النص المفهرس
صفحات 641-660
لاتصاله ((بالألف)»، و «الألف»: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسم ((عسى)). و((أنْ)) وما بعدها في تأويل مصدر منصوب خبر ((عسيا)). ومثل: ((عسى أن يشفى المريضُ)) ويجوز أن يعرب المثل على الوجه الآتي: ((عسى)) فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف للتعذّر. المريضُ: اسم ((عسى)). ((أن يشفى)) المصدر المؤول خبره، ومثل قول الشاعر: وماذا عسى الحجاجُ يبلغُ جهدهُ إذا نحن جاوزنا حفيرَ زياد حيث أتى الفعل الناقص ((عسى)) واسمه ظاهر هو ((الحجاج)) وجملة ((يبلغ جهدَه)) المؤلَّفة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر ((عسى)). فالاسم المرفوع بعد المضارع هو هنا فاعل المضارع وليس اسم ((عسى))، وهذا شاذ، لأن الاسم المرفوع المتأخّر يكون في الأغلب اسم ((عسى)). ويروى هذا البيت بنصب ((جهدَه)) على أنه مفعول به لفعل ((يبلغ)» وهذا هو الأصل. ٨ - إذا وقعت ((عسى)) بعد اسم ظاهر ومسندةً إليه جاز أن تكون تامَّة، أو ناقصة، فإن كانت تامَّة فيجب عدم اقترانها بضمير يطابق الاسم السابق، وفاعلها المصدر المؤوّل من أن والفعل والجملة من ((عسى)) وفاعلها خبر للمبتدأ السابق عليها، مثل: ((الطلاب عسى أن ينجحوا)). ((الطلاب)): مبتدأ مرفوع ((عسى)) فعل تام ((أن ينجحوا)) في تأويل مصدر فاعل ((عسى)) والجملة من ((عسى)) مع فاعله خبر المبتدأ. وإذا كانت ناقصة فيجب عندئذٍ أن تشتمل على ضمير مطابق للاسم السابق عليها. وخبرها المصدر المؤوّل من أن والمضارع، مثل: ((القوَّاد عَسوْا أن يعودوا سالمين)). ((الطلاب)): مبتدأ مرفوع ((عسوا)): (عسی)) واسمها ((سالمین)): خبرها. أما إذا تأخر الاسم المرفوع عنها، فإمّا أن يكون الاسم المتأخّر مبتدأ، وجملة ((عسى)) مع مرفوعها خبر المبتدأ المتأخِّر، مثل: ((عسى أن يشفى المريضُ)) ((عسى)) فعل تامّ والمصدر المؤوّل فاعله. ((المريض)): مبتدأ و ((عسى)) مع مرفوعها خبره. أو أن يكون الاسم المتأخِّر عن المضارع ((المريضُ)) مبتدأ و((عسى)) ناقصه واسمها ضمير مطابق للاسم المتأخر وخبرها المصدر المؤوَّل من ((أنْ)) والمضارع بعدها. والجملة من ((عسى)) مع معموليْها هي خبر للمبتدأ المتأخّر. مثل: ((عسى أن يتحسّن الجيشُ)) ((عسى)) فعل ناقص. واسمها ضمير مستتر يعود إلى ((الجيش)) وخبرها المصدر المؤوَّل من ((أن يتحسن)) خبر ((عسى) و ((عسى)) مع معموليْها في محل رفع خبر المبتدأ ((الجيش)) أو أن تكون ((عسى)) ناقصة والاسم المتأخر اسمها وخبرها المصدر المؤوّل من أن والمضارع بعدها، مثل: ((عسى أن يعاقب الظّالم)). ((عسى)) ماض ناقص ((الظّالم)) اسمها، والمصدر المؤول من ((أن)) والمضارع في محل نصب خبر ((عسى)). أو أن تكون ((عسى)) تامّة فاعلها هو المصدر المؤوّل من أن والمضارع بعدها، والاسم المتأخِّر هو فاعل للمضارع، مثل: ((عسى أن يعودَ المسافِرُ)). ((عسی)) فعل تام ((أن)) حرف مصدري ونصب ((يعود)) : فعل مضارع مرفوع ... ((المسافر)) فاعل ((يعود)) والجملة المؤلفة من ((أن والمضارع)» في تأويل مصدر مرفوع فاعل ((عسی)). ٩ - لا تقع أفعال الرّجاء صلة الموصول لأنها تؤلف جملاً إنشائيّة غير طلبيّة، أي: جملا يتحقق مدلولها بمجرَّد النّطق بها، دون أن يكون طلبياً. أمّا ((عسى)) فيجوز أن تقع صلة، مثل: ((الطالبُ الذي ((عسى أن ينجح)) مريضٌ)). الطالب: مبتدأ ٦٤١ مرفوع الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع نعت ((الطالب)). ((عسى)): فعل ناقص واسمه ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. وخبرها، المصدر المؤوَّل من ((أن ينجح)) في محل نصب. ((مريض)): خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة الظاهرة على آخره والجملة المؤلفة من ((عسى أن ينجح)) هي صلة الموصول. ١٠ - قد يكون معنى ((عسى))، فضلاً عن الرّجاء، الإشفاق، أيْ: الخوف من وقوع أمر مكروه، كقوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم﴾ .(١) ١١ - إذا اتصلت ((عسى)) بضمير رفع سواءٌ أكان للمتكلم، أو للمخاطب جاز في ((السّين)) أن تكون مفتوحة، أو مكسورة، مثل: ((عسِيتَ أن تشفى من المرض أو عسَيْتَ))؛ ومثل: ((عسِيتُ أن أنجح أو عسَيْتُ)). وكقول الشاعر: أكثرتَ من العذْلِ مُلِحّاً دائما لا تُكْثِرَنْ إنّي عسِيتُ صائما وكقوله تعالى: ﴿قال هل عَسِيتُمْ إِنْ كُتب عليكم القتال﴾(٢). ١٢ - تتعيّن ((عسى)) للرجاء، إذا اتصلت بـ ((الياء))، أو ((الكاف))، أو («الهاء))، وتكون بمعنى ((لعلَّ))، وتعمل عملها، أي: تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب الأول اسماً لها، وترفع الثاني خبراً لها، مثل: ((عساني أعود إلى وطني)) ((عسى)) بمعنى: ((لعل)) حرف مشبه بالفعل. و((النون)) للوقاية. و((الياء)) في محل نصب اسم ((عسى)). وجملة ((أعود)) في محل رفع خبر (١) من الآية ٢١٦ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٤٦ من سورة البقرة. ((عسى)). ومثل: ((عساك تشفى)) و((عساه يأتي)). ويقول بعض النحاة إنها تتصل بضمائر الرَّفع، فتكون مكسورة ((السين)) أو غير مكسورة، وتتصل ((بالياء)) و ((بالكاف)) و (بالهاء)) وتبقى على عملها، أي: تدخل على المبتدأ والخبر فترفع الأول اسماً لها وتنصب الثاني خبراً لها، مثل: ((عساني أزورك)) وتعرب ((عسى)) من أخوات ((كاد)) و ((النون)) للوقاية و((الياء)) في محل رفع اسم ((عسى)) وجملة ((أزورك)) في محل نصب خبر (عسى)) . ملاحظة: وتشترك ((عسى)) و((أوشك)) و ((اخلولق)) في كل هذه الأحكام السابقة . العشْرةُ وضبْطُها ١ - تكون مفتوحة ((الشين)) في المفرد فتقول: ((جاءَ عشَرةُ رجالٍ)) وساكنة أو مفتوحة في المركب فتقول: ((زارني أحد عشْر رجلاً)) أو عشَر. ٢ - وتكون شين اللفظ ((عشر)) بدون التاء ساكنة في المفرد، فتقول: ((زارتني عشْرُ نساءٍ)). ومفتوحة في المركّب، فتقول: ((جاء ثلاثةً عَشَرَ رجلاً». ٣ - يقول بعض النحاة إن ((شين)) العدد ((عشرة)) تكون مفتوحة إذا دلَّت الكلمة على معدود مذكّر، فتقول: الرجالُ العَشَرَّةُ، وإنْ دلت (العشرة)) على معدود مؤنث فَشينُها ساكنة فتقول: النساءُ العشْرُ. وبعضهم يكسرها فيقول: (العَشِر)). عِضُون لغة: جمع ◌ِضَة، أي: الكذب. أو المتفرق. والأصل عِضْوة. واصطلاحاً، من الأسماء الملحقة بجمع المذكّر السالم، أي : ترفع بالواو وتنصب وتجر ٦٤٢ بالياء، ويشاركها في هذا الحكم: أَرَضون، عزون، سنون، عالمون، بنون .. كقوله تعالى : ﴿الذين جعلوا القرآن عِضين﴾(١). العَطْفُ لغة: مصدر عَطَفَ. عطف عليه: رجع عليه بما یکره، أو له بما یرید. واصطلاحاً: هو عطف كلمة على أخرى بواسطة حرف من حروف العطف. كقوله تعالى: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِنَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِيْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾(٢) أو عطف جملة على جملة كقوله تعالى: ﴿واصْبِرْ وَمَا صِبْرُكَ إلّ بالله ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُ في ضيقٍ مما يُمْكُرُون﴾(٣). وهو أيضاً في الاصطلاح: المعطوف. وله أسماء أخرى: النسق، عطف النّسَق، تسمية أهل الكوفة، العطف بالحرف، والعطف بالشركة، تسمية أهل البصرة، الشّركة، تسمية سيبويه، الاشتراك، النَّشريك. ملاحظة: المعطوف والمعطوف عليه وحرف العطف تشكل معاً المركّب العطفيّ . نوعاه: عطف التفسير، والعطف على النَّوهُّم . العَطْفُ بالحَرْف اصطلاحاً: العطف. العَطْفُ بِالشَّرِكَةِ اصطلاحاً: العطف. العَطْفُ بِالْغَلَطِ اصطلاحاً: العطف على النَّهُم . (١) من الآية ٩١ من سورة الحجر. (٢) من الآية ١٣٣ من سورة البقرة. (٣) من الآية ١٢٨ من سورة النَّحل. عطف البيان تعريفه: هو تابع أي: اسم جامد يخالف متبوعه في اللفظ، ويوافقه في المعنى الذي يدلُّ على الذَّات، مثل: ((خطبَ الحسينُ بنُ عليّ بنت امرىء القيس الكلبيّ، الرَّباب)) فكلمة ((الرَّباب)) هي بنت امرىء القيس أوضحت الاسم ((بنت امرىء القيس)) مع أنها تخالفها في اللفظ. غرضه: يفيد عطف البيان توضيح الذَّات إذا كانت معرفة، وتخصيصها إذا كانت نكرة، مثل : جاء الحسينُ بنُ علي فكلمة ((الحسين)) معرفة هي المتبوع أو الذّات وابن علي أوضحت المتبوع وأزالت عنه الشيوع، فنتساءل من هو الحسين الذي جاء؟ .. هو ابن علي، ومثل: ((ألقى المدير كلمةً خطبة ((أذهلت السّامعين)). ((خطبة)) أوضحت الذّات الأولى ((كلمةً))، وأعطتها نوعاً من التوضيح الذي يفهم منه المدح، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للناس﴾(١)(البيت الحرام)) عطف بيان من ((الكعبة)). أحكامه: لا بدَّ أن يكون عطف البيان اسماً ظاهراً مطابقاً لمتبوعه في الإفراد والنَّنية والجمع والتذكير والتأنيث والتعريف والتنكير، مثل: ((أنجبت الرَّبابُ الأديبةَ سُكَيْنَةَ)). فكلمة ((سكينة)» هي ((الأديبة)) أوضحت مَنْ هي هذه الأديبة. فهي عطف بيان وطابقت المتبوع ((الأديبة)) في الإفراد والتأنيث والإعراب فهما منصوبتان وقد يقع عطف البيان بعد كلمة ((أي)) التفسيريّة فيبقى على حكمه، مثل: ((أشتريت خاتماً لُجَيْناً أي: فضة)). أما إذا كان المتبوع ضميراً وجب إعراب التَّابع بعد ((أي)) بدلاً . (١) من الآية ٩٧ من سورة المائدة. ٦٤٣ أوجه الشبه بين البدل وعطف البيان: يشبه عطف البيان البدل من عدة وجوه منها: ناحية المعنى، وناحية الإعراب، والجمود، والقطع، ... أي: إن المشابهة كاملة ولكنهما في بعض الأحيان يفترقان؛ فيمتنع البدل ويتحتّم عطف البيان من ذلك : ١ - إذا كان التّابع مفرداً معرفة منصوباً والمتبوع منادى مبنيًّ على الضمّ، مثل: يا رجلُ سميراً، فيجب أن يكون التابع ((سميراً)) عطف بيان لا بدل، لأن البدل يكون على نيّة تكرار العامل. فالعامل قبل المتبوع هو حرف نداء ((يا)) إذا اتّجه إلى التابع ((سميراً)) أوقع في الخطأ لأن ((سميراً)) اسم علم معرفة يجب اعتباره مبنياً على الضم وفقاً لأحكام المنادى فتقول: يا سميرُ. لذلك فهو عطف بيان لا بدل. ٢ - إذا كان التابع غير مقترن بـ ((أل)) والمتبوع مقترن بـ ((أل)) مع كونه مضافاً إليه، والمضاف اسم مشتق وإضافته غير مخضة، مثل: ((نحن المحبو الذكيّة هند)). فكلمة ((هند)) هي التابع. والمتبوع ((الذَّكيّة)) مضاف إليه والمضاف اسم مشتق ((المحبو)) فوجب أن نعرب ((هند)) عطف بيان لا بدلاً لأن البدل تجب فيه مراعاة تكرار العامل. فلو تكرر العامل ((المحبو)) مع ((هند) لفسد التركيب، إذ أن المضاف المشتق مقرون بـ ((أل)) فوجب أن يكون المضاف إليه مقروناً بها وفقاً لأحكام الإضافة اللفظية، لذلك فهي عطف بیان . ٣ - ويختلف عطف البيان والبدل في أمر مهم هو أن لعطف البيان غرضاً مهماً هو إيضاح الذّات نفسها أو تخصيصها، أما بدل الكل فهو الدلالة على المتبوع بلفظ آخر يساويه في المعنى، ويجوز أن يختلفا في المفهوم ما دامت حقيقة الذّات هي المقصودة، والبدل لا شأن له بالإيضاح والتخصيص فإذا ما اقتضى الأمر في الكلام في حقيقة الذّات تخصيصها، أو توضيحها، فالتابع هو عطف بيان، مثل : إذا سيِّدٌ منّا مضى لسبيله أقامَ عمودَ الدِّينِ آخَرُ سيِّدُ ففيه كلمة ((سيد)) الثانية، عطف بيان لا بدل، لأنها تطابق حقيقة الذّات ((آخَرُ)) بالتنكير والتّذكير والإعراب والتخصيص بالمدح. أما مثل: ((يا إبراهيم هذا))، فيصبح القول ((يا هذا)) أي تكرار العامل. ولكن الواجب أن يتبع اسم الإشارة المنادى باسم مقرون بـ ((ألْ)) مثل: ((يا هذا الرجل)). لذلك تعرب ((هذا)) عطف بيان، ومثل ذلك: ((يا إبراهيم الحسنُ))، إذ يصح تكرار العامل مع التابع ((الحسنُ)) باعتباره اسم علم مبني على الضم ولكن دخول حرف النداء على الكلمة المقرونة بـ أل ممنوع ((الحسن)) إذاً هو عطف بيان لا بدل، وكقول الشاعر: أيا أخوينا عبد شمسٍ ونوفلا أعيذكما بالله أن تُحْدِثا حَرْبا فتعرب ((عبد شمس)» عطف بيان وكذلك ((نوفلا)) لأن تكرار حرف النداء مع ((نوفلا)) يؤدي إلى فساد في التَّركيب إذ الاسم المفرد العلم يُبنى، إذا نودي، على الضّم. تسميات أخرى: البيان، الصِّفة، النعت (تسمية سيبويه). عَطْفُ النَّفْسِيرِ اصطلاحاً: أن يؤتى بمعطوف مرادف للمعطوف عليه، ليفسِّره ويُبيِّن معناه، مثل: ((هو ٦٤٤ بحر هائج، أفكارٌ مضطربة، وهموم متراكمة)). العطف على النَّوهُم هو عطف المعطوف على المعطوف عليه، على توهُّم وجود لفظ يبرِّر الإتباع بين المتعاطفين على وجه إعرابيّ معيّن غير الإتباع اللفظيّ، مثل: لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثلَه عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ والتقدير: لا يكون منك نهيً عن أمر وتقوم أنت بمثله. وله أسماء أخرى: الإعراب على التوهُّم، الإعراب على المحلّ، العطف بالغلط. مواقعه : ١ - في الجر على التوهم أي: جر الاسم المعطوف على اسم يُتوهم أنه مجرور بالحرف، كقول الشاعر : أحقاً عبادَ اللَّهِ أن لستُ صاعداً ولا هابطاً إلَّ عليَّ رقيبُ ولا سالكٍ وحدي ولا في جماعةٍ من الناس إلا قيل أنت مريب حيث عطفت ((سالك)) على توهم الجر في خبر ((ليس)) صاعداً وهابطاً والتقدير: لست بصاعدٍ ولا هابطٍ ولا سالكٍ. ٢ - بعد فاء السببيَّة كقوله تعالى: ﴿كلوا من طيِّيات ما رزقناكُمْ ولا تَطْغوا فيه فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾(١) ومثل: ((ما أَنْتَ بِمُتَوَانٍ فَنُعَاقِبَك)). والتقدير لا يكون منك توانٍ يترتَّبُ عليه أن نعاقبك .. ٣ - في الاستثناء بـ ((غير)) على توهم أن الاسم بعدها واقع بعد إلّ، مثل: ((ما نجح غيرُ المجتهدِ (١) من الآية ٨١ من سورة طه. والمكافِحُ)). على تقدير: ما نجح إلا المجتهدُ والمكافِحُ. عطف النِّسق تعريفه : هو تابع يفصل بينه وبين متبوعه حرف من حروف العطف. فالتّابع يسمّى المعطوف، والمتبوع هو المعطوف عليه. وإذا تعدّد المعطوف يبقى المعطوف عليه واحداً، والمعطوفات كلها ترجع إلى المعطوف عليه، مسبوقة بحرف عطف لا يفيد الترتيب، كقول الشاعر: الخيلُ واللَّيلُ والبيْداءُ تعرفُني والسَّيْفُ والرُّمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ ولا يجوز أن يتعدّد العاطف لمعطوف واحد، وقد تكون المعطوفات كلها جملة، كقوله تعالى : ﴿رَبِّ اشْرَحْ لي صَذْري، ويسِّرْ لِي أَمْرِي، واحْلُلْ عُقْدَةً من لساني يفقهوا قولي﴾(١) فجملة ((يسّرْ لي أمري)) معطوفة على جملة ((اشرح لي صدري)) ومثلها جملة ((واحلل عقدة ... )). ملاحظة: قد لا ترجع المعطوفات كلُّها إلى معطوف عليه واحد، وذلك بعد حرف العطف ((الفاء)) و((ثم)) اللذيْن يفيدان التّرتيب والنَّعقيب، فيكون المعطوف عليه هو الاسم الذي قبل العاطف مباشرة، مثل: ((أقبل زيدٌ وسميرٌ وسالمٌ فخليل ثمَّ سليمٌ)). ((فسمير)) و((سالم)) معطوفان على ((زيد)) أما ((خليل)) معطوف على ((سالم)) و ((سليم)) معطوف على ((خليل))، وكقوله تعالى: ﴿وإذا أُرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قريةً أمَرْنا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فيها فَحَقَّ عليها القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾(٢) فجملة ((ففسقوا)) معطوفة على ((أمرنا)) وجملة ((فحقَّ عليها القول)) معطوفة على ((فَفَسَقُوا)) وجملة (١) من الآية ٢٥ من سورة طه. (٢) من الآية ١٦ من سورة الإسراء. ٦٤٥ ((فَدَمَّرْنَاهَا)) معطوفة على جملة ((فحق عليها القُوْلُ)) ] الجنة﴾(١) حيث عطف ((زوجك)) على الضمير وکقول الشاعر: نرى الشَّيْء ممّا نتَّقِيٍ فَنَهابُهُ وما لا نَرَى ممّا يَتَّقِ اللَّهُ أكبرُ فجملة ((نهابُه)) معطوفة على جملة ((نَتَّقي)). تعداد حروف العطف: حروف العطف عشرة هي: الواو، الفاء، ثُمَّ، حتّى، أَمْ، أَوْ، إمّا، لكنْ، لا، بَلْ. ولكلٍّ منها من المعاني والأحكام الخاصّة ممّا تنفرد به عن سواها. انظر: في مواد الحروف. الفصل بين المتعاطفين: يكون الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إمّا واجباً، وإمّا مستحسناً، وإمّا جائزاً. ولكل فصل منها أحكام خاصّة. ١ - يكون الفصل واجباً في أمرين: الأول إذا عطف على مبتدأ خبره مقرون بالفاء فيجب تأخير المعطوف على الخبر، فلا يُقال: ((الذي ينصحني وأبي فمخلص أو فمخلصان)) ولكن يقال: ((الذي ينصحني فمخلص وأبي))، والثاني: أن يكون المعطوف عليه مصدراً عاملاً فلا يصح العطف عليه إلّا بعد استيفاء عمله، مثل: ((ما أشدَّ تحقيرَ المعلم الكسلانَ واضطهاده له)). ٢ - ويكون الفصل مستحسناً ومرجّحاً في أمرين: الأول أن يكون المعطوف عليه ضمير رفع متَّصلا فيُعطف عليه بعد الفصل بالتوكيد اللفظي، أو المعنوي، أو بغيرهما، كقوله تعالى: ﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضَلالٍ مبين﴾(١) فقد عطف ((آباؤكم)) على الضمير المتصل المرفوع في ((كنتم)) بعد توكيده توكيداً لفظياً بالضمير ((أنتم)). ومثل قوله تعالى: ﴿اسكُن أنت وزوجُك (١) من الآية ٥٤ من سورة الأنبياء. المستتر المرفوع بـ ((اسكن)» بعد توكيده بالضمير المرفوع ((أنت)). وأما الفصل بالتوكيد المعنوي فمثل : ذُعِرْتُمْ أجمعون ومَنْ يليكم برؤيَتِنَا، وكنا الظَّافِرِينا فقد أكَّد الضمير المرفوع المتصل في ((ذعرتُم)) توكيداً معنوياً بـ ((أجمعون)) قبل العطف عليه. وقد يكون الفاصل غير ذلك، كقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَنْ صَلَحَ من آبائهم﴾ (٢) فقد فصل ضمير النصب ((الهاء)) في ((يدخلونها)) بين المعطوف ((مَنْ)) والمعطوف عليه ضمير الرفع المتصل وهو ((الواو)) في ((يدخلونها)). وقد يفصل بينهما ((لا)) النافية، كقوله تعالى: ﴿سيقولُ الذينَ أَشْرَكوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ ما أشركْنا ولا آباؤنا﴾ (٣) فقد عطف ((بالواو)) وفصلت لا النافية بينهما. والمعطوف ((آباؤنا)) والمعطوف عليه ضمير الرفع المتصل بـ ((أشركنا)). وقد اجتمع الفصل بالتوكيد اللفظي مع ((لا)) النافية في قوله تعالى: ﴿وَعُلَّمْتُمْ ما لَمْ تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ (٤) المعطوف عليه هو الضمير المتصل المرفوع في ((تعلموا)) والمعطوف ((آباؤكم)) وفصل بينهما ((لا)) النافية والتوكيد اللفظي ((أنتم)). ويجوز للضرورة الشعرية العطف على الضمير المستتر المرفوع بغير فاصل، كقول الشاعر: وَرَجَا الأَخَيْطِلُ مِن سَفَاهَةِ رأيهِ ما لمْ يكنْ وأبُ له لينالا (١) من الآية ٣٥ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٢٣ من سورة الرَّعد. (٣) من الآية ١٤٨ من سورة الأنعام. (٤) من الآية ٩١ من سورة الأنعام. ٦٤٦ حيث عطف ((أب)) على الضمير المستتر بـ ((يكن)) من غير فاصل بينهما. وكقول الشاعر: مَضَى وبنوه وانفردتُ بمدحهم وألْفُ إذا ما جُمِّعَتْ واحد فَرْدُ فقد عطف الاسم ((بنوه)) على الضمير المستتر المرفوع بـ((مضى)) بدون فاصل بينهما؛ والأمر الثاني أن يكون المعطوف عليه ضميراً مجروراً بحرف جر أو بالإضافة، فيكون الفاصل هو حرف الجر أو المضاف، كقوله تعالى: ﴿قل اللَّهُ يُنْجِيكُمْ منها ومِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وعليها وعلى الفُلْكِ تُحَمَلُون﴾(٢)، وكقول الشاعر: فما لي ولِلأيّام، لا درّ دُّها تُشرِّقُ بي طوْراً وطوْراً تُغَرِّبُ ففي الأمثلة هذه أعيد حرف الجر مع المعطوف ليكون الفاصل بينه وبين المعطوف عليه الضمير المجرور. وقد يكون الفاصل هو المضاف، كقوله تعالى: ﴿قالوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وإلَهَ آبَائِكَ﴾ (٣) فصل المضاف ((إله)) بين المعطوف ((آبائك)) والمعطوف عليه ((إلهك)) ويجوز ترك الفاصل بين المتعاطفين، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّه الّذي تساءلونَ بِهِ والأرحامٍ﴾(٤) والتقدير وبالأرحام. وكقول الشاعر: اليومَ قد بِتَّ تهجونا وتَشْتُمُنا فأذْهبْ فما بِكَ والأيّامِ من عَجَبٍ والتقدير: وبالأيّام من عجب. (١) من الآية ٦٤ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ٢٢ من سورة المؤمنين. (٣) من الآية ١٣٣ من سورة البقرة. (٤) من الآية ١ من سورة النساء. حذف بعض حروف العطف: قد یجري حذف ((الواو)) أو ((الفاء)) أو ((أم)) مع معطوفها ولكل من الحروف السابقة أحكام خاصّة في حذفها مع معطوفها من ذلك : ١ - تحذف الواو مع معطوفها إذا دلّ على الحذف قرينة، مثل: ((كادت السَّيَّارة تصدم الطّفل ولم يكن بين الموت إلا خطوة واحدة)» أي: لم یکن بينه وبين الموت، وكقول الشاعر: إنّي مقسمُ ما ملكتُ فجاعِلٌ قسماً لآخرةٍ ودنيا تنفع والتقدير وقسماً لدنيا تنفع. وكقول الشاعر: فما كان بين الخير لو جاء سالماً أبو حُجُر إلّ ليالٍ قلائلُ والتقدير: فما كان بين الخير وبينه. ٢ - تحذف الفاء مع معطوفها إذا دلّ على الحذف دليل، كقوله تعالى: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضْربْ بعصاك الحَجَر فانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾(١) والتقدير فضرب فانبجست . ٣ - وتحذف ((أم)) المتصلة مع معطوفها، إذا دلَّ عليهما دليل، كقول الشاعر: وقال صِحَابي: قد غُبِنْتَ وِلْتُني غُبِنْتُ فما أدري أشَكْلُكُمُ شَكْلي؟ والتقدير: أشَكْلُكُمْ شكلي أم غيره. وكقول الشاعر: دعاني إليها القلبُ إنّي لأمره سميعٌ فما أدري أرشدُ طلابُها؟ (١) من الآية ٦٠ من سورة البقرة. ٦٤٧ والتقدير: أرشدٌ طلابُها أم غيّ؟ حذف عامل المعطوف: تعطف ((الواو)) عاملاً قد حذف وبقي معموله المرفوع، كقوله تعالى: ﴿اسكنْ أنت وزوجك الجنة﴾(١) أي: وليسكن زوجك، أو المنصوب، كقوله تعالى: ﴿والذين تبوءوا الدّار والإيمانَ من قبلهم﴾(٢) أي: وتبوَّءوا الإيمانَ. أو المجرور، مثل: ((ما كل سوداء فحمة ولا بيضاءَ شحمة)) والتقدير: ولا كل بيضاء. حذف المعطوف عليه: قد يحذف المعطوف عليه وحده إذا دلّ عليه دليل، والعاطف هو: ((الواو)، أو ((الفاء)) أو ((أم)) المتّصلة، أوْ ((لا)) العاطفة، فحذفه مع بقاء ((الواو)) كالقول: ((سقياً لك)) فتجيب: ((ولك)): أي وسقياً لك. ومثال الحذف مع بقاء ((الفاء))، قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يسيروا في الأرض فَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبةُ الَّذين من قبلهم﴾(٣) والتقدير: أمكثوا فلم يسيروا. ويحذف المعطوف عليه مع بقاء ((أم)) المتصلة، كقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولمّا يَعْلَم اللَّهُ الذين جاهدوا منكم﴾ (٤) والتقدير: أعلمتم أن دخول الجنة يسير ... ويحذف المعطوف عليه مع بقاء ((لا)) النافية، مثل: ((يتكلّم أخي لا قليلاً ويعمل لا في أوقات محدودة)). والتقدير يتكلم لا كثيراً ولا قليلاً ويعمل لا وقتاً كثيراً ولا وقتاً محدوداً. حذف العاطف وحده: يجوز أن يحذف العاطف وحده إذا كان: (أو))، أو ((الواو) أو ((الفاء)» مثل قول الرسول ﴿: «تصدَّق رجلٌ من ديناره، من (١) من الآية ٣٥ من سورة البقرة. (٢) من الآية ٩ من سورة الحشر. (٣) من الآية ١٠٩ من سورة يوسف. (٤) من الآية ١٤٢ من سورة آل عمران. درهمه، من صاع بُرّه))، بحذف ((أو)) ... وكقول الشاعر: كيف أصبحتَ؟ كيفَ أمْسَيْتَ؟ مِمّا يَغْرسُ الوُدَّ في فؤاد الكريم والتقدير: وكيف أمسيت؟. ومن حذف الفاء، مثل: يدخل التلاميذُ الصَّفَّ واحداً واحداً أي: واحداً فواحداً. ويحذف العاطف، ((أو))، مثل: تصدّق بدرهم بثوب بمال، والتقدير: بثوبٍ أو بمالٍ. تقديم المعطوف على المعطوف عليه: سُمع تقديم المعطوف ((بالواو)) على المعطوف عليه ولكن هذا التقديم شاذ، كقول الشاعر: وأنتَ غريمٌ لا أظنُّ قضاءَهُ ولا العَنَزِيُّ القارظُ الدهرَ جائيا والتقدير: لا أظنّ قضاءَه جائياً، ولا العنزي القارظُ، وكقول الشاعر: أيا نخلةً من ذاتٍ عرقٍ عليكِ، ورحمةُ اللَّهِ، السَّلامُ والتقدير: عليك السلامُ ورحمةُ الله . ولم يُسمع تقدیم المعطوف بغير الواو. ملاحظة: يشترط لصحّة العطف أن يقبل المعطوف العامل المذكور أي: أن يكون صالحاً المباشرة العامل المذكور، وإلا صار مع عامله المقدّر جملة معطوفة على الجملة السابقة. وذلك كالمعطوف على الضمير المرفوع في المضارع المقصود به المتكلم أو المخاطَب، أو كالمعطوف على الفاعل المستتر في فعل الأمر، مثل: ((أدرسُ أنا وأخي))، إذْ لا يصح: أدرسُ أخي، ومثل: ((تدرسُ أنتَ وأخوك)) ولا يصح: ((تدرس أخوك)). ومثل قوله تعالى: ﴿اسكنْ أنتَ وزوجُك ٦٤٨ الجَنّة﴾(١) إذ لا يصح: ((اسكن زوجك)). عطف الفعل وحده على الفعل: قد يعطف الفعل وحده، أي: بدون فاعله على الفعل، عطف مفردات لا عطف جمل مثل: ((أعجبني أن تنجح وتسافِرَ)». فالفعل ((تسافِرَ)) معطوف على الفعل ((تنجح)) وإلا لما نُصب. ومثل: ((لم يسافِرْ عليٍّ ويرسبْ نزيه)) فالفعل ((يرسبْ)) معطوف على ((يسافِرْ)) من عطف المفردات لا الجمل وإلا لما جزم الفعل (یرسُبْ)). عطف الفعل على ما يشبهه: يجوز أن يعطَفَ الفعل الماضي، والفعل المضارع دون الأمر، عطف مفردات لا عطف جمل، على اسم يكون مرادفهما في المعنى، كاسم الفاعل واسم المفعول ... كما يجوز العكس. مثل: ((شتَّان وبَعُدَ بين النجاح والفشل، وكقوله تعالى: ﴿أُوَ لم يَرَوْا إلى الطَّيْر فوقهم صافَّاتٍ ويقِْضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إلا الرَّحْمنُ﴾ (٢) وكقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الحيّ من المَيِّتِ ومُخْرِجُ المَيِّتِ من الحيّ﴾(٣). عطف الجملة على الجملة : ١ - تعطف الجملة الفعليّة على الجملة الفعليّة، كقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كان عاقِبَةُ الْمُجْرِمين﴾ (٤) ويشترط في عطف الجملتين الفعليتين أن تكون متفقتيْن خبراً وإنشاءً سواءً اتحد زمنيهما، كقوله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يستوي الذينَ يعلمون والذين لا (١) من الآية ٣٥ من سورة البقرة. (٢) من الآية ١٩ من سورة الملك. (٣) من الآية ٩٥ من سورة الأنعام. (٤) من الآية ٦٩ من سورة النمل. يعلمون﴾(١) أو اختلف الزّمن فيهما، كقوله تعالى: ﴿يَقْدُمُ قومه يومَ القيامَةِ فَأَورَدَهُمُ النَّارَ﴾ (٢). ملاحظة: اختلف العلماء في جواز عطف الجملتين المختلفتيْن خبراً وإنشاءً والأفضل منع ذلك. كما اختلفوا في عطف الجملة الفعليّة على الجملة الاسمية وبالعكس، والأفضل جواز ذلك إذا لم يكونا مختلفتين خبراً وإنشاءً، مثل: ((أحبُّ السِّباحة والعَوْمُ يُتْعِبُني)). ٢ - تعطف الجملة الاسمية على الجملة الاسميّة كقوله تعالى: ﴿فقالوا هذا الله بِزَعْمِهِمْ وهذا لِشُرَكائنا﴾(٣). عطف شبه الجملة على شبه الجملة : ٣ - وتعطف شبه الجملة على شبه الجملة، كقوله تعالى: ﴿وَإِنّا أو آَيَاكُمْ لعلى هُدِّى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِين﴾(٤). حيث عطفت شبه الجملة ((في ضلال)) على شبه الجملة ((على هدى)). عطف الجملة على المفرد: يجوز عطف الجملة على المفرد، أو العكس، إذا كانت الجملة في الحالتين مؤوَّلة بالمفرد، كقوله تعالى : ﴿وَكُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ﴾(٤) ومثل: إنَّ المعلمَ يحبَّ تلاميذه ومساعدمُم. عطف شبه الجملة على المفرد: يجوز عطف شبه الجملة على المفرد أو العكس، بشرط أن تكون شبه الجملة مؤوّلة بالمفرد، كقوله تعالى : ﴿وإذا مسَّ الإنْسَانَ ضُرِّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أو قاعداً أو (١) من الآية ٩ من سورة الزمر. (٢) من الآية ٩٨ من سورة هود. (٣) من الآية ١٣٦ من سورة الأنعام. (٤) من الآية ٢٤ من سورة سبأ. ٦٤٩ قائماً﴾(١) ((قاعداً)) معطوف على شبه الجملة (لجنبه)) لأنه يصح تأويلها بالمفرد والتقدير: مجنوبٌ. ومثل ((لا تعاقب طفلك إلا قليلاً أو في ضرورة)). حيث عطفت شبه الجملة ((في ضرورة)) على الاسم المفرد ((قليلاً)). العطف على الضمير المجرور: أجاز الكوفيون العطف على الضمير المجرور، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿لكِنِ الرَّاسِخُونَ في العِلْمِ منهم والمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ من قَبْلِكَ والمُقيمينَ الصلاةَ﴾(٢) بعطف ((المقيمين)) على (الكاف)) الضمير المجرور في ((قبلك)) وفي إليك، وبقوله تعالى: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكَفْرَ بِهِ والمسجِدِ الحَرامِ﴾(٣) بعطف ((المسجدِ)) على («الهاء)) في ((به)) وبقول الشاعر: فاليومَ قرَّبْتَ تهجونا وتَشْتُمنا فاذْهَبْ فما بِكَ والأيامِ من عجبٍ بعطف ((الأيام )) على ((الكاف) في ((بك)). وخالف البصريُّون الكوفيِّن في هذا النَّوع من العطف محتجّين أن الجار والمجرور بمنزلة الكلمة الواحدة إذا عطفت على الضمير المجرور فكأنك عطفت على الحرف الجارّ، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز. وإذا أريد مثل هذا العطف فإنه يجب أن يُعاد مع المعطوف اللفظ الجارّ للمعطوف عليه فتقول: ((عجبتُ منكَ ومن أفكارك المضحكة)). وأوَّل البصريُّون كلمة ((المقيمين)) التي استشهد بها الكوفُّون في الآية السَّابقة على أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره: ((أعني)) أو أنها اسم معطوف (١) من الآية ١٢ من سورة يونس. (٢) من الآية ١٦٢ من سورة النساء. (٣) من الآية ٢١٧ من سورة البقرة. على ((ما)) في القول ((بما أنزل إليك)). كما أوَّلوا كلمة ((المسجدِ)) على أنها اسم مجرور معطوف على ((سبيل الله)). أما في الشعر فقال البصريُّون: إن كلمة ((الأيام )) مجرورة على القسم. العطف على الضمير المرفوع: عطف الکوفیون الاسم على الضمير المرفوع، محتجّين بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَوَى وهو بالأَفُقِ الأعْلى﴾(١) بعطف الضمير ((هو)) على الضمير المستتر في الفعل (استوى)) والتقدير: فاستوى جبريل ومحمد بالأفق، وبمثل : قلتُ إذا أقبلتْ وزهْرُ تَهَادَى كنِعاجِ المَلَا تَعَسَّفْنَ رِمْلا حيث عطف ((زهر)) على الضمير المستتر المرفوع في الفعل ((أقبلتْ)). وبمثل : ورجا الأَخَيْطِلُ من سَفَاهِةٍ رَأْيِهِ ما لم يكُنْ وأبّ له لينالا حيث عطف الاسم الظّاهر المرفوع ((أب)) على الضمير المستتر في ((يكن)) وهو اسمها، دون أن يؤكّد ذلك الضمير بالضمير المنفصل. ومنع البصريُّون هذا العطف بحجّة أن الاسم لا يعطف على الفعل. فإذا عطفت الاسم على الضمير المرفوع الذي يكون إما ظاهراً أو مقدّراً، فكأنّك عطفت اسماً على فعل في قولك: ((أكل وزيدٌ)) أو اسماً على جزء من الفعل في قولك ((أكلتُ وزيد))، لأن ((التاء)) الضمير المتصل هي بمنزلة الجزء من الفعل. وفسّروا العطف في الآية على تقدير ((الواو)) الحاليّة لا ((واو)) العطف، والتقدير: فاستوى (١) من الآيتين ٦ و٧ من سورة النجم. ٦٥٠ جبريل على صورته التي خلق عليها في حال كونه بالأفق، إذ كان قبلاً يأتي النبيِّصل﴿ في صورة رجل. كما فسَّروا العطف في البيتين السابقين بأن ذلك من قبيل الضَّرورة الشِّعرية لا من قبيل العطف. والقياس في هذا العطف أنه يجب الفصل بين المعطوف عليه والعاطف بفاصل كما في قوله تعالى: ﴿وَقُلْنا يا آدُ اسْكُنْ أَنْتَ وزوجُكَ الجنّة﴾(١) حيث فصل بين المعطوف (زوجُك)) ومعه العاطف وبين ضمير الرفع المستتر في الفعل ((اسكن)) بالضمير المنفصل ((أنت)) الذي يؤكد الضمير المستتر. العِقْدُ لغةً: هو العشرة. واصطلاحاً: هو: عجز العدد المركّب، أي: هو كلمة ((عشر)) من قولك: ((خمسة عشر)). وهو في الاصطلاح أيضاً: العدد العِقْد. الْعُقُود لغةً: جمع عِقْد أو عَقد: العشرة. اصطلاحاً: العددُ العقد. أي: هو الذي ينحصر بين عشرين وتسعين تقول: عشرين، ثلاثين، أربعين، خمسين، ستين، سبعين ... العکس لغةً: مصدر ((عكسَ)). وعكسَ الشيءَ: قلبه، أو ردًّ آخره علی أوّله. واصطلاحاً: هو أن يُعكس دليل على حكم ما لإبطال هذا الحكم. فمثلاً أجاز الكوفُّون (١) من الآية ٣٥ من سورة البقرة. العطف على الضمير المرفوع المتَّصل، ومنع ذلك البصريون بحجّة أن الاسم لا يعطف على فعل إذا كان الضمير مستتراً ، مثل: ((استوى وزيد)) ولا يعطف الاسم على جزء من الفعل في قولك: ((استويت وزيد)) لأن الضمير المتصل بمنزلة الجزء من الفعل. عَلَّ لغةً: في (لعلّ)) أو ((علَّ)) الجارَّة. راجع: ((لعلّ)). عَلُ ظرف بمعنى فوق، يكون تارة معرباً وتارة مبنيّاً، وهو مثل الظروف التي تدل على الجهات، مثل: ((قبل)) و((بعد))، ((أمام))، ((قُدّام))، ((وراء))، ((خلف))، ((أسفل))، (یمین))، ((شمال))، ((فوق)»، ((تحت))، ((أوَّل)، دون». تکون دائماً مضافة إلى ما بعدها وقد یحذف المضاف إليه وینوی معناه أي : بإضمار كلمة بمعنى المحذوف دون حروفه، ففي هذه الحالة فقط يُبنى الظرف ((علُ)) على الضم كقول الشاعر: مكرِّ مفرٍّ مقبلٍ مُذْبِرٍ معاً كجلمود صخرٍ حُطَّهُ السَّيْلُ من علٍ حيث لم يُنْوَ لفظ المضاف إليه ولا معناه فهو معرب مجرور بـ ((من)) تقول ((عل)) اسم مجرور بِـ ((مِنْ)) وعلامة جرِّه الكسرة. أما قول الشاعر: ولقد سَدَدْتُ عليكَ كلَّ ثنيَّةٍ وأَتَيْتُ نحوَ بني كليبٍ من عَلُ ففيه ((علُ)) مبنيّة على الضّم لأنه حذف المضاف إليه بعدها ونوي معناه دون لفظه، والتقدير: من عَلِهم. أي: من فوقهم. وتخالف ((علُ)) ((فوق)) في أمريْن اثنين: ٦٥١ الأول: ((عَلُ)) لا تستعمل إلا مجرورة بـ ((مِنْ)). [ِ بَعْضَهُم على بعض﴾ (١). الثاني: ((عَلُ)) لا تضاف إلى ما بعدها بل يكون المضاف إليه محذوفاً إما لفظاً ومعنى أو لفظاً فقط كالأمثلة السابقة. فلا يقال: ((من علِ السطح)) كما يقال من ((فوق السطح)) بَلْ يُقال: ((من عُلُوِّه). عَلَّ هي لغة في ((لعل)) وقيل: هي أصل ((لعلّ)) عند من زعم زيادة («اللام)) في أوَّلها، كقول الشاعر: لا تُهِينَ الفقيرَ عَلَّكَ أن تَرْكَعَ يوماً والدَّهْرُ قد رفَعَهْ والأصل: لا تُهينن الفقير. بحذف نون التوكيد الخفيفة منعاً من التقاء ساكنين وبقيت الفتحة. عَلَى حرف جر يجر الاسم الظاهر كقوله تعالى : ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ﴾(١) ويجرّ الضمير المتصل كقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ﴾(٢) وتفيد ((على)) معاني كثيرة منها: ١ - الاستعلاء وهو أكثر المعانى استعمالاً، ويدل على أن الاسم المجرور وقع عليه المعنى وقوعاً حقيقياً مباشراً، كقوله تعالى: ﴿ليس علیکم جناح أن تدخلوا بيوتاً غیر بیوتكم﴾(٣) أو غير مباشر، كقوله تعالى: ﴿أو أجد على النّار هدى﴾(٤) أي: فوق مكان قريب من النار، أو وقوعاً مجازيّاً، كقوله تعالى: ﴿تلك الرُّسُلُ فَضَّلْنا (١) من الآية ٢٢ من سورة ص. (٢) من الآية ٥٧ من سورة الفرقان. (٣) من الآية ٢٩ من سورة النّور. (٤) من الآية ١٠ من سورة طه . ٢ - الإسناد، مثل: ((توكّلتُ على الله)) ((واعتمدت على الله)) أي: أسندت الاعتماد عليه. ٣ - الظرفيّة، كقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ المدينَةَ على حين غفلة﴾(٢) أي: في حين ... ومثل: يا حبَّذا النِّيلُ على ضوءِ القمر وحبَّذا المساء فيه والسَّحر أي: في ضوء القمر. وفيه (حبذا)» فعل وفاعل جملة فعلية للمدح. ٤ - المجاوزة أي: بمعنى ((عنْ)) كقول الشاعر: إذا رضيت عليَّ بنو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللَّهِ أعجبني رضاها والتقدير: رضيتْ عني. ٥ - المصاحبة، بمعنى ((مع))، كقوله تعالى: ﴿وإنّ ربَّك لذو مغفرةٍ للناس على ظلمهم﴾(٣). أي: يغفر للناس مع ظلمهم. ٦ - بمعنى (مِنْ))، كقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ للمطفِّفين الذين إذا اكتالوا على النّاس يستوفون﴾ (٤) أي: من الناس، وكقوله عليه السلام: ((بُني الإسلام على خمس)) أي: من خمس. ٧ - بمعنى ((الباء))، مثل: ((حقيق على المعلم أن يقوم بدور المربي والمرشد والموجِّه)). والتقدير: حقيق به أي : جدیرٌ به. ٨ - الإضراب، بمعنى الاستدراك أي: إبعاد المعاني الفرعيّة التي توجد في كلام سابق مثل: (١) من الآية ٢٥٣ من سورة البقرة. (٢) من الآية ١٥ من سورة القصص. (٣) من الآية ٦ من سورة الرعد. (٤) من الآية ٢ من سورة المطفّفين. ٦٥٢ ((احتملت من المصائب الكثير على أن هذا الاحتمال صعبٌ أليمٌ)) قد يتطرق إلى البال ان احتمال المصائب سهل فأُتي باستدراك هذا المعنى بواسطة الحرف ((على))، وكقول الشاعر: بكلّ تَدَاوِينا فلم يشفِ ما بنا على أنَّ قربَ الدَّار خيرٌ من البُعد على أنَّ قربَ الدَّار ليس بنافعِ إذا كان من تَهْواهُ ليس بذَي ◌ُدِّ فقد بيّن أن التداوي بالقرب والبعد لم يفده ويستدرك الأمر بقوله: على أن قرب ... و((على)) التي تفيد الاستدراك هي بمنزلة ((لكنْ))، فلا تعلق لها وتعتبر حرف ابتداء . ٩ - تكون ((على)) بمنزل الاسم، وبمعنى ((فوق)) إذا دخلت عليها ((مِن))، كقول الشاعر: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بعد ما تمَّ ظِمْؤُها يَصِلُّ وعَنْ قَيْضٍ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلٍ .. وفيه ((على)) اسم بمعنى ((فوق)) مبنيّ على السّكون في محلّ جر بـ ((مِن))، ((والهاء»: في محل جر بالإضافة. وقد اتصلت ((على)) بالضمير المجرور بها فى كلمة ((عليْه)) فقلبت ألفها ((ياء))، فتقول: عليْه، وعليْك، وعلينا، وعليها ... وكقول الشاعر: إذا طلعت شمسُ النّهار فإنّها أمارة تَسْلِيمي عليكِ فسلِّمي أمّا إن كان الضمير هو ((ياء)) المتكلم وجب إدغام الياءين، مثل: ((عليّ أن أسعى جاهداً حتى لا يبقى عليّ سوى القليل من الواجبات الاجتماعيّة))، فقد أدغمت ((الياء)) المنقلبة عن ((ألف)) من آخر ((على)) مع ((ياء)) الضمير فصارت ((عليَّ)). سمم ١٠ - وتكون ((علی) زائدة للتعويض من أخرى محذوفة، كقول الشاعر: إِنَّ الكريمَ وأبيك يعتملْ إنْ لم يجدْ يوماً على مَنْ يتَّكِلْ فقد حذفت ((على)) بعد ((يتكل)) والأصل: ((يتكل على الله)) وعوض منها بـ ((على)) السابقة وقد تكون زيادتها لغير تعويض كقول الشاعر: أبىَ اللَّهُ إلّ أنّ سَرْحَةَ مالكٍ على كلِّ أقْنانِ العِضَاهِ تروقُ وفيه ((على)) زيدت بغير تعويض لأن الفعل (راق)) متعدٍّ بنفسه، وربّما تضمّن معنى ((تُشِفُ)). ١١ - وتكون بمعنى ((اللام)) كقوله تعالى: ﴿أذِلَّةٍ على المؤمنين﴾(١) وكقول الشاعر: علامَ تقول الرمح يُثْقِلُ عاتقي ١٢ - وتكون أيضاً بمعنى ((عند))، كقوله تعالى: ﴿ولهم عليَّ ذنبٌ﴾(٢) أي: عندي. ملاحظات : ١ - منهم من يرى أن ((على)) لا تأتي إلّ حرفاً، ورُدّ هذا القول لأن حرف الجر لا يدخل عليه مثله . ٢ - منهم من يرى أنها لا تأتي إلا اسماً وقد رُدّ قوله بدليل حذفها من الشعر كما في القول: تحِنُّ، فتُبدي ما بها مْنِ صَبابَةٍ وأُخفِي الذي لولا الأسى لقضانى والتقدير: تحنّ عليّ، وبدليل حذفها مع الضّمير في الصِّلة ، كقول الشاعر: (١) من الآية ٥٤ من سورة المائدة. (٢) من الآية ١٤ من سورة الشعراء. ٦٥٣ وإنَّ لساني شَهْدَةٌ يُشْتَفَى بها وهو على مَنْ صِبَّهُ اللَّهُ عَلْقَمُ والتقدير: على مَنْ صِبَهُ الله عليه، وقد تحذف منها اللام والألف كما تحذف ((ألْ)) في المجرور بها كقول الشاعر: غداةَ طفَتْ عَلْماء بكر بن وائل وعُجْنَا صدُورَ الخَيْلِ نحو تميم وفيه («علماء)) أي: على الماء. ٣ - ومنهم من يرى أنّ ((على)) عندما تكون اسماً تكون معربة لا مبنيّة، ومنهم من يرى أنها معربة في مثل: ((سوَّيْتُ عليَّ ثيابي)). وقيل: بل هي مبنيّة، والألف فيها كألف اسم الإشارة (ذا)). على جهة واحدة اصطلاحاً: المبنيّ. أي: اللفظ الذي دخله البناء. عَلَامَ لفظ يتألف من حرف الجر ((على)) مقروناً بـ ((ما) الاستفهامية، التي يجب حذف ألفها عند دخول حرف الجرّ عليها، كقول الشاعر: إِلاَمَ الخُلْفُ بِينكُمُ إلامَ وهذي الضَّجَّةُ الكُبْرِى عَلَامَ حيث حذفت الألف من ((ما) الاستفهاميّة في ((علام)) وكذلك في ((إِلَّمَ)). علامات الاسم للإسم علامات كثيرة، إذا توفرت لكلمة واحدة منها كانت دليلاً على أنها اسم، وأشهرها خمسة. ١ - الجرّ، إذا وجدت علامة الجرّ على كلمة كانت دليلاً على أنها اسم سواءٌ أكانت هذه العلامة ناتجة عن الإضافة، أو عن حرف الجر، مثل: ((أحب معلمات المدرسةِ واسْتَمَعْت الى شُرُوحاتِهِنَّ))، فكلمة ((المدرسة)) ظهرت عليها علامة الجر لداعي الإضافة، وكلمة ((شروحاتِهن)) ظهرت عليها علامة الجر لداعي حرف الجر ((إلى)). ومثل: ((قرأت في كتابٍ قديم))؛ ((كتاب)) اسم مجرور بـ ((في)) وكلمة ((قديم)) ظهرت عليها علامة الجر لداعي التّبعية فهي إذن اسم نعت لـ «کتاب)». ٢ - التنوين، أي: أن يلحق آخر الاسم نون ساكنة زائدة، أي: ليست في بنية الكلمة ولا من حروفها الأصلية، وهذه النون تُلفظ ولا تُكتَب، وتعد كلمة كاملة، وتدخل في قسم الحرف المعنوي المعدود من أقسام الكلمة الثلاثة، مثلُها مثل ((الواو))، (والفاء)) العاطفتيْن، ومثل ((ياء)) الجرّ و((تاء)) الجرّ، و((واو)) الجرّ ... ، مثل: ((هذا عصفورٌ، رأيتُ عصفوراً، مررت بعصفورٍ)) وكان الأصل أن تكتب: ((هذا عصفورُنْ، رأيت عصفورَنْ، مررتُ بعصفورِنْ)) فالضَّمتان، والفتحتان والكسرتان وضعت كلّها مكان النون رمزاً مختصراً عنها، ويدل عند النّطق به على ما کانت تدل عليه. ٣ - أن تكون الكلمة مما يصلح أن يكون منادى، أو مفعولاً به لفعل محذوف، مثل: المنادى ((سمير)» في قولك: ((يا سميرُ». فكلمة ((سمير)) هي اسم لأنها منادى أي: مفعول به لفعل محذوف تقديره: أدعو، أو أنادي، ومثل: ((النار)) فكلمة ((النار)) هي اسم لأنها مفعول به لفعل محذوف تقديره: ((احذر)) ومثل: ((الصومَ)) فهذه الكلمة هي اسم لأنها مفعول به لفعل محذوف تقديره: ((الزم))، ومثل: ((نحن المعلمين نحب طلابنا)) فكلمة ((المعلمين)) هي اسم لأنها مفعول به لفعل محذوف تقدیرہ: «أخصّ». ٤ - صحة اقتران الكلمة بـ ((أل)) سواءٌ أكانت ٦٥٤ ((أل)) زائدة أم أصلية، مثل: ((الاجتهاد سر النجاح)) فكلمة ((الاجتهاد)) اقترنت بـ ((أل)) وكلمة ((النجاح)) أيضاً لذلك فهما اسمان، وكذلك الاسم المقترن بـ ((أل)) الزائدة، مثل: ((العُزَّى)) فهذه الكلمة هي اسم، مؤنث، علم لصنم في الجاهلية و((أل)) في أوّلها زائدة لازمة، لا تفارقها والمذكر منها هو كلمة: ((الأعزّ)). ٥ - أن تصح النسبة الى هذه الكلمة، مثل: (النجاح مرتقب))، ((التلميذ مجتهد)) فكلمة (النجاح)) هي اسم لأنه صح إسناد التَّرَقُب إليها، وكذلك كلمة ((التلميذ)) هي اسم لأنّه صح اسناد الاجتهاد إليها، فكلمة ((النجاح)) و((التلميذ)) كلّ منهما اسم وهو المسند إليه، والكلمة التي أسندت إلى الاسم هي المسند أما العمل أي: ((مرتقب)) أو ((مجتهد)) فهو عمل الاجتهاد والترقُّب، مما يسمى: الإسناد أي: اثبات حصول شيء لشيء، أو نفيه عنه، أو طلبه منه. والإسناد هو العلامة التي تدل على أن المسند إليه هو اسم. هذه هي العلامات الأصلية التي تدلّ على اسميّة الكلمة، وهناك علامات أخرى ملحقة بها، وتدل على اسمية الكلمة وأشهرها : ١ - صحة وقوع الكلمة مضافاً، مثل: ((أحب أن أقرأ كتبَ الأدب)». ٢ - صحة عود الضمير على كلمة ما دليل على أنها اسم، مثل: ((أقبل المطربُ)) ففي كلمة (المطرب)) ضمير يعود الى ((ألْ)) فيكون المعنى: ((أقبل الذي هو مطرب)) وبهذه العلامة نحكم باسمية ((ما)) التعجبيّة، مثل: ((ما أحْلَى النَّجاحَ)) ففي أحلى ضمير يعود على ((ما))، كما نحكم باسمية ((مهما))، في مثل قوله تعالى: ﴿وقالوا : (٢) من الآية ٤٤ من سورة يوسف. مهما تأتنا من آية﴾(١). ٣ - أن يصح جمع الكلمة دلالة على اسميتها، مثل قوله تعالى: ﴿وما نحنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلَامِ بعالِمِينَ﴾(٢) فكلمة «الأحلام)) جمع «حلم)) وكلمة ((عالِمين)) جمع «عالم)) فكلاهما اسم. ٤ - أن يصح تصغيره، لأن التصغير من خصائص الأسماء، مثل: ((الكاتب أجرأ من الكُوَيْتب)) فكلمة ((كاتب)) صح تصغيرها على ((گُوَيْتب)) فحكمنا باسميتها . ٥ - أن يصح أن يبدل منه اسم صريح، مثل: ((كيف أنت؟ أسقيمٌ أم صحيح؟)). فكلمة ((سقيم)) هي اسم، بدل من كلمة ((كَيْفَ) فدلّ ذلك على أن ((كيف)) اسم لأن المبدل منه والبدل متفقان في الأسمية وفي الفعليّة دائماً . ٦ - أن تكون الكلمة موافقة لوزن اسم آخر، مثل: ((نزالٍ)) اسم فعل بمعنى ((انْزِلْ)) فكلمة ((نزال)) موافقة لوزن ((حذامِ)) علم امرأة. ٧ - أن يكون معنى الكلمة موافقاً لمعنى اسم آخر، مثل: ((قطُّ)، ((عَوْضُ))، ((حيث))، فكلمة ((قطُ)): ظرف يدلّ على الزمان الماضي، ولا تستعمل إلا في جملة منفيّة فهي بمعنى: ((ماض)) وكلمة ((عوضَ)) ظرف يدل على المستقبل فهو بمعنى: ((مستقبل)) وكلمة ((حيث)) تدل على المكان فهي بمعنى «مکان)». ملاحظات: ينقسم الاسم بحسب لفظه إلى ثلاثة أقسام هي : أ - الاسم الظاهر، مثل: ((كتاب))، ((عصفور))، ((جمل)) ... (١) من الآية ١٣٢ من سورة الأعراف. ٦٥٥ ب - الضمير، وهو الاسم غير الظاهر في الكلام، مثل: ((اعملْ خيراً كلَّ يوم)). فالضمير المستتر في ((اعملْ)) تقديره ((أنت)) هو فاعل للأمر ((اعْمَلْ))، وقد يكون ضميراً بارزاً في الكلام، مثل: ((قمتُ، ((فالتاء)) هي ضمير متصل بآخر الفعل وهو فاعل للفعل («قام))، ومثل: ((أكرمني ربّي)) ((فالياء)) في ((أكرمني)) ضمير متصل في محل نصب مفعول به «والياء)) في ((ربّي)) ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ج - الاسم المبهم الذي لا يتّضح المراد منه، ولا يتحدّد معناه إلّ بشيء آخر، وهو إما اسم إشارة، مثل: ((هذا جمل))، وإما اسم موصول، مثل: ((الذي اخترع الكهرباء مخترع بارع)). وهناك قسم رابع ملحق بالأنواع الثلاثة السابقة، وهو الاسم الزّائد المحض، الذي يؤتى به لتأكيد المعنى وتقويته، ولا محل له من الإعراب، لأنه لا يتأثر بالعوامل ولا يؤثر بها، مثل كلمة ((ذا)) في قول الشاعر: دَعِي ماذا علمت سأنّقيه ولكنْ باالمغيَّب خبريني فكلمة ((ماذا)) المركبة من ((ما)) الاستفهامية و((ذا)» التي صارت بحكم الملغاة، في محل نصب مفعول به لفعل «دعي)). د - قد يعترض بعض النّحاة على أن ((ألْ)) دليل على اسميّة الكلمة، إذ هي لا تدخل فقط على الأسماء بل تدخل أيضاً على الفعل، كقول الشاعر: ما أنتَ بالحَكَم التُّرضى حكومَتُهُ ولا الأصيلِ ولا ذي الرأي والجَدّلِ حيث دخلت ((ألْ)) على الفعل المضارع المجهول، فربما كان هذا من قبيل النادر الذي لا يُقاس عليه، أو من قبيل الضرورة الشعرية، فالعلامة إذن صحيحه وبخاصة لأنَّ ((أل)) في هذا البيت هي بمعنى (الذي)) فهي ((أل)) الموصولة لا للتعريف . هـ - النداء دليل أيضاً على اسميّة الكلمة، وقد يدخل النداء على غير الاسم كما في قوله تعالى : ﴿ألا يا اسجدوا﴾(١) ولكن هذا لا يعني أن ((يا)) دخلت على الفعل ((اسجدوا)) ولكن جرى الوقف بعد ((ألا يا)) ثم ابتدأ بالأمر ((اسجدوا)). وكقوله تعالى: ﴿يا ليتنا نُرَدُّ ولا تُكَذِّبُ بِآيَاتٍ رَبِّنَا﴾(٢) وكقوله عليه السلام: ((يا رُبّ كاسيةٍ في الدُّنْيا عارِيَةٌ يومَ القيامة)) فدخل النداء على غير الاسم، ولكن في هذا تأويل وهو إما أن يكون ((يا)) قد دخلت على محذوف والتقدير: ((يا هؤلاء اسجدوا))، و((يا قوم ليتنا نرد))، ((ويا قوم رب كاسية)) وإما أن ((يا)) هذه هي للتنبيه لا للنداء وكقول الشاعر: يا ليتني وأنتِ يالميسُ في بَلْدَةٍ ليسَ بها أنيسُ وكقول الشاعر: يا حبَّذا جبل الرّيان من جبلٍ وحبّذا ساكنُ الرّيان مَنْ كانا وكقول الشاعر: يا رُبَّ مثلكِ في النساءِ غريرة بيضاء قد مثَّعتُّها بطلاقٍ وكقول الشاعر: (١) من الآية ٢٥ من سورة النمل. | (٢) من الآية ٢٧ من سورة الأنعام. ٦٥٦ يا أرْغَمَ اللَّهُ أنفاً أنتَ حاملُهُ يا ذا الخَنَى ومقالِ الزُّور والخَطَّلِ و- الإسناد إليه علامة على اسميّة الكلمة وقد يحصل الإسناد إلى الفعل، مثل: (تَسْمَعُ بالمعيديّ خيرٌ من أن تراه)» فقد أسند الاسم ((خيرٌ)) إلى الفعل ((تَسْمَعُ)) ولكن ذلك على تقدير: ((أنت تَسمَع)) حيث تؤول بمصدر يقع مبتدأ والتقدير: سماعُك ، وبهذا الإسناد نستدل على اسميّة ((ما)) الموصولة في قوله تعالى: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خيرٌ مَنْ اللَّهْو ومِنَ التجارَةِ﴾(١) وفي قوله تعالى: ﴿ما عِنْدِكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ باقٍ﴾(٢) فقد أسند التخيير في الآية الأولى الى ((ما)) بمعنى ((الذي))، كما أسند ((النفاد)) في الآية الثانية الى (ما)) والبقاء في الآية الثالثة الى ((ما))، وكذلك هي (ما)) الموصولة بمعنى (الذي)) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ ما صنعوا کیدُ ساحرٍ﴾(٣) أي: إن الذي صنعوه، ((ما)) اسم ((إِنَّ)) ((كيدُ)) خبر ((إِنَّ)) وجملة ((صنعوا)) صلة والعائد محذوف، والتقدير: صنعوه، ويجوز تقدير (ما) موصولاً حرفياً، فتكون هي وصلتها في تأويل مصدر ولا تحتاج الی عائد. العَلَاماتُ الأصُول اصطلاحاً: علامات الإعراب الأصلية. علاماتُ الإعرابِ تعريفها : اصطلاحاً: هي الرموز التي توضع على آخر الكلمة للدلالة على طبيعة الإعراب وهي نوعان: (١) من الآية ١١ من سورة الجمعة. (٢) من الآية ٩٦ من سورة النحل. (٣) من الآية ٦٩ من سورة طه . علامات الإعراب الأصليّة، علامات الإعراب الفرعية. أقسامها: هى أربعة أقسام: علامات الرفع، علامات النصب، علامات الجر وعلامات الجزم. تسمیتها : ١ - الحركة، وذلك عندما تكون الحركة هي علامة الإعراب أو البناء، أصليّة كانت، مثل: ((يدُرُس الولدُ المجتهدُ))، أو فرعيّة مثل: ((رأيتُ البناتِ)) ((البناتِ)) مفعول به منصوب بالكسرة بدلاً من الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. ٢ - الحرف، وذلك عندما ينوب الحرف عن الحركة الإعرابية، مثل: ((جاء أبوك وسلّم على المعلّمين)). ((أبوك)): فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء السِّنَّة. ((المعلمين)): اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. ٣ - الحذف وذلك بحذف الحركة عند جزم المضارع مثل: ((لم يذهبْ))، أو حذف النون في الأفعال الخمسة نصباً وجزماً، مثل: ((لَمْ يَفْعَلوا ولَنْ يفعلوا)) أو حذف حرف العلّة من المضارع المجزوم، مثل: ((لم يَرَ الطفلُ اللعبةَ)). علامات الإعراب الأصليّة هي ما يرمز بها عن حالات الإعراب الأساسية، وتكون في آخر الكلمة إما ظاهرة أو مقدَّرة وهي: ((الضَّمَّة)) للرفع مثل: يذهبُ الولدُ. ويمشي الطّفلُ؛ و((الفتحة)) للنَّصب، مثل قوله تعالى: ﴿كَثَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ﴾(١) وكقوله تعالى: ﴿وما أنزْلنا عليْك الكتابَ إلا لِتُبِيِّنَ لهم الذي اخْتَلَفُوا فيه وهدى ورحمةً لقومٍ يؤمنون﴾(٢) (١) من الآية ٥٤ من سورة النحل. (٢) من الآية ٦٤ من سورة النحل. ٦٥٧ و ((الكسرة)) للجر، كقوله تعالى: ﴿وأولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهِم أَوْلَى ببعضٍ في كتابِ اللَّهِ من المؤمنينَ والمهاجرين﴾(١) ((والسكون)) دليل عدم وجود حركة في حالة الجزم، كقوله تعالى : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيراً يره ومنْ يعملْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شرّاً يَرَه﴾(٢). ولها أسماء أخرى: العلامات الأصول، حركات الإعراب، حروف الإعراب، الإعراب. علاماتُ الإِعْرَابِ الثَّانَوِيّةِ اصطلاحاً: علامات الإعراب الفرعيّة. علامات الإعراب الفَرْعيّة اصطلاحاً: هي التي تنوب عن علامات الإعراب الأصليّة . وتسمّى أيضاً: علامات الإعراب الثَّانويَّة، العلامات الفُرُوع، الإعراب بالنِّيابَة . أنواعها : ١ - نيابة حركة فرعيّة عن حركة أصليّة، مثل قوله تعالى: ﴿لَيُدْخِلَ المؤمنينَ والمؤمناتِ جناتٍ تَجْري من تحْتِها الأنهارُ﴾ (٣). ((المؤمنات)»: مفعول به منصوب بالكسرة بدلاً من الفتحة لأنه جمع مُؤَنَّث سالم. وكقوله تعالى: ﴿وإذا حُيِّيتُم بتحيَّةٍ فحيُّوا بأحسنَ منها﴾(٤) ((أحسنَ)) اسم مجرور بالفتحة بدلاً من الكسرة لأنه ممنوع من الصَّرْف. ٢ - نيابة حرف عن حركة أصليّة، كقوله (١) من الآية ٦ من سورة الأحزاب. (٢) الآيتان ٧ و٨ من سورة الزلزلة . (٣) من الآية ٥ من سورة الفتح . (٤) من الآية ٨٦ من سورة النساء . تعالى: ﴿لَيُدْخِلَ المؤمنينَ والمؤمناتِ﴾(١) ((المؤمنين)) مفعول به منصوب وعلامة نصبه ((الياء)» لأنه جمع مذكّر سالم. وكقوله تعالى: ﴿وتولَّوْا وهم مُعْرِضُون﴾(٢) ((معرضون)): خبر المبتدأ ((هم) مرفوع بالواوً بدلاً من الضَّمة لأنه جمع مذكّر سالم. وكقوله تعالى: ﴿إِنّ الصلاةَ كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾(٣) ((المؤمنين)): اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. ٣ - نيابة حذف حرف عن حركة أصليّة، كقوله تعالى: ﴿فمنْ يعملْ مثقال ذرَّةٍ خيراً يره﴾(٤) (يعملْ)) مضارع حذفت حركته الأصلية ((الضمة)) لأنه مجزوم بـ ((مَنْ)) وعلامة جزمه السكون. «يَرَه)»: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره. و((الهاء)) ضمير متصل في محل نصب مفعول به. ومثل ﴿اذْهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً﴾(٥) ((اذهبوا)) فعل أمر مبني على حذف النون. ((يأتِ)) مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره، وكقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْضِلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا ببعضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾(٦) («تذهبوا)»: فعل مضارع منصوب بـ ((أنْ)) المضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة . مواضعها : ١ - في الأسماء الممنوعة من الصَّرف، التي ترفع بالضّمة، وتنصب بالفتحة وتجرّ بالفتحة، كقوله تعالى: ﴿فإذا حيِّيْتُمْ بتحيَّةٍ فحيُّوا بأحْسَنَ (١) من الآية ٨٦ من سورة النساء. (٢) من الآية ٧٧ من سورة التوبة . (٣) من الآية ١٠٣ من سورة النساء. (٤) من الآية ٧ من سورة الزلزلة . (٥) من الآية ٩٣ من سورة يوسف. (٦) من الآية ١٩ من سورة النساء. ٦٥٨ منها أو ردُّوها﴾(١) ((أحسنَ)) اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف وكقوله تعالى : ﴿وأوحينا إلى إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ وإسْحَقَ ويَعْقُوبَ﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿يعملون له ما يَشَاءُ مِنْ محاريبَ وتماثيلَ﴾(٣). ((إبراهيم)) و((إسماعيل)) و((إسحق)) و («يعقوبَ)) و((محاريب)) و((تماثيل)) كلها ممنوعة من الصرف أي: مجرورة بالفتحة بدلاً من الكسرة . وهذه الأسماء تجر بالكسرة إذا أضيفت كقوله تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحْسنِ تقويم﴾ (٤) (أحسنٍ)) مجرور بالكسرة لأنه مضاف؛ أو إذا دخلها ((ألْ)) التعريف، مثل: ((صلّى القومُ في المحاريبِ)) ((المحاريب)): اسم مجرور بالكسرة لأنه اقترن ((بأل)) التعريف. ٢ - في الأسماء السِّنَّة التي ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء إذا كانت مضافة إلى غير ياء المتكلم وغير مصغّرة وغير مقرونة بـ((أل)) وإلاّ أعربَتْ بالحركات مثل قوله تعالى: ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً﴾ (٥) ((أبي)): مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم. وكقوله تعالى: ﴿ولما دخلوا من حيثُ أمرهم أبوهم﴾ (٦) ((أبوهم) فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف لغير ياء المتكلم والضمير ((هم)) ضمير الغائبين في محل جر بالإضافة. وكقوله تعالى: ﴿وإذْ قال إبراهيمُ (١) من الآية ٨٦ من سورة النساء. (٢) من الآية ١٦٢ من سورة النساء. (٣) من الآية ١٢ من سورة سبأ. (٤) من الآية ٤ من سورة التّين. (٥) من الآية ٩٣ من سورة يوسف. (٤) من الآية ٦٨ من سورة يوسف. لأبيهِ آزرَ﴾ (١) ((أبيه)) مجرور ((بالياء)» لأنه من الأسماء السِّة. وهو مضاف و(«الهاء»: ضمير متصل مبنيّ على الكسر في محل جر بالإضافة. ٣ - في المثنّى الذي يدلّ على اثْنَيْن ويغني عن العطف بينهما مثل: ((الزَّيدان)) و((الهندان)) فإنه يرفع ((بالألف)) وينصب ويجرّ ((بالياء)) المفتوح ما قبلها والمكسور ((النون)) بعدها، كقوله تعالى: ﴿قال رَجُلانِ من الَّذِينَ يَخَافُونَ أنعم الله عليهما﴾(٢) وكقوله تعالى: ﴿لولا نُزِّل هذا القرآنُ على رجُلٍ من القَرْيَتَيْن عَظيم﴾(٣) وكقوله تعالى: ﴿فقضاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾(٤) وكقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضْلانا﴾(٥). ومنهم من يبقي المثنّى بالألف دائماً، أي: رفعاً ونصباً وجرّاً كقول الشاعر: تزوَّد مِنّا بيْنَ أَذْناهُ طَعْنَةً دَعَتْهُ إلى هابي التُّرابِ عَقيمُ ((أذناه)): مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدَّرة على الألف للتعذُّر، وكقول الشاعر: إن أباها أباها وأبا قد بلغا في المجد غايتاها ((أباها)) الأولى اسم ((إن)) منصوب بالفتحة المقدَّرة على الألف للتعذّر، و((أبا)) الثانية معطوفة على الأولى منصوبة مثلها وهي مضافة، ((أباها)) الثالثة: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدَّرة على الألف للتعذّر. ((غايتاها)): مفعول به منصوب بالفتحة المقدَّرة ... وكقوله تعالى: ﴿إِن هذيْن لساحران﴾(٦) ولهذه الآية قراءات منها: تشديد (١) من الآية ٧٤ من سورة الأنعام. (٢) من الآية ٢٣ من سورة المائدة. (٣) من الآية ٣١ من سورة الزخرف. (٤) من الآية ١٢ من سورة فصّلت. (٥) من الآية ٢٩ من سورة فصلت. أ (٦) من الآية ٦٣ من سورة طه . ٦٥٩ النون في ((إنّ)). و((هذيْن)) بالياء الساكنة وهي اسم ((إنَّ) منصوب بالياء لأنه مثنى. جرياً على القاعدة. ومنها ((إِنْ)) المخفَّفة من ((إنَّ)) فأهملت، ((هذان)) بالألف رفعت على أنها مبتدأ مرفوع بالألف، أو مبني على الألف في محل رفع. (لساحران)»: خبر مرفوع بالألف لأنّه مثنى. ومنها، ((إنّ) مشددة وبعدها ((هذان)) اسم ((إنّ)) منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر. ومنها ((إن)) بمعنى ((نعمْ)) لا تعمل، ومثل ذلك قول أحدهم: (لَعَنَ اللَّهُ ناقةً حملتني إليك)) فأجيب: إنَّ وراكبها. أي: نعم وراكبها. ((إنَّ) بمعنى: ((نعم)) لا تعمل وتكون «هذان)»: مبتدأ مرفوع بالألف. (لساحران)) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: لهما ساحران. لأن لام الابتداء لا تدخل على الخبر. والجملة ((لهما ساحران)) خبر المبتدأ الأول. ومنها (إنّه)) بدلًا من ((إنّ)) ((فالهاء)) اسم ((إنّ». ((هذان)) مبتدأ أوَّل ((لهما ساحران)) جملة اسميّة في محل رفع خبر المبتدأ الأول. والمبتدأ الأول مع خبره هو خبر ((إنّه)) ثم حذف ضمير الشأن (الهاء)» وحذف المبتدأ الثاني (هما). ومنها، أن ((هذا)) مفرد ومثنّاه ((هذان)) فاجتمع ((ألفان)) فوجب حذف أحدهما منعاً من التقاء ساكنين. فإذا حذفت ألف ((هذا)) تبقى ((ألف)) المثنى التي تقلب ((ياءً)) في النصب والجر. وإذا حذفت ((ألف)) التثنية بقيَت ((ألف هذا)) ولم يتغيَّر لفظها وبما أن (هذا)) مبنيّة في المفرد فتبقى مبنيّة في المثنّى. ملاحظات: الأصل في نون المثنّى أن تكون مكسورة سواء أكان المثنّى في حالة الرفع، مثل: ((جاء المعلّمانِ))، أو في حالة النّصب، مثل: ((رأيتُ المعلِّمَيْنِ))، أو في حالة الجرّ، مثل: ((سلَّمتُ على المعلِّمَيْنِ)). وقد تفتح هذه النون، بعد الياء في حالة النصب وفي حالة الجر، ولا يكون ذلك إلّ لغةً من لغات العرب، كقول الشاعر: على أحْوَذِيَّيْنَ استقلَّتْ عشيّةً فما هي إلّ لَمْحَةٌ وَتَغِيبُ فتحت ((النون)) في المثنّى ((أحوذيّيْنَ)) لغةً. وكان الأصل أن تكون مكسورة ولا نستطيع أن نقول: إنها مفتوحة لضرورة الشعر، لأن البيت يستقيم وزنه بالفتح والكسر. وقد فتحت في هذا البيت في حالة الجر. وتفتح أيضاً في حالة النصب، مثل : أعرفُ منها الجيدَ والعينانَ ومِنْخَرانِ أَشْبَها ظبيانا في هذا البيت فتحت ((نون)) ((العينان)) وهو اسم منصوب لأنه مفعول به، زهذا الفتح وقع بعد ((الألف))، على لغة من يلزم ((الألف)) في المثنى في حالة الرّفع والنّصب والجرّ، وتكون علامة نصب المفعول به الفتحة المقدَّرة على الألف للتعذُّر. ومثلها ((ظبيانَ)). أمّا نون ((منخرانٍ)) فقد كسرت على الأصل أمّا نون الجمع فهي في الأصل مفتوحة وقد تُكْسر كقول الشاعر: عرفْنا جعفراً وبني أبيه وانكرْنا زعانِفَ آخرينٍ حيث كسرت نون ((آخرين)» وكان حقّها أن تكون مفتوحة. وقد تُضمُّ نون المثنی بعد الألف، کقول بعض العرب: ((هما خليلانُ)) وكقول الشاعر: يا أَبَتَا أَرَّقني القِذَّانُ فالنَّوْمِ لا تألَّفُهُ العينانُ وفيه ((القِذَّانُ)» و «العينانُ» وكلاهما في حالة ٦٦٠