النص المفهرس
صفحات 841-860
إعرابها : ١ - تعرب حالاً إذا جاء بعدها فعل تام يدل على حالة، مثل: ((كيف جئت إلى المدرسة؟)). ((كيف)): اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال. ٢ - تعرب خبراً لفعل ناسخ أتى بعدها، مثل: ((كيف كان درسُك)) ((كيفَ)) في محل نصب خبر «كان» . ٣ - تعرب خبراً للمبتدأ. كالمثل السابق، («كيف حالك؟)). ٤ - تعرب مفعولاً به، إذا تلاها فعل متعد إلى مفعولين، أو ثلاثة مفاعيل، مثل: ((كيف ظننتَ الدرسَ)) ((كيف)»: في محل نصب مفعول به للفعل ((ظننت))، ومثل: ((كيف خبَّرتَ أباك الخبر المفرحَ)). ((كيف)): في محل نصب مفعول به ثالث لفعل ((خبّرت)). ٥ - تعرب مفعولاً مطلقاً إذا صح وضع أي مكانها وبعدها مصدر الفعل، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ ربُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل﴾ ((كيف)): في محل نصب مفعول مطلق والتقدير: ألم تَرَ أي فعلٍ فعلَ ربُّك بأصحاب الفيل. كَيْفَ الشَّرْطِیّة اصطلاحاً: هي اسم شرط غير جازم مبنيّ على الفتح في محل نصب حال على الأغلب مثل: ((كيف تزرعُ أزرعُ». ويشترط فيها ألا تكون مقترنة بـ ((ما)) الزائدة وأن يكون فعل الشرط وجوابه متفقيْن لفظاً ومعنى كالمثل السابق. وتعرب ((كيف)) الشرطية خبراً لفعل ناسخ أتى بعدها وخبره غير موجود، مثل: ((كيف يكون المدير يكون تلاميذه)). كيف: اسم شرط مبني على الفتح في محل نصب خبر ((یکون)). کیفما إذا دخلت ((ما)) الزائدة على ((كيف)» تحوّلت إلى اسم شرط جازم فعلين يسمى الأول منهما فعل الشرط والثاني جوابه أو جزاءه، مثل: ((كيفما تتجه أتجه)) وتعرب ((كيفما)): اسم شرط جازماً فعلين مبني على السكون في محل نصب حال. (تتجه)) مضارع مجزوم بالسكون وهو فعل الشرط. ((أنَّجه)): فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط. کیم اصطلاحاً: لفظ مركب من ((كي)) حرف الجر و (ما) الاستفهامية التي حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها وهي بمعنى: ((لِمَ)). مثل: ((كِيْمَ تمشي؟)) ((كيْم)): ((كيْ)): حرف جر. ((مَ)) اسم استفهام مبني على الفتح في محل جرّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلق بـ ((تمشي)). و(تمشي)): مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. كيْمَا اصطلاحاً: لفظ مركّبٌ من ((كي)) حرف الجر مع ((ما)) المصدريّة التي تؤوّل مع ما بعدها بمصدر يكون مجروراً بـ ((كي))، مثل قول الشاعر: إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما يُرَجَّى الفَتَى كيما يضرُّ وينفع ((إذا)): ظرف لما يستقبل من الزمان متضمّن معنى الشرط. ((أنت)): ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع توكيد لفاعل الفعل المحذوف الذي يفسِّره الفعل الظاهر. والتقدير إذا لم تنفع أنت لم تنفع. والجملة من ((لم تنفع أنت)) في ٨٤١ محل جر بالإضافة. وجملة ((لم تنفع)) الثانية لا ! محل لها من الإعراب لأنها تفسيريّة ((فضرً): ((الفاء)): الرابطة لجواب الشرط. وجملة ((ضرّ)) لا محل لها من الإعراب لأنها جواب الشرط غير الجازم. (يُرجَى الفتى)): فعل مجهول مع نائب فاعله. ((كيما)): ((كي)): حرف تعليل وجر مبني على السكون لا محل له من الإعراب متعلق بـ ((يرجى)). ((ما)): حرف مصدري مبني على السكون لا محل له من الإعراب. والمصدر المؤول من ((ما)) المصدرية والمضارع بعدها في محل جر بـ ((کي)). کیْمَهْ اصطلاحاً: لفظ مركب من ((كي)) الجارّة و ((ما)) الاستفهاميّة التي حذفت ألفها لدخول حرف الجر عليها، و((هاء)) السكت. ولا تستعمل ((كَيْمه)) إلا عند الوقف. ٨٤٢ باب اللام حرف مجهور متوسط يخرج من طرف اللَّسان بالقرب من مخرج النون، هو الحرف الثالث والعشرون من حروف الهجاء في التّرتيب الألفبائيّ، والثاني عشر في التّرتيب الأبجديّ ويساوي في حساب الجُمّل الرقم اثني عشر. هو من حروف المعاني. أتى زائداً ومدغماً في الكلام، كما أتى موصولاً ومحذوفاً. فهو يحذف من كل اسم أوله ((لام)) ومعرَّف بـ ((ألْ)) مثل: (اللَّعب لِلَّعب)) و((اللّغة لِلُّغة)). ويحذف من لفظ الجلالة ((الله الله)) ومن أسماء الموصول ((الذي)) و ((اللَّذَيْن)) و((الَّتَيْن)) و((اللّئي)) و((اللّتي)) عند دخول اللّم عليها فتقول: (الّذي))، ((للذیْن))، (للّيْن))، ((الّتي))، ((للآتي)). ملاحظات ١ - تدغم لام ((الـ) في الحروف الشمسيّة الأربعة عشر لمقاربتها ((اللّم)) في مخارجها من الفم فلا تلفظ، مثل: ((الطّاولة)»، «الدَّفتر)». ٢ - تظهر لام ((الـ)) مع الحروف القمريّة، مثل الْكتاب، الْقَلَم. ٣ - إذا كانت ((اللام)) لغير التعريف جاز الإدغام، مثل: ((هلْ رأيتَ))، وعدمه، لقرب (الرّاء)) من مخرج ((اللّام)). فتلفظ: ((هَرْ رَأيت)) أو ((هَلْ رأيْتَ)). ٤ - الحروف الشَّمسيَّة هي: ((ت))، ((ث)، (د)، (ذ))، (ر))، ((س))، ((ش))، ((ص))، ((ض))، ((ط))، ((ظ))، ((ل))، ((ن)). ٥ - الحروف القمريّة هي: ((ب))، (ج))، (ح)، (خ)، (ع)، (غ))، ((ف))، ((ق))، (ك))، (م)، (هـ)، (و))، «ي)). ٦ - قد يكون الإدغام أفضل من عدمه في مثل قول الشاعر: تقول إذا استهلكتُ مالاً لِلَذَّةٍ فطيمَة هشَّيْءٌ بِكفَّيْكَ باطل والتقدير: هلْ شيءٌ بإدغام ((اللام)) بِـ ((الشّين)) وكقراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿هَثُّوِّبَ الكفارُ ما كانوا يفعلون﴾(١) والتقدير: هلْ ثُوِّب. ٧ - قد تبدل (اللّم)) من ((النون)) في ((أُصَيْلان)) ٤ تصغیر ((أصلان) فتقول: «اصيلال» وتبدل من نون (غَرِين)) فنقول: ((غَريل)) أي: الطّين. وقالوا: ((هَتَّنَتِ السماءُ)) و((هتلَتْ)) وتبدل ((اللّم)) من (الضّاد)) في ((اضطجع)) في قول الشاعر: لمّا رأى أن لا دَعَهْ ولا شِبَعْ مالَ إلى أرطاةِ حِقْفٍ فالْطَجَعْ (١) الآية ٣٦ من سورة المطففين. ٨٤٣ لا أبا لَكَ لغة: لفظ يدل على دعاء، في المعنى لا محالة وفي اللّفظ، خبر: أي: أنتَ عندي ممن يستحق أن يُدْعى عليه بفقد أبيه ثم خُرِّجت العبارة مَخْرَجَ المثل ومعناه لا كافِلَ لك عن نفسك. اصطلاحاً: هي ((لا)) النافية للجنس. واسمها أبا وخبرها محذوف. يؤتى بها في معرض المبالغة، أو المدح، أو الدُّعاء، أو عدم النّاصر، أو الذَّمَ، كقول الشاعر: سئمتْ تكاليف الحياةِ ومِنْ يَعِشْ ثمانينَ حولاً لا أبالَكَ يسأمِ (لا) النافية للجنس ((أبا)) اسم ((لا)) منصوب بالألف لأنه من الأسماء السِّتَّة و((لا)) مع اسمها في محل رفع مبتدأ. ((أبا)) مضاف ((لك))، ((اللام)): زائدة. والكاف في محل جرّ بالإضافة. وخبر ((لا)) محذوف تقديره موجود. ومثل : يا تَيْمَ تيمَ عِدِيِّ لا أبا لكم لا يُلِفِيَنَّكُمْ فِي سَوْأةٍ عُمَر ومثل : أبالموتِ الذي لا بدَّ أنني ملاقٍ لا أباك تخوِّفني حيث وردت عبارة ((لا أبالك)) بلفظ ((لا أباك)). لغاتها ١ - لا أبا لك. ثبتت الألف مع ((أبا)) غير مضاف في الظَّاهر لأن أصلها لا أَباكَ أي: إنها مضافة واللام مقحمة بين المتضايفيْن. ٢ - منهم من قال ((لَبَ لك)) بحذف همزة ((أب)). ٣ - قالوا: ((لا أباك)) بحذف ((اللام)) المقحمة. ٤ - وقالوا لا أبَ لك. لِئَلَا اصطلاحاً: لفظ مركب من: ((لام)) التعليل و ((أنْ)) الناصبة و((لا)) النافية، لذلك فهي تعمل النّصب في الفعل المضارعِ، كقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كِنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ◌ِثَلاَ يَكُونَ للنّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾(١). اللّئي واللّتي اسمان من أسماء الموصول التي أثبتت ((الياء)) في آخرهما ويستعملان لجمع المؤنث السَّالم وقد تحذف منهما ((الياء)) اللاتِ واللاءِ. وقد يتعارض لفظ ((الآلَى)) و ((اللائي)) فيقع أحدهما موقع الآخر، كقول الشاعر: محا حبُّها حبَّ الأَلَى كنَّ قبلها وحلتْ مكاناً لم يكنْ حُلَّ من قِبْلُ فقد وقع لفظ ((الآلى)) مكان ((اللائي)) أو ((اللاتي)» بدليل رجوع الضمير المؤنَّث عليها ومثل: فما آباؤنا بأمَنَّ منه عليْنا اللّاءِ قَدْ مَهَدوا الحُجُورا. فأوقع الشاعر ((اللاءِ)) مكان ((الألَى)) بدليل رجوع الضمير لجمع المذكر عليها. لا الالْتِمَاسِيَّةُ هي أداة نهي تصدر من مساوٍ إلى نظيره، مثل: (دعنا نتصارح لا تتهاون في ذلك)). لا أُنْسَيْتُمُوه هي مجموعة الحروف التي يمكن أن يضاف أحدها إلى أصول الكلمة أو إلى أصول الفعل الماضي فيصير بمعنى الحاضر أو المستقبل. وهي اصطلاحاً: سألتمونيها. ملاحظات: ١ - تضاف إلى الفعل الماضي فيصير مضارعاً (١) من الآية ١٥٠ من سورة البقرة. ٨٤٤ أربعة منها يجمعها قولك: ((نأتي)) أو ((أنيت)). ٢ - أوصل بعضهم حروف الزيادة إلى أكثر من مئة وثلاثين تركيباً، عدَّ ابن خروف اثنين وعشرين تركيباً فقط. لا التَّبْرِئة هي التي تبرّىء المبتدأ من اتِّصافه بالخبر وتَسمى اصطلاحاً: لا النافية للجنس. لا بدَّ لغة: لا بُدَّ: لا مفارقَةً. لا بُدَّ: تستعمل في النّفي. بُدَّ الأمرِ، في الأثبات ومعناه فُرِّق وتبدَّد، فإذا نفي التبدد بين شيئيْن تلازَمَا، ثُمَّ فسَّروه بواجب. اصطلاحاً: عبارة مؤلفة من ((لا)) النافية للجنس و((بُدّ)) اسم ((لا)) مبني على الفتح والخبر محذوف تقديره لنا. كقول الشاعر: أبالموْتِ الذي لا بُدَّ أني ملاقٍ لا أباك تخوِّفني لا بَلْ عبارة مؤلّفة من ((لا)) النافية وحرف العطف (بَلْ)). حكمها: يرجع معنى ((لا)) إلى ما قبلها من الإيجاب والأمر، لا إلى ما بعد ((بَلْ)) إذا ضُمت (لا) معٍ بَلْ، مثل: ((نام بلال لا بل جمال)). أي: بنفي النّوم عن ((بلال)) وإلحاقه بـ((جمال)) بواسطة (بَلْ)). ولو لم نأت بـ(لا)) لكان نوم ((بلال)) كالمسكوت عنه. وعلى هذا الأساس، يحتمل أن یثبت أو لا يثبت. لاتَ هي من أخوات ((ليس)). أصلها: اختلف النّحاة في أصلها فنقل عنهم أوجه متعدِّدة منها: الأول: لفظ يتألف من ((لا)) النافية و((تاء)) التأنيث. وهذا هو الوجه الذي سلكه الجمهور في حكمه عليها. ويشهد له أنه يوقف عليها بالتاء والهاء؛ وأنها كتبت منفصلة عن ((حين)) في قوله تعالى: ﴿ولاتَ حينَ مناص﴾(١). وقد تكسر فيها التاء فتقول: ((لاتِ)) نسبةً لأن الكسر يأتي في الأصل عند التقاء ساكنيْن. ولو كانت فعلاً ماضياً لما كان لكسر «التّاء» وجه. الثاني: أنها كلمة واحدة، وهي فعل ماضٍ بمعنى ((نقص))، كقوله تعالى: ﴿وإنْ تطيعوا الله ورسوله لا يَلْكُمْ من أعمالكم شيئاً﴾(٢). الثالث: إن أصلها (لَيِسَ)) فقلبت ((الياء)) ((ألفاً)). لأنها متحركة وقبلها مفتوح فصارت ((لاس)) ثم أبدلت ((السِّين)) بـ ((التاء)). ويؤيد هذا الرأي قولُ سيبويه: إن اسمها يضمر فيها مرفوعاً، ولا يُضمر إلا في الأفعال. الرّابع: إنها تتألف من ((لا)) وجزء من كلمة ((حين)) التي تأتي بعدها استناداً إلى ورودها في المصحف العثماني بقوله تعالى: ﴿وَلا تَحِينَ مناص﴾(١) وفي قول الشاعر: العاطفونَ تَحِينَ ما مِنْ عاطفٍ والمطعمونَ زمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ حيث وردت ((التاء)) جزءاً من ((حين)). وقال النحاة: ((تحين)) أصلها: ((لات حين)) فحذفت (لا)) وبقيت التاء دالّة عليها. وقيل: أراد الشاعر ((العاطفونَه)) بهاء السكت ثم أثبتها وصلاً، وحرَّكها مبدلة ((تاء)) تشبيهاً بـ ((هاء)) التأنيث. عملها: تعمل ((لات)) عمل ((ليس)) فهي من (١) من الآية ٣ من سورة ص. (٢) من الآية ١٤ من سورة الحجرات. ٨٤٥ أخواتها، ولكنّها تدخل على المبتدأ والخبر بشروط ثلاثة هي: الأول: أن يكون معمولاها اسميْ زمان والثاني: أن يكون أحدُهما محذوفاً. والثالث: أن يكون المذكور منهما نكرة. مثل: (لات ساعةَ ندامةٍ)). ((لات)): من أخوات ((ليس)). اسمها محذوف تقديره: ((لات الساعةُ)). ((ساعةَ)) خبر ((لاتَ)) منصوب بالفتحة وهو مضاف. ((ندامة)): مضاف إليه. وكقوله تعالى: ﴿ولاتَ حينَ مناص﴾(١). وإذا دخلت ((لات)) على غير اسم زمان تهمل، كقول الشاعر: لهفي عليكَ لِلَهْفَةٍ من خائفٍ يبغي جوارَك حين لات مجيرُ ((لات)): حرف نفي مهمل. لأنه دخل على غير اسم زمان. ((مجير)»: إما فاعل لفعل محذوف تقديره: حين لا يحصل مجير له. وإما مبتدأ خبره محذوف والتقدير: حينَ لا مجير له. والجملة الاسمية من المبتدأ وخبره في محل جر بالإضافة، وكذلك الجملة الفعليّة ((حين لا يحصل مجير له)) في محل جرّ بالإضافة أيضاً. وكقول الشاعر: لاتَّ هنّأَ ذِكْرَى جُبَيْرةَ أمْ مَنْ جاءَ منها بطائفِ الأحوالِ (لات)) حرف نفي. ((هنّا)): اسم إشارة للمكان متعلّق بـ ((ذكرى)). و((ذكرى)): مبتدأ مرفوع بالضّمّة المقدَّرة على الألف للتعذر وهو مضاف ((جبيرةً)): مضاف إليه مفعول به للمصدر (((ذكرى)). وخبر المبتدأ محذوف والتقدير: لات ذكراك جبيرة في هذا المكان جائزة، إعراب آخر: (هنا)» ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف خبر مقدَّم. ((ذكرى)): مبتدأ مؤخر. ومثله قول العرب: (١) من الآية ٣ من سورة ص. (حنّتْ نوارُولاتَ هنّاً حثَّتْ)) (لات)): مهملة ((هنا): اسم إشارة للمكان متعلق بخبر مقدم. وتقدَّر ((أن)) المصدريّة قبل الفعل (حنَّتْ)) فتكون ((أنْ)) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع مبتدأ مؤخّر. ملاحظات ١ - اختلف في عمل ((لات)) على ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب الجمهور. أنها تعمل عمل ((ليس)) في رفع المبتدأ اسماً لها ونصب الخبر خبراً لها. مثل: ((لات الوقتُ وقت سعادة)). الثاني: أنها لا تعمل. وإذا أتى بعدها اسم مرفوع فيكون مبتدأ حذف خبره وإذا أتى بعدها اسم منصوب فعلى أنه مفعول به لفعل محذوف. ويقدّر الأخفش صاحبُ هذا المذهب قوله تعالى : ﴿ولات حينَ مناص﴾(١): لا أرى حينَ مناص. وعلی قراءة الرَّفع: ولا حینُ مناص کائِنٌ لهم. الثالث: أنها تعمل عمل ((إنَّ) فتدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسماً لها وترفعٍ الثاني خبراً لها، مثل: ((لاتَ الوقتَ وقتُ سعادةٍ)). ٢ - يرى بعض النُّحاة أنه لا يذكر بعدها إلا معمول واحد والأغلب أن يكون اسمها المرفوع محذوفاً. وخبرها المنصوب هو المذكور. فتقول: لات وقت ندامةٍ. ٣ - قال الفرَّاء: لا تعمل ((لات)) إلا في لفظة ((الحين)). وذهب غيره أنها تعمل في ((حین))، ومرادفها، أي: ((الآن)). ٤ - يرى بعض النَّحاة أن ((التاء)) في ((لات)) هي جزء من ((الآن)) بدليل قول الشاعر: (١) من الآية ٣ من سورة ص. ٨٤٦ نَوِّلي قبلَ يَوْمِ بِيْنٍ، جمانا وَصِلينا كما زعمتِ تَلَانا والتقدير: تالآن. ٥ - من العرب من يجرّ بِ ((لات)) وهذا الجرّ شاذّ. كقول الشاعر: طلبوا صُلْحَنا ولاتَ أوانٍ فأجبْنا أن لَيْسِ حينَ بقاءُ (أوانٍ)): اسم مجرور بـ ((لات)). ومن العرب من يضمر (من)) الاستغراقيَّة التي هي حرف جرّ، وكلمة ((أوان)) مجرورة بـ (من)) المحذوفة مع بقاء عملها. كقول الشاعر: ألا رجلاً جزاه الله خيراً يدلّ على محصَّلَةٍ تبيتُ ويروى هذا البيت (ألا رجلٍ)) على تقدير: ((ألا من رجلٍ)). ومنهم من يقدّر ((ولات أوانٍ)) في البيت السابق: ((ولاتَ أوانُ صلحٍ)) فحذف المضاف إليه وبني المضاف على الكسر لأنه على وزن (نزالٍ)). أو أنه بُني على السكون ثم حُرِّك بالكسر منعاً من التقاء ساكنين. ثم نوِّن للتعويض عن المضاف إليه المحذوف، كما تنوّن ((يومئذٍ)) تنوين تعويض عن الجملة المحذوفة . ٦ - قرئت الآية على لغة من قرأ: ﴿ولات حينُ مناص﴾(١). على اعتبار (حينُ)) اسم ((لات)) مرفوع. وخبرها محذوف. على رأي الجمهور، أو هي: مبتدأ مرفوع خبره محذوف. على رأي الأخفش. ٧ - وقرئت الآية بنصب ((حين)) ﴿ولات حينَ مناص﴾(١) ((حين)): إمّا خبر ((لات)) منصوب بالفتحة. واسم ((لاتَ) محذوف والتقدير: لاتَ (١) من الآية ٣ من سورة ص. الحينُ حينَ مناص. وإما مفعول به منصوب لفعل محذوف، والتقدير: لا أرى حينَ مناص. رأي الأخفش. ٨ - قرئت الآية بلغات ثلاث لكلمة ((لات)): أي بالرفع، والفتح والكسر: ((لاتَ))، ((لاتُ))، و ((لاتِ». لا التّميميُّ اصطلاحاً: هي التي لا تعمل عمل ((ليس)) ولكنها تشبهها في معنى النَّفي في رأي قبيلة تمیم، مثل: ((لا کسول محبوبٌ)). ((لا)): حرف نفي مبني على السُّكون لا محل له من الإعراب (كسولُ)): مبتدأ مرفوع بالضّمّة. ((محبوبُ)): خبر المبتدأ مرفوع بالضّمّة. لا جَرَمَ لغة: لا محالة، لا بُدَّ، وقيل: معناها ((حقاً). اصطلاحاً: تعتبر ((لا جرم» علی وجھیْن. الأول: أن تكون ((لا)) زائدة ((وَجَرَمَ)): فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح بمعنى: ((وجب»، مثل: (لا جَرَم أن الله يُنصفُ المظلوم)). ((لا)): حرف نفي مبني على السكون لا محل له من الإعراب وتعتبر زائدة. ((جَرَمَ)): فعل ماض مبني على الفتح. والمصدر المؤوَّل من أن ومهموليْها في محل رفع فاعل ((جَرَمَ)). الثاني: أن تكون ((لا)) النافية للجنس. ((جَرَمَ)): اسم ((لا)) مبني على الفتح بمعنى: ((لا بُدَّ» وخبر (لا)) محذوف. والتقدير: لا جَرَم من الله يُنصف المظلوم. لا الجنسيّةُ اصطلاحاً: هي ((لا)) النافية للجنس التي تعمل عمل ((إنّ))، مثل: ((لا مجتهدَ مكروه)). ٨٤٧ لا الجوابية اصطلاحاً: هي التي يجاب بها في النَّفي، هي حرف جواب مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب، مثل: ((هَلْ أنتَ قادمٌ لزيارتي؟ لا)) والتقدير: لستُ قادماً. فحذفت الجملة بعدها. وهي بمعنى: ضد (نَعَمْ)). ويرى فريق من النّحاة أن ((لا))، مثل أحرف الجواب ((نعم)) وغيرها، تنوب مناب الجملة. لا حَبَّذا اصطلاحاً: هي عبارة تستعمل للذم، وعكسها ((حبَّذا)) تستعمل للمدح. وتتألف من ((لا)) حرف نفي، و((حبَّ)) فعل ماضٍ. و((ذا)) فاعله. فبدخول ((لا)) النافية على ((حبًّا)) تحولت من فعل للمدح إلى فعل للذمّ. ولا يصح أن يحل حرف نفي آخر محل ((لا)). وقد اجتمع في البيت التالي صيغتا المدح والذم في قول الشاعر: ألا حبّذا عاذري في الهوى ولا حبَّذا الجاهلُ العَاذِلُ ومثل : ألا حبَّذا أهلُ المَلَّ غِير أنَّه إذا ذُكرت ميُّ فلا حبَّذا هي ((ألا حبذا)) صيغة المدح. ((لا حبذا)) صيغة الذمّ. وتعرب كالآتي: ((لا)) حرف نفي حبَّ فعل ماض مبني على الفتح وفاعله ((ذا)). وفي هذه الحالة، تكون ((حَبَّ)) بفتح الحاء وتبقى بصورة واحدة هي ((حَبَّا)) في حالتي الذم والمدح، هي صورة الإفراد والتذكير مهما كان أمر المخصوص مفرداً أو مثنى أو جمعاً مذكّراً أو مؤنثاً نقول: ((حبذا الطبيب زيدُ)) و((لا حبذا الطبيبة هند)). ((حبذا الولدان)) و((لا حبذا الولدان)) و(«حبذا الأطباء». و((لا حبذا الأطباء)). وذلك لأن عبارة ((حبذا)) و((لا حبذا)) قد دخلت في باب المثل، والأمثال لا تتغيّر مطلقاً. وإن كان فاعل ((حبّذا)) اسماً غير ((ذا)) فلا يلزم صورة واحدة إنما يجب مراعاة المعنى فيكون مفرداً أو غير ذلك، مذكراً أو غير ذلك، حسب ما يقتضيه المعنى في الجملة. وعندئذٍ يجوز رفع الفاعل الظاهر أو جرّه بالباء الزائدة في محل رفع فتقول: ((حُبَّتِ الشمسُ المنيرةُ)) لا حُبَّ الولدان الكسولان، ((حُبّتْ الأنوارُ)) أو تقول: حُبَّ بالزوّارِ. لا الزَّائِدَةُ هي التي تكون زائدة في الكلام إنما يؤتى بها لتأكيد المعنى وتقويته. وزيادتها على ثلاثة أنواع: الأول: تكون زائدة لفظاً، ولا محل لها من الإعراب مثل: ((سافرتُ بلا زادٍ)) ((لا)) زائدة في اللفظ لا في المعنى لأنها تفيد النفي، ولأن حرف الجر الذي قبلها امتدَّ عمله إلى الاسم بعدها. «زادٍ)) اسم مجرور بالباء. ومن العرب من يقول: ((جئتُ بلا شيءَ)) على اعتبار ((لا)) عاملة عمل ((إنَّ)) ((شيءَ)) اسم ((لا)) مبني على الفتح. وهذا شاذ. لأن ((لا)) النافية للجنس يبطل عملها إذا دخل عليها حرف جر. وقال آخرون: ((لا)) في المثل: ((جئتُ بلا زادٍ)) هي اسم بمعنی «غیر» وذلك بسبب دخول حرف الجرّ عليها. حملاً على اسميّة ((عن)) و((على)) عند دخول حرف الجر عليهما. وهذا القول مرفوض لأن ((عن)) و((على)) لم تأتيا زائدتيْن فلذلك صحَّ أن تكونا اسميْن أمّا ((لا)) فثبتت زیادتها لذلك لا تصح اسميتها . الثاني: تكون زائدة للتوكيد وتقوية المعنى. كقوله تعالى: ﴿ما منعك ألّ تَسْجُدَ﴾(١) والتقدير: (١) من الآية ١٢ من سورة الأعراف. ٨٤٨ ما منعك أن تسجد. وكقوله تعالى: ﴿لئلا يَعْلَمْ ! أهْلُ الكِتَابِ ألّ يقدرون على شيءٍ﴾ (١) والتقدير: ليعلمَ أهلُ الكتاب. وكقوله تعالى: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمِ صراطَ الذين أنعمتَ عَلَيْهِم غيرِ المغضوب عليهم ولا الضّالّين﴾(٢) والتقدير: والضالين. ومثل : وما ألوم البيضَ ألّ تَسْخّرا لمّا رأيْنَ الشَّمَطَ القَفَنْدَرا والتقدير: أن تسخرا. ومثل: ((لا يتساوى في القدر المجتهد ولا الكسول)) والتقدير: والكسول. الثالث: تكون زائدة لفظاً ومعنى فوجودها وعدمه سواء كقول الشاعر: تَذَكَّرْتُ ليلى فاعْتَرَتْني صبابَةٌ وكادَ ضميرُ القلبِ لا يتقطّعُ والتقدير: كاد ضمير القلب يتقطع، وهذا نادر، ولا يقاسُ علیه. لا سِيَّما اصطلاحاً: عبارة تستعمل إذا كان هناك شيئان متلازمان مشتركان في أمر واحد، والثاني أكثر قدراً من الأول، ولا تستعمل بدون ((الواو)) الاعتراضية قبلها، فتقول: ((أكرم الفتياتِ ولا سيّما المهذَّبةُ)). فإذا كان الاسم بعدها مفرداً، أي: لا مضافاً ولا مشبّهاً بالمضاف، معرفة، يجوز فيه الرَّفع والجرّ. فالرَّفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي وتكون ((ما)): إمّا اسماً موصولاً في محل جر بإضافة ((سيّ)) إليه، والتقدير: أكرم الفتياتِ ولا سيّ التي هي المهذِّبَةُ. وجملة (هي المهذَّبَةُ)) الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وإما أن تكون ((ما)) نكرة تامّة بمعنى : (١) من الآية ٢٩ من سورة الحديد. (٢) من الآيتين ٦ و٧ من سورة الفاتحة. («فتاة)) أو ((بنت)) في محل جرّ بالإضافة وتكون الجملة الاسمية ((هي المهذَّبة)) في محل جرّ نعت والتَّقدير: أكرم الفتياتُ ولا سيّ بنت هي المهذَّبةُ. وأمّا الجرُّ فعلى أنه بدل، أو عطف بيان من ((ما)) باعتبار ((ما)) كالسّابق إما اسم موصول، أو نكرة تامَّة في محلّ جرّ بالإضافة، أو على أنه مضاف إليه باعتبار ((سيّ)) مضاف، و ((ما)): زائدة. أمّا إذا كان الاسم بعد ((ولا سيّما)) نكرة فيجوز فيه الرَّفع والنصب والجرّ. فالرّفع والجرّ باعتبار ما سبق، أما النصب فعلى أنه تمييز وتكون ((ما)) زائدة وفي هذه الحالة تكون ((سيٍّ)) اسم ((لا)) النافية للجنس مبنية على الفتح . وقد تأتي ((ولا سيّما)) بمعنى: خصوصاً فتقع موقع المفعول المطلق لفعل محذوف تقديره: أخصّ. ويكون ما بعدها إما حالاً، فتقول: ((أكرم الفتياتِ ولا سيّما متعلمةً))، (متعلمة)): حال منصوب أو جملة اسميّة في محل نصب حال، مثل: ((أكرم المعلِّمَ ولا سيَّما وهو شيخٌ)) ((هو شيخ)) جملة اسمية في محل نصب حال، أو جملة شرطيّة، فتقول: ((أكرم المعلمَ ولا سيّما إنّ تكلّم)) ((تكلّم)): فعل ماضٍ مبني على الفتح وهو فعل الشرط. أو شبه جملة، مثل: ((أكرم المعلمَ ولا سيّما في شيخوخته)) ((في شيخوخته)»: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال والتقدير ولا سيما في حال الشيخوخة. وتعرب ((ولا سيّما)» في كل هذه الأمثلة مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف تقديره: أخصّ. لا الطَّلُِّ اصطلاحاً: هي حرف جزم يجزم المضارع، ويخلِّصه للاستقبال. معانيها : ١ - الطّلب ممن هو أعلى لمن هو أدنى. كقوله ٨٤٩ تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لحكْمِ ربِّكَ ولا تكنْ كصاحبٍ الحوت إذْ نادى وهو مكظوم﴾(١). ٢ - الدُّعاء ممن هو أدنى إلى من هو أعلى. كقوله تعالى: ﴿وزَكَرِیّا إِذْ نادی ربَّ رَبِّ لا تَذَرْني فرْداً وأنتَ خيرُ الوارثين﴾(٢). ٣ - الطلب بمعنى الالتماس، وذلك يكون من مساوٍ إلى نظيره. مثل: ((انتظرني يا أخي ولا تتأخّر عن موعد اللِّقاء)). عملها : ١ - تعمل لا الطّلبية الجزم في المضارع بعدها بشرطين: الأول: أن لا يفصل بينها وبين المضارع فاصل، ويجوز أن يفصل بينهما شبه الجملة، مثل: ((لا اليومَ تتأخّر عن سماع الأخبار التلفزيونيّة)). أو: ((لا في المساء تتأخر عن ... )). والثاني: أن لا يسبقها شرط، فإن سبقت بأداة شرط فيكون الجزم بأداة الشرط، وتكون (لا)) حرف نفي لا عمل له. مثل: إن لا تكتبْ فرضَكَ فأنتَ المسؤول. ٢ - يجوز حذف المضارع بعدها، إذا دلَّت عليه قرينة، مثل: ((اعتنٍ بالأطفال إذا كنت تحبُّهم وإلا فلا)). أي: وإلا فلا تعتنِ بهم. ٣ - يجزم بها المضارع بصيغة الغائب والمخاطب، مثل: ((لا تُهملْ واجباتِكَ)) ومثل: (لا يُهملْ أحدُكم دراستَه)) والمضارع بصيغة المتكلم المجهول، مثل: ((لا أُضرَبْ ولو بمنديلٍ)) ومثل: ((لا أُحْتَرمْ وأنت بعيد)). أما المتكلِّم الذي يكون بصيغة المعلوم فجزمه نادر بها . (١) من الآية ٤٨ من سورة القلم. (٢) من الآية ٨٩ من سورة الأنبياء. ملاحظة: يرى بعضهم أن أصل ((لا)) الطلبية لامُ الأمر زيدَ عليها ألف فبنيت على الفتح. وزعم آخرون أنها هي ((لا)) النافية والمضارع بعدها مجزوم بـ ((لام الأمر)) مضمرة قبلها. لا العاطفة (لا)) هي حرف عطف يفيد نفي الحكم عن المعطوف وإثباته للمعطوف عليه، مثل: ((أخي ناجح لا راسبٌ)). وكقول الشاعر: القلبُ يُدرك ما لا عينَ تُذْركُه والحُسْنُ ما اسْتَحْسَنَتْهُ النفسُ لا البَصَرُ وفيه ((لا)) الثانية تنفي الحكم عن البصر وتثبته للنفس. وتكون ((لا)) عاطفة بخمسة شروط: ١ - أن يكون المعطوف بها اسماً مفرداً لا جملة كالأمثلة السابقة، وكقول الشاعر: قُلْ لِبَانٍ بِقَوْلٍ رُكْنَ مَمْلِكَةٍ على الكتائبِ يُبنى المُلْكُ لا الكُتُبِ وفيه ((الكتب)) اسم مفرد معطوف على ((الكتائب)). وإذا لم يكن بعدها اسم مفرد فإنها ليست عاطفة والجملة بعدها ليست معطوفة بل مستقلّة، مثل: ((تصان البلاد بالأعمال المثمرة لا تصانُ بالأقوال الكاذبة)». ٢ - أن يكون الكلام قبل ((لا)) موجباً، ويدخل فيه الأمر والنِّداء، مثل: ((يا بْنَ الغُرِّ الميامين أنتَ شجاعٌ لا جبانٌ)). فالكلام قبل ((لا)) موجب يتضمَّن نداءً ومثل: ((كُنْ شجاعاً لا جباناً)) فالكلام قبل ((لا)) موجب يتضمّن ((أمراً)). ٣ - ألا يكون المعطوف بها داخلاً في لفظ المعطوف عليه، فلا نقول: رأيتُ رجلاً لا معلماً. لأن المعطوف ((المعلم)) داخل في لفظ المعطوف عليه ((الرجل)). ٨٥٠ ٤ - ألا يسبقها حرف عطف. لأن العطف لا يدخل على العطف، فإذا حصل شيء من هذا القبيل فتكون هي للنفي فقط ويكون العطف بالحرف العاطف وحده. مثل: ((الأسبوع ستّة أيام لا بل سبعة)). فحرف العطف هو ((بل)) وحده ولفظ (لا)) للنفي وحده. ٥ - أن لا يصلح المعطوف بـ ((لا)) أن يكون صفة لموصوف مذكور، أو خبراً، أو حالاً، فإن حصل شيء من هذا القبيل فتكون ((لا)) للنفي المحض، مثل: ((هذه مجلّةٌ لا مسلِّيةٌ ولا مُضْحكةٌ)) فالصفة ((مضحكة)) بعد ((لا)) تابعة للموصوف المذكور ((مجلّة)) فتكون ((لا)) للنفي وليست للعطف، ومثل قول الشاعر: فإِنْ أَنْتُمُو لَمْ تَحْفَظُوا لمودَّتي ذِماماً فَكُونُوا لا عَلَيْهَا ولا لها وفيه ((لا)) دخلت على معطوف يقع خبراً لـ ((كونوا)) فهي للنفي لا للعطف. ومثل: ((عرفت الكسلانَ لا نشيطاً ولا ناجحاً)) المعطوف بعد ((لا)) وقع حالاً فتعيّنت ((لا)) للنفي لا للعطف. ٦ - قد تقع ((لا) العاطفة بعد الدُّعاء، مثل: ((حرسَ اللَّهُ أبي لا عدوّه)) وبعد التحضيض، مثل: ((هلّ تعاشر العقلاء لا السُّفهاء))، وبعد الاستفهام، مثل: ((أرغبت في الرسالة لا في الكلام؟)) ولا يجوز تكرار ((لا)) العاطفة فلا يقال: ((تكلم أخي لا كذباً لا صدقاً)، بل تقول: ((تكلم أخي لا كذباً ولا صدقاً)) فتكون ((لا)) للنفي وحده لا للعطف. ٧ - إذا تقرَّر العطف بـ ((لا)) فيجوز أن يحذف المعطوف عليه إذا دلّتْ عليه قرينة لفظيّة أو معنويّة، مثل: ((تكلّم أخي ... لا كذباً وعَمِلَ ... لا قليلاً)). والتقدير: تكلّم أخي لا صدقاً ولا كذباً وعمل لا كثيراً ولا قليلاً. ٨ - حكم الضمير العائد مع ((لا)) العاطفة أن يُراعى فيه قصد المتكلِّم، فإن قصدت المعطوف، أو المعطوف عليه أُفرد الضمير العائد، مثل: (الكتابَ لا القَلَمَ اشتريتُ)). وإن قصدتهما فالضمير يطابقهما، مثل: ((الكتاب لا القلم اشتريتهما)» . لا العَامِلَةُ عَمَلَ ((إنّ» اصطلاحاً: هي لا النافية للجنس التي تعمل عمل ((إنَّ). لا عَلَيْكَ هي كلام مؤلّف من ((لا)) النافية للجنس مع شبه جملة جار ومجرور ، متعلّق بخبر ((لا)) المحذوف تقديره موجود. واسم ((لا)) محذوف تقديره: بأس. والأصل، لا بأسَ عليك. وحذف اسم ((لا)) النافية للجنس نادر. لا المُشَبَّهَةُ بـ ((لیس)) هي من أخوات ليس، أي: تدخل على المبتدأ والخبر، فترفع الأول اسماً لها وتنصب الثاني خبراً لها، كقول الشاعر: تعزَّ فلا شيءٌ على الأرض باقيا ولا وَزَرُ ممّا قضى اللَّهُ واقيا عملتْ ((لا)) عمل ((ليس)) ((وزر)): اسمها ((واقياً)): خبرها. و((شيء)): اسمها ((باقياً)): خبرها . شروط عملها: تعمل ((لا)) عمل ليس بشروط منها : ١ - أن لا يقترن اسمها بـ ((إن)). فإن اقترن بها تُهمل ويبطل عملها ويرجع ما بعدها مبتدأ وخبراً . ٢ - ألا ينتقض خبرها بـ ((إلا)). فإن اقترن بها ٨٥١ تهمل. لأن نقض النفي إثبات، مثل: ((وما محمدٌ من يرى ذلك. إلا رسول))، ومثل: ((لا حولٌ ولا قوةٌ إلا بالله)). ٣ - أن يكون معمولاها نكرتيْن، وأجاز بعضهم إعمالها بالمعرفة، كقول الشاعر: وحلَّتْ سوادَ القلبِ لا أنا باغياً سواها ولا في حبِّها متراخيا فعملت ((لا)) عمل ((ليس)) رغم أن اسمها معرفة وهو ((أنا)): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع اسم ((لا)). ((باغيا)). خبر ((لا)) منصوب. وأوّل بعضهم هذا البيت على تقدير ((أنا)) ليس اسماً لـ ((لا)). إنما هو نائب فاعل لفعل محذوف والتقدير: لا أُرى باغياً. ملاحظة: قد ينتقض الخبر بـ ((إلا)) دون أن تهمل، كقول الشاعر: وما الدهرُ إلّ مَنْجِنُوناً بِأَهْلِهِ وما صاحِبُ الحاجاتِ إلّ معذّبا مخالفتها ليس: تخالف ((لا)) بالعمل والمعنى کلمة «لیس)) من وجوه: الأول: أن عمل ((لا)) قليل حتى إنه يرفضه بعضهم. الثاني: أنَّ ذكر خبرها قليل والأغلب أن يكون الخبر محذوفاً، كقول الشاعر: مَنْ صَدَّ عن نيرانها فأنا ابنُ قيسٍ لا براحُ والتقدير: لا براحُ لي. ويجوز ذكره كقول الشاعر: تعزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقيا ولا وَزَرٌ ممّا قضى اللَّهُ واقياً لا معرب ولا مبنيّ اصطلاحاً: هو حکم يُعطى للمضاف إلى ياء المتكلم في أنه لا معرب ولا مبني مقابل حكم بعضهم ببنائه وحكم الآخر بإعرابه. والذين یحکمون ببنائه يعتمدون على أنه لا يتغير آخره ولا الحركات على آخره بتغيُّر العوامل. لا النافية اصطلاحاً: هي حرف يفيد نفي المعنى في الجملة ويدخل على الفعل، ولا عمل له، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لا أسألُكُمْ عَلَيْهِ أجراً إنْ هُو إلّ ذكر للعالَمين﴾(١). لا النَّافِيَةُ على سَبِيلِ التَّنْصيصِ اصطلاحاً: لا النافية للجنس. لا النافية للجنس اصطلاحاً: هي حرف يدلّ على نفي الحكم عن جنس اسمها نصّاً، أي: التَّنصيص على استغراق النَّفي لأفراد الجنس كلّه، وتسمّى أيضاً لا التَّبرئة لأنّها تبريء المبتدأ عن اتِّصافه بالخبر، والنَّفي بها قد يكون مطلق الزَّمن، أي: لا يقع على زمن معيَّن، وإنّما يُراد منه مجرَّد النّفي للنسبة بين معموليها. وقد يُرادُ بها النّفي في زمن معيَّن حين تدلّ على ذلك قرينة كقوله تعالى: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّ مَنْ رَحِم ... ) (٢) فالزّمن المعنيّ هو الحاضر، تدل عليه كلمة ((اليوم))، وقد يفيد نفي المستقبل، كقوله تعالى: ﴿لا بُشْرِى يؤْمَئِذٍ لِلِمُجْرِمين﴾ (١) من الآية ٩٠ من سورة الأنعام. الثالث: أنها لا تعمل إلا في النّكرات، عند أ (٢) من الآية ٤٣ من سورة هود. ٨٥٢ فكلمة يومئذٍ تدل على المستقبل، أو تفيد نفي الزمن الماضي، مثل: ((تَعَزَّ فلا حبيبيْن دام عزُّهما)). وفي هذا النَّفي العام تميَّز ((لا)) النافية للجنس من ((لا)) المشبَّهة بـ ((ليس)) والتى تسمى: ((لا النافية للوحدة)). والتي لا تفيد نصّاً نفي الحكم عن أفراد الجنس كلّه، وإنَّما تحتمل نفيه عن الواحد فقط وعن الجنس كلّه، فتقول: ((لا كتابٌ على الطاولة)) ((كتاب)) اسم ((لا)) المشبهة بـ ((ليس)) مرفوع، وهو يحتمل أن يكون النفي للكتاب الواحد أو للكتب جميعاً. أما ((لا)) النافية للجنس فيقع فيها النفي على كل أفراد الجنس فتقول: ((لا كتابَ على الطّاولة)). ((كتابَ)) اسم (لا) مبني على الفتح ويقع هذا النفي على كل کتاب، ولا يخرج واحد عن دائرته. عملها: ((لا)) النافية للجنس هي إحدى النّواسخ، وتعمل عمل ((إنّ))، أي: تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأوّل اسماً لها وترفع الثاني خبراً لها. شروط عملها: يشترط في إعمال ((لا)) النافية للجنس عمل ((إنّ)) شروط عدّة منها: ١ - أن تكون نافية للجنس نفياً تاماً عاماً، لا على سبيل الاحتمال. ٢ - أن يكون اسمها وخبرها نكرتین، ويدخل في حكم النّكرة أمران: الأول، شبه الجملة بنوعيه: الظَّرف والجار والمجرور، وذلك إما على اعتبار شبه الجملة نفسه هو الخبر، أو أن متعلَّقَهُ نكرة محذوفة هي الخبر، مثل: ((لا خيرَ في لذّةٍ تعقبُ ندماً)) وكقول الشاعر: لا خيرَ في وعدٍ إذا كانَ كاذباً ولا خيرَ في قولٍ إذا لم يَحْسُنْ فعل حيث أتى خبر لا النافية للجنس في الشطريْن شبه جملة ((في وعدٍ)) و((في قول)) فهو إما واقع خبر ((لا)) النافية للجنس، أو هو متعلق بمحذوف خبر ((لا)) النافية للجنس تقديره موجود، أو كائنٌ. والثاني: هو الجملة الفعليّة، لأنها في حكم النّكرة، كقول الشاعر: تعزّ فلا إلفيْنٍ بالعيْشِ مُتِّعًا ولكن لوُرّادِ المَنونِ تتابعُ فإن لم يكونا نكرتيْن لا تعمل ((لا)) النافية للجنس عمل ((إن)) ولا عمل ((ليس)) مثل: لا القومُ قومي، ولا الأعوانُ أعواني إذا وَنَى يوم تحصيل العُلا واني حيث أتى الاسم بعد ((لا)) معرفة لذلك أهملت ووجب تكرارها، وكذلك تهمل إذا لم يكن خبرها نكرة، فالخبر في البيت هو («قومي)) معرفة وكذلك ((القوم)) معرفة فالاسم معرفة والخبر معرفة أيضاً، ومثل: ((لا كتابٌ هذا أو لا دفتر)). ((كتاب)) نكرة، ((هذا)) معرفة لذلك بطل عمل ((لا)) النافية للجنس ووجب تكرارها. ٣ - ألّ تتوسط بين عامل ومعموله أي: أن لا تقع ((لا)) النافية للجنس بين حرف الجر والاسم المجرور، مثل: ((سافرتُ بلا كتبٍ)) حيث بطل عمل ((لا)) لأنها وقعت بعد حرف الجر وقبل الاسم المجرور بحرف الجر، وكقول الشاعر: مُتَارَكَةُ السَّفيهِ بلا جوابٍ أشدُّ على السَّفيهِ من الجوابِ حيث توسَّطت ((لا)) بين حرف الجر والاسم المجرور، فإما أن تكون ((لا)) اسماً بمعنى: ((غير)) مجروراً بالكسرة المقدَّرة على الألف للتعذّر وتكون هي مضافاً و((جوابٍ)) مضافاً إليه، أو تكون ((لا)): حرف نفي مهمل لا عمل له في ما ٨٥٣ بعده، ويكون الاسم ((جواب)) مجروراً بحرف الجر ((الباء)). ٤ - ألّ يفصل بينها وبين اسمها فاصل، فلا يجوز أن يتقدّم الخبر، ولو كان شبه جملة، على الاسم، فإن تقدَّم فإنها لا تعمل مطلقاً، وتبقى نافية للجنس معنًى، بشرط دخولها على النّكرتيْن بعد الفاصل، مثل: ((لا لكسلانٍ محبَّةٌ ولا احترامٌ)). حيث بطل عمل ((لا)) لأنه تقدَّم شبه الجملة «لكسلان)) الواقع خبرها على اسمها. والأصل: ((لا محبَّةَ لکسلاٍ)). ٥ - ألَّ ينتقض خبرها بـ ((إلَ))، كقول الشاعر: يُخْشَرُ النّاسُ لا بنينَ ولا آ باءَ إلّ وقد عَنَتْهم شؤون حيث انتقض الخبر بـ((إلّ)) فبطل عملها. وفي هذا البيت احتمالان لإعراب ((لا)) بعد ((إلّ))؛ فإذا اعتبرنا ((لا)) النافية للجنس باطل عملها لانتقاض خبرها بـ ((إلّ)) فتكون ((بنين)) مبتدأ ويجب أن تكون ((بَنُونَ)) لأنها مرفوعة ((بالواو)) وملحقة بجمع المذكّر السّالم، ((والواو)) الحاليّة وبعدها جملة ((عنتهم شؤون)) في محل نصب حال، وخبر المبتدأ محذوف، أما إذا اعتبرنا ((لا)) عاملة عمل ((إنَّ)) رغم دخول ((إلا)) على خبرها، فتكون ((الواو)) زائدة وجملة ((قد عنتهم شؤون)) هي خبر ((لا)). وتزاد هذه ((الواو)) أيضاً في خبر كان إذا سبقته ((إلا)). ومنهم من لا يقرّ بالشرط الأخير أي: بانتقاض الخبر بـ ((إلّ)) فَيُعملها عمل ((إنَّ). أحكام اسم ((لا)) النافية للجنس: يكون اسمها على ثلاثة أنواع: مفرد، أي: لا مضاف ولا مشبه بالمضاف، ومضاف، وتكون إضافته إمّا إلى نكرة، أو إلى معرفة بشرط ألا يكتسب منها تعريفاً بسبب توغُّله في الإبهام، ومشبَّ بالمضاف، وهو الذي يأتي بعده ما يكمل معناه الذي يكون إما مرفوعاً، أو منصوباً، أو من الأسماء المعطوف عليها وليست علماً، وإما جاراً ومجروراً متعلقيّن به. والمشبّه بالمضاف يجب أن يكون معرباً ومنوَّناً إلا إذا وُجد مانع. ومنهم من يقول بعدم تنوينه، كقوله تعالى: ﴿ولا جدالَ في الحجّ﴾(١) ومنهم من يعتبر أن الجار والمجرور هو الخبر، ومنهم من يقول: إن الخبر محذوف يتعلق به الجار والمجرور، وتقدير الكلام: لا جدالَ حاصلٌ في الحجّ . أحكام اسم ((لا)) المفرد. إذا كان اسم ((لا)) مفرداً فيُبنى على الفتح، مثل: ((لا عالمَ مكروه)). ((عالمَ)) اسم لا مفرد فهو مبني على الفتح، ((مكروهٌ)): خبر ((لا)) مرفوع، ومثل: ((لا قومَ للثيم)) ((قومَ)) هو اسم جمع لأنه يدل على جمع في المعنى. وليس له مفرد من لفظه، بل له مفرد من معناه. وهو مبنيّ على الفتح لأنه وقع اسم ((لا)) النافية للجنس وهو معامَل معاملة المفرد لا المضاف ولا المشبّه بالمضاف. ومثل: ((لا علماءَ مكروهون)). ((علماءَ)): جمع تكسير. وهو اسم (لا)) مبني على الفتح في محل نصب؛ أو يُبنى على ما ينوب عن الفتحة، مثل: ((لا تلميذيْن متخاصمان)) ((تلميذيْن)): اسم ((لا)) مبني على ((الياء)) لأنه مثنى، ومثل: ((لا حارسِينَ منبوذون)» ((حارسين)): ((اسم ((لا)) مبني على ((الياء)) لأنه جمع مذكر سالم، ((منبوذون)): خبر ((لا)) مرفوع ((بالواو)) لأنه جمع مذكّر سالم، ومثل: ((لا فتياتٍ كسولاتٌ)» ((فَتَّيَاتِ)) اسم ((لا)) مبنيّ على الكسرة بدلاً من (١) من الآية ١٩٧ من سورة البقرة. ٨٥٤ الفتحة لأنه جمع مؤنَّث سالم. ومنهم مَنْ يبنيه , و((بالياء))، إذا كان مثنى أو جمع مذكر سالم، مثل: ((لا نصيحتيْ إنسانٍ أحسنُ من نصيحة على الفتح، كقول الشاعر: الوالدين)). ((نصيحتيْ)): اسم ((لا)) منصوب إِنَّ الشبابَ الذي مجدٌ عواقِبُهُ فيه نلُّ ولا لذَّاتِ للشَّيْبِ ((بالياء)) لأنه مثنى وقد حذفت النّون للإضافة، وهو حيث أتى اسم ((لا)) وهو (لذَّاتِ)) مبنيّ على الكسرة بدلاً من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم، وقد يكون مبنيّاً على الفتح مباشرةً. ففي الأمثلة السّابقة كلّها، اسم ((لا)) المفرد هو مبني في محل نصب دائماً: أي مبني لفظاً منصوب محلاً. وقد يُبنى على الضمّ في محل نصب، وذلك إذا كان الاسم هو كلمة ((غير)) بشرط أن تكون مضافة مسبوقة بـ ((لا))، وأن يكون المضاف إليه محذوفاً ونوي معناه، مثل: ((صاحبتُ ثلاثَ فتيات لا غيرُ)). فتكون ((لا)) النافية للجنس ((غيرُ)) اسم ((لا) مبني على الضّم في محل نصب وخبر (لا)) محذوف ، وكذلك المضاف إليه، والتقدير: لا غيرهُنَّ صاحبتُ، أو تعرب بوجه آخر فنقول: ((غيرُ): اسم ((لا)) مبني على الفتح المقدَّر منع من ظهوره الضَّمَّة العارضة. مضاف ((إنسانٍ)) مضاف إليه، ((أحسنُ)) خبر. ومثل: ((لا خائنين بلادهم محبوبون)) ((خائنين)) اسم ((لا)) منصوب ((بالياء)) لأنه جمع مذكّر سالم. ((بلادهم)): مفعول به لـ ((خائنين)) والضمير ((هم)) في محل جر بالإضافة ((محبوبون)) خبر مرفوع ((بالواو)) لأنه جمع مذكر سالم. وينصب بالكسرة بدلاً من الفتحة إذا كان جمع مؤنث سالم، مثل : ((لا فتياتِ مدرسةٍ مهملاتٌ))، فتيات: اسم ((لا)) منصوب بالكسرة عوضاً عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم وهو مضاف ((مدرسةٍ)) مضاف إليه. ((مهملاتٌ)) خبر مرفوع بالضَّمَّة. ومثل: ((لا مرتفعاً مالُه متواضع)). ((مرتفعاً)): اسم ((لا)) منصوب لأنه مشبه بالمضاف ((مالُه)): فاعل لاسم الفاعل ((مرتفعاً))، مرفوع بالضمة. ((والهاء)): في محل جر بالإضافة ((متواضعٌ)) خبر مرفوع بالضَّمَّة. ومثل: ((لا بائعاً كتبه رابحٌ)). ((بائعاً)) اسم ((لا)) منصوب. ((كتبه)) مفعول به لاسم الفاعل ((بائعاً)). ((رابحٌ)): خبر ((لا)) مرفوع، ومثل: ((لا ساعياً في الخير مكروهٌ)) ((ساعياً)) اسم ((لا)) منصوب. ((في الخير)): جار ومجرور متعلق باسم الفاعل ((ساعياً)). ومثل: ((لا طالبيْن علماً غافلان)) ((طالبَيْنْ)) اسم لا منصوب ((بالياء)) لأنه مثنى ((علماً)): مفعول به لاسم الفاعل ((طالبين)) ((غافلان)) خبر ((لا)) مرفوع بالألف لأنه مثنى . ومثل: ((لا خائفين باللَّيل نائمون)). ((خائفين»: اسم لا منصوب ((بالياء)) لأنه جمع مذكر سالم ((باللَّيل)»: جار ومجرور متعلق باسم الفاعل ((خائفين)). ((نائمون)): خبر ((لا)) مرفوع ((بالواو)» أحكام اسم ((لا)) المضاف والمشبّه بالمضاف: إذا كان اسم ((لا)) مضافاً أو مشبَّهاً بالمضاف فإنَّه ينصب بالفتحة الظاهرة على آخره إذا كان مضافاً مثل: ((لا كلمةَ حقٍّ ضائعةٌ)): ((كلمة)) اسم ((لا)) منصوب وهو مضاف ((حق)) مضاف إليه. ((ضائعة)): خبر، أو جمع تكسير، ومثل: ((لا أصحابَ حق مكروهون)). ((أصحابَ)): اسم (لا)) منصوب وهو مضاف ((حقِّ)) مضاف إليه، أو ينصب بما ينوب عن الفتحة، أي: بالألف إذا كان من الأسماء السِّتَّة، مثل: ((لا ذا حلم مكروه)) ((ذا)): اسم ((لا)) منصوب بالألف لأنه من الأسماء السِّتَّة وهو مضاف ((حلم)»: مضاف إليه. ((مكروه)»: خبر؛ ٨٥٥ لأنه جمع مذكر سالم، ومثل: ((لا محسنات للآخرین مکرومات))، ((محسناتٍ)): اسم ((لا)) منصوب بالكسرة بدلاً من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. (للآخرين)) جار ومجرور متعلَّق باسم الفاعل («محسنات)). ((مكروهاتٌ)) خبر ((لا)). حكم المعطوف على اسم ((لا)): إذا كانت ((لا)) النافية للجنس غير مكرَّرة وعطف على اسمها جاز في المعطوف النكرة إمّا الرَّفع، أو النَّصب، سواءٌ أكان المعطوف مفرداً أو غير مفرد، والمعطوف عليه مفرداً أو غير مفرد، فالرَّفع باعتبار العطف على محل ((لا)) مع اسمها، وهو الرّفع على الابتداء، لأن ((لا)) مع اسمها دائماً في محل رفع مبتدأ، أو باعتبار العطف على محل الاسم وحده، لأنه في الأصل مبتدأ قبل دخول ((لا)) عليه. وأمّا النّصب فعلى اعتبار العطف على محل اسم ((لا)) سواءً أكان مفرداً أي: مبنياً، أو غير مفرد، أي: معرباً منصوباً، مثل: ((لا طالبَ وطالبة في الجامعة)) (طالبَ)) اسم ((لا)) مبني على الفتح لأنه مفرد، أي لا مضاف ولا مشبه بالمضاف، ((طالبة)) اسم معطوف على ((طالب)) مرفوع على محل ((لا)) مع اسمها، أو على اسم ((لا)) وحده باعتباره مبتدأ في الأصل. ويجوز أن يكون منصوباً باعتباره معطوفاً على محل اسم ((لا)) ومثل: ((لا قلمَ وكتاب على الطاولة)): ((قلم)) اسم ((لا)) مبني على الفتح في محل نصب. ((كتاب)) يجوز فيه الرفع باعتباره معطوفاً على محل ((لا)) مع اسمها أو على اسم ((لا)) وحده ويجوز فيه النّصب على اعتبار أنه معطوف على محل اسم ((لا)). ((على الطاولة)) شبه جملة خبر ((لا)). ومثل: ((لا طالبَ علمٍ وطالب حق مخذولان)). ((طالبَ)) الأولى: اسم ((لا)) منصوب لأنه مضاف ((علمٍ)): مضاف إليه و ((طالب)): الثانية يجوز فيها الرفع أو النَّصب كما سبق، ((مخذولان)): خبر مرفوع ((بالواو)) لأنه جمع مذكر سالم. ومثل: ((لا حقيبةَ سفرٍ وطاولةٌ موجودان)). ((حقيبة)) اسم ((لا)) منصوب ((طاولة)) يجوز فيه الرَّفع أو النّصب لأنها معطوفة على اسم ((لا))، ((موجودان)) خبر ((لا)) مرفوع بالألف لأنه مثنی . أمّا إذا كان التَّابع لاسم ((لا)) نعتاً، أو بدلاً، أو توكيداً، أو عطف بيان فإذا كان اسم ((لا)) مفرداً مبنياً والتابع مفرداً أيضاً، جاز في التابع أن يُبنى مثله على الفتح، أو ما ينوب عنه، كما سبقت الإشارة، مثل: ((لا تلميذَ نشيطَ فاشِلٌ)). («تلميذَ)): اسم ((لا)) مبني على الفتح. ((نشيط)) نعت مبني على الفتح. ((فاشل)): خبر مرفوع. ومثل: ((لا رجلَ مجدَّ مكروه)»، أو يكون منصوباً بالفتحة أو ما ينوب عنها مراعاة لمحل اسم ((لا))، مثل: ((لا تلميذَ نشيطاً فاشلٌ)) ومثل: ((لا رجل مجدّاً مكروهٌ)) أو إعرابه مرفوعاً بالضَّمة باعتباره نعتاً لمحل ((لا)) مع اسمها، أو باعتباره نعتاً لاسمها وحده، مثل: ((لا تلميذَ نشيطٌ فاشلٌ. أمّا إذا كان اسم ((لا)) المنعوت مضافاً أو مشبّهاً بالمضاف، فيكون تابعه منصوباً، أو مرفوعاً فقط، أي: لا يكون مبنياً مطلقاً . وكذلك إذا وجد فاصل بين النّعت والمنعوت فيجب في التَّابع النّصب والرَّفع فقط، إذا كان المنعوت اسم ((لا)) مفرداً مبنياً، وإذا كان اسم ((لا)) مضافاً أو مشبّهاً بالمضاف، فالفاصل موجودٌ حكماً وإعرابه أي: إعراب التابع بالرَّفع والنّصب فقط، مثل: ((لا عاملَ خيرٍ خدَّاعٌ ناجحٌ)). والبدل النّكرة كالنَّعت المفصول لا يجوز بناؤ. ٨٥٦ على توهّم تركبه مع المبدل منه، لأن البدل على نّة تكرار العامل، فيقعٍ بين البدل والمبدل منه فاصل يمنع من ذلك التّركيب، فلا يجوز أن يكون مبنيّاً، مثل: ((لا أحدَ رجلاً وامرأةً في الحديقة)) (أحدَ)): اسم لا مبنيّ على الفتح، ((رجلاً)) بدل منصوب تبعاً لمحل اسم ((لا))، ويجوز أن يكون مرفوعاً تبعاً لمحل ((لا)) مع اسمها، أو تبعاً لاسمها باعتبار أصله مبتدأ . أما إن كان البدل معرفة وجب رفعه، مثل: ((لا أحدَ زِيدٌ وخليل في الحديقة)) ((أحدَ)) اسم ((لا)) مبني على الفتح. ((زيدٌ)) بدل من محل (لا)) مع اسمها، أو من اسمها فقط وهو مرفوع بالضمة، ومثله ((خليل)). ((في الحديقة)): شبه جملة خبر ((لا)). ومثله أيضاً عطف البيان. أما التَّوكيد اللفظي فهو يجري على لفظ المؤكّد من ناحية خلوِّه من التنوين، ويجوز رفعه ونصبه. أما التّوكيد المعنويّ فلا مجال لوجوده بعد اسم ((لا)) النافية للجنس. حكم لا المكرَّرة وأحكام اسمها: إذا تكرَّرت ((لا)) جاز إعمالها وإهمالها. أما الاسم فله أحكام عدّة منها : أولاً: إذا كانت ((لا)) عاملة عمل ((إنّ)) واسمها مفرداً مبنياً، جاز في الاسم المفرد المعطوف بعد (لا)) المكرّرة ثلاثة أمور: ١ - البناء على الفتح، أو ما ينوب عنه، مثل: ((لا مواطِنَ خائنٌ ولا مواطنةَ إلّ مكروهٌ))، باعتبار ((لا) الثانية نافية للجنس. ((مواطنةَ)) اسمها مبني على الفتح وخبرها محذوف تقديره: ولا مواطنةً خائنةٌ. والجملة الاسميّة الثانية معطوفة على الجملة الأولى، كقوله تعالى: ﴿لا بيعَ فيه ولا خلَّةَ﴾(١). (١) من الآية ٢٥٤ من سورة البقرة. ٢ - الإعراب أي: ينصب بالفتحة، أو ما ینوب عنها، مثل: ((لا مواطنةَ خائنةٌ ولا مواطناً)) بتنوين الاسم بعد ((لا)) الثّانية، واعتبار ((لا)) الثانية زائدة لتوكيد النَّفي، فلا عمل لها، وتكون كلمة ((مواطنًا) معطوفة ((بالواو)) على محل اسم ((لا)) الأولى، المبنيّ على الفتح في محل نصب، كقول الشاعر: لا نَسَبَ اليوم ولا خلَّةً اتّسعَ الخرْقُ على الرَّاقِعِ حيث أتى الاسم المعطوف بعد ((لا)) الثانية منصوباً منوَّناً((خلةً)). ٣ - إعرابه مع رفعه بالضّمّة على اعتبار ((لا)) الثانية زائدة لتوكيد النّفي، فلا عمل لها، مثل: ((لا مواطنةَ خائنةٌ ولا مواطنٌ)). وتكون كلمة ((مواطنٌ)) مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره: ولا مواطنٌ خائنٌ. والجملة الاسميّة الثانية معطوفة ((بالواو)) على الجملة الأولى. ويصحّ اعتبار ((لا)) الثانية عاملة عمل ((ليس)) وكلمة ((مواطنٌ)) اسمها، وخبرها محذوف. والجملة من ((لا)) الثانية مع معموليْها معطوفة ((بالواو)) على الجملة الاسمية الأولی . ويصحّ اعتبار ((لا)) الثانية زائدة لتوكيد النّفي وكلمة ((مواطنٌ)) معطوفة ((بالواو)) على محل ((لا)) مع اسمها، أو على الاسم فقط باعتبار أصله مبتدأ، وكقول الشاعر: بأيِّ بلاءٍ يا نُمَيْرُ بْنَ عامٍ وأنتم ذُنابَى لا يَديْنِ ولا صدرُ حيث أتى الاسم المعطوف بعد ((لا)) الثانية مبتدأ مرفوع وخبره محذوف وهو كلمة ((صدرُ)). أو أنه اسم ((لا)) المشبَّهة بـ ((ليس))، أو معطوف على ٨٥٧ محل ((لا)) مع اسمها، أو على الاسم فقط باعتبار، مؤكداً، واعتبار ما بعدها منصوباً على أنه معطوف أصله. ثانياً: إذا أهملت ((لا)) الأولى فيجوز أن تكون من أخوات ((ليس))، ويكون الاسم بعدها اسمها مرفوعاً، أو تكون مهملة بدون عمل والاسم بعدها مبتدأ، أمّا ((لا) الثانية فيجوز أن تعمل عمل ((إنّ))، أو أن تجرى مجرى ((لا) الأولى من حيث العمل أو الإهمال، فيكون الاسم بعدها مبنيّاً على الفتح باعتبار ((لا)) النافية للجنس، أو مرفوعاً على أنه اسم ((لا)) المشبّهة بـ ((ليس))، أو على أنه مبتدأ والخبر محذوف، كقول الشاعر: وما هَجَرْتُكِ حتى قلتِ معلنةً لا ناقَةٌ لي في هذا ولا جَمَلُ حيث أهملت ((لا) الأولى فما بعدها ((ناقةٌ)) إما مبتدأ مرفوع أو اسم ((لا)) المشبّهة بـ ((ليس)). وكذلك أهملت ((لا)) الثانية. ثالثاً: إِعمال ((لا)) الأولى والثانية معاً على أنهما من أخوات ((إنّ). مثل: ((لا حولَ ولا قوّةً إِلّ بالله)). ((حولَ)) اسم ((لا)) مبني على الفتح، ((قوة) مثلها. وخبرهما محذوف تقديره موجود ((إلّ)): أداة حصر ((بالله)) جار ومجرور متعلق بالخبر المحذوف. رابعاً: إلغاء عملهما معاً والاسم بعدهما إما اسم ((لا)) المشبهة بـ ((ليس)) أو مبتدأ، مثل: ((لا [حول ولا قوة إلا بالله)). ((حول)): اسم ((لا)) المشبهة بـ ليس أو مبتدأ و((قوةً)) مثلها. والخبر محذوف ((إلا)) أداة حصر ((بالله)) جار ومجرور متعلق بالخبر. على محل اسم ((لا)) الأولى، مثل: لا حولَ ولا قوة إلا بالله . ملاحظات : ١ - يجوز دخول همزة الاستفهام على ((لا)) النافية للجنس، فلا تتغيَّر أحكامها سواءً من حيث إعراب الاسم أو بنائه، أو من حيث أن ((لا)) مفردة أو مكرّرة، إنما يصير الأسلوب إنشائياً بعد أن كان خبرياً يحتمل الصدق والكذب مثل : ألا اصطبارَ لسَلْمَى أَم لَهَا جَلَدٌ إذاً ألاقي الذي لاقاهُ أمثالي حيث دخلت همزة الاستفهام على ((لا)) النافية للجنس. اصطبار: اسم ((لا)) مبني على الفتح وشبه الجملة لسلمى خبر ((لا)). ولا فرق بين أن تكون الهمزة للاستفهام عن النّفي المخْض، مثل: ((ألا رجل في البيت)) أو مقصود بها التَّوبيخ، مثل: ((ألا إحسانَ للفقير وأنت غنيّ))، أو مقصود بها التَّمني، مثل: ((ألا حسنةَ فأدفعَها للمحتاج)) الهمزة مقصود بها التّمنِّي. ((لا)): النافية للجنس. (حسنة)): اسم ((لا)) مبني على الفتح وخبرها محذوف تقديره ألا حسنة موجودة، وكقول الشاعر: ألا ◌ِعانَ ألا فرسانَ عاديةً إلّ تجشُّؤُكم حول الثَّنانير ٢ - من المستعمل للتَّمني: ((ألا سِلْمَ سِلْمَ حقیقیاً)، أي: أتمنّى سلماً حقيقياً فتكون «سلمٌ)) الأولى اسم ((لا)) مبني على الفتح و((سلمَ)) الثانية نعت للأولى مبني على الفتح، أي: بمنزلة التّركيب المزجي بين الاسمیْنِ ((سلمَ سلم» ويجوز خامساً: إعمال ((لا)) الأولى نافية للجنس، وإلغاء عمل ((لا)) الثانية باعتبارها حرفاً زائداً [ نصب ((سلم)) باعتبارها نعتاً لمحل اسم ((لا)) ٨٥٨ الأولى. ولا يجوز رفع ((سلم)) الثانية. وخبر ((لا)) الأولى محذوف. وله وجه آخر للإعراب وهو أن ((ألا) المقصود بها التّمني لا تعمل إلّ في الاسم وخبرها محذوف مثل: ((ألا إحسانَ إحسانَ حقيقياً). والتقدير: ألا إحسانَ إحساناً أي: أتمنى إحساناً. فتكون كلمة (إحساناً) الثانية مفعولاً به لفعل (((أتمنى)) المقدَّر، ولا يجوز أن يوصف هذا الاسم، أو أن يعطف علیه بالرُّفع. أما كلمة حقيقياً فيجب نصبها منوّنة باعتبارها نعتاً لـ ((إحسانَ)) وفي التّمنّي قال الشاعر: ألا عمرَ ولَّى مستطاعٌ رجوعه فيرأبَ ما أثأتْ يدُ الغفلات ٣ - قد تكون كلمة ((ألا)) كلمة واحدة يقصد بها الاستفتاح والتّنبيه، فلا عمل لها، وتدخل على الجملة الاسمية، كقوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِياءُ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يحزنون﴾(١) وعلى الجملة الفعليّة، كقوله تعالى: ﴿ألا يومَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفَاً عَنْهُمْ﴾(٢). وكما تأتي كلمة واحدة يقصد بها العرض، أي: طلب الشيء برفق، مثل: ((ألا تَأْكلُ معي طعاماً لذيذاً)) أو التّحضيض، وهو الطَّلب بعنف فتختص بالجملة الفعليّة، مثل: ((ألا تخدم وطنك بإخلاص))، وكقول الشاعر: ألا رجلًا جزاهُ اللَّهُ خيراً يدلُّ على محصِّلَةٍ تَبِيتُ حيث أتت ((ألا) للعرض والتقدير: ألا تروني رجلاً. ٤ - يجرى على خبر (لا)) النافية للجنس ما يجرى على سواه من خبر النَّواسخ الأخرى أو خبر (١) من الآية ٦٢ من سورة يونس. (٢) من الآية ٨ من سورة هود. المبتدأ من الحذف، إذ دلّ عليه دليل سواءً أكان الخبر شبه جملة، كقول الشاعر: إذا كان إصلاحي لجسمي واجباً فإصلاح نفسي، لا محالةَ، أَوْجَبُ أي: لا محالة حاصل. أو جملة فعلية، كالقول: هل من جاهلٍ يرفع وطنه؟ فالجواب: ((لا جاهِلَ)) والتقدير: لا جاهل يرفع وطنه. وقد يكون الخبر محذوفاً مفرداً وذلك يكون في الجواب عن السؤال: من القاتل؟ فالجواب: لا أحد، أي: لا أحد قاتل. ٥ - ومن الأساليب التي حذف فيها الخبر القول: ((لا إله إلا اللَّهُ)). ((لا): النافية للجنس. ((إله)): اسم ((لا)) مبني على الفتح وخبرها محذوف وجوباً تقديره موجود. ((إلا)): أداة حصر واستثناء. ((اللَّهُ»: يجوز فيها الرّفع باعتبارها بدلاً من محلّ ((لا)) مع اسمها، أو بدلاً من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، أو بدلاً من اسم (لا)) باعتباره مبتدأ في الأصل، ويجوز فيها النّصب على الاستثناء. ومثل: ((لا حولَ ولا قوةً إلا بالله)). ((حولَ)): اسم ((لا)) مبني على الفتح. (ولا)) ((الواو): حرف عطف ((لا)) توكيد ((لا)) الأولى ((قوةَ)) معطوف على حول. اسم ((لا) مبني على الفتح، ((إلا)): أداة حصر. (بالله)): جار ومجرور متعلق بالخبر المحذوف تقديره موجود، أو الجار والمجرور هو الخبر المحذوف ومثل: ((لا فوت)). ((لا)) النافية للجنس. ((فوت)): اسم ((لا)) مبني على الفتح، ومثل: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرار)). ملاحظتان : ١ - إذا جاء بعد ((لا)) جملة فعلية أو اسميّة، المبتدأ فيها معرفة فتعتبر ((لا)) مهملة ويجب ٨٥٩ تكرارها، كقوله تعالى: ﴿فلا صدَّق ولا للمبتدأ ((نفع)) خبر و ((حياتك)) مبتدأ ولم تتكرَّر صلّى﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿لا الشَّمْسُ ينبغي لها ومثل: بكتْ جزعاً واستَرْجعتْ ثمَّ آذنتْ أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا الليلُ سابِقُ النَّهَارِ﴾(٢). وكقول الشاعر: عليها سلامٌ لا تواصُلَ بعدَهُ فلا القلب محزونٌ ولا الدَّمْع سافح حيث أنّ ((لا)): الأولى هي نافية للجنس. (تواصُلَ)) اسمها مبني على الفتح وخبرها متعلّق الظّرف ((بعدَ)). و((لا)) الثانية هي مُهملة لأنها دخلت على جملة اسميّة مؤلَّفة من المبتدأ المعرفة ((القلب)) وخبره ((محزون)). و((لا)) الثالثة مثل الثانية فهي مكرّرة ومعطوفة على الثانية. والجملة بعدها اسميّة أيضاً. ١١ - إذا اتصل بـ((لا)) النّافية للجنس خبر، أو نعت، أو حال، أهملت ووجب تكرارها، كقوله تعالى: ﴿لا فيها غوْلٌ ولا هم عنها ينزفون﴾(٣) وفيها أتى بعد ((لا)) مباشرة شبه الجملة ((فيها)): الواقعة خبراً مقدَّماً. ((غوْلٌ)): مبتدأ مؤخّر ثم تكرّرت ((لا)) فهي مثل الأولى زائدة لأنها دخلت على معرفة هي الضمير ((هم)) الواقع مبتدأ وخبره جملة ((ينزفون)). وكقوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيّة ولا غَرْبِيّةٍ﴾ (٤) ويجوز أن لا تتكرّر في الضّرورة الشعرية، مثل: وأنتَ امرؤُ منّا خُلقتَ لغَيْرِنا حياتُك لا نفعٌ وموتُك فاجع حيث أتت ((لا)) مهملة لأنه أتى بعدها خبر (١) من الآية ٧١ من سورة القيامة. (٢) من الآية ٤٠ من سورة يَس. (٣) من الآية ٤٧ من سورة الصافات. (٤) من الآية ٣٥ من سورة النور. ركائبُها أن لا إلينا رجوعُها حيث أتت ((لا)) مهملة وبعدها شبه الجملة الواقعة خبراً. والمبتدأ رجوعُها. ولم تتكرَّر. وكقول الشاعر: قهرْتُ العِدا لا مستعيناً بعصبةٍ ولكنْ بأنواعِ الخدائعِ والمكْرِ حيث أتت ((لا)) مهملة لأن بعدها حال هي ((مستعيناً) ولم تتكرّر، للضرورة الشّعريّة . لا النَّاهِيةُ اصطلاحاً: هي التي يُطلب بها الكفّ عن فعل شيء وتجزم المضارع بعدها بدون فاصل مثل : لا تنهَ عن خُلُق وتأتيَ مثلَه عارٌ عليك، إذا فعلتَ، عظيمُ ((تنهَ)): مضارع مجزوم بـ ((لا)) وعلامة جزمه حذف حرف العلّة من آخره. ويجوز الفصل بين (لا)) والمضارع في الضرورة الشِّعْرِيّة. كقول الشاعر: وقالوا أخانا لا تخشعْ لظالمٍ عزيزٍ ولا ذا حقَّ قومِكَ تظلم حيث فصل بين ((لا)) الناهية والمضارع المجزوم بها عبارة ((ذا حقَّ قومِك)) للضَّرورة الشعرية. وتعرب ((ذا)) اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول لفعل ((تظلم)). ((حق)): مفعول به ثانٍ لفعل ((تظلم))، أو هو منصوب على نزع الخافض، و ((حق)) مضاف ((قومك)): مضاف إليه. و((الكاف)) في محل جر ٨٦٠