النص المفهرس
صفحات 181-200
ومُجتمِعٍ ومُتكلّمٍ ومُستغفِرٍ ومُدحرجٍ ومُتَدحرجٍ ومُحرنجمٍ ومُقشعِرٍ(١) ومُنقادٍ ومُهتَاجٍ (٢) ومُعينٍ(٣) ومُستفيدٍ (٤))). وشدّت ألفاظٌ جاءت بفتح ما قبل الآخر، نحو: ((مُسهّب(٥) ومُحصَنٍ (٦) ومُلْفَجٍ (٧) ومُهتٍ (٨)))، ومنها: (( سَيْلٌ مُفْعَمٌ (٩))). وكذلك، شدَّتْ أَلفاظُ جاءت من ((أفعلَ)) على ((فاعلٍ)) : كأعشبَ المكانُ فهو عاشبُ، وأَيفعَ الغلامُ فهو يافعٌ(١٠) وأَورَسَ الشَّجرُ فهو وارسٌ(١١)، وأَبقلَ المكانُ فهو باقلٌ (١٢). وإِن بَنيتهُ من أبواب: ((أَفْعَلَ وانفعَلَ وافتعَلَ)) المُعتلَاتِ العين فإِن كانت عينُ الفعلِ مُعَلَّةٍ أعللتها في اسم الفاعل ، تبعاً لمضارعه ، فإِسم الفاعل من أعانَ يُعينُ ، واستعانَ يستعينُ ، وانقادَ ينقاد ، واحتالَ يحتالُ : (( مُعينٌ ومُستعينٌ ومُنقادٌ ومحتالٌ)). (١) أصل مقشعر: ((مقشعرر)) نقلت كسرة الراء الأولى إلى العين، ثم ادغمت الراء في الراء . (٢) أصل منقاد ومهتاج: ((منقود)) بكسر الواو، و((متهيج)) بكسر الياء ، قلبت الواو والياء ألفاً لتحركهما وانفتاح ما قبلهما . (٣) أصل معين ((معون))، بكسر الواو، نقلت حركة الواو إلى الحرف الساكن قبلها ، ثم قلبت ياء ، لأنها صارت ساكنة بعد كسرة . (٤) أصل مستفيد: ((مستفيد)). بكسر الياء ، نقلت حركة الياء إلى الساكن قبلها . (٥) رجل مسهب : مطيل في كلامه . يقال : أسهب : إذا أطال في كلامه . (٦) المحصن : المتزوج . وهي محصنة . (٧) الملفج: الفقير: ومنه الحديث: ((أطعموا ملفجيكم)). أي فقراءكم . والملفج أيضاً: المفلس . من ألفج : إِذا أفلس . وهذه يجوز فيها الكسر أيضاً على الأصل . (٨) المهتر : الذاهب العقل من كبر أو مرض أو حزن : (٩) سيل مفعم : ماليء الوادي . من أفعم السيل الوادي . إذا ملأه . (١٠) أيفع الغلام يوفع. ويقع بيفع : ناهز العشرين ، وقيل : ترعرع وناهز البلوغ . ولا يقال من أيفع: ((موفع )). (١١) أُورس الشجر : أخضر ورقه . (١٢) أبقل المكان : أخرج بقله. والبقل ما نبت في بزرة لا في أرومة. وقد يقال: ((مبقل)) على القياس. وأما ((بقل وجه الغلام بقولا)) إذا خرجت لحيته ، فهو ثلاثي. ١٨٠ وإِن كانتْ غير مُعَلَّةٍ لم تُعِلَّها في إِسم الفاعل ، تتبع في ذلك مضارعهُ ، فاسم الفاعل من: ((أحوجني الأمرُ يُحوجني، وأُروَح اللحمُ يُروِحُ (١) وأُحولَ الصبيُّ يُحْوِلُ (٢) وَأَخولَ الرجلُ يُخوِلُ(٣) وأغيَلتِ المرأةُ تُغِيلُ(٤)، وأَعَوَلَ يُعْوِلُ(٥))): مُخْوِجٌ ومُروحٌ ومُحْوِلٌ ومُخْوِلٌ ومُغْيِلٌ ومُعْوِلٌ، ومن: ((اجتَوَرَ القومُ يَجتورون (٦)، وازْدَوِجُوا يَزْدَوُجون (٧)، واحتَوشوا يَحتوشون (٨)، واعتونوا يعتونون (٩))): «مُجتوِرٌ ومُزدوِجٌ ومُحتوِشٌ ومُعْتوِنٌ)) ، ومن استصوبتُ الأمرُ أستَصوِبُهُ، واستحوذَ عليه الغضبُ يُستحوذُ ، واستنوقَ الجملُ يَستنوقُ (١٠)، واستتيستِ الشاةُ تستتيسُ، واستفيل الحمارُ يستفيلُ)): « مُستصوبٌ ومستحوذٌ ومُستوِقٌ ومُستَتِيِسُ ومُستفيِلٌ)). فاسم الفاعل ، كما ترى، تابعٌ لمضارعهِ صحَّةً واعتلالًاً . وإِن بنيتَ اسم الفاعلِ من فعل معتلِّ اللام ، وكان مجرَّداً من ( أل ) والإِضافة ، حذفت لامهُ في حالتي الرفع والجر، نحو: ((هذا رجلٌ داعٍ إِلى (١) أروح اللحم: أنتن، ويقال: ((أراح يريح مريح)) بالاعلال على القياس. (٢) أحول الصبي : أتى عليه حول ، أي : سنة . (٣) أخول الرجل : كان كريم الأخوال . (٤) أغيلت المرأة: أرضعت ولدها وهي حامل. وكذا ((غالته))، ويقال أيضاً: ((أغالته تغيله فهي مغيل))؛ بالاعلال، على القياس. ويقال: ((أغيلت الشجرة)): إذا عظمت والتفت. (٥) أعول : رفع صوته بالبكاء والصياح . (٦) اجتور القوم : تجاوروا . (٧) ازدوج القوم : تزاوجوا ، أي تزوج بعضهم من بعض . وازدواج الكلام ومزوجته : أن يشبه بعضه بعضاً في السجع أو الوزن أو كان لاحدى القيصتين تعلق بالأخرى . (٨) احتوشوا الصيد : أنفره بعضهم على بعض : واحتوشوا على فلان : جعلوه وسطهم ، كتحاشوه . وحاش الابل : جمعها . وحاش الصيد : جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة . (٩) اعتون القوم : تعاونوا . (١٠) استنوق الجمل: تشبه بالناقة وقولهم: ((استنوق الجمل)) مثل يضرب للرجل يكون في حديث ثم يخلطه بغيره ، وللرجل الواهن الرأي المخلط في كلامه . ١٨١ :. الحقّ، مُنْضوٍ إِلى أهله))، ونحو: (( تَمسّكْ برجلٍ هادٍ إِلى الخير، مُقْتَفٍ أثر ذويهِ )) . واسم الفاعلِ جارٍ على معنى الفعلِ المُضارع ولفظه ، فإن قلت : ((خالدٌ دائبٌ في عمله)) فهو في معنى ((يدأبُ فيه)) و ((دائبٌ)) جارٍ على لفظ ((يَدأبُ)) في الحركات والسَّكنات. وكذلك ((مُجتهدٌ)) جار على لفظ (( يجتهدُ ))، فهو يُماثلُهُ حركةً وسكوناً. و((جادٌّ)) في وزن (( يَجُدُّ(١) ))، باعتبار الأصل، لأن أصلَ جادِّ ((جادِدٌ))، وأصلَ يَجِدُّ ((يَجدُدُ)). اسم المفعول اسم المفعولِ : صفةٌ تُؤخذُ من الفعل المجهول ، للدلالة على حدَثٍ وقع على الموصوف بها على وجه الحدوث والتَّجدُّد ، لا التُّبُوتِ والدَّوامِ (٢): (( كمكتوبٍ وممرورٍ به ومُكرَمٍ ومُنطلَقٍ به)) . ويُبنى من الثلاثيِّ المجرَّد على وزن ((مَفعولٍ)): كمنصورٍ ومخذولٍ ومَوعودٍ ومَقولٍ ومَبيعٍ ومَدعوِّ ومَرَميِّ ومَطويٍّ)). ويُبنى من غيره على لفظ مضارعه المجهول ، بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومةً: ((كمُعظّمٍ ومُحترَمٍ ومُستَغْفَرٍ ومُدحرَجٍ ومُنطلَقٍ به ومُستعانٍ )) . وهناك ألفاظٌ تكون بلفظ واحد لاسم الفاعل واسم المفعول : كمحتاجٍ ومُختارٍ ومُعتَدٍ ومُحتلِّ . والقرينةُ تُعيّنُ معناها . (١) يجوز في ((يجد)) ضم الجيم وكسرها . (٢) فإن كان على وجه الثبوت والدوام كان صفة مشبهة كما ستعلم ، مثل : (( محمود الخلق ، وممدوح السيرة ، ومهذب الطبع )) . ١٨٢ - وهي ، إِن كانت للفاعل فأصلُها : مُحتوجٌ ومُخْتِرٌ ومُعتَدِدٌ ومُحتلِلٌ ، ( بالكسر). وإِن كانت للمفعول فأصلُها: ((مُحتَوَجٌ ومُختَيرٌ ومعتَدَدٌ ومُحتلَلٌ))، ( بالفتح ) . وإِنما يُبنى من الفعل المتعدّي بنفسه : كمعلومٍ ومجهولٍ ، أو بغيره : كمرموقٍ به ومُشفَقٍ عليه . بناء ( مفعول ) من المعتل العين تُحذفُ واوُ اسمِ المفعول المشتقِّ من الفعل الأجوف ، ثمَّ إِن كانت عينُهُ واواً ، تُنقل حركتُها إِلى ما قبلها ، وإن كانت ياءً تحذف حركتها ، ويُكسر ما قبلها لتَصِحَّ الياءُ(١)، فاسم المفعول من يبيعُ: «مَبيعٌ ))، ومن يقولُ : ((مَقُولَةٌ)). وأصلهما: ((مَبيوعٌ ومَقْوولٌ)). ونَدَر إِثباتُ واو ((مفعول)) فيما عينُهُ واو فقالوا: (( ثوب مصْوُونٌ ومِسْكٌ مذْووفٌ وفرَسٌ مقُوُودٌ . وهو سماعيٌّ لا يقاسُ عليه . وبنو تَميم من العرب يُثبتونَ واوَ ((مفعول)) فيما عينُه ياءٌ، فيقولون: ((مُبْيوع ومخيوط ومكْيول ومدْيون )). بناء ( مفعول ) من المعتل اللام إِذا بُنِيَ ((مفعولٌ)) مما آخرُ ماضيه ياءٌ، أو ألفٌ أصلُها الياءُ، قُلِبَتْ واوُهُ ياءً ، وكُسر ما قبلها ، وأدغمت في الياءِ بعدها . فاسم المفعول من قرِيَ ورضِي ونهى وطوى ورمى ، مَقْوِيٌّ عليه، ومَرْضيِّ عنه ، ومَنْهيُّ عنه، ومَطْوِيٌّ، ومَرْمِيٌّ، قال الله تعالى: ﴿ يا أيّتها النّفسُ المُطمئنَةُ ارجعي إِلى ربِّكِ راضيةً مُرْضِيّة﴾ . ( والأصل: ((مقوويٌ ومرضويٌّ ومطوويٌ ومرمويّ))، اجتمعت الواو (١) ولو لم يكسر ما قبلها لوجب قلبها واواً لوقوعها ساكنة بعد حرف مضموم . ١٨٣ والياء ، وكانت الأولى ساكنة ، فقلبت الواو ياء ، وكسر ما قبلها وأدغمت في الياء الثانية ) . وإن بُنيَ مما آخرُ ماضيه ألفّ أصلُها الواو، مثلُ: غزا (( يغزو ، ودعا . يدعو، ورجا يرجو )) فليس فيه إِلا إِدغامُ واو المفعول في لامِ الفعل ، كمَغْزوٌّ ومدعوِّ ومرجوٍ(١))). ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) ينوبُ عن ((مفعولٍ ))، في الدَّلالة على معناهُ، أربعةُ أوزان : وهي : (١) فَعيلٌ: بمعنى مفعول، مثلُ: ((قتيلٍ وذبيحٍ وكحيلٍ وحبيبٍ وأسيرٍ وطريحٍ )) يمعنى: ((مقتولٍ ومذبوحٍ ومكحولٍ ومحبوب ومأسورٍ ومطروحٌ )) . وهو يستوي فيه المذكرُ والمؤنثُ. فيقالُ: (( رجلٌ كحيلُ العين ، وامرأةٌ كحيلُها )). و ((فعيلٌ)) بمعنى ((مفعول)) سماعي. فما ورد منه يُحْفَظ ولا يقاس عليه. وقيل: إِنه يُقاس في الأفعال التي ليس لها (( فَعيلٌ)) بمعنى ((فاعل)) : كقتلَ وسلبَ . ولا ينقاس في الأفعال التي لها ذلك: كرحمَ وعلمَ وشهدَ ، لأنهم قالوا: ((رحيمٌ وعليمٌ وسميعٌ وشهيدٌ))، بمعنى: ((راحمٌ وعالمٌ وسامعٌ وشاهدٌ )). ٠ (٢) فِعْلٌ بكسرٍ فسكونٍ، مثلُ: ((ذِبْحٍ وطِحْنٍ وطِرْحٍ ورِعْيٍ))، بمعنى : ((مذبوحٍ ومطحونٍ ومطروحٍ ومرعيْ)). (٣) فَعَلٌ، بفتحتين، مثلُ: ((قَنَصٍ وجَزَرٍ وعَدَدٍ وسَلَبِ وجَلَبِ)) (١) والأصل : مغزوو ومدعوو ومرجوو . ١٨٤ ....- بمعنى : ((مقنوصٍ (١) ومجزورٍ (٢) ومعدودٍ ومسلوبٍ ومجلوبٍ)). (٤) فُعْلة، بضمٌّ فسكونٍ كَأَكْلةٍ وغُرفٍ ومُضغةٍ وطُعمةٍ ، بمعنى : ((مأكولٍ ومغروفٍ وممضوغٍ ومطعومٍ)). وهذه الأوزانُ الثلاثةُ: ((فِعْلٌ وفَعَلّ وفُعلٌ)). سماعيّةٌ وقليلةٌ . ويستوي فيها المذكر والمؤنث أيضاً . أما إِطلاقُ المصدرِ مُراداً به المفعولُ، فهو كثيرٌ مطردٍ ، نحو: (( هذا ضربُكَ وأكلُكَ وكتابتُكَ وعِلمِكَ وعملكَ)) ، بمعنى : مضروبِكَ ومأكولِكَ ومكتوبِكَ ومعلومِكَ . الصفة المشبهة الصفةُ المشبهةُ بإِسم الفاعلِ : هي صفةٌ تُؤخذُ من الفعل اللازم(٣)، للدَّلالة على معنىَّ قائمٍ بالموصوف بها على وجه الثّبوت ، لا على وجه الحُدوث : كحسنٍ وكريمٍ وصَعْبٍ وأسودَ وأُكحلَ . ولا زمان لها لأنها تَدُلُّ على صفاتٍ ثابتة . والذي يتطلَّبُ الزمان إِنما هو الصفات العارضة . ( وإِنما كانت مشبهة باسم الفاعل ، لأنها تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث ، ولأنها يجوز أن تنصب المعرفة بعدها على التشبه بالمفعول به . فهي من هذه الجهة مشبهة باسم الفاعل المتعدي إِلى واجد ) . ويَغْلِبُ بناؤها من باب ((فَعِلَ يفعل (٤) )) اللازم: كأكحلَ ، من (١) مقنوص : مصيد، من قنص الطير وغيره يقنصه إذا صاده . (٢) المجزور : المذبوح ، من جزر الجزور إذا ذبحها ، ومنه الجزار للذباح . (٣) وقد تصاغ من المتعدي صوغاً سماعياً، كما ستعلم، مثل: ((رحيم وعليم)). (٤) بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع . ١٨٥ ((كحِلّ)) ومن باب ((فَعُلَ يَفْعُلُ(١))): كشريف من ((شَرُفَ)) ويقلُّ من غيرهما : كسيّدٍ وضَّيّقٍ وحريصٍ ، من: (( سادَ يسودُ وضاقَ يضيقُ وحرصَ یحرصُ )) . أوزانها من الثلاثي المجرد تأتي الصفةُ المشبَّهةُ من الثلاثيِّ المجرَّد قياساً على أربعة أوزان وهي : ((أفعلُ، وفَعْلانُ، وفَعلٌ، وفعيل)). الصفة المشبهة على وزن ( أفعل ) يأتي ((أفعَلُ)) من (( فَعَلَ)) اللازمِ، قياسياً مُطَّرداً، لما دَلَّ على لونٍ ، أو عيبٍ ظاهرٍ، أو حِلْية ظاهرة (٢). ومُؤْنتُهُ ((فَعْلَاءُ)) فاللّونُ: كأحمر . والعيبُ الظاهرُ : كأعرج وأعور وأعمى . والحِلْية الظاهرةُ : كأكحل وأحور وأنجل(٣). وشدَّ مجيءُ الصفة من «شعِثْ(٤) وحدِبَ(٥)) على ((شَعِثْ وَحَدِبٍ)). ( لأن الشعث والحدب من العيوب الظاهرة ، فحق الصفة منهما أن تكون على وزن ((أفعل)). وقد قالوا أيضاً: ((أشعث وأحدب))، وهما أكثر استعمالاً، وأما قولهم: ((ماءٌ كذِرٌ)). بكسر الدال، فهو مبنيٌّ على « کدُرَ ، بضم الدال، لا على ((كذِرَ))، بكسرها ، كما توهم بعض العلماء . فإن بنيتها من هذه قلت: ((أكدر))) . وشَذَّ مجيتُها من : ((حَمِقَ يحمقُ)) على ((أحمق)). ومن: (( شابَ (١) بضم العين في الماضي والمضارع . (٢) الحلية، بكسر فسكون : ما كان زيناً من الصفات. وجمعها ((حلى)) بكسر ففتح . (٣) الأكجل: المكحول العين خلقة. و((الأحور)): النقي بياض العين مع شدة سوادها و((الأنجل)): الواسع العينين. (٤) شعث الشعر : تلبد وأغير . (٥) حدب الرجل : خرج ظهره ودخل صدره . ١٨٦ ..---- يشيبُ)) على ((أشيب))، ومن: ((قطع وجذم)) على ((أقطع وأجزم))(١). ( لأن ((أحمق))، وإن كان من باب (( فعل)) المكسور العين ، فهو يدل على عيب باطن فقياسه أن يكون على وزن ((فعل))، بكسر العين . وقد قالوا أيضاً: ((حمِقٌ)) بكسر الميم، على القياس. و((أشيب))، وإن دل على عيب ظاهر، فهو من باب ((فعل)) المفتوح العين . فقياسه أن يكون على وزن ((فيعِل)) بكسر العين ، كطيب وضيق ، من : طاب يطيب ، وضاق يضيق. و(( أقطع وأجزم))، وإن دلّ أيضاً على عيب ظاهر ، فهما من باب ((فعل))، المفتوح العين ، وحقهما أن يكونا بوزن اسم المفعول : أي : ((مقطوع ومجذوم )). الصفة المشبهة على وزن فعلان يأتي ((فَعْلان)) من ((فِعلَ)) اللازم الدَّال على خُلُوَ، أو امتلاءٍ ، أو حرارة باطنّةٍ ليست بداءٍ. ومُؤنتُهُ (( فعْلى))، فالخُلوُّ: كالغَرثان والصَّدْيان(٢) والعطشان . والامتلاء : كالشَّبعان والرَّيان والسَّكران . وحرارةُ الباطن غير داءٍ: كالغضبان والشَّكلان(٣) واللَّهْفان. وقد قالوا: ((جَوْعان))، (من جاع يجوع)، حملاً له على ((غرثان))، من: ((غرثَ يَغرِثُ))، لأنه بمعناه . ( وحقه أن يكون على ((فيعل))، بكسر العين : كسيد وميت ، من : (( ساد يسود ومات يموت))) . الصفة المشبهة على وزن ( فعل ) يأتي ((فَعِلٌ)) - بكسر العين - من ((فَعِل)) - بكسر العين - اللازم، الدّال (١) الأقطع : المقطوع اليد ، ومثله الأجذم . (٢) الغرثان : الجوعان . و( الصديان ) : العطشان . (٣) الثكلان : من فقد ولده . والأم ثكلى . ١٨٧ على الأدواءِ الباطنيَّة، أو ما يُشبهها، أو ما يُضادُّها. ومؤنثه (( فَعِلة)). والأدواءُ، إِما جسمانيّة: كوجعٍ ومَغِصٍ (١) وتعبٍ وجوٍ(٢) ودوٍ (٣). وإما خُلقيّةٌ : كضجرٍ وشرسٍ ولحزٍ (٤) وبطرٍ وأشرٍ(٥) ومرحٍ (٦) وقلق ونكدٍ وعمٍ (٧) . ويُشبه الأدواء ما دلَّ على حزن واغتمام : ككمدٍ وحزنٍ وحربٍ(٨) وشجٍ (٩). ويُضادُّها ما دلَّ على سرور: كجذلٍ (١) وفرحٍ وطربٍ ورضٍ . أو على زينٍ من الصفات الباطنة : كفطنٍ وندسٍ (٢) ولبقِ(٣) وسلسٍ وأبٍ (٤). وقد يُخفَّفُ ((فعلٌ)) فيكون على ((فَعْلٍ)) - بسكون العين - كندْسِ وشكسٍ (٥) وفطنٍ. وقد يأتي على ((فعيل)) وهو أصلهُ المخفّف هو منه : كسليمٍ وسقيمٍ ورضيِّ وأبيٍّ وحميٍّ (٦). (١) المغص المغوص ، وهو من أصيب بوجع وتقطع في أمعائه . ويقال : مغس وممغوس أيضاً . (٢) الجوى : ذو ذوى ، وهو الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن. (٣) الدوي: المريض، ((من دوي يدوي دوى)) أي : مرض . (٤) اللحز : البخيل الشحيح الضيق الخلق . (٥) البطر والأشر بمعنى واحد : وهو من لا يقوم بحق النعمة بل يكفرها ، ويطغى أن رآه استغنى . (٦) المرح المتبختر المختال ، وهو ما يجاوز الحد في فرحه ونشاطه . (٧) العمى : صفة من عمى القلب ، الذي هو داء باطن ، لا من عمى البصر ، فإن أردت هذا قلت: ((أعمى))، بوزن ((أفعل)) لأنه داء ظاهر. (٨) الحرب : الشديد الغضب ، من حرب الرجل : إذا اشتد غضبه . (٩) الشجي : الحزين . (١) الجذل : الفرح . (٢) الندس : الفطن اللبيب الكيس . (٣) الطبق : الحاذق الرفيق بما يعمل ، والحلو الشمائل اللين الأخلاق . (٤) الأبي ، بتخفيف الياء : الممتنع من الضيم الذي لا يرضى الدنس عزة وامتناعاً. ومثله الأبي ، بتشديد الياء . (٥) الشكس : الشرس الصعب الخلق . (٦) الحمي : من لا يحمل الضيم . ١٨٨ ( واعلم أن حق الصفة من باب ((فعل)) بكسر العين الدالة على المعاني المذكورة، أن تكون على وزن ((فعيل)). غير أنهم خففوا ((فعيلاً)) هذا بحذف الياء ، إذا جاء من باب (( فعِل)» المكسور العين ، وتركوه للصفة من باب ((فُعُل)) بضم العين : كالكريم والشريف ونحوهما . غير أنه قد بقيت ألفاظ من باب ((فعِل))، المكسور العين، على ((فعيل)) دالة على الأصل ) . وما ورد من باب ((فعِل)) على غير ((فَعِل))، فهو سماعيٌّ لا يُقاس عليه : كندْسٍ وندُسٍ، وشكْسٍ وشكُسٍ (ويقالُ أيضاً: ((ندِسُ وشكِسُ)) على القياس )، وصِفْرٍ وصَفْرٍ وصُفْرٍ(١)، ونِكْسٍ (٢) وعجُلٍ ، وحَذر ويقال أيضاً: ((عَجِلٌ وحَذِرٌ )) على القياس، ويقال: ((حَذْرٌ)) ( بسكون الذال) ، وحُرِّ(٣) وغيورٍ. وما جاءَ على (( فعِيلٍ )) كمريضٍ ، وإن كان هو الأصلُ ، فلا يُقاسُ عليه . الصفة المشبهة على وزن ( فعيل ) يأتي (( فَعِيلٌ)) غالباً من « فَعُلَ)) يَفعُلُ، المضموم العين: (( ككريمٍ وعظيمٍ وحقيرٍ وسميحٍ وحليمٍ وحكيمٍ ورئيسٍ (٤) وظريفٍ وَخَشينٍ(٥) وبخيلٍ (٦) وجميلٍ وقبيحٍ ووضيءٍ(٧) وطهيرٍ(٨))). (١) الصفر - بتثليث الصاد، والكسر أشهرها، والفتح أقيسها : الخالي ويقال : بيت صفر من المتاع ، ورجل صفر اليدين . وصفر الاناء والدار والمكان : خلت . (٢) النكس - بكسر فسكون : الرجل الضعيف الدنيء الذي لا خير فيه . ٠ (٣) الحر: مشتق من ((حر يحر)) ( بوزن ظل يظل) أي: انطلق من العبودية، ومصدره ((الحرار)) بفتح الحاء ، وحر يحر حرية ، هو من حرية الأصل . (٤) الرئيس: صفة من ((رؤس)) بضم الهمزة لا من رأس القوم أي: صار رئيسهم ومقدمهم. (٥) الخشين : الخشن الطبع فهو ضد الناعم . (٦) البخيل: صفة من ((بخل)) بضم الحاء لا من ((بخل)) بكسرها ، فإن الصفة من هذا ((باخل )) . (٧) الوضيء: الحسن النظيف. وفعله: ((وضؤ يوضؤ)). ٠ (٨) الطهير صفة من ((طهر)) بضم الهاء. ومثله ((الطهر)) بكسر الهاء. ١٨٩ وقد تأتي الصفةُ من هذا الباب على (( فَعِلٍ)) مخفَّفٍ (( فَعيل )» : كخَشِنٍ وسَمِجٍ وطَهِرٍ، وعلى فَعْلٍ، مُخَفَّف ((فَعِلٍ)): كضَخْم وشَهْمٍ وفخْمٍ وصعْبٍ وسمْجٍ وسمْحٍ ، وعلى ((فَعَلٍ)): بفتح عينِ ((فَعَل (١): كبطلِ وحسنٍ، وعلى ((فعالٍ ))، بزيادة ألفِ المدِّ على ((فَعَلٍ)): كجبانٍ وحَصانٍ(٢) ورزانٍ (٣)، وعلى ((فُعال)): كشُجاعٍ وصُراحٍ(٤) وعلى ((فُعلٍ)) - بضم فسكون - كصُلْبٍ ( ويُقال: صَليب أيضاً) وعلى ((فُعُلٍ)) بضمتين - كُجُنُبٍ(٥) وعلى ((فعولٍ)): كوَفُورٍ وطهورٍ (٦) ، وعلى فاعلٍ : كطاهر وفاضل . الصفة المشبهة من ( فعل ) المفتوح العين قد تُبنى الصفةُ المشبَّهَةُ من باب ((فعَلَ)) المفتوحِ العينِ (وذلك قليلٌ )، فتجيءُ على وزن ((أفعلَ)): كأشَيَبَ وأقطعَ وأجذَمَ ، وعلى ((فيْعِل)). بكسر العين ، ولا يكون إِلا من الأجوف: كسيّدٍ وقيّمٍ (٧) (من الواويِّ)، وضيّقٍ وطيّبٍ ( من اليائيِّ)، وعلى ((فَيْعَلٍ))، بفتح العين ، ولا يكون إِلَّ من الصحيح: كصَيْرِفْ وَفَيْصَلٍ (٨)، وعلى ((فَعيل)) بكسر العين ، وأكثر ما يكونَ من المضاعفِ والمعتلِّ اللام ، فالمضاعفُ : كعفيفٍ وطبيبٍ (١) أي: أن ((فعلا)) - المفتوح العين - أصله ((فعل)) الساكن العين. (٢) الحصان : المرأة العفيفة . (٣) الرزان المرأة الوقور أي ذات الوقار . (٤) الصراح : الخالص ، يقال حق صراح وكذب صراح وكأس صراح وكلمة صراح . (٥) الجنب: البعيد ومنه ((الجار الجنب)) أي: جارك من قوم آخرين لست منهم وعكسه ((الجار ذو القربى ) . (٦) الطهور: يأتي بمعنى الطهير أي : الطاهر البالغ في الطهارة وهو المراد هنا ويكون بمعنى المطهر . (٧) القيم على الأمر : متوليه والقائم به . (٨) الفيصل : صفة من الفصل بزيادة الياء . ويأتي بمعنى الحاكم . والقاضي . والماضي النافذ يقال : حكم فيصل . أي : ماض نافذ وحكومة فيصل أي : ماضية نافذة والفيصلي : الحاكم . ويكون الفيصل أيضاً بمعنى السيف القاطع . : ١٩٠ : : : وخسيسٍ وجليلٍ وحبيبٍ ( بمعنى المحبِّ ) ودَقيقٍ ولبيبٍ وشديدٍ ، والمُعتلُّ الآخِر : كَعَلِيٌّ وصَفِيٌّ وزَكِيٌّ وخَليٍّ وجَلِيٍّ ووَصِيٍّ . وقد يكون ((فعيلٌ)) المبنيٌّ على ((فَعَلَ)) من غير المضاف والمعتلّ : كحريصٍ وطويلٍ . الصفة المشبهة على وزن ( فاعل ) إذا أردتَ بالصفة المشبهة معنى الحدوث والتَّجدُّدِ ، عَدلتَ بها عن وزنها إلى صيغة اسم الفاعل، فتقولُ في ((فَرِحٍ وضَّجرٍ وطّربٍ)): ((فارح وضاجِرٌ وطارِبٌ )) . وما جاء على زِنتيِ اسمي الفاعلِ والمفعول ، مما قُصِدَ به معنى الثبوت والدَّوامِ ، فهو صفةٌ مُشبَّهةٌ ، كطاهرِ القلبِ ، وناعمِ العيشِ ، ومُعتدِلِ الرأيِ، ومستقيمِ الطريقة، ومَرْضِيِّ الخُلُقِ، ومُهذَّبِ الطَّعِ، وممدوحِ السيرةِ ، ومُنْقَى السريرةِ . الصفة المشبهة من فوق الثلاثي تجيءُ الصفة المشبهة من غير الثلاثيِّ المجرَّدِ، على وزن اسم الفاعل ، كمعتدِل القامةِ ، ومُستقيمِ الأطوارِ ، ومُشْتدِّ العزيمةِ . الفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة الفرقُ بين اسم الفاعل والصفةِ المشبّهة به من خمسة وجُوه : الأول : دلالتُها على صفة ثابتة ، ودلالته على صفة متجددة . الثاني : حُدوثه في إحدى الأزمنة . والصفةُ المشبَّهةُ للمعنى الدائم الحاضر، إلا أن تكون هناك قرينة تَدُلُّ على خلاف الحاضر ، كأن تقولَ : ((كان سعيدٌ حسناً فقُبْحَ)). ١٩١ الثالثُ : أنها تُصاغُ من الفعل اللازم قياساً، ولا تصاغُ من المتعدّي إِلا سَماعاً : كرحيم وعليم . وقد تُصاغُ من المتعدِّي ، على وزن اسم الفاعل ، إِذا تُنُوسي المفعولُ به ، وصار فعلُها في اللازم القاصر، مثلُ: (( فلانٌ قاطعُ السيفِ ، وسابقُ الفرس، ومُسْمِعُ الصوتِ ومُخترِقُ السهمِ)). كما تُصاغُ من الفعل المجهول مُرادً بها معنى الثبوت والدَّوام : كمحمود الخلق ، ومَيمون النّقيبة(١) . واسم الفاعل يصاغُ قياساً من اللازم والمتعدي مُطلقاً، كما سلفَ . الرابعُ : أنها لا تَلزَمُ الجريَ على وزن المضارع في حركاته وسكناته ، إِلا إِذا صيغتْ من غير الثلاثيِّ المجرَّد ، واسم الفاعل يجب فيه ذلك مطلقاً كما تقدَّم . الخامسُ : أنها تجوزُ إِضافتُها إِلى فاعلها ، بل يُستحسَنُ فيها ذلك : كطاهر الذيلِ ، وحسن الخُلق، ومُنطلقِ اللسان ، ومعتدلِ الرأي والأصل : ((طاهرٌ ذيلهُ، وحسنٌ خلُقُهُ، ومُنطلقٌ لسانهُ ومُعتدلٌ رأيُهُ)). واسم الفاعل لا يجوز فيه ذلك، فلا يقال: ((خليلٌ مُصيبُ السَّهم الهَدف)) أي : مُصيبٌ سهمُه الهدف . واسمُ المفعول ، كالصفة المشبهة ، تجوز إضافتُه إِلى فاعله . لأنه في الأصل مفعولٌ، مثلُ: ((خالدُ مجروحُ اليد )). والأصل: «مجروحةُ يدُهُ)) أما إضافةُ الفاعل إِلى مفعوله فجائزةٌ، مثلُ: (( الحقُّ قاهرُ الباطل)) . (١) ميمون النقيبة: مباركها . والنقيبة: النفس. والعقل ونفاذ الرأي . والطبيعة . وفلان ميمون النقيبة : أي محمود المختبر . أو مبارك النفس . أو ميمون الأمر . ينجح فيما يحاول ويظهر ويقال : يمنه الله بيمنه ( من باب نصر) : جعله مباركاً . ويمن فلان قومه . كان مباركاً عليهم ويقال أيضاً: يمن على قومه (( بالمجهول)) أي : صار مباركاً عليهم. ١٩٢ مبالغة اسم الفاعل مبالغةُ اسم الفاعل : ألفاظٌ تدلُّ على ما يدُلُّ عليه اسمُ الفاعل بزيادة وتسمى: ((صيغَ المُبالغة)): كعلامةٍ وأكولٍ، أي: ((عالمٍ كثير العلم وآكلٍ كثير الأكل )) . ولها أحد عشر وزناً. وهي: ((فعّالٌ)): كجبّارٍ، و((مِفْعالٌ)): كمِفضالٍ، و((فَعِيلُ)): كصِدّيقٍ، و((فعّالةٌ)): كفهامةٍ، و((مِفْعيلٌ)): كمِسكينٍ، و((فُعُولٌ)): كشروبٍ، و((فعيلٌ)): كعليمِ، و((فعِلٌ)): كحِذٍ، و((فَعَّالُ)): ككُبَارٍ، و((فَقُولٌ)): كَقُدُوسٍ، و((فيْعولُ)): کقُومٍ . وأوزانُها كلُّها سماعيّة فيُحفظُ ما ورد منها ، ولا يقاسُ عليه . وصيغُ المُبالغةِ ترجعُ ، عند التحقيق ، إِلى معنى الصفة المشبهة ، لأن الإِكثار منَ الفعل يجعله كالصفة الراسخة في النفس . اسم التفضيل اسمُ التفضيل : صفةٌ تُؤخذُ من الفعل لتدُلَّ على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدُهما على الآخر فيها، مثلُ: (( خليلٌ أعلمُ من سعيد وأفضلُ منه )) . وقد يكون التَّفضيلُ بينَ شيئين في صفتين مختلفتين ، فيرادُ بالتفضيل حينئذ أن أحد الشيئين قد زاد في صفته على الشيء الآخر في صفته ، كقولهم : ((الصيفُ أحرُ من الشتاء)) أي : هو أبلغُ في حرِّه من الشتاء في برده، وقولهم : (( العسلُ أحلى من الخلِّ))، أي : هو زائدُ في حلاوته على الخلِّ في حُمُوضته . ١٩٣ : موجود وقد يُستعمل اسم التفضيل عارياً عن معنى التفضيل ، كقولك : (( أكرمتُ القومَ أصغرهم وأكبرهم))، تريد: صغيرهم وكبيرهم. وسبأتي فصلُ بيان لهذا . وزن اسم التفضيل لإِسمِ التفضيل وزن واحد ، وهو ((أفعل)» ومؤنثُهُ (( فُعْلى)): كأفضل وفُضْلى ، وأكبر وكُبرى . وقد حُذفت همزةُ ((أفعل)) في ثلاث كلماتٍ، : وهي (( خيرٌ وشرّ وحَبٌّ ))، نحو: ((خيرُ الناس من ينفعُ الناس))، وكقولك: (( شرّ الناس المُفسدُ ))، رقول الشاعر : وحَبُّ شيءٍ إِلَى الإِنسانِ ما مُنِعا مُنِعْتَ شَيْئاً فَأَكثرتَ الوَلوعَ به (١) والثلاثةُ أسماءُ تفضيلٍ. وأصلُها: (( أَخيرَ وأَشرُّ وأُحبُّ)) حذفوا هَمزاتِها لكثرة الاستعمال ودورانها على الألسنة ويجوز إِثباتها على الأصل وذلك قليلٌ في: خيرٍ وشرِّ، وكثيرٌ في: (( حَبِّ)) . شروط صوغه لا يُصاغُ اسمُ التفضيلِ إِلَّ من فعل ثلاثيِّ الأحرفِ مُثَبَتٍ، مُتصرّفٍ، معلومٍ ، تأمُّ ، قابلٍ للتفضيل ، غيرِ دالٍ على لونٍ أو عيبٍ أو حِلْيةٍ . ( فلا يصاغ من (( ما كتب)) لأنه منفي، ولا من (( أكرم)) لمجاوزته ثلاثة أحرف، ولا من (( بئس وليس)» ونحوهما ، لأنها جامدة ، ولا من الفعل المجهول ولا من (( صار وكان)) ونحوهما من الأفعال الناقصة ، ولا من ((مات)) لأنه غير قابل للتفضيل ، إذ لا مفاضلة في الموت لأن الموت واحد ، (١) الونوع بالشيء ، بفتح الواو : الشغف به . ١٩٤ وإنما تتنوع أسبابه كما قال الشاعر : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تنوعت الأسباب والموت واحد فإن أريد بالموت الضعف أو البلادة مجازاً جاز، مثلُ: ((فلان أموت قلباً من فلان))، أي: أضعف، ونحو: ((هو أموت منه)) ، أي أبلد . ولا يصاغ ((من ((سود))، لأنه دال على لون، ولا من ((عور)) لدلالته على عيب، ولا من ((كحل))، لدلالته على حلية، فلا يقال: ((هذا أسود من هذا، ولا أعور منه، ولا أكحل منه)). وشد قولهم: في المثل: (( العود أحمد))، لأنه مصوغ من ((حمد))، وقولهم: ((هو أزهى من ديك))، فبنوه من: ((زهي)). وهو فعل مجهول وقولهم: ((هو أخصر منه)) فبنو اسم التفضيل من ((اختصر)) وهو زائد على ثلاثة أحرف ومبني للمجهول ، كما شذ قولهم: ((هو أسود من حلك الغراب ، وأبيض من اللبن )) فبنوه مما يدل على لون. وقالوا: ((هو أعطاهم للدراهم، وأولاهم للمعروف)) . فبنوه من : ((أعطى وأولى)) شذوذاً ). وإذا أُريدَ صوغُ اسمِ التفضيل ممّا لم يَستوفِ الشروطَ ، يُؤتي بمصدره منصوباً بعدَ ((أَشدَّ)) أو ((أكثرَ)) أو نحوهما، تقولُ: ((هو أشدُّ إِيماناً، وأكثرُ سواداً، وأبلغُ عَوراً، وأوفرُ كحلاً)). والكوفيُّون يجيزون التعجب والتفضيل من البياض والسواد خاصة ، بلا شذوذ . وعليه قول المتنبي - وهو كوفي - : إِبْعَدْ، بَعِدْتَ، بَياضاً، لا بَياضَ لهُ لَنتَ أسوَدُ في عَيني مِنَ الظُّلَمِ أحوال اسم التفضيل لإِسم التفضيل أربعُ حالاتٍ: تجرُّدُه من ((ألْ)) والإِضافة، واقترانُهُ ١٩٥ بألٌ ، وإِضافتهُ إِلى معرفة، وإضافتهُ إِلى نكرة . (١) تجرده من (( أل والإِضافة)): إذا تجرَّد من ((ألْ))، والإِضافةِ ، فلا بُدَّ من إِفراده وتذكيره في جميع أحواله، وأن تَتّصلَ به (( من)) الجارَّةُ جارَّةً للمفضَّلِ عليه، تقولُ: ((خالدٌ أفضلُ من سعيد . وفاطمةٌ أفضلُ من سعادَ . وهذانِ أفضلُ من هذا . وهاتانٍ أنفعُ من هاتين . والمجاهدون أفضل من القاعدين . والمتعلّماتُ أفضلُ من الجاهلات )) . وقد تكون (( من)) مُقدَّرةً، كقوله تعالى: ﴿والآخرةُ خير وأبقى ﴾ أي : خيرٌ من الحياة الدنيا وأبقى منها : وقد اجتمع إِثْباتُها وحذفُها في قوله سبحانه : ﴿ أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً ﴾، أي: وأعزّ منك . و (( مِن)) ومجرورها مع اسم التفضيل بمنزلة المضاف إليه من المضاف ، فلا يجوزُ تقديمهما عليه كما لا يجوز تقديم المضاف إِليه على المضاف، فلا يُقالُ: ((من بكرٍ خالدٌ أفضل))، (( ولا خالدٌ من بكر أفضلُ))، إلا إذا كان المجرورُ بها اسمَ استفهامٍ ، أو مضافاً إلى اسمِ استفهام، فإنه يجبُ حينئذٍ تقديمُ ((من)) ومجرورها، لأن اسم الاستفهام لهُ صدرُ الكلام، مثلُ: ((ممّن أنت خيرٌ؟ ومن أيهم أنت أُولى بهذا ؟ ومن فرسٍ مَنْ فرسُكَ أسبَقُ ؟ )). وقد وردَ التقديمُ شُذوذاً في غير الإستفهام ، ومنه قولُ الشاعر : إِذا سايَرتْ أَسماءُ يوماً ظعِينَةً فأسماءُ من تلكَ الظعِينَةِ أملَحُ(١) والأصلُ : ( فأسماءُ أملحُ من تلك الطَّعينة ) . (١) ساير فلان فلاناً. جاراه وسار معه. و((الظعينة)): الهودج فيه امرأة أم لا . والمراد بالظعينة هنا من تكون فيه. وجمعها: ظعن (( بضم فسكون)) وظعن (( بضمتين)) وظعائن وجمع ((أضعان)) و((ظعنات)) بضمتين . ١٩٦ (٢) اقترانه (( بأل)): إِذا اقترن اسمُ التفضيل بِـ ((ألْ)) امتنع وصلُهُ بِـ (( من))(١) ووجبت مُطابقتُهُ لِما قبله إِفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثً، تقولُ: ((هو الأفضلُ. وهي الفُضلى. وهما الأفضلان . والفاطمتان هما الفُضليان. وهمُ الأفضلون . وهنّ الفُضلياتُ)). وقد شذّ وصلُهُ بِـ (من ) في قول الشاعر : ولسْتَ بالأَكْثِرِ منهم حصىِّ وإِنَّمَا العِزَّةُ للكائرِ(٢) (٣) اضافته إلى النكرة : إذا أضيفَ إِلى نكرةٍ وجبَ إفرادُهُ وتذكيرُهُ وامتنعَ وصلُهُ بِـ (من ) ، تقولُ: ((خالدٌ أفضلُ قائدٍ . وفاطمةُ أفضلُ امرأةٍ . وهذانِ أفضلُ رجلينٍ . وهاتانٍ أفضلُ امرأتينِ والمجاهدونَ أفضلُ رجالٍ . والمتعلِّماتُ أفضلُ نساءٍ)). (٤) إضافته إلى معرفة : إذا أُضيفَ اسمُ التفضيل إِلى معرفةٍ امتنعَ وصلُه بِـ (من) (٣). وجازَ فيه وجهانِ : إفرادهُ وتذكيره ، كالمضافِ إلى نكرة ومطابقتُه لما قبله إفراداً وتثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيئاً كالمقترن بألْ. وقد ورد الاستعمالانِ في القرآن الكريم . فمن استعماله غيرُ مُطابقٍ لما قبله قوله تعالى: ﴿ولتجِدنَّهم أحرصَ الناسِ على حياةٍ﴾، ولم يقل: ((أحرصي الناسِ)). ومن استعماله مُطابقاً قولهُ عزَّ وجلَّ : ﴿وكذلكَ جعلنا في كلّ قَريةٍ أكابرَ مُجرميها ﴾ . وقد اجتمعَ الاستعمالانِ في الحديث الشريف: (( ألا أُخبرُكمْ بأحبُّكمْ إِلىّ وأقربِكُمْ مني (١) فلا يقال : فلان الأفضل من فلان . (٢) الحصى: العدد . وقيل ؛ هو العدد الكثير . الكثير والكاثر يقال : عدد كاثر. أي : كثير . (٣) فلا يقال : فلان أفضل القوم من فلان . ١٩٧ وعيد مجالسَ يوم القيامهِ، أحاسنكم أخلاقاً ، الموّطؤُونَ أَكنافاً ، الذينَ يألفونَ ريُؤْلفونَ )). ويقولُ : ((عليٌّ أَفضلُ القوم: وهذان أفضلُ القوم، وأفضلا القوم ، وهؤلاء أفضلُ القوم ، وأفضلوا القوم وفاطمةُ أفضلُ النساءِ وفُضْلَى النساء ، وهاتان أَفضلُ النساء ، وفُضليَا النساء وهنَّ أفضلُ النساء وفُضلَيَات النساء)) . : وتكونُ (مِن) مُقدَّرة فيما تَقَدَّمَ. والمعنى : (( هذان أفضلُ من جميع القوم . وهذه أفضلُ من كل النساء)»، وهَلُمَّ جرًّا . ( أفعل ) لغير التفضيل قد يَرِدُ ((أفعلُ)) التفضيل عارياً عن معنى التّفضيل، فيتضمَّنُ حينئذٍ معنى اسم الفاعل، كقوله تعالى: ﴿رَبُّكم أعلمُ بكم﴾ أي: ((عالمٌ بكم))، أو معنى الصفة المُشبهةِ، كقوله سبحانهُ: ﴿وهو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثم يُعيدُهُ، وهو أهوَنُ عليهِ﴾ أي: ((وهو هَيِّنٌ عليه))، وقولُ الشاعر: إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنِى لنا بَيْتاً دعائِمُهُ أعزُّ وأطوَلُ (١) أي : عزيزةٌ طويلةٌ . ( ولم يرد أعز من غيره وأطول ، بل يريد نفي أن يشارك في عزته وطوله وكذلك في الآيتين الكريمتين . لأنه لا مشارك لله في علمه . ولا تتفاوت المقدورات بالنسبة إلى قدرته . فليس لديه هين وأهون . بل كل شيء هين عليه سبحانه وتعالى ) . ٠٠ : (١) سمك السماء: رفعها. وسمك الشيء: ارتفع. فهو لازم متعد . والسمك. بفتح فسكون السقف . أو من أعلى البيت إلى أسفله . قال تعالى : ﴿ رفع سمكها فسواها﴾. والضمير يعود إلى السماء . ١٩٨ وإِنَّما يصحُّ أن يعرى عن معنى التفضيل، إِذا تجرَّد من ((ألْ)) أو أضيف إِلى نكرةٍ (١)، ولم يُوصل بـ ((مِنْ)) التفصيليّة(٢)، كما رأيت. فإِن اقترنَ بِـ ((ألْ)) أو أُضيفَ إِلى نكرةٍ: أو وصل بِـ ((مِنْ)) لم تجُز تَعرِيَتُهُ عن معنى التفضيل . وتعريتُه عن معنى التفضيل سماعيّةٌ فما وردَ منه يُحفظُ ولا يُقاسُ عليه على الأصحِّ من أقوالِ النحاةِ . وإِذا عَرِيَ عن معنى التفضيل، فإِذا تجرَّدَ من (( ألْ)) والإِضافةِ ، فالأصحُّ الأشهرُ فيه عدَمُ المُطابقةِ لما قبله ، أي : فهو يَلتزمُ الإِفرادَ والتذكيرَ ، كما لو أُريدَ به معنى التفضيل، كما رأيت في البيت السابق . وإن أُضيفَ إِلى معرفةٍ (٣)، وحيت المطابقةُ لِما قبله، تقولُ: ((هذانٍ أعلَما أهلِ القرية)) أي: هما ((عالماهم))، إِن لم يكن في القرية من يُشاركُهما في العلم. ولا يصحُّ أن تقول: ((هما أعلمَهُم)) إِلَّ إِذا أردتَ معنى تفضيلهما على غيرهما ، وذلك بأن يكون فيها من يُشاركهُما في العلم . لأنه إن كان فيهما من يشاركهما فيه ، كان المعنى على التفضيل وحينئذ يصحُّ أن تقول: ((هما أعلما أهل القرية وأعلمُهم))، بالمطابقةِ وعدمِها، لإضافته إِلى معرفة مقصوداً به التفضيلُ. ويكون المعنى: (( هما أعلمُ من جميع أهل القرية)) . ومن ذلك قولهم : ((الناقصُ والأشجُّ أَعدَلا بني مَرْوانَ)). أي: ((هما عادِلاهم)): ولا يصحُّ أن تقولَ: ((أعدلُ بني مروان))، بل تجبُ المطابقةُ. (١) أما إِن أضيف إلى معرفة فقد يرد لغير التفضيل. ((الناقص والأشج أعدلا بني مروان)) وسيأتي ذكره . (٢) من التفضيلية هي التي توصل باسم التفضيل جارة للمفضل عليه . (٣) أما أن أضيف إلى نكرة فلا يجوز أن يعرى من معنى التفضيل كما تقدم . ١٩٩