النص المفهرس

صفحات 821-840

(ذاتُ)) اسم ((بات)) ((سالبة)): خبر ((بات)) كأنني حيث أُمْسي لا تكلّمُني
فؤادي: مفعول به للخبر سالبةً. ومنه من أوَّل
تقديم هذا المعمول على الوجوه السّابقة في البيت
ورجِّ الفتى ... السّابق.
كَأَنَّ
اصطلاحاً: هي من أخوات ((إن))، ولها
أحكامها، راجع: إنّ وأخواتها .
تر کیبها ومعانیھا :
١ - يرى بعضهم أنها تتكون من ((الكاف)) حرف
جر وتشبيه. فهو وحده للتشبيه، و((أنَّ)) للتوكيد.
فيكون معناها التشبيه المؤكَّد، مثل: ((كأن البطلَ
أسدٌ)) والتقدير: إن البطل كأسد. والمراد بالتشبيه
اتصاف الاسم بالخبر في ما يشتهر به هذا الخبر،
ويكون التشبيه بـ ((كأنَّ)) أقوى من التشبيه
((بالكاف)» وحدها. ومن العرب من يرى أنها لا
تكون للتشبيه إلّ حين يكون خبرها اسماً أرفع من
اسمها قدراً، أو أحطّ منه، مثل: ((كأنَّ الرجُلَ
ملكٌ)) ومثل: ((كأنَّ السارِقَ هرِّ). ومن العرب من
يقول إنها للتشبيه إذا كان خبرها جامداً.
٢ - تفيد معنى الشكّ والظنّ، إذا كان خبرها
جملة فعليّة، مثل: ((كأنَّ زيداً دَرَسَ)) أو شبه
جملة، مثل: ((كأنَّ زيداً في الدَّار)) ومثل: ((كأن
زيداً عندك».
٣ - يقول الكوفيُّون تفيد «كأنَّ)) التحقيق،
وذلك إذا كان خبرها غير جامد، كقوله تعالى :
﴿وَيْ كأَنَّهُ لا يُقْلحُ الكافرون﴾(١) فالمعنى يكون
محقَّقاً قطعاً.
٤ - وتفيد ((كأنَّ)) معنى التقريب كقول الشاعر:
(١) من الآية ٨٢ من سورة القصص.
مُتَيِّمُ أشتهي ما ليس موجودا
ومثل: ((كأنك بالفرج آت)) أي: كأنَّ زمانك
آتٍ بالفرج. وقد اخْتُلف في إعراب هذه الجملة.
فوجه من الإعراب هو: ((كأنك)): ((كأنَّ)): حرف
مشبَّه بالفعل، ((والكاف)»: ضمير متصل مبنيّ على
الفتح في محل نصب اسم ((كأنَّ)، ((آتٍ»: خبر
((كأن)) مرفوع بالضَّمَّة المقدَّرة على ((ياء)»
المنقوص المحذوفة والمعوّض عنها بالكسر.
((بالفرج)) جار ومجرور متعلق بـ ((آت)). ووجه آخر
من الإعراب. ((كأَنَّكَ)) ((كأنَّ): حرف مشبَّه بالفعل
مبني على الفتح. ((والكاف)) حرف خطاب مبني
على الفتح لا محل له من الإعراب. ((بالفرج))
(الباء)): زائدة)). ((الفرج)) اسم ((إنَّ)) منصوب
بالفتحة المقدَّرة على الآخر منع من ظهورها
اشتغال المحل بالحركة المناسبة ومثل: ((كأنكٌ
بالشتاء مقبل)) ومثل: ((كأنَّك بالدُّنيا لم تكُنْ
وبالآخرة لم تَزُلْ)) أي: كأَنَّك لم توجَدْ بالدُّنيا
لقصر المدّة فيها، وكأنك في الآخرة تتوهّم أنَّك
لم تَزُلْ عن الدُّنيا، وإعرابها كالآتي: ((كأنك))
((كأن)): حرف مشبّه بالفعل. ((والكاف)) اسمها
وخبرها محذوف. وجملة ((لم تكنْ)) جملة فعلية،
مؤلفة من ((تكن)) التامّة وفاعلها الضمير المستتر، في
محل نصب حال، والتقدير: كأنك تبصر بالدنيا
حال كونك لم تكن بها لأنك تبصرها في لحظة
مغادرتها. ومثلها جملة ((لم تزل))، بمعنى: لم
تترك الدنيا.
ملاحظتان :
١ - من المعروف أن عمل ((كأنَّ)) مثل عمل
((إنَّ» أي: تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب
الأول اسماً لها وترفع الثاني خبراً لها. إلّا أنّه مِنَ
٨٢١

العرب مَن ينصب بها المبتدأ والخبر معاً، كقول
الشاعر:
كأنَّ أذنيْهِ إذا تشوَّفا
قادِمَةً أو قلماً محرَّفا
((أذنيه)) اسم كان منصوب بالياء لأنه مثنى،
وحذفت النون للإضافة ((والهاء)»: ضمير متصل
مبني على الكسر في محل جر بالإضافة.
((قادِمَة)) ((خبر كأنَّ)) منصوب أيضاً. وهذا شاذ.
٢ - إذا دخلت ((ما)) الكافّة على ((كأنَّ) تكفُّها
عن العمل غالباً وتدخل عندئذٍ على الجملة
الفعليّة بعد أن كانت مختصّة بدخولها على
الجملة الاسمية، كقول الشاعر:
وكأنَّما انفجر الصَّباحُ بوجهه
حُسْناً، أو احْتَبَسَ الظَّلامُ بمتنِه
وكقول الرّاجز وفيه بطل عمل ((كأنّ)) لدخول
((ما)) عليها ورجع ما بعدها مبتدأ وخبر:
كأنّما هُنَّ الجواري الميسُ
كَأَنْ
إذا خففت ((كأنَّ)) صارت ((كأنْ)) فيجوز أن يبطل
عملها، ويجوز أن يبقى كقول الراجز:
كأنْ وَرِيدَيْه ◌ِشاءٌ خُلُبُ
حيث خففت ((كأنَّ)) وبقيت عاملة عمل ((إنّ)).
((وريدَيْه)) اسمها منصوب بالياء لأنه مثنى ((والهاء)»
في محل جر بالإضافة، ((رِشاءٌ)) خبر ((كأنّ))
مرفوع، ((خُلُبْ)): نعت مرفوع. أو أن يكون اسمها
ضمير الشأن محذوفاً، كقول الشاعر:
ويوماً توافينا بوجْهٍ مقَسَّمٍ
كأنْ ظبيَةٍ تعطو الى وارقِ السَّلَم
حيث تحتمل ((ظبيةٌ)) وجوهاً إعرابية ثلاثة هي:
الرَّفع، والنَّصب، والجرّ، فالرَّفع على اعتبار اسم
((كأنّ)) هو ضمير الشأن محذوف («وظبية»: خبر
((كأنَّ)) والتقدير: ((كأنها ظبيَةٌ)). والنّصب فعلى
اعتبار (ظبية)): اسم ((كأنّ)) وخبره محذوف،
والتقدير: ((كأنّ ظبيةً هذه المرأة))، من باب التشبيه
المقلوب، أو على تقدير: كأنَّ ظبيةً مكانها. وأما
الجرّ فعلی اعتبار ((الكاف)): حرف تشبيه وجرّ،
((أنّ)) حرف زائد ((ظبية)): اسم مجرور ((بالكاف)).
وجملة ((تعطو)) نعت ظبية في كل حالة منها.
وقد يحذف اسمها، ويكون خبرها جملة اسمية
بدون فاصل بينهما. كقول الشاعر:
ووجهٍ مشرق اللَّونِ
كأنْ ثَدْياهُ حُقّان
حيث أتت ((كأنْ)) مخففة، واسمها ضمير الشأن
محذوف. «ثدياه)): مبتدأ مرفوع بالألف لأنه
مثّى. ((حُقّان)) خبره مرفوع بالألف لأنه مثنى.
والجملة الاسميّة هي خبر ((كأنْ)). أما إذا كانت
جملة الخبر فعليّة فيجب أن يفصل بينهما ((لمْ)) أو
(قَدْ)) كقوله تعالى: ﴿كأنْ لم تغنَ بالأمسِ﴾(١)
وكقوله تعالى: ﴿كَأنْ لم يَغْنَوْا فيها﴾(٢) وكقول
الشاعر:
لا يهولنِّكَ اصطلاءُ لظى الحربِ
فَمَقْدُورُهَا كأنْ قِدْ أَلَمّا
حيث فصل بين ((كأنْ)) المخفّفة وبين خبرها
وهو الجملة الماضويّة ((ألمًا)) بحرف التَّحقيق ((قَدْ))
وكقول الشاعر:
كأنْ لم يَكُنْ بِينَ الحَجُونِ إلى الصَّفا
أنيسٌ ولم يَسْمِرْ بمَكَّةَ سَامِرُ
حيث فصل بين ((كأن)) المخفَّفة والجملة
(١) من الآية ٢٤ من سورة يونس.
(٢) من الآية ٩٢ من سورة الأعراف.
٨٢٢

المضارعية النَّاقصة الواقعة خبراً وهي جملة | اطردِ اليأُسَ بالرجا فكأيِّنْ
(يكن)) بحرف النفي ((لَمْ)).
كأنّما
هي (كأنَّ) دخلت عليها ((ما)) الزائدة فكفَّتها
عن العمل راجع: ((كأنّ)).
کأَیِّنْ
لفظ مركّب من كاف التشبيه و((أيّ)) المنوّنة
وتجوز كتابتها والوقف عليها بالنون فتكتب
((كأَيِّن))، كقوله تعالى: ﴿كأيِّن من قريةٍ أهلكناها
وهي ظالمة﴾(١).
موافقتها ((کمْ)): ((کأين)) هي بمنزلة ((كمْ))
الخبرية. وتشاركها في خمسة أمور هي : الإبهام،
والدَّلالة على الكثرة، وملازمة الصَّدارة، والبناء
على السكون في محل رفع أو نصب حسب
مقتضيات الجملة، ويصح أن تحلَّ محلّها ((كم))
الخبريّة إلا في موضع الجرّ، والحاجة إلى
التَّمييز، وهو مجرور بـ (من)) فقط ويتعلَّق
بـ ((كأين)). كقوله تعالى: ﴿وَكأينْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ
لها وهي ظالمةٌ ثُمَّ أخذتها وإليَّ المصير﴾(٢)
وكقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
اللَّهُ يَرْزُقُهَا وإِيَّكُمْ﴾(٣).
ويجوز أن يفصل بين ((كأيِّنْ)) ومميزها المجرور
بـ (مِنْ)) فاصل هو جملة فعلية، كقول الشاعر:
وكائِن رأيْنا من فروعٍ طويلةٍ
تموتُ إذا لم تُخْبِهِنَّ أصولُ
وقد يأتي بعدها التمييز منصوباً، كقول
الشاعر:
(١) من الآية ٤٥ من سورة الحج.
(٢) من الآية ٤٨ من سورة الحج.
(٣) من الآية ٦٠ من سورة العنكبوت.
آلِمأَ حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرٍ
ومثل :
وكائِنْ لنا فضلاً عليكم ومنَّةٌ
قديماً ولا تدرونَ ما منَّ مُنْعِمُ
حيث فصل بين ((كأيِّنْ)) ومميزها المنصوب
الجار والمجرور ((لنا)). وكقول الشاعر وفيه فصل
بينهما بالفعل المتعدِّي غير المستوفي مفعوله:
وكائن ترى من صامتٍ لك معجب
زيادته أو نقصُه في التكلُّم
وكقول الشاعر:
وكائِنْ ترى من حال دنيا تغيَّرت
وحالٍ صفا بعد اكْدِرار غَدِيرُها
وتخالف ((كأيّن)) ((كم)) الخبريّة في أربعة أمور
هي :
١ - ((كم)) كلمة غير مركبة أما ((كأيِّن)) فهي
مؤلفة من ((الكاف)) التي تفيد التشبيه و((أيٍّ))
بالتنوين. ولكنها بعد التركيب تؤدّي معنى جديداً
لا علاقة له بمعنى الجزأين.
٢ - لا تجر كأيّن بحرف جر ولا بالإضافة. أما
((كم)) الخبرية فتجر بالإضافة وبحرف الجر.
٣ - إذا وقعت ((كأيِّن)) في محل رفع مبتدأ
وجب أن يكون خبرها جملة. أما ((كم)) الخبرية
فلا یلزم ذلك بل قد يكون جملة وقد يكون مفرداً.
٤ - ((كم)) الخبريّة تستعمل بمعنى الاستفهام
فتسمَّى (كم)) الاستفهاميّة. أمّا ((كأَيِّن)) فليس لها
معنی آخر.
٥ - تمييز ((كأَيِّن)) يكون في الغالب مجروراً
بـ ((مِنْ)). وتمييز ((كم) الخبرية يكون مجروراً
بإضافتها إليه أو بـ ((مِنْ)) الظَّاهرة أو المضمرة.
٨٢٣

لغات كأيِّنْ: لها لغات متعدِّدة أشهرها:
((كأَيِّنْ))، بتشديد ((الياء)) وسكون النون، («كائِنْ))
ثم كَأَيِنْ، ثم ((كَيْئِنْ)»، ثم «کَئِنْ)). وأصل ((النّون)»
في ((كأيُّنْ)) التنوين فيصح الرجوع إلى الأصل عند
الكتابة والوقف فتكتب ((كأيٍّ)). والأول أحسن.
كُتَع
اصطلاحاً: جمع كتْعاء وهي من ألفاظ التوكيد
الخاصة بالمؤنَّث. وأكثر ما تأتي ((كُنَع)) بعد
(جُمع))، تقول: ((رأيتُ الطالباتِ جُمَعَ كُتَعَ)) وفي
الإفراد تقول: ((اشتريت الكتبَ جمعاء كتعاء)).
وقد تستعمل لتأكيد اسم الجمع فتقول: ((رأيت
القوم أجمعين أكتعين))، ((أجمعين)): توكيد ((القوم)
منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.
((أكتعين)) توكيد ((القوم)) منصوب ((بالياء)) لأنه
ملحق بجمع المذكّر السالم، ومثل: ((مررت
بالطالباتِ جُمَعَ كُتَعَ)) ((جُمَعَ»: توكيد «الطالباتِ»
مجرور بالفتحة عوضاً عن الكسرة لأنه ممنوع من
الصَّرف. ((كتع)): توكيد ((الطالباتِ)) مجرور
بالفتحة ...
ملاحظتان :
١ - تكون لفظتا التوكيد تابعتيْن للمؤكّد. إذ لا
توکید للفظ توکید مثله .
٢ - لفظة ((كُتَع)) ومثلها لفظة ((جُمَع)) و(بُصَع))
و(بتَع)) ممنوعة من الصرف، بسبب العدول.
يقول بعض النَّحاة: إن الاسم المفرد إذا كان على
وزن ((فعلاء)) يكون جمعه المؤنث السّالمِ القياسيّ
على وزن ((فعلاوات)) لا ((فُعَل))، وإنَّ العرب
أرادوا أن يشيروا إلى عدول هذه الأسماء عن
جمعها الأصليّ القياسيّ فمنعوها من الصَّرف.
ومن النّحويين من يرفض هذا التعليل بالقول: إن
العربي عندما كان يتكلّم مانعاً هذه الأسماء من
الصَّرف لم يفكر في ما ذهب إليه النّحاة.
كثيراً
لغةً: ضد قليلاً. يقال: رجال كثيرٌ وكثيرةٌ
وكثيرون. ونساءٌ كثيرٌ وكثيرةً وكثيراتٌ.
واصطلاحاً: هي مصدر، مفعول مطلق لفعل
محذوف مع فاعله وجوباً، کقوله تعالى: ﴿يُضِلُ به
كَثِيراً ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً وما يُضِلُّ بِهِ إلا
الفَاسِقِين﴾(١) ((كثيراً)): مكان ضلالاً كثيراً أو هي
صفة لموصوف محذوف. والتقدير: يُضلُّ به
ضلالاً كثيراً. ((كثيرً) صفة لـ((ضلالاً)) ويقول ابن
هشام: هي حال من الضمير المستتر في مصدر
الفعل، ويقول غيره: ((كثيراً ما يعملون
الحسناتِ)). ((كثيراً)): ظرف منصوب لأنه صفة من
الأحيان. و((ما)) بعده هي زائدة لتأكيد المعنى
والعامل الذي يليه .
الکثیر
لغةً: كثر الشيء: توافر.
اصطلاحاً: المقيس عليه.
کٹے کِخْ
اصطلاحاً: اسم صوت لردع الولد وزجره
وبخاصة عند الاشمئزاز والتقذُّر مثل الحديث عن
رسول الله وَ﴿ عندما أكل الحسنُ أو الحسينُ ثَمْرَة
من نمرِ الصَّدَقَةِ فقال له النبي چ: ((کِخ کِخ)) أما
علمتَ أنّ أهل بيت لا تحلُّ لنا الصدقة.
لغات كخ كخ: (((كِخِ كِخِ))، ((کَخْ کَخْ)»،
«گخ گخ))، ((کخ کخ)، ((كُخ کغٍ))، (کِخْ
كِخ)). أي بكسر الكاف، وفتحها، وتسكين الخاء
وکسرها وتنوینها .
کذا
كناية ((كذا)): تشبه ((كم) الخبرية في أمور كثيرة
(١) من الآية ٢٦ من سورة البقرة.
٨٢٤

٠
منها: الإخبار، والإبهام، والبناء على السكون في
محل رفع، أو نصب، أو جر، وفي الحاجة إلى
التمييز. وتخالفها في أمور منها: ((كذا)» تفيد
الكناية عن العدد القليل أو الكثير، مثل: ((كتبت
كذا سطراً)). أما (كم) الخبرية فتفيد التَّكثير فقط.
وأن تمييز ((كذا)) يكون على الأغلب منصوباً سواءٌ
أكان مفرداً أم جمعاً، ولا تلزم ((كذا)) صدر الكلام
في الجملة، وقد تتكرر ((كذا)) مع العطف ((بالواو)
كقول الشاعر:
عِدِ النَّسَ نُعْمَى بعد بؤساكَ ذاكِراً
كذا وكذا لطفاً به نُسِيَ الجهدُ
وقد تأتي ((كذا)) المكرِّرة والمعطوفة ((بالواو))
كناية عن غير العدد، فيكنى بها عن حديث سابق
معرفة أو نكرة، مثل: تكلُّمت عن كذا وكذا في
بیت صديقتي وتذكّرنا معاً كذا وكذا ...
أصل لفظها: هي مركّبة من ((الكاف)) التي تفيد
التّشبيه و((ذا)) اسم الإشارة، وبعد التّركيب تفيد
معنى جديداً لا علاقة له بمعنى جزأيه، فتفيد
الإخبار عن شيء معدود قليل أو كثير. ويجوز أن
تبقى على أصلها من التَّركيب إذا اقتضى ذلك
المعنى في الجملة، مثل: («سميرة مخلصةٌ وهند
كذا)). وقد تدخل عليها هاءُ التَّنبيه فتلفظ
((هكذا))، مثل: ((سميرة وفيّة وهند هكذا)».
قال الجوهري: قولهم ((كذا)) كناية عن
الشيء. تقول: فعلت كذا وكذا كناية عن العدد
فتنصب ما بعده على التّمييز. تقول: ((له عندي
كذا وكذا درهماً))، كما تقول: ((له عندي عشرون
درهماً). أي: تعتبر ((كذا)) الأولى مبتدأ مؤخّراً
و((كذا)) الثانية معطوفة على الأولى.
ملاحظات :
١ - تأتي ((كذا)) بمعنى ((حسب)) كما ورد في
حديث عمر: ((كذاك لا تذعَروا علينا إبلنا)) أي :
حسبُكم وتقديره دَعْ فِعْلَكَ وأمرك كذاك. فالكاف
الأولى والثانية زائدتان الأولى للتشبيه والثانية
للخطاب والاسم ((ذ)). ومنهم من استعمل الكلمة
((كذاك)) كلها كاسم واحد في غير هذا المعنى .
مثل: ((رجلٌ كذاكَ)). أي: خسيس. ومثل: ((اشترِ
لي غلاماً ولا تشتره كذاك)). أي: دنيئاً.
٢ - منهم من يعتبر ((كذاك)) مثل: ((ذاك)) ومعناه
الْزَمْ ما أنت عليه ولا تتجاوزه وتكون (الكاف))
الأولى: مفعولاً به منصوباً لفعل محذوف.
٣ - هي من ألفاظ الكنايات، مثل: كيتَ
وكيتَ، ومعناه: مثل ((ذا)) ويكنّى بها عن
المجهول وعمّا لا یراد التصریحُ به.
٤ - توافق ((كذا)) ((كأيّن)) في التَّركيب إذ هما
مركَّبتان من ((كاف)) التشبيه مع ((ذا)) الإشاريّة،
و((كأين)) مع ((أيّ)). وتوافقها أيضاً في البناء
والإبهام، والحاجة إلى التَّمييز بمفرد.
٥ - وتخالف ((كذا)) ((كأين)) في أنه يجب
تمييزها بمفرد منصوب وليس لها صدر للكلام،
مثل: ((صرفتُ كذا وكذا ديناراً)).
کرَبَ
اصطلاحاً: من أفعال المقاربة التي تدل على
قرب وقوع الشيء تعمل عمل ((كان)).
شروط عملها: ومن شروط عملها أن يكون
خبرها فعلاً مضارعاً، ويجوز اقترانه بـ((أن))، مثل
((كرب الثلجُ أن يذوبَ)) أو عدم اقترانه بـ((أن))
مثل: ((كَرَبَ القطارُ يصل)» وكقول الشاعر:
كَرَبَ القلبُ من جواهُ يذوبُ
حينَ قال الوُشاةُ هندٌ غضوبُ
مشتقاتها: يستعمل الفعل ((كرَبَ)) في الماضي
٨٢٥

غالباً، ولكن قد يشتق منه اسم فاعل ويعمل عمل إليك)). ((سيبويه)) فاعل مبني على الكسر في محل
الماضي، كقول الشاعر:
أبُنيَّ إِنَّ أباكَ كاربُ يومه
فإذا دُعيتَ إلى المكارِمِ فاعْجِلِ
حيث أتت ((كارب)) بلفظ اسم الفاعل
وعملت عمل الماضي فاسمها ضمير مستتر
تقديره: هو. والخبر محذوف تقديره: يموت.
انظر («كاد)) وأخواتها .
◌ُرِین
لغةً: جمع كرة. وهو كل شيء مستدير.
واصطلاحاً: لفظ يعرب إعراب جمع المذكّر
السّالم أي: يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء،
كقول الشاعر:
يُدَهْدِينَ الرؤوسَ كما يُدَهْدِي
حزاوِرَةٌ بأيديها الكُرينا
((الكرينا)): مفعول به لفعل ((يُدَهدي)) منصوب
بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السَّالم.
كَسَا
لغةً: كسا الطفلَ: ألبسه.
واصطلاحاً: فعل متعد ينصب مفعولين ليس
أصلهما مبتدأ وخبر، مثل: ((كسا المحسنُ الفقيرَ
ثوباً)). (المحسنُ)) فاعل ((كسا)) مرفوعٍ. ((الفقیر)»:
مفعول به أول منصوب بالفتحة. ((ثوباً)): مفعول به
ثانٍ.
الکشر
لغةً: مصدر كَسَرَ العود وكل صَلْبٍ: فصله من
غیر استعانة بجسم قاطع.
واصطلاحاً: هو أحد أسْماء البناء ويشترك فيه
الاسم والحرف دون الفعل، مثل: ((جاء سيبويهِ
رفع. ومثل قوله تعالى: ﴿وما أنا بِطاردِ الذين
آمنوا﴾(١) ((الباء)) في كلمة ((بطارد)) حرف جر
مبني على الكسر لا محل له من الإعراب.
وهو في الاصطلاح أيضاً: إحدى علامات
البناء الأصليّة. ويسمّى أيضاً: الكسرة البنائيّة.
وهو أيضاً: جعل الحرف في آخر الكلمة مكسوراً
الغرض نحويّ وهو عدم التقاء ساكنيْن مثل قوله
تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الذينَ كفروا مِنْ أهلِ
الكتابِ﴾(٢). ((يكنِ)) مضارع مجزوم بالسُّكون
وحرك بالكسر منعاً منِ التقاء ساكنيْن. ومثله قوله
تعالى: ﴿إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾(٣).
الكَسْرَة
لغةً: مصدر المرّة من كَسَرَ فلان من طرفه أو
على طرفه: غضَّ منه شيئاً.
واصطلاحاً: هو:
١ - إحدى علامات الإعراب الأصليّة، علامة
الجر، كقوله تعالى: ﴿والكتابِ المبينِ﴾ (٤)
((الكتاب)): اسم مجرور ((بواو)) القسم وعلامة جرّه
الكسرة الظاهرة على آخره. ((المبينِ)): نعت
مجرور بالكسرة الظّاهرة ...
٢ - إحدى علامات الإعراب الفرعية. أي هي
علامة النّصب في جمع المؤنث السّالم كقوله
تعالى: ﴿إِنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون﴾(٥)
((آياتٍ)) اسم ((إنّ)) منصوب بالكسرة بدلاً من
(١) من الآية ٢٩ من سورة هود.
(٢) من الآية الأولى من سورة البيّنة.
(٣) من الآية الأولى من سورة الزلزلة.
(٤) من الآية الثانية من سورة الزخرف.
(٥) من الآية ٧٩ من سورة النحل.
٨٢٦

الفتحة لأنه جمع مؤنّث سالم.
٣ - إحدى علامات البناء الفرعيّة. أي: في
جمع المؤنَّث السَّالم المبني الواقع اسماً لـ((لا))
النافية للجنس. كقول الشاعر:
أودى الشبابُ الذي مجدّ عواقبُهُ
فيه نَلُّ ولا لذَّاتِ للشَّيْبِ
(لذَّاتٍ)) اسم ((لا)) النافية للجنس مبنيّ على
الكسرة بدلاً من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.
ولها أسماء أخرى: الياء الصغيرة. الكسرة
الإعرابيّة.
ملاحظة: يتساهل بعض النحويين في اللفظ
فيقولون مبني على ((الكسرة)) بدلاً من ((الكسر)).
الكَسْرَةُ الإِغْرَائِيّةُ
اصطلاحاً: الكسرة.
الكَسْرَةُ البِنَائِيّةُ
اصطلاحاً: الكسْر.
الكَسْرَةُ العارِضَةُ
اصطلاحاً: هي الكسرة الظاهرة على آخر
الكلمات المبنيّة بناءً عارضاً. مثل: ((قاقٍ))
و((غاقٍ)). ((غاقٍ)): اسم صوت مبني على الكسر
لا محل له من الإعراب. وبناؤه عارض. لأنه إذا
خرج عن كونه اسم صوت فيرجع إلى الإعراب
مثل: (ما أبشعَ غاقً)) وتكون ((غاقاً)) بمعنى الغراب
نفسه لا اسم صوته. وتعرب مفعولاً به لفعل
(أبشع)) منصوب بالفتحتين الظَّاهرتيْن على آخره.
كِسْرَةُ المناسَبَةِ
اصطلاحاً: هي الكسرة التي تلزم آخر الاسم
المضاف إلى ياء المتكلم سواءٌ أكان مرفوعاً أم
منصوباً، كقوله تعالى: ﴿قال ربِّي اشْرَحْ لي ا
صدري ويسِّرْ لي أمري واحْلُلْ عُقْدةً من لساني
يفقهوا قولي وأَجْعَلْ لي وزيراً من أهلي﴾(١)
وفيها: ((صدري)): مفعول به لفعل ((اشْرَّخ)
منصوب بالفتحة المقدَّرة على ما قيل ياء المتكلّم
منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة
المناسبة، وهو مضاف و((الياء)»: ضمير متصل
مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
ومثله: ((أمري)) و((قولي)) وكلمة ((لساني)) اسم
مجرور بالكسرة الظّاهرة على آخره والمناسبة لـ ((الياء))
ومثلها كلمة ((أهلي)). وكقوله تعالى: ﴿وكانتِ
امْرَأَتي عاقراً﴾(٢). (امرأتي)): اسم ((كان)) مرفوع
بالضّمّة المقدَّرة على ما قبل ياء المتكلم منع من
ظهورها اشتغال المحلّ بالحركة المناسبة. وهو
مضاف وياء المتكلم في محل جر بالإضافة.
ولها أسماء أخرى: حركةُ المناسَبَةِ. الحركة
العارضة. الكسرةُ العارضة.
الكَسْع
لغةً: مصدر كَسَعَ الشيء بكذا: جعله تابعاً
له. وکسعه: طرده. تبعه بالطرد.
واصطلاحاً: هو أحد أقسام الزّيادة. أي: الزّيادة
في آخر الكلمة. مثل: ((رعْشَن)) وفيها زيادة النون
ومثل: ((الصَّيْدَن)) للأصيد من الملوك و ((خَلْبَن))
للمرأة الخلابة .
الكفّ
لغةً: مصدر كفَّ: مَنَعَ.
واصطلاحاً: الإلغاء. أي: منع أفعال القلوب من
نصب مفعوليْن إذا توسطت مفعوليْها أو تأخرت
عنهما. مثل: التجارةُ مربحة رأيتُ.
(١) من الآيات ٢٥ - ٢٩ من سورة طه.
(٢) من الآية ٤ من سورة مريم.
٨٢٧

كَفّةً عنْ كفّةٍ
اصطلاحاً: بمعنى مواجهة تقول: ((لاقيتُه كفةً
عن كفة)) أي متواجهين وتعرب الأولى حالاً والثانية
مجرورة بـ (عن)) .
كفةً كفَّةً
اصطلاحاً: هما اسمان مبنيّان على فتحٍ
الجزأين مركّبان تركيباً مزجيّاً. تقول: ((لاقيته كفةٌ
كفةً)). ((كفة كفة)): حال مبني على الفتح في محل
نصب.
كُلّ
اصطلاحاً: اسم يدل على الإحاطة واستغراق
الجنس إذا أضيف إلى نكرة، مثل: ((كل كتاب
مفيد)) أو يدل على أجزاء أو أفراد الجنس إذا
أضيفت إلى معرفة، مثل: ((نظّفْتُ كلَّ البيتِ)).
وتكون نكرة إذا أضيفت إلى نكرة، كقوله تعالى:
﴿كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت﴾(١) ومعرفة إذا أضيفت
إلى معرفة، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَن
مَنْ فِي الأرْضِ كلُّهم جميعاً﴾(٢) وتستعمل ((كل)
في أوجه متعدِّدة منها:
١ - هي توكيد يفيد الإحاطة والشمول إذا
أضيفت إلى ضمير يعود إلى المؤكّد المعرفة
وتكون مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة حسب
إعراب المؤكَّد، كقولِه تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ
الأسماء كلَّها﴾(٣) ((كلَّها)): توكيد ((الأسماء))
منصوب مثله. وکقوله تعالى: ﴿ولقد أريناه آياتنا
كلَّها﴾(٤) ((كلَّها)): توكيد ((آیاتِنا)) منصوب
(١) من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
(٢) من الآية ٩٩ من سورة يونس.
(٣) من الآية ٣١ من سورة البقرة.
(٤) من الآية ٥٦ من سورة طه .
بالفتحة. و((الهاء)) في محل جر بالإضافة. وكقوله
تعالى: ﴿فَسَجَدَ الملائكةُ كلُّهم أجمعون﴾(١)
(كلُّهم)): توكيد ((الملائكةُ)) مرفوع بالضّمّة
و («الهاء»: في محل جر بالإضافة، وكقوله تعالى:
﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
ليظهرَه على الدينِ كلُّ﴾(٢) ((كلُّه)): توكيد ((الدینِ))
مجرور بالكسرة. و(«الهاء»: في محل جر
بالإضافة. وكقول الشاعر:
كمْ قَدْ ذَكَرْتُكِ لَوْ أُجْزَی بذكْرِكُمُ
يا أَشْبَهَ النَّاسِ كلِّ النَّاسِ بِالقَمْر
(كل)) توكيد مجرور لأن المؤكَّد قبله ((الناس))
مجرور. وهو مضاف ((الناس)) مضاف إليه وأجاز
الكوفيُّون توكيد النكرة، كقول الشاعر:
نَلْبَثُ حولاً كاملاً كلَّهُ
لا نلتقي إلّ على منهج
واشترط آخرون في توكيد النكرة بـ ((كل)) أن
تكون النَّكرة محدودة البداية والنّهاية كالمثل
السابق، وكقول الشاعر:
لكنَّهُ شاقَه أن قيل ذا رَجَبُ
يا ليت عدَّةَ حولٍ كلِّه رَجَبُ
٢ - هي نعت يفيد كمال الاسم المعرفة إذا
أضيفت إلى معرفة ظاهرة موافقة في اللَّفظ
والمعنى. مثل: ((نجح الطلابُ كلُّ الطلاب))
وكقول الشاعر:
وإنَّ الذي حانَتْ بفلْجٍ دماؤهم
همُ القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالد
((كلُّ)) نعت ((القومُ)) مرفوع وهو مضاف ((القومِ))
مضاف إليه.
(١) من الآية ٣٠ من سورة الحجر.
(٢) من الآية ٣٣ من سورة التوبة.
٨٢٨

٣ - هي نائبة عن مصدر يقع مفعولاً مطلقاً، إذا
أضيفت إلى مصدر الفعل الذي قبلها، كقوله
تعالى: ﴿فلا تميلوا كلَّ الميلِ﴾(١) ((كلَّ)):
مفعول مطلق منصوب وهو مضاف ((الميلٍ)):
مضاف إليه .
٤ - ويكون إعرابها وفق ما يتطلبه العامل قبلها
في الجملة، سواءٌ أكان العامل معنوياً، كقوله
تعالى: ﴿كلُّ نَفْسٍ ذائقةُ الموتِ﴾(٢) ((كلُّ)) مبتدأ
مرفوع لأنه مجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، أو
لفظياً، فتكون مفعولاً به كقوله تعالى: ﴿وعلى
الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلَّبسِيمَاهُمْ﴾(٣) ((كلَّ):
مفعول لفعل ((يعرفون)) أو فاعلاً كقوله تعالى:
﴿أَيَطْمَعُ كلُّ امرىءٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جِثَّةَ نعيم﴾(٤)
((كلّ)): فاعل ((يطمع)) مرفوع بالضمة وهو مضاف
((امرئٍ)): مضاف إليه. أو مجروراً بالحرف كقوله
تعالى: ﴿تبارك الذي بيده المُلْكُ وهو على كلِّ شيءٍ
قدير﴾(٥). ((كل)): اسم مجرور بـ ((على)).
ملاحظة: إذا أضيفت لفظة ((كل)) إلى نكرة
يجب أن يراعى معناه الذي يكتسبه من الإضافة،
وذلك بالضمير العائد المفرد المذكر في قوله
تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كلَّ حلّفٍ مَهِينٍ﴾(٦) أو المفرد
المؤنث، كقوله تعالى: ﴿كلَّ نفسٍ ذائِقَةُ
الموت﴾ (٧) أو الجمع المذكر. كقوله تعالى:
﴿وَإِسْمَاعِيلَ وإدريسَ وَذَا الكِفْلِ كلٌّ من
الصابرين﴾ ((كلِّ)): بمعنى ((كلهم))، أو قطعت
(١) من الآية ١٤٩ من سورة النساء.
(٢) من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
أ(٣) من الآية ٤٥ من سورة الأعراف.
((٤) من الآية ٣٨ من سورة المعارج.
(٥) من الآية الأولى من سورة الملك.
(٦) من الآية ١٠ من سورة القلم.
أ(٧) من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
عن الإضافة ورغم ذلك أعيد الضمير في
((الصّابرين)) بتقديره جمعاً مذكراً.
إضافتها: تضاف ((كل)) على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تضاف إلى الاسم الظَّاهر فتخضع
للعامل الذي يكون قبلها كالأمثلة السابقة .
الثاني: أن تضاف إلى ضمير محذوف فتكون
كسابقتها في الحكم الإعرابي كقوله تعالى:
﴿وَكلَّ تَبَّرْنَا تَتْبيراً﴾(١) أي وكل واحد منهم.
فالتنوين فيها هو تنوين العوض عن كلمة محذوفة .
الثالث: أن تضاف إلى ضمير بارز متصل بها
وتكون مؤكّدة لما قبلها. كقوله تعالى : ﴿ولله غيْبُ
السمواتِ والأرضِ وإليه يرجعُ الأمرُ كلُّ﴾(٢).
وإن لم تكن توكيداً فخرجت عنه، فالأغلب أن
تكون مبتدأ. كقوله تعالى: ﴿وكلُّهم آتيه يوم
القيامةِ فرداً﴾ (٣) أو حسب ما يتطلبه العامل قبلها
في الجملة .
تذكير لفظها وتأنيثه :
١ - لفظ ((كل)) لفظ مفرد مذكّر. ويختلف
معناها بحسب ما تضاف إليه. فإن أضيفت إلى
نكرة وجب مراعاة معنى الجمع فيه، كقوله
تعالى: ﴿قد علَمَ كلُّ أناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ (٤)
فالضمير العائد هو جمع مذكر في كلمة
((مشربهم)) .
وقال ابن هشام: وهذا نصَّ عليه ابن مالك
ورواه أبو حيان، يقول عنترة:
جادتْ عليه كلُّ عيْن ثرَّةٍ
فَتَرَكْنَ كلَّ حديقةٍ كالدرهم
(١) من الآية ٣٩ من سورة الفرقان.
(٢) من الآية ١٢٣ من سورة هود.
(٣) من الآية ٩٥ من سورة مريم.
(٤) من الآية ٦٠ من سورة البقرة.
٨٢٩

فقال: ((فتركْن)) ولم يقل: ((تركت)) فدل ذلك
على جواز القول: ((كل رجل قائم وقائمون)).
ويقول ابن هشام: والذي يظهر لي خلاف قولهم
وأن المضاف إلى المفرد إن أريد نسبة الحكم إلى
كل واحد وجب الإفراد، مثل: ((كل رجل يشبعه
رغيف)) أو إلى المجموع وجب الجمع كبيت عنترة
فإن كل فرد من الأعين جادَ وأن مجموع الأعين
ترکن ..
وقد يعود الضمير إلى مفرد مذكر كقوله تعالى :
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا في كل قريةٍ أكابر
مجرميها﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وَكلَّ شيءٍ فَعَلُوهُ
في الزُّبر﴾(٢)، وكقول الشاعر:
كلُّ ابن أَنْثَى وإنْ طالتْ سلامتُه
يوماً على آلةٍ حدباءَ محمولُ
وقد يعود الضمير إلى مفرد مؤنث، كقوله
تعالى: ﴿كلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾(٣) وقد يعود
الضمير إلى مثنى، كقول الشاعر:
وكلُّ رفيقَيْ كلِّ رَحْلٍ وإنْ هما
تعاطى القَنَا قوَمَاهما أَخَوَانٍ
٢ - وإن كانت مضافة إلى معرفة فيجب مراعاة
لفظهما فلا يعود الضمير إليها إلا مفرداً مذكراً
مراعاة للفظها، كقوله تعالى: ﴿وكلُّهم آتيه يوم
القيامةِ فرداً﴾(٤) وكذلك ما جاء في الحديث
القدسي: ((يا عبادي كلُّكم راعٍ وكلكم
مسؤولٌ عن رعيَّته)).
٣ - إذا قطعت ((كل)) عن الإضافة فإن كان
(١) من الآية ١٢٣ من سورة الأنعام.
(٢) من الآية ٥٢ من سورة القمر.
(٣) من الآية ١٨٥ من سورة آل عمران.
(٤) من الآية ٩٥ من سورة مريم.
المقدَّر مفرداً نكرة يجب الإفراد، كقوله تعالى :
﴿وَوَهَبْنَا له إسحق ويعقوب وكلَّ جعلنا نبيّاً﴾(١)
وإن كان جمعاً معرفة يجب الجمع، كقوله تعالى :
﴿وإن كلُّ لما جميع لدينا محضرون﴾(٢).
٤ - يجوز أن يأتي بعد ((كل)) نعت فتقول: ((كلَّ
ولدٍ نظيفُ في الدَّار)). ويجوز في النعت ((نظيفٍ))
الجرِ على أنه نعت ((ولدٍ)) أو الرفع على أنه نعت
((كلُّ)) وكذلك يجوز العطف عليها أو على
المضاف إليه فتقول: ((كل طالبٍ ومعلّم في
الدَّار)». يجوز في (معلم)) الجرّ بالعطف على
(طالبٍ)) والرَّفع بالعطف على ((كلُّ)).
كلا وكلتا
هما من الأسماء الملازمة للإضافة سواء إلى
الاسم الظاهر أو إلى المضمر، كقوله تعالى:
﴿كِلْنَا الجَنََّيْنِ آتَتْ أَكْلَها﴾(٣). (كلتا)) مبتدأ
مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذُّر وهو
مضاف ((الجنّتيْن) مضاف إليه مجرور بالياء لأنه
مثنى. فإذا أضيفتا إلى الاسم الظَّاهر تُعرب
بالحركات المقدَّرة على الألف رفعاً ونصباً وجرّاً كالآية
السّابقة وإن أضيفتا إلى الضمير فتعربان إعراب
المثَّى أي: بالألف رفعاً وبالياء نصباً وجرّاً، كقول
الشاعر:
كِلانا غنيٌّ عن أخيه حياتَهُ
ونحن إذا متنا أشدُّ تفانيا
(كلانا)): مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق
بالمثنى وهو مضاف و ((نا)) ضمير متصل مبنيّ على
السكون في محلّ جرّ بالإضافة.
(١) من الآية ٤٩ من سورة مريم.
(٢) من الآية ٣٢ من سورة يَس.
(٣) من الآية ٣٣ من سورة يوسف.
٨٣٠

حكم المضاف بَعْدَهُمَا:
١ - يجب أن يكون المضاف بعدهُما دالاً على
إثنين، سواءٌ أكان المضاف إليه اسماً ظاهراً مثل:
(كلا القائديْنِ بطلان)) أم ضميراً بارزاً، كقوله
تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ
كِلَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْ هُمَا﴾(١)
(كلاهما)): فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق
بالمشَّى، وهو مضاف والضمير (هما)) في محل جر
بالإضافة .
٢ - أن يكون المضاف إليه بعدهما كلمة واحدة
كقوله تعالى: ﴿كِلْنَا الجَنْتَيْنِ آَتَتْ أَكُلَهَا﴾(٢)
(((الجنتيْن)) مضاف إليه كلمة واحدة وتدل على
المثنى. فلا يجوز أن تقول: ((كلا المجلَّة
والرسالة قرأتهما)). وقد وردت على هذا الشكل
أمثلة قليلة لم يوافق عليها كثير من النّحاة مثل :
كلا أخي وخليلي واجدي عضداً
في النّائباتِ وإلمامِ الملمّاتِ
المضاف إليه بعد ((كلا)) ((أخي)) ومعطوف عليه
«وخلیلي)). وهذا نادر.
٣ - أن يكون المضاف إليه معرفة فلا يجوز أن
نقول: ((كلا رجلين فازا)). ولا: ((كلتا امرأتين
فازتا)).
٤ - قد يكون المضاف إليه بلفظ المفرد وقد
دخله التوسُّع والمجاز، كقول الشاعر:
إن للخير وللشّرِ مَدِّى
وكلا ذلك وجْهُ وقبل
حيث أضيفت (كلا) إلى اسم الإشارة ((ذلك))
وهو مفرد في اللفظ ولكنه مثنّى في المعنى بسبب
(١) من الآية ٢٣ من سورة الإسراء.
(٢) من الآية ٣٣ من سورة الكهف.
عوده على اثنين هما: الخير والشّرّ.
٥ - قد يكون لفظ المضاف إليه يفيد الدّلالة
على اثنين، ولكنَّه مشترك اشتراكاً معنوياً بين
المثَّى والجمع كالضمير ((نا)» في قول الشاعر:
كِلانا غنيُّ عن أخيه حياتَهُ
ونحنُ إذا متنا أشدُّ تفانيا
ملاحظات :
١ - كلا وكلتا من الأسماء التي تلازم الإضافة
إلى الاسم الظاهر أو إلى الضمير وهما مفردتان
في الظّاهر، أي: في اللَّفظ، ومثَّيتان في
المعنى ..
٢ - يجوز في خبرهما مراعاة اللّفظ أي: يكون
بلفظ المفرد، كقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الجنَّيْنِ آتتْ
أُكُلها﴾(١) ((كلتا)) مبتدأ مرفوع بالضمة المقدَّرة
على الألف للتعذر وهو مضاف ((الجنتين)):
مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى ((آتتْ)) فعل
ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف
المحذوفة منعاً من التقاء ساكنين و((التاء))
للتأنيث. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره
هي يعود إلى ((كلتا)).
أو مراعاة المعنى أي: بلفظ المثنّى فتقول:
((كلا القائدين بطلان)».
٣ - تعرب ((كلا)) و((كلتا)) حسب ما تقتضيه
الجملة فقد يأتيان فاعلاً، مثل: ((جاء كلا القائدین)»،
أو مفعولاً به، مثل: ((رأيْتُ كلتا الطالبتيْن)) أو اسماً
مجروراً بحرف الجرّ، مثل: ((سلَّمتُ على كلتا
السيِّدَتَيْن)) وتعربان بالحركات المقدَّرة على الألف
للتعذر رفعاً ونصباً وجراً.
(١) من الآية ٣٣ من سورة يوسف.
٨٣١

٤ - تعربان توكيداً لما قبلهما، مثل: ((جاء
الرجلان كلاهما)) ((كلا)»: توكيد الرجلان مرفوع
بالألف لأنه ملحق بالمثَنَّى. ومثل: ((رأيتُ الفتاتين
كِلْنَيْهما)). ((كلتيْهما)): توكيد الفتاتين منصوب
بـ ((الياء)) لأنه ملحق بالمثنّ. ومثل: ((سلمتُ على
الرَّجلين كليهما)) ((كليْهما)): توكيد ((الرجلين))
مجرور بِـ ((الياء)) لأنه ملحق بالمثنّى.
٥ - ((كلا وكلتا)) إذا سبقتا المؤكد فهما يعربان
حسب مقتضيات الجملة كما سبقت الإشارة. وإن
سبقهما المؤكَّد فيكونان توكيداً له ويطابقانه في
التذكير والتأنيث ويضافان إلى ضمير المثنّى ..
٦ - تستعمل ((كلا)) للمذكَّر في الحالتين سواءٌ
أكانت قبل المؤكد أو بعده. و((كلتا)) للمؤنث.
كلَّا
اصطلاحاً: حرف ردع وزجر. حتى أن بعض
النّحاة يجيزون الوقوف عليها والابتداء بما بعدها.
ويرى آخرون أنها تأتي لغيرِ الرَّدع فتكون بمعنى
حقاً كقوله تعالى: ﴿كلّ إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى﴾(١)
((كلا)): بمعنى ((حقاً)) وكقوله تعالى: ﴿كلّ بل لا
تُكرمونَ التيم ولا تحاضّونَ على طَعَامٍ
المِسْكين﴾(٢) ويرى بعضُهم أنها تأتي بمعنى
((ألا)) الاستفتاحيّة، وقال غيرهم: إنها تأتي لنفي أمر
وإيجاب غيره. وقال ابن فارس: إنها تأتي على
أربعة أوجه :
١ - الرِّد، كقوله تعالى: ﴿كلّ إنّ الإنسان
ليطغى﴾(١). والرّدع كقوله تعالى: ﴿كلّ بلْ لا
تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾. ووصلة اليمين. كقوله
تعالي: ﴿كلّ والقمرِ والليلِ إذا أدْبَرَ﴾(٣) و ((كلّ)»
(١) من الآية ٦ من سورة العلق.
(٢) من الآيتان ١٧ و١٨ من سورة الفجر.
(٣) من الآيتان ٣٢ و ٣٣ من سورة المدثر.
التي يفتتح الكلام بها مثل ((ألا)) الاستفتاحية كقوله )
تعالى: ﴿كلّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كلّ سوف
يعلمون﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿كلّ إنّها
تذكرة﴾(٢).
الكَلام
اصطلاحاً: هو الذي يتركّب منه قول مفيد،
أي: يدل على معنى.
عناصره وتركيبه: يتألف الكلام من اسمين
مثل: ((الكتابُ مفيد)) أو من اسم وفعل،
كقوله تعالى: ﴿جاءَ الحقُّ﴾(٣) وكقوله تعالى:
﴿ اقْرأْ﴾ (٤) وهذا الفعل يؤلف جملة تتكون من
فعل أمر ((اقرأ)) ومن فاعله الضمير المستتر وجوباً
تقديره: ((أنت). وكقوله تعالى: ﴿قُمْ﴾(٥) وكقوله
تعالى: ﴿فَأَنْذِرْ﴾(٥) قال سيبويه في الكلام
واستقامته: فمنه مستقيم حَسَنٌ . ومحالٌ،
ومستقيمٌ كذِبٌ، ومستقيم قبيح، وما هو محالٌ
كَذِبٌ. فأمّا المستقيم الحسن فقولك: ((أَتَيْتُك
أمس وسآتيك غداً)). وأمّا المحال فأن تنقض أوّل
كلامك بآخره، فتقول: ((أتيتُك غداً وسآتيكَ أمس)).
وأمّا المستقيم الكذب فقولك: ((حملتُ الجبل))
و ((شربتُ ماءَ البحر)) ونحوه ... وأمّا المستقيم
القبيح فأنْ تضع اللّفظ في غير موضعه، نحو قولك
(قَدْ زيداً رأيت)) و((كي زيداً يأتيك)) وأشباه ذلك،
وأما المحال الكذب فأن تقول: ((سوف أشربُ ماءَ
البحر أمس)).
(١) من الآيتان ٤ و ٥ من سورة النبأ.
(٢) من الآية ١١ من سورة عبس.
(٣) من الآية ٤٨ من سورة التوبة .
(٤) من الآية الأولى من سورة العلق .
(٥): من الآية ٢ من سورة المدثر.
٨٣٢

کلتا
راجع: ((كلا وكلتا)).
الكَلِمُ
اسم جنس جمعي مفرده: ((كلمة)). وأقل ما
يتركب منه الكلم ثلاث كلمات سواء أحصلت بها
الفائدة أم لم تحصل وهذه الكلمات الثلاث هي :
اسم وفعل وحرف ((فالاسم)) يدل على المسمّى،
((والفعل)) ما يدل على حركة المسمَّى ((والحرف)) ما
أتي به ليصل معنى الفعل قبله الى الاسم الذي
بعده، كقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ باسم ربِّك العظيم﴾
((الفعل)): هو ((سبّح)) والفاعل مستتر. والباء حرف
جر يصل الفعل قبله وهو ((سبح)) بالاسم الذي
بعده وهو ((اسم)).
كل ما يعالَجُ بهِ
اصطلاحاً: هو اسم الآلة.
الكَلِمَة
اصطلاحاً: الكلمة قول مفرد مفيد، مثل:
(زيد))، ((رجل))، ((كلب))، ((جاء)).
معانيها: للكلمة معنيان: اصطلاحيّ ولغويّ،
فمن الاصطلاحي، ما يقال:
١ - ((كَلِمة)): على وزن ((نَبِقَة))، كقوله تعالى:
﴿كَلّ إنها كَلِمَةٌ هو قائلها﴾(١) وكقوله تعالى:
﴿إِن اللَّهُ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ منه اسمه المسيح﴾(٢)،
وجمعها: (كُلِمْ)): زِنَة: (نَبِقٌ))، كقول الشاعر:
ليتَ الكواكبَ تدنو لي فأنظِمَها
عقودَ مَذْحٍ فما أرضى لَكُمْ کَلِمي
٢ - ((كَلْمَة)): على وزن: ((تَمْرَة))، جمعها:
(١) من الآية ١٠٠ من سورة المؤمنون.
(٢) من الآية ٤٥ من سورة آل عمران .
(كَلْمٌ))، وزن: ((تَمْرُ)).
٣ - ((كِلْمَة)): على وزن: «سِدْرة))، جمعها:
((كِلْمٌ))، وزن: ((سِدْرٌ)).
وكل ما كان على ((فَعِل)) يجوز فيه هذه اللُّغات
الثَّلاث، إلّ ما كان وسطه حرف حلق، أي:
((الهمزة))، ((الهاء))، ((العين))، ((الحاء))، ((الغين))،
((الخاء))، جاز فيه إتباع الأول للثاني بالكسر،
مثل: (فِخِذ))، ((كِتِف))، ((شِهِد))، ((كِبِد)» أصلها:
((فَخِذ))، ((گتِف))، ((شَهِد))، ((کبد».
والمعنى الثاني، أي: اللُّغوي هو: الجُمل
المفيدة، كقوله تعالى: ﴿كلّ إنها كَلِمَةٌ هو
قائلها﴾(١) جواباً عن القول: ﴿ربِّ ارْجِعُونِ
لعلّي أعملُ صالحاً .. ﴾(١).
مقاصد التعريف: المقصود بالقول، بكلمة اللّفظ
الدالّ على معنى، مثل: ((ولد))، ((كلب)»،
((كتاب)) أما ما كان منه خطّاً، أو رمزاً، أو إشارة،
فإنّه وإنْ كان له معنى، فليس بلفظ وما كان لفظاً
وليس له معنى لا يسمّى قولاً، مثل: ((رَعَمْ))،
((يز)) مقلوب: عُمَر وزَيْد. والمقصود بكلمة
((مفرد)» هو ما لا يدلّ جُزْؤُهُ على جُزءٍ معناه،
ويشمل ذلك ثلاثة أنواع :
١ - ما لا جزءَ لَهُ، مثل: ((همزة الاستفهام))،
و((لام الجر)»، و«فاء العطف)).
٢ - ما لَهُ جزء، ولكنَّه لا يدلّ على شيء
أصلاً، مثل: ((عُمَر، يَعْقُوب))، فكل كلمة لها
حروف أي: أجزاء وهذه الأجزاء لا تدل على
شيء.
٣ - ما له أجزاء تدل على شيء، ولكنّه ليس
جزء المعنى الذي تدل عليه جملة اللَّفظ، مثل:
(١) من الآية ١٠٠ من سورة المؤمنون.
٨٣٣

((عبد القادر))، ((حاتم طي))، فكل كلمة لها جزء له، فعاجوا فأَثْنوا بالذي أنتَ أهلُهُ
ولَو سكتوا أَثْنَتْ عليكَ الحقائِبُ
معنى ولكنه ليس جزء المعنى الذي تدل عليه
جملة اللّفظ.
فالقول المفيد نطق به لسان الحال.
والمقصود بالمفيد اصطلاحاً، الذي يدلّ على
معنى يحسن السّكوت عليه، مثل: ((قام زيد))،
فإذا قلنا: ((زید)»، أو «الذي قام)) أو ((غلام زید)) لا
يعدّ كلاماً لأنه لا يحسن السُّكوت عليه، وفي
اللّغة هو الحدث الذي هو التِّكليم فيعمل عمل
الأفعال، كقول الشاعر:
قالوا: كلامُكَ هنداً وهي مصغيةٌ
يشفيك؟ قلت: صحيح ذاك لو كانا
أي: تكليمُكَ هنداً. أو هو ما في النفس ممّا
يُعَبَّر عنه باللَّفظ المفيد، كقول الشاعر:
لا يُعجبنَّك من خطيبِ خطبةٌ
حتى يكون مع الكلام أصيلا
إن الكلام لفي الفؤاد وإنّما
جُعل اللسان على الفؤاد دليلا
أو هو ما تحصل به الفائدة سواء أكان خطّاً، أو
رَهْزاً، مثل: ((القلم أحدُ اللسانيْن)» أم إشارةً، مثل
قوله تعالى: ﴿آيَتُكَ ألّا تكلُّمَ النّاسَ ثلاثة أيامٍ
إلا رمزاً﴾(١)، أو نطق به لسان، كتسمية ما بين
دَقَّتَ المصحف: ((كلام الله)) وكقول الشاعر:
أشارَتْ بطرْفِ العيْنِ خيفةً أهلها
إشارة محزونٍ ولم تتكلّم
فأيقنتُ أنَّ الطَّرْفَ قد قال مرحباً
وأهلاً وسهلاً بالحبيبِ المتيَّمِ
فقد أوقف الشاعر الكلام (لم تتكلّم) وعزاه
للطّرْف الذي قال: أهلاً وسهلاً ... وكقول
الشاعر:
(١) من الآية ٤١ من سورة آل عمران.
ملاحظة: كلمة لفظ في التعريف مصدراً أريد
به اسم المفعول، أي: ملفوظ، مثل: خلْق
بمعنى : مخلوق.
كُلّما
اصطلاحاً: هي لفظ مركّب من ((كل)) اتصلت
بها ((ما)) المصدريّة الظرفَّة. وبعضهم يُسمّي
((ما) نكرة موصوفة بمعنى: ((وقت)) كقوله تعالى:
﴿كُلِمَا دَخَلَ عليها زَكَرِيّا المِحْرَابَ وَجَدَ عندها
رِزْقاً﴾(١). وتفيد معنى التكرار في كلِّ وقت. ولا
تدخل إلا على الفعل الماضي. وتكون ظرفاً مبنيّاً
على الفتح في محل نصب على الظَّرفيّة وعاملها
هو فعلٌ ماضٍ أيضاً وهو جوابُها كالآية السّابقة،
وكقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّهُ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾
فالظرف ((كلّما)) مبنيّ على الفتح في محل نصب
على الظرفيّة الزمانيّة اتصل به الفعل الماضي
((دخل)) وعامله فعل ماضٍ هو جوابه وهو
((لعنت)).
ملاحظة: تحتمل ((ما)) وجهيْن من الاستعمال:
الأوّل: هو أن تكون حرفاً مصدريّاً، والجملة
التي بعده صلة له لا محل لها من الإعراب. مثل:
((كلَّما مرَّ القائدُ المنتصِرُ أمامَ الناسِ صفَّقُوا له))
وما المصدريَّة مع ما دخلت عليه أنابت عن الزمان
والتقدير كل وقت يمر ...
والثاني: أن تكون ((ما)) بمعنى وقت اسم نكرة
والجملة بعده في محل جر على أنها صفة للنكرة
((ما))، وتحتاج إلى ضمير يعود على ما قبلها
(١) من الآية ٣٧ من سورة آل عمران.
٠٠
٨٣٤

والتقدير: كل وقتٍ يمر .... و ((كلّ)) دائماً
منصوبة على الظرفية وهي مضافة الى ((ما)).
ودائماً تقع بعدها جملتان ماضيتان الثانية منهما
بمنزلة جواب الشرط يجب تأخيرها وهي عاملة
النصب في ((كل)).
کمْ
((كم)) لها معنيان: ((كم)) الاستفهامية و((كم))
الخبريّة. ولكل منهما أحكام خاصّة.
كم الاستفهامية
اصطلاحاً: يُسأل بها عن معدود مجهول
الجنس والكمِّيَّة، ولا بُدَّ لها من تمييز بعدها يزيل
الإبهام عن إحدى ناحيتي المعدود. ومن
أحکامها :
أ - أن لها حق الصَّدارة إلّا إذا كانت مجرورة
بحرف جر أو بالإضافة، مثل: ((بكم درهمٍ
اشتريت كتابكَ))، ومثل: ((كتابَ كم تلميذٍ
طالعت؟)) والاستفهام بها يكون عن شيء مضى .
ب - ((كمْ)) دائماً مبنيّة على السكون، ولها
محل من الإعراب يختلف حسب مقتضيات
الجملة؛ فقد تكون مبنيّة في محل نصب على
الظرفيّة، مثل: كم يوماً سرتَ؟ وكم فرسخاً
قطعتَ؟ أو في محل نصب مفعول مطلق، مثل:
((كم قراءَةٍ قرأت أمثولتك؟)) وإن كان بعدها فعل
متعد غير مستوفٍ لمفعوله فهي مفعوله، مثل:
((كم ديناراً أعطيت))، وإن سبقها حرف جر أو
مضاف، فهي في محل جر، مثل: ((بكم درهم.
اشتريت الكتاب؟)) ومثل: ((تلميذَ كم مدرسةٍ
التقيت؟)) وتكون في محل رفع مبتدأ، مثل: ((كم
طبيباً في المدينة؟)). أو خبراً لـ ((كان))، مثل:
(كم كانت ثروتك؟)) أو خبراً للمبتدأ، مثل: ((كم
مالك؟)).
ج - يجوز إعادة الضمير عليها مفرداً مذكّراً
بحسب لفظها، أو وفقاً للمعنى أي: بحسب
معناها مثل: كم صديقاً زارك، أو زاراكَ، أو
زاروك؟
د - المميّز بعدها غالباً يكون مفرداً منصوباً
بها، مثل: ((كَمْ صديقاً يدرسون معك؟)» ويصح
أن يكون مفرداً مجروراً بـ ((مِنْ)) إذا كانت ((كم))
مجرورة بحرف جر، مثل: «إلی کم دینار یحتاج
مشروع البناء؟)) ويجوز أن يُجرّ التمييز بدون أن
تكون ((كم)) مجرورة بحرف جر، كقوله تعالى :
﴿سل بني اسرائيل كم آتيناهم من آيةٍ بِيِّنةٍ﴾(١)
وتكون ((مِن)) مع الاسم المجرور متعلقْن بـ ((كم))
وإن لم توجد ((مِنْ)) تكون ((كم)) مضافاً والتمييز
مضافاً إليه .
هـ ـ يجوز أن يأتي بعد التمييز بدل مقرون
بهمزة الاستفهام والمبدل منه هو ((كم))
الاستفهاميّة، مثل: ((كم مالك؟ أعشرون أم
ثلاثون ألف دينار)) ((عشرون)) بدل من ((كم)) مرفوع
بالواو لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم.
و- إذا اضيفت ((كم)) الى تمييزها فلا يفصل
بينهما جملة ولكن يجوز الفصل بالظرف أو بالجار
والمجرور، مثل: ((كم عندك من دينارٍ)) فإذا كان
التمييز مجروراً بـ ((مِن)) الظّاهرة جاز الفصل
بالجملة، مثل: ((كم ترى من عصفورٍ على
الغصن؟)) ويجب جرّ التمييز بـ ((مِنْ)) إذا كان
الفاصل فعلًا متعدّياً لئلا يلتبس التمييز بالمفعُول
به، مثل قول الشاعر:
كم نالني منهم فضلاً على عدمٍ
إذْ لا أكادُ من الإقْتارِ أحتمل
(١) من الآية ٢١١ من سورة البقرة.
٨٣٥

كم التّكْثيريَّةُ
اصطلاحاً: هي كم الخبرية.
كم الخبريّة
اصطلاحاً: هي التي تفيد الدَّلالة على معدود
کثیر مجهول الجنس والکمِّيَّة، مثل:
وكمْ ذْبِ مولِّدُه دلالُ
وكمْ بَعْدٍ مولِّدُه اقْتِرابُ
والإخبار بها يجب أن يكون عن شيء حدث
في الماضي .
أحكامها :
أ - لها حقّ الصّدارة، إلّا إذا كانت مجرورة
بالإضافة، أو بحرف جر، مثل: ((لله دُرُّك كمْ
معركةٍ قدْتَ فعرف الناسُ فضلَكَ».
ب - يعود الضمير عليها إما مفرداً مذكّراً
بحسب لفظها، أو وفقاً للمعنى الذي يُفهم من
التمييز بعدها، مثل: ((كم طبيبٍ زارك، أو
زاراك، أو زاروكَ)).
ج - تكون ((كم الخبريَّة مبنيّة دائماً على
السكون في محل رفع، أو نصب، أو جرّ، حسب
ما تقتضيه الجملة، مثل: ((لله أنت! كم ميلٍ
مشيت)). (كم)): الخبريّة في محل نصب على
الظّرفيّة، ومثل: ((كم زيارةٍ زرت صديقك)) ((كم)):
في محل نصب مفعول مطلق، ومثل: ((بكم درهم.
اشتريت الكتاب)) ((كم)): في محل جر بـ ((الباء)»
ومثل: ((صاحبَ كم تلميذٍ زرتَ)) ((كم)) في محل
جر بالإضافة. ومثل: ((كم طبيب في المدينة))
((كم)): في محل رفع مبتدأ، ومثل: ((كم تظن من
تلميذ نجح)). ((كم)) مفعول به للفعل النّاسخ
((ظن)».
د- يكون مميزها مفرداً مجروراً دائماً بإضافته
إليها. وقد يجرّ التمييز بـ ((مِنْ)) فيتعلقان بـ ((كم)).
وإن لم توجد ((مِنْ)) فالتمییز مجرور بإضافته إليها،
كقول الشاعر:
فكم نزهةٍ فيك للحاضرين
وكم راحةٍ فيك للأنفس
هـ ـ ويجوز أن يفصل بينها وبين تمييزها
بجملة، بشرط نصب التمييز ولا يجوز جرّه إلّ في
الضّرورة الشُّعريّة، مثل: ((لله ما أغلى آراءَ الأَباءِ
فكم أرشدوننا نصحاً) وإذا كان الفاصل ظرفاً إلى
جانب الجار والمجرور وجب نصب التمييز، إلا
في الضرورة الشعريّة فيجوز جرُّه، مثل: ((كم
تحت الطاولة في الغرفة كتاباً)).
و- وإذا كان الفصل بين المميِّز والمميّز بالظرف
أو الجار والمجرور جاز الوجهان: النصب والجرّ،
مثل: ((كم في السجن مظلوماً) ومثل: ((كم بين
جدران المدرسة طالباً)).
ز - إذا فصل بين المميِّز والمميِّز فعل متعد
وجب جر التمييز لئلا يلتبس بالمفعول به، كقوله
تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُون﴾(١) وكقوله
تعالى: ﴿كم أنْبتْنَا فيها من كلّ زَوْجٍ كَريم﴾(٢).
وجه الشبه بين كم الاستفهاميّة وكم الخبريّة:
تشبه ((كم)) الاستفهاميّة ((كم) الخبرية في خمسة
أمور هي: أنهما كنايتان عن معدود مجهول
الجنس والكمِّيَّة. وأنهما مبنيتان، وبناؤهما على
السّکون في محل رفع، أو نصب، أو جرّ، حسب
مقتضيات الجملة، وأنهما تلزمان صدر الجملة إلاّ
إذا سبقهما حرف جرّ، أو مضاف، ووجوب
الإتيان بالتَّمييز بعدهما.
(١) من الآية ٢٥ من سورة الدخان.
(٢) من الآية ٧ من سورة الشعراء.
٨٣٦

وجه التباعد: ويختلفان بأمور عديدة منها:
١ - كم الخبريّة تفيد الإخبار بكثرة الشيء
المعدود وتختصّ بالماضي، ((أما)) كم الاستفهامية
فُيُسأل بها عن المعدود وتكون للماضي وغيره.
٢ - لا يتطلب الكلام ((بعد)) كم الخبريّة جواباً
لأنه يفيد الإخبار، بعكس ((كم) الاستفهاميّة.
٣ - الكلام في جملة ((كم)) الخبريّة يحتمل
الصدق والكذب، بخلافه مع ((كم) الاستفهامية.
٤ - تمييز ((كم)) الاستفهامية يكون غالباً مفرداً
منصوباً أو مجروراً بالإضافة، أو بِـ ((مِنْ)). أمّا
تمييز ((كم)) الخبرية فيكون مفرداً مجروراً، أو
جمعاً مجروراً، ولا يكون منصوباً إلّ في بعض
حالات الفصل.
٥ - إن البدل من ((كم)) الخبرية لا يقترن بهمزة
الاستفهام، مثل: ((كم مالك؟ عشرون بل ثلاثون
ديناراً)). أمّا البدل مع ((كم)) الاستفهاميّة فيجب
اقترانه بهمزة الاستفهام مثل: كم مالك؟ أعشرون
أم ثلاثون ديناراً، وإذا كان العدد مجهولاً ويسأل
عن معرفته، كقول الشاعر:
كم عَمَّةٍ لكَ يا جريرُ وخالةٍ
فَدْعاءَ قد حلبَتْ عليَّ عِشارى
((كم)) استفهامية أو الخبرية في محل رفع
مبتدأ، أو نصب على الظرفيّة، أو نصب مفعول
مطلق. ((عَمَّة)) يجوز فيها الرفع على أنها مبتدأ
والنَّصب على التمييز بعد ((كم) الاستفهامية والجرّ
على أنها تمييز بعد ((كم)) الخبريّة.
وإذا كانت ((كم)) في محل نصب على الظّرفيّة
يكون تمييزها محذوفاً يقدَّر مجروراً، إذا اعتبرت
((كم)) الخبرية، ومنصوباً إذا اعتبرت ((كم))
الاستفهامية. وجملة ((قد حلبت علي عشاري))
في محل رفع خبر المبتدأ سواء أكان المبتدأ هو
(كم)) أو هو ((عَمَّةٌ)).
٦ - أن الاستثناء بعد ((كم)) الاستفهامية يعرب
بدلاً من ((كم)) سواءٌ أكانت مرفوعة، أو منصوبة،
أو مجرورة، وإذا وقع بعد ((كم)) الخبريّة فينصب
على الاستثناء فقط.
٧ - ((كم) الخبريّة يعطف عليها بـ ((لا)) فيُقال:
كم دراهمك لا ألف ولا ألفان. ومثل: ((كم ليرةٍ
عندي لا لیرةٍ ولا لیرتان» لأن المعنی أنه لدي کثیر
من المال. ولا يجوز العطف بـ ((لا)) بعد كم
الاستفهاميّة لأنه لا يعطف بعدها إلا الموجب.
كما
اصطلاحاً: تتألف من كلمتين. ((كاف)) التشبيه
و «ما)».
طبيعة ((ما)): تكون ((ما)) إما اسمية أو حرفيّة.
فالاسميّة تکون على نوعين :
١ - ((ما)) اسم موصول، بمعنى: ((الذي))،
مثل: ((ما درست كما درس أخي)) أي: كالذي
درس .(كما)»: ((الكاف)»: حرف جر وتشبيه ((ما)»: اسم
موصول مبني على السكون في محل جرّ بالكاف.
وجملة ((درس أخي)) لا محل لها من الإعراب
لأنها صلة الموصول.
٢ - ((ما)) نكرة تامة بمعنى: ((شيء))، مثل: ((ما
ثيابي كما ثياب أخي)) أي: كشيءٍ أو كثياب
تشبه ثيابَ أخي. ((كما)): ((الكاف)): حرف تشبيه
وجر ((ما)) نكرة تامة في محل جر بالكاف. ((ثياب)):
بدل من ((ما)) مجرور بالكسرة. و((ما)) موصوفة
بصفة محذوفة تقديرها كثياب موصوفة أو شبيهةٍ
بثياب أخي .
أما الحرفيّة فهي على ثلاثة أقسام:
٨٣٧

١ - الكافة. لا محل لها من الإعراب، كقول
الشاعر:
وأعلمُ أننِي وأبا حميدٍ
كما النَّشْوانُ والرَّجُلُ الحليمُ
٢ - ((ما)) الزائدة المُلْغاة كقول الشاعر:
وننصْرُ مَوْلانا ونعلمُ أنّه
كما الناسِ مجرومٌ عليه وجارِمُ
٣ - المصدريّة، مثل: ((درست كما درس
أخي)) أي: كدراسته.
كتَايَاتُ العَدَدِ
اصطلاحاً: هي الكلمات التي ترمز بها إلى
المعدود المبهم وألفاظه ثلاثة هي ((گمْ))، «کایِّن)»،
(كذا)). كقوله تعالى: ﴿كأَيّن من دابَّة لا تحمل
رزقها﴾(١) ولها أسماء أخرى هي: العدد المبهم.
العدد الكنائي .
الكِتَابَةُ
لغةً: كنى يكني كنايةً بالشيء: ذكره ليدلّ به
على غيره.
واصطلاحاً: الكناية هي النَّورية عن الشيء بأن
يعبر عنه بغير اسمه لسبب بلاغي. وهذا الشيء
المبهم قد يكون عدداً، أو حديثاً، أو فعلاً، أو
علم عاقل.
ألفاظها: هي: ((كم))، ((کأین))، ((كذا»، «کیْتَ
وكيْتَ))، ((بِضْع))، ((فلان))، ((فلانة))، ((ذيتَ
وذيت)) كقوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً
كَثِيرَةً بإذْنِ اللَّهِ﴾(٢).
(١) من الآية ٦٠ من سورة العنكبوت.
(٢) من الآية ٢٤٩ من سورة البقرة.
ملاحظات:
١ - ((كيْت)) لفظ من ألفاظ الكناية لا يستعمل
إلا معطوفاً عليه مثله بالواو، تقول: ((قلت كيت
وكيت))، ومثله: ((ذيْت)) تقول: ((فعلت ذيتَ
وذیت)).
٢ - في الكناية عن العلم العاقل نقول فلان
وفلانة، كالقول: ((زارني فلان)» و «زارتني فلانة)).
٣ - ((بضع)) من ألفاظ الكناية ويكنى بها عن
العدد ما بين الثلاثة إلى التّسعة، كقوله تعالى :
﴿فَلَبِثَ فِي السّجنِ بضْعَ سنين﴾(١).
الكُنْيَة
لغةً: مصدر كنى الرجل بأبي الفوارس: سمّاه
بهذا الاسم.
اصطلاحاً: هي العلم المركب الإضافي الذي
يكون صدره أحد الكلمات التالية: ((أب))، ((أم))،
(ابن))، ((بنت))، ((أخت))، ((أخ))، ((عمّ))، ((عمّة))،
((خال))، ((خالة)). مثل: («أقسم بالله أبو حفص
عمرُ)). فعمر يكنى ((أبو حفص)). وإعرابه: ((أبو)):
فاعل ((أقسم)) مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السِّنَّة.
وهو مضاف «حفص)) مضاف إليه مجرور بالكسرة
((عُمَرُ) عطف بيان من (أبو)) مرفوع بالضمة.
ملاحظات: يكون التابع سواء أكان بدلاً أو
عطف بيان أو عطف نسق، تابعاً للكنية كلها أي :
لصدر الكلمة وعجزها، في المعنى ويكون تابعاً
للصدر فقط في الإعراب كما في المثل السابق.
((عمر)): عطف بيان من ((أبو)) فقط. ولكن في
المعنى عمر يكنى: ((أبو حفص)).
٢ - تُعدّ الكنية من العدد المركب تركيباً إضافياً
لكنّها تعد من قسم العلم الذي معناه إفرادي إذ أن
(١) من الآية ٤٢ من سورة يوسف.
٨٣٨

كل واحد من جزأيْه لا يدل على معنى متصل
بالعلميّة بمفرده.
٣ - لا يتبع الاسم والكنية ترتيباً معيناً فقد يتقدم
أحدهما على الآخر كالمثل السابق، وكقول
الشاعر:
وما اهتزّ عرشُ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ حالكِ
سمعْنا به إلّ لسعدٍ أبي عمرو
٤ - إذا اجتمع الاسم واللّقب يقدم الأشهر
منهما على الآخر، كالمثل السابق. ولا ترتيب بين
الكنية وغيرها.
الكَوَاسِعِ
لغةً: جمع كاسعة : لاحقة.
واصطلاحاً: اللواحق.
کېْ
تأتي : استفهامية - تعليلية - مصدرية ناصبة .
كَيْ الاستفهامیّة
اصطلاحاً: هي جزء من ((كَيْفَ)) التي هي اسم
استفهام. تقول: كَيْ حالك؟ أي: كيف. كقول
الشاعر:
كيْ تجنحونَ إلى سِلْمٍ وما تُثِرتْ
قتلاكمو ولَظَى الھیجاءِ تضْطَرِمُ
وهي اصطلاحاً: حرف جر مبني على السكون
لا محل له من الإعراب إذا وقعت قبل ((ما))
الاستفهامية مثل: ((كيمَ تتأخّر)) أي: لم تتأخر.
(كي)): حرف جر مبني على السّكون لا محل له
من الإعراب متعلق بالفعل ((تتأخر)) ((م)): هي ((ما))
الاستفهامية حذفت منها الألف لاتصالها بحرف
الجر. هي اسم استفهام مبني على الفتح في
محل جر بـ «کيْ)).
كي التّعْلِيلِيَّةُ
اصطلاحاً: هي التي تفيد التَّعليل، وهي
بمنزلة لام التعليل، وتعرب حرف جر.
عملها :
١ - وكثيراً ما تدخل ((اللام)) بعدها مما يفيد
معنى التَّعليل، وتختص عندئذٍ ((كي)) للتعليل.
مثل :
كي لتقضيني رُقَيَّةُ ما
وعَدَتْني غَيْرَ مُخْتَلِسٍ
ويُنْصب المضارع بعد ((لام)) التّعليل بـ((أن))
المُضمرة بعدها. وتعرب ((تقضيني)): فعلاً
مضارعاً منصوباً بـ ((أنْ)) المضمرة بعد لام التّعليل
وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة و((النون)): للوقاية.
و(( الياء)) ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
((رقية)): فاعل مرفوع.
٢ - وتدخل عليها ((ما) الاستفهامية، أو
المصدريّة، أو لام الجر فتعيَّن للتعليل أيضاً،
كقول الشاعر:
إذا أنت لم تنفَعْ فضُرَّ فإنّما
يُرجى الفتى كيْما يضُرُّ وينفعُ
حيث دخلت ((ما)) المصدرية على ((كي))
فأفادت التعليل. ولم ينصب المضارع بعدها.
كي المَصْدَرِيَّة
اصطلاحاً: هي حرف من حروف النَّصب
تنصب الفعل مباشرة أي: بدون إضمار ((أنْ))
بعدها. وتتعين ((كي) للنصب إذا وقعت بعد لام
الجر الظّاهرة، کقوله تعالى: ﴿لکیْلا تأسوا على ما
فاتكم﴾(١) أو المقدَّرة، مثل: ((حبانا اللَّهُ عقلاً كي
(١) من الآية ٢٣ من سورة الحديد.
٨٣٩

نسْتعملَه في تدبير أمورنا)».
عملها :
١ - تنصب الفعل مباشرة ودون أن يفصل
بينهما فاصل. وقد يفصل بينها وبين الفعل ((لا))
النافية أو ((ما)) الزائدة، مثل: ((امنح نشاطك ما
يؤرِّقُه لكي ما تستعيد صحتك)). ((كي)): حرف
مصدري ونصب سبقته لام التعليل وفصلت ((ما))
الزائدة بينه وبين المضارع المنصوب به. و((كي))
المصدرية مع ما بعدها تؤوّل بمصدر مجرور
باللام والتقدير: لاستعادة صحتك.
٢ - إذا لم تدخل عليها ((لام الجرّ) فتصلح
عندئذٍ للنّصب والجرّ أي: تكون ((كي)) مصدريّة
وتعليلية في آنٍ معاً. مثل: ((ثابر على عملك كي
تكسبَ خبرةً»، ((کي)): حرف مصدري ونصب
فإن قدرت قبلها ((لام الجر))، تكون ((كي))
والمضارع بعدها في تأويل مصدر مجرور باللام
المقدَّرة. وإذا لم تقدر قبلها ((لام الجر)) فيكون على
تقدير ((أنْ)) المصدريّة بعدها وتكون ((أن))
والمضارع في تأويل مصدر مجرور بـ((كيْ))
والفعل ((تكسب)) منصوب في الحالتين.
٣ - إذا وقعت ((كي)) بين لام الجرّ و((أن))
تصلح لأن تكون مصدريّة وناصبة أيضاً، مثل:
((اجتهد لكي أن تنجح)).
حَي النّاصِبَةُ
اصطلاحاً: ((كي)) المصدرية.
کَیْتَ کیْتَ
كلمتان ليستا من كنايات العدد ولكنهما يلحقان
بها لتقارب المعنى وهو الكتابة من شيء. وفي
(كيت وكيت))، لغات كثيرة منها: ((كَيْتَ وکیْتَ))،
((كَيْتِ وَكَيْتٍ))، ((کَیْتُ وكَيْتُ)». ولا بدّ من تكرار
الكلمة بعد حرف العطف ((الواو)) وتعتبر الكلمتان
مركبتين تركيباً مزجياً فتبنيان على فتح الجزأين أو
على كسرهما، أو على ضمِّهما في محل رفع، أو
نصب، أو جر حسب مقتضيات الجملة، مثل:
((أنت قلت كيتَ كَيْتَ)). فتعربان: ((كيْتَ كَيْتَ)):
مفعولاً به مبنياً على فتح الجزأين. ومثل: ((كيت
وكيت قول الصديق)). فتكونان خبراً مقدماً مبنياً
على فتح الجزأين أو على ضمهما في محل رفع.
ويقال: في ((كيْتَ وكيْتَ)) والأصل فيهما ((كيَّةَ
وكيَّة)) بتاء التأنيث المربوطة، ثم حذفت التاء
المربوطة للتخفيف وقلبت ((الياء)) الثانية من
المشدَّدة تاءً طويلة.
كيْفَ الاستفهامِيَّةَ
اصطلاحاً: هي اسم استفهام مبنيّ على الفتح
ويكون محلها من الإعراب حسب ما تقتضيه
الجملة، يستفهم بها عن حالة الشيء، فتقول:
((كيف حالك؟)) ((كيف)»: اسم استفهام مبني على
الفتح في محل رفع خبر مقدم. ((حالك)): مبتدأ
مؤخر مرفوع بالضمة وهو مضاف والكاف في محل
جر بالإضافة .
معانیھا :
١ - قد تحمل معنى التّعجُّب، كقوله تعالى:
﴿ كيف تكفرون بالله﴾(١).
٢ - تفيد معنى النّفي والإنكار، مثل: ((كيف
أقوم بمثل هذا العمل المُشين)).
٣ - وتفيد معنى التَّوبيخ کقوله تعالى: ﴿کیف
تكفرون وأنْتُم تُتْلَى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفيكُم
رسوله﴾(٢).
(١) من الآية ٢٨ من سورة البقرة.
(٢) من الآية ١٠١ من سورة آل عمران.
٨٤٠