النص المفهرس
صفحات 701-720
أ - أن يكون مسبوقاً بنفي أو نداء أو استفهام، مثل: ((ما منجزٌ وعده مكروه)). ((منجز)) اسم فاعل مجرد من ((أل)) الموصولة مسبوق بنفي ((ما))، فاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره: هو. «وعدَه)) مفعول به و «الهاء»: في محل جرّ بالإضافة. وكقول الشاعر: سليمُ دواعي الصَّدر لا باسطاً أذَّى ولا مانعاً خيراً ولا قائلاً مُجْرا حيث عمل اسم الفاعل ((باسطا) و((مانعاً) و ((قائلاً)) لأنه مسبوق بحرف النفي ((لا))؛ ومثل سبقه بالنداء، مثل: ((يا ظالماً أخاك لك الله)) ((ظالماً)) اسم فاعل مسبوق بحرف النداء («یا)) فاعله ضمير مستتر تقديره: ((أنت)) ((أخاك)) مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء السِّتَّة، وهو مضاف و((الكاف)): في محل جر بالإضافة. ومثل سبقه بالاستفهام الذي قد يكون مذكوراً، أو مقدراً، قول الشاعر: أُمُنْجِزّ أنتمو وعْداً وثقتُ به أم اقتفيتُمْ جميعاً نهج عرقوب؟ فالاستفهام مذكور قبل اسم الفاعل وهو ((الهمزة)) واسم الفاعل هو مبتدأ. (أنتم)) ضمير منفصل في محل رفع فاعل سدّ مسد الخبر، وقد أشبعت فيه حركة الضم باتصاله ((بالواو)). ((وعداً): مفعول به لاسم الفاعل. وقد يكون الاستفهام مقدَّراً، مثل: ((محاسبُ أخوك أعداءه أم غافرٌ لهم أخطاءهم)). والتقدير أمحاسبٌ ... ب - أن يكون اسم الفاعل نعتاً لمنعوت مذكور، مثل: ((الصدقُ فضيلة منجيةٌ صاحبها)). (منجية)) اسم فاعل هو نعت للمنعوت المذكور ((فضيلة))أو لمنعوت محذوف تدل عليه قرينة، مثل: ((كم ظالمٍ نفسَهُ مقهور)). فكلمة ((ظالم)) اسم فاعل هو تمييز (كم)) وهو نعت لمنعوت محذوف تقديره: كم إنسانٍ ظالمٍ. فحذف المنعوت وحلّ النعت محلّه في التمييز. ج - أن يكون خبراً لمبتدأ، مثل: ((هذا ظالمٌ نفسه)). ((ظالم)) خبر المبتدأ (هذا)). د - خبراً لناسخ، مثل: ((الحاكم مشهور بأنه حامٍ وطنه)) ((حام)) خبر ((إنَّ) مرفوع بالضمة المقدرة على ((ياء)) المنقوص المحذوفة والتقدير: ((حَامِيُنْ)) فحذفت الضمة لثقلها على الياء، وحذفت الياء منعاً من التقاء ساكنين. أو مفعولاً به لناسخ، مثل: ((كنت أحسب الصداقةَ مقوِّيةً العزيمةَ)) (مقوِّية)) مفعول به للفعل الناسخ (أحسبُ)). ويجوز أن يكون اسم الفاعل غير معتمد على شيء مما ذکر مقدّر، مثل: كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهنهَا فلمْ يَضِرُها وأوْهَى قرنَهُ الوَعِلُ فقد عمل اسم ((الفاعل)) ((ناطح)) فاعله ضمير مستتر تقديره هو، ومفعوله هو «صخرةُ)) مع أنه في الظّاهر غير معتمدٍ على شيء، وفي الواقع أن اسم الفاعل يدلّ على الذّات في لفظه، والتقدير: ((كثور)) أو ((ككبش ناطح)). ج - إذا كان اسم الفاعل مجرداً من ((ألْ)) الموصولة رفع فاعلاً بالشروط السّابقة وحتى ينصب مفعولاً به، يجب فوق ما تقدّم من شروط لرفع الفاعل أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، مثل: ((من يكنِ اليومَ منجزاً واجباتِه يصلْ إلى هدفه)) فاسم الفاعل ((منجزاً)) يدل على الحاضر بدليل هو كلمة ((اليوم))، ومثل: ((من يكن متقناً عملَه غداً ينلْ جائزة كبيرة)). فاسم الفاعل ((متقناً» ٧٠١ ١ يدلّ على المستقبل بدليل هو كلمة ((غدا)). أمّا إذا كان أفعل التفضيل يدلّ على الماضي فيعمل بشروط الفاعل السابقة مضافاً إليها صحة وقوع المضارع مكان اسم الفاعل بدون أن يؤدي ذلك إلى فساد في المعنى، مثل: ((كانت الأشجار ناضجةً ثمارها)» و «كانت الأمطار مرويةً الأرضَ ومنقِيةً مياهُها الهواءَ)) والتقدير: كانت الأشجار تنضج ثمارها وكانت الأمطار تروي الأرض وتنقي میاهُها الهواء. ملاحظات : ١ - تسمى ((أل)) الداخلة على المشتقات ((ألْ)) الموصولة أي: تكون اسم موصولٍ بمعنى الذي. وهي غير ((ألْ)) التعريف. ففي قول الشاعر: الودُّ أنتِ المستحقَّةُ صفوه منّي وإنْ لم أرجُ منك نوالا جاء اسم الفاعل ((المستحقة)) مقروناً بـ((أل) الموصولة ومعناه: أنتِ التي تستحقين صفوه. ٢ - لا يعمل اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي في نصب المفعول به لأنه لا يحلّ محلّ الفعل الماضي بلفظه بل بمعناه، في هذه الحالة يكون اسم الفاعل مضافاً ومعموله مضافاً إليه من غير أن يصلح أن يكون مفعولاً به، أي: تكون الإضافة محضة، مثل: ((كانت الأمطار منقيةً مياهُها الهواءَ)) لا يصح أن نضع مكان ((منقية)) فعلاً ماضياً بلفظ اسم الفاعل بل بمعناه ولكن يصحّ أن يحلّ محلّه فعل مضارع بالحركات عينها وترتيب الحروف فتقول: ((كانت الأمطار تُنَقِّي مياهُها الهواءَ)). ٣ - عندما يدخل اسم الفاعل في باب المبتدأ الوصف فإن شروط عمله تقتصر على الاعتماد على النفي والاستفهام فقط من دون الشروط الباقية التي يجب أن تتوفر في اسم الفاعل ليرفع فاعلاً ظاهراً وينصب مفعولاً به كما سبقت الإشارة ففي مثل: ((أقائم أخوك بالأمر)) اسم الفاعل قائم مسبوق بهمزة الاستفهام وطابق ما بعده في الإفراد فيجوز أن يكون مبتدأ وما بعده ((أخوك)) فاعلًا سد مسد الخبر، أو خبراً مقدَّماً وما بعده مبتدأ مؤخراً، ومثل: ((ما قائم أخواك بالأمر)). ((قائم)) اسم فاعل تقدم عليه نفي ((ما)) ولم يطابق ما بعده فهو مبتدأ وما بعده ((أخواك)) فاعل سد مسد الخبر. وللمبتدأ الوصف شروط أخرى مذكورة في باب المبتدأ والخبر. راجع: المبتدأ الوصف. ٤ - في اعتماد اسم الفاعل على النداء يكون فاعله المستتر لغير الغائب أي: للمخاطب. والقياس أن يكون الضمير للغائب. لذلك يرى النحاة أن اسم الفاعل في صورة المنادى يعتمد على منعوت محذوف. ففي مثل: ((يا ظالماً أخاك لك الله)) التقدير: يا رجلاً ظالماً أخاك، فاسم الفاعل هو نعت لمنعوت محذوف تقديره رجلاً ظالماً فلما حذف المنعوت حلَّ النعت محلَّه . ٥ - إذا كان اسم الفاعل مستوفياً كلّ الشروط التي يعمل بها لرفع الفاعل ونصب المفعول به الظّاهر، جاز نصب هذا المفعول أو جرّه بالإضافة والمضاف هو اسم الفاعل، مثل: ((أنت مرافقُ التلاميذِ أو مرافقٌ التلاميذَ)). فاسم الفاعل ((مرافق)) هو خبر للمبتدأ ((أنت)) وهو مضاف التلاميذِ مضاف إليه مجرور لفظاً منصوب محلاً على أنه مفعول به لاسم الفاعل غير المقرون بـ ((أل) والذي يدل على الحاضر، و ((مرافقٌ)) اسم فاعل خبر للمبتدأ وهو غير مقترن بـ ((أل)) وغير مضاف، منَوَّن، ورفع فاعلاً هو الضمير المستتر ٧٠٢ الغائب ونصب مفعولاً به ظاهراً هو ((التلاميذَ)). ٦ - إذا أتبع المفعول به المنصوب وجب نصب التّابع، مثل: ((أنت مرافقٌ التلاميذَ المهذَّبين والإخوةَ الأبرارَ)) فكلمة ((المهذَّبين)) نعت للمفعول به (التلاميذَ)) منصوب مثله، وكلمة ((الإخوة)) تابعٌ ثانٍ للمفعول به هو معطوف على التلاميذ ومنصوب مثله. أما إذا كان المفعول به مجروراً بالإضافة جاز جرّ التابع مراعاةً للفظ أو نصبه مراعاة للمحل، مثل: ((أنت مرافقُ التلاميذِ والإخوةَ الأبرارِ)). فكلمة ((الاخوة)) معطوف على ((التلاميذ)) يجوز جره مراعاة للفظ ونصبه على أنه مفعول به تبعاً لأصل المعطوف عليه . ٧ - يجوز أن تدخل ((لام)) التَّقوية على المفعول به فتجره في اللفظ، ويكون محله النصب مثل: أنت محاسبٌ بائِعَك أو للبائعِ . (محاسب)) اسم فاعل غير مقترن بـ ((أل)) ويدل على الحاضر وهو خبر المبتدأ ((أنت)) ومفعوله (بائعك)) منصوب. ((للبائع)) ((اللام)): حرف جرّ زائد للتَّقوية. ((البائع)) اسم مجرور باللام لفظاً نصوب محلّ على أنه مفعول به لاسم الفاعل، والتقدير: أنت محاسب البائِعَ. ونظيره في قوله تعالى: ﴿فعّالُ لما يريد﴾ والتقدير فعّال ما يريد. فكلمة ((فعال)) هي ليست اسم فاعل ولكنها من صيغ المبالغة التي تُعدّ نوعاً من اسم الفاعل. ٨- إذا كان لاسم الفاعل المستوفي الشروط مفعولان، أضيف إلى أحدهما وبقي الثاني منصوباً مثل: أنا ظانْ الصديقِ مخلصاً. ((ظنّ)) من أفعال القلوب تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر ((ظان)) اسم فاعل من ((ظنّ)) ((الصديقِ)) مضاف إليه مجرور لفظاً منصوب محلّ على أنه مفعول به لاسم الفاعل ((ظان))، ((مخلصاً)): مفعول به ثانٍ منصوب . ٩ - إذا كان مفعول اسم الفاعل ضميراً متصلاً وجب جرّه بالإضافة ولا يجوز إعرابه مفعولاً به، مثل: ((المعلمُ منجدُك)). ((الكاف)»: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ثانياً: إذا كان اسم الفاعل مقترناً بـ ((ألْ)) الموصولة فإنه يعمل مطلقاً من غير شروط الحال أو الاستقبال أو الاعتماد على النفي والاستفهام ... ، مثل: (ما أحبّ معلمنا هو الشّارعُ الدَّرسَ أمسٍ ومرافِقُنا اليومَ في النُّزْهَةِ وقائِدُنا غداً في مسيرة الوطن)) فاسم الفاعل (الشارح)) نصب مفعولاً به رغم دلالته على الماضي بدليل وجود كلمة ((أمس)) لأنه مقترن بـ ((أل)) الموصولة واسم الفاعل (مرافقنا)) يدل على الحاضر بدليل وجود كلمة ((اليوم)) فرفع فاعلاً وهو الضمير المستتر الغائب ونصب مفعولاً به، وهو ضمير المتكلم المتصل ((نا)) واسم الفاعل ((قائدنا)) غير مقترن بـ ((أل)) ورفع فاعلاً هو الضمير المستتر الغائب ونصب مفعولاً به هو ((نا)) لأنه يدل على المستقبل، ومثل: ((هو الشارحُ الدرسَ بالأمس والمرافِقُ التلاميذَ اليوم والقائد الطلابَ غداً) فاسم الفاعل عمل مطلقاً سواء أدلّ على الماضي ((الشارح) أو على الحاضر، أو على المستقبل ((القائد)) غداً، وكقول الشاعر: القاتلُ السيفَ في جسم القتيل به وللسيوف كما للناس آجال فاسم الفاعل ((القاتل)) مقترن بـ ((أل)) الموصولة نصب مفعولاً به مذكوراً هو ((السيفَ)) وأما قول الشاعر: ٧٠٣ دعِ المكارِمَ لا تَرْحَلْ لبغيتها واقعدْ فانك أنت الطَّاعمُ الكاسي الطاعم: اسم فاعل مقترن بـ ((أل)) هو خبر للمبتدأ ((أنت)) ومثله ((الكاسي)). ولكن اسم الفاعل ((الطاعم)) هو اسم مفعول في المعنى والتقدير: فأنت المطْعَمُ والمكسو. فهو إذن اسم فاعل في الصيغة فقط ونظيره في قوله تعالى : ﴿فهو في عيشةٍ راضية﴾ والتقدير: مرضيّة. لذلك فاسم الفاعل قد رفع ضميراً مستتراً هو فاعله على الصيغة أو نائب فاعله على المعنى. واسم الفاعل المقترن بـ ((أل)) الموصول يعمل مطلقاً من غير تقيد بشروط سواءٌ أكان مفرداً كما سبق، أو مثنى، أو مجموعاً، كقول الشاعر: ولقد خشيت بأنْ أموتَ ولمْ تَدُرْ للحربِ دائِرةٌ على ابنيْ ضمْضَمِ الشَّاتِمِيْ عِرضي ولم أشْتُمْهُما والنَّاذِرِيْن إذا لم ألْقَهُما دمي فاسم الفاعل (الشّاتِمَيْ)) مقرون بـ ((ألْ)) وفي صيغة المثنى فرفع فاعلاً هو الضمير المستتر الغائب تقديره ((هما)) ونصب مفعولاً به مذكوراً هو (عرضي)) ومثله (النَّاذِرِيْن)) فاعله ((هما)) ومفعوله دمي)). بطلان عمل اسم الفاعل: يبطل عمل اسم الفاعل في مواضع عدّة منها: ١ - إذا كان مصغَّراً، فلا تقول: ((شاهدت حویْرس مدرسةً)) بل: حويرسَ مدرسةٍ ٢ - إذا فصل بينه وبين معموله تابع له، فلا تقول: ((جاء قائد مسرحٌ سيارة)» بل تقول: جاء قائدٌ سيارة مسرعْ. أي: إذا تأخر التابع وأتى بعد المفعول به ينصب اسم الفاعل مفعوله. ٣ - إذا فصل بينه وبين معموله فاصل أجنبيّ عنه، فلا تقول: ((هذا مظهرٌ على غير ما هي أقوالُهُ أعمالَه)) بل تقول: ((هذا مظهرٌ أعمالَهُ على غير ما هي أقوالُهُ». ٤ - يجوز أن يفصل بين اسم الفاعل ومعموله فاصل أجنبي إذا كان الفاصل شبه جملة، مثل: ((هذا معاون، على النهوض، جريحاً)) فالفاصل بين اسم الفاعل ((معاون)) ومفعوله ((جريحاً)) الجار والمجرور: على النهوض، ويجوز كذلك إذا كان المعمول شبه جملة، مثل: ((هذا داخل نافع إلى البيت)). وكقول الشاعر: فرشْني بخيْرٍ لا أكونَنْ ومدحتي كناحتِ يوماً صخرةٍ بعسيل حيث فصل بين اسم الفاعل ((ناحت)) ومفعوله (صخرة)) بشبه الجملة الظرف ((يوماً)). لذلك جاز أن ينصب المفعول به مباشرة أو أن يكون مجروراً لفظاً منصوباً محلاً على أنه مفعول به لاسم الفاعل. ملاحظات : ١ - إذا كان اسم الفاعل مجرداً من ((أل)) يجوز تقديم المعمول، مثل: ((يسرني رسالةً كاتبٌ)) والتقدير: يسرني كاتبٌ رسالةً. ٢ - لا يجوز تقديم المعمول إذا كان اسم الفاعل مجروراً بالحرف فلا تقول: ((ألا تغضب درسَه من تاركٍ)) بل تقول: ((ألا تغضب من تارك درسه)). أو مجروراً بالإضافة فلا تقول: ((تعجبني رُؤية طيوراً مصوّرٍ» بل تقول: ((تعجبني رؤية مصَوِّرٍ طيوراً». ٣ - أجاز بعضهم تقديم المفعول إذا كان اسم الفاعل مضافاً إليه والمضاف كلمة ((غير)) أو ((حقّ)) ٧٠٤ أو ((جِدّ)) أو ((مثل))، أو ((أوّل)) مثل: ((هذا الكريمُ قياسياً على وزن ((فعالِ)) فيكون مبنياً على الكسر. البخلَ غيرُ فاعل)) ومثل: ((هذا الكريمُ الأعداء جدً قاهٍ))، أو ((حقُّ قاهرٍ)) أو ((أولُ قاهر)) ... كما يجوز تقديم المفعول على اسم الفاعل الواقع خبراً لمبتدأ مثل: ((الطلابَ أنت مسامحٌ)). ٤ - قد يكون اسم الفاعل مجروراً بحرف جر زائد وله محلّ آخر من الإعراب كقول الشاعر: ولستُ بمستبقِ أخا لا تلمه على شعبٍ أيّ الرِّجالِ المهذِّبُ حيث أتى اسم الفاعل ((بمستبقٍ)) مجروراً «بالباء» الزائدة وهو خبر «لیس» وقد يكون مرفوعه مصدراً مؤوّلاً، كقول الشاعر: وهل نافعي أن تُرفَعَ الحُجبُ بيتنا ودون الذي أملتُ منك حجابُ أن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع فاعل ((نافعي)) والتقدير: نافعي رفع الحجب. عمل اسم الفعل لأسماء الأفعال أحكام مختلفة منها: ١ - أنها كلّها مبنيّة حتى ولو كانت بمعنى المضارع وبناؤها يكون إمّا على الفتح مثل: ((شتانَ)) أو على السكون، مثل: صَة، أو على الكسر، مثل: ((حذارِ))، ((كتابٍ))، ((قَرَاءِ»، أو على الضّم، مثل: وآهُه ومنه ما يكون له أمران من الضّبط: البناء، مثل: ((ويْ)) فيصح ((وا)) أو التنوين، مثل: واهاً. وكذالك اسم الفعل المضارع ((آ٥) بمعنى ((أتألَّم)) أو أتوجّع. ويصح أن تكون مبنية على الكسر فتقول: ((آهِ) ويصح تنوينها فتقول: ((آهٍ، آهاً) وضابط ذلك هو السَّماع، وما ورد من أسماء الأفعال السَّماعيّة فيجب الاقتصار علیه بدون إجراء أي تغيير على لفظه أو ضبطه. وما ورد ٢ - أن بعضَها لا يدخله التنوين، مثل: ((شتّان))، ((وهيهاتَ)) وما كان منها على وزن (فعالٍ))، مثل: ((حذارِ))، ((كتَابٍ))، ((قَرَاءِ»، وبعضها ينَوَّن فيكون تنوينه للتنكير، مثل: ((إِیٍ)): أي امضٍ في حديث أيّ حديث، وعدم التنوين فيه يكون في مجال التعريف، مثل: ((إيه))، أي: امضٍ في حديثكَ المعروف ومثله: «صٍ» أي: اسكت عن أي حديث، ((وصفْ)): أي: اسكت عن الحديث في الكلام المعروف المعيّن هذا. ٣ - أن أسماء الأفعال كلَّها على الأغلب تعمل عمل فعلها، فترفع فاعلاً فقط، إذا كان فعلها لازماً، وترفع فاعلاً وتنصب مفعولاً به إذا كان فعلها متعدِّياً، مثل: (صَهْ)) ((هيهات))، ((أنّ))، كلّها لازمة، ومثل: ((رُوَيْدَ))، (بَلْهَ))، ((هاتٍ))، كلّها متعديّة وقد يكون اسم الفعل متعدِّياً تارة ولازماً أخرى، إذْ يكون مشتركاً بين أفعال بعضها لازم وبعضها متعد، مثل: ((حيَّهل الكتابَ))، أي: (جلب الكتاب))، هو متعد، ومثل: ((حيَّهلْ على الصَّلاة)) فهو لازم، ومعناه، أقبلْ على الصَّلاة، ومثل: ((إذا ذُكر النحّاة فحيَّهل بسيبويه)) أي: أسرعْ بذكر النحويّ سيبويه، وكذلك ((إيهِ في حديثك)) أي: امضِ في حديثك، و(«إيهٍ من حديثك)) بمعنى: زدني من حديثك، فاسم الفعل ((ایهِ)) لازم، وفعله متعدٍ. وفاعل اسم الفعل قد يكون ضميراً مستتراً جوازاً أو اسماً ظاهراً، وذلك في اسم الفعل الماضي على الأغلب، وقد يكون ضميراً مستتراً وجوباً في اسم الفعل المضارع والأمر، كقوله ٧٠٥ تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتٍ لِمَا تُوعَدُون﴾ (١) وفيها: (هيهاتَ)): اسم فعل ماض بمعنى ((بَعُدَ)) مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. ((هيهات)) الثانية توكيد للأولى ((واللام)) حرف جر زائد. و ((ما)) اسم موصول فاعل ((هيهات)). ومثل: ((أَفٍ من الأثَرَة)) ((أفٍ)): اسم فعل مضارع بمَعنى ((أُتَضجّر)) وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: أنا أتضجَّر. ومثل: ((صَهْ عن الكلام غير لمُباح)) ((صَهْ)): اسم فعل أمر بمعنى ((اسكت)). وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً ، تقديره: أنت اسكت. وضابط هذا الفاعل أن نضع مكان اسم الفعلِ فعلاً بمعناه وفاعلهما يكون واحداً في المعنى كما في الأمثلة السَّابقة. واسم الفعل يلزم حالة واحدة في الإفراد والتثنية والجمع أمّا فاعله فيقدَّر مفرداً، أو مثنى، أو جمعاً، بحسب المعنى المراد في الجملة، فتقول: ((صَوْ يا فتى)) فاعل ((صه)) ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره ((أنت اسكت يا فتى))، أو مثل: ((صَوْ يا فتاة)) أي: اسكتي يا فتاة. فالفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: أنتِ، ومثل: ((صفْ يا فتيات أي: اسكتْنَ فالفاعل ((أنتنَّ) ومثل: صوْ يا فتيان أي: اسكتوا فالفاعل ((أنتم)). وقد يكون فاعل اسم الفعل متعدِّداً لأن فعله يحتاج إلى فاعل متعدِّد مثل: (( شتّانَ ما بين الذكيّ والغبيّ)) أو (شتّانَ الذكيُّ والغَبِيُّ)). ((الذكيُّ): فاعل مرفوع. ((الواو): حرف عطف ((الغبي)): معطوف على الذکی . ٤ - لا يجوز أن يتقدّم معمول اسم الفعل عليه، فلا تقول: نفسك عليك. (١) من الآية ٣٦ من سورة المؤمنون. ٥ - لا تلحق أسماء الأفعال نون التوكيد مطلقاً سواء أكان اسم الفعل الماضي، مثل: ((هيهاتَ))، أو المضارع، مثل: ((أُفٍ))، أو الأمر، مثل: ((صَوْ)). ٦ - يؤلف اسم الفعل مع فاعله جملة فعلية يكون محلها من الإعراب حسب مقتضيات الجملة، فقد تكون خبراً للمبتدأ، كقول الشاعر: يا أيُّها المائِحُ دْوي دُونكًا إنّي رأيْتُ النّاس يحمدونكا ((دونكا)): اسم فعل أمر بمعنى (خُذْ)) مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب. ((والكاف)) حرف للخطاب وفاعله ضمير مستتر وجوباً تقديره: أنتَ. والجملة من اسم الفعل وفاعله جملة فعليّة في محل رفع خبر المبتدأ ((دلوي) المقدّم. وقد تكون الجملة حاليّة، كقول الشاعر: وابأبي أنتِ وفوكِ الأشنَبُ كأنّما ذُرَّ عليْه الزَّرْنَبُ وفيه ((وا)) اسم فعل مضارع بمعنى ((أعجب)) مبني على السكون لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: أنا. والجملة من اسم الفعل وفاعله في محل نصب حال، والتقدير: أنا في حال العجب من فيك ذي العذوبة في ماء الفم ورقّة الأسنان كأنّه مُطَيِّبُ برائحة الزَّرنب وهو نبات البادية الطيب الرائحة. وقد تكون الجملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب وقد تكون الجملة توكيد لجملة مثلها، كقول الشاعر: واهاً لسلمى ثُمَّ واهاً واها هي المنى لو أنّنا نلْناها وفيه ((واها)) اسم فعل بمعنى: ((أعجب» وفاعله ٧٠٦ ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت والجملة إما أن تكون ابتدائية لا محل لها من الإعراب أو حالية بمعنى في حال العجب. ((ثمّ)): حرف عطف ((واهاً) الثانية معطوف على الأولى. ((واها)) الثالثة اسم فعل وفاعله ضمير ((أنت)) والجملة في محل توكيد لجملة ((واهاً)) الأولى، ومثله قول الشاعر: فهيْهاتَ هيهاتَ العقيقُ ومَنْ به وهيْهاتَ خِلٌّ بالعقيق نُواصِلُه وفيه (هيْهاتَ)) الأولى اسم فعل بمعنى ((بَعُدَ)) مبنيّ على الفتح لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. والجملة من اسم الفعل وفاعله لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. و((هيهات)) الثانية اسم فعل مبني على الفتح. ((العقيقُ)) فاعله. والجملة توكيد للأولى. و((هيهات)) الثالثة فاعلها ((خِل)) والجملة معطوفة بالواو على ((الثانية)) أي: على («هيهاتَ العقيقُ)). وكما تكون الجملة أيضاً إنشائية طلبيّة، مثل: (صَهْ))، و (مَه))، و ((حذارٍ))، أي: تتألف من اسم فعل أمر، أو من اسم فعل على وزن ((فعال)). أو خبريّة أي: تتضّمن الصِّدق والكذب، مثل: ((أفٍ)) و ((شتّان)). ملاحظات : ١ - قد يكون اسم الفعل متصلاً بما يدلّ على المفرد والمثنى والجمع والتّذكير والتأنيث، فيقدَّر الفاعلِ على أثرها، مثل: ((رويدَكَ الثَّرْثَرَة)) أي: دعِ الثَّرْثَرَةَ، ومثل: (رُوَيْدَكِ))، ((رُوَيْدَكُما))، (رُوَيْدَكُمْ))، (رُوَيْدَكُنَ)) ... ومثل: ((عليكَ بالصَّبْر فإنه زينةُ الفتى))، و ((عليكِ بالخُلُقِ القويمِ فإنه زينةُ الفتاة» و ((عليْكُما)، و((عليْكُمْ))، و ((عليْكُنّ)) ... ٢ - ما كان من أسماء الأفعال ممّا يلزم صورة واحدة في الإفراد والتّذكير والتّأنيث والتَّنية والجمع، مثل ((ها)) بالقصر و((هاءَ)) بالمدّ، فتقول: ((ها أو هاءَ يا سميرُ، ويا هندُ، ويا ولدان، ويا معلمون))، قد يتصل أيضاً بما يدلّ على الإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتأنيث، فتقول: (هاكَ الکتابَ، و «هاك))، و ((هاكم))، و «هاكُم))، و((هاكنَ))، ومثله اسم الفعل ((هاتٍ)) بمعنى ((أعطني)) فتقول: ((هاتِ يا رجل))، و((هاتي يا فتاة))، و ((هاتیا یا رجلان))، و((هاتیا یا فتاتان))، و((هاتوا يا رجال))، و((هاتِيْنَ يا نساء)». أو تبقى بلفظ واحد مع الجميع، فتقول: ((هاتِ یا رجل»، و«هاتِ يا فتاة))، و((يا فتاتان))، و((يا رجلان))، و «یا رجال» و «یا نساء)». ٣ - من الجمل الفعليّة التي تتألّف من اسم الفعل مع فاعله ما يقع جواباً للشرط، مثل: ((مَنْ طلب العُلا فعليْه بالصّبر والاجتهاد)) فجملة ((فَعَلَيْهِ)) في محل جزم جواب الشَّرط، وتكون (الفاء)» هي فاء الجزاء الرّابطة لجواب الشرط. ٤ - ومن أسماء الأفعال غير ما سبق ما يلي : ١ - ((هَيْتَ)) و((هَلْ))، و((هلّ))، بمعنى ((أسرعْ)) و ((تعالَ إليّ))، كقوله تعالى: ﴿وقالتْ مَيْتَ لَكَ﴾(١) ((هيْتَ)) اسم فعل بمعنى أعطني مبني على الفتح لا محل له من الإعراب والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره: أنت. ((لك)) حرف الجر متعلق بـ ((هيْتَ)) والجملة مقول القول، أي: مفعول به لفعل قالت. وفي ((هيْتَ)) لغات متعددة أشهرها: ((هيْت)) كقول الشاعر: (١) من الآية ٢٤ من سورة يوسف. ٧٠٧ أَبْلِغْ أميرَ المؤمنينَ أخا العزاقِ إذا أُتّيْتا وأهلَهُ العراق أنَّ عُنُقِ إِلَيْكَ فِهِيْتَ هْتَا أي: فأقبل وتعال، وكقول الشاعر: ليْسَ قومي بالأَبْعَدينَ إذا ما قال داعٍ من العشيرةِ هِيْتَ ومن لغاتها أيضاً: ((هَيْتُ)) بالبناء على الضّم و ((مِنْتُ)) وزن ((خِفْتُ)) و((هيْتٍ)) بالبناء على الكسر، و ((هَيَثْتُ)». ومثلها في معنى ((أسرع فيما أنت فيه)): أسماء الأفعال: ((هَيَّكَ)) و ((هيْكَ))، و «ھیًّا)). ٢ - ((قَدْك))، و((قطك))، و ((بس))، بمعنى: ((اكتفٍ)) و((انتهٍ)) و((انقطع عمّا أنت فيه)). كقول الشاعر: قالتْ ألا ليتما هذا الحمامُ لنا إلى حمامَتِنا أو نصفُه فَقَدٍ حيث أتى اسم الفعل ((قد)) بمعنى: ((كاف)) مبنيّ على السكون، وحُرِّك بالكسر لضرورة القافية. وفاعله ضمير مستتر تقديره (هو)) أو ((أنت)) إذا كان بمعنى ((اكْتَفٍ)) والجملة من اسم الفعل مع فاعله في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا قدْ، أي: هذا كافٍ. ومثل: قَدْني من نصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدي ليْس الإمامُ بالشَّحيحِ المُلْحِدِ من أرْمَاحِنا حَذَارِ) ومثل: (نَظَارِ) بمعنى (انظرْ)) مثل: ((نظارِ كَيْ أَرْكَبَها نَظَارِ)) وفي ((حذار)) قول الشاعر: حذارِ حذارِ من فوارس دارم أبا خالدٍ من قبل أن تَنْدَمَا وتأتي (نَعَاءِ)) على ((فعالِ)) بمعنى ((انْعِ)) كقول الشاعر: نَعَاءِ ابْنَ ليلى للسَّماحةِ والنّدى وآَيْدِي شَمَالٍ بارِدَاتِ الأَنامِلِ ٥ - ((حيِّ)) بمعنى: ((أقبل))، مثل: حيَّ على الصَّلاة و((َبَخٍ)) بمعنى: ((أثني وأمدح)، مثل: (بَخْ بَخٍ معلِّمَكَ)). ومثل اسم الفعل (سُرعان)) بفتح السِّين وكسرها وضمها بمعنى: ((أسرع))، و ((وشكان)) بضم الواو أو فتحها أو كسرها، مثل: (وشكان ذا خروجاً) بمعنى: أسرعَ وعَجِلَ هذا خروجاً. ((سرعان)) اسم فعل ماض بمعنى أسرع مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. وفاعله هو اسم الإشارة ((ذا)) مبني على السكون في محل رفع. ((خروجاً)) تمييز منصوب. ٦ - ((دغ))، ((دَعْدَعْ))، ((دعدعا)، كلَّها أسماء أفعال الأول والثاني بمعنى: ((قمْ)) و((انتعش)) أي: للأمر. والثالث: اسم فعل ماضٍ بمعنى: ((انتعش)) وتتضمَّن كلُّها معنى الدُّعاء بالسَّلامة والانتعاش. ٧ - ((هَمْهَامِ)): اسم فعل ماضٍ مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره: هو. بمعنى: (نَفَدَ)) ولم ٣ - لَعاً بمعنى: انتعش من مكروه، ويتضمن معنى الدعاء بالسّلامة، فتقول: ((لعاً لَكَ)). يبقَ من الشيء بقيّة، مثل: ((همهامِ الفرجُ والسرور)) أي: نقد الفرج ولم يبق منه بقيّة. ٤ - ((حَذَرَك)) بمعنى: ((احذَرْ) فتقول: ((حَذَرَكَ برداً) وهو مثل ((حذارِ)) زنة ((فعالِ)) مثل: ((حذارِ (همهام)) اسم فعل ماض بمعنى: ((نفد)). فاعله ٧٠٨ ((الفرجُ)) ((الواو)) حرف عطف. ((السرور)) اسم معطوف على ((الفرجُ)). فالفاعل هنا اسم ظاهر. ٨ - (بَعْدَك)). اسم فعل أمر بمعنى: ((تأخر)) أو ((احذر)) شيئاً خلفك. (الكاف) حرف يدل على المخاطب. و((فَرْطَك)): اسم فعل بمعنى: ((احذر)) شيئاً بين يديْك و((عِنْدكَ)): اسم فعل بمعنى: ((الزم من قرب))، مثل: ((عندك الشريفَ)) أي: الزم الشريف. ((عند)): اسم فعل أمر. والفاعل تقديره أنت. الشريف: مفعول به. عمل اسم المصدر ١ - إن اسم المصدر إذا كان علماً فإنه لا يعمل، مثل: ((بَرَّة)) علم جنس على البِرّ ((وفجار)) علم جنس على ((الفجرة) وفعلهما ((أفْجَرَ)) و ((أُبُرُ)) وهو لا يضاف ولا يوصف ولا تدخل عليه ((ألْ)). ٢ - اسم المصدر غير العلم يجوز أن يعمل والأكثر أن لا يعمل، ففي قول الشاعر: بِعِشْرتكَ الكِرامَ تُعَدُّ منهمٍ فلا تُرَيَنْ لِغَيْرِهِمُو أَلُّوفَا عمل اسم المصدر (بعِشْرتك)) فأضيف إلى فاعله وهو ضمير المخاطب، ونصب مفعولاً به ((الکرام»، ومثله قول الشاعر: إذا صَحِّ عونُ الخالقِ المرءَ لم يجدْ عسيراً من الآمال إلّ مُيَسَّرا حيث أضيف اسم المصدر ((عون)) إلى فاعله (الخالق)) ونصب مفعولاً به («المرء)» فقد عمل اسم المصدر كالمصدر فأضيف إلى فاعله ونصب مفعوله، وقد يُنَّوَّن مثله، مثل: ((فرحت لعونٍ طالبٌ أخاه». أو يقترن بـ ((أل)) مثله، مثل: ((فرحت للعون الأهلَ)). عمل اسم المفعول ١ - صِيَغُه: وقد وردت صيغ سماعيّة الاسم المفعول منها: صيغة ((فعيل)) بمعنى (مفعُول)): مثل: ((جريح)) بمعنى: ((مجروح)) و((قتيل)) بمعنى: (مقتول)). وصيغة ((فِعْل)) بمعنى مفعول، مثل: ((ذِبْح)) بمعنى: ((مذبوح)) وصيغة ((فَعَل)) بمعنى مفعول، مثل: ((قَنص)) بمعنى : (مقنوص)) وصيغة ((فُعْلة)) بمعنى: مفعول، مثل (مُضْغَة)) بمعنى: (ممضوغ)) و ((غُرفَة)) بمعنى ((مغروف)) وهذه الصيغ السَّماعية تعمل عمل الصيغ القياسية في رفع نائب فاعل ونصب مفعول ثان إذا كان اسم المفعول ممّا یتعدی لأکثر من مفعول واحد. كما وردت صيغ على وزن ((مفعول)) لكن بمعنى المصدر فهي إذن مصادر على وزن ((مفعول))، مثل: ((معقول)»، «مجلود»، ((مفتون»، ((ميْسور)) (معسور)»، وهي بمعنى: ((عقل))، ((جلَد))، ((فتنة)) أي: ((خبرة))، ((يُسْر))، ((عُسْر)). ٢ - عمله: إذا كان اسم المفعول مقروناً بـ ((أل)) عمل مطلقاً، مثل: ((الكتاب المقطوعُ ورقُهُ». ((ورقُه)): نائب فاعل لاسم المفعول ((المقطوع)) وإذا كان اسم المفعول مجرَّداً من ((أل)) يعمل بشرط الاعتماد على نفي أو استفهام أو نداء أو يكون نعتاً لمنعوت موجود أو مقدّر. وأن يكون بمعنى الحاضر أو المستقبل. وعندما تستوفى هذه الشروط يعمل اسم المفعُول عمل المضارع المجهول فيرفع نائب فاعل، مثل: ((هل ممدوح الكسلان)) ((الكسلان)): نائب فاعل (ممدوح)) اسم المفعول الواقع مبتدأ. وسدّ مسدّ خبره. ويرفع نائب فاعل وينصب مفعولاً به ثانياً إذا كان الفعل متعدّياً إلى مفعولين، فالمفعول الأول يصير نائب فاعله ويبقى الثاني منصوباً، ٧٠٩ مثل: ((أممنوحُ الفقيرُ ثوباً)). وإذا كان الفعل متعدِّياً إلى ثلاثة مفاعيل، عُدِّي اسم المفعول إلى مثلها فالأوَّل يصير مرفوعاً على أنه نائب فاعلٍ ويبقى المفعولان الباقيان منصوبين، مثل: ((هل المخبّر الفلكيُّون الطقسَ ماطراً) وقد يضاف اسم المفعول إلى نائب فاعله فيكون مجروراً باللّفظ مرفوعاً بالمحلّ. مثل: ((أمخبّرُ الفلكيِين الطقسَ ماطراً) حيث أضيف اسم المفعول ((مخبَّر)) إلى نائب الفاعل ((الفلكيين)) المضاف إليه المجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم والمرفوع بالمحل على أنه نائب فاعل. وإذا كان الفعل متعدّياً بواسطة إحدى طرق تعدية اللازم عُدِّي اسم المفعُول بمثلها، مثل: ((اعتكف الصائمُ في المصلى)) فتقول: ((اعتُكف في المصلَّى)). أو: ((هل المُصَلَّى معتكفٌ فيه)). ومن إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه قول الشاعر: خُلِقتُ ألوفاً لو رجعت إلى الصِّبا الفارقْتُ شَيْبِي موجَعَ القَلْبِ باكيا حيث أضيف اسم المفعول ((موجَع)) إلى مرفوعه والأصل: ((موجَعٌ قلبُه)). هذا ويظل اسم المفعول بعد إضافته إلى المرفوع دالاً على الحدوث كما كان قبل الإضافة فلا تتغيَّر صيغته إلّ إن قامت القرائن للدلالة على الثبوت، فيصير عندئذٍ صفة مشبّهة، فيسمّى باسمها ويخضع لأحكامها. واسم المفعول لا يضاف في الأغلب إلى مرفوعه إلا إذا أريد تحويله إلى معنى الثبوت، أي: إلى صيغة الصفة المشبهة. وإذا تحول إلى الصفة جاز في السببيّ بعده الرَّفع على أنه فاعل لها لا نائب فاعل. أو النصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، أو النصب على التمييز إن كان نكرة، كما يجوز فيه الجر بالإضافة، مثل: ((أنت محمود السيرة دائماً)) يجوز في كلمة ((السيرة)) الرفع على أنها نائب فاعل الاسم المفعول ((محمود)». أو النصب على أنه مشبه بالمفعول به، أو الجرّ بالإضافة أما كلمة ((دائماً)) فهي القرينة التي تدل على الثبوت. ملاحظات : ١ - إذا كان الفعل لازماً لا يصلح أن يصاغ منه اسم المفعول الصالح للتحوُّل إلى الصِّفة المشبّهة، وكذلك إذا كان متعدّياً لأكثر من مفعول واحد. كقول الشاعر: بثوبٍ ودينارٍ وشاةٍ ودِرِهِمٍ فهل أنت مرفوعٌ بما هاهنا راسُ فكلمة («مرفوع)) اسم مفعول في الصيغة، ولكنّها في الحقيقة صفة مشبَّهة، لأنها رفعت السبي بعدها، أي رفعت اسماً له علاقة بالمتبوع، وكقول الشاعر: لو صُنْتَ طَرْفَكَ لم تُرَعْ بصفاتِها لمّا بَدَتْ مجلُوَّةً وَجَنَاتِها حيث أتت كلمة ((مجلّة)) على صيغة اسم المفعول ولكنها في الحقيقة صفة مشبهة نَصبت بعدها السبيّ على النَّشبيه بالمفعول به، وكقول الشاعر: تمنّى لقائي الجَوْنُ مغرورُ نفسِهِ فلمّا رآني ارْتاعَ ثُمَّتَ عَرَّدا حيث أضيف اسم المفعول بالصيغة ((مغرور)) إلى نائب فاعله ((نفسِهِ)). ٢ - يُضاف اسم المفعول إلى مرفوعه بعد تحويل الإسناد عن المرفوع السبيّ إلى الضمير ٧١٠ المضاف إليه، مثل: ((الطبيبُ محمودٌ سيرتُه)) فتصير: ((الطبيب محمودُ السيرةِ)) بعد حذف الضمير من السببي وإضماره في اسم المفعول ويعوّض منه ((أل)) في السبيّ الذي يجوز أن ينصب على الَّشبيه بالمفعول به أو أن يجرّ بالإضافة . ٣ - يكثر حذف المفعول به عند إضافة اسم المفعول إلى مرفوعه قبل أن يصير صفة مشبّهة . عمل المصدر يعمل المصدر عمل فعله، فإن كان الفعل لازماً رفع المصدر فاعلاً وإن كان الفعل متعدِّياً رفع المصدر فاعلا ونصب مفعولاً به. مثل: ((يعجبني احترامُك أباك)). فالمصدر ((احترامُك)) هو فاعل ((يعجبني)) مرفوع وهو مضاف و((الكاف)): مضاف إليه فاعل للمصدر، ((أباك)): مفعول به للمصدر منصوب بالألف لأنه من الأسماء السِّتَّة و((الكاف)» في محل جر بالإضافة. ويخالف المصدر فعله في أمور منها : ١ - أن المصدر يعمل عمل فعله بشروط سنأتي على ذكرها. ٢ - يكثر حذف فاعل المصدر، وإذا حذف الفاعل لا يتحمِّل المصدر ضمير المحذوف. ٣ - يرفع المصدر نائب فاعل إذا أُمنَ اللبس، مثل: ((أعجب من قياسٍ بالسَّيارة الطريقُ)) أي: أعجب أن تقاسَ الطريقُ بالسَّيَّارة. فكلمة ((الطريقُ)) نائب فاعل للمصدر ((قياس)) أما الفعل فيعمل دون شروط فيرفع فاعلاً وينصب مفعولاً به، إذا كان متعدِّياً، ويكثر حذف فاعله، ويتحمل ضمير المحذوف وجوباً، سواء أكان فاعلا أو نائب فاعل ويعمل المصدر عمل فعله بشرطين أساسيين : الأول: أن يحذف الفعل وينوب عنه مصدره في المعنى والعمل، كقول الشاعر: يا قابِلَ التَّوبِ غفراناً مَآئِمَ قَدْ أَسْلَقْتُها، أنا منها خائفٌ وَجِلُ أي: اغفر مَآئِم. ((مآثم)) مفعول به للمصدر ((غفرانً))، وكقول الشاعر: شكراً لرِّبِّك يومَ الحَرْبِ نعمته فقد حماك بعزِّ النَّصْرِ والظَّفَرِ والتقدير: اشكر نعمةَ ربِّك. ومثل: ((احتراماً معلميكَ))، و ((تقديراً والديْك)) أي: احترم والديْك ومعلميك وقدِّرهم. فقد حذف الفعل وناب المصدر عنه . الثاني: أن يصحّ حذف المصدر، وأن يحلَّ محلَّه فعل مسبوق بـ ((أنْ)) المصدريّة إذا كان للماضي أو للمستقبل، مثل: ((سرَّنا بالأمس نجاحُ أخيك)) أي أن نجح .. أو مسبوق بـ ((ما)) المصدريّة إذا كان ماضياً أو مضارعاً دالاً على الحال أو الاستقبال مثل: ((سنُسَرُّ بظهور النتائجِ غداً) أي: ما تظهرُ النتائجُ غداً، وكقول الشاعر: تأَنَّ، ولا تَعْجَلْ بِلَوْمِكَ صاحباً لعلَّ له عُذْراً وأنتَ تلومُ أي: لا تعجلْ أنْ تلومَ أو ما تلومَ صاحباً. وقد يعمل المصدر بدون أن يصحّ أن يحلّ محلّه ((أنْ)) والفعل أو ((ما)) والفعل، مثل: ما سُمع عن العرب قولهم: ((سَمْعُ أذني أخاك يقول ذلك)) فالمصدر ((سَمْع)) هو مبتدأ وأضيف إلى فاعله ((أذني)) ونصب مفعولاً به هو ((أخاك)) وخبره هو جملة يقول الواقعة حالاً ساداً مسدّ الخبر. ومثل: ((كان استعدادُك للامتحان حسناً) فالمصدر ((استعدادك)) اسم ((كان)) وهو مضاف إلى فاعله وهو ((الكاف)) ولا يصلح أن يحل محله ((أنْ)) والفعل ومثل: ((إنَّ ٧١١ احترامَكَ أصدقاءك حَسَنٌ)) فالمصدر ((احترامك)) هو اسم ((إنّ)) وهو مضاف إلى فاعله وهو ((الكاف)) ونصب مفعولاً به هو ((أصدقاءَك)) من غير أن يصلح أن يحل محله ((أن)) المصدريَّة والفعل. - بطلان عمل المصدر: لا يصح أن يعمل المصدر في مواضع كثيرة أهمها : ١ - أن لا يكون مصغّراً، فلا يجوز القول: ((سُمَيْعُ أذني أخاك يقول كذا)» ... ٢ - ألا يكون قد حلّ محلّه الضمير، فلا يعمل الضمير في مثل: ((احترامي الجيرانَ كبيرٌ وهو الرفاقَ أكبرُ)) أي: وحبي الرفاقَ أكبرُ. إذ أن الضمير ((هو)) العائد إلى المصدر لا يعمل مثله، ولا ينوب عنه في العمل. ٣ - لا يعمل المصدر إذا كان مصدر الَّة، فلا تقول: ((عجبت من ضَرْبَتِكَ زيداً)) أما إذا كان المصدر الأصلي منتهياً بـ ((التاء))، أي: لا يدل على المرَّة، فإنه يعمل، مثل: ((محبتُكَ الرَّفيقَ دليلٌ على إخلاصِكَ». ٤ - إذا تأخّر المصدر عن معموله فيبطل عمله إلا إذا كان معموله شبه جملة فلا تقول: ((أعجبتني الرفيقَ محبِّتُك)) أي: أعجبتني محبتُكَ الرفيقَ. بل يجوز إذا كان المعمول شبه جملة، كقوله تعالى : ﴿فَلَمَا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾(١) والتقدير: فلما بلغ السَّعيَ معه، وكقوله تعالى: ﴿لا يبغونَ عنها حِوَلاً﴾(٢) أي: لا يبغون حِوَلاً عنه، وكقوله تعالى: ﴿ولا تأخذْكُمْ بهما رأَةٌ في دين اللَّهِ﴾ أي: (١) من الآية ١٠٢ من سورة الصَّافّات. (٢) من الآية ١٠٨ من سورة الكهف. لا تأخذكم رأفةً بهما في دين الله، وكقول الشاعر: وبعضُ الحِلْمِ عند الجهـ لِ للِّلة إذْعان والتقدير: إذعان للذُّلة. ٥ - إذا فصل بين المصدر ومعموله فاصل يبطل عمله، إلا إذا كان الفاصل معمولاً للمصدر ، فلا يفصل بينهما أجنبيّ عن المصدر، أي: غير معمول للمصدر، مثل: («مساعدة مظلوماً اليتيم واجبةٌ)). فالمصدر (مساعدة)) والمعمول ((اليتيم) فصل بينهما أجنبيّ عن المصدر وهو (مظلوماً) الحال، لذلك بطل عمل المصدر. ولا يفصل بینھما تابع، مثل: إنَّ وجدي بكِ الشّديد أراني عاذراً من عهدت فيك عَذُولا حيث تأخّر النّعت ((الشديد)) عن معمول المصدر شبه الجملة أي عن «بك». ٦ - أن يكون مفرداً فلا يعمل إذا كان مثنى أو مجموعاً، ومن الشاذ إعماله غير مفرد، مثل: قد جَرَّبُوهُ فما زادَتْ تجاربُهم أبا قُدامَةَ إلا المجْدَ والفَنعَا حيث عمل المصدر ((تجارب)) رغم أنه جمع فنصب مفعولاً به هو «أب)». ٧ - لا يعمل المصدر المحذوف إلا إذا كان معموله شبه جملة، مثل قوله تعالى: ﴿بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم) فشبه الجملة الجار والمجرور ((بسم)) والأصل: ((باسم)) حذفت منه الألف للتخفيف، متعلَّق بالمصدر المحذوف تقديره: ابتدائي باسم الله. ٨ - اسم المصدر لا يعمل إذا كان علماً، أما ٧١٢ المصدر الميمي فيعمل كالمصدر، مثل : أظلومُ إِنَّ مصابَكُم رجلًا أهدى السَّلامَ تحيَّة ظُلْمُ فقد عمل المصدر الميمي ((مصابكم)) عمل الفعل ((أصاب)) فرفع فاعلاً وهو ضمير المخاطبين مضافاً إليه ونصب مفعولاً به ((رجُلًا)). كيف يعمل المصدر: يعمل المصدر بعدَّة وجوه أشهرها : ١ - يعمل في أغلب الأحيان مضافاً إلى فاعله ويذكر بعده المفعول به منصوباً، كقوله تعالى : ﴿فإذا قضيْتُمْ مناسِكَكُمْ فاذكروا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكم﴾(١) فقد أضيف المصدر ((كذكركم)) إلى فاعله وهو ضمير المخاطبين ونصب مفعولاً به وهو ((آباءَكم)). ومثل: ((محاربةُ المرء اللئيمَ أنفع من مصاحبته)) وفيه أضيف المصدر ((محاربة)) إلى فاعله ((المرء)) وذكر المفعول به بعده منصوباً ((اللئيمَ)) وكقول الشاعر: وأَقْتَلُ داءٍ رُؤْيَةُ العيْنِ ظالماً يُسيءُ ويُتلى في المحافِلِ حَمْدُه حيث أضيف المصدر ((رؤية)) إلى فاعله (العين)) وذكر المفعول به منصوباً ((ظالماً)) وكقول الشاعر: يا مَنْ يعِزُّ عليْنا أنْ نفارِقَهم وجْدانُنا كلَّ شيءٍ بعدَكم عَدَمُ فالمصدر ((وجدان)) مضاف إلى ((نا) الفاعل وذكر المفعول به منصوباً وهو ((كلَّ)). وقد يضاف المصدر إلى مفعوله ثم يذكر بعده الفاعل مرفوعاً، كقول الشاعر: (١) من الآية ٢٠٠ من سورة البقرة. أفْنى تِلادي وما جمَّعتُ من نَشَبِ قَرْعُ القوافيزِ أفواهُ الأربـايق حيث أضيف المصدر إلى مفعوله ((القواقیز))، ((قرعُ)): فاعل ((أفنى)) وهو مضاف ((القوافيز)) مضاف إليه مفعول به للمصدر، ((أفواهُ)) فاعل للمصدر، وكقول الشاعر: تنفي يداها الحصى في كلِّ هاجرةٍ نَفْيَ الذَّراهيمِ تنقادُ الصّياريفِ حيث أتى المصدر ((نفيَ)) مفعولاً مطلقاً للفعل (تُنْفي)) وهو مضاف ((الدراهيم)) مضاف إليه مفعول به للمصدر، («تنقادُ»: فاعل للمصدر مرفوع، ومثله قول الشاعر: وكنتُ إذا ما الخَيْلُ شمِّسَها القَنَا لَبِيقاً بِتَصْرِيفِ القناةِ بنانيا فقد أضاف المصدر ((تصريف)) إلى المفعول به ((القناة)) ثم أتى بالفاعل ((بنانيا)). وإذا أتى الفاعل وبعده تابع جاز في التابع الجر مراعاةً للفظ، والرَّفع مراعاة لمحل الفاعل، مثل: ((محاربةٌ المرءِ الكريم اللئيمَ أنفع من مصاحبته)» حيث أضيف المصدر ((محاربةُ)) إلى فاعله ((المرءِ)) وأتى النَّعت (الكريم)» مجروراً تبعاً للفظ الفاعل ويجوز فيه الرَّفع تبعاً لمحل الفاعل. وقد يضاف المصدر للظرف فيجرّه، أي: يزيل عنه الظرفيّة ثم يرفع الفاعل بعده وينصب المفعول به، إن لزم ذلك، مثل: ((إهمالُ اليومِ الطالبُ الدرسَ مبعدٌ للنجاح)) حيث أضيف المصدر ((إهمالُ)) إلى الظرف ((اليوم)» وأتى بعده الفاعل ((الطالبُ)) مرفوعاً وبعده المفعول به (الدرسَ)) منصوباً. وقد يضاف المصدر إلى فاعله ويحذف المفعول به، مثل قوله تعالى: ﴿وما كانَ استغفارُ ٧١٣ إبراهيمَ لأبيه .. ﴾(١) والتقدير: استغفارُ ابراهيم ربَّه. فقد أضيف المصدر (استغفارُ)) إلى الفاعل ((إبراهيم)) المجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف، وحذف المفعول به ((ربَّه)). وقد يضاف المصدر إلى مفعوله ويحذف فاعله، كقوله تعالى: ﴿لا يَسْأُمُ الإنسانُ من دعاءِ الخيرِ﴾(٢) أي: من دعائه الخيرَ. حيث حذف الفاعل وهو الضمير العائد إلى الإنسان وأضيف المصدر (دعاء)) إلى مفعوله ((الخيرِ)). ٢ - ويعمل المصدر منوّناً، كقوله تعالى: ﴿أو إطعامُ في يومٍ ذِي مَسْغَةٍ يتيماً ذا مَثْربةٍ﴾(٣) حيث أتى المصدر ((إطعامٌ)) منوَّناً فنصب مفعولاً به ((يتيماً». وكقول الشاعر: بضَرْبٍ بالسيوف رؤوس قومٍ أَزَلَّنْا هامَهُنَّ عن المقيل حيث نوِّن المصدر ((بضربٍ)) ونصب مفعولاً به «رؤوس». ٣ - ويعمل المصدر مقروناً بـ ((ألْ))، كقول الشاعر: ضعيفُ النِّكَايَةِ أعداءَهُ يخالُ الفرارَ يُراخي الأَجَلْ فالمصدر ((النِّكاية)) مقرون بـ ((ألْ)) عمل النصب فى المفعول به بعده ((أعداءَهُ)) . عَنْ ١ - حرف جر يجرّ الاسم الظّاهر، كقوله تعالى: ﴿إِن كادَ لَيُضِلُّنا عن آلِهَتِنَا لولا أن صَبَرْنا عليها﴾ (٤) ويجر الضمير، كقوله تعالى: ﴿ويدرأ (١) من الآية ١١٤ من سورة التوبة. (٢) من الآية ٤٩ من سورة فُصِّلت. (٣) من الآيتين ١٤ و ١٥ من سورة البلد. (٤) من الآية ٤٢ من سورة الفرقان. عنها العذابَ﴾(١). ٢ - المجاوزة وهي أكثر معاني ((عن)) استعمالاً، مثل: ((ذهبت عن بلدٍ فيها المظالم)). ٣ - الْبَعديّة، بمعنى ((بَعْد))، مثل: (دع المتكبِر فعمًا قليل يعود إلى رشده))، وكقوله تعالى: ﴿لتركبُنَّ طبقاً عن طبق﴾(٢) أي: بعد طبق. ٤ - الاستعلاء، بمعنى ((على))، ((منْ يُقْتِّر على نَفْسِهِ ويَبْخَلْ عنها فجزاؤه العُدْم)). أي: ويبخل عليها. وكقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يبخلْ فإنَّما يبخل عن نفسه﴾ (٣) أي: عليها، وكقول الشاعر: إذا رضيتْ عني كرامُ عشيرتي فما زال غضباناً عليَّ لئامها وکقول الشاعر: لاهِ ابنُ عمِّك لا أفْضَلْتَ في حَسَبٍ عنِّي ولا أنتَ ديّاني فَتَخْزُوني ٥ - التعليل، إذا كان ما بعدها مسبباً عمّا قبلها، كقوله تعالى: ﴿وما نحن بتاركي آلِهَتِنَا عن قولِكَ﴾ (٤) أي: بسبب قولك. وكقوله تعالى: ﴿وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه﴾(٥) أي: بسبب موعدة ... ٦ - الظّرفيّة، مثل: ((المعلم لا يتوانى عن القيام بواجباته ولا يكون عمله عن حمل الأعباء المترتبة على تقصير سواه)). أي في حمل، وكقول الشاعر: وآسٍ سراةً الحيِّ حيثُ لقيتهم ولا تَكُ عن حمل الرِّباعةِ وانِيا (١) من الآية ٨ من سورة النّور. (٢) من الآية ١٩ من سورة الانشقاق. (٣) من الآية ٣٨ من سورة محمد. (٤) من الآية ٥٣ من سورة هود. (٥) من الآية ١١٤ من سورة التوبة. ٧١٤ والتقدير: ولا تَكُ في حمل ... ٧ - الاستعانة، بمعنى ((الباء))، مثل: ((رميتُ عن القوس)) أي بالقوس، ومثل: ((ضربت الخائن عن السَّيْف)»: أي: بالسّيْف. ٨ - البدلية، بمعنى ((بَدَل))، كقوله تعالى: ﴿واتَّقُوا يوماً لا تُجزي نفسٌ عَنْ نفسٍ شيئاً﴾(١) أي: بدل نفس شيئاً، وكقول الشاعر: وتكفّلَ الأَيْتامَ عن آبائهم حتى وَدِدْنَا أَنّنَا أَيْتَامُ أي: ((تكفَّلهم بدلاً من آبائهم». ٩ - بمعنى ((مِنْ)) كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عن عباده﴾(٢) أي: من عباده وكقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلوا﴾(٣) أي: نتقبّل منهم. ١٠ - بمعنى الباء، كقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾(٤) أي : بالهوى. ١١ - وتكون ((عن)) اسماً بمعنى: ((جانب)) إذا وقعت بعد حرف الجرّ ((مِن))، مثل: ((يجلس الخليفة من عَنْ يمينه المستشارون ومن عن شماله القضاة»، وكقول الشاعر: فَلَقَدْ أَرَاني للرِّماحِ دريئةً من عن يميني مرَّةً وأمامي ((عن)): اسم مبني على السكون في محل جر بـ ((مِنْ)) وهو مضاف ((یمیني)) مضاف إليه. وقد تجرّ بـ ((على)) كقول الشاعر: عَلَى عَنْ يميني مرَّتِ الطَّيْرُ سُنَّحاً وكيْفَ سُنُوحٌ واليمينُ قَطيعُ (١) من الآية ١٢٣ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٥ من سورة الشورى. (٣) من الآية ١٦ من سورة الأحقاف. (٤) من الآية ٣ من سورة النَّجم. فتكون ((عن)) اسماً مبنياً على السكون في محل جر بـ ((على)). وتأتي ((عن)) اسماً إذا كان الاسم المجرور بها، وفاعل متعلَّقها، ضميريْن لمسمّى واحد، مثل: دْ عنْك لومي فإن اللّوْمَ إِغْرَاءُ وَدَاوِني بالتي كانتْ هي الدَّاءُ ورُدّ هذا القول لأنه لا يصح وقوع كلمة «جانب» مکان ((عن)». ١٢ - إذا كانت ((عن)) حرف جرّ، جاز دخول ((ما) الزائدة عليها فلا يتغيّر عملها ولا معناها، كقول الشاعر: إذا كنتَ في أمرٍ فَكُنْ فيه مُحْسناً فعمًا قليلٍ أنتَ ماضٍ وتاركُهْ «عمّا)): مؤلفة من (عن)): حرف جر، و «ما)): زائدة ((قلیلٍ)): اسم مجرور بـ ((عن)). ١٣ - يبدل بعضهم همزة ((أنَّ) و((أنْ)) عيناً، فتقول: ((يسرني عن تنجحَ)) أي: أن تنجحَ وكقول الشاعر: أَعَنْ توسَّمْتَ مِنْ خَرْقاءَ منزلةً ماءُ الصَّبَابَةِ من عينيْكَ مَسْجُومُ والتقدير: أن. ١٤ - وتكون زائدة للتعويض من أخرى محذوفة، كقول الشاعر: أتجزعُ أنْ نَفْسُ أتاها حِمَامُها فهلّ التي عن بيْنِ جِنْبَيْكَ تدْفَعُ والتقدير: فهلّاً تدفع عن تلك التي بين جنبَيْكَ. عِنْدَ ظرف يفيد حضور صاحبه حسّاً، ويكون للزّمان والمكان، وفيه لغات: عِنْدَ، عِنْدَ، عِنَد، عِنُد، ٧١٥ وفي المصباح: الكسر، هي اللغة الفُصْحِى. وهو ظرف غير متصرف، أي: لا يقع إلا ظرفاً، سواء للمكان فیفید حضور صاحبه حساً، كقوله تعالى : ﴿فَلَمَا رَأَهُ مُسْتَقِراً عِنْدَهُ﴾(١) أو حضوره معنى، كقوله تعالى: ﴿قال الذي عِنْدَهُ عِلْمُ مِنَ الكِتَابِ﴾(١)، أو قرب صاحبه حساً، كقوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمْتَهَى عندها جنَّةُ المأوى﴾(٢) أو معنىَ كقوله تعالى: ﴿رَبِّ ابْنِ لي عِنْدَكَ بيتاً في الجنَّةِ﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿عِنْدَ مليكٍ مُقْتَدِرٍ﴾(٤) أو للزمان مثل: ((زرتُكَ عند الصباح)) وقد يقع مجروراً بـ «مِنْ) کقوله تعالى : ﴿وقال موسی ربي أعلمُ بِمَنْ جاءَ بالهُدَى من عِنْدِهِ﴾(٥). وتلزم ((عند)) الإضافة، فلا يجوز أن تقطع عن الإضافة. ومن إفادتها الزّمان وإضافتها، قول الشاعر: إذا الشِّعْرُ لم يُطربْكَ عِنْد سماعِهِ فليس خليقاً أن يُقال له شِعْرُ عِنْدَكَ اسم فعل أمر بمعنى ((خُذْ)) مثل: ((عِنْدَكَ الكتاب)) أي: خذه. وتأتي أيضاً بمعنى ((احذرْ)) مثل: ((عندك)). فهو اسم فعل لا يتعدّى. عِنْدَما كلمة مركّبة من الظرف ((عند)) الذي يدل على الزّمان و((ما)) المصدريّة، مثل: ((سررتُ كثيراً عندما نجحت ابنتي في الامتحان)) أي: سررت زمن نجاحها في الامتحان. (١) من الآية ٤٠ من سورة النمل. (٢) الآيتان ١٤ و ١٥ من سورة النجم. (٣) من الآية ١١ من سورة التحريم. (٤) من الآية ٥٥ من سورة القمر. (٥) من الآية ٣٧ من سورة القصص. العهدُ الحُضُوِيُّ اصطلاحاً: هو السبب في جعل النَّكرة معرفة بألْ العهديّة، على أساس حصول الدّلالة وقت الكلام، مثل: ((يخرج الساعةَ المعلمُ من القاعة)» وكقول الشاعر: ولقد أمرُّ على اللئيم يسبُّني فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني ملاحظة: تقع ((ألْ) العهديّة كثيراً بعد اسم الإشارة أو بعد ((أي)) في النداء. كقول الشاعر: أيُّها الرّاكبُ المُيَمِّمُ أَرْضي إقْرَ من بعضي السَّلامَ لبعضي وكقول الشاعر: هذا ابن خيرٍ عبادِ اللَّهِ كلِّهم هذا التقيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ راجع: ألْ العهديّة . العَهْدُ الذُّكْرِيُّ هو السبب في جعل النّكرة معرفة بتكرار الكلمة مرَّتَيْن تكون في المرّة الأولى مجرَّدة من ((أل)) العهديّة، وفي المرّة الثانية مقرونة بها، مثل: (جاء معلمٌ فشرح المعلمُ الدرسَ)) وكقوله تعالى: ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعونٌ الرسولَ﴾(١). العَهْدُ الذُّهنيُّ هو السَّبب في جعل النّكرة معرفة بواسطة ألْ العهديّة، مذكّراً بها في زمن مضى وانتهى قبل التفُّه بها، وتحدّد المراد من النَّكرة تحديداً مبنياً على المعرفة القديمة في عهد مضى قبل النُّطق. (١) سورة المزمل الآيتان ١٥ و١٦ . ٧١٦ كأنْ يسأل الطالبُ زميله: (ما أخبارُ الأستاذ؟)) ((هل سمعتَ المحاضرة؟)) ((هل قدمت البحث؟)) ((هل تمَّ تسجيلُك في الكلّة». العهدُ العِلْمِيُّ اصطلاحاً: العهدُ الذُّهنيّ. العَوَاطِف لغةً: جمع عاطف: اسم فاعل من عَطَّفَ: أي: مال وانحنى. وعطفَ كلمة على أخرى: أتبعها إيّاها بحرف عطف. واصطلاحاً: حروف العطف. العَوَامِلُ لغةً: جمع عامل. اسم فاعل من عَملَ الشيءَ: أَي فَعَلَهُ. واصطلاحاً: هي كل ما يغيّر في إعراب الكلمة أي: في رفعها، أو نصبها، أو جرّها، أو جزمها. أو هي الحروف التي تغيِّر آخر الكلمات في الإعراب. راجع: الحرف العامل والعامل. عَوْدُ الضمير لا بُدَّ لضمير الغائب من اسم متقدِّمٍ عليه مذكور يفسِّر غموضه ويزيل إبهامه يسمى عود الضمير؛ وضمائر المتكلّم والمخاطب لا تحتاج إلى هذا المرجع أو العائد، لأن المتكلم والمخاطب يفسران ضمائرهما في وقت الكلام، كقوله تعالى: ﴿ولقد زيَّا السَّماءَ الدُّنيا بِمَصَابِيحَ وجَعَلْنَاها رجُوماً للشَّيَاطِينِ وأعْتَدْنَا لهم عذابَ السَّعير﴾(١). ويسمى أيضاً: رجوع الضمير. ملاحظة: عود الضمير علامة من علامات الا سم. (١) الآية الخامسة من سورة الملك. عودُ الضمير على متأخِّر: قد يعود الضمير إلى مرجع متأخر لفظاً ورتبة لغرضٍ بلاغيّ كقصد التَّفخيم بذكره مبهماً، ثم تفسيره بعد ذلك، ویکون إدراكه وفهمه أوضح بسبب ذكره مرّتْن مجملًا ثم مفصلاً. وذلك يكون في مواضع عدّة منها : ١ - فاعل (نعم)) و((بئس)) وبعدهما نكرة تزيل الإبهام وتبيِّن المراد منه، مثل: ((نعمَ رجلاً زيدٌ)» نعم: فعل ماضٍ جامد مبنيّ على الفتح والفاعل ضمير مستتر تقديره هو. ((رجلاً)): تمييز. ((زيد)) مبتدأ خبره ((نعم رجلاً)) أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو. ٢ - الضمير المجرور بـ (رُبَّ)) المفرد المذكّر الذي يليه نكرة تزيل إبهامه، وتعرب تمييزاً، كقول الشاعر: رُبَّهُ فِتْيَةً دعوتُ إلى ما يورثُ المجدَ دائباً فأجابوا حیث وردت: «ربّ)): حرف جر شبيه بالزائد. و («الهاء»: ضمير متصل في محل رفع مبتدأ. ((فتيةً)): تمييز منصوب. وجملة (دعوتُ)) في محل رفع خبر المبتدأ. فالضمير المجرور بـ «رُبَّ)» هو مفرد مذكّر رغم عوده على ((فتية)). ٣ - الضمير المرفوع في باب التنازع، مثل: ((يقاتلون ولا يتأخر الجنود عن تقديم الواجب)) ((فالواو) في ((يقاتلون)) هي الفاعل. ويعود هذا الضمير إلى متأخّر في اللفظ ((الجنود)) الواقعة فاعل ((يتأخّر))، فلذلك اتصل الفعل الأول بضمير يعود إلى الاسم المتنازع فيه وهو ((الجنود)). وأصل الكلام يحارب ولا يتأخر الجنود. فكل من الفعلين يطلب كلمة ((الجنود)) فاعلاً له. فبقيت كلمة ((الجنود)) فاعلاً للفعل الثاني الأقرب إليها. ٧١٧ ٤ - الضمير الذي يُبدل منه اسم ظاهر يفسره، مثل: ((سأُكْمِلُهُ ... الفَرْضَ)). ((الفرضَ)) بدل من ((الهاء)) في (سأكمله)) منصوب لأن («الهاء» في محل نصب مفعول به ومثل: ((سأسلُمُ عليه ... العائدِ من السَّفر)). (العائدِ)): بدل من ((الهاء)) في: «علیه» وهو مجرور مثله. ٥ - الضمير الواقع مبتدأ وخبره يوضِّحه ويفسِّر حقيقته، مثل: (هو المعلمُ الناجحُ)). ((هو): ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ. ((المعلم)): خبر المبتدأ مرفوع (الناجح)): نعت مرفوع. ومثل: ((هو الله العليّ القادر)). ((هو): مبتدأ ((الله)): خبره. ٦ - ضمير الشأن والقصّة، مثل: ((إنَّه الصّبرُ مفتاحُ الفرج)). ((إنه)): حرف مشبه بالفعل. و(«الهاء»: ضمير الشأن اسمه. وخبره الجملة الاسمية ((الصبر مفتاح الفرج)). إليه، مثل: ((زارني والد صديقتي فأكرمته)). ((الهاء)) في ((أكرمتها)) تعود إلى المضاف إليه لدلالة القرينة على ذلك وهي التأنيث. ومثل: ((قرأت صفحات الكتاب ثم طويته)) ((الهاء)) في ((طويته)) تعود إلى الكتاب لوجود قرينة تدلّ على ذلك، وهي التَّذكير. أمّا إذا كان المضاف لفظة (ل)) أو ((جميع) فالأغلب عَوْد الضمير على المضاف إليه، مثل: ((كلُّ المعلماتِ احترمتهنّ)) الضمير (هنّ)) في ((احترمتهن)) يعود على ((المعلمات)) بدليل وجود قرينة تدل على ذلك وهي ((نون النسوة)). مطابقة الضمير مع مرجعه: الأصل في ضمير الغائب أن يطابق مرجعه في الإفراد والتّذكير والتَّأنيث والَّنية والجمع، مثل: ((الأستاذ حضر)) (الطالبان حضر)) ((الأولاد ناموا))، ((الأم جاءت))، (((الفتاتان نامتا))، ((الفتيات درسْنَ)). أما إذا كان المرجع جمعاً مؤنثاً سالماً لغير تعدد مرجع الضمير: لضمير الغائب مرجع واحد في الأصل، لكن قد يتعلَّد هذا المرجع ويكون مقتضى الكلام مقتصراً على واحد، فيرجع الضمير إلى الأقرب إليه في الكلام، مثل: ((جاء سمير ورفيق فأكرمته)). ((فالهاء)) في ((أكرمته)) تعود إلى ((رفيق)) لأنه الأقرب. وربّما لا يعود الضمير إلى الأقرب إذا دلَّت على ذلك قرينة، مثل: (جاءت سميرةُ ورفيق فأكرمتُها)). («الهاء)): في (أکرمتها)) تعود إلى («سميرة)) لوجود قرينة تدل على ذلك وهي التأنيث، وربما يرجع الضمير على المضاف، والمضاف إليه هو الأقرب، مثل: (زارني والد صديقتي فأكرمته)) ((فالهاء)) في (أكرمته)) يعود إلى ((والد)) أي: إلى المضاف مع أن المضاف إليه هو الأقرب إلى الضمير. إلّ إنْ العاقل فيجوز أن يكون ضميره مفرداً مؤنثاً أو جمعاً، أي: أن يكون ضمير جمع المؤنث السالم العاقل، مثل: ((البنايات علتْ أو عَلَوْن)). فاعل ((علت) ضمير مستتر تقديره: هي. وفاعل ((علون)) هو نون النسوة. أما إذا كان مرجع الضمير جمع تكسير للعاقل المؤنث فيكون ضميره نون النسوة أيضاً، مثل: ((الغواني رقصْنَ)) فاعل (رقصْنَ)) هو نون النسوة الذي يعود إلى ((الغواني)). وإذا كان المرجع جمع تكسير للعاقل المذکر فیکون ضميره إما ((واو) الجماعة مراعاةً للفظ، أو ضمير المفرد المؤنّث مع وجود تاء التأنيث متّصلة بالفعل، مثل: ((الرجالُ حضروا أو حضرت)). فاعل ((حضروا)) الضمير المتصل ((واو) الجماعة الذي وجدتْ قرينة تدل على عَوْد الضمير إلى المضاف يعود على ((الرجال)). وفاعل ((حضرت)) ضمير ٧١٨ مستتر تقديره: هي. يعود إلى جمع التكسير العاقل المذكر: ((الرجال))، ومثل ذلك یکون حال المرجع إذا كان جمع تكسير لغير العاقل فيكون ضميره (نون)) النسوة، أو ضمير المفرد المؤنث، مثل: ((المدن كبرتْ أو كبرْنَ)) فاعل ((كبرت)) ضمير مستتر يعود إلى ((المدن)) جمع تكسير لغير العاقل، ومفرده مؤنث هو «مدينة)). وفاعل ((كبرنَ)) هو نون النسوة . ومثل ذلك: ((الليالي انصرَمتْ أو انْصِرَمْنَ)). ويجوز أن يكون الضمير للمفرد المؤنث إذا كان جمع التكسير يدل على الكثرة، أو أن يكون (نون)) النسوة، إذا دلَّ جمع التكسير على القلَّة، مثل: ((توفي والدي لأيام خلت من شهر ربيع الأول)) أي: حصلت الوفاة في آخر شهر ربيع الأوّل فمضت أكثر أيّامه، ومثل: ((غادرتُ لبنانَ لأيام خلوْنَ من شهر كانون الأول)) أي: في بدء شهر كانون الأول فمضت أيام قلائل منه. وإذا كان مرجع الضمير اسم جمع للمذكر جاز أن يكون ضميره ((واو)) الجماعة أو ضمير المفرد المذكر، مثل: ((القوم حضروا أو حضر)). ((القوم)) اسم جمع للمذكر، ومثله: ((الرَّكب)» فالضمير العائد عليه هو ((واو)) الجماعة، أو ضمير المفرد المذكر. ومثل: ((الرُّكْبُ ظعنوا أو ظَعَنَ)). وإذا كان المرجع اسم جمع للمؤنث كان ضميره نون النسوة، مثل: ((النساء حضرْنَ والجماعةُ أقبلْنَ)). ((النساء)) اسم جمع للمؤنث ومثله ((الجماعة)). فالضمير العائد عليه هو «نون النسوة)). وإذا كان المرجع اسم جنس جمعي جاز أن يكون ضميره مفرداً مذكراً أو مؤنثاً، كقوله تعالى: ﴿أعجازُ نَخْلٍ مُتقعر﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿أعجاز نخل (١) من الآية ٢٠ من سورة القمر. خاوية﴾(١) وإن كان مرجع الضمير يختلف مع ما يتصل به اتصالاً إعرابياً وثيقاً في التُّذكير والتَّأنيث، جاز تذكير الضمير أو تأنيثه مراعاة للمتقدّم أو للمتأخّر، مثل: ((السفينةُ هي نوع من وسائل النقل)) أو هو نوع من وسائل النقل. ((السفينة)): مبتدأ مرفوع. ((نوع)): خبره وهو مخالف للمبتدأ في التَّذكير والتأنيث لذلك يجوز في الضمير مراعاة المتقدّم ((السفينة)) فنقول: هي نوع ... أو مراعاة المتأخر، فنقول هو وإذا كان مرجع الضمير هو لفظ ((كم)) فيجوز أن يعود الضمير إلى ((كم))، ويُراعى فيه ناحيتها اللّفظية، فيكون مفرداً مذكراً كلفظها، أو يراعى فيه ناحيتها المعنويّة، إذا دلت على مثنى أو جمع مؤنث أو مذكّر، مثل: ((كم طبيب دخل إلى غرفة العمليات)). الضمير العائد على (كم)) والمستتر في الفعل ((دخل)) هو مفرد مذكر مطابق للفظ ((كم)) ويجوز أن تقول: ((كم طبيبٍ دخلا أو دخلوا)) الضمير العائد مثنّى مستتر في الفعل ((دخلا)) يراعي المعنى المقصود وكذلك في ((دخلوا)). ومثل: كم طبيبةٍ دخلت أو دخلتا ... أو دخلْنَ إلى قاعة العمليات، و((كم طبيبةٍ دخل)) حيث الضمير العائد في ((دخل)) مفرد مذكر يراعى لفظ ((كم)). ويُراعى في ((كلا)) و(كلتا) ما يُراعى في ((كم))، فتقول: ((كلا الرجليْن حضر أو حضرا)) و((كلتا الفتاتين حضرت أو حضرتا))، ومثلها أيضاً ((مَنْ))، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنَتْ منكنَّ لله ورسولِهِ وتعملْ صالحاً نُؤْتِهَا أجرها مرّتِيْنْ﴾(٢). الضمير العائد في الفعل (يقنت)) يراعي لفظ ((مَنْ)) والضمير العائد في الفعل ((تعمل)) يراعي المعنى، ومثلها أيضاً، ((ما)) مثل: ((راقني ما نجح أو نجحت، أو نجحوا، أو (١) من الآية ٧ من سورة الحاقة. (٢) الآية ٣١ من سورة الأحزاب. ٧١٩ ما نجحْن))، وكقول الشاعر: إذا لم أجدْ في بلدةٍ ما أريدُه فعندي لأخرى عَزْمَةٌ ورِكابُ فالضمير المتصل بالفعل ((أريده)) يراعي لفظ ((ما). ومثلها أيضاً ((كل)) و((بعض))، مثل: ((كل فتاة سافرت أو سافر)) و((كل طالبتيْن حَضَرَ أو حضرتا)) ومثل: ((بعضُ الفتياتِ حَضَرَ أو حضرْنَ»، وكقول الشاعر: وكلُّ قومٍ لهمْ رأيّ ومُخْتَبَر وليْس في تغْلبَ رأيٌ ولا خبرُ حيث يعود الضمير في ((لهم) على ((قوم)) فيراعى لفظ المضاف إليه. ومثلها أيضاً ((أيّ))، مثل: ((أي معلمةٍ حضرت)) و((أي معلمتان حَضَرَ أو حضرتا)) و((أيّ المعلمات حَضَرَ أو حضَرْنَ)) و ((أيّ الرجال حَضَرَ أو حضروا)) و((أي رجلْن حَضَر أو حَضَرَا)). هذا ومطابقة الضمير مع مرجعه تعود لتقدير المتكلِّم، وعلى حسب المناسبات التي تدعوه لتفضيل اللّفظ أو المعنى عند المطابقة. وإذا كان للضمير مرجعان روعي العَوْد على الأقوى، أي: على درجة التعريف وشهرته، وتتدرّج المعارف وفقاً لما يأتي مبتدئاً بالأقوى: الضمير ثم العلم، فإن وجد ضمير مع علم روعيت مطابقة الضمير ثم اسم الإشارة، ثم اسم الموصول، ثم المعرّف بـ (ألْ))، ثم المضاف إلى معرفة، ثم النكرة المقصودة، مثل: ((عليّ وأنا أكلت)) وتتدرج الضمائر بحسب الأقوى أيضاً، فأقواها ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم ضمير الغائب، فإذا وجد ضمير الغائب مع ضمير المخاطب روعيت المطابقة مع ضمير المخاطب لأنه الأقوى، مثل: ((هو وأنتَ قدمتَ)). وإذا كان | المرجع لفظاً مشتركاً بين المذكر والمؤنث جاز تذكير الضمير العائد عليه أو تأنيثه، مثل: ((الروح علمها عند ربي)) أو ((الروح علمه عند ربي)) فكلمة (الروح)) يشترك فيها التَّذكير والتّأنيث فيجوز أن يعود الضمير بالمؤنث كما في ((علمها)) أو بالمذكر كما في «علمه)). وإذا عاد على هذا اللّفظ ضميران جاز تأنيث أحدهما وتذكير الآخر مثل: ((الروح هو من أسرار الله لا تعرف حقيقتها)) حيث يعود على اللفظ المشترك في التّذكير والتأنيث ((الروح)) ضميران الأول منهما مذكر ((هو)) والثاني ضمير المفرد المؤنث هو ((الهاء)) المتصل بـ ((حقيقتها)). وإن وقع الضمير العائد إلى مرجعه بعد ((أو)) التي تفيد الشك، فالأغلب أن يكون مفرداً، مثل: ((شاهدتُ الشمس أو القمر يضيء)). فكلمة ((أو) تفيد هنا الشك، فالضمير العائد المستتر في الفعل ((يضيء)) مفرد مذكّر. فإن أفادت ((أو)) التعيين للأنواع فالأغلب المطابقة، كقوله تعالى: ﴿إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما﴾(١) ((أو)) تفيد أنواع من يكون الله أولى بهما لذلك أتى الضمير مثنى في ((بهما)). عود الضمير على متقدّم الضمائر کلّها لا تخلو من غموض، فلا بُدَّ لها مما يفسِّر غموضها، فالمتكلُّم والمخاطب يفسِّرهما وجودهما في وقت الكلام، أما الغائب فلا بُدَّ له من اسم متقدِّم عليه مذكور قبله يكون مطابقاً له فى الافراد والتأنيث والتَّذكير والتَّشنية والجمع مما يُسمَّى (مرجع الضّمير)) ويكون تقدمه إما في اللفظ والرُّتبة، كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الذي رَفَعَ السَّمْواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى على (١) من الآية ١٣٥ من سورة النساء. ٧٢٠