النص المفهرس

صفحات 861-880

بالإضافة. والتقدير: لا تظلم هذا في أخذ حقّ
قومك. وجه إعرابي آخر: ((ذا)) بمعنى صاحب
وهو مضاف (حقَّ)) مضاف إليه. والتقدير: لا تظلم
صاحب حقِّ قومك. والفعل ((تظلم)) مجزوم
بـ ((لا)) الناهية وعلامة جزمه السكون، وحرِّك
بالكسر للقافية.
لا يُقاسُ
اصطلاحاً: السَّماعي أي: الذي لم تذكر له
قاعدة كلِّية ولم يَفُز بالشيوع والكثرة ولا يُقاس
عليه. مثل: ((استنوق الجمل)) بدلاً من:
(استناق)».
لا ینْجَزِمُ حَرْفانٍ
اصطلاحاً: منع التقاء ساكنين أي: التخلُّص
من التقاء ساكنْن بتحريك أحدهما وكثيراً ما
يتحرك السّاكن الأول. كقوله تعالى: ﴿حتّى إذا
جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾(١) والأصل
((جاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ)) فحرِّك الأول: ((أَحَدَكُمُ
الموتُ)).
لا یَنْجَزِمُ ساکِنانِ
اصطلاحاً: منع التقاء ساكنْن.
اللازم
لغةً: مصدره لزوماً ولَزْماً. وهو اسم فاعل من
لزم الشيءَ: تعلَّق به ولم يفارقُهُ.
واصطلاحاً: الفعل اللَّزم. أي: الذي لا يتعدَّى
أثرُه فاعلَه. مثل قوله تعالى: ﴿أَإِذا مِنْنا وكُنَّا تراباً
وعظاماً﴾(٢)(متنا): فعل ماضٍ مبنيّ على السكون
لاتصاله ((بالنا))، و((النا)) ضمير متصل مبنيّ على
(١) من الآية ٦١ من سورة الأنعام.
(٢) من الآية ١٦ من سورة الصافات.
السّكون في محل رفع فاعل (مات)): هو فعل
لازم.
اللَّزِمُ أَصَالَةً
اصطلاحاً: هو الفعل الذي يكون في أصله
اللّغوي لازماً، كقوله تعالى: ﴿حتى إذا خرجوا
من عندك﴾(١) ((خرج)): فعل لازم أصالة.
اللَّزِمُ تَحْوِيلاً
اصطلاحاً: هو الذي يتعدّى إلى مفعول واحد
بتحويله إلى صيغة ((فَعُلَ)) بقصد المدح أو الذَّم
مثل: ((ذَكُوَ)) و ((جَهُلَ)).
اللَّزِمُ تَنْزِيلاً
اصطلاحاً: هو الفعل الذي يتعدَّى إلى مفعول
به واحد ثم يحذف هذا المفعول تنزيلاً للفعل
منزلة الصِّفة المشبّهة، مثل: ((شرح الأستاذُ
الدَّرْسَ لتلاميذه)»، «هو شارحُ الدَّرْسِ». و(«هو
مُعَلِّمُ الأولاد)).
لا غَيْرَ
اصطلاحاً: ((غير)) تكون اسماً ملازماً للإضافة
بمعنى: ((إلّ)). وتقطع عن الإضافة لفظاً إن فُهمَ
معنى المضاف إليه وسبقته ((لا)) أو ((ليس)) فتقول:
((قبضتُ عشرةً لا غيرُ)). وفي هذا المعنى يجوز
الرّفع والنّصب عند الإضافة فتقول: ((قبضت عشرةً
لیس غیرُها أو لا غیرها)». ويجوز فیها عند حذف
المضاف إليه البناء على الضم، فتقول: ((قبضت
عشرةً لا غيرُ)) فتكون ((غيْرُ)) اسم ((لا)) المشبَّهة
بـ ((ليس)) مبنيّ على الضم في محل رفع وخبرها
محذوف، أو خبر ((لا)) مبني على الضم واسمها
محذوف، والتقدير: لا غيرَ ذلك ما قبضت. كما
(١) من الآية ١٦ من سورة محمد.
٨٦١

يجوز فيها النّصب، فتقول: ((قبضت عشرةً لیس
غيراً)) ((غيرً): خبر ((ليس)) منصوب بالفتحة. أو
البناء على الفتح فتقول: ((قبضتُ عشرة ليس غير
أو لا غيرَ)) ((غيرَ)) خبر ((لا)) مبني على الفتح في
محل نصب، والاسم محذوف. كما يجوز فيها
الرَّفْع فتقول: ((قبضت عشرةً لا غيرُ)). ((غيرُ)) اسم
(لا)) مرفوع بالضمّة. والمعنى: ((قبضت عشرة
لیس إلّ».
ويقول الجمهور: لا يجوز الحذف بعد ألفاظ
الجحد إلا ((ليس)). فلا يُقال: ((أنفقْتُ مائةً لا
غيرُ)) ولكنَّ السَّماع خلافهُ. وفي القاموس: قيل:
وقولهُم: ((لا غيرُ)) لَحْنٌ وهو غير جيّد، ولكنّه
مسموع، كقول الشاعر:
جواباً به تنجو اعْتَمِدْ فَوَرَبِّنا
لَعَنْ عَمَلٍ أَسْلَفْتَ لا غَيْرَ تُسْألُ
لکِنْ
اصطلاحاً: هي المخففة من ((لكنَّ)) وهي
حرف عطف بمعنى: الاستدراك ويكون ذلك
بثلاثة شروط :
الأول: أن يكون المعطوف بها اسماً مفرداً لا
جملة، مثل: ((ما أكلت موزاً لكنْ برتقالاً)). وإن
أتى بعدها جملة فهي حرف استدراك وابتداء لا
حرف عطف، كقول الشاعر:
إنَّ ابنَ ورقاءَ لا تُخشَى بوادِرُه
لكنْ وقائعُهُ في الحرب تُنْتَظَرُ
الثاني: أن لا تكون مسبوقة بالواو. كالأمثلة
السابقة. فإن سبقتها الواو تكون حرف ابتداء
واستدراك ويقع بعدها جملة إما اسميّة، كقول
الشاعر:
وليْسَ أخي مَنْ ودَّني رأْيَ عِيْنِهِ
ولكنْ أخي مَنْ ودَّني وهو غائِبُ
وإما فعليّة، كقول الشاعر:
إذا ما قضيتُ الدَّيْنَ بالدَیْنِ لم يكُنْ
قضاءً ولكنْ كان غُرْمَاً على غُرْمِ
الثالث: أن تكون مسبوقة بنفي أو بنهي
كالأمثلة السّابقة، لأن الاستدراك يقتضي أن يكون
ما بعد ((لكن)) مخالفاً لما قبلها في الحكم
المعنويّ مثل: ((لا تصاحب السُّفهاء لكن
العقلاء)). وإذا لم تكن مسبوقة بنفي أو نهي
فتكون حرف ابتداء واستدراك لا عطف وقد تكون
حرف استدراك إن تلتها جملة رغم كونها مسبوقة
بنفي، وبالواو، كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمِدٌ أَبًا
أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ولكن رسولَ اللَّهِ﴾(١).
لكنّ
أصلها: ((لكنّ)) هي في الأصل حرف مشبّه
بالفعل وهو حرف بسيط، لكن اختلف العلماء في
لفظه، فمنهم من يقول: أصله ((إنّ) زيدت عليها
((لا)) و ((الكاف))، فصارت جميعها حرفاً واحداً.
ومنهم من يقول: أصلها: ((لكنْ أنّ)) فحذفت
الهمزة للتخفيف وحذفت ((النون)) من ((لكنْ)) منعاً
من التقاء ساكنين، كما في قول الشاعر:
فَلَسْتُ بآتِيهِ ولا أستطيعُهُ
ولاكِ اسْقِني إنْ كان ماؤكَ ذا فضْلِ
حيث وردت ((ولاكِ)) أصلها ((ولكنْ)) حذفت
منها النون منعاً من التقاء ساكنين، وكان من الأفضل
تحريك ((النون)) بالكسر، وربما حذفها الشاعر
للضرورة الشعريّة. وقال آخرون: هي مركبة من
(١) من الآية ٤٠ من سورة الأحزاب.
٨٦٢

((لا)) و((إنّ)) و((الكاف)) زائدة وليست حرف تشبيه
وحذفت الهمزة للتخفيف، ومنهم من زاد عليها
((الهاء)) واللّم، كما في قول الشاعر:
لَهِنَّكِ من عِبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٍ
على هنواتٍ كاذِبٍ مَنْ يقولُها
حيث وردت (((لَهِنَّكِ)) ولها ثلاثة أقوال:
الأول: أنَّ أصلها ((لَإِنَّكِ)) بلام التوكيد
المفتوحة، بعدها ((إنّ)) المكسورة همزتها
والمشدَّدة نونها، والأصل أن ((لام)) التَّوكيد تدخل
على خبر ((إنّ))، ولا يجوز أن تقترن اللّام
بـ ((إنّ»، ولكن لما أبدلت الهمزة من ((إنّ)
(بالهاء)) تُوُهِّمَ أنها كلمة أخرى غير ((إنّ)) واللّم في
((لَوَسيمة)) زائدة.
والثاني: ((لهنكِ؛ أصلها ((لاه إنك)) أي: ((والله
إنك)».
والثالث: أن أصلها واللَّهِ إنك فحذفت ((الواو)
وإحدى اللّميْن من ((والله)) ثم حذفت الهمزة من
((إن)). والرأي الأوّل هو الأكثر صواباً.
معانيها: وتأتي ((لكن)) على ثلاثة معانٍ:
الأول: أنها حرف للاستدراك، أي: تعقيب
الكلام برفع ما يُتوهّم ثبوته، أو إثبات ما يُتوهم
نفيه، ويكون المعنى بعدها مخالفاً لما قبلها،
وتقع بعد النّفي والإثبات. فإن كان المعنى قبلها
موجباً كان ما بعدها منفيّاً، والعكس بالعكس،
فوجودها يُظهر شيئاً من المغايرة بين معنى ما
بعدها ومعنى ما قبلها من غير حاجة إلى أداة نفي .
والثاني: أنها تستعمل لمجرّد التوكيد في
المعنى، مثل: ((لو زارني لأكرمته لكنّه لم يأتِ))،
فهي هنا لتأكيد عدم الزيارة.
والثالث: أنها تستعمل تارةً للاستدراك، وتارة
للتوكيد.
عملها: وتعمل ((لكنّ) عمل ((إنّ) فتنصب
المبتدأ وترفع الخبر. كقول الشاعر:
وما قصَّرتْ بي في التسامي خُؤولةٌ
ولكنَّ عمّي الطَيِّبُ الأصْلِ والخالُ
حيث عملت ((لكنّ)) عمل ((إنّ)) فاسمها ((عمي))
وخبرها («الطيبُ)).
تخفيفها: إذا خففت ((لكنّ)) بطل عملها ويرجع
ما بعدها مبتدأ وخبراً، كقول الشاعر:
إِنَّ ابْنَ ورقاءَ لا تُخْشى بوادرُه
لكنْ وقائعُه في الحرب تنتظر
حیث خففت ((لكن) فبطل عملها فهي حرف
ابتداء فدخلت على جملة اسميَّة مؤلَّفة من مبتدأ
((وقائعه)» وخبره جملة ((تنتظر)).
ومن المستحسن أن تقترن ((بالواو)» للتفريق
بينها وبين ((لكنْ)) العاطفة، مثل:
أهابُكَ إجلالاً، وما بِكَ قُدْرَةٌ
عليَّ ولكنْ ملءُ عيْنٍ حبيبُها
حيث خففت ((لكنْ)) فبطل عملها فهي حرف
ابتداء. والجملة بعدها مؤلفة من خبر مقدَّم ((ملءُ))
ومبتدأ مؤخّر ((حبيبُها)) واقترنت بحرف العطف
((الواو)).
وتتعيّن ((لكنْ)) للعطف، إذا كان معطوفها
مفرداً، وسبقت بنفي، أو نهي، وغير مقترنة
بالواو.
وتتعيّن للابتداء إذا تلتْها جملة، كقول الشاعر
السابق: إن ابن ورقاء ... أو إذا سبقتها ((الواو))،
كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبا أَحَدٍ من رجالكم
٨٦٣

ولكنْ رسولَ الله﴾(١). وكقول الشاعر:
ولوْ نُعطَى الْخِيارَ لَمَا افْتَرَقْنَا
ولكنْ لا خيارَ مع اللَّيالي
حيث أتت ((ولكن)) حرف ابتداء قبلها ((واو))
العطف وبعدها جملة مؤلفة من ((لا)) النافية
للجنس واسمها ((خيار)) وخبرها شبه الجملة ((مع
الليالي))، أو إذا سبقتها جملة غير منفيّة، مثل:
((قام سميرٌ لكنْ زيدٌ لم يَقُمْ)) حيث خفِّفت ((لكنْ))
فبطل عملها، وهي حرف ابتداء لأن الجملة قبلها
غير منفّة. ويعرب ((زيدٌ)): مبتدأ وجملة ((لم يقم))
خبر المبتدأ .
ملاحظات :
١ - يجوز أن تدخل اللّم على خبر لَكنَّ
کقول الشاعر:
يلومونني في حبِّ ليلى عواذلي
ولكنني من حبِّها لعميدُ
حيث دخلت ((اللّم)) على خبرها: ((لعميدُ)).
٢ - وقد يحذف اسمها، كقول الشاعر:
فلو كنتَ ضبِّيّاً عرقْتَ قرابتي
ولكنَّ زِنْجيٌّ عظيمُ المشافِرِ
أي: ولكنّك زنجيُّ، أما قول الشَّاعر:
وما كنتُ ممَّنْ يَدْخُل العشقُ قلبَه
. ولكنَّ منْ يُصِرْ جفونَكَ يعشق
ففيه حذف اسم ((لكنّ)) لأنه من غير الممكن
أن يكون اسم الشَّرط ((مَنْ)) هو اسم ((لكنّ)) لأن
الشَّرط لا يعمل فيه ما قبله. ومن ذلك أيضاً قول
الشاعر:
(١) من الآية ٤٠ من سورة الأحزاب.
ولكنَّ منْ لا يَلْقَ امرءاً ينوبُه
بعُدَّتِهِ ينزلْ به وهو أعْزلُ
وأما قول الشاعر:
فأما القتالُ لا قتالَ لديكم
ولكن سيْراً في عِراضِ المواكِبِ
حیث یحتمل في ((لكن)) أمران:
الأول: أنّ اسمها محذوف وخبرها الجملة
المؤلّفة من الفعل المحذوف وفاعله والمفعول
المطلق النّجم عنه والتقدير: ولكنكم تسيرون
سيراً في عراض المواكب.
والثاني: أن الاسم المنصوب بعد ((لكنّ))
((سيْراً)) هو اسمها وخبرها محذوف، والتقدير:
ولكن لكم سيراً. فشبه الجملة ((لكم)) خبر
((لكنّ)).
٣ - إذا دخلت عليها ((ما)) الزّائدة فتكفّها عن
العمل ويرجع ما بعده مبتدأ وخبراً، مثل:
فلا تَعْدُدِ المولى شريكَكَ في الغنى
ولكنّما المولى شريكُكَ فِي الْعُدْمِ
وقد يبقى عملُها رغم دخول ((ما)) الزائدة
عليها، كقول الشاعر:
واللَّهِ ما فارقتْكُمْ قالياً لكم
ولكنَّ ما يُقْضَى فسوف يكون
حيث بقي عمل لكنَّ رغم دخول ((ما)) عليها
((ما)) اسم ((لكنّ)) وخبرها جملة فسوف يكون.
لكِنَّما
اصطلاحاً: لفظ مركب من ((لكنَّ)) و((ما)»
الحرفية الزائدة التي تكفُّها عن العمل. وعند ذلك
تدخل ((لكنَّما)) على الجمل الفعلية، كقول
الشاعر:
٨٦٤

ولكنَّما أسعى لمجْدٍ مُؤَثَّلِ
وقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المؤثّلَ أَمثالي
وعلى الجمل الاسميّة كقول الشاعر:
ولكنَّما أَهْلِي بوادٍ أنيسُهُ
سِباعٌ تَبَغَّى النَّاسِ مِثْنَّى وَمَوْحَدُ
وفي كلا الحالتين ((لكنما)) كافّة ومكفوفة. لا
عمل لها. ويرجع ما بعدها من الجملة الاسمية
مبتدأ وخبراً.
لا یکون
اصطلاحاً: هي إحدى أدوات الاستثناء
الأفعال، ولا يتقدَّم عليها من أحرف النفي إلّ
(لا))، والاسم بعدها يكون منصوباً وجوباً على
أنه خبر ((یکون))، واسم ((يكون)) ضمير مستتر تقديره
هو، مثل: ((زارني طلاب لا يكون زيداً) أي:
زاروني وأستثني منهم زيداً. كأنه قد ظنَّ أن من
القادمين ((زيد)) فاستثناه من الذين أتوا. ((زيداً)
خبر ((لا يكون)) واسم يكون ضمير مستتر تقديره:
هو. وجملة ((لا يكون)) مع معموليها في محل
نصب حال، أو جملة استئنافيَّة، لا محلّ لها من
الإعراب. وهي عند الخليل تقع صفة. وقال
سيبويه: ويدلك على أنها صفة أن بعضهم يقول:
((ما أتتني امرأةٌ لا تكون فلانة)) فلو لم يجعلوه صفة
لم يؤنثوه .
اللام
هي كثيرة المعاني وتقسم من ناحية العمل
إلى قسمين: عاملة وغير عاملة. والعاملة قسمان :
جارّة وجازمة .
لام الابتداء
اصطلاحاً: هي التي تدخل على المبتدأ أو ما
هو بمنزلته لتؤكد مضمون الجملة وتقوَّي معناها.
مثل: ((التلميذٌ نشيط خير من طبيبٍ كسول)).
((تلميذ)) مبتدأ مقترن بـ لام الابتداء ولذلك تسمَّى
لام الابتداء؛ وقد تسمَّى ((اللام الفارقة)) وذلك
عندما تدخل على خبر ((إنْ)) المخفَّفة من ((إنَّ»،
لتكون رمزاً للتَّخفيف، وتفرق بين ((إنْ)) المخففة
و((إنْ)) النافية المشبهة بـ ((ليس))، مثل: ((إِنْ جبيْلُ
المدينةٌ تاريخيّة)). فقد أهملت ((إنْ)) المخففة فبطل
عملها وللتفريق بينها وبين ((إنْ)) المشبّهة بـ ((ليس))
دخلت ((لام الابتداء)) على خبرها وهي ((اللام
الفارقة)). أما إذا وجدت قرينة واضحة تقوم مقامها
في تبيان نوع ((إنْ)) يجوز تركها والاستغناء عنها،
مثل: ((إن الكذبُ لَنْ يَنفَعَ صاحبَهُ)). فكلمة ((إِنْ))
هي النافية لأن إدخال النَّفي على النَّفي لإبطال
الأول قليل. فالقرينة لفظيّة، ومثل: ((إن الصدقُ
ينفع صاحبهٌ)) فالمعنى ظاهر وواضح على أنَّ
((إنْ)) هي المخفّفة ولولا ذلك لفسد المعنى
فالقرينة الدَّالة والمميِّزة هي معنويّة، وكقول
الشاعر:
أنا ابنُ أباةِ الضَّيْم من آلِ مالكٍ
وإنْ مالكٌ كانت كرامَ المعادنِ
فالقرينة المعنويّة تدلّ على ((إن)) المخفَّفة من ((إِنَّ)) إذ
لو كانت («النافية)» لدلّ عجز البيت على ذمّ قبيلة مالك
مع أنَّ صدرها يستفاد منه مدحها، لذلك حذفت
(اللّم)) إذ لا حاجة إليها معنى، ولكنَّ الأنسب إدخالها.
وقد تسمَّى هذه ((اللّم)) المزحلقة إذا دخلت على
خبر ((إنَّ))، وذلك لأن مكانها في الأصل الصَّدارة
في الجملة الاسميّة، فلمّا شُغل الصدر بكلمة
((إنَّ)) التي لها حقّ الصَّدارة مثلها، وتفيد التوكيد،
أيضاً، ولكنها تمتاز من ((اللّم)) بأنها عاملة
فتقدَّمتْ وزحلقت ((اللام)) من مكانها الأصلي إلى
الخبر. وعلى الأغلب تعود هذه التَّسميّة لاستعمال
٨٦٥

العرب فقط، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى
وإنَّ لنا للآخِرَةَ والأولى﴾(١).
فائدتها :
١ - لام الابتداء تكون دائماً مبنيّة على الفتح،
وتؤكِّد مضمون الجملة المثبتة وتزيل الشكّ عنها،
ولا تدخل على حرف نفي، ولا على فعل منفيّ،
ولا على المنفيّ بأحدهما، ولكنّها تدخل على
الاسم الذي يفيد معنى النفي، مثل: ((إنَّ الكاذبَ
لغيرُ متَّبع في نصائحه)). فكلمة ((غير)» هي من
الأسماء التي تفيد النَّفي لذلك اقترنت باللّام.
٢ - لام الابتداء لها حقّ الصَّدارة غالباً، وإذا
دخلت على المضارع فتخلص زمنه للحال، مثل:
(إنَّ الكاذبَ ليظلمُ نفسه)) فالكاذب يظلم نفسه
الآن في وقت كذبه. أمّا إذا وجدت قرينة تدل
على الاستقبال، فيفيد المضارع المقرون بلام
الابتداء الاستقبال، مثل قوله تعالى: ﴿وإنَّ ربَّكَ
لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾(٢) فالقرينة اللفظيَّة ((يوم
القيامة)) تخلص زمن المضارع للاستقبال لأن ذلك
الیوم لم يأتِ بعد.
دخولها: تدخل لام الابتداء في مواضع كثيرة
منها :
١ - على المبتدأ، فتجعله واجب التقديم على
الخبر، كقول الشاعر:
ولَلْبَيْنُ خيرٌ مِنْ مُقامٍ على أَذَّى
ولَلْموتُ خيرٌ من حياةٍ على ذلّ
فقد دخلت (لام الابتداء)) على المبتدأ ((للبَيْنُ))
و (لَلْمَوْتُ)).
(١) الآيتان ١٢ و ١٣ من سورة اللّيل.
(٢) من الآية ١٢٤ من سورة النُّحل.
٢ - على الخبر المتقدِّم على المبتدأ، مثل:
المجتهدُ الطَّالب وَمُطَاعٌ رأيُه)). ((لمجتهد)): خبر
مقدَّم مقرون بلام الابتداء، والمبتدأ ((الطالب))،
ومثله ((لمطاع)).
٣ - على خبر ((إنَّ) دون سائر أخواتها، كقوله
تعالى: ﴿إِنَّ الأبرارَ لفي نعيم وإنَّ الفجَّار لفي
جحيم﴾(١) شبه الجملة ((في نعيم)) و((في
جحيم)) خبر ((إنّ)) مقترن باللَّم ، ومثل:
إنّا على البِعادِ والتّفرُّقِ
لَنَلْتَقي بالفكر إن لم نلْتقٍ
حيث دخلت لام الابتداء على خبر ((إنَّ)) وهو
(لَنَّلْتَقِي)). ويشترط في دخول لام الابتداء على
خبر ((إنَّ)) المشدَّدة النّون والمكسورة الهمزة أربعة
شروط :
أ - أن يكون متأخراً عن الاسم، فلا تقول: ((إن
لفيك عدالةً)) لأن الخبر ((لفيك)) متقدِّم على
الاسم، بل تقول: ((إنَّ فيك عدالةً، وإن عندك
میلاً للإنصاف)».
ب - أن يكون مثبتاً، فلا تدخل على الخبر
المنفي ولا على حرف النفي ولا على الفعل
المنفي، مثل: «إن الاجتهاد لما یضرُّ صاحبه)» إذ
لا يجوز دخول لام الابتداء في هذا المثل على
الفعل المنفي بـ ((ما))، بل يجب حذفها فتقول:
«إن الا جتهاد ما یضرُّ صاحبه)» بل يجوز أن تدخل
على الاسم الذي يفيد النّفي، فتقول: ((إنّ
الاجتهادَ لَغَيْرُ ضارٍ بصاحبه)».
ج- على الجملة التي فعلها ماصٍ غير
متصرِّف ما عدا ((ليس)) لأنها تفيد النّفى، فتقول:
((إنَّ الكهرباءَ لنعم الاختراع)) و((إنّ الإهمالَ
(١) الآيتان: ١٤ - ١٥ من سورة الانفطار.
٨٦٦

لبئست نتيجتُه)). فقد دخلت لام الابتداء على
الفعل الجامد ((نعم)) الواقع خبراً لـ ((إنَّ))، وعلى
الفعل الجامد ((لبِئْسَتْ)). ولا يجوز دخولها على
الماضي المتصرّف إلا إذا كان مقروناً بـ ((قد))،
مثل: ((إنَّ الكهرباءَ لقد أفادت الناسَ)) فقد دخلت
لام الابتداء على الماضي المقرون بـ ((قد)) ((لقد
أفادت)) وذلك لأنّ ((قد)) تقرب أحياناً الماضي من
الحال كما تقرب المستقبل من الحال أحياناً أيضاً.
د- على الجملة الفعليّة التي فعلها مضارع
مثبت، ويقع خبراً، سواءٌ أكان المضارع المثبت
متصرّفاً أم غير متصرِّف تصرُّفاً كاملاً، مثل: ((يَدَعُ
ويَذَرُ)) فيُقال: لا ماضٍ لهما، أمّا المضارع الذي
لا يتصرف مطلقاً فلا وجود له، كقوله تعالى :
﴿وإن ربَّك ليحكِمُ بينهم يومَ القيامة﴾(١) وكقوله
عليه السلام: ((إنَّ العُجْبَ لَيأكلُ الحسناتِ كما
تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَب)). فقد دخلت ((اللام)) على
المضارع ((ليأكل)) المثبت الواقع خبراً لـ ((إنَ)
وكقول الشاعر:
إِنَّ الكريمَ ليُخفي عنكَ عُسْرَتَه
حتى تراه غنيّاً وهو مجهود
وإن كان الخبر جملة اسميّة جاز دخول اللام
على مبتدئها أو على خبره، فتقول: ((إنَّ الكهرباءَ
لنفعها عميم))، أو ((إن الكهرباء نفعُها لعميم)) ولا
يجوز دخولها على الجملة الفعليّة الشرطيّة، لأن
لام الابتداء لا تدخل على أداة الشرط ولا على
فعله، ولا على جوابه، كذلك لا تدخل على
المضارع المثبت المقرون بالسِّين، أو بسوف.
وتدخل على الخبر إذا كان شبه جملة والنّاسخ هو
((إنّ»، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِیم،
(١) من الآية ١٢٤ من سورة النَّحل.
وإنَّ الفُجَّارَ لفي جحيم﴾(١).
٥ - على معمول خبر ((إِنَّ)) إذا كان متوسِّطاً بين
الاسم والخبر، بشرط أن يكون الخبر خالياً من
لام الابتداء وصالحاً لقبولها ففي مثل: ((إنَّ
الحروبَ مُخرِّةٌ البلادَ)) تقول: ((إنَّ الحروب لَلْبلادَ
مخرِّبَةٌ)) فقد اقترنت لام الابتداء بـ ((لَلْبلادَ)) الواقعة
مفعولاً به لخبر ((إنَّ)) ((مخرِّبة)) ولا يجوز دخول لام
الابتداء على خبر ((إنَّ)) المقترن بها، مثل: ((إن
الكهرباء لتنير البلاد)) فخبر ((إنَّ) هو مضارع مثبت
مقرون ((باللام)) لذلك لا يجوز اقترانه بها ثانية،
كذلك لا تدخل ((اللام)) على معمول الخبر غير
الصالح لقبولها، مثل: إن الكهرباء أنارت البلادَ،
فلا نقول ((إن الكهرباء للبلاد أنارت)) لأن الخبر
جملة فعلية ماضويّة غير مقترنة بـ ((قد)» وفعلها
متصرِّف، لذلك وجب عدم اقتران معمول الخبر
بلام الابتداء.
٥ - على ضمير الفصل، مثل: ((إن الله لهو
واحد أحد لا شريك له)) حيث دخلت ((اللّم))
على ضمير الفصل ((لهو)) الواقع بين اسم ((إن))
وخبرها. وإن دخلت ((اللَّم)) على ضمير الفصل
لا تدخل على الخبر.
٦ - على اسم ((إنّ)) بشرط أن يتقدَّم عليه الخبر
شبه الجملة الواقعة خبراً، مثل: ((إنَّ فيك لخصالاً
حميدة)) و((إنّ أمامك لمستقبلاً زاهراً))، وكقول
الشاعر:
إِنَّ مِنْ شيمتي لَبذل تِلادي
دونَ عِرْضِي فإن رضيتٍ فكوني
فقد دخلت ((اللّم)) على اسم ((إنَّ))((لبذل))
المتقدِّم عليه الخبر شبه الجملة ((من شيمتي)). وإذا
(١) من الآيتين ١٤ و ١٥ من سورة الانفطار.
٨٦٧

دخلت على الاسم المتأخّر لا تدخل على الخبر لَقِيا غلاماً فقتله﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وما قَوْمُ
لوطٍ منكم ببعيد﴾(٢).
المتقدِّم.
لاُمُ الاختصاص
اصطلاحاً: هي التي تقع بين اسم معنى واسم
ذات، كقوله تعالى: ﴿فاذْكُرُونِي أُذْكرْكُمْ
وأَشْكُروا لي ولا تكفرون﴾(١) وكقوله تعالى:
﴿كُلُوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا
للَّهِ﴾ (٢) وكقوله تعالى: ﴿الحمدُ لله ربِّ
العالمين﴾(٣).
لامُ الاستحقاق
اصطلاحاً: لام الاختصاص.
لاُمُ الاستغاثة
اصطلاحاً: هي اللام التي تكون مبنيّة على
الفتح مع المستغاث به ومبنيّة على الكسر مع
المستغاث له، مثل: ((يا للطّبيبٍ للمريضِ))
وكقول الشاعر:
يا لَالرِّجالِ لِحُرَّةٍ موْءودَةٍ
قُتِلتْ بغيرِ جريرَةٍ وُجُناحٍ
لامُ الاسْتِغْرَاقِ
اصطلاحاً: هي ((ألْ)) الاستغرافيّة التي تفيد
الشمول، مثل: ((أنت المعلمُ إخلاصاً)).
اللّام الأصليّة
هي التّي تكون أحد الحروف الأصلية في بناء
الكلمة كقوله تعالى: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ على
الكافرين﴾ (٤)) وكقوله تعالى: ﴿فانطلقا حتى إذا
(١) من الآية ١٥٢ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١٧٢ من سورة البقرة.
(٣) الآية الثانية من سورة الفاتحة .
(٤) من الآية ٦١ من سورة آل عمران.
لامُ الإضافَةِ
هي لامُ الجرّ.
لامُ أَنْ
اصطلاحاً: هي التي تكون جزءاً من (ألْ))
التعريف، كقوله تعالى: ﴿يومَ تَرَى المُؤْمِنِينَ
والمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾(٣).
لام إلی
هي التي تكون بمعنى ((إلى)) كقوله تعالى:
﴿وسخّر لكم الشَّمْسَ والقَّمَرَ كلِّ يجري لِأَجَلٍ
مُسَمِّى﴾ (٤) أي: إلى أجل مسمّى. فتفيد انتهاء
الغاية .
لام إلّ
هي اللّم الفارقة، أي: التي يؤتى بها للتعريف
بين ((إنْ)) المخففة من ((إِنَّ) و((إنْ)) التي تعمل
عمل ((ليس))، كقوله تعالى: ﴿وإن كانت لكبيرةٌ
إلّ على الذين هدى اللَّهُ﴾(٥) حيث دخلت ((اللام))
على خبر ((إنْ)) المخففة من ((إنَّ)).
ملاحظة: يعتبر الكوفيون هذه ((اللام)) بمعنى
((إلا)) و ((إنْ)) قبلها بمعنى ((ما)) النافية كقوله تعالى:
﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)(٦) والتقدير: إلا
فاسقین .
لامُ الأمر
هي من الأدوات التي تجزم فعلاً واحداً،
(١) من الآية ٧٤ من سورة الكهف.
(٢) من الآية ٨٩ من سورة هود.
(٣) من الآية ١٢ من سورة الحديد.
(٤) من الآية ٢ من سورة الرعد.
(٥) من الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
! (٦) من الآية ١٠٢ من سورة الأعراف.
٨٦٨

فتجزم المضارع، وتفيد حصول الطَّلب وتسمَّى .
صيغة المضارع بعدها صيغة الأمر باللّام، كقوله
تعالى: ﴿ومن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مما آتاه
اللَّهُ﴾(١) وكقول الشاعر:
إذا اسْوَدَّ جُنْحُ الليْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ
خُطاكَ خفافاً إِنَّ حُرَّاسَنا أُسْدا
حيث دخلت (لام الأمر)) على المضارع
((فَلْتأتٍ)) فهو مجزوم بحذف حرف العلَّة، كما
دخلت على الفعل ((فَلْتَكُنْ)) فهو مجزوم
بالسّكون. وقد تحذف لام الأمر بعد القول الأمر،
كقوله تعالى: ﴿قُلْ لعبادي الذين آمنوا يقيموا
الصلاة ويُنْفِقوا مما رَزَقْنَاهُمْ﴾(٢) والتقدير:
ليقيموا وليُنْفقوا وكقول الشاعر:
قلتُ لبوَّابِ لِدَيْهِ دارُها
تأذنْ فإنّي حمؤُها وجارُها
والتقدير: لتَأَذَنْ.
وقد تحذف في غير الموضعيْن المذكوريْن
كقول الشاعر:
محمد تفدِ نفسَك كلُّ نفسٍ
إذا ما خفت من شيء تبالا
والتقدير: لتفدِ نفسَك كلُّ نفس.
لامُ إِنَّ
اصطلاحاً: اللّام المزحلقة. أي: التي تدخل
على خبر ((إنَّ)).
لام أنْ
اصطلاحاً: هي التي بمعنى ((أنْ)) وهي التي
تنصب المضارع بعدها بـ ((أنْ)) المضمرة كقوله
تعالى: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ لأَبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ
(١) من الآية ٧ من سورة الطَّلاق.
(٢) من الآية ٣١ من سورة إبراهيم.
الذي تختلفون فيه﴾(١) والتقدير: أن أبَيِّنَ وكقوله
تعالى: ﴿بَلْ هُوَ الحقُّ مِن رَبِّكَ لِيُنْذِرَ قَوْماً ما
أتاهم من نذير﴾(٢) والتقدير: أن يُنْذِرَ.
لامُ الانْتِهَاءِ
اصطلاحاً: هي لامُ الغابة أي: التي تدلّ على
أنّ المعنى قبلها ينتهي عند الاسم المجرور بها،
كقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ مَثَلاً وسَلَّفاً
للآخرين﴾(٣).
لاُمُ الْبُعْدِ
اصطلاحاً: هي التي تدخل على اسماء
الإشارة، فلا تعمل شيئاً إنما يؤتى بها لإفادة البُعد.
كقوله تعالى: ﴿ذلك الكتابُ لا رَيْبَ فيه﴾ (٤)
فاللام في ((ذلك)) هي ((لام البعد)).
لاُ البَعْدِيَّةِ
اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى ((بَعد)) كقوله
تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾(٥) أي:
بعد زوال الشمس، أي: بعد زوالها من وسط
السَّماءِ عند الظّهر ومثل: ((توفِّي والدي لخمسٍ
مَضَيْنَ من شَهْر شَوَّال))، أي: بعد مضي خمسة
أيام من شهر شوّال، وكقول الشاعر:
توهمتُ آياتٍ لها فعرفتُها
لستَّةِ أَعْوَامٍ وذا العامُ السَّابِعُ
أي: بعد ستّة أْوام، وكقول الشاعر:
فلمّا تفرَّقنا كأنّي ومالكاً
لطول اجتماع لمْ نَبِتْ ليلةً معما
(١) من الآية ٦٣ من سورة الزخرف.
(٢) من الآية ٣ من سورة السجدة.
(٣) من الآية ٥٦ من سورة الزخرف.
(٤) من الآية ٢ من سورة البقرة.
(٥) من الآية ٧٨ من سورة الإسراء.
٨٦٩

أي: بعد طول اجتماع، ومنهم من يرى أنها شوَّال)) أي: قبل انتهاء الشِّهْرِ بخمسة أيام.
اللّمُ بمعنى ((مَعَ))
في هذا المثل بمعنى ((مع)).
اللام بمعنى الباء
اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى ((الباء)» كقوله
تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناعمة لسعيها راضِيَة﴾(١).
اللام بمعنى ((عنْ))
اصطلاحاً: هي اللّم التي تفيد المجاوزة.
كقوله تعالى: ﴿قالت أُخْرَاهُمْ لأولاهُمْ ربَّنا
هؤلاءِ أضلُّونا﴾ (٢) أي: قالت أخراهم عن
أولاهم، وكقول الشاعر:
كضَرائِرِ الحَسْنَاءِ قُلْنَ لوجهها
حَسَداً وبُغْضاً إِنَّه لدميمُ
أيّ : قُلْنَ عن وجهها.
اللَّمُ بمعنى ((عِنْدَ»
اصطلاحاً: هي التي تفيد التوقيت، كقوله
تعالى: ﴿هو الذي أخرجَ الذينَ كفروا من أهلِ
الكتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لأُوَّلِ الحَشْرِ﴾(٣) أي: عند
أوَّل الحشر.
اللَّامُ بمعنى ((في)»
اصطلاحاً: هي التي تفيد الظرفيّة، كقوله
تعالى: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القسطَ لَيَوْمِ القِيَامَةِ﴾(٤)
وكقوله تعالى: ﴿لا يُجَلِّيها لوقتِها إلّ هُو﴾(٥).
اللام بمعنى («قَبْل»
اصطلاحاً: اللام القَبْليَّة أي: التي هي بمعنى
((قبل))، مثل: ((سافر أخي لخمس بقين من شهر
(١) الآيتان ٨ و ٩ من سورة الغاشية.
(٢) من الآية ٣٨ من سورة الأعراف.
(٣) الآية ٢ من سورة الحشر.
(٤) من الآية ٤٧ من سورة الأنبياء.
(٥) من الآية ١٨٧ من سورة الأعراف.
وذلك كقوله تعالى: ﴿ولا تَأكُلُوا أموالَهُمْ إلى
أَمْوَالِكُمْ﴾(١) أي؛ مع أموالكم، وكقول الشاعر:
فلمّا تفرَّقنا كأنّي ومالكاً
لطولِ اجتماعٍ لم نَّبِتْ ليلةً معا
والتقدير: مع طول اجتماع.
اللُّمُ بمعنى ((مِنْ))
اصطلاحاً: هي التي تبيّن معنى البعض
وتسمى البيانيّة، كقول الشاعر:
لنا الفضلُ في الدُّنيا وأنْفُك راغِمٌ
ونحن لكم يومَ القِيَامَةِ أَفْضَلُ
والتقدير: ونحن أفضل منكم.
لامُ التاريخ
اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى ((عند)) كقوله
تعالى: ﴿أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من
ديارهم لأوّلِ الحشر﴾(٢). والتقدير: عند أوّل.
لامُ النَّبْعِيضِ
يرى المالقي أن ((اللّم)) في مثل: ((الرأسُ
للحمار والكُمُّ للجُبَّةِ)) هي لام التبعيض وهي عند
غيره بمعنى («مِنْ)).
لاُ التَّبْلِغِ
اصطلاحاً: هي لام التَّعدية، أي: التي يكون
ما بعدها في حكم المفعول به وإنْ كان جاراً
ومجروراً. مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ أَبِي يَدْعوكَ
ليجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لنا﴾(٣). والتقدير: ما سقيتنا.
(١) من الآية ٢ من سورة النساء.
(٢) من الآية ٢ من سورة الحشر.
(٣) من الآية ٢٥ من سورة القصص.
٨٧٠

لامُ النَّبِينِ
اصطلاحاً: هي لام التَّعدية، مثل: ((سَقياً له
ورعیاً».
اللَّمُ التَّحسينيّةُ
اصطلاحاً: هي: ((ألْ)) اللّزمة، هي: التي
تقترن باسم معرفة كاسم العلم، مثل: ((السَّمَوْأَلُ
رجل محترم)).
لامُ التَّعَجُّب
اصطلاحاً: هي التي تستعمل في التَّعُجُّب إذا
دلَّتْ عليه قرينة وأكثر ما يستعمل في النِّداء.
لامُ التعجب الجارّة
هي التي تستعمل في النِّداء. كقول الشاعر:
يا لَلْبدور ويا لَلْحُسْنِ قد سَلَبَا
منّي الفُؤَادَ فأمْسَى أَمْرُهُ عَجَبَا
ومثل :
فيا لَكَ من ليلِ كأنَّ نجومه
بكلِّ مُغارِ الفَتَّلِ شدَّتْ بِيَذْبُلِ
وقد يكون التعجب مقروناً بالقسم، وذلك إذا
كانت جملة القسم محذوفة، والمقسم به هو اسم
الجلالة، مثل: ((لله درُّه فارساً)). ومثل: (لله! لا
ينجو من الزَّمان حَذِرٌ)) ومثل: ((لله! يبقى على
الأيام ذو حِيَدٍ)). ومثل: ((لله! لقد انتصر القليلون
على الكثيرين)).
لاُ التّعَجِّبِ غَيْرُ الجارَّةِ
اصطلاحاً: هي التي تدخل على الأفعال على
وزن (فَعُل)) الذي يفيد التَّعجُّب، مثل: ((لَذَكُوَ
الطفل» والتقدير: ما أذكاه.
لاُمُ التَّعْدية
في حكم المفعول به معنى وإن كان جاراً
ومجروراً، مثل: ((ما أكْثَرَ الإِخْوانَ للمنْفَعَةِ)) وكقوله
تعالى: ﴿إِنَّ أبي يَدْعُوكَ ليجزِيَكَ أجْرَ ما سَقْتَ
لنا﴾(١) ((اللام)) في ((لنا)) هي لام التَّعدية ومثل:
((سقياً لك ورعياً)).
لاُمُ التّعْرِيفِ
اصطلاحاً: هي ألْ التعريف.
لاُ التَّعْلِيلِ
اصطلاحاً: هي التي يكون ما بعدها مسيَّباً عمّا
قبلها، وتدخل على الفعل المضارع الذي ينصب
بـ ((أنّ)) المضمرة بعدها، كقوله تعالى: ﴿قد
جِئْتُكُمْ بِالحِكْمَةِ ولأَبَيِّنَ لِكُمْ بَعْضَ الذي تَخْتَلِفُونَ
فيه﴾ (٢) وكقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لتُبَيْنٌ
للنّاسِ ما نُزِّل إلَيْهِمْ﴾(٣) وقد لا تدخل على
الفعل، بل تدخل على اسم فيكون مجروراً بها
مثل: ((الاجتهادُ ضروريٌّ لنجاحِ الطالبِ)).
وكقول الشاعر:
وإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْراكِ هِزَّةٌ
كما انْتَفَضَ العصفورُ بِلَّلَهُ القَطْرُ
وتُسمَّى أيضاً: لام كي، لام العلّة .
ملاحظة: قد تظهر ((أنْ)) بعد ((اللّام))، فتقول:
((جئتُ لأقدم لك احتراماتي)) أو لأنْ أقدم ...
و ((أنْ)) وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام
التعليل. وأهل الكوفة ينصبون المضارع بها
مباشرة .
لاُمُ التَّقْوِية
اصطلاحاً: هي التي يؤتى بها لتقوية عامل
(١) من الآية ٢٥ من سورة القصص.
(٢) من الآية ٦٣ من سورة الزخرف.
اصطلاحاً: هي ((اللّام)) التي يكون ما بعدها (٣) من الآية ٤٤ من سورة النحل.
٨٧١

متأخر عن معموله، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُم
للرُّؤْيَا تَعْبُرُون﴾(١) أي: تعبرون الرُّؤيا. وكقوله
تعالى: ﴿وفي نُسْخَّتِهَا هُدى ورحْمةٌ للذينَ هم
لِرَبِّهِمْ يَرْهُبُون﴾(٢) والتقدير: يرهبون ربَّهم، أو
لتقوية عامل مشتقّ من الفعل، كقوله تعالى :
﴿فعّالٌ لما يريد﴾(٣) أي: فعال ما يريد، وكقوله
تعالى: ﴿وَآمِنُوا بما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ﴾(٤)
أي: مُصدِّقاً ما معكم.
لاُمُ التَّكْثِيرِ
اصطلاحاً: هي لام البُعْد.
لاُ التّمْلِيكِ
اصطلاحاً: هي التي تفيد ملكيّة الشيء من
المُملّك، كقوله تعالى: ﴿وَهَبَ لي على الكِبْرِ
إِسْماعِيلَ﴾(٥) وكقوله تعالى: ﴿ووهَبْنا له إسحق
ويعقوب كلًّا هدینا﴾(٦).
لاُمُ التَّوِْئة
اصطلاحاً: هي ((اللّام)) المُوَطِّئة للقسم، أي:
هي التي تدخل على أداة شرط لتفيد أن الجواب
بعدها هو لقسم قبلها لا هو جواب الشرط، كقوله
تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شِكَرْتُمْ لأَزِيدَنْكُمْ
ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عذابي لشديد﴾(٧) فجملة
(لأزيدنكم)) هي جواب للقسم وليست جواباً
للشرط. والذي أفاد ذلك هو دخول اللام الموطئة
للقسم في كلمة ((لَئِنْ)).
.(١) من الآية ٤٣ من سورة يوسف.
(٢) من الآية ١٥٤ من سورة الأعراف.
(٣) من الآية ١٠٧ من سورة هود.
(٤) من الآية ٤١ من سورة البقرة.
(٥) من الآية ٣٩ من سورة إبراهيم.
(٦) من الآية ٨٤ من سورة الأنعام.
(٧) من الآية ٧ من سورة إبراهيم.
لاُمُ التَّوْكِيد
اصطلاحاً: هي التي تكون زائدة لتأكيد معنى
الجملة وتقع إما بين الفعل ومفعوله أو بين فعلين.
كقول الشاعر:
وملكتَ ما بينَ العراقِ ويثْرِبٍ
ملكاً أجارَ لمسلمٍ ومعاهِدٍ
وكقول الشاعر:
أريدُ لأنسى ذكرها فكأنّما
تمثِّلُ لي ليلى بكلِّ سبيل
فقد وقعت ((اللام)) بين الفعل ((أريد)) والفعل
((أنسى)) فهي زائدة لتأكيد معنى الجملة الأولى.
والتقدير: أريدُ أن أنسى. فالمصدر المؤول بعد
(اللّم)) في محل نصب مفعول به. ((فاللّم)) زائدة
بينهما لأن الفعل ((أريد)) متعد بنفسه. وقد تزاد أيضاً
بين اسمين متضايفين، كقول الشاعر:
سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومنْ يعشْ
ثمانينَ حولاً لا أبالك يَسْأم
فقد أضيفت اللام بين المضاف ((أبا))
والمضاف إليه ((كاف)) الخطاب فهي زائدة. وقد
تزاد بين المنادى المضاف والمضاف إليه، كقول
الشاعر:
لو تموت لراعتْني، وقلتُ ألا
يا بؤسَ للموتِ، ليت الموت أبقاها
فقد زيدت ((اللام)) بَيْن المنادى المضاف
((بؤس)) والمضاف إليه ((الموت)). وفيه أيضاً وقعت
((اللّم)) جواباً للشَّرط ((لو)) في كلمة (لراعتني)).
ومن زيادتها التي سُمعت عن العرب بعد الفعل
أعطى الذي يتعدّى إلى مفعولين، مثل:
٨٧٢

أحجَاجُ لا تُعْطِ العُصاةَ مناهم
ولا الله يُعطي للعصاة مناها
حيث دخلت ((اللام)) بعد الفعل ((يعطي)) على
المفعول به ((العصاة))، وكقول الشاعر:
ولكنّني أُعطي صفاءَ مودّتي
لمنْ لا يرى يوماً عليّ لَهُ فَضْلا
فقد دخلت (اللّم)) على الواقع مفعولاً به في
الأصل وهو ((لمَنْ)).
وتسمّى أيضاً: اللّم الزائدة. اللّم المعترضة.
اللّمُ الجارّةُ
اصطلاحاً: لام الجر، أي: التي تجر الاسم
الظاهر والضمير. كقوله تعالى: ﴿هو الحيُّ لا إلَهَ
إلّ هُوَ فَادْعوهُ مُخْلصينَ له الدِّينَ الحمدُ لله رب
العالمين﴾(١) في ((له)): ((اللّم)»: تجر الضمير.
"وفي (الله)): ((للّم)» تجرّ الظاهر.
لامُ الجَحْدِ
اصطلاحاً: هي لام الجحود.
لامُ الجُحُود
اصطلاحاً: هي التي تدخل على خبر كان
المنفيَّة فيُنصب المضارع بعدها بـ ((أنْ))
المضمرة، وهي حرف مبنيّ على الكسر لا محل
له من الإعراب. مثل: ((ما كان الله ليظلمَ عباده)»
((ليظلمَ)) ((اللام)): هي لام الجحود. ((يظلم))
مضارع منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد «اللّم)).
وأن وما بعدها في تأويل مشتق منصوب خبر
((كان)). والتقدير: ما كان ظالماً، وكقوله تعالى :
﴿وما كان الله لِيَظْلَمَهُمْ وَلَكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ
يظلمون﴾(٢).
(١) من الآية ٦٥ من سورة المؤمن.
(٢) من الآية ٤٠ من سورة العنكبوت.
لامُ الجَرِّ
اصطلاحاً: هو حرف يُكسَر مع الاسم الظاهر،
كقوله تعالى: ﴿ثمَّ اسْتَوَى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخان
فقال لَها وللَأَرْضِ اثْنِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً﴾(١)
(الأرض)) اللام مبنية على الكسر عند اتصالها
بالاسم. وتبني على الكسر أيضاً عند اتصالها
بضمير المتكلم، كقوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ
لُنْكَ ولِيّاً﴾ (٢) وتكون مبنيّة على الفتح مع ضمير
الغائب كقوله تعالى: ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تمهيداً﴾(٣)
ومثل (لَهَا)) في الآية السابقة. وتكون
لام الجر إمّا أصليّة كالأمثلة السَّابقة وكقوله
تعالى: ﴿لله ما في السَّمُواتِ وما في الأرْضِ﴾(٤)
وكقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمُواتِ وما في
الأرض﴾(٥) وإمّا زائدة أي: لا تعمل الجرّ في ما
بعدها كقول الشاعر:
أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ
تَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبِهْ
وفيه ((اللّم)) زائدة لا عمل لها. ((عجوز)): خبر
المبتدأ مرفوع .
وتدخل اللّم الأصليّة في جرّ المنادى
المستغاث، كقول الشاعر:
يا للرّجالِ لحرَّةٍ مَوْءُودةٍ
قُتِلَتْ بغيْرِ جَرِيرَةٍ وُجُناحٍ
((الرجال)): المستغاث به: اسم مجرور باللّام
المبنيّة على الفتح لا محل لها من الإعراب.
((لِحرةٍ) ((اللّم)) حرف جر دخل على المستغاث له
(١) من الآية ١١ من سورة السجدة.
(٢) من الآية ٥ من سورة مريم.
(٣) من الآية ١٤ من سورة المدثر.
(٤) من الآية ٢٨٤ من سورة البقرة.
(٥) من الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.
٨٧٣

فهو مبني على الكسر. ((حرة)) اسم مجرور.
لامُ الچِنْسِ
اصطلاحاً: هي ألْ الجنسية وهي التي تدخل
على النكرة فلا تفيدها معرفة مثل :
ولقد أمرُّ على اللَّئيمِ يسبُّني
فمضَيْتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني
لامُ الجواب
اصطلاحاً: هي التي تفيد الجواب. وهي إما
أن تفيد جواب ((لَوْ)) كقوله تعالى: ﴿لَوْ أُنْزَلْنَا هذا
القرآنَ على جَبَلٍ لرأيْتَهُ خاشعاً متصدِّعاً من خشيةٍ
الله﴾(١). أو جواب لولا. كقوله تعالى: ﴿ولولا
دَفْعُ اللَّهِ الناسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِفَسَدتِ
الأرضُ﴾ (٢) أو جواب القسم كقوله تعالى: ﴿لئن
شَكَرْتُمْ لُأزيدَنَّكُمْ﴾(٣). ((اللّم)): في ((لأزيدنّكم))
واقعة في جواب القسم الذي نستفيده من ((اللام))
في ((لَئِنْ)).
لاُمُ الحَقِيقَةِ
اصطلاحاً: هي ((ألْ)) التي للحقيقة أي: هي
التي تفيد حقيقة الشيء الموجودة في الذِّهن،
مثل: ((الذَّهبُ أثمن من الفضّة)).
اللَّمُ الزَّائِدَةُ
اصطلاحاً: هي التي تكون زائدة في وسط
الكلمة، مثل قوله تعالى: ﴿ذَلِك الكتاب﴾ (٤)
(اللّم)) في ((ذلك)) هي زائدة وتُسمّى لام البعد،
أو تكون زائدة في آخر الكلمة، مثل: ((عَبْدَل))
و((زَيْدَل)) و((فَحْجَل)) والأصل: ((عبد))، ((زيد))،
(١) من الآية ٢١ من سورة الحشر.
(٢) من الآية ٢٥١ من سورة البقرة.
(٣) من الآية ٧ من سورة ابراهيم.
(٤) من الآية ٢ من سورة البقرة.
(أُفْحَج)) وقال الأخفش: إنَّ معنى ((عبدل)): عبد
الله. لذلك يمكن أن تكون ((اللّم)) زائدة على
كلمة ((عبد))، ويجوز أن تكون ((اللّم)) من ((الله))
فيكون الاسم ((عبدل)) مركَّباً من ((عبد)) و((الله))
ومثل ذلك يقال في ((عبدريّ)) أي: ((عبد الدار))
ومثل ((عَبْقَسِيّ)) أي: عبد القيس. فعلى هذا لا
تكون ((اللّم)) زائدة لأنها لو اعتبرت كذلك لعُدَّت
(الرّاء)) في: ((عبدريّ)) و((القاف)) في: (عبقسيّ))
زائدتين وهما ليسا من حروف الزيادة.
ملاحظات :
١ - تكون اللام أصلية فتأتي في أوَّل الكلمة، في
الاسم، مثل: ((لهو))، ((لعب)) وفي أوَّل الحرف،
مثل: (لَنْ)) وفي وسطه: ((إلى)). أو في وسط
الاسم، مثل: ((بلد» ((قلق))، وفي وسط الفعل،
مثل: ((علق)) و((علم). وفي آخر الاسم، مثل:
((جَبَل)) و((سهل)) وفي آخر الفعل مثل: ((سأل))
و((عَمِلَ)) وفي آخر الحرف، مثل: ((هَلْ)).
٢ - قد تزاد ((اللّم)) في خبر ((لكنَّ)) كقول
الشاعر:
يلومونَني في حُبِّ ليلى عواذِلي
ولكنَّني من حبِّها لعميدُ
٣ - وقد تزاد في خبر ((أنّ)) كقراءة سعيد بن
جُبَيْر لقوله تعالى: ﴿إِلّ أَنَّهِم لَيَأْكُلُونَ
الطَّعامَ﴾(١).
لاُمُ شبهِ المُلْكِ
اصطلاحاً: هي التي تقع بين ذاتيْن أي: بين
اسميْن لا يملك الثَّاني الأوَّل ملكاً حقيقياً، إنما
يختصّ به، مثل: ((العقلُ للإنسان)) فالإنسان لا
يملك العقل ملكاً حقيقياً بل يختصّ به، وإما أن
(١) من الآية ٢٠ من سورة الفرقان.
٨٧٤

تقع قبل الاسمين، الأوّل منهما مبتدأ خبره الاسم
المقترن بـ (ألْ))، مثل: ((لصديقي البطلُ المغوارُ)).
وإما أن تقع بين اسم معنى واسم ذات مثل:
((الشكْرُ لله)).
لأُمُ الشَّرط
اصطلاحاً: ((اللام)) الموظّئة للقسم. كقوله
تعالى: ﴿لئن شكرتُمْ لأزيدنّكُمْ﴾(١).
لاُ الصَّيْرُورَةِ
اصطلاحاً: لام العاقبة التي تفيد أن ما بعدها
عاقبة لما قبلها. كقوله تعالى: ﴿فالْتَقَطَّهُ آلْ
فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وحَزَناً﴾(٢) وكقول
الشاعر:
لِدوا للمَوْتِ وابْنوا للخراب
فكلُّكُمْ يصيرُ إلى تباب
((فاللام)) في كلمة ((للموت)) وفي كلمة ((للخراب))
هي الّتي تدلّ على أنّ كلّ إنسان مصيره المحتوم
هو الموت، وكلّ بناء مصيره الخراب.
لاُمُ الطَّبيعةِ
اصطلاحاً: هي ((ألْ)) التي للحقيقة أي: التي
يراد منها حقيقة الشيء بغير نظر إلى ما ينطبق عليه
من أفراد، مثل: ((الخشب أقسى من الورق)).
لاُ الطَّلَبِ
اصطلاحاً: هي لام الأمر.
اللاُ الطَّليّةُ
اصطلاحاً: هي لام الأمر.
لامُ العاقبة
اصطلاحاً: هي التي تُسمَّى لام الصيرورة
(١) من الآية ٧ من سورة ابراهيم.
(٢) من الآية ٨ من سورة القصص.
فتنصب المضارع بعدها بـ((أنْ)) المضمرة،
كقوله تعالى: ﴿فالْتَّقَطَّهُ آلُ فِرْعَوْنَ ليكونَ لهم
عَدُوّاً وحَزَناً﴾(١) ومثل: ((أكدُّ وأعمل للحياةِ
السَّعيدةِ) فالعاقبة المنتظرة للكدّ هي الحياة
السَّعيدة ومثل: ((أربي كلباً لحمايةِ البيتِ من
اللّصوص».
لاُمُ العِلّة
اصطلاحاً: لام التَّعليل.
لاُ العَهْدِ
اصطلاحاً: ألْ العهديّة، أي: التي تدخل على
النَّكرة فتجعلها قريبة دلالتُها من العلم الشخصي،
مثل: ((طبيبٌ يداوي الناسَ والطبيبُ عليلُ)).
لامُ الغايَةِ
اصطلاحاً: هي الَّتي تدلّ على أنَّ المعنى
ينتهي بوصوله إلى الجارّ والمجرور، مثل:
((درستُ الدَّرسَ لآخره)). ويجوز أن يكون ما
بعدها داخلاً في ما قبلها، أو غير داخل. كقوله
تعالى: ﴿فالحُكْمُ للَّهِ العَلِّ الكَبِيرِ﴾(٢).
وتُسمّى لامُ الغاية أيضاً: لام الانتهاء.
اللّمُ الفارِقَةُ
اصطلاحاً: هي الَّتي تدخل على خبر ((إنْ))
المخفَّفة من ((إنَّ)) فارقة بينها وبين ((إنْ)) المشبّهة
بـ (((ليْس)). كقوله تعالى: ﴿وإنْ كانت لكبيرةً إلّ
على الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾(٣). وتسمَّى أيضاً: اللّم
الفاصلة، لام إلّ.
اللّمُ الفاصِلَةُ
اصطلاحاً: اللّم الفارقة.
(١) من الآية ٨ من سورة القصص.
(٢) من الآية ١٢ من سورة المؤمن.
(٣) من الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
٨٧٥

لاُمُ القَسَمِ
اصطلاحاً: هي الّتي تدلّ على التّعجّب
والقسَم معاً. وذلك إذا كانت جملة القسم
محذوفة، والمقسّم به هو اسم الجلالة، مثل:
(اللّه! لا يبقى على الزَّمانِ ذو حِيَدِ)) وتُسمّى أيضاً:
لامُ اليمين.
لامُ الكلمة
اصطلاحاً: اللّام الّتي تكون الحرف الثالث من
حروف الكلمة اسماً كانت مثل: ((قلَمْ)) ((الميم))
هي لام الكلمة، أو فعلًا مثل: (لَعِبَ)) ((الباء)» هي
لام الفعل.
لاُمُ حَيْ
اصطلاحاً: هي اللّام التي يصح أن تحل
(يْ)) محلّها. وتسمى أيضاً: لام التَّعليل.
لامُ الماهية
اصطلاحاً: هي ألْ التي للحقيقة.
اللُّمُ الْمُؤْذِنَةُ
اصطلاحاً: اللام المُوَطِّئة للقسم. كقوله
تعالى: ﴿لئن شكرتُم لأزيدَنَّكُم ولئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ
عذابي لشديد﴾(١). ((اللّم)) في ((لئن)) هي
الموطئة للقسم.
لاُمُ المَآلِ
اصطلاحاً: لامُ العاقبة .
اللُّمُ المَبَيِّنَةُ
اصطلاحاً: لامُ التّعدية، مثل: سقياً له.
لامُ المجازاة
اصطلاحاً: هي اللام الواقعة في جواب
القسم. مثل: ((والله لَأَجْتَهِدَنَّ)) .
(١) من الآية ٧ من سورة ابراهيم.
لاُمُ المُجَاوَزَةِ
اصطلاحاً: هي التي تكون بمعنى: ((عن)).
كقول الشاعر:
كضرائِرِ الحسناءِ قُلْنَ لوجهها
حسداً وبُغْضاً إنَّهُ لذميمُ
والتقدير: قلن عن وجهها.
اللَُّمُ المحسِّنَةُ
اصطلاحاً: هي أل اللازمة. هي ((أل)) التي
تتصل باسم معرفة كاسم العلم، مثل: ((السِّيَبَوْيه
نحويٌّ قدیر)».
اللُّمُ المُزَحْلَقَة
اصطلاحاً: هي اللّم التي يؤتى بها لتأكيد
الكلمة الواقعة خبر ((إنّ)) كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبّك
لَبِالْمِرْصَادٍ﴾(١). وهذه ((اللّم)) كانت في الأصل
لام الابتداء وعند دخول ((إنَّ) التي لها حق الصّدارة
تزحلقت ((اللّم)) من المبتدأ إلى الخبر وتسمَّى
أيضاً: لام إنَّ.
اللَّمُ المُعْتَرِضَةُ
اصطلاحاً: هي لام التّوکید.
لاُمُ المَعْرِفة
اصطلاحاً: هي لام التعريف. كقوله تعالى :
﴿فَتَّقُوا النَّار التي وَقُودُها الناسُ والحجارَة أعِدَّتْ
للكافرين﴾(٢).
اللَّمُ المُعَلَّقَةُ
اصطلاحاً: هي التي يتعلق بها نصب مفعوليْ
أفعال القلوب، مثل: ((ظننتُ للَّبْرَدُ قارسٌ)).
(اللام)) في ((الْبَرْهُ)) علَّقَتْ عمل ((ظنَّ)) ((البرد)»:
مبتدأ ((قارس)): خبره.
(١) من الآية ١٤ من سورة الفجر.
(٢) من الآية ٢٤ من سورة البقرة.
٨٧٦

اللَُّمُ المُفْحَمَةُ
اصطلاحاً: هي التي تكون مقحمة بين
المضاف والمضاف إليه، مثل قول الشاعر:
سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَنْ يَعِشْ
ثمانينَ حولاً لا أبالكَ يَسْأَمِ
حيث أقحمت (اللّم)) بين المضاف ((أبا))
والمضاف إليه وهو الكاف من القول: ((لا أبا لك)).
لاُ المُلْكِ
اصطلاحاً: هي اللّم التي تفيد الملكيّة
الحقيقيّة للشخص، مثل قوله تعالى: ﴿لله ما في
السَّمْواتِ وما في الأرْضِ﴾(١) فالله تعالى هو
مالك حقيقي لما في السموات ولما في الأرض.
اللُّمُ الْمُوَطَّئَة للقَسَم
اصطلاحاً: هي اللّم التي تدخل على الشَّرط
لتدل على أنَّ الجواب هو للقسم لا للشّرط كقوله
تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَتَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ
عَذَابِي لَشَديد﴾(٢) فاللّم في ((لَيْنْ)) هي الموطّئة
للقسم دخلت على ((إنْ)) أداة الشرط، وتدلّ على أن
الجملة لأزيدنّكُمْ هي جواب القسم لاجواب الشرط.
لاُمُ الَِّيجَةِ
اصطلاحاً: هي لام العاقبة.
لام النَّسَبِ
اصطلاحاً: هي التي تدل على صلة نسب أو
قرابة بین اسمین، مثل: ((لأبي أخ مسافر» أي : ينتسب
الأخ المُسافِرُ لأبي.
لاُمُ النّصب
اصطلاحاً: هي التي ينصب المضارع بعدها
بـ ((أنّ)) المضمرة مثل: ((اجتهدْ لتنجحَ)).
(١) من الآية ٢٨٤ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ٧ من سورة ابراهيم.
لاُ النَّفي
اصطلاحاً: هي لام الجحود، أي: التي تدخل.
على خبر ((كان)) المنفيّة ويُنصب المضارع بعدها
بـ ((أنْ)) المضمرة، مثل قوله تعالى: ﴿وما كانَ
اللَّهُ لِيَظْلَمَهُمْ﴾(١). ((يظلمهم)): مضارع منصوب
بـ ((أنْ)) المضمرة بعد ((لام)) الجحود.
لأُمُ الیَمِينِ
اصطلاحاً: هي لامُ القسم.
اللّامات
هي ألقاب اللّمات ذات التسمية
الاصطلاحية: لام الابتداء، لام الاختصاص، لام
الاستغاثة، اللام الأصليّة، لام الأمر، لام البعد،
لامِ الْبَعْدِيّة، لام التاريخ، لام التّعْجُّبِ، لام
النَّعديةِ، لام التَّعليل، لام التَّقوية، لام التَّمليك،
لام التَّوكيد، لام الجحود، لام الجر، لام
الجواب، اللّم الزّائدة، لام العاقبة، لام الغاية،
اللّم الفارقة، لام القَسَم، لام الكلمة، لام
المجاورة، اللام المزحلقة، اللّم المعلّقة، اللام
المقحمة، لام الملك، اللّم الموطّئة للقسم، لام
النّسب.
لَيْكَ
اصطلاحاً: هي من الألفاظ المشَّة الملازمة
للإضافة إلى كاف الخطاب، وتكون منصوبة على
أنها مفعول مطلق من فعل محذوف يؤخذ من
معناه، وتكون علامة النَّصب هي ((الياء)) لأنه
ملحق بالمثنى. مثل: ((لَبِّكَ اللَّهُمَّ لَيْكَ)).
(لبيك)) الأولى: مفعول مطلق منصوب بالياء لأنه
ملحق بالمثنى و ((الكاف)» في محل جرّ بالإضافة.
والتقدير: ألّ تلبيةً بعد تلبية. ((اللَّهُمَّ): منادى
(١) من الآية ٤٠ من سورة العنكبوت.
٨٧٧

مبني على الضم. والميم المشدَّدة عوض عن
حرف النداء ((يا)) والتقدير: يا الله. ((لبيك)) الثانية
توکید للأولى .
وقد تضاف لّيْ إلى ضمير الغائب وهذا نادر.
كقول الشاعر:
إِنَّكَ لَوْ دَعَوْتَني ودوني
زوراءُ ذاتُ مَتْرَعِ بَيونِ
ء
لقلتُ لّه لمن يَدْعوني
حيث أضيف المصدر المثنّى ((لَبَّيْ)) إلى ضمير
الغائب في «لّه)) وهذا شاذ.
وقد تُضاف شذوذاً أيضاً إلى الاسم الظَّاهر،
كقول الشاعر:
دعوتُ لما نابني مِسْوَراً
فَلَبَّى فَلَبَّيْ يديْ مِسْوَر
اصطلاحاً: هي مثنى ((اللَّتان)) وتعرب إعراب
المثنى فترفع بالألف وتنصب وتجر بالياء. وبعض
القبائل كقبيلة قيس تشدِّد نون ((اللتانّ)) للتعويض
عن المحذوف أو للتأكيد. وذلك للتفريق بينها
وبين المثنّى المعرب، وبعض القبائل تحذف نون
((اللّتان)) كقول الشاعر:
هما اللَّنَا لَوْ وَلَدَتْ تميمُ
لقيلَ فَخْرٌ لهم صميمُ
التي
اصطلاحاً: هي اسم موصول يعرف به المفرد
المؤنث العاقل، كقوله تعالى: ﴿قَدْ سمع اللهُ
قولَ التي تجادلُكَ في زوجها﴾(١) أو غير العاقل
كقوله تعالى: ﴿ما ولَّهُمْ عن قِبْلَتِهم التي كانوا
عَلَيْها﴾(٢) راجع: اسم الموصول.
(١) من الآية الأولى من سورة المجادلة.
(٢) من الآية ١٤٣ من سورة البقرة.
اللَّ
هي تصغير لكلمة ((التي)) وهي على لغَتَّيْن:
اللََّّا بفتح اللّم و((اللُّيّا)) بضمها. وأدغمت ياء
التصغير الواقعة بعد ثاني الكلمة ((بياء)) الكلمة
مثل: ((جاءت اللُّتيان زارتاني بالأمس)) و((مررت
بالُّتبينِ رأيتُهما بالأمس)). ((اللَّيان)): فاعل جاءت
مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى وفي رأى
بعضهم مبنيّ على الألف في محل رفع. ((باللّيْن))
اسم موصول مبني على الياء في محل جر، أو
مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنی .
اللََّّات
هي جمع مؤنثٍ سالم لاسم الموصول ((التي))
والتي تصغَّرٍ: ((اللَّيًّ) ففي جمع ((اللّ)) جمع
مؤنثٍ سالماً تصير ((الُّنيات)) بفتح ((اللّم))
المشدَّدة أو ضمِّها. راجع التصغير.
اللّان
هي مثنى ((الُّتي)) تصغير ((التي)). راجع:
التصغير.
لِجِدٍّ صَرْفُ شَكِسٍ أَمِنَ طيَّ ثوبَ عِزَّتِهِ
اصطلاحاً: هي جملة مؤلفة من مجموعة
الأحرف التي تصلح للإبدال الصَّرفيّ.
اللَّحْن
لغة: لَحْن الكلام: فحواه. ولَحَنَ في كلامه:
أخطأ في الإعراب وخالف وجه الصواب.
اصطلاحاً: هو الخطأ في الإعراب والبناء،
ويتّخذ هذا الخطأ صوراً متعدِّدة. فقد يكون
الأصوات اللّغويّة، مثل: استلم بدلاً من ((تسلّم))
أو الصور البنيويّة، مثل: ((استنوق الجمل)) بدلاً
من ((استناق الجمل))، أو التراكيب النحويّة كرفع
الاسم الذي من حقُّه الرَّفع، ورفع الاسم الذي
من حقُّه النَّصب، كاللّحن الذي وقع في قراءة قوله
٨٧٨

تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى النّاسِ يَوْمَ
الحَجِّ الْأَكْبَرِ أنَّ اللهَ بريءٌ مِنَ المَشْرِكِينَ وَرَسُولُه
فإِنْ تُبْتُمْ فَهْوَ خَيْرٌ لِكُمْ﴾(١) إذْ وقع اللَّحن في
قراءة من قرأ ((ورسوله)) والأصل ((ورسولُهُ)) بالعطف
على محل اسم ((إنّ)) من الإعراب، أو ((ورسوله))
بالعطف على اسم ((إنَّ)). ومثل: استعمال كلمة
(مَنْحَف)) بدلاً من (مُتْحَف)). وقد يتساهل بعض
النحاة في استعمال ((استلم)» بدلاً من تسلّم.
لَدُنْ
اصطلاحاً: ((لدنْ)) ظرف يدلّ على مبدأ
الغايات الزمانية والمكانية، وكلّ غاية لا بدّ لها من
نقطة ابتداء ونقطة انتهاء وبينهما مسافة زمانيّة أو
مكانيّة وتسمى عناصر الغاية الثلاثة ((المقدار
المكاني)) أو ((الغاية المكانّة)) أو الغاية الزَّمانية،
و((لدن)) يلازم البناء على السّكون، مثل: ((لا
تنسَ محبّة والديْك لدنْ أنت طفل صغير)) وتلازم
(لدنْ)) الإضافة إلى مفرد، مثل: ((تذكَّر الأمثولة
لدنْ صغرك)). أو إلى الجملة، كقول الشاعر:
صريعُ غوانٍ شاقَهُنَّ وَشُقْنَهُ
لدنْ شبَّ حتى شاب سودُ الذَّوائب
وفيه ((شاب سود الذوائب)) جملة فعلية واقعة
مضافاً إليه بعد ((لدنْ)). وغالباً ما يُجرّ الظرف
(لدن)» بـ ((مِنْ)) فتقول: ((لعبتُ بكرة القدم من لدن
العصر حتى المغرب)). ويجوز أن يستغني الظرف
((لدُنْ)) عن الإضافة، وذلك قبل ((غدوة)) وتنصب
((غدوة)) على أنها مشبهة بالمفعول به أو خبراً
(كان)) النّاقصة المحذوفة، والتَّقدير: لدن كانت
الساعة ((غدوة)) أو ترفع على أنها فاعل لـ ((كان))
التّامّة المحذوفة. والتّقدير: لدن كانت ((غدوةٌ)).
(١) من الآيتيْن ٣ و ٤ من سورة التوبة .
كقول الشاعر:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم
لدن غُذْوةً حتى دنت لغروب
وفيه ((غدوة)): إما فاعل لكان التامة المحذوفة
والتقدير: لدن كانت غدوةٌ، أو منصوبة على
التشبيه بالمفعول به والتقدير: لدن ظهرت أو
وجدت غدوةً، أو خبراً (لكان)) النّاقصة المحذوفة
مع اسمها. ويجوز أيضاً أن تكون ((غدوة)) في
محل جر بإضافة ((لدنْ)) إليها.
و((لدن)) مثل: ((عند)) في المعنى، أي: ابتداء
الغاية الزّمانيّة أو المكانّة ولكنها تفارقها في أمور
منها :
((دن)) دائماً مضافة ، إما إلى مفرد أو إلى
جملة ويجوز أن تفرد، أي: تقطع عن الإضافة،
إذا وقعت قبل ((غدوة)) كما سبق، أما ((عند)» فإنها
إذا أفردت تصير اسماً مجرّداً ، كأن يقول قائل:
((عندي ثروةٌ) فيجيب أحدهم: وهل لك عِنْدَ؟
فتعرب ((عند)) مبتدأ مرفوع، خبره شبه الجملة
(لك)) قبله. ومنها أن ((لدن)) لا تكون إلا فضلة.
أما ((عند)) فهي ((عمدة)) لأنها قد تقع خبراً أو
تشترك في تكوينه، مثل: السفرُ من عندِ رفيقي .
((من عند)) جار ومجرور خبر المبتدأ، أو متعلق
بالخبر المحذوف. لهذا لا يصح أن تقول:
((السفر من لدن رفيقي)).
لدی
ومثل ((لدن)) كلمة ((لدى)) فهي ظرف يلازم
النصب على الظرفيَّة ومعناهما ((عند)) كما تلازم
الإضافة إلى المفرد كقول الشاعر:
فجئتُ وقد نضَّت لنومٍ ثيابَها
لدى السِّتْرِ إلّ لبسةَ المتفضل
وكقول الشاعر:
٨٧٩

كأنَّ قلوبَ الطَّيرِ رطباً وبابساً
لدى وكرها العنَّابُ والحَشَفُ البالي
وتفترق ((لدن)) عن ((لدى)) بامور عِدَّة منها:
١ - ((لدن)) تفيد ابتداء الغاية الزمانيّة أو المكانيّة
ولا يصح في ((لدى)).
٢ - ((لدن)) لا يصح وقوعها عمدة أمّا ((لدى)
فهي مثل ((عند))، يصح وقوعها خبراً أو تشترك في
الخبر، مثل: لديك وقتٌ للنزهة؟ ((لديك)) ظرف متعلّق
بمحذوف خبر، أو ظرف هو خبر مقدَّم و («الكاف»
في محل جرّ بالإضافة.
٣ - ((لدن)) يصح أن تجر بـ ((من))، مثل قوله
تعالى: ﴿وآتَيْناهُ رحمةً من عندنا وعلَّمناهُ من
لُنّا علماً﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وإذاَّ لاَيْنَاهُمْ من
لدنّا أجراً عظيماً﴾(٢) أما (لدى) فلا تُجَرّ بـ ((مِن))،
كقوله تعالى: ﴿وألفيا سيِّدها لدى الباب﴾(٣)
وكقوله تعالى: ﴿إذا القلوبُ لدى الحناجر
كاظمین﴾(٤).
٤ - أن ((لدن)) تضاف إلى الجملة كالأمثلة
السَّابقة أما ((لدى)) فلا تضاف إلا إلى المفرد،
كالامثلة السابقة .
٥ - أن ((لدن)) قد تفرد قبل ((غدوة)) أو تضاف
إلى ((غدوة)) أما ((لدى)) فليس لها إلا الإضافة.
٦ - وقد تضاف ((لدنْ)) إلى ((ياء)) المتكلم
فتلحقها ((نون)) الوقاية، كقوله تعالى: ﴿قد بَلَغْتَ
من لَدُنّي عذراً﴾ (٥) وقد تستغني عن نون الوقاية
فتلفظ ((لَدُّني)) أما (لدى)) فإذا أضيفت إلى المتكلّم
فلا تكون ظرفاً فقط بل يكون لها محل من
(١) من الآية ٦٥ من سورة الكهف.
(٢) من الآية ٦٧ من سورة النساء.
(٣) من الآية ٢٥ من سورة يوسف.
(٤) من الآية ١٨ من سورة غافر.
(٥) من الآية ٧٦ من سورة الكهف.
الإعراب غير الظرفيّة مثل: ((لديّ كتاب)) ((لديّ))
ظرف منصوب هو خبر مبتدأ مقدَّم أو متعلّق بخبر
المبتدأ المحذوف و((ياء)) المتكلم في محل جر
بالإضافة، وكقوله تعالى: ﴿هذا ما لديّ
عتید﴾(١).
الَّذي
هو اسم موصول يدل على المفرد المذكر سواءٌ
أكان عاقلاً كقوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علمُ
الكتاب أنا آتيك به﴾(٢) أم غير عاقل كقوله
تعالى: ﴿هذا يومُكُمُ الذي كنتُمْ توعَدون﴾(٣)
ويكون إعرابها حسب مُقتضيات الجملة، ففي
الآية الأولى: ((الذي)): فاعل ((قال))، اسم
موصول مبني على السكون في محل رفع. وفي
الآية الثانية ((الذي)): اسم موصول مبني على
السكون في محل رفع نعت ((يَومُكم)). وفي قوله
تعالى: ﴿الحمدُ لله الذي صدقَنًا﴾(٤) ((الذي))
اسم موصول في محل جر نعت اسم الجلالة،
ويثنى اسم الموصول ((الذي)) على ((اللَّذان)) فيرفع
بالألف وينصب ويجرّ بالياء كإعراب المثنى،
كقوله تعالى: ﴿واللّذان يأتيانها منكم
فآذوهما﴾(٥) ((اللذان)) مبتدأ مرفوع بالألف لأنه
ملحق بالمثنّى أو إنه اسم موصول مبنيّ على
الألف لأنه مثنى، وجملة ((يأتيانها)) لا محل لها من
الإعراب لأنها صلة الموصول وجملة ((فآذوهما))
في محل رفع خبر المبتدأ.
الذین
اسم موصول يلازم صورة واحدة في كل
(١) من الآية ٢٣ من سورة ق.
(٢) من الآية ٤٠ من سورة النمل.
(٣) من الآية ١٠٣ من سورة الأنبياء.
(٤) من الآية ٧٤ من سورة الزمر.
(٥) من الآية ١٥ من سورة النساء.
٨٨٠