النص المفهرس

صفحات 101-120

وتكثُرُ زيادةُ التّاءِ لتمييز الواحد من الجنس في المخلوقات : كثَمَرٍ وثمَرةٍ
وتمرٍ وتَمْرةٍ ، ونخلٍ ونخلةٍ ، وشجرٍ وشجرةٍ . وتقل في المصنوعات كجرِّ
وجرّةٍ . ولبنٍ(١) ولبنةٍ وسفينٍ وسفينة .
وقد يُؤتى بها للمبالغة : كعلامة وفهّامة ورحّالة .
وقد تكون بدلاً من ياءٍ ( مفاعيلَ) : كجحاجِحةٍ (٢) ويكثر ذلك في
المُعرَّب : كزنادقةٍ(٣)، أو بدلاً من ياءِ النّسبة : كدَماشقة ومشارقة ومغاربة ،
أو للتعويض من فاءِ الكلمة المحذوفة : كعِدَة (وأصلُها وَعْدٌ ) ، أو من عينها
المحذوفة : كإقامةٍ ( وأصلُها إقوامٌ ) ، أو من لامها المحذوفة : كلُّغةٍ ( أصلُها
لُغْوٌ ) .
ما يستوي فيه المؤنث والمذكر
ما كان من الصفات على وزن ( مِفْعل): كمغْشَم (٤) ومِقْوَلٍ (٥) أو
(مِفْعالٍ ): كمِعْطارٍ(٦) ومِقْوالٍ، أو (مِفْعيلٍ): كمِعطيرٍ ومِكسيرٍ، أو
( فَعولٍ ) بمعنى فاعلٍ : كَصبورٍ وغَيورٍ ، أو ( فَعيل ) بمعنى مفعولٍ ،
كقتيلٍ وجريحٍ ، أو على وزن (فِعْلٍ ) بمعنى مفعول: كذِبْحٍ وطِحْنٍ ، أو
( فَعَلٍ ) بمعنى مفعول : كجَزرٍ وسَلبٍ أو مصدراً مُراداً به الوصفُ : كعَدْلِ
وحَقِّ - يستوي فيه المذكرُ والمؤنث ، فلا تلحقهُ علامةُ التأنيث ، يقال :
((رجلٌ مِغْشمُ ومِقوالٌ ومِسكيرٌ وغيورٌ وقتيلٌ وعدلٌ، وجمَلٌ ذِبْحٌ وجزَرٌ ، وإمرأةٌ
(١) اللبن : بفتح اللام وكسر الباء : الطين المصنوع مربعاً للبناء ، واحد لبنة .
(٢) جمع (( جحجاح)) وهو السيد. ويجمع أيضاً على ((جحاجح وجحاجيح)).
(٣) الزنادقة: جمع زنذيق، وهو من يبطن الكفر ويظهر الإِيمان. معرب ((زندة)) بالفارسية ،
أي : معتقد بالزند ، وهو كتاب لمجوس الفرس الثنوية . ويجمع أيضاً على زناديق .
(٤) المغشم : الذي لا يثنيه شيء .
(٥) المقول والمقوال : الحسن القول .
(٦) المعطار والمعطير : من تكون عادته التطيب والتعطر .
١٠٠

مِقْوالٌ ومِعْطارٌ ومِعطيرٌ وَرِيحٌ وعَدْلٌ، وناقةٌ وذبحٌ وجزرُ)) .
وما لحِقتهُ التاءُ من هذه الأوزان : كعدُوّةٍ ومِيقانةٍ(١) ومِسكينة ومِعطارة ،
فهو شاذٌّ .
وإن كان ( فَعولٌ) بمعنى (مفعول) تَلحقهُ التاءُ: كأكولةٍ بمعنى
مأكولة ، وركوبة بمعنى مركوبة ، وحلوبة بمعنى محلويةٍ . ويقال أيضاً : أكولٌ
وركوبُ وحلوبٌ .
وإن كان ( فعيلٌ ) بمعنى ( فاعلٍ ) لحِقَتهُ التاءُ : ككريمة وظريفة
ورحيمة . وقد يُجرَّدُ منها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رحمةَ اللهِ قريبٌ من
المُحسنين ﴾.
وإن كان بمعنى ( مفعول)، فإن أُريدَ به معنى الوصفية، وعُلَمَ
الموصوفُ، لم تلحقهُ في الأكثر الأغلب ((كإمرأةٍ جريحٍ)). وقد تلحقهُ على
قلةٍ كَخَصلةٍ حميدةٍ وفعلةٍ ذميمة .
وإِن استُعملَ استعمالَ الأسماء لا الصفات لحِقتهُ التاءُ : كذبيحة وأكيلة
ونطيحة . وكذا إن لم يُعلمِ الموصوفُ: أَمذكرٌ هو أم مؤنثٌ؟ مثل: ((رأيتُ
جريحةً)). أما إِذا عُلَمَ فلا، نحو: ((رأيتُ امرأةً جريحاً)) أو ((رأيتُ جريحاً
مُلقاةً في الطريق))، ونحو: ((كوني صبوراً على المصائب، حمولًاً
للنَّوائبِ )» .
٣ - المقصور والممدود والمنقوص
*
الإِسمُ، إما صحيحُ الآخر: وهو ما ليس آخرُه حرفَ علَّة ، ولا ألفاً
ممدودة كالرجل والمرأة والكتاب والقلمِ .
(١) الميقانة: التي لا تسمع شيئاً إلا أيقنته وصدقته ، والمذكر ميقان .
١٠١

وإِما شِبهُ الصحيحِ الآخر : وهو ما كان آخرُه حرفَ علَّة ساكناً ما قبله :
كدلْو وظبيٍ وهذيٍ وسعيٍ .
( سمي بذلك لظهور الحركات الثلاث على آخره ، كما تظهر على
الصحيح الآخر، مثل: ((هذا ظبي يشرب من دلوٍ)) و((رأيت ظبياً، فملأت
له دلواً » ) .
وإِما مقصورٌ، وإِما ممدودٌ ، وإِما منقوص .
الاسم المقصور
الإِسم المقصورُ: هو اسمٌ مُعربٌ آخرُه ألفٌ ثابتةٌ ، سواءٌ أكتبتْ بصورة
الألف : كالعصا ، أم بصورة الياء : كموسى .
ولا تكونُ ألفُهُ أصليّة أبداً: وإِنما تكونُ منقلبة ، أو مزيدة .
والمنقلبةُ ، إِما منقلبةٌ عن واوٍ : كالعصا ، وإِما منقلبةٌ عن ياءٍ :
كالفتى، فإِنك تقولُ في تثنيتهما: ((عصَوانِ ، وفتيانٍ)).
والمزيدةُ ، إِما أن تُزادَ للتأنيث ، كحُبلى وعطشى وذكرى ، فإنها من
الحَبل والعطشِ والذكر .
وإِما أن تُزادَ للإِلحاق(١) كأرْطى وذِفرى(٢). الأولى مُلحَقَةٍ بجعفر
والأخرى ملحقةٍ بِدِرهم .
وتسمى هذه الألف: (( الألفَ المقصورة)).
(١) الإلحاق: أن يزاد على أحرف الكلمة لتوازن كلمة أخرى، فالألف المقصورة في «أرطى
وذفرى)) مزيدتان: لتوازن الأولى ((جعفرا)) والأخرى ((درهماً)).
(٢) الأرطى : نوع من الشجر، ثمره كالعناب، إلا أنه مر. وواحده أرطأة . وتجمع أيضاً على
أرطيات وأراطي ( بفتح الطاء وكسرها) . ( والذفري ) : العظم خلف الأذن . ويجمع على
ذفريات وذفاري ( فتح الراء وكسرها ) .
١٠٢

وهي ترسم بصورة الياء ، إن كانت رابعةً فصاعداً : كُبُشْرى ومُصطفى
ومُستشفىَّ ، أو كانت ثالثةً أصلها الياء : كالفتى والهدى والندى ؛ وترسم
بصورة الألف إن كانت ثالثة أصلها الواو : كالعصا، والعلا ، والرُّبا .
وإذا نُوِّنَ المقصورُ حُذِفت ألفُه لفظاً، وثَبتت خطًّا مثل: (( كنْ فتىِّ
يدعو إلى هدئً )) .
والمقصورُ على نوعينِ : قياسيِّ وسماعيٌّ :
الاسم المقصور القياسي
الإِسمُ المقصورُ القياسيُّ يكون في عشرة أنواعٍ من الأسماء المعتلَّةِ
الآخر ، وهي :
الأول : مصدرُ الفعل اللازمِ الذي على وزن ( فَعِلَ ) ، بكسر العين ،
فإِنَّ وزنَه ( فَعَلٌ) ، بفتحتين : مثل : جَوِيَ جَوىٍّ ، وَرَضِيَ رِضاً، وغَنِيَ
غِنِىَّ)).
الثاني: ما كان على وزن ( فِعَلٍ ) بكسرٍ فَفتحٍ ، ممَّا هو جمعُ ((فِعْلة)»
بكسرٍ فسكونٍ ، مثل: ((مِرىّ وحِلَىِّ))، جمع « مِرْبة وحِلية)).
الثالثُ: ما كان على وزن (فُعَل) بضمٌّ ففتحٍ ، ممَّا هو جمعُ ((فُعْلة))
بضمُّ فسكونٍ مثل: ((عُراً ومُدى ودُمى)) جمع «عُرْوة ومُدْية ودُمْية(١) )).
الرابعُ : ما كان على وزن ( فَعَل ) بِفتحتينٍ ، من أسماء الأجناس ،
التي تدُلُّ على الجمعيَّة ، إذا تجرَّدتْ من التَّاء ، وعلى الوحدة إِذا لحِقتها
التّاء، مثل: ((حصاةٍ وحصىٍّ، وقطاةٍ وقطاً (٢) )).
(١) المدية: السكين. و(الدمية): التمثال من الرخام أو العاج، ويضرب بها المثل في
الحسن .
(٢) القطاة: طائر في حجم الحمام صوته ( قطاقطا ) .
١٠٣

الخامِسُ : اسمُ المفعول الذي ماضيه على ثلاثة أحرف ، مثل :
(( معطىَّ ومصطفىِّ ومستشفىً)).
السادسُ: وزنُ (مَفْعَل ) بفتحِ الميم والعين ، مدلولاً به على مصدر أو
زمان أو مكان؛ مثل: ((المحيا والمأتى والمرْقى)).
السابعُ: وزن (مِفْعِل) بكسر الميم والعين ، مدلولاً به على آلة ،
مثل : ((المِكوى والمِهدى(١) والمِرْمى(٢))).
الثامنُ: وزن ( أفعلَ) صفة للتَّفضيل، مثل: ((الأدنى والأقصى)) أو
لغير التفضيل، مثل: ((الأحوى(٣) والأعمى)).
التاسعُ : جمعُ المُؤنثِ من (أفعلَ) للتفضيل، مثل: ((الدنا والقُصا))
جمع (( الدُّنيا والقُصوى)).
العاشرُ: مؤنثُ ((أفعلَ)) للتَّفضيل من الصحيح الآخرِ أو معتلّهِ مثل :
((الحُسنى والفُضلى)) تأنيثُ ((الأحسن والأفضل)) والدُّنيا والقُصوى تأنيثٍ
((الأدنى والأقصى)).
الاسم المقصور السماعي
الاسمُ المقصورُ السماعيُّ يكون في غير هذه المواضعِ العشرة ممَّا وَرَدَ
مقصوراً، فيُحفَظُ ولا يقاسُ عليه، وذلك مثل : الفتى وألحِجا والثَّرى والسَّنا
والهُدى والرَّحِى (٤))).
(١) المهدى : الاناء يهدى فيه كالطبق ونحوه، قال ابن الأعرابي: (ولا يسمى الطبق مهدى إلا
وفيه ما يهدى ) .
(٢) المرمى: ما يرمي به من آلة، والجمع مرام.
(٣) الأحوى : ما كان لونه أسود ضارباً إلى الخضرة أو الحمرة . والمؤنث ( حواء).
(٤) الحجا: العقل، وجمعه احجاء. و(الثرى): التراب الندي. و( السنا) : ضوء البرق .
و ( الرحى ) : الطاحون .
١٠٤

الاسم الممدود
الاسم الممدودُ : هو اسمٌ مُعربٌ، آخرُهُ همزةٌ قَبلها ألفٌ زائدةٌ ، مثل :
(« السَّماءِ والصَّحراءِ)).
( فإن كان قبل آخره ألفّ غير زائدة فليس باسمٍ ممدودٍ ، وذلك مثل :
((الماء والداء)). فهذه الألف ليست زائدة، وإنما هي منقلبة . والأصل:
((مَوَءَ ودَوَء)). بدليل جمعهما على (( أمواء وأدواء)).).
وهمزتُهُ، إمّا أن تكون أصليةً، كقُرَّاءٍ، وَوُضّاءٍ (١) لأنهما من ((قرأ
وَوُضوءَ)) .
وإِمَّا أنْ تكون مُبدَلة من واو أو ياء. فالمبدلةُ من الواو مثل: (( سَماءٍ
وعدّاءٍ )) وأصلُهما: ((سَماوُ وعدّوٌ))، لأنهما من (( سما يَسمو، وعدا يعدو)).
والمبدَلةُ من الياءِ، مثل: ((بنَّاء ومَشَّاء))، وأَصلُهما: ((بِنائيٌ ومَشائٌ)) لأنهما
من (( بنى يَبني، ومشى ويمشي)). وإما أن تكون مزيدة للتأنيث: كحسناءَ
وحمراء، لأنهما من الحُسنِ والحُمرة .
....---
وإما أن تكون مزيدة للإِلحاق : كحِرباءٍ (٢) وقوباءٍ (٣).
والممدودُ قسمان : قياسيُّ وسماعيُّ .
(١) القراء : الناسك المتعبد . و( الوضاء) : الوضيء ، وهو الحسن النظيف.
(٢) الحرباء : حيوان يستقبل الشمس ويدور معها، ويتلون ألواناً بحرها وهو مذكر . همزته ليست
للتأنيث ، ولذلك يصرف . ومؤنثه : ( حرباءة ) وأم حبين . ويضرب به المثل في التقلب .
وجمعه ( حرأبي ) بتشديد الياء . ويضرب به المثل أيضاً في الحزم ، يقال : ( هو احزم من
الحرباء ) ، لأنه لا يترك غصناً من الشجرة حتى يمسك بآخر .
(٣) القوباء : بضم القاف وسكون الواو و( يجوز فتحها) داء معروف يتسع وينتشر . ويداوى
بالريق. ويسمى ((الحزاز)) بفتح الحاء، ومفرده ((حزازة)).
١٠٥
....
...< <<<

الممدود القياسي
الإِسمُ الممدودُ القياسيُّ يكون في سبعة أنواع من الأسماء المعتلَّة
الآخر .
والأولُ: مصدرُ الفعلِ المزيد في أوله همزةٌ، (( آتى إيتاء ، وأعطى
إعطاء، وانجلى آنجلاءً، وأرعوى آرعواء، وأرتأى أرتثاء ، وأستقصى
استقصاء)).
الثاني: ما دلّ على صوت، من مصدرٍ الفعل الذي على وزن: ((فَعلَ
يَفْعُلُ)) ( بفتحِ العين في الماضي وضمها في المضارع) مثل: ((رَغا البعيرُ
يرغو رغاءً ، وثَغَتِ الشّاةُ تَشْغو ثُغاء)) .
الثالثُ: ما كان من المصادر على ((فِعال)) ( بكسر الفاءِ ) مصدراً
لِفاعلَ مثل: ((والى ولاء)) (( وعادى عِداء، ومارى مِراء ، وراءى رِثاء،
ونادى نداء ، ورامى رِماء)».
الرابعُ : ما كان من الأسماء على أربعة أحرف ، مما يُجمعُ على
( أُفعِلة) مثل: ((كساء وأكسية ورداء وأردية ، وغطاء وأغطية، وقباء وأقبية)).
الخامسُ : ما صيغ من المصادر على وزن (تَفْعال) أو (تِفْعال)،
مثل : (( عدا يعدو تعداء ، ومشى يمشي تمشاء)) .
السادسُ : ما صيغ من الصفاتِ على وزن ( فَعّال) أو ( مِفْعال )
للمبالغة، مثل: (( العدَّاءِ والمِعطاء)).
السابعُ: مؤنثُ ((أفعلَ)) لغيرِ التفضيل، سواءٌ أكان صحيحَ الآخر،
مثل : ((أحمرَ وحمراء، وأعرجَ وعرجاء ؛ وأنجلَ ونجلاء(١) ، أم مُعتلّه ،
(١) الانجل : الواسع العين الحسنها .
١٠٦

-
مثل : أحوى وحَوَّاء، وأعمى وعَمياء، وألمى ولمياء(١))).
الممدود السماعي
الإِسمُ الممدودُ السّماعيُّ يكون في غير هذه المواضعِ السبعة مما ورَدّ
ممدوداً، فَيُحفَظُ ولا يُقاسُ عليه. وذلك مثل: ((الْفَتَاءِ والسَّناءِ والغَناءِ
والثّراءِ(٢).
قصر الممدود ومد المقصور
يجوزُ قَصرُ الممدود، فيقال في دُعاء ((دُعا)) وفي صفراء: ((صفرا)).
ويَقُبُحُ مدُّ المقصور: فيقبُحُ أن يقالَ في عصا: (( عصاء . وفي غِنى :
((غِناء)).
الإِسم المنقوص
الإِسمُ المنقوصُ : هو اسمٌ معرَب آخرُه ياءٌ ثابتةٌ مكسورٌ ما قبلها ،
مثل: (( القاضي والرَّاعي)).
( فإن كانت ياؤه غير ثابتة فليس بمنقوص، مثل: ((أحسن إلى
أخيك)). وكذا إن كان ما قبلها غير مكسور. مثل: ((ظبي وسعي))).
وإذا تَجرَّدَ من ( ألْ) والإِضافةِ حذفتْ ياؤُه لفظاً وخطًا في حالتي الَّفع
والجرِّ، نحو: (( حكمَ قاضٍ على جانٍ))، وثبتت في حال النصب ، نحو :
(( جعلك اللَّهُ هادياً إلى الحق، داعياً إليه)) .
أما معَ ( ألْ) والإِضافة فَتَثُبُتُ في جميع الأحوال، نحو: (( حكم
(١) الألمى: من في باطن شفته سمرة ، وهذه السمرة تسمى اللمى ، وهي مستحسنة عند
العرب .
(٢) الفتاء: الفتوة، وهي حداثة السن. و( السناء ): الرفعة والشرف . و(الغناء) : الكفاية
والنفع . و( الثراء ) : كثرة المال ، والخير .
١٠٧

القاضي على الجاني)) و((جاء قاضي القُضاة)).
وترد إِليه ياؤُهُ المحذوفة عند تثنيته ، فتقول في قاضٍ: ((قاضيان)).
٤ - اسم الجنس واسم العلم
الإِسمُ أيضاً على نوعين : اسمُ جنس ، واسمُ عَلَم .
اسم الجنس
اسمُ الجنسِ : هو الذي لا يختصُّ بواحد دون آخرَ من أفراد جنسه :
كرجل وامرأة ودار وكتاب وحصان .
ومنه الضمائرُ : وأسماءُ الاشارة ، والأسماءُ الموصولة ، وأسماءُ
الشرط، وأسماءُ الاستفهام . فهي أسماءُ أجناس ، لأنها لا تختصُّ بفرد دون
آخر .
ويُقابلهُ العَلَّمُ ، فهو يختصُّ بواحد دون غيره من أفراد جنسه .
( وليس المرادُ بإسم الجنس ما يقابل المعرفة ، بل ما يجوز اطلاقه على
كل فرد من الجنس . فالضمائر ، مثلاً، معارف ، غير أنها لا تختص بواحد
دون آخر. فإنّ ((أنت)): ضمير للواحد المخاطب. ويصح أن تخاطب به
كل من يصلح للخطاب. و((هو)) : ضمير للغائب . ويصح أن يكنى به عن
كل مذكر غائب. و((أنا)): ضمير للمتكلم الواحد . ويصح أن يكنى به عن
نفسه كل متكلم . فأنت ترى أن معناها يتناول كل فرد . ولا يختص بواحد
دون آخر. وقس على ذلك أسماء الإِشارة والأسماء الموصولة.
فإسم الجنس إنما يقابل العلم : فذاك موضوع ليتناول كل فرد . وهذا
١٠٨

مختص بفرد واحد لا يتناول غيره وضعاً ) .
اسم العلم
العَلَمُ: اسمٌ يَدُلُّ على معيّن، بحسَب وضعه ، بلا قرينة : كخالد
وفاطمةً ودِمَشقَ والنّيلِ .
ومنه أسماء البلاد والأشخاص والدُّولِ والقبائل والأنهار والبحار
والجبال .
( وإنما قلنا: ((بحسب وضعه))، لأن الاشتراك بحسب الإِتفاق لا
يضر ؛ كخليل المسمى به أشخاص كثيرون ، فاشتراكهم في التسمية إنما كان
بحسب الإتفاق والتصادف ، لا بحسب الوضع ، لأن كل واحد من الواضعين
إنما وضع هذا الاسم لواحد بعينه . أما النكرة : كرجل ، فليس لها اختصاص
بحسب الوضع بذات واحدة ، فالواضع قد وضعها شائعة بين كل فرد من أفراد
جنسها . وكذا المعرفة من أسماء الأجناس : كالضمائر وأسماء الإِشارة ، كما
قدمنا .
والعلم يعين مسماه بلا قرينة : أما بقية المعارف ، فالضمير يعين مسماه
بقرينة التكلم أو الخطاب أو الغيبة . واسم الإشارة يعينه بواسطة إشارة حسية
أو معنوية . واسم الموصول يعينه بواسطة الجملة التي تذكر بعده . والمعرّف
بأل يعينه بواسطتها . والنكرة المقصودة بالنداء تعينه بواسطة قصدها به .
والنكرة المضافة إلى معرفة تعينه بواسطة إضافتها إليها ) .
وينقسمُ العَلمُ إِلى علم مفرد(١) كأحمد وسليم ، ومُركّب إضافيّ .
كعبدِاللَّه وعبدالرحمن ، ومركب مزجيّ : كبعلبكَ وسيبويهِ ، ومركب
(١) المراد بالمفرد في باب العلم: ما ليس مركباً، فالمثنى والجمع المسمى بهما : كحسير
وعابدين ، مفردان في هذا الباب .
١٠٩

إسناديّ : كَجادَ الحقُّ وتأبطَ شرًّا (عَلَمينِ لرجلينٍ ) وشابَ قَرْناها (عَلَمَاً
لامرأة ) .
وينقسم أيضاً إِلى اسم وكنية ولقب ، وإِلى مُرتجل ومنقول ، وإِلى علَم
شخص وعلمِ جنس . ومن أنواعه العَلمُ بالغَلبة .
الاسم والكنية واللقب
العَلمُ الإِسمُ : ما وُضعَ لتعيينِ المُسمّى أولاً ، سواءٌ أدلَّ على مدح ،
أم ذمّ، كسعيد وحنظَلَة ، أمْ كان لا يَدُلُّ، كزيد وعمرو . وسواءٌ أَصُدّرَ بأب
أو أم ، أم لم يُصدَّر بهما ، فالعبرةُ بإسميَّةِ العلم إنما هو الوضعُ الأوَّلِيُّ.
والعلمُ الكُنيةُ : ما وضعَ ثانياً ( أي بعد الاسم ) وصُدّرَ بأب أو أمّ :
كأبي الفضلِ، وأَمِّ كُلُثوم(١).
والعلمُ اللّقبُ: ما وُضعَ ثالثاً ( أي بعد الكُنية) وأشعرَ بمدح: كالرَّشيد
وزَينِ العابدين، أو ذَمِّ: كالأعشى(٢) والشّنْفري(٣)، أو نسبة إِلى عشيرة أو
قبيلة أو بلدة أو قُطر : كأن يُعرَفَ الشخصُ بالهاشميّ أو التّميميّ أو البغداديِّ
أو المِصريِّ .
ومن كان لهُ علمٌ مُصدَّر بأب أو أم ، ولم يُشعِر بمدحِ أو ذمّ ، ولم يوضع
له غيرُه كان هذا العلمُ اسمَهُ وكُنيتهُ . ومن كان له علمُ يدلُّ على مدح أو ذمَ ،
ولم يكن مصدَّراً بأب أوْ أمّ ، ولم يكن له غيرُه ، كان اسمَهُ ولقبه . فإن
صُدَّرَ - مع إشعارِه بمدح أو ذمّ - بأب أو أمّ ، كان اسمه وكنيته ولقبه .
(١) كلثوم من أعلام العرب . والكلثوم في الأصل : الكثير لحم الخدين .
(٢) الأعشى : لقب لعدة شعراء من العرب . والأعشى في الأصل : الضعيف البصر، أو هو الذي
لا يبصر ليلاً .
(٣) الشنفري: رجل من الأزد كان شاعراً عداء، يقال: ((هو أعدى من الشنفري)). والشنفري
في الأصل : العظيم الشفتين .
١١٠

فالمشاركةُ بين الاسم والكُنية واللّقب قد تكون، إن وضِعَ ما يُصلحُ للمشاركةِ
وضعاً أوَّلِيًّا .
أحكام الاسم والكنية واللقب
إذا اجتمع الاسمُ واللّقبُ يُقدَّم الاسمُ ويؤخرُ اللّقب : كهارون
الرشيد، وأُويس القرنيّ. ولا ترتيب بين الكنية وغيرها تقول: ((أبو حفْصَ
عُمَرُ أو عمرُ أبو حفصٍ (١) )).
وإِذا اجتمع علمانٍ لِمُسمَّى واحد ، فإن كانا مفردَين أضفتَ الأولَ إِلى
الثاني، مثل: ((هذا خالد تميم)). ولك أن تتبع الآخر الأولَ في إِعرابه على
أنه بدلٌ منه أو عطفُ بيان له، فتقول: ((هذا خالدٌ تميمٌ))، إلا إن كان الأول
مسبوقاً بأل ، أو كان الثاني في الأصلِ وصفاً مُقترناً بأل ، فيجب الاتباع،
مثل : (( هذا الحارث زيدٌ، ورحمَ الله هارون الرَّشيدَ، وكان حاتمُ الطّائِيُّ
مشهوراً بالكرم)) .
وإِن كانا مُركبين ، أَو كان أَحدُهما مفرداً والآخر مُركباً، أُتبعت الثاني
الأوَّل في إِعرابه وجوباً، تقول: ((هذا أبو عبد الله محمدٌ، ورأيتَ أَبا عبداللَّه
محمداً، ومررتُ بأبي عبدالله محمد))، وتقول: (( هذا عليّ زينُ العابدينَ ،
ورأيت عليًّا زين العابدين، ومررت بعليّ زين العابدين))، وتقول: ((هذا
عبدُ اللَّه عَلمُ الدِّين، ورأيت عبدَاللَّه علمَ الدِّين، ومررت بعبداللَّه علم.
الدين )) .
العلم المرتجل والعلم المنقول
العَلمُ المُرتجل : ما لم يسبق له استعمالٌ قبل العلميّة في غيرها بل
استعمل من أول الأمر علماً : كسعادَ وعُمرَ .
(١) الحفص في الأصل : شبل الأسد .
١١١

والعلمُ المنقول ( وهو الغالب في الأعلام ) : ما نقل عن شيء سبق
استعماله فيه قبل العلميّة .
وهو إما منقولٌ عن مصدر كفضل وإما عن اسم جنس : كأسد ، وإما
عن صفة : كحارث ومسعود وسعيد ، وإما عن فعل : كشَمِّر وأبان ويَشكر
ويحيى(١) واجذِمْ وَقُمْ (٢) وإما عن جملة: كجاد الحقُّ، وتأبط شرًّا.
علم الشخص وعلم الجنس
العلّمُ الشَّخصي : ما خُصِّصَ في أصل الوضعِ بفردٍ واحدٍ ، فلا يتناولُ
غيرَهُ من أفراد جنسه : كخالدٍ وسعيدٍ وسعادَ . ولا يَضره مشاركةُ غيرِهِ إِيَّهُ في
التَّسمية ، لأنَّ المشاركةَ إنما وقعت بحسَب الإِتفاق ، لا بحسبِ الوضع . وقد
سبقَ الكلامُ عليه .
والعَلم الجنسيُّ ما تناولَ الجنسَ كلَّهُ غيرَ مُختصٍّ بواحدٍ بعينهِ : كأسامةً
(عَلماً على الأسدِ )، وأبي جَعْدةً ( على الذئب)، وكسرى ( على من مَلَكَ
الفُرسَ )، وقيصرَ ( على من ملكَ الرُّومَ)، وخاقان ( على من ملكَ
التّركَ)، وتُبَّعِ ( على من ملك اليمنَ)، والنَّجاشي ( على من ملك
الحبشةَ)، وفِرْعَوْنَ ( على من ملكَ القبطَ )، والعزيز ( على من ملكَ
مصرَ ) .
وهو يكونُ اسماً: كُتُعالة، (للثَّعلب)، ونُؤالة، ( للذئب) . ويكونُ
كُنْيَةً: كأمِّ عِرْيَطٍ (للعقربِ) وأُمِّ عامر ( للضَّبُعِ )، وأبي الحارثِ
( للأسد)، وأبي الخُصَين ( للثَّعلبِ). ويكون لقباً: كالأخطلِ ( للهِرِّ)،
وذي النَّابِ ( للكلب ) .
(١) شمر: اسم فرس، واسم قبيلة. و( أبان ويشكر ويحيى ): أعلام رجال.
(٢) اجزم وقم : أسمان لمكانين .
١١٢

.... .. " "
وقد يكونُ علماً على المعاني : كبرَّةً ( علماً على البِرّ) وفجارٍ (١) على
الفَجْرةٍ(٢)، وكَيْسانَ (على الغَدرِ)، وأمِّ قَشْعمٍ ( على الموت )، وأمِّ صَبورٍ
( على الأمر الشديد)، وحَمادِ للمَحْمَدة، ويَسارٍ ( للمَيسرة ).
( وعلم الجنس نكرة في المعنى ، لأنه غيرُ مختص بواحد من أفراد
جنسه كما يختص عُلم الشخص . وتعريفُه إنما هو من جهة اللفظ ، فهو
يعامل معاملة علم الشخص في أحكامه اللفظية والفرق بينهما هو من جهة
المعنى ، لأن العلم الشخصي موضوع لواحد بعينه ، والموضوع الجنسي
موضوع للجنس كله . أما من جهة اللفظ فهو كعلم الشخص من حيث أحكامه
اللفظية تماماً، فيصح الابتداء به مثل: ((ثعالة مراوغ))؛ ومجيء الحال
منه، مثل: ((هذا أسامة مقبلاً)). ويمتنع من الصرف إذا وجد مع العلمية
علة أُخرى، مثل: ((ابتعد من ثعالة (٣))). ولا يسبقه حرف التعريف ؛ فلا
يقال: ((الأسامة))، كما يقال: ((الأسد)). ولا يضاف، فلا يقال: ((أسامة
الغابة))؛ كما تقول: ((أسد الغابة)). وكل ذلك من خصائص المعرفة. فهو
بهذا الإِعتبار معرفة .
والفرق بينه وبين اسم الجنس النكرة ، أن اسم الجنس نكرة لفظاً
ومعنى . أما معنىَّ فلعدم اختصاصه بواحد معين ، وأما لفظاً فلانه تسبقه
((أل)) فيعرف بها ، ولأنه لا يبتدأ به ولا تجيء منه الحال. وأما علم الجنس
فهو نكرة من حيث معناه ، لعدم اختصاصه ، معرفة من حيث لفظه ، فله
أحكام العلم اللفظية كما قدمنا .
ولا فرق بينه وبين المعرف بأل الجنسية من حيث الدلالة على الجنس
(١) فجار : اسم مبني على الكسر كحذام وقطام .
(٢) الفجرة : يفتح فسكون : الفجور وهو الميل عن الحق .
(٣) ثعالة : ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث .
١١٣

برمته ، ومن حيث التعريف اللفظي، تقول: (( أسامة شجاع، كما تقول :
((الأسد شجاع))، فهما نكرتان من جهة المعنى ، معرفتان من جهة اللفظ .
فعلم الجنس عند التحقيق كالمعرف بأل الجنسية من حيث المعنى والإستعمال
اللفظي ) .
العلم بالغلبة
وقد يَغْلِبُ المُضافُ إِلى معرفةٍ والمُقترِنُ بأل العهديةِ على ما يُشارِكُهما
في الدَّلالة ، فيصيرانِ عَلمينِ بالغَلبة ، مُختصَّينٍ من بين سائر الشُّركاء
بواحدٍ ، فلا ينصرفان إلى غيره . وذلك : كابنِ عباسٍ وابنٍ عُمَرَ وابن مالكٍ
والعَقَّبَةِ والمدينة والألفيّة، فهيَ أعلامٌ بغَلَبَةِ الإِستعمال ، وليستْ أعلاماً
بِحَسَبِ الوضعِ .
( فابن عباس : هو عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب . وأبن عمر :
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب . وابن مالك : هو محمد بن مالك : صاحب
الأرجوزة الألفية المشهورة في النحو. والعقبة: ميناء على ساحل البحر
الأحمر (١). والمدينة : مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان
اسمها يثرب ، والألفية هي الأرجوزة النحوية التي نظمها ابن مالك . وكل هذه
الأعلام يصح إطلاقها في الأصل على كل ابن للعباس وعمر ومالك ، وعلى
كل عقبة ومدينة وألفية . لكنها تغلبت بكثرة الإستعمال على ما ذكر فكانت
عليها بالغلبة ) .
إعراب العلم
الْعَلمُ الْمُفردُ(٢) يُعرَبُ كما يقتضيه الكلامُ : من رفعٍ أو نصبٍ أو جرٍّ ،
(١) العقبة في الأصل : المرقى الصعب في الجبل ، والطريق في أعلاه ، وجمعها عقاب بكسر
العين ، وعقبات . وتكون مجازاً بمعنى الصعوبة والشدة والعقبة المقصودة هنا : هي عقبة
ايلة .
(٢) المراد بالمفرد في بحث العلم : ما ليس مركباً كما تقدم .
١١٤

"." "/ ١٠٠% ٠٨/١٠٠٠٩٩٠٤ ٢٠٠٠١٨٨٢٠
نحو: ((جاء زهيرٌ، ورأيتُ زُهيراً ومررتُ بزهيرٍ)).
والمركّبُ الإِضافيُّ يُعرَبُ جُزؤهُ الأوَّلُ كما يقتضيه الكلامُ، ويُجر الجزءُ
الثاني بالإِضافة .
والمركبُ المزجيُّ يكون جزؤُه الأول مفتوحاً دائماً (١)، وجزؤُه الثاني ،
إِن لم يكن كلمةَ ((وَيْهِ ))، يُرفعُ بالضمة ، وينصبُ ويُجرّ بالفتحة ، لأنه ممنوعٌ
مِنَ الصّرف للعلميّة والتركيب المزجي، مثل: (( بعلبكُ بلدةٌ طيبةُ الهواءِ ،
ورأيتُ بعلبك، وسافرت إلى بعلبك. وإن كان جزؤُه الثاني كلمةَ ((وَيْهِ)) يكنْ
مبنيًّا على الكسر دائماً، وهو في محلّ رفعٍ أو نصبٍ أو جرّ، كما يقتضيه
مركزهُ في الجملة؛ مثل: (( رُحِمَ سِيبويهِ، وَرَحِم اللّهُ سيبويهِ، ورَحمةُ اللّهِ
على سيبويه )).
والمركَّبُ الإِسناديُّ يبقى على حاله فُيُحكى على لفظه في جميع
الأحوال، ويكونُ إعرابهُ تقديريًّا، تقول: (( جاء جادَ الحقُّ، ورأيتُ جادَ
الحقُّ، ومررتُ بجادَ الحقُّ )).
والمركَّبُ العَدَديّ : كخمسةً عشرَ، وما جرى مجراهُ كخَيْصَ بَيْصَ ،
وبَيْتَ بَيْتَ ، إِن سَمَّيتَ بهما ، أبقيتهما على بنائهما ، كما كانا قبل العلمية .
ويجوزُ إعرابُهُما إعرابَ ما لا ينصرفُ. كأنهما مُركَّبَانِ مَزْجَّانِ . فيجريانِ
مجرى (( بعلبكَ وحَضرموت)) . والأول أُولى .
*
٥ - الضمائر وأنواعها
الضميرُ : ما يُكنى به عن مُتكلمٍ أو مخاطبٍ أو غائبٍ ، فهو قائمٌ مَقامَ
ما يُكنى به عنه، مثل: ((أنا وأنتَ وهو ))، وكالتاءِ من (( كتبتُ وكتبتَ
(١) أي مبنياً على الفتح. وذلك إن لم يكن آخره ياء: كمعديكرب فيبنى على السكون .
١١٥

وكتبتٍ)) وكالواوٍ من ((يكتبون)).
وهو سبعةُ أنواعٍ : مُتَّصلٌ، ومنفصلٌ، وبارزٌ، ومستترٌ ، ومرفوعٌ،
ومنصوبٌ ، ومجرور .
الضمير المتصل
الضَّميرُ المتصلُ: ما لا يُبتدأُ به، ولا يقعُ بعد (( إلا)) إلَّ في ضرورة
الشعر. كالتاءِ والكاف من «أكرمتُكَ))، فلا يُقالُ: ((ما أكرمتُ إِلَّكَ)). وقد
وردَ في الشعر ضَرورةً ، كما قال الشاعر :
وما عَليْنا إِذا ما كُنتِ جَارَتَنَا أَلَّ يُجاوِرنا إِلَكِ دَيَّارُ
وكما قال الآخر :
أَعُوذُ بِرَبِّ العَرش من فِئَةٍ بَغَتْ
عليَّ، فما لي عَوْضُ إِلَّهُ(١) ناصِرُ
وهو، إما أن يتصلّ بالفعل: كالواو من «كتبوا))، أو بالإِسم : كالياءِ
من ((كتابي))، أو بالحرف: كالكاف من ((عليك)).
والضمائرُ المتصلةُ تسعةٌ، وهي: (( التاءُ ونا والواوُ والألفُ والنونُ
والكافُ والياءُ والهاءُ وها )) .
فالألفُ والتاءُ والواوُ والنونُ، لا تكونُ إلَّ ضمائرَ للرفع ، لأنها لا تكون
إلا فاعلا أو نائبَ فاعل، مثل: (( كتبا وكتبت وكتبوا وكتْنَ)).
((نا والياءُ)): تكونانِ ضميرَيْ رفعٍ، مثل: ((كتّبْنا وتكتُبين واكتُبِي))،
(١) عوض: ظرف للمستقبل بمعنى ( أبداً) وهو يستغرق جميع ما يستقبل من الزمان ، والمشهور
بناؤه على الضم. ويجوز فيه البناء على الفتح والكسر أيضاً . ولا يكون إلا بعد نفي أو
استفهام .
١١٦
:

وضميرَيْ نصبٍ، مثل: (( أكرمني المعلم، وأكرَمَنا المعلمُ)) وضميرَيْ جَرِّ ،
مثل : (( صرفَ اللّهُ عنّي وعنّا المكروهَ)).
((والكافُ والهاءُ وها)»: تكونُ ضمائرَ نصبٍ، مثل: (( أكرمتك وأكرمته
وأكرمتها ))، وضمائرَ جرّ، مثل: (( أحسنتُ إليكَ وإليه وإليها)). ولا تكونُ
ضمائرَ رفعٍ ، لأنها لا يُسند إليها .
فوائد ثلاث
(١) واو الضمير والهاء المتصلة بها ميم الجمع خاصتان بجمع الذكور
العقلاء ، فلا يستعملان لجمع الإِناث ولا لجمع المذكر غير العاقل .
(٢) الضمير في نحو: ((جئتما وجئتم وجئتن)) إنما هو التاء وحدها ،
وفي نحو: ((أكرمكما وأكرمكم وأكرمكن)) إنما هو الكاف وحدها ، وفي
نحو: ((أكرمهما وأكرمهم وأكرمهن)) إنما هو الهاء وحدها. والميم والألف
اللاحقتان للضمير حرفان هما علامة التثنية . ومن العلماء من يجعل الميم
حرف عماد ، والألف علامة التثنية . وسميت الميم حرف عماد ، لاعتماد
المتكلم والسامع عليها في التفرقة بين ضمير التثنية وضمير الواحدة ، وليس
هذا القول ببعيد . والميم وحدها اللاحقة للضمير ، حرف هو علامة جمع
الذكور والعقلاء . والنون المشددة ، اللاحقة للضمير ؛ حرف هو علامة جمع
المؤنث . ومن العلماء من ينظر إلى الحال الحاضرة ، فيجعل الضمير وما
يلحقه من العلامات كلمة واحدة بإعراب واحد . وهذا أقرب ، والقولان
الأولان أحق .
(٣) تضم هاء الضمير ، إلا إن سبقها كسرة أو ياء ساكنة فتكسر،
تقول: ((من عثر فأقله عثرته، وخذه بيده إشفاقاً عليه، وإحساناً إليه))
وتقول: ((هذا أبوهم، وأكرمت أباهم، وأحسنت إلى أبيهم)).
١١٧

(٤) يجوز في ياء المتكلم السكون والفتح، إلا إن سبقها ساكن ،
كألف المقصور وياء المنقوص وألف التثنية ويائي التثنية والجمع ، فيجب
فتحها دفعاً لالتقاء الساكنين، مثل: ((هذه عصاي ، وهذا راجيّ ، وهاتان
عصواي ، ورفعت عصويّ ، وهؤلاء معلميّ)).
(٥) تبدل ألف ((إلى وعلى ولدي)) ياءً، إذا اتصلت بضمير ، مثل :
(( إليّ، وعليه، ولديك)).
نون الوقاية
إِذا لحقت ياء المتكلم الفعلَ أو اسمَ الفعل ، وجب الفصلُ بينهما بنونٍ
تُسمى ( نون الوقاية(١))، لأنها تَقي ما تَتَّصلُ به من الكسر (أي: تَحْفَظُهُ
منهُ). تقول: ((أكرَمني، ويُكرمني، وأكرمني ، وتكرموني ، وأكرمتَني،
وأكرَمْني فاطمةٌ))، ونحو: (( رُوَيْدَني، وعليكَني)).
وإِن لحقت الأحرفَ المُشبَّهة بالفعل، فالكثيرُ إثباتُها معَ «ليتَ))
وحذفُها مع ((لعلَّ))، وبه وردَ القرآن الكريم ، قال تعالى: ﴿يا ليتني كنتُ
معهم فأفوز فوزاً عظيماً﴾، وقال جلَّ شأنُهُ: ﴿لَعَلّي أَبْلُغُ الأسبابَ﴾. ونذَر
حذفها مع ((ليتَ)) وإثباتُها مع ((لعلَّ))، فالأول كقول الشاعر :
أُصادفُهُ وَأُتْلِفُ جُلَّ مالي(٢)
كُمُنيةِ جابِرٍ إِذ قال : لَيْتِي
والثاني كقول الآخر :
فَقُلتُ أعيراني اٌلْقُدومَ، لَعَلَّني
أَخُطّ بها قَبراً لَأَبيضَ مَاجِدٍ
(١) سواء اتصلت بالفعل مباشرة : كأكرمني ، أو اتصلت بما يتصل بالفعل : كأكرمتني
ويكرمونني .
(٢) جل الشيء وجلاله (( بضم الجيم فيهما)): معظمه : ويقال : جلل الشيء أي : أخذ جلاله ،
أي: معظمه. وأما الجل ((بكسر الجيم)) فهو ضد الدق ((بكسر الدال)) أي : الشيء
الدقيق .
١١٨
:

أما مع ((إِنَّ وأنَّ ولكنَّ)) فأنت بالخيار : إن شئت أثبتّها وإن شئت
حذفتها .
وإن لحقتْ ياءُ المتكلم ((من وعن)) من حروف الجرّ، فصلت بينهما
بنون الوقاية وجوباً . وشذَّ قول الشاعر :
أَيُّها السَّائِلُ عِنْهُم وَعَني ◌َسْتُ من قَيْسٍ ولا قَيْسُ مِني
أما ما عداهما فلا فصل بها .
الضمير المنفصل
الضميرُ المنفصل : ما يصحُّ الابتداءُ به، كما يصحُّ وقُوعهُ بعد ((إلّا))
على كلِّ حال . كأنا من قولك: (( أنا مجتهدٌ، وما اجتهد إلّ أنا )) .
والضمائرُ المنفصلةُ أربعةٌ وعشرون ضميراً : إثنا عشر منها مرفوعةٌ
وهي : (( أنا ونحنُ وأنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتنَّ وهو وهي وهما وهم
وهُنَّ )) .
واثنا عشر منها منصوبةٌ ، وهي : (( إِيايَ وإِيانا وإياكَ وإِياكِ وإِياكما
وإِياكم وإياكنَّ وإِياهُ وإياها وإِياهما وإِياهمْ وإِياهنَّ)).
ولا تكون (هُم ) إلا لجماعة الذُّكورِ العقلاء.
ويجوزُ تسكينُ هاءٍ (هُوَ) بعد الواو والفاءِ نحو : ((وهْوَ الغفور الوَدُود ))
ونحو : ((فَهْوَ على كلِّ شيءٍ قدير)) . وهو كثيرٌ شائع. وبعد لامِ التأكيد ،
كقولك: ((إنَّ خالداً لَهْوَ شُجاعٌ)). وهو قليلٌ.
فائدة
الضمير في ( أنت وأنتِ وأنتما وأنتنّ ) إنما هو ( أن). والتاءُ اللاحقة
١١٩