النص المفهرس
صفحات 741-760
الفتاةِ الجميلةِ)) ((قطامَ)) اسم مجرور بالفتحة بدلاً من الكسرة لأنه ممنوع من الصَّرف. هذا على رأي بعض التميميين. أما الحجازيُون، فيبنون العلم على وزن ((فَعال)) على الكسر سواء أكان مختوماً بالرَّاء، مثل: ((وبارِ) علم لقبيلة عربية، أم غير مختوم بالرَّاء، مثل: ((حذامِ)) فتقول: ((وبارٍ قبيلة عربية عريقة)). ((وبارِ)) مبتدأ مبنيّ على الكسر في محل رفع، ومثل: ((ساعد الزمانُ وبارِ في القضاء على الأعداء))؛ (وبارٍ): مفعول به مبنيّ على الكسر في محل نصب، ومثل: ((قضى أدَدٌ من وبارٍ وتره)) «وبارِ» اسم مبنيّ علی الکسر في محل جر بحرف الجر ((مِن). وفي هذا المثل كلمة ((أَدَدٌ)) فاعل مرفوع بتنوين الضم؛ لأن هذه الكلمة لم تسمع إلا غير ممنوعة من الصرف. ملاحظات: ١ - الممنوع من الصَّرف لا يلحقه تنوين الأمكنّة بشرط ألا يكون مضافاً ولا مقروناً ب(ألْ)»، أو ما ينوب عنها. فقد ينوب عنها ((أمْ)) عند بعض القبائل فتقول: ((قرأت في المعاجم)) أو في امْعاجمِ حيث حلّت أمْ مكان ((ألْ)). وإذا كان الممنوع من الصَّرف علماً منقولاً عن جمع مؤنث سالم، مثل: ((زينات))، (مكرمات))، ((عطيات)) فيجوز أن يكون منصرفاً أو ممنوعاً من الصَّرف. ٢ - إذا كان الممنوع من الصَّرف من المنقوص، علماً أو غير علم، أي: وصفاً أو صيغة منتهى الجموع تحذف ياؤه رفعاً وجراً مع التنوين الذي يُسمّى تنوين العوض، فيكون التنوين عوضاً عن الياء المحذوفة، وتبقى الياء غير محذوفة في حالة النصب بدون تنوين، مثل: (دواعٍ )) جمع داعية، و((أَعْلٍ)) تصغير أَعْلَى وقاضٍ علم امرأة، و((راعٍ)) علم لفتاة، (تَغْدٍ)) علم لفتاة مَنْقول عن المضارع ((تقدي)) مثل: (للشرِّ كما للخير دواعٍ)). ((دواعٍ)) مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة ومثل: ((إنَّ دواعيَ الخير معروفة لدى الجميع)). (دواعي)) اسم ((إن)) منصوب بالفتحة ومثل: (استجاب المحسن لدواعٍ كثيرة))؛ ((دواع)): اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة المقدَّرة على الياء المحذوفة، ومثل: ((أُعَيْلٍ خدم بإخلاص) و (إنَّ أُعَيْلِيَ خدم بإخلاص)) ومثل: ((تشبّ بأُعَيْلِ کریمٍ»، وكقول الشاعر: قد عجبتْ منّي ومِنْ يُعَيْلِيا لمّا رأتني خَلَقَاً مُقْلَوْلِيا حيث وردت كلمة ((يُعَيْليا)) مصغّر ((يعلى)) بقي ممنوعاً من الصّرف رغم تصغيره، وهو اسم منقوص علم مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصّرف للعلمية ووزن الفعل ((يُبيطر)»، والألف فيه للإطلاق وقد عامله الشاعر معاملة الصَّحيح إمّا على مذهب بعض النُّحاة وإمّا للضّرورة الشعريّة على مذهب آخرين منهم. وقد يعامَل المنقوص معاملة الصحيح في غير العلم، كقول الشاعر: فلوْ كانَ عبدُ الله مولى هَجَوْتُهُ ولكنَّ عبدَ اللَّهِ مولَى مواليا حيث عامل الاسم المنقوص غير العلم (مواليا)) معاملة الصَّحيح، فثبت ياءه وظهرت عليها الفتحة علامة الجرّ بدلا من الكسرة. والمنقوص الذي على صيغة منتهى الجموع قد .تقلب الكسرة فيه التي قبل ((الياء)) فتحة ثم تقلب ((الياء)) ألفاً وذلك إذا كان المنقوص على إحدى ٧٤١ صيغ منتهى الجموع ومفرده اسمٍ على وزن ((فَعْلاء)» يدل على مؤنث وليس له مذكر، مثل: صحاٍ، صحارى. ٣ - قد ينَوَّن الممنوع من الصَّرف، وذلك في مواضع كثيرة أهمها: أ - عند زوال العلميّة، إحدى سببيْ منع الاسم من الصرف، وبقاء العلة الثانية التي قد تكون: التأنيث، أو الزيادة، أو العدل، أو الوزن، أو العجمة، أو التركيب والعلة الباقية لا تكفي لمنع الاسم من الصرف فينوَّن تنوين التنكير، فتدخل عليه ((رُبَّ)) التي لا تدخل إلّ على النكرات، مثل: ((رُبَّ فاطمةٍ وعِمْرانٍ وَعُمَرٍ ويزيدٍ وإبراهيمٍ ، ومَعْدِيكرِبٍ، وأرطى)) ويُستثنى من ذلك ما كان وصفاً قبل العلميّة، مثل: أحمر وعطشان فبعضهم يبقيه غير منصرف وبعضهم يصرفه . ٢ - إذا صُغِّر الاسم وكان تصغيره مزيلاً لأحد السَّبَبْن المانع من الصّرف مثل: ((عمر عُمَيْر))، وأحْمَد، حُمَيْد. فهذان الاسمان غير ممنوعيْن من الصَّرف ((عُمَيْر وحُمَيْد))، لأن التصغير جعلهما في صورة لا يصح منعها من الصَّرف فلا سماع فيهما ولا عدول عن شيءٍ، وكلمة ((حُمَيْد)) ليست على وزن الفعل، وبقيت على العلمية، فلا تمنع من الصَّرف، أما كلمة ((أحمد)) فهي ممنوعة من الصَّرف للعلمية ووزن الفعل، وكقول الشاعر: ويوم دخلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْزَةٍ فقالت: لكَ الوَيْلاتُ إِنَّكَ مُرْجلي حيث نوَّن الشاعر كلمة ((عُنَيْزَةٍ) للضرورة الشعرية، مع أنه علم لمؤنث. وعكس ذلك في كلمة ((تِحْلىء)) علماً، فإنها ممنوعة من الصّرف بغير تصغير، وتبقى ممنوعة من الصرف بعد التّصغير لأنها تصير على وزن ((تُدَحرج)) مضارع ((دَحْرَج)). ٣ - إرادة التَّناسب في فواصل الجمل، أو في أواخر الكلمات لتتشابه في التنوين، كقوله تعالى : ﴿إِنّا أَعْتَدْنا للكافرينَ سلاسلا وأغلالاً وسعيراً﴾(١) فقد نُوِّنت كلمة ((سلاسلا)) لتناسب الكلمة التي تليها وتجاورها. وكقوله تعالى: ﴿متَّكتين فيها على الأرائك لا يَرَوْن فيها شمْساً ولا زَمْهَريراً، ودانيةٌ عَلَيْهِم ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْليلاً، ويُطافُ عليهم بآنيةٍ من فضَّةٍ وأكواب كانت قواريراً قواريراً من فضَّةٍ قدَّروها تقديراً﴾(٢) فقد نُوِّنت كلمة قواريراً لتناسب آخر الجملة التي قبلها، وآخر الجملة التي بعدها، وكقوله تعالى: ﴿وقالوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ولا تَذَرُنَّ وُدّاً ولا سُواعاً، ولا يَغُوثاً ويعوقاً ونَسْراً﴾(٣) فقد نُوَّنت الكلمتان ((يغوثاً)) و((يعوقاً)، اسمان لِصَنَمَيْ، مراعاةً لما قبلهما ولما بعدهما من الكلمات المنوّنة، وهما على وزن الفعلِ واسمان علمان فيجب منعهما من الصَّرف لكنَّهما نوِّنَتَا مراعاةً لأواخر الكلمات قبلهما وبعدهما، ويجوز إيقاؤهما على منعه . ٤ - يجوز أيضاً منع التنوين وإبقاؤه في الضرورة الشعرية، كقول الشاعر: ويومَ دخلتُ الخِدْرَ خِدْر عنيزةٍ فقالت لَكَ الوَيْلاتُ إنّك مُرجلي فقد وردت كلمة ((عُنَيْزَةٍ) منوَّنة ومجرورة للضرورة الشعرية. وكقول الشاعر: (١) من الآية ٤ من سورة الإنسان. (٢) من الآيات ١٣ - ١٦ من سورة الإنسان. (٣) من الآية ٢٣ من سورة نوح. ٧٤٢ الصّرف. فمن الأسماء ما تُمنع من الصَّرف سواءٌ أكانت مكبرة أم مصغّرة لوجود أسباب المنع في الحالتين، مثل: ((مَعَدیکرِب))، علم مركب تركيباً مزجياً، ((طلحة))، علم منته بتاء التأنيث ((زينب))، علم مؤنث مجازي، ((حمراء)) صفة على وزن ((فعلاء)) مذكرها ((أفعل))، ((غضبان)) وصف منتهٍ بألف ونون زائدتيْن، (إسحاق))، للعلمية والعجمة، ((أحمر)) وصف على وزن ((أفعل)) مؤنثة بغير التاء. ((يزيد)) للعلمية ووزن الفعل. فكل هذه الأسماء ممنوعة من الصَّرف للأسباب المذكورة فإن صغِّرت تبقى على منعها من الصَّرف. ومن الأسماء ما تكون ممنوعة من الصَّرف، وعند التصغير يدخلها التنوين أي: تصرف، مثل: ((عُمَر)) للعلمية والعدل، ((شمَّر)) للعلميّة ووزن الفعل ((سرحان)) للعلمية والألف والنون الزائدتين (أرْطى)) علم اتصل بألف الإلحاق ((جنادل)) علم على صيغة منتهى الجموع فإذا لحقها التصغير تُصْرَف، وذلك لأن ((عُمَيْر)) يزول سبب العدول فيها، و((شمَير)) يزول سبب منعها من الصرف أي: وزن الفعل ((سُرَيْحين)) لعدم وجود الألف الزائدة، و((أُرَيْطَ)) لعدم وجود ألف الإلحاق، و ((جُنّيْدل)) لعدم وجود صيغة منتهى الجموع. فصرفت هذه الأسماء كلها عند التصغير ومن الأسماء ما تكون ممنوعة من الصرف وهي مصغّرة وتصرف في ما عدا ذلك، مثل: ((تِحْلِىء)) غير ممنوعة من الصَّرف، فهي علم وينقصه العلة الثانية ليكون ممنوعاً من الصرف فعند التصغير تتواجد العلَّة الثانية إذ تصير ((تُحَيْلىء)) على وزن المضارع ((تُدَخْرج)). ومثل: ((توسَّط)) اسم طائر تصير عند التصغير ((تُوَيْسط)) علم وعلى وزن ٦ - للتصغير والتكبير أثرهما في الممنوع من المضارع ((تُبْطِر)). (تهِط))، الشيء المقيم الثابت هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلَهُ بجدِّه أنبياء الله قد خُتموا حيث اضطر الشاعر إلى تنوين كلمة ((فاطمةٍ)) وجرِّها بالكسرة، وكقول الشاعر: إذا ما غزا بالجيشِ حلَّقَ فوْقَهُ عصائبُ طَيْرٍ تهتدي بعصائبٍ حيث اضطرَّ الشاعر إلى جرّ كلمة ((عصائبٍ)) بالكسرة لضرورة الشعر من غير تنوين وفي كل الحالات السابقة تعرب الكلمة الممنوعة من الصرف حسب موقعها في الجملة ونضيف القول بأنها نوِّنت للضرورة الشعرية. ٥ - ويجوز في الضرورة الشعرية منع الصَّرف للاسم المنصرف في الأصل سواء أكان هذا الاسم علماً، كقول الشاعر: طلبَ الأزارِقُ بالكتائبِ إِذْ هَوَتْ بشبيبَ عائلةُ النفوسِ غدورُ حيث منع من الصرف كلمة ((شبيب))، اسم علم، للضرورة الشعرية مع أنه منصرف لعدم وجود علّة ثانية بجانب العلمية. وكذلك إذا كان الاسم غير علم، كقول الشاعر: فلو كان عبدُ الله مولى هجَوْتَه ولكنَّ عبدَ اللَّهِ مولى مواليًا والأصل: مولى موالٍ أن الاسم المنقوص يجر بحذف ((الياء)» وإقامة تنوين العوض مكانها، فترك الشاعر هذا الأصل وأبقى ((الياء)) مفتوحة كما لو كانت الكلمة اسماً صحيح الآخر مما يجر بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. ٧٤٣ عند التَّصغير تصير ((تُهَيْبط)) علم وعلى وزن المضارع ((تُبْطِر)) ومثل كلمة: (تُرْتُب)) تصير عند التَّصغير ((تُرَيْتِب)) علم وعلى وزن المضارع (تُدخرج)). هذا إذا لم يأتِ حرف عوض عن حرف محذوف فتقول: تُوَيْسيط ((تُهْبِيط)) فتنصرف لعدم صياغتها على وزن الفعل. ومن الأسماء ما يجوز منعها من الصَّرف أو صرفها فإذا صُغِّرت وجب منعها من الصَّرف، مثل: دَعْد، غير ممنوعة من الصَّرف لأنه ثلاثي ساكن الوسط، أو يجوز منعه من الصَّرف فعند التَّصغير تصير ((دُعَيْد)) يجب منعها من الصَّرف ومثلها كلمة ((جُمْل)) علم لفتاة يجوز صرفها وعدمه، وعند التصغير ((جُميل)) وجب المنع للعلمية والوصفية. غیرُ الواجب اصطلاحاً: الإنشاء. أي: الكلام الذي لا يحتمل الصدق ولا الكذب. ٧٤٤ باب الفاء حرف شفوي مهموس رخو يخرج بين الشفة العليا وأطراف الثنايا العليا، هو الحرف السابعَ عشرَ من حروف الهجاء بالنّسبة للتّرتيب الأبجديّ؛ والعشرون بالنّسبة للتّرتيب الألفبائيّ. لم يأتِ حرف الفاء زائداً، بل هو أصل دائماً ولم يأتِ بدلاً. وهو من حروف المعاني. فاء الاستئناف هي الواقعة في جملة مستقلّة عمّا قبلها فتبدأ الكلام من جديد، مثل قوله تعالى: ﴿قلْ لأزواجكَ وبناتِكَ ونساء المؤمنين يُذْنِينَ عليهن مِن جَلَابِهِنَّ ذلك أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فلايُؤْذَيْن﴾(١) أي: فهم لا يؤذونهن. وتُسمّى أيضاً: الفاء الاستئنافيّة . الفاءُ الاستئنافيّةُ اصطلاحاً: فاء الاستئناف. الفاءُ التَّرْبِيَّةُ هي التي تدخل على كلمة ((حسب)) أو ((قطْ)) لتزيين اللّفظ مثل: ((درست العلومَ فحسب» ومثل: ((صرفْتُ عَشْرَ ليراتٍ فقط)). (١) من الآية ٥٨ من سورة الأحزاب. فاءُ التَّعْلِيلِ هي التي تبدأ بها الجملة المسبَّة عمّا قبلها، مثل: ((نزل المطر فابتلَّتْ ثيابُ المارَة)). ومثل: «علیك بالصدق فإنّه منجاةً من الشّرور)). فاءُ الجَزَاءِ هي الرّابطة لجواب الشَّرط إذا كان جملة اسميّة، أو جملة فعلية فعلها جامد، كقوله تعالى : ﴿وَمَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعَى لها سَعْيَها وهو مُؤْمِنٌ فأولئك كان سعيهم مشكوراً﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿مَنْ جاء بالحَسَنَةِ فَلَهُ خيرٌ منها﴾(٢). الفاء بجواب الشَّرط هي الفاء الرابطة لجواب الشرط، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يبدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(٣). فاءُ الجواب اصطلاحاً: فاء الجزاء. فاء السببيَّة. فاءُ الرَّبط اصطلاحاً: فاء الجزاء. (١) من الآية ١٩ من سورة الإسراء. (٢) من الآية ٨٩ من سورة النمل. (٣) من الآية ٢١١ من سورة البقرة. ٧٤٥ الفاء الزائدة اصطلاحاً: هي التي لا تصلح للعطف ولا للجواب، كقوله تعالى: ﴿قُلْ إن الموتَ الذي تفرّون منه فإنّ مُلاقيكُم﴾(١). فاءُ السّبب اصطلاحاً: هي فاء السَّبيّة. فاءُ السَّبيّة هي التي يُنصبِ المضارع بعدها بـ ((أنْ)) المضمرة، وتفيد أنَّ ما بعدها مسبَّبُ عمّا قبلها، ويجب أن يتقدَّمها نفيّ محْضٌ أو طلب محض. فإذا لم يسبقها الأمر المحض أو النفي المخض، فالمضارع مرفوع بعدها، کقوله تعالى : ﴿كُلوا من طيبات ما رَزَقْنَكُم ولا تَطْفَوْا فيه فَيَحلَّ عَلَيْكُمْ غضبي﴾ (٢) المضارع بعد ((الفاء)) منصوب لأنه تقدّم عليها طلب محض وهو فعل الأمر ((كُلوا)). ومثل: ((ينزلُ المطر فيفرحُ الفلاحون)) فالمضارع بعد ((الفاء)) ((فيفرحُ)) مرفوع لأنه لم يتقدمها نفي ولا طلب. ملاحظة: يراد بالنفي المحض كل ما لا يتأوّل بالاثبات، أو كل ما لا ينتقض بـ إلا، مثل: ((ما تأتينا إلا وتحدثُنا))، ((ما تزورُني فأحترمَكَ)). ويراد بالطلب المحض أن يتقدم الفاء السببيّة الأمر، كقول الشاعر: يا ناقُ سيري عَنَقاً فَسيحا إلى سليمان فتستريحا والنّهي، كقوله تعالى: ﴿ولا تطغوا فيه فيحلَّ عليكم غضبي﴾(٣) واجتمع الأمر والنّهي في قوله (١) من الآية ٨ من سورة الجمعة. (٢) من الآية ٨١ من سورة طه. (٣) من الآية ٨١ من سورة طه. تعالى: ﴿كُلُوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلَّ عليكم غضبي﴾(١) والدُّعاء، كقول الشاعر: ربِّ وَفِّقْني فلا أعدلَ عن سَنَّنِ السَّاعينَ في خير سَنَّن والاستفهام، كقوله تعالى: ﴿فهل لنا من شُفَعاءَ فيشْفَعُوا لنا﴾(٢) والعرض، كقول الشاعر: يا ابنَ الكرامِ ألا تدنو فَتْصِرَ ما قد حدَّثوكَ فما راءٍ كمن سمعا والتَّحضيضِ، كقوله تعالى: ﴿لولا أخَّرْتني إلى أجل قريب فأصدقَ﴾(٣) والتَّمِنِّي، كقوله تعالى: ﴿يَا لِيَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فوزاً عَظِيماً﴾ (٤) والتَّرجِّي، كقوله تعالى: ﴿لعلَّهُ يزكى أو يذَكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾(٥). فاءُ السَّبِيّةِ الجوابيّةُ اصطلاحاً: فاء السَّببيّة . الفاءُ العاطِفَةُ اصطلاحاً: هي أحد الحروف العاطفة وتفيد أموراً ثلاثة : ١ - الترتيب فإما أن يكون المعطوف بها لاحقاً متصلًا بلا عهلة فهو العطف المعنوي، مثل: ((جاء المديرُ فالمعلم)) أي: جاء المدير وبعده مباشرة المعلم. وكقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الانسانُ ما غرَّك بِرِبكَ الكَريم الذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾(٦) وإما أن يكون العطف بها عطف مفصَّل على (١) من الآية ٨١ من سورة طه . (٢) من الآية ٥٢ من سورة الأعراف. (٣) من الآية ١٠ من سورة المنافقون. (٤) من الآية ٧٢ من سورة النساء. (٥) من الآيتين ٣ و ٤ من سورة عبس. (٦) من الآيتين ٦ و ٧ من سورة الانفطار. ٧٤٦ مجمل فهو العطف الذِّكري، كقوله تعالى : ﴿فَأَزَّلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فأخْرَجِهِمَا ممّا كانا فيه﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿فَقَدْ سألوا موسى أَكْبَر من ذلك فقالوا أُرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾(٢) وكقوله تعالی: ﴿ونادی نوحْ ربَّه فقال ربِّ إن ابني من أهلي﴾(٣) أو عطف لمجرّد المشاركة في الحكم بحيث يصحّ أن تحل (الواو)) محلّها، كقول الشاعر: قفا نبكِ من ذِكْرى حبيب ومنزل بسقطِ اللُّوى بينَ الدَّخُول فحوملٍ فتوضِحَ فالمقِراةَ لم يعْفُ رَسْمُها لِمَا نسجَتْها من جَنوبِ وشمْأَلِ فالفاء في هذين البيتين تفيد التّرتيب في دخول الأماكن واحداً بعد واحد. ويرى الفرّاء أنها لا تفيد الترتيب مطلقاً، مستدلاً على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَكُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فجاءَها بِأُسُنَا بَيَاتاً أَوْهم قائلون﴾(٤) فالبأس في الوجود قبل الإهلاك. ورُدَّ عليه القول بأن اللَّه أراد إهلاكها فجاءها البأس .. وكقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذين آمنوا إذا قُمْتُمْ إلى الصلاةِ فَاغْسِلُوا وجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلى المَرَافِقِ﴾(٥) والمعنى: إذا أردتم أن تقوموا إلى الصَّلاةِ فاغْسلوا ... وقيل يجوز أن يكون العطف في الآية الكريمة من باب عطف المفصَّل على مجمل. ء ٢ - التعقيب أي: یکون كل شيءٍ بحسبه مثل: (أزهرتِ الأشجارُ فَأَنْمرتْ)) فالأثمار على الشجر تعقب تفتح الأزهار عليها . (١) من الآية ٣٦ من سورة البقرة. (٢) من الآية ١٥٣ من سورة النساء. (٣) من الآية ٤٥ من سورة هود. (٤) من الآية ٤ من سورة الأعراف. (٥) من الآية ٦ من سورة المائدة. ٣ - السّبيَّة وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة. فمن عطف الجملة قوله تعالى: ﴿فَوَكَزَه موسى فَقَضَى عليه﴾(١) ومن عطف الصّفة، قوله تعالى: ﴿لآ كِلُونَ مِنْ شِجَرٍ من زَقُّومِ فَمَالِثُونَ مِنْها الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عليه مِنَ الحميم﴾ (٢) وقد تأتي في العطف فيهما لمجرَّد التّرتيب دون التَّعقيب ولا السَّبيّة، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ من هذا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غطاءَكَ فبَصَرُكَ اليومَ حديد﴾(٣). ملاحظات ١- إن عطفت ((الفاء)) مفرداً غير صفة، لا تدل على السبّة، مثل: ((جاء زيد فخليلٌ)) وإن عطفت جملة أو صفة، دلت على السببيّة غالباً، كقوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾(١) .. فقال الزَّمخشري: فإن قلت: ما حكم ((الفاء)) إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلتُ: إمّا أن تدل على ترتب معناها في الوجود كقوله : يا لهفَ زيّابَةَ للحارثِ الـ -صابحٍ فالغانِمِ فالآيِبِ كأنّه قال: الذي صبح فَغَنِمَ فَآب. وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك: خُذٍ الأكْمل فالأفضَلَ، واعْمَلِ الحَسَنَ فالأَجْمل. وإِمّا على ترتّب موصوفها في ذلك، كقولك: ((رحم اللَّه المحلِّقين فالمقصِّرين)). ٢ - وتعطف الفاء جملة فعليّة على جملة فعليّة مثل: ((كسر الولد الابريقَ فضربه أبوه)) أو جملة اسمية على جملة فعليَّة، مثل: ((كسر الولد الابريق فضاربه أبوه)) أو جملة فعليّة على جملة اسمية، مثل: ((قائم الولد فضربه أبوه)) أو جملة (١) من الآية ١٥ من سورة القصص. (٢) من الآيات ٥٢ - ٥٤ من سورة الواقعة. (٣) من الآية ٢٢ من سورة ق. ٧٤٧ طلبّة على جملة خبريّة، مثل: ((كافىء زيداً فيفرح أخاه)) أو جملة خبريّة على جملة طلبيّة، مثل: ((انتعشت الأزهار فاعتنٍ بها)). فاءُ العَطْفِ اصطلاحاً: الفاءُ العاطفةُ . الفاءُ الفصيحةُ اصطلاحاً: هي التي تفصح عن المحذوف فتقع في جواب شرط مقدَّر، كقوله تعالى : ﴿ولكنَّ اللَّه يجتبي من رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(١) والتقدير: إنْ كان أمر اللَّه كذلك فآمنوا ... فاءُ الكَلِمَةِ اصطلاحاً: هي الحرف الأول الأصليّ من الكلمة اسماً كانت أم فعلاً، مثل: ((كتب)) فـ ((الفاء)) من الفعل ((كتب)) هي الحرف الأول منه أي: ((الكاف)) ومثل قلم: ((القاف)) هي («فاء)» الكلمة . الفَاءَاتُ اصطلاحاً: هي أنواع الفاءات التي تسمى : الفاء الاستئنافية، التزيينية، فاء التعليل، فاء الجزاء، الفاء الزّائدة، الفاء السَّببيّة، العاطفة، الفصيحة، فاء الكلمة . الفاصِلُ اسم فاعل فَصَلَ. فَصَلَ الشيءَ: قطعة وأبانه. أو فرزه ومازَهُ. اصطلاحاً: هو كل ما يمكن أن يفصل بين المتضايفين من فاعل أو مفعول به، أو نعت، أو (١) من الآية ١٧٩ من سورة آل عمران. نداء ... راجع: فصل المتضايفين. الفاضِلُ لغة: اسم فاعل من فَضَلَ: زادَ. اصطلاحاً: المفضَّل. أي: الذي زاد في المعنى على المفضّل عليه، مثل: ((الكريم أحسنُ من البخیلِ». الفاعِل ١ - تعريفه لغةً: اسم فاعل مُنْ فَعَلَ: عمل. وفي الاصطلاح يسمى: الركن الأسمى، هو الاسم أو ما في تأويله، أُسند إليه فعل أو ما في تأويله، مقدّمٌ أصليّ المحلّ وهو الذي قام بالفعل، كقوله تعالى: ﴿تبارك اللهُ ربُّ العالمين﴾(١) اللهُ: هو اسم وهو فاعل ((تبارك)). ومثل: ((تبارَكْتَ يا الله)) ((التاء)»: ضمير متصل في محل رفع فاعل ومثل: ((أقوم بعملي خير قيام)) فاعل ((أقوم)) ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا. ومثل قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أنّا أُنْزَلْنَا﴾(٢) فاعل ((يكفهم)) في تأويل الاسم وهو المصدر المنسبك من ((أنّ) واسمها وخبرها والتقدير: نزولُ. وكقوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشَعَ قلوبُهم﴾(٣) المصدر المؤوّل من ((أن)» وما بعدها في محل رفع فاعل ((يأن)). والتقدير: ألم يأن ... خشوعُ قُلوبهم. ومثل: ((أتى زيد))؛ ((زيد)): فاعل للفعل ((أتى))، ومثل: ((نعم الرجل)): الرجل فاعل ((نعم)) وهو فعل جامد. ومثل قوله تعالى: ﴿مختلف ألوانُه﴾(٤) ألوانه (١) من الآية ٥٤ من سورة الأعراف. (٢) من الآية ٥١ من سورة العنكبوت. (٣) من الآية ١٦ من سورة الحديد. (٤) النحل: ٦٩، وفاطر: ٢٨. ٧٤٨ فاعل لما يشبه انفعل(١) وهو اسم الفاعل ((مختلف)) ومثل: ((سمير جميل وجهه)) وجهه فاعل لما يشبه الفعل وهو الصفة ((جميل)) ومثل: ((هيهاتَ العقيقُ)) ((العقيق)): فاعل لاسم الفعل ((هيهات)) بمعنى ((بَعُدَ)) ومثل: ((جاء زيد)): الفعل ((جاء)) أصلي المحل بعكس: ((زيد جاء))، ((زيد)) وإن كان هو الفاعل في المعنى إلا أنه يعرب مبتدأ وجملة ((جاء)) من الفعل والفاعل المستتر العائد إلى زيد خبر المبتدأ. وهذا الفعل أصليّ في الصيغة أيضاً فإذا قلنا: ((ضُرب زيد)) بُني الفعل للمجهول و «زید» هو نائب فاعل. ٢ - إعرابه: يكون الفاعل في الأصل مرفوعاً كالأمثلة السّابقة ويجوز أن يكون مجروراً لفظاً مرفوعاً محلًّا، مثل: ((يسرُّنِي مَنْحُ التلميذِ الفقيرَ مالاً)). فكلمة ((منحُ)) هي مصدر يعمل عمل فعله في رفع الفاعل ونصب المفعول به وهذا المصدر أضيف إلى فاعله ((التلميذِ)) فهو مجرور لفظاً مرفوع محلاً على أنه فاعل للمصدر. ((الفقير)) مفعول به للمصدر (مالاً)): مفعول به ثانٍ للمصدر. وقد يكون الفاعل مجروراً بحرف جر زائد هو إما ((مِنْ))، أو (الباء))، أو اللام، مثل: ((ما جاء من أحَدٍ)) ((أَحَدٍ)): اسم مجرور بـ ((مِنْ)) الزائدة لفظاً مرفوع محلاً على أنه فاعل ((جاء)) ومثل: ((هيهات لفوز الكسالى في امتحاناتهم)). ((فوز)) مصدر مجرور لفظاً ((باللام)) الزائدة مرفوع محلّ على أنه فاعل لاسم الفعل ((هيهات))، وكقوله تعالى: ﴿وكفى باللَّه نصيرا﴾ ((باللّه)) اسمٍ الجلالة مجرور ((بالباء)) الزائدة لفظاً مرفوع محلاً على أنه فاعل كفى. ((نصيراً)) تمييز منصوب. وإذا عطف على الفاعل المجرور فيجوز في التَّابع (١)،ما يشبه الفعل أي ما يعمل عليه ويكون اسم فاعل، مصدر - صفة مشبهة. اسم فعل . الرَّفع تبعاً للمحل، والجر تبعاً للفظ، مثل: ((كفى بالحقِّ والمثُلُ العليا نصيراً)) بجرّ ((المثل)) تبعاً للفظ، وبالرّفع تبعاً للمحل . ٣ - أنواعه: قد يكون الفاعل اسماً ظاهراً مثل: ((نعم زيدٌ))، ومثل: ((جاء زيدٌ)) أو اسماً مؤولاً، مثل: ((يسرني أن أراك سعيداً)، التقدير: يسرني رؤيتك، أو ضميراً ظاهراً، مثل: ((قمت أنت وأخوك بالعمل الجادّ)). ((أنت)) توكيد للضمير المتصل الواقع فاعلًا للفعل ((قام)). أو ضميراً مستتراً، مثل: ((قمّ بعملك خيرَ قيام)) فاعل ((قم)) ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره ((أنت)). ٤ - أحكامه: للفاعل أحكام عدّة تختلف إما حسب العامل أو حسب وضع الفاعل في الجملة منها : ١ - يجب أن يكون الفاعل ظاهراً سواء أكان أسماً، أو ضميراً ظاهراً، أو مستتراً لأنه جزء أساسي في الجملة، ولا يمكن الاستغناء عنه، ولا يصح حذفه وقد يحذف وجوباً في أربعة مواضع: الأول: إذا كان الفعل مبنياً للمجهول كقوله تعالى: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كما كُتِبَ على الذين من قَبِلِكُمْ﴾(١) والتقدير كتب الله عليكم الصِّيَام كما كتَبَهُ على الذين من قبلكم . الثاني: إذا كان الفاعل هو ((واو)) الجماعة والفعل متصل بنون التوكيد، مثل: ((أيُّها الجنود لتهزمُنَّ أعداءكم)) والأصل لَتَهزِمُونَنَّ ؛ فقد حذفت النون علامة الرّفع تخفيفاً ولعدم توالي الأمثال وحذفت ((واو)) الجماعة منعاً من التقاء ساكنين. أو إذا كان ياء المخاطبة والفعل متصل بنون التوكيد، (١) من الآية ١٨٣ من سورة البقرة. ٧٤٩ مثل: ((يَا أَيَّتُها الفتاة لَتَسْمَعِنَّ أخبار النَّصر)). والأصل لتسمعينَنَّ. أو إذا كان ((ألف)) الاثنين والفعل مؤكّد بنون التوكيد، مثل: ((يا ولدان لَتَسْمَعانّ أخبار النَّصر)) والأصل: لتسمعاننّ يجوز أن تبقى ألف الاثنين. والثالث: إذا كان العامل مصدراً يُحذف فاعله، ويجوز ذكره، مثل: ((احترامي الطالبَ مجتهداً) فالفاعل هو ((الياء)) والعامل هو المصدر (احترامي)). ومثل: ((احترامَ الطالبَ مؤكّدٌ)). ((احترامٌ)) مصدر فاعله ضمير مستتر تقديره ((هو)) أو الضمير المقصود بالكلام. والرابع: هو الحذف البلاغي بشرط وجود قرينة تدلّ على الفاعل المحذوف، مثل: ((أين زيد))، فتجيب: «غائب) أي: غائب زید. زید فاعل لاسم الفاعل غائب. وقد يحذف الفاعل في أساليب خاصة، کأن تقول لصديقك: «إذا کان لا یوافقك فهات ما عندك)) والتقدير: إذا كان لا يوافقُك رأيي. ومن هذه الأساليب التشدّد بالقول ظهر ... تبين والتقدير: ظهر الحق ... وتبين ... وهناك أفعال لا تحتاج إلى فاعل مثل ((كان)) الزائدة، كقول الشاعر: جيادُ بني بكرٍ تسامى على كانَ المسوّمة العراب ومثل: طال، وكَثُر إذا اتصلت بهما (ما)) الكافة، مثل: ((طالما حمدتَ ربَّكَ الذي خلقَكَ))، ومثل: (كَثُرَ ما حمدتُ لك صنيعَكَ))، و ((قلَّ ما تدانيتُ بديْنٍ)) فكل من هذه الأفعال لا يحتاج إلى فاعل بسبب وجود ((ما)). وقد تُعرب هذه الأفعال: كافّة ومكفوفة، وقد يعرب الفعل كإعرابه الأصلي أي: فعل ماض مبني على الفتح و((ما)) مع ما دخلت عليه في محل رفع فاعل. ٢ - يجب أن يتأخر الفاعل عن عامله، مثل: ((جاء زيدٌ)). فإذا تقدم الفاعل على الفعل لم يعد فاعلاً وإنما يعرب: مبتدأ. مثل: زيدٌ جاء. ((زيدٌ)): مبتدأ و ((جاء)»: فعل ماضٍ فاعله ضمير مستتر يعود الى ((زيد)) والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، أما في مثل قوله تعالى: ﴿وإن أحدٌ من المشركين استجارَكَ فأجرْه﴾(١) تعرب كلمة ((أحدٌ)) فاعل لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظَّاهر، فالفاعل لا يكون متقدماً، أمّا إن تقدم الاسم فيكون إما مبتدأ خبره الجملة بعده، أو فاعلاً لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظَّاهر. ٣ - يبقى الفعل مجرداً من علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى أو جمعاً، مثل: ((قدم الزائران))، و((قدم الزائرون)) و((قدمت الزائرة)) أو ((الزائراتُ))، وكقول الشاعر: سقاها ذوو الأحلام سَجْلاً على الظَّما وقد كَرَبَتْ أعناقُها أن تقطّعا فالفاعل ((ذوو)) جمع مرفوع بالواو. والفعل ((سقى)) بصورة المفرد. وهناك بعض القبائل التي تزيد في لغتها ((واو)) الجماعة مع وجود الفاعل الظَّاهر الذي يكون بصورة الجمع، مثل: ((أقبلوا الأولادُ)) ومثل: ((جاء بالأموالِ حتى حسبوه الناسُ حُمْقا)) وكقول الشاعر: لو يُرزقون الناسُ حَسْبَ عقولهم ألفيْتَ أكثر مَنْ ترى يتكَفَّفُ وفيه الفعل ((يرزقون)) متصل بواو الجماعة والفاعل ظاهر. فيعربونه بدلاً من الواو. ومنهم من يعرب الاسم الظاهر مبتدأ مؤخر والفعل المتقدم هو خبره، ومنهم من يعتبر ((الواو)) حرفاً يدلّ علىا (١) من الآية ٦ من سورة التَّوبة. وقد تعرب ((أحد)) مبتدأ والجملة بعدها خبر والإعراب الأول أفضل. ٧٥٠ الجماعة لا محل له من الإعراب، ((الناس)) فاعل ، وقد جعلتُ إذا ما قمتُ يُثْقلني ((یرزقون)). ٤ - وقد يكون عامل الفاعل محذوفاً وذلك إذا كان جواباً لمن سأل: مَنْ نجح؟ فتجيب: ((المجتهدُ)). أي: نجح المجتهدُ. ((المجتهد»: فاعل لفعل محذوف تقديره ((نجح)). وربما حذف الفاعل جواباً لاستفهام ضمني يُفهم من السياق مثل: ((ظهرت نتيجة الامتحانات ففرح بها الكثيرون .... الطلاب .... الأهالي، الاساتذة)). والتقدير: فرح الطلاب وفرح الأهالي وفرح الأساتذة . ويكون محذوفاً كالأسلوب السَّابق، أي: إذا كان مفسَّراً بفعل مذكور بعده، مثل: ((إنْ ضيفٌ حضَر أخوه فأكرمْه))، التقدير: إن حَضَرَ ضيفٌ حضر أخوه، فالفعل ((حضر)) يفسِّر الفعل المحذوف. وتعرب كلمة ((ضيفٌ)) فاعلًا لفعل محذوف يفسِّره الفعل الظاهر ((حضر)). ومثل حديث الرسول وس#: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حين يَشْرَبُها وهو مؤمنٌ)) والتقدير: لا يشرب الشاربُ أي: هو. وكقوله تعالى: ﴿كلّ إذا بَلَغَتِ التَّراقي﴾ أي: إذا بلغت الرُّوحِ التّراقي، وكقول الشاعر: فإِن كانَ لا يُرضيكَ حتى تَرُدَّني إلى قَطَري لا إخالُكَ راضِيا وفيه ((كان)) تامة، وفاعلها ضمير مستتر، أو ناقصة واسمها الذي هو بمنزلة الفاعل ضمير مستتر تقديره هو. وكذلك فاعل ((يرضيك)) ضمير مستتر تقديره: هو يعود الى اسم ((كان)) وكذلك فاعل ((تردَّني)) ضمير مستتر تقديره: أنت، وكقول الشاعر: ثوبي فأنهضُ نَهْضَ الشَّارِبِ السَّكِرِ وكنتُ أمشي على رِجْلِيْنِ معتدلاً فصرتُ أمشي على أُخْرى من الشَّجَرِ حيث أن الفعل ((قمت)) اتصل به ضمير الرفع ((التاء)). والفعل ((يثقلني)) فاعله اسم ظاهر وهو ((ثوبي)). وإن اختلف العلماء في كون هذا الاسم هو فاعل ((يثقلني)) أو هو بدل من الضمير المستتر في ((يثقلني)) الذي يعود على اسم ((جعلت)). وكذلك فعل ((أمشي)) فاعله ضمير مستتر تقديره ((أنا)). ومثله ((أمشي)) في الشّطر الثاني. ((والتاء)) في (جعلت)) و(كنت)) و((صرت)) هي اسم لهذه الأفعال النَّقصة. ٥ - إذا كان الفاعل مؤنثاً أنّث فعله بزيادة ((تاء)) التأنيث في آخر الماضي كقول الشاعر: كانتْ سكَيْنَةُ تملأ الـ ـْنيا وتهزأ بالرواةِ رَوَتِ الحديثَ وفِسَّرتْ آيَ الكتابِ البيِّناتِ وفيه الفعل الماضي ((كانتْ)) والفعل ((روتْ)) لحقت بهما ((تاء)) التأنيث السَّاكنة ومثل ((فسَّرتْ)) أيضاً، وفيه أيضاً الفعل المضارع ((تهزأ)) اتصلت في أوّله ((التاء)) التي تدلّ على الاسم المؤنث الواقع فاعلاً، وكذلك إذا كان الفعل مضارعاً، والفاعل مؤنثاً، وهو للمثنى، أو للجمع، مثل: ((تهزأ الفتاتان وتهزأ الفتيات)). أمّا إذا كان الفاعل ضميراً متصلاً لجمع المؤنث السالم فالأفضل أن يكون الفعل مبدوءاً بالياء لا بالتاء وذلك لأن الضمير المتصل أغنى عن ((التاء)» في أوَّل المضارع، مثل: ((الفتيات يرقصن رقصاً إيقاعياً بديعاً)، فالفعل ((يرقصن)) ابتدأ ((بالياء)) استغناء ٧٥١ بنون النُّسْوة عن ((التاء)». أمّا إذا كان العامل وصفاً مشتقاً فتلحق به تاء التأنيث المربوطة مثل: ((أقائمة الفتيات بواجباتهن)) ((الفتيات)) فاعل سدَّ مسدَّ الخبر. ملاحظة: يرى الكوفيون جواز تقديم الفاعل على عامله لوروده عن العرب، كقول الشاعر: ما للجمال مشيُها وئيدا أجندلاً يحملْنَ أمْ حديدا وفيه ((مشيها)) فاعل مقدَّم للوصف ((وئيداً)). ولكن يروى هذا البيت بالنّصب في كلمة ((مشيّها)) على أنها مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: تمشي مشيها. وتعرب ((وثيداً)) حالاً. وبالجر ((مشيها)) على أنها بدل من ((الجمال)) بدل اشتمال. ((وئيداً)): حال منصوب. وجوب تأنيث الفعل: يجب تأنيث الفعل مع فاعله المؤنث في حالتين: الأولى: إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مؤنثاً حقيقياً متصلًا بعامله مباشرة، مثل: ((أطاعتْ هندٌ أمّها)»، و «تُطيع أختُها ربَّها)). الثانية: إذا كان الفاعل ضميراً متصلاً يعود على مؤنث حقيقي أو مجازي، ((الشمس تدفىء العالم بحرارتها))، ومثل: ((أمُّك أحسنت إليك طفلًا وشاباً)) ففاعل ((تدفىء)) ضمير يعود على مؤنث مجازي و((أحسنت)) ضمير مستتر تقديره: هي، يعود على مؤنث حقيقيّ، ومثل: ((المدرسة أحسنت إليك طفلاً والجماعة تحسن إليك شاباً)). ففاعل ((أحسنت)) و((تحسن)) ضمير مستتر تقديره: هي يعود على مؤنث مجازي . ملاحظتان : ١ - ويمكن وجوب تأنيث الفعل إذا كان الفاعل جمع مؤنث سالماً متصلاً بعامله مباشرة، مثل: ((بلغت الفتياتُ درجةً عالية من المجد في القرن العشرين)). فالفعل ((بلغت)) لحقته ((تاء)) التأنيث لأن الفاعل جمع مؤنث سالم متّصل به . ٢ - كما يجب تأنيث الفعل إذا كان الفاعل اسم جنس جمعي أي: الذي يفرّق بينه وبين مفرده بالتاء، مثل: ((بقر، بقرة))، ((نمل، نملة))، ((دود، دودة))، ((شجر، شجرة)) .... فتقول: ((أكلت دودةٌ نملةً)»، «تسلَّقت نملةٌ على الشجرة»، ((أكلت بقرةُ الحشيشَ))، و((ارتفعت الشجرةُ عالية)) ... وجوب التذكير: ويجب تذكير الفعل في الحالات التالية : ١ - إذا كان الفاعل مذكراً حقيقياً، مثل: ((جاء زید»، «أقبل عمرو))، ((ركض ولدٌ». ٢ - إذا كان الفاعل جمع مذكر سالماً متصلاً بفعل فحكمه حكممفرده، أي: يجب تذكير الفعل، مثل: ((رجع المحادون منتصرين)). ٣ - ويجب تذكير الفعل إذا كان الفاعل هو ضمير رفع متصل، مثل: قمتُ، كتبتُ أو ضمير رفع للمثنى، مثل كتبتما، أو إذا كان الفاعل هو ضمير المتكلم ((نا))، مثل: ((كتبنا)) أو نون النسوة، مثل: ((كتبْنَ)). أو إذا كان الفاعل المؤنث الحقيقي اسماً ظاهراً مجروراً لـ مثل: ((کفی بهند ناجحة)). ٤ - إذا كان الفاعل اسم جنس مفرداً خالياً من ((التاء))، مثل: ((غرّد بلبلٌ)) أما إذا تميز فيه المفرد بمذكّر أو بمؤنث روعي في الفعل التذكير والتأنيث. .٥ - لا تلحق علامة التأنيث الوصف الذي على ٧٥٢ وزن ((فعول)) بمعنى ((فاعل))، مثل: ((صبور)) فتقول: ((امرأة صبور))، أو على وزن ((فعيل)) بمعنى مفعول، مثل: ((طريح)) و ((جريح)) فتقول: (امرأة جريح)). جواز التأنيث والتذكير: ويجوز تذكير الفعل أو تأنيثه في حالات عدّة منها: ١ - إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقياً غير متصل بفعله كقول الشاعر: لقد وَلَدَ الأخيْطِلَ أمُّ سوءٍ على باب آسْتها صُلُبُ وشام وفيه الفعل ((ولد» مذکّر رغم أن فاعله مؤنث حقيقي هو كلمة ((أم)) ولكنه مفصول عنه بالمفعول به، وإذا كان الفعل مفصولاً عن فاعله بـ ((إلاَّ) يجوز تذکیرہ، وتأنیثه خاص بالشعر، مثل: ما برئت من ريبةٍ وذمّ في حرْبنا إلّ بناتُ العَمِّ حيث أن الفعل ((برئت)) مؤنث رغم أن الفاعل واقع بعد (إلّ)) ومثل ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنْ كانَتْ إلّ صَيْحَةً﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿فأصبحوا لا تُرى إلّ مساكِنُهم﴾(٢) فقد أَنَّث الفعل ((كانت)) والفعل ((ترى)) في غير الشعر رغم أن الفاعل واقع بعد ((إلا)). ٢ - إذا كان الفاعل مؤنثاً مجازيّاً، كقوله تعالى: ﴿وَجُمع الشمسُ والقمر﴾(٣) ومثل: ((امتلأت الحديقة بالأزهار)). ويصح ((امتلأ)). ٣ - إذا كان الفاعل جمع مؤنث سالماً غير مستوف للشروط، مثل: ((جاءً أو جاءت (١) من الآية ٢٩ من سورة يس. (٢) من الآية ٢٥ من سورة الأحقاف. (٣) من الآية ٩ من سورة القيامة. الطّلحات))، ومثل: ((تمَّ أو تمت أذرعاتُ عمراناً))، ومثل: ((جاء أولات الفضل)). ٤ - إذا كان الفاعل جمع مذكر سالماً غير مستوفٍ للشروط أي: أن يكون جمع تكسير أو متضمناً معنى الجمع، أو معنى الجماعة، مثل: ((عمل أولو الفضل أعمالاً مدهشة لم يشهد الأرضون مثلها)). فيجوز في الفعل ((عمل)) و ((يشهد)» التذكير كما في المثل السّابق، أو التأنيث فتقول: ((عملت))، و((لم تشهد)). ٥ - إذا كان الفاعل ضميراً بارزاً منفصلاً محصوراً بـ ((إلا))، مثل: ((ما فاز إلا هي)) ويجوز: ((ما فازت إلا هي))، ومثل: ((ما جاءَ أو ما جاءت إلا أنتِ يا فتاتي)). ٦ - إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقياً ظاهراً غير مفصول عن فعله ويراد به الجنس كلُّه مثل: ((جاءت النساء)) ومنه أيضاً الفاعل بعد الفعل الجامد (نعم) أو (بئس))، مثل: ((نعم المرأة))، و ((بئس المرأة)) و((نعم الرجل))، و ((بئس الرجل)). ويجوز أن يقال: ((نعمت المرأة)). ٧ - إذا كان الفاعل جمع تکسیر للإناث، مثل: ((جاء أو جاءت الفواطم))، ومثل: ((جاء أو جاءت الهنود)) وكقول الشاعر: فبكى بناتي شجوهن وزوجتي والظّاعنونَ إليّ ثمَّ تصَدِّعوا حيث أتى الفعل ((بكى)) بصورة المذكّر لأن الفاعل جمع مؤنث غير سالم أي جمع تكسير للمؤنَّث. ٨ - إذا كان الفاعل ضميراً مستتراً يعود الى جمع التكسير أو مما يجوز في فاعله التّذكير والتأنيث، مثل: ((جاءت الرجالُ کلُهم» أو «جاء الرجال کّهم». ٧٥٣ ٩ - إذا قصد لفظ اسم، أو فعل، أو حرف مثل: ((أكرمْتَني فإني أكرمُكَ)). جاز في الفعل التذكير على نيّة كلمة ((لفظ)) أو التأنيث على نيّة ((كلمة))، مثل: ((كتب)) فتقول: ((أعجبني كتب)) أو ((أعجبتني)) الأولى باعتبار أعجبني لفظ كتب والثانية باعتبار أعجبتني كلمة ((کتب)) . وتقول في ((ألْ)): إنه حرف يفيد التعريف أو إنها حرف تفيد التعريف. وتقول في حرف ((البا)): ((إنه يعجبني شكلاً)) أو ((إنها تعجبني شكلاً)). التقديم والتأخير: قد يتقدم الفاعل على المفعول به كالأمثلة السابقة وكقول الشاعر: وإذا أراد اللَّهُ أمراً لم تجدْ لقضائِهِ ردّاً ولا تحويلا ولكن للفاعل مع المفعول به أحوال ثلاثة: وجوب التقديم، وجوب التأخير، وجواز الأمرين. وجوب تقديم الفاعل: يجب تقديم الفاعل على المفعول به في مواضع متعددة منها : ١ - إذا خفي إعرابهما ولم توجد قرينة تميِّز الفاعل من المفعول به، مثل: ((ضرب موسى عيسى))، أو إذا كان كل منهما مضافاً إلى ياء المتكلم: مثل: ((أكرم ابني أخي)) وإن وجدت قرينة تميز الفاعل من المفعول لما وجب تقديم الفاعل، مثل: ((أصابت الحمّى يحيى))، ومثل: ((أكرمت موسى ليلى)) ومثل: ((خاطب فتاهُ عيسى)). ((عيسى)): فاعل ((خاطب)). ((فتاه)): مفعول به وتضمن ضميراً يعود الى الفاعل المتأخِّر لفظاً لا رتبةً. وهذا ما يسمّى المتقدم حكماً. ٢ - إذا كان الفاعل ضميراً متصلاً والمفعول به اسماً ظاهراً مثل: ((أكرمتُ أخاك)). ٣ - إذا كان الفاعل والمفعول به ضميرين، ٤ - إذا كان المفعول به محصوراً بـ ((إلا)» أو (إنّما)): ((ما أكرم أخي إلا أباك)) أمّا قول الشاعر: ولمّا أبى إلّ جِماحاً فؤادُه ولم يسْلُ عن ليلى بمالٍ ولا أهلِ فقد تأخّر الفاعل ((فؤادُه)) رغم حصر المفعول بـ ((إلّا)) ومثله قول الشاعر: تزوَّدْت من ليلى بتكليم ساعةٍ فما زادَ إلّ ضعفَ ما بي كلامُها حيث قدم المفعول به ((ضعف)) على الفاعل ((كلامُها)) رغم أن المفعول به محصور بـ ((إلا)). وجوب تأخير الفاعل: يتقدم المفعول به ويتأخّر الفاعل وجوباً في حالات عدّة منها: ١ - إذا اشتمل الفاعل على ضمير يعود إلى المفعول به، مثل: صان الكتابَ صاحبُه، أمّا قول الشاعر: جزى ربُّه عني عديَّ بنَ حاتِمٍ جزاء الكلاب العاوياتِ وقد فعل حيث تأخّر المفعول به ((عديَّ)) عن الفاعل ((ربُّه)) مع اتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول وفي قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى ابراهيمَ ربُّه﴾(١) تقدّم المفعول به واتصل الفاعل ((ربُّه)) بضمير يعود الی المفعول به . وكقوله تعالى: ﴿يومَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ (٢) حيث تقدم المفعول به ((الظَّالمين)) على الفاعل (معذرتُهم)) لأنه اتصل بضمير يعود الى المفعول به المتقدِّم. أمّا عَوْدة الضمير على متأخر لفظاً ورتبةً فشاذ، ولا يقاس به، وعوده على (١) من الآية ١٢٤ من سورة البقرة. ! (٢) من الآية ٥٢ من سورة غافر. ٧٥٤ متأخّر لفظاً لا رتبةٌ فجائز، مثل: ((أينعت قطوفَها الأشجارُ)) فالضمير في ((قطوفها)) عائد على ((الأشجارُ)) المتأخر لفظاً لا رتبةً لأن الفاعل يكون متقدماً في الأصل. ٢ - إذا كان الفاعل محصوراً بـ إلا أو إنّما، كقوله تعالى: ﴿إنّما يخشى الله من عباده العلماءُ﴾(١) ويجوز تقديم الفاعل المحصور بـ ((إلا)) على المفعول به كقول الشاعر: ما عابَ إلّ لئيمٌ فعلَ ذِي كُرَمٍ ولا جَفَاقِطٌ إلا جُبّاً بطلا حيث تقدم الفاعل المحصور بـ ((إلا)) وهو (لئيم)) و((جُبَّأ)» على المفعول به وهو ((فعل)) و ((بطلا))، ومثل ذلك قول الشاعر: نُبَّْتُهُم عذَّبوا بِالنَّارِ جارتَهم وهل يعذِّب إلا اللَّهُ بالنَّار وفيه قدم الفاعل المحصور بـ ((إلا)) على الجار والمجرور الذي هو بمنزلة المفعول به. وكقول الشاعر: فلمْ يُدِر إلّا اللَّهُ ما هيّجتْ لنا عشيَّةً آناءُ الدِّيار وشامُها حيث قدم الفاعل المحصور بـ((إلا)) على المفعول به ((ما)). ومنهم من يعتبر ((ما)) مفعولاً به لفعل محذوف تقديره ((درى ما هيّجتْ لنا)). جواز التقديم والتأخير: يجوز تقديم الفاعل على المفعول به، كقول الشاعر: وإذا أراد اللَّهُ نشرَ فضيلةٍ طويتْ أتاح لها لسانَ حسود ومن تقديم المفعول به جوازاً على الفاعل قوله (١) من الآية ٢٨ من سورة فاطر. تعالى: ﴿ففريقاً كذّبتم وفريقاً تقتلون﴾(١) وكقول الشاعر: أبتْ لي حملَ الضَّيْمِ نفسُ أبيّةٌ وقلبٌ إذا سيم الأذى شبَّ وَقْدُه حيث تقدم المفعول به ((حملَ)) على الفاعل ((نفس)) جوازاً. التقديم على العامل: لا يجوز تقديم الفاعل على عامله لأنه لا يعرب عندئذٍ فاعلاً بل مبتدأ. أما المفعول به فيجوز أن يتقدم على عامله في أماكن خاصة، ويجب أن يتقدّم عليه في أماكن أخرى، أو يتأخر عليه، أي: يمتنع تقديمه على عامله . فيجب تقدیم المفعول به على عامله إذا كان له حقّ الصَّدارة كاسم الاستفهام مثل: ((مَنْ قَابَلْتَ؟)) ((ما اشتريت؟)) واسم الشرط، مثل: ((أيَّ تليمذٍ تُساعِدْ أساعِدْ)) أو إذا كان مضافاً إلى اسم شرط أو استفهام أي: مضافاً إلى ما له حق الصَّدارة، مثل: ((صاحبَ مَنْ تساعدْ أساعد)) ومثل: ((صاحبَ مَنْ قابلت؟)). ويجب تقديم المفعول به على عامله إذا كان ضميراً منفصلاً، كقوله تعالى : ﴿إياك نعبد وإيّاكَ نستعين﴾(٢) ويجب تقديمه إذا كان الفعل مقروناً ((بفاء)) الجزاء بعد ((أمّا)» التفصيليّة، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فلا تَقْهَرْ وأمّا السائلَ فلا تَنْهَرْ﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿وربَّك فكِّر وثيابَكَ فِطَهِّرْ والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ (٤) حيث قُدِّم المفعول به ((ربّك)) (١) من الآية ٨٧ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٥ من سورة الفاتحة . (٣) من الآيتين ٨ و ٩ من سورة الضحى. (٤) من الآيات ٣ و ٤ و ٥ سورة الماً ◌ّ .. ٧٥٥ و((ثيابَك)) و((الرُّجز)) على الفعل المتصل بفاء الجزاء ((فكِّر)) و((فطهِّرْ)) و ((فاهْجُرْ)). ويمتنع تقديم المفعول به على عامله في صور متعدِّدة منها: ١ - إذا كان الفعل من أفعال التَّعجُّب، مثل: ((ما أحلى الوفاءَ)). ٢ - إذا كان محصوراً بـ((إلا)) مسبوقاً بنفي، مثل: ((لا يقول الكريمُ إلا الحقِّ». ٣ - إذا كان المفعول به مصدراً مؤوّلاً من ((أنَّ) ومعموليْها، مثل: ((عرفت أنك مقيم في المدينة)). ٤ - إذا وقع في صدر صلة لحرف مصدري ينصب المضارع، مثل: ((يعجبني أَنْ تقولَ الحقَّ)) أما إذا كان الحرف المصدريّ غير ناصب جاز تقديمه على عامله، مثل: ((أسرُّ ما التلميذَ احترم أبوه)»، وإذا كان المفعول به لفعل مجزوم بحرف من الحروف الجازمة فعلاً واحداً فيجوز تقديمه على الفعل وحرف الجزم، مثل: ((أمراً لم أخالفْ)) وإذا كان المفعول به عامله منصوب بـ ((لن)) فيجوز أن يتقدم على الفعل والنَّاصب، مثل: ((أمراً لن أخالفَ))، ومثل: ((إساءة لَنْ أقبل)). ٥ - إذا كان مفعولاً به لفعل مؤكّد بنون التوكيد، مثل: ((اقتلُنَّ الضّجر بالمطالعة)). ٦ - إذا كان مفعولاً به لفعل مقترن بلام الابتداء، مثل: ((ليشرح المعلمُ الدَّرسَ)). ٧ - إذا كان العامل مسبوقاً (بلام)) القسم، مثل: ((والله لفي الصباح أدرسُ درسي)). ٨ - إذا كان العامل مسبوقاً بـ «قد»، مثل: ((قد يشتري الكسلانُ كتاباً للمطالعة)». ٩ - إذا كان العامل مسبوقاً بـ (قلما))، مثل: ((قلَّما اشتريتُ کرفً». ١٠ - أو إذا كان العامل مسبوقاً بلفظ ((ربما))، مثل: ((ربّما أصابت الحمّى أخي)). ملاحظات: ١ - لا يصح أن يكون للفعل إلّ فاعل واحد وكذلك لشبه الفعل، إذ لا يتعدّد الفاعل، مثل: (جاء زيد)»، «ضرب عمرو زيد)). ((تكلّم سعيدٌ مع أخيه)) أمّا الأفعال التي لا تأتي إلّ من متعدّد فإنّ الفاعل المتعدّد يكون معطوفاً بالواو، مثل: (تقاتل سمير وسعيد)). فالفاعل هو ((سمير)). و ((سعيد)) معطوف عليه بالواو، ومثل: («تسابق سميرٌ وخليل))، ومثل: ((تصافح زيدٌ وعمر)). ٢ - الفاعل يغني عن الخبر في المبتدأ الوصف وذلك إذا تقدم الوصف نفيٌ أو استفهام وطابق ما بعده في الإفراد، مثل: ((أقائم أخوك))، ومثل: (هل قائم أخوك؟)). أو إذا تقدَّمه نفيٌ أو استفهام وكان الوصف مفرداً وما بعده مثنى أو مجموعاً، مثل: «ما مذمومٌ المجتهدان) ومثل: «هل محبوبٌ القتلة؟)). الفاعِلُ الحقيقيّ اصطلاحاً: الفاعل اللغوي . الفاعل السَّاذُّ مسدَّ الخَبْرِ هو فاعل الوصف الذي يقع مبتدأ فيغني عن الخبر. وحکمه : ١ - أن يكون الوصف قد تقدَّمه نفي أو استفهام ولم يطابق موصوفه في التثنية والجمع كقول الشاعر: خليليَّ ما وافٍ بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على مَنْ أقاطِعُ ٧٥٦ ((أنتما)): فاعل المبتدأ الوصف ((وافٍ)) سدّ مسدّ الخبر. ٢ - أن يتقدم الوصفَ نفيّ أو استفهام، وقد طابق موصوفه في الإفراد، وفي هذه الحالة يجوز أن يكون الوصف مبتدأ وما بعده فاعلاً سدّ مسدّ الخبر أو خبراً مقدَّماً وما بعده مبتدأ مؤخّر، مثل: ((هل قادمٌ أخوك)) ومثل: ((ما قادمٌ أخوك)). ((أخوك)) في المثليْن يجوز أن يكون فاعلاً مؤخراً سدٍّ مسدّ الخبر أو مبتدأ مؤخّراً و((قادمٌ)) خبر مقدَّم. الفاعِلُ اللّغويّ هو الذي فعل الفعل حقيقةٌ، وباشر بنفسه إبرازه في الوجود، مثل: ((أنْعَشَ الهواءُ المصطافين)). وله أسماء أخرى: الفاعل المعنويّ. الفاعل الحقيقيّ. الفاعل الواقعيّ. الفاعلُ المَعْنَوِيُّ اصطلاحاً: الفاعل اللغويّ. الفاعلُ النحويّ هو الذي يعرب فاعلًا، ولا يوافق هذا الإعراب المعنى اللّغوي، مثل: ((انكسر الزجاجُ)»، (تمزَّقت الورقة). ((الزّجاج)): فاعل نحويّ للفعل (انكسر)) لأنه لم يقم بالكسر حقيقة. و((الورقة)) فاعل ((تمزقت)) ولم تقم الورقة بالتمزيق، إنما تمزّقت من قبيل المطاوعة، وكذلك الزجاج. الفاعلُ الواقِعِيّ اصطلاحاً: الفاعلُ اللغويّ. الفَاعِلِيّة لغةً: مصدر صناعي من فاعل. واصطلاحاً: هو عامل الرّفع في الفاعل. الفتح لغةً: هو مصدر فَتَح. فتح الله عليه: علّمه وعرفه. فتح: ضد أغلق. ٠ واصطلاحاً: هو أحد أسماء البناء الأربعة: الفتح، الضم، الكسر، السكون ويدخل فيه المبني على الفتح من الأسماء، مثل ((هُوَ)) ومثل: ((لا رجلَ عندنا)) ((رجلَ)): اسم ((لا)) النافية للجنس مبني على الفتح؛ ومن الأفعال مثل: ((والله لأجْتهِدَنّ)) ((أجتهدَنْ)) مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ومن الحروف مثل: (ثُمَّ) (رُبَّ)). ومن الظُروف: ((الآنَ)). ((حين)). ومن الأعداد: العدد المركب من ((أحدَ عشرَ)) إلى ((تسعة عشر)) ما عدا (إثني عشر)). الفتحة لغةً : مصدر المَرَّة من فتح الباب ، أي: أزال إغلاقه . اصطلاحاً: إحدى علامات الإعراب الأصليّة وهي: الفتحة، الضّمّة، الكسرة، السّكون. وهي مختصة بالنّصب، كقوله تعالى: ﴿يا عيسى ابنَ مريمَ هل يستطيعُ رَبُّكَ أنْ يُنْزِّلَ عَلَيْنَا مائِدَةً من السَّماءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ﴾(١) الفعل ((ينزِّلَ)): منصوب بـ ((أنْ)) وعلامة نصبه الفتحة «مائدةً)) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة ((الله)): اسم الجلالة مفعول به منصوب بالفتحة . وهي إحدى علامات الإعراب الفرعيّة أي: هي علامة الجر في الأسماء الممنوعة من الصّرف. كقوله تعالى: ﴿وزيَّنَا السَّماءِ الدّنْيا بمصابيحَ﴾(٢) (مصابيحَ)) اسم مجرور بالفتحة (١) من الآية ١١٥ من سورة المائدة. (٢) من الآية ١٢ من سورة فُصِّلت. ٧٥٧ عوضاً عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. راجع: علامات الجر. وهي أيضاً في لغة الاصطلاح عند من يتساهلون بالألفاظ علامة البناء الأصليّة فيقولون: مبنيّ على الفتحة بدل القول: مبنيّ على الفتح . ولها أسماء أخرى: الألف الصغيرة، الفتحة الإعرابيّة، النَّصبة. فَتْحَةُ الإتْبَاعِ. اصطلاحاً: فتحة المشاكلة. الفَتْحَةُ الإِعْرابيّةُ اصطلاحاً: الفتحة. الفَتْحَةُ البِنَائِيّةُ اصطلاحاً: الفتح. الفَتْحَةُ الطّويلَةُ اصطلاحاً: الألف الساكنة. أي: هي الألف الموجودة فى آخر الأسماء والأفعال وتكون مقلوبة عن ((واو)) مثل: ((عَصَا)) والأصل: ((عَصَوَ)) ((دعا)) والأصل: ((دَعَوَ)). أو هي الألف المسبوقة ((بياء) مثل : دُنْیا، عُليا، يحيا. الفتحَةُ العارِضَةُ هي التي يُبنى عليها الاسم بناءً عارضاً. كالبناء العارض على الفتح في المنادى المكرّر كقول الشاعر: يا تَيُمُ تَيمَ عديّ لا أبا لكم لا يَلْفَيَنْكُمْ فِي سَوْأةٍ عُمْر حيث يجوز في ((تيم)) الأولى البناء على الفتح أو على الضم لأنه مكرَّر. وفتحة البناء العارض في العدد المركب مثل قوله تعالى: ﴿إني رأيتُ أحدَ عشرَ كوكباً﴾(١). ((أحد عشر)) مفعول به مبني على فتح الجزأين. فَتْحَةُ المُشَاكَلَةِ اصطلاحاً: هي فتحة التَّوكيد اللَّفظيّ، غير المضاف، الذي يفصل بين المنادى المضاف والمضاف إليه، مثل: ((يا ابنَ ابنَ أبي طالب)) ((ابنَ)): الأولى منادى منصوب لأنه مضاف إلى ((أبي طالب)). ((ابنَ)) الثانية توكيد لفظي للأولى كان حقها أن تكون منوّنة لأنها غير مضافة ولكن حذف منها التنوين وجعل بَدَلاً منه فتحة المشاكَلَة للتوافق بين الاسميْنِ المِثْلِيْن. ولها تسميات أخرى: فتحة الإتباع، وفتحة المماثلة . فتحةُ المُمَاثَلَةِ اصطلاحاً: فتحةُ المشاكَلَةِ. الفَرْد لغةً: جمعها فِراد وأفراد وفُرادَى: الواحد. أو من لا نظير له . واصطلاحاً: المفرد. أي: ما دلّ على واحد، مثل: ((رجل))، ((كلب))، ((دفتر)) وهو أيضاً: المفرد في المنادى وفي اسم ((لا)) النافية للجنس، أي: لا مضاف ولا مشبَّه بالمضاف. وهو أيضاً، المفرد في الخبر والحال، أي: لا جملة ولا شبه جملة. وهو في العلم: ما ليس مركَّباً مثل: ((سمير)). علم مفرد .. راجع: المفرد. فَرْطَكَ لغةً: فرطَ: تقدم . (١) من الآية ٤ من سورة يوسف. ٧٥٨ واصطلاحاً: هو اسم فعل أمر بمعنى: ((تقدّم)) مثل ((أمامَكَ))، أو تحذّر به المخاطب شيئاً بين يديه. والكاف للخطاب . فَصَاعداً لغةً: الصاعد: اسم فاعل من صعد. تقول: (تصدّقْ بدرهمٍ فصاعداً) والتقدير: ادفع درهماً ثم زد على ذلك. فتكون: ((صاعداً)) حال حذف عامله مع فاعله. ودخلت عليه ((الفاء)) التي تفيد التَّرتيب والتَّعقيب، ويقال: هي الغاء التَّزيينيّة، أُتي بها لتزيين اللَّفظ فقط؛ وقد تأتي مكانها ((ثم)) فتقول «تصدق بدينار ثم صاعداً) لكن ((الفاء)) أجود وأغلب في الاستعمال، ولأن معناه الاتصال. والمعنى الحقيقيّ: تصدَّق بدرهم ثم زِد الثَّمَنَ صاعداً. ويماثله قولك: (تصدق بدرهم فزائداً)). ولا يجوز أن تقول: «تصدَّقْ بدرهم فصاعدٍ))، ولا: ((وصاعدٍ)). لأنك لا تخبر أنك تتصدّق بالدرهم مع صاعد ولا أن ((الدرهم وصاعد)) هو قيمة الصدقة ولكن القصد أن تتصدّق بأدنى ثمن وهو الدِّرهم فجعلته أولاً ثم تزيد عليه فوقه ما يحلو لك. الفَصْل لغةً: جمع فصول: وهو الحدّ بين الأرضيْن، أو الحاجز بين شيئين. واصطلاحاً: ضمير الفصل. أي: الضمير الذي يؤتى به بين المبتدأ والخبر ليفصل ويبيّن أنَّ ما بعد المبتدأ هو خبر لا تابع. مثل: ((الله هو السميعَ العليم)). فَصْلُ الْمُتَضَائِفَيْن اصطلاحاً: هو ما يفصل بين المضاف والمضاف إليه من اسم ظاهر أو ضمير بارز، أو غيرهما، والأصل أن يكون المتضايفين متلاصقين. كالفصل بـ ((ما)) الزائدة حين يكون المضاف منادی بعد حرف النداء ((یا))، مثل: ((يا شأةً ما قَنَصٍ لمنْ حلَّت له)) ... وأشهر مواضع الفصل بين المتضايفين هي : ١ - ((ما)) الزائدة بعد المنادى بحرف النداء ((يا)) كالمثل السابق: ((يا شاة ما قَنَصٍ)). ٢ - بالتوكيد اللَّفظي، مثل: ((يا ابنَ ابنَ أبي طالب)) ((ابن)) الثانية توكيد لفظي للأولى وفصلت بين المضاف (ابنَ)) الأولى والمضاف إليه ((أبي طالب)) . ٣ - أن يكون المضاف مصدراً والمضاف إليه فاعله، والفاصل إمّا مفعول به للمضاف، وإمّا ظرف، كقوله تعالى: ﴿وكذلك زُيِّنَ لكَثِيرٍ من المُشْرِكِينَ قَتْلُ أولادهمْ شركائهم﴾(١). ((زيِّن)) فعل مجهول ((قتلُ)) نائب فاعله. وهو مصدر من الفعل ((قَتَلَ)) ويعمل عمله أي: يرفع فاعلاً وينصب مفعولاً به. و((قتلُ)) مضاف إلى فاعله ((شركائهم)) وفصل بينهما المفعول به للمصدر وهو ((أولادَهم)) ومثل: («تَرْكُ يوماً نفسك وهواها دفعٌ لها في رداها)) ((ترُ)) مبتدأ مرفوع وهو مضاف إلى فاعله ((نفسك)) والفاصل بينهما هو الظرف (يوماً)) . ٢ - أن يكون المضاف وصفاً والمضاف إليه المفعول الأول والفاصل إما المفعول الثاني أو الظرف، أو شبه الظَّرف، كقوله تعالى: ﴿فلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعدَه رُسُلِهِ﴾(٢) ((مُخلفَ)): مفعول به لـ ((تحسبنّ)) منصوب وهو مضاف إلى مفعوله الأول ((رسله)) وفصل بينهما المفعول الثاني ((وعده)). ومثل الحديث الشريف: «هل أنتم تاركو لي صاحبي)) ((تاركو)): خبر المبتدأ مرفوع ((بالواو)) لأنه جمع مذكر سالم وهو مضاف إلى مفعوله (١) من الآية ١٣٧ من سورة الأنعام. (٢) الآية ٤٧ من سورة إبراهيم. ٧٥٩ (صاحبي)) والفاصل بينهما شبه الجملة ((لي))، ! الظُّرف ((خُطَّ الكتابُ)). وكقول الشاعر: فرشْني بخيْرٍ لا أكونَنْ ومِذْحَتي كناحتِ يوماً صخرةٍ بعسيلٍ (ناحت)) اسم فاعل مضاف إلى ((صخرةٍ)) وفصل بينهما الظَّرف (يوماً)). ٣ - يجوز أن يفصل بينهما القسم، مثل: ((جاء صاحبُ، واللَّهِ، خليلٍ)). ((صاحبُ)): فاعل مرفوع وهو مضاف «خلیل، مضاف إليه وفصل بينهما القسم ((والله)). ٤ - الفاصل بينهما أجنبيّ عن المضاف كأن یکون فاعلاً لغير المضاف مثل: أنجب أيامَ والداه به إذْ نجلاه فنعم ما نجلا المضاف ((أيام)) والمضاف إليه ((إذْ نجلاه)) والفاصل بينهما ((والداه)) فاعل ((أنجب)). أو مفعولاً به لغير المضاف، كقول الشاعر: تسقي امتياحاً ندى المسواكَ ريقتها كما تضمَّن ماءَ المزنة الرَّضفُ «ندی)): فاعل «تسقي» وهو مضاف «ریقتِها)): مضاف إليه وفصل بينهما (المسواكَ)) وهو مفعول به لـ ((تسقي)) أجنبيّ عن المضاف. ويجوز أن تكون («ندى)) مفعول به أول لِـ («تسقي)) ((المسواكَ)» مفعوله الثاني. ريقتها مضاف إليه. أو يفصل بينهما الظرف، كقول الشاعر: كما خُطّ الكتابُ بكفٍّ يوماً يهوديِّ يقاربُ أو يُزيلُ ((كف)): اسم مجرور ((بالباء)) وهو مضاف (يهوديّ)): مضاف إليه وفصل بينهما الظُّرف (يوماً). وهو أجنبيّ عن المضاف لأن عامل ٥ - قد يكون الفاصل بين المضاف والمضاف إليه، هو فاعل المضاف، كقول الشاعر: ما إنْ رأيْنا للهوى من طبِّ ولا عَدِمْنا قَهْرَ وجدُ صبِّ «قهر»: مضاف هو مفعول به لـ «عدمنا)) والمضاف إليه ((صبَّ))، مفعول به للمصدر ((قهر)) وقد فصل بينهما ((وجدً)): فاعل المصدر ((قهر)). ٦ - الفاصل بين المتضايفين قد يكون نعتاً للمضاف، كقول الشاعر: نجوتُ وقد بلَّ المراديُّ سَيْفَه من ابن أبي شيخِ الأباطحِ طالبٍ (ابن)) اسم مجرور بـ ((مِنْ)) وهو مضاف ((أبي)) مضاف إليه مجرور ((بالياء)) لأنه من الأسماء السِّة و((أبي)) مضاف ((طالبٍ)): مضاف إليه وفصل بينهما ((شيخ الأباطح)) نعت للمضاف. ٧ - قد يكون الفاصل بينهما هو النِّداء، كقول الشاعر: وِفاقُ كعبُ بُجَيْرٍ مُنْقِذٌ لكَ مِنْ تعجيلِ تَهلُّكَةٍ والخُلْدِ في سَقَرٍ «وفاقُ)) مبتدأ وهو مضاف ((بجير) مضاف إليه والفاصل بينهما المنادی (کعبُ)) والتقدير: يا كعبُ. فهو مبني على الضم في محل نصب مفعول به لفعل النداء ... ومثل: كأنَّ بِرْفَوْنَ أبا عصام زيدٍ حمارٌ ثُقَّ باللِّجام ((برذونَ)) اسم ((كأنّ) منصوب وهو مضاف (زيدٍ) مضاف إليه، وفصل بينهما المنادى ((أبا عصام)) والتقدير: ((يا أبا عصام)) ((أبا)): منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّة وهو مضاف «عصام) مضاف إليه مجرور. ٧٦٠