النص المفهرس

صفحات 21-40

والاسمُ المعرب يتغير آخره بالرفع والنصب والجزم، مثل: (( العلمُ
نافعٌ، ورأيتُ العلمَ نافعاً، واشتغلتُ بالعلمِ النافعِ))؛
( نعلم من ذلك أن الرفع والنصب يكونان في الفعل والاسم المعربين ،
وأن الجزم مختص بالفعل المعرب، والجر مختص بالاسم المعرب ) .
علامات الإِعراب
علامةُ الإِعراب حركةٌ أو حرف أو حذف .
فالحركاتُ ثلاثٌ : الضمةُ والفتحة والكسرة .
والأحرفُ أربعة : الألفُ والنون والواو والياءُ.
والحذفُ، إما قطعُ الحركةِ ( ويُسَمّى السكونَ ). وإما قطعُ الآخرِ (١).
وإما قطعُ النونِ(٢).
(١) علامات الرفع : .
للرفع أربعُ علامات : الضمة والواو والألف والنون . والضمةُ هي
الأصل .
مثال ذلك: (( يحَبّ الصادقُ . أفلح المؤمنون. لِيُنفِقْ ذو سَعة من
سَعتِه. يُكرَمُ التلميذان المجتهدان . تنطقون بالصدق)).
(٢) علامات النصب :
للنصب خمسُ علامات : الفتحةُ والألفُ والياء والكسرة وحذفُ النون .
والفتحةُ هي الأصل .
(١) يكون حذف الآخر في المضارع المعتل الآخر المسبوق بأداة جزم، مثل ((لم يرض ، ولم
يمش ، ولم يدع)) .
(٢) يكون حذف النون في المضارع المنصوب أو المجزوم المتصل به ألف الاثنين أو واو الجماعة
أو ياء المخاطبة، مثل: ((لم يكسلا، ولا تكسلي، ولن تكسلوا)).
٢٠

مثالُ ذلك : (( جانب الشرّ فَتسلّمَ. أعطِ ذا الحقِّ حَقّهُ)).
((يُحِبُّ اللّهُ المتقين. كان أبو عبيدة عامرُ بنُ الجرّاح وخالد بنُ الوليد
قائدينٍ عظيمين . أُكرمِ الفتياتِ المجتهداتِ . لن تنالوا البرِّ حتى تُنفقوا مما
تُحبون)) .
(٣) علامات الجر :
للجرّ ثلاثُ علامات : الكسرةُ والياءُ والفتحة . والكسرة هي الأصل .
مثال ذلك: (( تَمسّكْ بالفضائل. أطِع أمرَ أبيك. المرءُ بأصغريه : قلبه
ولسانه . تقرّبْ من الصادقين وأنًّ عن الكاذبين . ليس فاعلُ الخيرِ بأفضلَ من
الساعي فيه )) .
(٤) علامات الجزم :
للجزمِ ثلاثُ علاماتِ : السكونُ وحذفُ الآخرِ وحذف النون .
والسكونُ هو الأصل .
مثال ذلك : (( مَنْ يفعلْ خيراً يَجِدْ خيراً، ومن يَزِرَعْ شرًّا يجْنٍ شرًّا .
افعل الخيرَ تَلقَ الخيرَ. لا تَدُعُ إلا اللّهَ. قولوا خيراً تَغْنَموا، واسكتُوا عَن شرّ
تَسلّموا)).
المعرب بالحركة والمعرب بالحرف
المُعرَباتُ قسمان : قسمٌ يُعرب بالحركات ، وقسمٌ يُعرَبُ بالحروف .
فالمعربُ بالحركات أربعةُ أنواعِ : الاسمُ المفرد ، وجمع التكسيرِ ،
وجمعُ المؤنثِ السالمُ ، والفعلُ المضارع الذي لم يتَّصِل بآخره شيءٌ .
وكلها تُرفع بالضمةِ ، وتُنصبُ بالفتحة ، وتُجرّ بالكسرة ، وتُجزم
٢١

بالسكون . إلا الاسم الذي لا ينصرفُ، فإنه يُجرُّ بالفتحة، نحو: ((صلى
اللّهُ على إبراهيمَ))، وجمعَ المؤنثِ السالم، فإنهُ يُنصبُ بالكسرة؛ نحو :
((أكرمتُ المجتهدات))، والفعل المضارع المعتلّ الآخرِ، فإنه يُجزمُ بحذف
آخره، نحوَ: ((لم يخشَ، ولم يمشٍ، ولم يغزُ)).
والمعربُ بالحروف أربعةُ أنواعٍ أيضاً : المُثنى والملحقُ به، وجمعُ
المذكر السالمُ والملحقُ به ، والأسماءُ الخمسةُ ، والأفعال الخمسةُ .
والأسماءُ الخمسةُ هي: ((أبو وأخو وحمو وفو وذو)) .
والأفعالُ الخمسة هي: «كلّ فعل مضارعٍ أتصل بآخره ضميرُ تثنية أو
واوُ جمعٍ ، أو ياءُ المؤنثة المخاطبة ، مثل : يذهبان ، وتذهبان ،
ويذهبون ، وتذهبونَ، وتذهبين)).
( وسيأتي شرح ذلك كله مفصلاً في الكلام على إعراب الأفعال
والأسماء ) .
أقسام الإِعراب
أقسامُ الإِعراب ثلاثةٌ : لفظيٌّ وتقديريٌّ ومحليٌّ.
١ - الإِعراب اللفظي
الإِعرابُ اللفظيّ : أثرٌ ظاهرٌ في آخر الكلمة يجلبه العامل .
وهو يكون في الكلمات المعربة غير المُعتلّة الآخر، مثل: (( يُكرم
الأستاذُ المجتهد )).
٢٢

٢ - الإِعراب التقديري
الإِعرابُ التقديري : أثرٌ غيرُ ظاهرٍ على آخر الكلمة ، يجلبه العاملُ ،
فتكونُ الحركةُ مقدَّرةً لأنها غير ملحوظةٍ .
وهو يكونُ في الكلمات المعربة المعتلّة الآخر بالألف أو الواو أو الياء ،
وفي المضاف إلى ياء المتكلم ، وفي المحكيّ، إن لم يكن جملةً(١) ، وفيما
يُسمى به من الكلمات المبنيَّة أو الجُمل .
إعراب المعتل الآخر
الألف تُقدَّرُ عليها الحركاتُ الثلاث للتعذُّر، نحو: (( يَهوَى الفتى
الهدَى للعُلى)).
أما في حالة الجزم فتُحذّفُ الألفُ للجازم، نحو: ((لم نخشَ إلا
اللّه)).
ومعنى التعذرِ: أنه لا يُستطاع أبداً إظهار علاماتِ الإِعراب .
والواو والياءُ تُقَدرُ عليهما الضمةُ والكسرةُ للثّقَل، مثل: (( يَقضي
القاضي على الجاني)) و((يدعو الداعي إلى النادي)).
أما حالة النصب فإن الفتحة تظهرُ عليهما لخفتها، مثل: (( لن أعصِيَ
القاضيَ )) و((لَنْ أَدعو إلى غير الحق)).
وأما في حالة الجزم فالواوُ والياءُ تُحذفانِ بسبب الجازم؛ مثل: (( لم
أقضِ بغير الحق)) و((لا تَدُ إلا اللَّهَ)).
ومعنى الثقلِ أنّ ظهور الضمة والكسرة على الواو والياءِ ممكن فتقول :
((يقضيُ القاضيُّ على الجانِي. يَدعوُ الداعيُّ إلى النادي))، لكنّ ذلك ثقيل
(١) أما الجمل المحكية فاعرابها محلي كما ستعلم .
٢٣

مُستبشَع ، فلهذا تحذَفان وتقدّران ، أي : تكونان ملحوظتين في الذهن .
إعراف المضاف إلى ياء المتكلم
يُعربُ الاسمُ المضاف إلى ياء المتكلم ( إن لم يكن مقصوراً، أو
منقوصاً، أو مُثنى، أو جمع مذكر سالماً) - في حالتي الرفع والنصب -
بضمةٍ وفتحةٍ مقدَّرتين على آخره يمنع من ظهورهما كسرةُ المناسبة (١)، مثل :
((رَبِيَ اللَّهُ)) و((أطعتُ ربي)).
أما في حالة الجر فيُعربُ بالكسرة الظاهرة على آخره ، على الأصحّ ،
نحو: ((لزِمتُ طاعةَ ربي)).
( هذا رأي جماعة من المحققين ، منهم ابن مالك . والجمهور على أنه
معرب ، في حالة الجر أيضاً، بكسرة مقدرة على آخره ، لأنهم يرون أن
الكسرة الموجودة ليست علامة الجر، وإنما هي الكسرة التي اقتضتها ياء
المتكلم عند اتصالها بالاسم ، وكسرة الجر مقدرة . ولا داعي إلى هذا
التكلف ) .
فإن كان المضاف إلى ياء المتكلم مقصوراً، فإنّ ألفه تبقى على
حالها ، ويُعربُ بحركاتٍ مقدَّرة على الألف ، كما كان يعرب قبل اتصاله بياء
المتكلم فتقولُ: ((هذه عصايَ)) و((أمسكتُ عصايَ)) و(( توكأت على
عصاني )) .
وإن كان منقوصاً تُدغم ياؤُهُ في ياء المتكلم .
ويُعرب في حالة النصب بفتحةٍ مُقدَّرة على يائه ؛ يمنعُ من ظهورها
(١) يكسر ما قبل ياء المتكلم ليناسب الياء ، فالكسرة التي يؤتى بها لمناسبة الياء تسمى حركة
المناسبة أو كسرة المناسبة ، وهي تمنع من ظهور ضمة الإعراب وفتحته على آخر الكلمة
فتكون حينئذ معربة بضمة أو فتحة مقدرتين على آخرها منع من ظهورهما في حركة مناسبة.
٢٤

سكون الإِدغام(١)، فتقول: ((حمدتُ الله مُعطِيّ الرزقَ))(٢).
ويُعرَبُ في حالتيِ الرفع والجرِّ بضمةٍ أو كسرةٍ مُقدَّرتين على يائه ،
يمنعُ من ظهورهما الثقل أولاً، وسكونُ الإِدغام ثانياً(٣)، فتقول: ((اللّهُ
معطِيّ الرزقَ))(٤) و(( شكرت لِمُعطيّ الرزقَ)).
( ويرى بعض المحققين أن المانع من ظهور الضمة والكسرة على
المنقوص المضاف إلى ياء المتكلم ، إنما هو سكون الإِدغام - كما هو الحال
وهو منصوب - قال الصبان في باب المضاف إلى ياء المتكلم عند قول
الشارح: ((هذا راميّ)): ((فراميّ: مرفوع)) بضمة مقدرة على ما قبل ياء
المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون الواجب لأجل الادغام ،
لا الاستثقال - كما هو الحال في غير هذه الحالة - لعروض وجوب السكون في
هذه الحالة(٥) بأقوى من الاستثقال ، وهو الإِدغام ).
وإن كانَ مُثنى، تبقَ ألفهُ على حالها، مثل: ((هذان كتاباتيَ)). وأما
ياؤُهُ فَتُدْغَمُ في ياء المتكلم، مثل: ((علمتُ وَلديَّ)).
وإن كانَ جمعَ مذكر سالماً ، تنقلب واوُه ياء وتُدغمُ في ياء المتكلم ،
(١) الفتحة تظهر على ياء المنقوص لخفتها، وإنما تسكن إذا اتصلت بها ياء المتكلم ، لأنه يجب
تسكين أول الحرفين المتجانسين المتجاورين ليدغم في الثاني ، فالسكون الذي يقتض.
الادغام يمنع من ظهور الفتحة على الياء .
(٢) معطي: نعت لله ، تابع له في نصبه . وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره - أي على الياء
المدغمة في ياء المتكلم - منع ظهورها سكون الإدغام ، أي : السكون الذي اقتضاه إدغام
ياء المنقوص في ياء المتكلم .
(٣) المنقوص تقدر على آخره الضمة والكسرة لثقل ظهورهما ، فالثقل هنا سبب أول لاختفائهـ
ووجوب تسكين أول الحرفين المتجانسين المتجاورين المتحركين للادغام سبب ثان له .
(٤) الله: مبتدأ ومعطي ؛ خبره ، مرفوع بضمة مقدرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم منع:
ظهورها الثقل أولاً، وسكون الإِدغام ثانياً .
(٥) أي : حالة اتصال المنقوص بياء المتكلم .
٢٥

مثل : ((معلميَّ يُحبّونَ أدبي))(١) وأما ياؤُهُ فَتُدعمُ في ياء المتكلم أيضاً ،
مثل: ( أكرمتُ مُعلميَّ))(٢).
ويُعرَبُ المثنى وجمعُ المذكر السالمُ - المضافان إلى ياء المتكلم -
بالحروف ، كما كانا يُعربان قبلَ الإِضافة إليها ، كما رأيت .
٣ - إعراب المحكي
الحكايةُ : إيرادُ اللفظ على ما تسمعه .
وهي ، إما حكايةُ كلمةٍ ، أو حكايةُ جملة . وكلاهما يُحكى على
لفظه ، إلَّ أن يكون لحناً. فتتعيّنُ الحكايةُ بالمعنى، مع التنبيه على اللحن .
فحكايةُ الكلمة كأنْ يقالَ: ((كتبتُ : يعلمُ))، أي : كتبتُ هذه
الكلمةَ . فيعلمُ - في الأصل - فعلٌ مضارعٌ، مرفوعٌ لتجرُّده من الناصب
والجازم ، وهو هنا محكيٌّ ، فيكون مفعولاً به لكتبتُ ، ويكون إعرابهُ تقديرياً
منعَ من ظهوره حركةُ الحكاية .
وإذا قلتَ: ((كتبَ: فعلٌ ماضٍ )) فكتبَ هنا محكيّة . وهي مبتدأ
مرفوعٌ بضمةٍ مُقدَّرةٍ منعَ من ظهورها حركةُ الحكاية .
وإذا قيلَ لك: أَعربْ ((سعيداً)) من قولك: ((رأَيتُ سعيداً))،
فتقول: ((سعيداً: مفعولٌ به))، يحكي اللفظَ وتأتي به منصوباً، مع أن
((سعيداً)) في كلامك واقعُ مبتدأ، وخبرُه قولُكَ: ((مفعولٌ به))، إلّ أنه
مرفوعٌ بضمةٍ مقدَّرةٍ على آخره ، منعَ من ظهورها حركةُ الحكاية ، أي
حكايتُكَ اللفظَ الواقعَ في الكلام كما هو واقعٌ .
(١) معلمي : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو المنقلبة ياء للادغام ، والأصل : معلموي .
(٢) معلمي : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء - أي ياء جمع المذكر السالم - المدغمة في
ياء المتكلم .
٢٦
....
..... ..
....
٠٠
٠٠ ٢٠
.. ........ . ...
٠٠٠ ....

وقد يُحكى العَلَمُ بعدَ ((من)) الاستفهاميَّة ، إن لم يُسبَق بحرف عطف،
كأن تقولَ: ((رأَيتُ خالداً))، فيقول القائلُ: ((منْ خالداً)). فإن سبقهُ حرفُ
عطف لم تجُزْ حكايتهُ، بل تقول: ((ومنْ خالدٌ ؟)).
وحكايةُ الجملة كأن تقولَ: قلتُ: ((لا إلهَ إلّ اللّهُ. سمعتُ: حيّ
على الصلاة. قرأتُ: قُلْ هُوَ اللّهُ أَحدٌ. كتبتُ: استَقِمْ كما أُمِرْتَ)). فهذه
الجُمَلُ محكيَّةٌ ، ومحلُّها النصبُ بالفعل قبلها فإعرابُها محليٌّ .
وحكمُ الجملة أن تكونَ مبنيةً . فإن سُلطَ عليها عاملٌ كان محلها الرفعَ
أو النصبَ أو الجر على حسب العامل . وإلا كانت لا محل لها من الإعراب .
إعراب المسمى به
إن سمّيتَ بكلمةٍ مَبنِيَّةٍ أَبقيتَها على حالها، وكان إِعرابُها مُقدَّراً في
الأحوال الثلاثة. فلو سميتَ رجلاً ((رُبّ))، أو ((مَنْ))، أو ((حيثُ))،
قلتَ: ((جاء رُبّ. أكرمتُ حيث. أَحسنتُ إلى مَن)). فحركاتُ الإِعراب
مُقدَّرة على أواخرها ، منع من ظهورها حركةُ البناء الأصلي .
وكذا إِن سمّيتَ بجملة - كتأبطَ شراً ، وجاد الحقّ - لم تُغيرها للإعرابِ
الطَّارىءِ، فتقول: ((جاء تأبط شراً. أكرمتُ جادَ الحقُّ)). ويكون الإِعرابُ
الطارئُ مقدَّراً، منع ظهور حركته حركة الإِعراب الأصلي .
٤ - الإِعراب المحلي
الإِعرابُ المحليُّ : تَغيّرُ اعتباريٌّ بسبب العامل ، فلا يكون ظاهراً ولا
ـقدّراً .
وهو يكون في الكلمات المبنيّة، مثل: (( جاء هؤلاء التلاميذُ ، أكرمتُ
من تعلّمَ . وأحسنتُ إلى الذين اجتهدوا. لم يَنجحنَ الكسلانُ)).
.......
٢٧

. . . .......
ويكون أيضاً في الجملِ المحكية . وقد سبقَ الكلام عليها .
( فالمبني لا تظهر على آخره حركات الإعراب لأنه ثابت الآخر على
حالة واحدة : فإن وقع أحد المبنيات موقع مرفوع أو منصوب أو مجرور أو
مجزوم ، فيكون رفعه أو نصبه أو جره أو جزمه اعتبارياً . ويسمى إعرابه
(( إعراباً محلياً)) أي : باعتبار أنه حال محل مرفوع أو منصوب أو مجرور أو
مجزوم . ويقال : إنه مرفوع أو منصوب أو مجرور أو مجزوم محلاً، أي :
بالنظر إلى محله في الجملة ، بحيث لو حل محله معرب لكان مرفوعاً أو
منصوباً أو مجروراً أو مجزوماً ) .
والحروف ؛ وفعلُ الأمرِ ، والفعلُ الماضي ، الذي لم تسبقهُ أداةُ شرطٍ
جازمةٌ ، وأسماء الأفعال ، وأسماء الأصوات ، لا يتغير آخرها لفظاً ولا تقديراً
ولا محلاً، لذلك يقال : إنها لا محل لها من الإعراب .
أما المضارع المبني فإعرابه محلي رفعاً ونصباً وجزماً، مثل (( هل يكتبن
ويكتبْنَ. والله لن يكتَبن ولن يكتُبْنَ ولم تكتّبن ولم يكتبْن)).
وأما الماضي المسبوقُ بأداة شرطٍ جازمةٍ ، فهو مجزومٌ بها محلًا ،
مثل: ((إن اجتهدَ عليّ أكرَمَهُ معلمه)).
٥ - الخلاصة الإعرابية
الكلمة الإِعرابيةُ أربعة أقسام : مُسندٌ ، ومَسندٌ إليه، وفضلةٌ، وأداةٌ .
وقد سبقَ شرحُ المسند والمسند إليه . ويسمى كلٌ منهما عُمدةً ، لأنه
رُكِنُّ الكلام . فلا يُستغنى عنه بحالٍ من الأحوال ، ولا تَتم الجملة بدونه .
ومِثالهما: ((الصدقُ أَمانةٌ (١))).
(١) فالصدق : مسند إليه ، لأنك أسندت إليه الأمانة وحكمت عليه بها . والأمانة: مسند، لأنك
اسندتها إلى الصدق وحكمت بها عليه .
٢٨
٠٠٠
. .. .... .
...... .. ... .. .. . .. ...
... ..... . ..... .. .....
... . .... . . .......... ... .. ... .. ... ........ . . ... . .. . ..
. ... .... ........... .. . ....
.......
....
.......

والمسند إليه لا يكون إلا اسماً .
والمسند يكون اسماً، مثل: ((نافع)) من قولِكَ: (( العلمُ نافعٌ)» واسمٌ
فعلٍ، مثل: ((هيهاتَ المَزارُ)) وفعلاً، مثل: ((جاء الحق وزهق الباطل)).
إعراب المسند إليه
حُكُمُ المسندٍ إليه أن يكون مرفوعاً دائماً؛ حيثما وقعَ ، مثل: (( فاز
المجتهدُ. الحق منصورٌ. كان عُمرُ عادلاً)) .
إلا إن وقع بعدَ ((إنّ)) أو إحدى أخواتها، فحكمهُ حينئذٍ أنه منصُوبٌ ،
مثل : (( إنّ عمرَ عادلٌ)).
إعراب المسند
حكمُ المسندِ - إن كان اسماً - أن يكون مرفوعاً أيضاً، مثل: (( السابقُ
فائزٌ. إِنَّ الحقَّ غالبٌ)).
إلا إن وقعَ بعدَ ( كان ) أو إحدى أخواتها ، فحكمهُ النصبُ ، مثل :
((كان عليَّ بابَ مدينةِ العلم)).
وإِن كان المسندُ فعلاً، فإن كان ماضياً فهو مبنيٌّ على الفتح أبداً :
كانتصر .
إِلا إِذا لحقتهُ واوُ الجماعةِ ، فيبنى على الضم: كانتصروا ، أو ضمير
رفع متحركٌ ، فيبنى على السكون : كانتصرْتُ وانتصرْتُمْ وانتصرنا .
وإن كان مضارعاً، فهو مرفوع أبداً: كـ ((ينصُرُ)).
إِلا إِذا سبقه ناصب، فَيُنصبُ، نحو: ((لَن تَبلِغَ المجدّ إِلا بالجِدّ))،
أو جازمٌ فُيُجزَمُ، نحو: (( لم يلدْ ولم يُولَدْ)) .
٢٩

وإِن اتصلت به إحدى نُوني التوكيد ، بُنيَ على الفتح : كيجتهدنٌّ
ويجتهدَنْ ، أو نون النسوةِ بُنيَ على السكون : كالفتياتُ يجتهدْنَ.
وإِن كان أمراً، فهو مبنيٌّ على السكون أَبدأً: كاكتبُ، إلا إن كان
مُعتلّ الآخرِ ، فَيُبنى على حذف آخره: كـ: اسعَ وادعُ وامشٍ ، أو كان مُتَّصلا
بألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة ، فيُبنى على حذف النون :
كاكتبا واكتبوا واكتبي ، أو كان متصلاً بإحدى نوني التوكيد ، فيُبنى على
الفتح : كاكتُبَنْ واكتبَنّ .
الفضلة وإعرابها
الفَضلةُ: هي اسمٌ يُذكرُ لتتميم معنى الجملة، وليس أَحدَ رُكنَيها (١)
- أي ليس مُسنداً ولا مُسنداً إليه - كالناس من قولك: ((أرشدَ الأنبياء
الناس )) .
( فأرشد : مسند . والأنبياء : مسند إليه ؛ والناس : فضلة ، لأنه ليس
مسنداً ولا مسنداً إليه ، وإنما أتي به لتتميم معنى الجملة . وسميت فضلة
لأنها زائدة على المسند والمسند إليه : فالفضل في اللغة معناه الزيادة ) .
وحُكمها أَنها منصوبةٌ دائماً حيثما وقعت، مثل: (( يحترم الناس
العلماء . أحسنتُ إحساناً. طلعت الشمسُ صافية. جاء التلاميذ إلا علياً.
سافرت يومَ الخميس . جلستُ أَمَامَ المِنبر . وقف الناس احتراماً للعُلماء)) .
إِلا إِذا وقعت بعدَ حرف الجرّ ، أو بعد المضاف ، فحكمها أن تكون
مجرورة ، مثل: ((كتبت بالقلم . قرأت كتبَ التاريخ)).
وما جاز أن يكون ◌ُمدةً وفضلةً ، جاز رفعه ونصبه ، كالمستثنى في
(١) ركنا الجملة هما : المسند والمسند إليه .
٣٠
١

كلام منفيٌّ ذكر فيه المستثنى منه، نحو: (( ما جاء أحدٌ إِلا سعيدٌ ، وإِلا
سعيداً )) .
( فإن راعيت المعنى، رفعت ما بعد ((إِلا)) لوجود الاسناد ، لأن عدم
المجيء، إن أسند إلى ((أحد)) فالمجيء مسند إلى سعيد وثابت له . وإن
راعيت اللفظ نصبته لأنه في اللفظ فضلة ؛ لاستيفاء جملة المسند والمسند
إليه ) .
فإن ذكر المستثنى منه، والكلام مثبتٌ، نصب ما بعد ((إلا)) حتماً،
لأنه فضلةٌ لفظاً ومعنى، نحو: ((جاء القوم إلّ سعيداً)).
وإِن حُذفَ المُستثنى منه من الكلامِ رُفِعَ في مثل: (( ما جاء إِلَّ سعيدٌ))
لأنه مُسندٌ إليه، ونُصِبَ في مثل: (( ما رأيتُ إلَّ سعيداً)). لأنه فضلةٌ.
وخُفِضَ في مثل: (( ما مررتُ إِلا بسعيدٍ ))، لوقوعهِ بعد حرف الجر .
الأداة وحكمها
الأداة : كلمة تكون رابطة بين جُزءي الجملة ، أو بينهما وبين
الفضلة ، أو بين جُملتين . وذلك كأدوات الشرطِ والاستفهام والتَّحضيض
والتّمني والترجي ونواصبِ المضارع وجوازمه وحروف الجرّ وغيرها .
وحُكمها أنها ثابتة الآخرِ على حالةٍ واحدة ، لأنها مبنية .
والأداةُ ، إِن كانت اسماً ، تقعُ مسنداً إليه، مثل: (( من مجتهدٌ؟)) ،
ومسنداً مثل : خَيرُ مالِكَ ما أَنفقته في سبيل المصلحة العامة ، وفضلة ،
مثل: ((احترمِ الذي يطلبُ العلمَ. إِّق شرَّ من أحسنتَ إليه)).
وحينئذٍ يكونُ إعرابها في أحوال الرفعِ والنصب والجر محلّاً .
٣١
:
:
..
....
:

. .... . .. .....
..... . . .... ... . .
. .... .
. .. . . ...
... .
... . .. ... ....
... ... .
. .. ..... ... .... . ..
.. .
.. .. ..... ...... .. .... . .... .

البَاب الأوّل
الفِعِل وَأقسَامه
وهوَ يشتمل على تسعة فصول :
١ - الماضي والمضارع والأمر
ينقسمُ الفعل باعتبار زمانه إلى ماضٍ ومضارع وأمر .
٤
فالماضي : ما دلَّ على معنىِّ في نفسه مقترنٍ بالزمان الماضي كجاء
واجتهدَ وتَعلّمَ .
وعلامتهُ أن يقبلَ تاء التأنيثِ الساكنةَ، مثل: ((كتبتْ)) أو تاء الضمير،
مثل : ((كتبتَ. كتبتِ. كتبتما. كتبتم. كتبتنَّ. كتبتُ)).
والمضارع: ما دلَّ على معنى في نفسه مقترنٍ بزمانٍ يحتمل الحالَ
والاستقبالَ، مثل: (( يجيءُ ويجتهدُ ويتعلَّمُ )).
وعلامته أن يقبل ((السينَ)) أو ((سوفَ)) أو ((لم)) أو ((لن))، مثل :
(( سيقول. سوف نجيءُ. لَمْ أَكسلْ. لنْ أَتأخرَ)).
والأمر : ما دلَّ على طلب وقوع الفعل من الفاعل المخاطب بغير لام
الأمر، مثل: ((جِيءٌ واجتهدْ وتعلّمْ)).
٣٣

وعلامته أن يدلّ على الطلب بالصيغة ، مع قبوله ياء المؤنثة المخاطبة ،
مثل : ((اجتهدي)).
٢ - المتعدي واللازم
ينقسم الفعل باعتبار معناه إلى متعدٍّ ولازم :
الفعل المتعدي
الفعل المتعدّي . هو ما يتعدَّى أَثْرُهُ فاعلَه ، ويتجاوزه إلى المفعول به ،
مثل: ((فتحَ طارقٌ الأندَلسَ )).
وهو يحتاج إلى فاعل يفعله ومفعولٍ به يقع عليه .
ويسمى أيضاً: ((الفعلَ الواقعَ)) لوقوعه على المفعول به، و (( الفعلَ
المجاوزَ)) لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به .
وعلامته أنْ يقبلَ هاء الضمير التي تعود إلى المفعول به ، مثل :
((إجتهد الطالب فأكرمه أستاذه)).
١٠/
( أما هاء الضمير التي تعود إلى الظرف ، أو المصدر ، فلا تكون دلالة
على تعدي الفعل إن لحقته. فالأول مثل: (( يوم الجمعة زرته))، والثاني
مثل: ((تجمل بالفضيلة تجملاً كان يتجمله سلفك الصالح)). فالهاء في
المثال الأول في موضع نصب على أنها مفعول فيه ؛ وفي المثال الثاني في
موضع نصب على أنها مفعول مطلق ) .
المتعدي بنفسه والمتعدي بغيره
الفعل المتعدي ، إما متعدٍ بنفسه ، وإما متعدٍ بغيره :
٣٤
٠٠٠
. ...
٠٫٠٠

فالمتعدي بنفسه : ما يصل إلى المفعول به مباشرةً ( أي : بغير
واسطةٍ حرف الجر)، مثل: ((بريت القلم)). ومفعوله يسمى ((صريحاً)).
3
والمتعدي بغيره : ما يصل إلى المفعول به بواسطة حرف الجر ، مثل :
((ذهبتُ بكَ)) بمعنى: ((أَذهبتُكَ)). ومفعوله يسمى ((غير صريح)).
وقد يأخذ المتعدي مفعولين : أُحدهما صريحٌ ، والآخر غير صريحٍ ،
نحو : أَدُّوا الأمانات إلى أهلها .
( فالأمانات : مفعول به صريح، وأهل : مفعول به غير صريح ، وهو
مجرور لفظاً بحرف الجر ، منصوب محلاً على أنه مفعول به غير صريح ) .
المتعدي إلى أكثر من مفعول واحد
ينقسم الفعل المتعدي إلى ثلاثة أقسام . متعدٍ إلى مفعول به واحد ،
ومتعد إلى مفعولين ، ومتعد إلى ثلاثة مفاعيل .
فالمتعدي إلى مفعولٍ به واحدٍ كثيرٌ، وذلك مثل: (( كتب وأخذ وعفر
وأكرم وعظم )) .
المتعدِّي إلى مفعولين
المتعدي إلى مفعولين على قسمين : قسمٍ ينصب مفعولين ليس
أصلهما مبتدأ وخبراً، وقسم ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبرٌ .
فالأول: مثل: ((أعطى وسأل ومنح ومنع وكسا وألبس وعلَّم))، تقول :
(( أُعطيتك كتاباً. منحت المجتهد جائزةً . منعت الكسلان التنزُّه. كسوت
الفقير ثوباً. ألبست المجتهدة وساماً، علَّمت سيداً الأدب)).
والثاني على قسمين : أفعال القلوب ، وأفعال التحويل .
٣٥

(١) أفعال القلوب
أفعال القلوب المتعدية إلى مفعولين هي: ((رأى وعلم ودرى ووجَدَ
وألفى وتعلَّمْ وظنَّ وخالَ وحسبَ وجعل وحَجا وعدَّ وَغَمَ وَهَبْ)).
( وسميت هذه الأفعال ((أفعال القلوب)) ، لأنها ادراك بالحس الباطن ،
فمعانيها قائمة بالقلب . وليس كل فعل قلبي ينصب مفعولين ، بل منه ما
ينصب مفعولاً واحداً : كعرف وفهم . ومنه ما هو لازم : كحزن وجبن ) .
ولا يجوزُ في هذه الأفعال أن يُحذَفَ مفْعولاها أو أحدُهما اقتصاراً
( أي: بلا دليل ) . ويجوز سُقوطهما، أو سقوطُ أحدهما ، اختصاراً ( أي :
الدليل يَدُل على المحذوف ) .
فسقوطهما معاً لدليل ، كأنْ يُقالَ: ((هل ظننتَ خالداً مُسافراً ؟ ))
فتقولُ: ((ظننتُ)) أي: ((ظننتُهُ مُسافراً))، قال تعالى: ﴿أَينَ شُركائي الذين
كنتم تزعمونَ ؟﴾، أي ((كنتم تزعمونهم شركائي))، وقال الشاعر الكميت
الأسدي :
بأَيِّ كِتابٍ، أَم بِأَيَّةِ سُنَّةٍ تَرَى حُبَّهُمْ عاراً عليَّ، وَتَحْسَبُ ؟
أي: ((وتحسبُهُ عاراً)).
وسُقوطُ أحدهما لدليلٍ ، كأن يُقالَ: ((هل تظُنُّ أحداً مسافراً؟))،
فتقولُ: ((أظُنُّ خالداً))، أي: ((أظُنُّ خالداً مسافِراً؟))، ومنه قولُ عنترةَ:
مِنِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ الْمُكْرَم
وَلَقَدْ نَزَلتِ ، فَلَا تَظُنِي غَيْرَهُ،
أي: ((نزلتِ مني منزلةَ المحبوب المُكرّمِ، فلا تظني غيره واقعاً)).
ومما جاء فيه حذفُ المفعولين لدليل قولُهم : ﴿ مَنْ يسمع يَخَلْ﴾
أي: ((يخَل ما يسمعُه حقاً)).
٣٦
٠ " ...
:
. ... .. .
.....

فإن لم يدُلَّ على الحذف دليلٌ لم يجُز، لا فيهما ولا في أحدهما .
وهذا هو الصحيحُ من مذاهب النّحويين .
وأفعالُ القلوب نوعان : نوعٌ يفيدُ اليقينَ ( وهو الاعتقاد الجازم ) ، ونوع
يفيدُ الظنَّ (وهو رُجحانُ وقوع الأمر) .
أفعال اليقين :
أفعالُ اليقين ، التي تنصبُ مفعولين ، سنةٌ :
الأولُ: ((رأى)) - بمعنى (( علم واعتقد)) - كقول الشاعر:
رأيتُ اللَّهَ أكبرَ كلِّ شيءٍ مُحاولةً، وأكثرَهمْ جنودا
ولا فرقَ أن يكون اليقينُ بحسب الواقع ، أو بحسب الاعتقاد الجازم ،
وإن خالفَ الواقع ، لأنه يقينٌ بالنسبة إلى المعتقد . وقد اجتمع الأمران في
قوله تعالى: ﴿إنهم يرَوْنهُ بعيداً ونراهُ قريباً ﴾ أي : إنهم يعتقدون أن البعثَ
مُمتنعٌ، ونعلمُه واقعاً . وإنما فُسّرَ البُعدُ بالامتناع ، لأن العرب تستعملُ البعدَ
في الانتفاء ، والقُرب في الحُصول .
ومثل: ((رأى)) اليقينيّة ( أي: التي تفيد اليقينَ) ((رأى)) الحُلميَّةُ،
التي مصدرُها (( الرّؤْ يا )) المناميَّةُ ، فهي تنصب مفعولين ، لأنها مثلها من حيثُ
الإِدراكُ بالحِسّ الباطن ؛ قال تعالى: ﴿ إني أراني أعصرُ خمراً ﴾ فالمفعولُ
الأولُ ياء المتكلم ، والمفعول الثاني جملةُ أعصرُ خمراً .
( فإن كانت ((رأى)) بصرية، أي بمعنى (( أبصر ورأى بعينه))، فهي
متعدية إلى مفعول واحد. وإن كانت بمعنى ((إصابة الرئة)) مثل: ((ضربه
فرآه))، أي : أصاب رئته ، تعدّتْ إلى مفعول واحد أيضاً).
والثاني ((عَلمَ )) - بمعنى ((اعتقدَ)) - كقوله تعالى: ﴿فإن علِمتموهنَّ
مُؤْمناتٍ ﴾ ، وقول الشاعر :
٣٧

عَلِمْتُكَ مَنّاناً، فَلَسْتُ بَآَمِلِ نَدَاكَ، ولو ظَمْآنَ، غَرْثانَ(١) ، عاريا
وقولِ الآخر :
عَلِمْتُكَ الباذلَ المعروفِ (٢) فَآَنبعَثَتْ إِليكَ بي واجفاتُ (٣) الشوق والأملِ
( فإن كانت بمعنى ((عرف)) كانت متعدية إلى واحد، مثل: ((علمت
الأمر))، أي : عرفته ، ومنه قوله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم
لا تعلمون شيئاً﴾ وإن كانت بمعنى ((شعر واحاط وأدرك))، تعدت إلى
مفعول واحد بنفسها أو بالباء مثل: ((علمت الشيء وبالشيء))) .
والثالث ((دَرَى)) - بمعنى ((عَلِم عِلمَ اعتقاد)) كقول الشاعر :
دُرِيتَ الوَفِيَّ العهدِ(٤) يا عَمْرُو،. فَآَغتَبِطْ،. فإِنَّ أَغتباطاً بالوفاءِ حميدٌ
والكثير المُستعمل فيها أن تَتعدَّى إِلى واحد بالباء، مثل: (( دريت
به ) .
(فإن كانت بمعنى ((ختل)) أي : خدع، كانت متعدية إلى واحد
بنفسها، مثل: ((دريت الصيد)) أي: ختلته وخدعته . وإن كانت بمعنى
((حَكّ)) مثل: ((درى رأسه بالمدرى(٥)))، أي حكه به ، فهي كذلك ) .
والرابع : ((تَعَلّمْ - بمعنى (( اعلمْ واعتقِدْ)) كقول الشاعر:
تَعَلَّمْ شفاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّها فَبَالِغْ بِلُطْفٍ فِي التَّحِيُّلِ والْمَكْرِ
(١) الندى: الجود والسخاء. ((والغرثان)) الجوعان.
(٢) يصح في المعروف النصب على أنه مفعول للبادل والجر، على أنه مضاف إليه .
(٣) انبعثت: انطلقت. ((واجفات الشوق)): دواعيه وأسبابه.
(٤) العهد النصب على أنه مفعول للوفي والجر، على الاضافة. والتاء في ((دريت)) هي المفعول
الأول نائباً عن الفاعل ، والوفي المفعول الثاني .
(٥) المدرى بكسر الميم: الشط. ومثله المدراة، والجمع المداري ((بكسر الراء)» والمدارى
((بفتحها)).
٣٨

:
والكثيرُ المشهور استعمالُها في ((أنْ)) وصِلَتها؛ كقول الشاعر :
تَعَلَّمْ أَنَّ خِيرَ النَّاسِ مَيْتُ على حِفْرِ الهَبَاءَةِ لا يَرِيمٌ(١)
وقال الآخر :
فَقُلْتُ: تَعلَّمْ أَنَّ لِلصَّيْدِ عِرَّةَ وَإِلَّ تُضَيِّعْها فإِنَّكَ قاتِلُهُ
وفي حديث الدَّجالِ: ((تَعلَّموا أنَّ رَبكم ليس بأعورَ)).
وتكون ((أن)) وصِلَتُهما حينئذٍ قد سَدَّتَا مَسَدّ المفعولين.
( فإن كانت أمراً من ((تعلم يتعلم))، فهي متعدية إلى مفعول واحد ،
مثل: ((تعلموا العربية وعلموها الناس))) .
والخامس: ((وَجَدْ)) - بمعنى ((عَلِمَ واعتقد)) - ومصدرها «الوُجودُ
والوجدان (٢)))، مثل: ((وجدتُ الصدقَ زينةَ العُقلاء)).
قال تعالى: ﴿وإِنْ وجدْنا أكثرهم الفاسقين﴾ (٣).
( فإن لم تكن بمعنى العلم الاعتقادي ، لم تكن من هذا الباب . وذلك
مثل: ((وجدت الكتاب وجوداً ووجداناً)) بكسر الواو في الوجدان - أي :
اصبته وظفرت به بعد ضياعه . ومثل: (( وجد عليه موجدة)) - بفتح الميم
وسكون الواو وكسر الجيم - أي : حقد عليه وغضب . وفي حديث : الإِيمان
((اني سائلك فلا تجد عليّ))، أي: لا تغضب من سؤالي. ومثل: ((وجد
(١) الجفر: البئر الواسعة التي لم تطو. وجُفر الهباءة: مستنقع ببلاد غطفان. و((لا يريم)): لا
يبرح .
(٢) ذكر السيوطي في ((همع الهوامع. ج ١ ص ١٤٩)): أن وجد بمعنى ((علم)) يتعدى إلى
مفعولين، ومصدره ((وجدان)) عن الأخفش و((وجود)) عن السيرافي. وقد نقل الزبيدي في
مستدرك كلام (( همع الهوامع)» .
(٣) اللام هذه، هي لام التأكيد التي يسمونها لام الابتداء . وفاسقين ، هو المفعول الثاني . وإن
هنا ليست شرطية ، بل هي مخففة من الثقيلة ، والأصل وإنا وجدنا .
٣٩