)). وأما
ثانيه ، فهو مفتوحٌ، أو مضمومٌ ، أو مكسورٌ، حسَبَ ما تقتضيه اللغة (١)،
مثلُ : ((يَعلمُ ويَكْتُبُ وَيَحمِلُ)) .
وإِن كان على أربعة أحرف فصاعداً، فإن كان في أوَّله همزةٌ زائدة ،
تُحذف ويُكسر ما قبل آخره، فتقولُ في: (( أكرمَ وانطلقَ واستغفرَ)): (( يُكرِمُ
ويَنطلِقُ ويَستغفِرُ)). وإِن كان في أوّله تاءٌ زائدةٌ ، يبق على حاله بلا تغيير ،
فتقولُ في: ((تكلَّمَ وتقابلَ)): (( يتكلمُ ويتقابلُ)) وإِن لم يكن في أوَّله همزةٌ
ولا تاءٌ زائدتان، يكسر ما قبل آخره، فتقولُ في: ((عَظّمَ وبايعَ)): ((يُعظِّمُ
ويُبابِعُ )) .
وحرفُ المضارعة يكونُ مفتوحاً، مثلُ: ((يَعلمُ وتُجتهدُ وتَستغفرُ))، إِلا
إِذا كان الفعلُ على أربعة أحرف، فهو مضمُومٌ مثلُ: ((يُكرِمُ ويُعظّمُ )).
اشتقاق الأمر
يؤخذُ الأمرُ من المضارع، بحذفِ حرف المضارعة من أوَّله ، فإن كان
ما بعد حرف المضارعة متحركاً، تُرِكَ على حاله، فتقولُ في: (( يتعلَّمُ)) :
((تَعلّمْ))، وإِن كان ساكناً، يُزَدْ مكان حرف المضارعة همزةٌ ، فتقولُ في :
(( يَكتبُ ويُكرِمُ ويَنطلِقُ ويَستغفرُ)): ((اكتبْ وأكرِمْ وانطلِقْ واستغفِرْ)).
وهمزةُ الأمر همزةُ وصلٍ مكسورةٌ ، مثلُ: ((إِعلمْ، إِنطلِقْ ،
إِستقبلْ))، إِلا إِن كان ماضيه على أربعة أحرف ، فهي همزةُ قطعٍ مفتوحةٌ ،
مثلُ : ((أكرمْ وأحسنْ وأعطِ))، أو كان ماضيه على ثلاثة أحرف ، ومضارعهُ
على وزن (يَفْعُلُ ، المضمومِ العين ) فهي همزةُ وصلٍ مضمومةٌ ، مثلُ :
((أُكْتُبْ، أَنصُرْ، أُدْخُلْ))، فإِنَّ مضارعها: (( ينصُرُ ويكتُبُ ويدخُلُ)).
(١) وذلك لا يعرف إِلا بالتلقي من الأستاذ العليم ؛ أو من كتب اللغة المعروفة بالصحة .
٢١٠
.٠٩٠٦
٠٠٠٠٠ ٠٠ ٠ ٫ ...

همزة الوصل
همزةُ الوصلِ : هي همزةٌ في أوَّل الكلمة زائدةٌ ، يُؤتى بها للتخلص
من الابتداءِ بالساكن ، لأنَّ العرب لا تبتدىءُ بساكنٍ ، كما لا تَقِفُ على
متحرّكٍ، وذلك كهمزة: ((اسمِ واكتبْ واستغفِرْ وانطلاقٍ واجتماع
والرّجل)).
وحُكمُها أن تُلفَظ وتُكتب، إِن قُرئتْ ابتداءً، مثلُ: ((إِسمُ هذا الرجل
خالدٌ))، ومثلُ: ((إِستغفرُ ربكَ))، وأن تُكتَبَ ولا تُلفَظَّ ، وإِن قُرِئتْ بعد
كلمة قبلها، مثلُ: ((إِنَّ إِسمُ هذا الرجل خالدٌ))، ومثلُ: (( يا خالدٌ إِستغفرْ
ربكَ)) .
وهي قسمان : سماعيّةٌ وقياسيّةٌ :
فالسّماعية محصورة في كلماتٍ وهي: ((ابنّ وابنةٌ وامرُؤُ وامرأةٌ واثنان
واثنتانٍ واسمٌ وأَيْمُنٌ )).
فوائد ثلاث
(١) من العلماء من يجعل لفظ ((أيمن)) كلمة وضعت للقسم ويجعل
همزته همزة وصل ومنهم من يقول : هو جمع يمين كأيمان ويجعل همزته
همزة قطع تقول : (( يا خالد أيمنُ الله لأفعلنّ كذا)) بقطع الهمزة ويقال في :
((أيمن الله)): ((أيمُ الله)) أيضاً بحذف النون .
(٢) حركة الراء في: ((امرىء)) تكون كحركة الهمزة بعدها فتقول :
((هذا امرُؤٌ)) بضم الراء ورأيت: ((امرأ)) بفتحها (( ومررتُ بامرِىء)) بكسرها
وتُكتب همزته على الواو إن ضُمّت وعلى الألف إِن فتحت وعلى الياءِ إن
كسرت كما رأيت .
(٣) إِذا سبقت همزةٌ الإستفهام همزة أل قلبت همزة أل مدّة مثلُ :
٢١١

٠٠٠
(( الكتابَ تأخذ أم القلم)) قال تعالى: ﴿قل اللَّهُ أذن لكم ؟) ويجوز
اسقاطها خطاً ولفظاً والإكتفاءُ بهمزة الإستفهام تقول: ((ألذّهب أنفع أم
الحديد ؟ )) .
والقياسيّةُ تكونُ في كل فعل أمرٍ من الثَّلاثيّ المجرَّد: (( كاعلَمْ
واكتُبْ )) . وفي كل ماضٍ وأمرٍ ومصدرٍ من الفعل الخماسيّ والسداسيّ :
(( كانطلَقَ وانطلقْ وانطلاقٍ، واستغفرَ واستغفِرْ واستغفارٍ)).
وهمزةُ الوصلِ مكسورةٌ دائماً ، إِلَّ في : ( ألْ وأَيْمُنٍ )، فإنها مفتوحةٌ
فيهما ، وفي الأمر من وزن ((يَفْعُلُ - المضمومِ العين - فإنها مضمومةٌ فيه ،
مثلُ : ((أُكْتُبْ، أُدْخُلْ)).
والماضي المجهولُ من الخماسيّ والسداسيّ تُضمُّ همزتُهُ تبعاً للحرف
الثالث، فتقولُ في (( إِحْتَمَلَ، إِستَغْفَرَ)): أُحْتُمِلَ، أَسْتُغِرَ)).
همزة الفصل
همزةُ الفصلِ (وتسمى همزةَ القطعِ أيضاً) هي همزةٌ في أوَّل الكلمة
زائدةٌ، كهمزة: ((أكرمَ وأكرمُ وأُكرِمْ وإِكرام)).
وحكمُها أن تُكتبَ وتُلفظَ حيثما وقعتْ، سواءٌ أَقُرِئت ابتداءً ، مثلُ :
((أكرمْ ضيوفك))، أم بعد كلمة قبلها، مثلُ: ((يا عليٌّ أكرِمْ ضُيوفك)).
وهمزةُ الفصل همزةٌ قياسيَّةٌ .
وهي تكونْ في أوائلِ بعض الجموع : كأحمالٍ وأولادٍ وأنفُسٍ وأربع
وأتقياءٍ وأفاضلٍ .
وتكون أيضاً في الماضي الرُّباعيِّ وأمره ومصدره ، مثلُ: أَحسنَ
وأحسنْ وإِحسانٍ))، وفي المضارع المُسند إِلى الواحد المتكلم مثلُ: ((أُكتبُ
وأُكرمُ وأَنطلقُ وأَستغفِرُ))، وفي وزن ((أفعلَ))، الذي هو للتّفضيل، مثلُ :
٢١٢

(( أفضلَ وأسمى))، أو صفةٌ مشبَّهةٌ، مثلُ: ((أحمرَ وأعورَ )).
وهي مفتوحةٌ دائماً ، إلا في المضارعِ من الفعل الرباعي ومصدره ،
فإنها في الأول مضمومةٌ ، مثل: ((احسِنُ وأُعطي))، وفي الآخر مكسورةٌ ،
مثلُ : (( إحسانٍ وإِعطاءٍ))
٣ - موازين الأفعال
لكلِّ فعلٍ ميزانُ يُوزنُ به .
والميزانُ يتألَّفُ من ثلاثة أحرف، وهي: ((الفاءُ والعين واللام)).
فيقال: ((كتب)) على وزن ((فَعَلَ)) و((يكتُبُ)) على وزن ((يَفْعُلُ))
و(( اكتُبْ)) على وزن ((افعُلْ)).
ويقال لأحرُفِ ((فعلَ)): ميزانٌ، ولما يوزنُ بها: ((موزونٌ)).
ويُسمى ما يقابل فاء الميزان من أحرف الموزون. ((فاءً الكلمة))، وما
يُقابلُ عينَه: ((عينَ الكلمة))، وما يُقابلُ لامَهُ: ((لامَ الكلمة)). فإن قلت :
((كتب))، فتكون الكافُ فاءَ الكلمة ، والتاءُ عينُها ، والباءُ لامَها .
ويجبُ أن يكون الميزانُ مُطابقاً للموزون حركةً وسكوناً وزيادة أحرف .
فإن قلت: ((كُرُمَ)) كانت على وزنِ ((فَعُلَ)). وإن قلت: ((أكرَمَ)) كانت
على وزن ((أفعلَ)). وإن قلت: ((كسرَ)) كانت على وزن (فَعَلَ)) وإِن
قلت: ((انكسرَ)) كانت على وزن («انفعلَ)) وهلُّمَّ جرًّا .
وكلُّ ما يُزادُ في الموزون فيُكرَّرُ في الميزان ما يُماتُله ، فيقالُ في وزن
عَظَّم ((فَعَّل))، وفي وزن اغرَوْرَقَ: ((إِفْعَوْعَلَ)) وفي وزن إحمارَّ ((إِفعالَّ)).
( بتكرير عين ((فعل))، لأن الموزون، وهو ((عظّم))، مكرّر العين .
وبتكرير عين ((افعوعل))، لأن الموزون، وهو ((اغرورق))، مكرّر العين.
٢١٣

. .. .. . . ... .. .
وبتكرير لام ((أفعال))، لأن الموزون، وهو ((أحمارٌ)) مكرر اللام. أما
مثل: (( أخرج وانكسر واستغفر)) ونحوها ، فإن أحرفها الزائدة تزاد هي بعينها
في الميزان ، فيقال: ((افعل وانفعل واستفعل)). وقس على ذلك ).
أما إِن كانت أحرفُ الموزون الأصليَّةُ أربعةً، فَتُكرَّرُ لامُ الميزان، فيقالُ
في وزن دحرج: ((فَعْللَ(١))). والمزيدُ فيه منه تُكرَّرُ لامُهُ أَيضاً، كما تُكرَّرُ
في الأصليّ، فتقولُ في وزن احرنجَ («افعللَ)) وفي وزن اقشعرَّ :
((افَعَللَّ (٢) )).
أوزان الأفعال
للماضي من الأفعال خمسةٌ وثلاثون وزناً. ثلاثةٌ منها للثُّلاثيّ المجرَّد،
واثنا عشر للثلاثيّ المزيد فيه ، وواحدٌ للرباعي المجرَّد ، وسبعةٌ للمُلحَق به ،
وثلاثةٌ للرباعي المزيد فيه، وتسعةٌ للمُلحق به(٣).
أوزان الثلاثي المجرد
ءَ
للماضي من الثلاثيّ المجرَّد ثلاثةُ أوزان: « فَعَلُ وفَعِلَ وفَعُلَ)).
١ - وزن ( فعل ) المفتوح العين
وزنُ ( فَعَلَ ) - المفتوح العين : ككتبَ وجلسَ وفتحَ يكون مضارعه ،
إما مضمومَها : كيكتُبُ ، وإما مكسورَها كيجلِسُ ، وإما مفتوحَها كيفتَحُ .
وبابُ ( فَعَل يَفْعُل ) - بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع-
(١) الراء في ((دحرج)) لام الكلمة الأولى، والجيم لامها الثانية .
(٢) العين في ((اقشعر)) لام الكلمة الأولى، والراء الأولى لامها الثانية ، والراء الثانية زائدة،
ويقابلها اللام الثالثة في افعلل .
(٣) فإذا أضفت إِلى أوزان الماضي أوزان المضارع والأمر، كانت الأوزان خمسة ومئة.
٢١٤
... .

يأتي منه ، غير مُطردٍ الصَّحِيحُ السالمُ : كنصرَ ينصرُ، والمهموزُ الفاء : كأخذَ
يأخذُ. ويَطَّرِدُ فيه الأجوفُ والناقصُ الواويّانِ، نحو: (( قالَ يقولُ ودعا
يدعو))، والمضاعفُ المتعدّي، نحو: (( مَدَّهُ يَمِدُهُ)). وشَذَّ ( حَبَّهُ يَحبُّهُ) .
وجاءَ منه بعضُ أفعالٍ لوجهين وهي: ((بَتَّ الحبلَ يَبْتُّهُ، وعَلَّهُ يَعُلُّهُ ويعِلُهُ ،
ونَمَّ الحديث يَئُمُّهُ وينِمُّهُ، وشَدَّ يَشُدُّهُ ويَشِدُهُ، وَرَمَّهُ يَرِمُّهُ ويَرِقُّهُ، وهَر الشيء
يَهُرُّهُ وَيَهِرُّهُ(١) ))، والمكسور منها شاذَّ في القياس .
ومما يختصُّ بهذا الباب ما يُرادُ به معنى الفوز في مَقام المُغالبة
والمُفاخرة ، نحو : (( كاتبني فكتبتُهُ أكتُبُهَ))، أي: غالبني في الكتابة فغلبتُهُ
فيها. وحينئذ لا يكونُ إلا متعدياً، وإن كان في الأصل لازماً. فمثل « قعد )»
لازمٌ ، فإن قلت : ((قاعدَني فقعَدتُهُ أَقعُذُهُ))، صار متعدياً .
وكلُّ فعلٍ تُريدُ به معنى الغَلَبة والمفاخرة حوَّلْتَهُ إِلى هذا الباب ، وإِن
لم يكن منه ، فتقول في: (( نَزْلَ يَنْزِلُ، وخَصَمهُ يخصِمُهُ، وعلِمهُ يَعلَمُهُ)) :
« نازلني فَنَزَلَتُهُ أَنزَلُهُ، وخاصمني فَخْصَمتُهُ، وعالمني فَعلَمْتُهُ، أَعِلُمُهُ))،
أي : غالبني في ذلك، فغلبتُهُ فيه . إلا ما كان منه مثالاً واويًّا مكسورَ العين
في المضارع : كوعدَ يَعِدُ، أو أجوَفَ يائياً: كباع يبيعُ، أو معتلَّ الآخرِ بالياءِ
كرمى يرمي ، فإنه يبقى على حاله في باب المغالبة .
وبابُ ((فَعَلَ يَفْعِلُ)) بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع -
يطرد فيه المثال الواويُّ، نحو: (( وثبَ يَثِبُ)) ( بشرط أن لا تكون لامُّه حرفَ
حلقٍ) (٢): ((كوَضعَ يَضَعُ ووَقَعَ يَقَعُ ووسِعَ يَسْعُ، وَوَطِىءَ يَطَأْ))، والأجوف
اليائيُّ، نحو: ((شابَ يشيبُ)). والمعتلَّ الآخر بالياءِ، نحو: ((قضى
(١) بت الحبل : قطعه ، وعله : سقاه ثانية ، فإن سقاه أول مرة قيل نهله : ونم الحديث : أفشاه
على جهة الافساد ، ورمه : أصلحه ، وهر الشيء : كرهه .
(٢) حروف الحلق هي: ((الهمزة والحاء والخاء والعين والغين والقاف والهاء)).
٢١٥

يقضي))، بشرط أن لا تكون عينه حرفَ حلقِ: (( كسعى يسعى، ونَعى
المَيْتَ يَنعاه))، والمُضاعف اللازم، نحو: فَرَّ يَفِرُّ)) وما جاءَ على خلاف
ذلك فهو مخالف للقياس .
وبابُ ((فَعَلَ يَفْعَلُ)) - بفتح العين في الماضي والمضارع - يكثُرُ أن
يجيءَ منه ما كانت عينُهُ أو لامهُ حرف حلقٍ، نحو: (( فَتَحَ يَفتَحُ ، وسألَ
يَسألُ، ووضعَ يَضَعُ)).
ولا يكون الفعل مفتوح العينِ في الماضي والمضارع إلا إذا كانت عينه
أو لامُّهُ حرفاً من أحرف الحلقِ، مثلُ : (( سألَ يَسألُ، وذهبَ يَذهَبُ ، وجعلَ
يجعلُ، وشغَلَ يَشْغَلُ، وفتحَ يفتحُ، وشدَخَ يشدخُ)). وأما نحو: ((أبى
يأبى، ورَكنَ يَرِكُنُ))، فشاذٌّ. ويجوز في الأوَّل: ((أبى يأبي)) من باب:
((فَعَلَ يَفْعِلُ)) المفتوح العين في الماضي ، المكسورها في المضارع(١) -.
ويجوز في الثاني: ((ركنَ يَرَكُنُ)) بفتح العين في الماضي وضمها في
المضارع، و((رَكِنَ يَركَنُ)) بكسرِها وفتحها في المضارع .
ووجودُ حرفِ الحلقِ في فعلٍ لا يوجبُ فتحَ عينه في الماضي
والمضارع، فمثلُ : (( دَخَلَ يَدخُلُ، وَرَغِبَ يرغبُ ، وبغى يبغي ، وسَمِعَ
يَسمِعُ، ونَبِّهَ ينْبُهُ)) وغيرها، ليست من هذا البابِ، معَ وجودٍ حرف الحلقِ
في مُقابل عينها أو لامها .
٢ - وزن ( فعل ) المكسور العين
وزن (( فَعِلَ )) بكسر العينِ - كعلِمَ ، لا يكونُ مضارعه إلَّ مفتوح العينِ :
كَيَعلَمُ ، لأنه إن كان الماضي مكسورَ العين فمضارعه لا يكونُ ، إلَّا
مفتوحَها ، إلَّ أربعةَ أفعالٍ شاذةٌ، جاءَت مكسورةً العين في الماضي
سمسم
(١) أبى الشيء يأباه ويأبيه إِباء وإباءة : كرهه وإمتنع منه، وأما قولهم: أبى الطعام يأباه إبى -
بوزن رضيه يرضاه رضى - فمعناه انتهى عنه وتركه من غير شبع .
٢١٦

والمضارع. ويجوزُ في مضارعها الفتحُ ، وهو الأفصحُ والأولى وهي :
((حسِبَ يحسَبُ ويحسِبُ، وبَيْسَ يَبأسُ ويَبْئِسُ، ونَعَمَ يَنعمُ ، وَيَئِسَ يَيْأَسُ
ويَيْئِسُ)) وجاء شُذوذاً ((وَرِثَ يَرِثُ ووَمِقَ يَمِقُ(١) وورِمَ الجرحُ يَرِمُ ، ووثِقَ به
يثِقُ، ووريَ الزَّندُ يَرِي(٢)، ووَفِقَ أمرَهِ يَفِقُهُ(٣))) وليس فيها إلَّ كسِرُ العين في
الماضي والمضارع، إلا (( وَرِي يَرِي)» فيجوز فيه ((وَرَى يَرِي)) بفتح العين
في الماضي وكسرِها في المضارع- وهو الأفصح .
وتكثُرُ في هذا الباب الأفعالُ الدَّالةُ على العِلَل والأحزان وأضدادِهما ،
نحو: (سَقِمَ وحَزِنَ وفَرِحَ))، وما دلَّ على خُلُوٌّ أو امتلاءٍ، نحو: ((عَطِشَ
وشَبِعَ )) وتجيءُ الألوان والعُيوب والحِلى كلُّها عليه، نحو: سودَ وعَرِجَ
ودعِجَ )) .
٣ - وزن ( فعل ) بضم العين
وزنُ ((فَعُلَ)) بضمّ العين في الماضي - مثلُ («حَسُنَ))، لا يكون
مضارعهُ إلَّ مضمومَها، مثلُ: ((يَحسُنُ)).
يأتي من هذا الباب ما دلَّ على الغرائز والطبائع الثابتة، نحو: (( كُرُمَ،
وُعَذُبِ الماءُ، وحَسُنَ، وشَرُفَ، وجَمُلَ، وَقَبْحَ)).
وكلُّ فعلِ أردتَ التعجبَ به أو المدح ، أو الذمَّ ، حَوَّلْتُهُ إِلى هذا
الباب ، وإن لم يكن منه . (كما قدَّمنا في مبحث : أفعال المدح والذَّم )
نحو: ((كُتُبَ الرجلُ سعيدٌ!)) بمعنى (( ما أكتبهُ!)) تريدُ المدحَ والتعجب
معاً .
(١) ومقه: أحبه ، والمقة بكسر ففتح: المحبة .
(٢) وري الزند : خرجت ناره .
(٣) وفقت أمرك : وجدته موفقاً .
٢١٧

سيد
وما كان على وزن ((فَعُلَ)) لا يكونُ إِلَّ لازماً، لأنه لا يكون إِلا لمعنىِّ
مطبوعٍ عليه من هو قائمٌ به ، ( أي: للسَّجايا والطبائع) مثلُ: ((كُرُمَ ولِؤُمَ ))
أو كمطبوعٍ عليه، مثلُ: ((فَقُهَ وخَطُبَ))، (أي: ((صارَ فقيهاً وخطيباً))
وغيرُه(١) يكونُ متعدّياً، ويكون لازماً .
٠٠٠
وحركةُ العينِ في الأمر ، من هذه الأوزان المذكورة ، كحركة العين في
مُضارعه، مثلُ : ((انصُرْ واجمُلْ وارجِعْ واسألْ واعلَمْ(٢))).
وهذه الأوزان سماعيَّةٌ كلها ، إلا ما اطَّرَدَ منها .
أما أوزانُ المزيد فيه ، فكلُّها قياسيَّةٌ ، وكذا وزنُ الرُّباعيِّ المجرَّد .
أوزان الثلاثي المزيد فيه
الثَّلاثِيَ المزيد فيه اثنا عشرَ وزناً: ثلاثةٌ للمزيد فيه حرفٌ واحدٌ ،
وخمسةٌ للمزيد فيه حرفان ، وأربعةٌ للمزيد فيه ثلاثة أحرف .
فللثلاثيّ المزيد فيه حرفٌ واحد ، ثلاثة أوزانٍ: ((أَفَعَلَ )) : كأكرمَ
و((فَعَّلَ)) كَفَرَّح، و((فَاعَلَ)): كسابق .
وباب (( أفعل)) يكون للتعدية غالباً . أي : لتصيير اللازم متعدياً إِلى
مفعول واحد : كدخل وأدخلته . فإن كان متعدياً إِلى واحد صار متعدياً إِلى
اثنين : كلزم الأمرَ ، وألزمته إِياه .
وباب ((فعّل )) يكون للتكثير وللتعدية غالباً . فالتكثير يكون في الفعل ،
(١) أي غير ما كان على وزن ((فعل)) المضموم العين .
(٢) فإن أردت أن تعرف حركة العين في الماضي أو المضارع من الثلاثي المجرد فأرجع إلى
الأستاذ الثقة أو كتب اللغة الصحيحة .
٢١٨
.....

نحو: ((طوّفت وجوّلت)) أي : أكثرت من الطواف والجولان . وفي الفاعل،
نحو: ((موّتَت الإِبلُ)) أي: كثر فيها الموت وفي المفعول، نحو: ((غلقت
الأبواب))، أي : أبواباً كثيرة .
وباب ((فاعل)) يكون للمشاركة بين اثنين غالباً، نحو: (( راميته
وخاصمته))، والمعنى : اني فعلت به ذلك ، وفعل بي مثله .
وقد تأتي هذه الأبواب لمعان غير هذه قلما تنضبط . وإنما تفهم من
قرينة الكلام .
وللثلاثيّ ، المزيد فيه حرفان، خمسة أوزان. وهي: (( انفعلَ)):
كانحصرَ، و((افتعلَ)): كإجتمع، و((افعَلَّ)): كاحمرَّ، و((تفَعَّل)):
كتعلّمَ، و((تفاعلَ )). كتصالحَ.
وباب إنفعل يكون للمطاوعة ، أي : لمطاوعة المفعول للفاعل فيما
يفعله به ، كصرفته فانصرف . ولا ينفكّ هذا البابُ عن معنى المطاوعة . لهذا
لا يكون إلا لازماً. ولا يكون مجرده إلا متعدياً .
وباب افتعل يكون للمطاوعة غالباً ، نحو : جمعت القوم فاجتمعوا .
وباب افعلّ يكون للألوان والعيوب . فالألوان : كاحمرّ . والعيوب :
کاعورٌ .
ويقصد به المبالغة في معنى مجردة ، ففي (( احمرٌ )) زيادة ليست في
((حمَرَ)). وفي اعورٌ زيادة ليست في ((عوٍرَ)).
وباب ((تفعّلَ)) يكون للتكلف غالباً، نحو: (( تعلّمَ وتصبر وتشجع
وتحلم)). وقد يكون التكلف ممزوجاً بإدعاء شيء ليس من شأن المدعي .
نحو : تكبر وتعظم وتسرّي ، أي : تكلف مظاهر الكبرياء والعظماء والسراة .
٢١٩